رأى البطريرك الماروني مار بشارة الراعي “أن ما يجري في لبنان منذ العام 1975 وحتى اليوم ينسينا تاريخنا وتتم كتاب تاريخ آخر ما جعلنا متشتتين وضائعين لا ندري ماذا نفعل”.
واضاف خلال مشاركته، في اللقاء السنوي الذي تقيمه رابطة قنوبين للرسالة والتراث، في الصرح البطريركي في الديمان، لأصدقاء الوادي المقدس وداعمي برامجها المتعلقة بمشروع المسح الثقافي الشامل لتراث الوادي المقدس: “نحن كلبنانيين من جهة وكمسيحيين من جهة ثانية لا يمكن أن نتناسى كيف ينظر الشرق بمجمله إلينا في لبنان مسلمين ومسيحيين ويريدون أن يكون لبنان بحالة جيدة، بحالة متقدمة ويفرحون به وهم الذين قالوا لبنان مدرستنا وجامعتنا ومستشفانا ورئتنا التي نتنفس بها، لكن نأسف لأن القيمين على العمل السياسي عندنا عن قصد أو عن جهل أو عن تورط يهدمون كل يوم مقومات هذا البلد وهذا أمر كبير جدا. فقد مرت خمسة أشهر ولبنان بدون رئيس جمهورية والقصر الجمهوري مقفل، وقبل ذلك بشهرين كانت هناك مدة حاسمة وهذا أمر مخز جدا لكرامتنا اللبنانية لأن النواب لم يعقدوا جلسات إلا جلسات بدون نصاب. أنظروا كم أصبح العيب موجود عندنا، ووصمة العار لتاريخ لبنان وعدم الإدراك بأن ما من جسم من دون رأس مهما كان صغيرا فكيف لو كان الموضوع يتعلق بالدولة؟”
قال: “نحن دائما نصلي معكم كي يمس الله ضمائر المسؤولين عندنا في لبنان والكتل السياسية لينتخبوا رئيسا للبلاد كي تتنظم الحياة السياسية لأن الرأس هو المحرك وإذا كان الرأس غائبا فكل شيء فاشل. مجلس النواب لا يمكنه أن يجتمع ويشرع لأن الدستور يؤكد أنه في حال شغور كرسي الرئاسة يصبح المجلس النيابي هيئة ناخبة وفي حال إنعقاد دائم حتى إنتخاب رئيس للجمهورية، وإذا حاول التشريع يكون بذلك مخالفا للدستور. يتكلمون عن الإنتخابات فمن يوقع؟ والحكومة تتداول في كيفية ممارسة صلاحيات الرئيس، ففي نهاية أيلول هناك إجتماع للأمم المتحدة هناك مركز لرئيس جمهورية لبنان فمن سيجلس على كرسيه، رئيس الحكومة أم الحكومة مجتمعة؟. نحن لا يمكننا أن نتحمل وصمة العار هذه في حياتنا وكرامتنا اللبنانية مهما كانت الأسباب ومهما كانت الإعتبارات ولن نقبل أبدا أن تستمر الأمور على ما هي عليه، ونحن نامل أن يقول المجتمع كلمته وعليه أن يطالب ويسمع صوته ليدرك الشباب الوضع السيء الذي نعيشه”.
وتابع: “أريد أن أوضح مدى أهمية رابطة الرسالة والتراث في الإنتاج الذي تقوم به وحماية الأغليين وهما الإيمان المسيحي والحرية، وهذان العنوانان اللذان عاش بهما البطاركة أربعمئة سنة في هذا الوادي المقدس، ويؤسفنا ألا يحافظ المسؤولون على هذا الإرث الكبير. نحن سنكمل ولن نيأس وعلينا أن نلتزم أكثر في هذا الظرف وننطلق أكثر في الظرف الصعب الذي يعيشه الشرق الأوسط خصوصا وأن لبنان الرسالة ينتظر منه أن يحيي الربيع العربي لأنني أؤكد دائما بأن ربيع الشرق الأوسط يمر بلبنان الذي يمثل أبناؤه العيش المثالي عيش الحرية والعيش مع الآخر المختلف والذي يتفرد به عن هذا الشرق”.