
في الساعة الخامسة فجر يوم الأربعاء 21-8-2013 ، وبينما كانت مدينة المعضمية تنفض عن عينيها آثار النوم وتستعد لتبدأ يومها، كان عدوها يكمل خطته الجهنمية، فيقصفها بغازاته السامة بعد أن كان قد قصف شقيقاتها في الغوطة الشرقية… وما كان يفترض أن يكون يوماً جديداً حوله الأسد إلى موسم للـ”موت بلا دماء”.

تقول أم أحد شهداء المعضمية “متمنية شوفو بالمنام متمنية شوفو هيك لحظة صغيرة” السيدة الكريمة، التي تظهر في فيديو بثه شباب المعضمية في ذكرى مرور عام على مجزرة الأسد الكيماوية، ودعت ابنها في مثل هذا اليوم من العام الماضي .. ودعته دون وداع.

قام أهل المعضمية بتخليد ذكرى شهداء المذبحة ضمن حملة “موت بلا دماء”، حيث قاموا برسم عدة لوحات في شوارع المدينة عن ذلك الموت الأصفر الذي باغتهم، بالاضافة لتعليقهم لصور شهداء المجزرة الذين فاق عددهم المئة.

كتبت تنسيقية المعضمية: “كان قد أطل الموت علينا بأبشع صوره من جبال الموت، جبال كنا نرى بها يوماً من الأيام هي من سوف يحمينا، فلم يكن نصيب معضمية الشام القصف بشتى أنواع الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي، بل كان نصيبها فاجعة كبرى صباح 21-08-2013 يراد منها قتل كل شيئ بغاز السارين (الكيماوي الأسدي) وارتكاب أبشع مجزرة فارتقت أرواح شبابها وأطفالها ونسائها وشيوخها بصمت وخلدوا إلى نوم عميق فكان هذا اليوم أيضاً يوم إعلان موت الضمير العربي والعالمي وموت الإنسانية في قلوبهم”.

وأوردت التنسيقية شهادة لـ”أبو كنان الدمشقي” عن يوم المجزرة “في مثل هذا اليوم…21/08/2013 لا بل في مثل هذه الساعة الخامسة الا ربع صباحا حيث كنت اجلس في المشفى الميداني بجانب احد اقاربي وأصدقائي المصابين .. واذا بي أسمع أصوات غريبة وماهي إلا لحظات وإذ بطفل يدخل إلى المشفى وهو يلهث ويبكي من شدة الخوف ليقول وبصوت صاخب حاد (ضربونا كيماوي)”.

يكمل أبو كنان بأنه لم يستوعب جيداً ما قاله الطفل حتى بدأت الاصابات بالوصول واستنفرت المدينة عن بكرة أبيها، حيث هرع الناس جميعاً إلى الأماكن المستهدفة بالهجوم، وكانت الجثث في كل مكان عائلات بكاملها … كان الموت في كل مكان.
يقول أبو كنان في شهادته أيضاً “كانت الأهالي ملقاة على الشوارع وإذا بي أصل إلى ساحة الحرية “القهوة” لم أشاهد أي شخص في الساحة وما لفت انتباهي الا تلك العصافير الملقات على الشارع دون حراك”.
سيقوم أبو كنان كما كل أهالي المدينة بنقل المصابين للمستشفى الميداني، وكان الذهول، الحزن، وعدم التصديق. لكن فجأة بدأ القصف الجنوني على المدينة “اليوم المشؤوم اليوم الاسود يوم الكيماوي تارخ 21 8 2013 لن انسى ذاك اليوم وذلك التاريخ وتلك الساعة وذلك الطفل ما دمت حيا”.