جميل ان تصدر من الرئيس نبيه بري مواقف مبدئية صارمة وحازمة – والاجمل يكون عندما يبدا الرئيس بري بتطبيق مضمون هذه المواقف على نفسه وعلى حلفائه في المجلس النيابي .
فنحن معه في ان يمهل ولا يهمل ولكن مع من ؟ وفي ماذا ؟ وكيف؟
فجميل ان لا يهمل الرئيس بري تطبيق المادة (61 من النظام الداخلي لمجلس النواب ) والتي تنص على عدم الجواز للنائب التغيب عن اكثر من جلستين في اي دورة من دورات المجلس العادية والاستثنائية الا بعذر مشروع مسبق يسجل في قلم المجلس… فهذا النص لا يطبقه الرئيس بري ولم يطبقه يوم اعتكف وقاطع نواب كتلتي “الاصلاح والتغيير” و”حزب الله” لانتخاب رئيس للجمهورية … يومها لم يكن هناك جلسات تشريع ولا محاسبة… بل كانت الجلسة ومن بعدها الجلسات مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية فقط.
وجميل ان لا يهمل الرئيس بري تطبيق احكام المادة ( 49) من الدستور التي تنص في فقرتها الثانية على انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى والاكتفاء بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي… فلا يجتهد في اهمال النص الدستوري وامهال النواب الحلفاء له المقاطعين ولا في تفسير النص على خلاف ما قصده المشرع الدستوري… خاصة لجهة:
اولاً: ان لا نصاب دستوري لانعقاد المجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية – فالنص الدستوري تكلم عن نصاب انتخاب وليس نصاب انعقاد او نصاب قانونية انعقاد…
ثانياً: ان النص فرض نصاب الثلثين في الدورة الاولى فقط اما الدورات العشرة الاخرى المتتالية فنصابها الغالبية المطلقة وليس نصاب الثلثين…
وجميل ان لا يهمل الرئيس بري نص المادة (74) من الدستور التي تنص على الانعقاد الفوري بحكم القانون للمجلس لانتخاب رئيس جمهورية عند خلو سدة الرئاسة لاي سبب آخر… ومن يقول فوراً لا يقول عقد جلسات من اسبوع الى اسبوع ومن شهر الى شهر – بل ابقاء المجلس في حالة انعقاد دائم ومستمر 24 ساعة على 24 الى ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية – فعبارة “فورا” لا تحتمل الاسابيع والاشهر وقد مر على موعد انتخاب رئيس الجمهورية اكثر من 89 يوما الى الآن…
وجميل ان لا يهمل الرئيس بري نص المادة (75) من الدستور التي تقطع باب اجتهاداته الدستورية لصرامة النص ووضوح اولوياته في انتخاب رئيس للجمهورية قبل اي عمل اخر. فالنص يعتبر المجلس الملتئم لانتخاب رئيس للجمهورية هيئة انتخابية لا هيئة تشريعية بحيث يترتب على المجلس الشروع “حالا” ( وهنا ايضاً عبارة حالاً توازي عبارة الفورية في المادة 74 اعلاه دلالة على الاستعجال والالحاح والاولوية والصرامة التشريعية لدى المشرع الدستوري) في انتخاب رئيس الدولة … من دون مناقشة او اي عمل آخر…
وبالتالي، فإن الرئيس بري اهمل العديد من النصوص الدستورية والقانونية والنظامية لعمل المجلس النيابي. وبالتالي، اذا كان المجلس الذي يرأسه حالياً لا يشرع ولا يحاسب – فلانه هو المسؤول الاول عن مخالفة الدستور والنصوص والانظمة لعمل المجلس النيابي… وهو الذي ساهم مساهمة كبيرة في:
اولاً: غياب التشريع – لاعتماده الاتجاه المعاكس لمنطق الدستور الذي يضع انتخاب رئيس الجمهورية على رأس اي اولويات اخرى. فأراد ولا يزال يسعى للقفز فوق الاولوية الدستورية لانتخاب رئيس قبل اي عمل آخر من خلال الاصرار على التشريع بغض النظر عن وجود رئيس جمهورية او عدم وجوده.
ثانياً: غياب المحاسبة – وهو الذي غيب قبل محاسبة الحكومة – محسابة النواب حلفائه عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية – ولا سيما تغييب نص المادة 61 من النظام الداخلي للمجلس لجهة معاقبة ومحاسبة النواب المتغيبين من دون اعذار شرعية لدرجة شل عمل المجلس بدءاً من المهام الاولى المتمثلة بانتخاب رئيس للجمهورية من دون ان ننسى امتهانه فن الترويكا بحيث ذابت السلطات واختلطت فبات من في الحكومة هو نفسه في المجلس… فعن اي محاسبة يتكلم؟ وعن اي مجلس قادر على المحاسبة يتكلم ؟
فاذا اراد ان لا يهمل فعليه ان لا يهمل مخالفات حلفائه اولاً…
واذا اراد ان لا يهمل فعليه عدم اهمال النصوص لا بل عدم الاجتهاد عليها وتحويرها…
هكذا نكون كلنا معه في الامهال لكن دون اهمال …
