
اكدت اوساط دبلوماسية لـ”المركزية” انه يستحسن فصل ازمة لبنان عن الوضع في المنطقة، لان القرار الكبير المتصل باقتلاع تنظيم داعش من جذوره لم يتخذ حتى الساعة، وما يجري راهنا من تقارب في المواقف هو التقاء حول “المصيبة” او بروفا يرتبط تحولها الى واقع، بمدى تلبية القوى المعنية للشروط الدولية المتصلة بتشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق لا تقصي اي فريق او مكون سياسي، ذلك ان الولايات المتحدة الاميركية وحلفاءها ليسوا في وارد خوض غمار تجربة عسكرية جديدة في العراق، اذا لم يتم الالتزام بهذا الشرط. الا ان المصادر اعتبرت ان هذه “البروفا” من شأنها تسريع مسار التشكيل نسبة للخطر الكبير الذي تشكله الحالة الداعشية على اكثر من طرف معني بالملف العراقي، قد يحمل على تخطي العثرات الحائلة دون ولادة حكومة الوحدة العراقية التي ستضم اليها قوى راديكالية.
وتوقعت المصادر في حال سريان مفعول الاتفاق الاقليمي الدولي في العراق ان ينسحب على الواقع السوري على تعقيداته، على قاعدة المعادلة نفسها التي أمنت تنحيه نوري المالكي لمصلحة حيدر العبادي، ولئن استلزمت الامور وقتا طويلا، لاقناع ايران بالتخلي عن ورقتها في سوريا وتحولها الى لاعب وليس الى شريك في تحديد مصير المنطقة، بحيث والحال هذه، تقوم سلطات مسؤولة بمشاركة سياسية جامعة في مختلف الدول استنادا الى نموذج الطائف اللبناني، اي وحدة الارض وتقاسم السلطة بتوزيعها على المكونات السياسية واشراكها في القرار والمسؤولية.
وتبعا لذلك، اعتبرت المصادر ان رئيس جمهورية لبنان العتيد لا يمكن الا ان يكون تسوويا مقبولا من الجميع وغير محسوب على فئة او طرف سياسي، مشيرة الى موقف النائب وليد جنبلاط في هذا الشأن وملامح بدء التقارب بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” الكفيل بانضاج الطبخة الرئاسية بالتزامن مع التحولات الاقليمية المؤثرة، على ان تشكل عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان مؤشرا مهما في هذا الاتجاه.