يقولون إن معادن الرجال تظهر وقت الشدّة، ونحن نعلم جيداً عن سابق خبرة وتجربة، معادن بعض هؤلاء الطارئين على حياتنا السياسية.
إذا كانت “داعش” تُجبر المسيحيين بالقوة على الإختيار بين الرحيل أو القتل أو الذمّية، مما أدّى الى رحيلهم حفاظاً على كرامتهم وإيمانهم، يصدمنا بعض السياسيين المسيحيين التابعين لـ”حزب الله” وسوريا في ما يُسمى بـ”8 آذار”، بكمية الذمّية التي يختزنوها ويعشقونها، والواضح أنهم لا يستطيعون إلا العيش في ظلها، وكمية الخوف التي ترشح منهم ويحاولون إلباسها للمسيحيين.
طبيعي، فهم مأخوذون كثيراً بفكر ونهج جنرالهم الذي دَشّن مسيرته بأمنية، أن يكون جندياً صغيراً في جيش الطاغية حافظ الأسد، ثم ختمها بهروب تاريخي مُدوي ومُذل. ومن سُخريات القدر، أنه بالرغم من أنه يعلم جيداً كمية المصائب والويلات التي تسبب بها ذاك الهروب، فهو لا يخجل بأن يشيد وينوه بضابط صمد وأستشهد وهو يدافع عن جنوده في عرسال!! كم أنت بائس وظالم أيها الزمن.
لا يخجل مسؤولو هذا التيار الهجين المخلوط من كل الإنتماءات والمبادئ، بطلب حمايات من هنا وهناك، كالشاردين اليتامى المحتاجين الى ولي أمر يحميهم، بطروحات ونظريات وتبريرات لا ترشح إلا ذمّية وخنوع. وإن ننسى لا ننسى، مناشدة جنرالهم البطل لحسن نصرالله، الزحف والسيطرة على المناطق المسيحية!!
لهم بالجملة نقول، لم نعتد يوماً أن يحمينا أحد أو أن نعيش في ذمّة أحد. إذا كنتم أنتم هكذا، فنحن خُلقنا أحراراً من أرحام أمهاتنا ولن نموت إلا أحراراً. حاولتم أنتم وغيركم سلب حريتنا في ما مضى وكان مصيركم كمصير مَن سبقكم.
الأشرفية وعين الرمانة ودير الأحمر وجبيل وجونية والقبيات وبشري وجزين والقاع… وكل مناطقنا الأخرى، ليست بحاجة أبداً لمن يحميها ويدافع عنها، خصوصاً خصوصاً، مَن تطلبون حمايته. ففيها ما يكفي وزيادة من الرجال والأبطال الذين أحبطوا مخططات جحافل من الجيوش من كل حدب وصوب، مانعيهم من تدنيس أرضها وجعلها موطئاَ لأقدامهم، أو وطناً بديلاً لهم.
جبالنا وودياننا ومغاور أجدادنا، خير دليل على أننا لم ولن نرضخ لأحد مهما علا شأنه وقوته وجبروته. مقاومتنا في الحرب اللبنانية سَطّرت بطولات وملاحم ضد أعتى الطغاة وجيوشهم، وبالرغ من أننا فقدنا خيرة شبابنا الأبطال، إلا أننا بقينا هنا، والأهم، بقينا أحراراً ورؤوسنا مرفوعة الى العالي، الى فوق، لا نركع إلا لنصلي، ولا نخضع إلا لمشيئة ربنا.
وليكن واضحاً ومعلوماً، والحاضر يخبر الغايب، من يريد أن يتعدى علينا، ولم يتعلم من مَن إندحر واندثر قبله، لأنه غبي وساذج وجاهل، فليعلم أن مصيره سيكون تماماً كما كان مصير أسلافه مع آبائنا وأجدادنا من قبلنا. لا نهاب لا “داعش” ولا “حالش”.
لكننا نعدكم أيها المتزلفون الذميون الخائفون، بأننا سندافع عنكم تماماً كما فعلنا في السابق وعلى مرّ تاريخنا المليء باليوضاسيين. حاولوا أن تتعلموا كيفيكون الصمود والمقاومة وثبات وصلابة الرجال، لأن مستقبلنا لن يخلو من المواجهات في هذه البقعة من الأرض، وإن كُنا يوماً يداً واحدة، نوفر علينا الكثير من المجهود والخسائر.