#adsense

داعشية اعلامية على منبر الرابية

حجم الخط

بهدوء يقارب الملل، أطل وزير الخارجية اللبنانية، ليعلن ما أعلنه. من منبر الرابية كان البلاغ رقم واحد، هكذا أوحى قارئ البيان بصفته الحزبية وليس الرسمية، وهكذا تلقّى السامع. بالكاد غالبنا الوقت لنستمع إلى مضمون “الانذار”، أو لعله بيان رئاسي ما، أو أبعد من كل ذلك، لعلها رسالة للداخل العوني العاصف بالانتقادات وريح تغيير فعلية بدأت تعصف فيه من قِبَل شباب تنبّهوا قبل نهاية المطاف، الى ان  نضالهم سُرق منهم من أصحاب المناصب والطموحات العالية، وان “التيار” صار  مرتع غرباء عنه ومصيدة الطامعين بالقربى.

بالكاد غالبنا الندم ونحن ننهي السماع الى بلاغ الوزير العوني، لاننا اضطررنا الى سماع كل ما ورد! كان يجب أن نفعل فوقفة الرجل أوحت بداية أن ثمة الكثير الخطير الكبير سيقال، لكن ما أعلن قارب المسرحية الشعرية الهزلية الزاخرة بالاداء الائيمائي “ميميك” وليس أكثر من ذلك!

“نصرخ دفاعاً عن كل اللبنانيين ونتهم فوراً بالعنصرية واللاإنسانية. وتهجم بعض الجماعات اللبنانية المتطرفة على مواطنينا وعسكريينا، فنصرخ لحاجتهم باجراء عسكري او منطقة عسكرية ونتهم فوراً بالتحريض وتتم مناصرتهم علناً وزيارتهم ودعمهم”!! دافع عن “كل اللبنانيين”؟!! يقول باسيل… يعني أنا ايضا وما أمثله مثلاً من ضمن هؤلاء؟! دافع عن مكونات الشعب اللبناني كافة؟! هذا جحود إذن، لكن كيف يدافع حين يهاجم كل القوى السياسية المناهضة لـ”التيار العوني” و”حزب الله” وخصوصاً عندما تصدت لهما “14 آذار” لناحية الاصرار على التدخل العسكري في سوريا، وما جرّ هذا التدخل على لبنان من ارهابيين دواعشيين وما شابه، اتراه هنا كان يدافع عن الشعب اللبناني كافة؟!

“روح التسلط والميليشيا تتغلب على روح الدولة، وكأن بنا نعاقب على فكرنا الاصلاحي التغييري”!! صدق باسيل في قوله، فنحن في “القوات اللبنانية” و”14 آذار” ندعم ميليشيا “حزب الله” ونتحالف معها ونعطّل الدولة والاستحقاقات الوطنية الكبيرة فقط لنعاقب فكر التيار “الاصلاحي التغييري” وخصوصا في هذا المنحى!!!

“في بناء الدولة نُحارَب بدل ان نشجّع في انتمائنا الى لبنان الدولة المدنية وليس الى أي دولة خارجية اخرى ثم يبررون اللاتوازن الطائفي”!!! هكذا يدعي باسيل… في الضيعة نقول يللي استحوا ماتوا، في لبنان وحدهم الشجعان أصحاب الكرامات يموتون قبل سواهم لانهم اول المواجهين، أما الباقي فيتكلمون ويتكلمون في كل شيء وفي الفراغ ليقولوا أي شيء يدعم كذباتهم الكبيرة دائما. غريب عندما يتحدث شخص يمثل تياراً معيناً يعرف هو قبل سواه ويعلم الجميع، ان كل ما عنده هو الارتباط بالخارج، وكل أدائه السياسي مرهون لما تكون عليه اجندة الخارج لان انتماء حليفه بالاساس هو  للخارج، ام لعل مرقد عنزة “حزب الله” هو في قلب أرز بشري ونحن لا نعلم؟!

“في رئاسة الجمهورية تُنزع الصلاحيات وتُصغر ويختار لها أشخاصا هم بتمثيلهم أصغر حتى من ممارسة ما تبقّى ثم نقاوم لاستعادة الموقع فنتّهم بالتعطيل”!! تقاوم؟ تقاوم؟؟ تقاوم ماذا ومن وأين وفي أي موقع؟!! لم اقرأ أو أسمع يوما خبرية تحكي عن تاريخ نضال أو مقاومة ما لصهر جنرال “13 تشرين” الذي يتفوّه بهذه البطولاتـ، عكس الشباب المناضلين الحقيقيين في “التيار”، أم لعل المقصود هنا تحديدا مقاومة أكبر واجب وطني يُفرض على نواب الامة، وهو التوجّه الى مجلس النواب لممارسة أشرف الواجبات أي انتخاب رئيس للجمهورية؟!

تُتهمون بالتعطيل؟! والله بعمري لم أسمع، لم أسمع شيئاً كهذا، لعل نواب “التيار” يذهبون كل جلسة وعلى مدى الجلسات العشرة الماضية لممارسة حقهم الانتخابي، ويعودون خائبين لان زملاءهم من غير أحزاب لم يحضروا وخصوصا نواب “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” و”الكتائب” مثلا؟ هؤلاء هم المعطّلين “الوقحين” لجلسات الانتخاب، بينما أنتم  ونواب “الحزب” ما غيره، المياومون يومك يومك المواظبون اسبوعا بعد اسبوع على حضور جلسات الانتخاب؟!!! ما يعني في النهاية أن المقصود فعلاً هو انكم فعلا تقاومون لكنها مقاومة واجبكم الوطني بالحضور لانتخاب رئيس للجمهورية… خدنا ع قدّ عقلاتنا يا معالي الوزير…

“التصفية السياسية لنا هي تصفية معنوية لكل من نمثل وهي “داعشية” سياسية… من دون وجودنا في لبنان سيكون لكم صحراؤكم ويكون لنا جبالنا الموزعة في العالم… نحارب ونعاقب ونحجّم ونتعرض لمعركة تصفية ونواجه داعشية سياسية”!! يقول باسيل… قد تختلف واجهات الداعشية السياسية لناحية الشكل بالتأكيد، لكن المضمون واحد هو الالغاء.

حتى الساعة وبشهادة ما يجري من حوادث، لم يواجه لبنان “داعشية” سياسية مماثلة، مستمرة منذ نحو ربع قرن من دون توقّف، لم يشهد لبنان “داعشية” اعلامية مماثلة مستمرة منذ نحو خمسة وعشرين عاماً، تنحر الحقيقة لحظة بلحظة وبوجه مبتسم مقنّع وبصوت يتصاعد حيناً يهبط أحياناً بحسب ما يتوجب المنبر المسرحي، لكن وبعد خمسة وعشرين عاماً لا أعرف لماذا تصعد وبقوة رائحة أفول ما، لا اعرف لماذا وجه الصحاف ( وزير اعلام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بزمانه) يلوح بقوة من وجوه الرابية كافة، رغم كل هذا البريق والضجيج الذي لا يتعدى قرقعة صحون حين تتحطم بين أيدي هواة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل