#adsense

جريج لـ”النهار”: حلّ دستوري لانتخاب الرئيس واعتماد التفسير الصحيح للمادة 49

حجم الخط

نبّه نقيب المحامين في بيروت جورج جريج الى ان “الأمور بلغت حداً متفاقماً لغاية وباتت تهدد بانكشاف لبنان في شكل غير مسبوق”. وإذ رأى أن “كل المبادرات السياسية لانتخاب رئيس للجمهورية، على أهميتها، باءت بالفشل”.

طرح في لقاء مع “النهار” “حلاً دستورياً للبحث الجدي والنقاش العام، انطلاقاً من دور النقابة التاريخي والوطني، يمهد لانتخاب رئيس للجمهورية محذّراً من “أن الشغور المتمادي في سدّة الرئاسة شكل ويشكل مصدراً للازمات الناتجة من الازمة الأم، كأحداث عرسال وتداعياتها، والقضايا الخلافية التي تعصف بين الحين والآخر داخل مجلس الوزراء المهدّد في كل لحظة بتعطيل العملية السياسية والادارية بفعل اعطاء كل وزير صلاحية رئاسية من خلال اقتران المراسيم بتوقيع الـ24 وزيراً، وهذه مسألة أن صحت عندما يتفق الوزراء جميعهم، فهي تهدد بتعطيل الدولة ان اختلفوا”.

واعتبر ان الشغور الرئاسي “له تداعياته القاسية على الديموقراطية ومبدأ تداول السلطة، وأبرز نتائجه بدأت مع بدء مهلة الـ90 يوماً لدعوة الهيئات الناخبة للانتخابات النيابية”، مؤكداً أن “الحل لا يكون إلا باللجوء الى الدستور. ويبدأ باعتماد التفسير الدستوري الصحيح للمادة 49 من الدستور التي لا تنص على غالبية الثلثين في انتخاب رئيس الجمهورية، الا في الدورة الاولى، والاكتفاء بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي. فلو شاء المشترع أن يعتبر نصاب الثلثين نصاباً دائماً ملزماً في كل الحالات لكان نص على ذلك صراحة كما فعل في المادة 79 التي تنص على أنه عندما يطرح على المجلس مشروع يتعلق بتعديل الدستور لا يمكنه أن يبحث فيه او يصوّت عليه ما لم تلتئم اكثرية مؤلفة من ثلثي الاعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً، ويجب أن يكون التصويت بالغالبية نفسها. وعبارة “ما لم”، لم توضع مصادفة أو عرضاً أو في شكل عشوائي بل أراد المشترع من خلالها تأكيد الثلثين كنصاب وكاقتراع. وقراءة المادتين تعني بما لا يقبل الشك أن انتخاب الرئيس يجب أن يتم بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي الدورة الاولى، بدليل أن المادة 49 نصت على غالبيتين، غالبية الثلثين في الدورة الاولى، والغالبية المطلقة في الدورات التي تلي. ولو كانت غالبية الثلثين ملازمة في كل دورات الاقتراع لكان المشترع قال “لا يمكن انتخاب رئيس للجمهورية ما لم تلتئم أكثرية مؤلفة من ثلثي اعضاء مجلس النواب، ويجب أن يكون التصويت بأكثرية الثلثين في الدورة الاولى وبالغالبية المطلقة في الدورات التي تلي”.

وأكد أن “التفسير السياسي للمادة 29 من الدستور يجب أن يكون مساعداً لانتخاب رئيس للبلاد، لا معرقلاً لهذا الاستحقاق الوطني، فرئيس بالأكثرية المطلقة يبقى رئيساً دستورياً وفق نص المادة 49، ويبقى رئيساً صنع في لبنان وبارادة الغالبية المطلقة لمجلس النواب. إن أي رئيس في العالم ينتخب بهذه الأكثرية، سواء أكان انتخاباً مباشراً أم مجلسياً، علماً أن الرئيس المنتخب يكون حائزاً الغالبية المطلقة يوم انتخابه، ويفقد هذه الغالبية بفعل سياسته، لكنه يبقى رئيساً دستورياً لبلاده طوال ولايته، رغم أنه لم يعد يمثل لدى الرأي العام سوى نسبة متدنية من الأصوات”.

واعتبر جريج أن “الاحتماء بالاعتراف والسوابق لتبرير اعتماد نصاب الثلثين في كل جلسات الاقتراع لا يمكن الركون اليه، لأن العرف لا يلغي النص الدستوري ولا يحدّ من مفهومه، كما أن الاستعانة بالعرف او بالسابقة للتوسع في تفسير النص، مسألة ممكنة بحذر، ويمكن التساهل في شأنها لخدمة الحل، وليس لتأزيم المشكلة”. ورأى أن “انتخاب الرئيس بالأكثرية المطلقة أفضل من الحالتين المفترضتين: الفراغ، أو التوافق بالاجماع أو بغالبية الثلثين، وهو غالباً توافق ينمّ عن تعليب الرئاسة في الخارج وبين عواصم القرار الاقليمي والدولي. وأتمسك بصفتي نقيباً للمحامين بالدستور وبتفسيره الصحيح، وأتمسك برئيس صنع في لبنان”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل