حظوظ إجراء الانتخابات النيابيّة تتقدّم على التمديد

على الرغم من ازدياد مؤشّرات التمديد للمجلس النيابي بعد إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الوضع الأمني لا يسمح بحصول الإنتخابات النيابية، فإن المطّلعين على موقف القيادات والمرجعيات السياسية يؤكدون أن قرار التمديد لم يُتّخذ بعد، وبالتالي، فإن ترجيحات تأجيل الإستحقاق الإنتخابي عبر تمديد جديد للولاية النيابية ما زالت غير واقعية في ظل المواقف المسجّلة خلال السبوع الماضي، والتي أكدت على معارضة غالبية الكتل النيابية للتمديد، وفي مقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر أن المجلس الممدّد له أساساً لا يستأهل التمديد، خصوصاً في ضوء استمرار التعثّر في موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر نيابية مطّلعة أن حظوظ إجراء الإنتخابات النيابية قد ارتفعت، وإن كانت المواعيد الدستورية خاضعة لاحتمال التأجيل لأيام أو أسابيع معدودة، وذلك لأسباب تقنية وليس سياسية أو أمنية، مشيرة إلى توافق سُجّل خلال الأسبوع الماضي بين قيادات 8 و 14 آذار، وتحديداً بري والرئيس السابق أمين الجميّل والنائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع. وأوضحت أن الرئيس بري قد أعلن أمام زواره في الأيام الماضية أن المجلس النيابي الحالي لا يجتمع ولا يشرّع ولا يقوم بأي عمل، أي أنه لم يحقّق أي مهام نافعة خلال فترة التمديد، وبالتالي، فإن خيار التمديد السابق كان فاشلاً وهو سينسحب على قرار التمديد الثاني في حال حصوله، لذا فإن بري يصرّ فعلاً على إجراء الإنتخابات النيابية، ويهدف من وراء ذلك، كما قالت المصادر، إلى حشر كل القوى السياسية في الزاوية والخروج من حال المراوحة والجمود على الساحة السياسية.

أما بالنسبة للنائب وليد جنبلاط، تابعت المصادر النيابية نفسها، فهو الوحيد الذي يصرّ على حصول التمديد، أو بالأحرى تأجيل الإنتخابات لبضعة أشهر فقط، وذلك لأسباب تقنية، علماً أنه سبق أن اشترط حصول الإنتخابات الرئاسية قبل الإنتخابات النيابية.

وفي سياق متّصل، أضافت المصادر، فإن «حزب الله» ملتزم بموقف بري، وهو لا يتردّد في خوض الإنتخابات النيابية كونها مضمونة النتائج بالنسبة إليه على أكثر من صعيد، بينما في المقابل، فإن الدكتور جعجع يرفض التمديد ويستمر في إعلانه بضرورة إجراء الإستحقاق النيابي في موعده الدستوري، وذلك تحت عنوان عدم تأجيل أي إستحقاق دستوري، وذلك في الوقت الذي ما زال مصرّاً فيه على وجوب حصول انتخابات رئاسة الجمهورية ووضع حدّ للشغور الرئاسي.

من جهة أخرى، وبحسب المصادر النيابية عينها، فإن الرئيس سعد الحريري قد أعلن ميله للتمديد لمجلس النواب، لكنه لم يحدّد بعد مدّة هذا التمديد إنطلاقاً من معادلة تنص على صعوبة إجراء الإنتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، أي أن تيار «المستقبل» لا يمكن أن يقبل بحصول انتخابات نيابية في غياب رأس الدولة، وقد أضافت المصادر أن الأولوية التي تتقدّم على ما عداها من ملفات هي لإتمام الإنتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، لا سيما بعد تجربة أحداث عرسال الأخيرة، والتي تنذر بمخاطر كبيرة على لبنان في المرحلة المقبلة.

في المقابل، تضيف المصادر، فإن حزب الكتائب لم يحسم قراره بعد بالنسبة لتأييد أو عدم تأييد قرار التمديد، وإن كان الرئيس الجميّل يتّجه إلى السير في التوافق الذي قد يتحقّق في اللحظة الأخيرة. وأضافت المصادر أن العماد عون كان أعلن صراحة معارضته التمديد للمجلس النيابي، وكذلك حزب «الطاشناق» الذي يتفق مع العماد عون ومع الرئيس بري في ضرورة حصول الإنتخابات في موعدها.

وخلصت المصادر النيابية عينها، إلى أن خريطة المواقف هذه تشير إلى إمكانية عدم حصول التمديد في المرحلة الراهنة، ولكنها لا تجزم بحصول هذه الإنتخابات في موعدها الدستوري، خاصة أن أكثر من فريق في 14 آذار مقتنع بأن التمديد هو خطأ دستوري في المبدأ، لكنه يعتبر أيضاً أن فشل المجلس النيابي في ممارسة وظيفته التشريعية يعود إلى رفض فريق 8 آذار حضور جلسات إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي عرقلة عمل المجلس الإنتخابي قبل التشريعي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل