
البطاركة في اربيل صرخة الحماية الدولية تصعيد عوني مفاجئ: نتعرّض لمعركة تصفية
خطفت زيارة وفد البطاركة الشرقيين امس لاربيل في كردستان العراق الاهتمامات والاضواء وسط مواكبة اعلامية واسعة، نظرا الى أهمية هذه الخطوة في تسليط الاضواء على المأساة الهائلة للمسيحيين والاقليات في العراق عقب تعرضهم لمذابح وعمليات تهجير جماعية غير مسبوقة على يد تنظيم “داعش”. واكتسبت زيارة الوفد البطريركي دلالاتها الاساسية بالمواقف التي أطلقها البطاركة مار بشارة بطرس الراعي وغريغوريوس الثالث لحام واغناطيوس افرام كريم واغناطيوس الثالث يونان بالاضافة الى بطريرك بابل على الكلدان لويس الاول ساكو والتي بدت بمثابة صرخة جماعية للكنائس التي يمثلونها ويرأسونها بنداء للحماية الدولية للمسيحيين والاقليات في العراق والمنطقة. ونقل موفد “النهار” حبيب شلوق الذي واكب الزيارة عن مصادر الوفد ان البطاركة ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني الذي التقى الوفد في مصيف صلاح الدين تحدثوا اللغة نفسها وهو عبّر عن تمسك الاقليم بالمسيحيين وبالدفاع عنهم قائلا: “نحن مستعدون للعيش معهم والدفاع معهم وعنهم حتى آخر قطرة من دمائنا”. كما كان توافق على ضرورة التحرك الدولي لحماية المسيحيين والاقليات في مقابل رفض الدعوات الى هجرة المسيحيين ومطالبة المجتمع الدولي بدعمهم في أرضهم وليس في الخارج.
وعبّر البطاركة عن هذه التوجهات في مؤتمر صحافي مشترك عقب جولتهم على مراكز للمهجرين المسيحيين وبعض الكنائس، اذ شددوا على دعوة المسيحيين العراقيين الى البقاء في أرضهم ودعوة الاسرة الدولية الى عدم الاستمرار في موقف متفرج على التنظيم الارهابي ووقف الابادة التي يرتكبها مطالبين بحماية دولية للمسيحيين للبقاء في أرضهم مع المسلمين.
ويشار في هذا السياق الى ان البطريرك الماروني كان أبدى في مطار رفيق الحريري الدولي قبيل سفر الوفد وردا على سؤال استعداده للقاء الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله قائلا: “المهم ان نلتقي ونتحدث بلغة واحدة، فلبنان والشعب اللبناني في خطر والكيان ايضا ولا يحق لأحد ان يبقى متمترسا في بيته ويقول أنا الدولة والدولة أنا فقط فالدولة اسمها لبنان وكلنا تحت سقفها”.
مجلس النواب
أما على الصعيد السياسي الداخلي، فقالت مصادر وزارية لـ”النهار” انه غداة إقرار مجلس الوزراء مرسوم دعوة الهيئات الناخبة رصدت ارتياحا لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى هذه الخطوة. ورأت ان الرئيس بري ليس مستعجلا حتى الان لاتخاذ موقف من موضوع التمديد لمجلس النواب، وهو لن يتخذ قرارا في شأن التمديد إلا في اللحظة الاخيرة. وأشارت الى ان بري ينتظر أن يبادر طرف نيابي الى طلب انعقاد مجلس النواب في جلسة تشريعية كي يلاقيه في منتصف الطريق.
في المقابل، علمت “النهار” من مصادر في كتلة “المستقبل” أن هذه الكتلة لن تتقدم في اتجاه التمديد لمجلس النواب إلا بموافقة نيابية شاملة خصوصا من الرئيس بري كي لا يبدو طرف متقدما طرفاً آخر في هذا المجال علما ان قرار “المستقبل” هو العمل على تفعيل عمل السلطة التشريعية في هذه المرحلة.
مجلس الوزراء
كما علمت “النهار” ان الوزراء تبلغوا امس ان جلسة مجلس الوزراء العادية اليوم في السرايا ستركز على بند النفايات الصلبة علما ان هناك هامشا لطرح مواضيع من خارج جدول الاعمال كما جرت العادة. ويشار الى ان بند النفايات الصلبة قد أرجئ بته في الجلسة الاستثانية للمجلس اول من امس بسبب غياب الوزير المختص، أي وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي عاد امس الى بيروت بعد زيارة خاصة للخارج.
من جهة أخرى، أفاد زوار رئيس مجلس الوزراء تمام سلام امس انه استاء من المواقف المرتفعة اللهجة التي أطلقها امس أحد الوزراء في حين ان هذا الوزير وخلال الجلسة الاخيرة للمجلس كانت له مواقف مختلفة من المواضيع التي تطرق اليها امس. وقد أجريت اتصالات بالرئيس سلام قام بها وزراء ونواب من اجل أصدار رد على مواقف الوزير إلا أنه أبلغ المتصلين به أنه يفضل عدم تأجيج الوضع الداخلي.
“تكتل التغيير والاصلاح“
في المقابل رأت مصادر وزارية في قوى 14 آذار ان ما صدر امس عن اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” بدا كأنه يزايد على مهمة البطاركة في العراق. وقد أصدر “التكتل” عقب اجتماعه برئاسة العماد ميشال عون بيانا تلاه الوزير جبران باسيل واتسم بنبرة حادة مفاجئة وخصوصا من حيث ربطه ما يحصل مع مسيحيي العراق وسوريا والمنطقة ” وما يستهدفنا في السياسة والحياة في لبنان ” معتبرا انه “مسلسل مترابط هدفه الغاء رسالتنا”. واذ رأى ان “الارهاب يتغلغل في لبنان ملثما بالدين ومتخفيا بزي النازحين في بعض الاماكن”، اضاف: “نصرخ دفاعا عن جميع اللبنانيين فنتّهم فورا بالعنصرية وبالتحريض وفي بناء الدولة نحارب بدل ان نشجع كأننا نعاقب على فكرنا الاصلاحي التغييري”. وحمل على “روح التسلط والميليشيا في الدولة التي تتغلب على روح الدولة”. كما تطرق الى مسائل الانتخابات النيابية والرئاسية قائلا إنه في رئاسة الجمهورية “تنزع الصلاحيات وتصغر ويختار لها اشخاص هم بتمثيلهم اصغر حتى من ممارسة ما تبقى”. وذهب الى القول: “نتعرض لمعركة تصفية تمر في الموصل وكسب وقصر بعبدا”.
***************************************

لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات عن «غزوة عرسال»
أيها السياسيون.. لماذا «خطفتم» العسكريين؟
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والثمانين على التوالي.
لا الناس تبالي بالفراغ الرئاسي ولا بمَن يملأه بعد حين، مثلما لا تبالي بالانتخابات أو عدمها.
فقد انطوى أسبوع ثالث، وها هي قضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية بعد «غزوة عرسال» تستمرّ لغزاً محيراً، من دون أن يجد ذووهم حتى الآن من يقدّم لهم أجوبة تثلج صدورهم المحتقنة، أو تبدّد قلقهم المشرع على أسئلة واحتمالات كثيرة.
لا أرقام نهائية للمفقودين من العسكريين. لا أسماء. لا صور. لا عناوين. كل ما يعرفه اللبنانيون بضع صور عمّمها الخاطفون، أما الدولة اللبنانية، فتعتصم بالكتمان إلى حد أن بعض الوزراء اقترح إنزال عقوبات بالإعلام الذي يصرّ على تناول هذه القضية أمام الرأي العام اللبناني!
لا أرقام ولا أسماء.. والأنكى أن ذوي هؤلاء العسكريين ممنوع عليهم أن يكون صوتهم مسموعاً. أن يعبروا بوسائلهم. أن ينزلوا إلى الشارع. أن يُطلّوا عبر وسائل الإعلام. أن يعقدوا مؤتمرات صحافية.
والمؤسف أكثر أنهم إذا ما فكّروا أن يقطعوا طريقاً، على طريقة «الحاجة حياة» ورفاقها، سينبري لهم الجيش أولاً، لمنعهم من ذلك. تصوّروا سوريالية المشهد: لبنانيون في الشارع للمطالبة بالإفراج عن عسكريين قد يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة عسكريين من أولادهم أيضاً، بذريعة أنهم ينفذون القانون والتعليمات!
لكن من قال إن كل ما جرى ويجري هو في صلب القانون.. والسياسة؟
إذا وضعنا قضية العسكريين، مجهولي الرقم والاسم، في السياسة، ينبغي أن تطرح أسئلة كثيرة:
ألا تستوجب جريمة خطف عشرات العسكريين و«غزوة عرسال» التئام مجلس النواب بشكل عاجل، وبعنوان الدفاع عن ملاذ اللبنانيين الأخير؟
ألا تستوجب مهمة حماية الجيش وتحصينه من نواب الأمة أن يتركوا جانباً خلافاتهم السياسية وأن يضعوا أنفسهم ومعهم كل السلطة السياسية والمؤسسات المعنية قيد مساءلة علنية أمام الرأي العام اللبناني لتقديم قراءة ورواية شبه موحّدة لما جرى في عرسال؟
ألا يستوجب ما حصل تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بصلاحيات قضائية، وهل هذا النوع من اللجان ما زال ينفع في لبنان، وأمامنا من التجارب السابقة ما يُحبط الآمال؟
كيف سنواجه الإرهاب؟
هل وضعت السلطة السياسية اللبنانية تصوراً معيناً وثابتاً لمواجهة ظاهرة الإرهاب سواء في الداخل أو عبر الحدود الشمالية والشرقية منذ اندلاع الأزمة السورية في ربيع العام 2011 حتى الآن.. أم لا؟
هل كانت سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية شعاراً مطبَّقاً على الأرض، أم أن الوقائع منذ الأسابيع الأولى لاندلاع الأزمة السورية، كانت تدلّ على منحى آخر؟ وهل مارس «فريق 14 آذار» تحديداً الحياد أم أن اعتماد قاعدة «البطانيات والحليب» من الحدود التركية، عبرت عن نفسها وبأشكال مادية واضحة من الباخرة «لطف الله 2» إلى الواقعة الشهيرة في 21 تشرين الثاني 2011، عندما تلقى رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، في ذلك النهار، اتصالاً من مرجع أمني لبناني يتمنى عليه الطلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي الإفراج عن مجموعة من المعارضة السورية («النصرة») وقعت في قبضة مخابرات الجيش اللبناني في جرود عرسال، وتبين لاحقاً أنها تحظى بحماية سياسية وأمنية ومادية من أجهزة أمنية لبنانية؟
ثمة أمثلة كثيرة مدوّنة في أرشيف ضباط الارتباط في الجيش اللبناني حول حوادث تكررت وتبين أنها كانت مندرجة في سياق سياسي ـ أمني، ولكن تمّ غض النظر عنها بشكل متعمّد، قبل الانخراط الكبير لـ«حزب الله» في الأزمة السورية، وتحديداً بعد الثامن عشر من تموز 2012؟
هل قررت السلطة السياسية على مدى ثلاث سنوات ونيف من عمر الأزمة السورية، رصد موازنة استثنائية للمؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات الأمنية ربطاً بالتحدي الإرهابي الذي كان قد بدأ يطل عبر الحدود بأشكال مختلفة؟
هل رسمت السلطة السياسية استراتيجية محدّدة للتعامل مع ملف النازحين السوريين بأبعاده السياسية والأمنية والإنسانية، لتفادي تحوّله إلى قنبلة موقوتة، كما جرى في عرسال في الأول من آب الماضي، أو كما يمكن أن يحصل في أية منطقة لبنانية، في أي وقت آخر؟
واقع الجيش
هل كانت السلطة السياسية تدرك أن ثمة واقعاً غير صحي في الجيش، أعطت أحداث السابع من أيار 2008 أولى مؤشراته وبلغت ذروتها مع حادثة عرسال الأخيرة، وبالتالي، كان ينبغي أن تعطى هذه المؤسسة اهتماماً مختلفاً بحيث لا يتحوّل الجيش إلى كبش محرقة الانقسام السياسي والطائفي والمذهبي، وليس خافياً على أحد أن هناك وقائع نافرة عبّرت عن نفسها في مناسبات كثيرة؟
هل كان مطلوباً فعلاً استنزاف الجيش في مهام داخلية طوال المرحلة الممتدة من شباط 2005 حتى يومنا هذا، بحيث تمّ تحويل ألويته ووحداته وأفواجه إلى شرطة محلية للفصل في نزاعات الشوارع والأحياء والأزقة، بينما كانت تكبر مهامه الحدودية من لحظة ولادة القرار 1701 حتى يومنا هذا، الأمر الذي جعله عرضة للاستنزاف، خصوصاً أنه كان يشكو دائماً من نقص العديد والعتاد والأسلحة والذخائر.. ولا من مجيب من أهل السلطة السياسية؟ واذا كان المطلوب أن يستمر الجيش في مهامه الداخلية في حفظ الأمن الداخلي، فما معنى استمرار أجهزة ومؤسسات أمنية تقوم بالوظيفة نفسها.. نظرياً؟
أين مسؤولية السلطة السياسية في قضية تسليح الجيش، ولماذا تم رفض العروض الروسية والايرانية.. وماذا عن العقود الموقعة مع دول أوروبية وبينها بلجيكا ولماذا لم توضع بعض الاتفاقات والهبات موضع التنفيذ؟
لا تقتصر المسؤولية السياسية على هذه الأسئلة، اذ أن ثمة سؤالاً كبيراً يتعلق بالإهمال المتعمد لخزان الجيش البقاعي والشمالي على وجه التحديد. لماذا تركت مناطق البقاع الشمالي والشرقي وعكار، على وجه الخصوص، بلا حد أدنى من مشاريع التنمية، الأمر الذي جعلها مشرعة على احتمالات اجتماعية وأمنية وسياسية تمسّ الاستقرار العام؟
والأهم من ذلك كله، أين مسؤولية السلطة السياسية في إبعاد الجيش عن سكة السياسة، ولماذا تقدم المغريات، من هذا الطرف أو ذاك، لكل قائد للجيش بحيث يصبح أسير الرهان على كرسي رئاسة الجمهورية؟
الخطر ما زال قائماً.. والمسؤوليات كبيرة على السلطة السياسية، وكذلك على المؤسسة العسكرية، ولعل الأخيرة مطالَبة بالإجابة عن الكثير من الأسئلة حول ما جرى في عرسال.. وللحديث تتمة غداً.
*********************************************

اللواء إبراهيم لا يشارك في مفاوضات إطلاق العسكريين المخطوفين
داعش» يهدّد: وقت التفاوض ليس مفتوحاً
لا تزال قضية التمديد للمجلس النيابي تشكل الملهاة الرئيسية للقوى السياسية، في ظل تأكيد الرئيس نبيه بري إلزامية المرور في المجلس النيابي لقوننة مرسوم دعوة الهيئات الناخبة
يراوح ملف التفاوض بشأن العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» مكانه. لم يحصل تقدّم يُذكر، باستثناء ترقّب لما سيُسفر عنه دخول أطراف إقليمية على خط التفاوض، ولا سيما أن تجربة الوساطة القطرية سابقاً كانت مشجّعة. وفي هذا الإطار، نفى وزير الداخلية نهاد المشنوق علمه بوجود وساطة خارجية، مؤكداً لـ«الأخبار» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لا يقود أي مفاوضات أو أي اتصالات مع دول إقليمية أو عربية في إطار البحث بقضية العسكريين المخطوفين. وأضاف المشنوق أن دوراً كهذا للواء إبراهيم بحاجة لقرار من الحكومة. ورفض كشف أي معلومات متصلة بمفاوضات تحرير المخطوفين، مشدداً على ضرورة كتمان أي معلومات لضمان نجاح المفاوضات.
وفي السياق نفسه، يُنبئ مسار المفاوضات بأن العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» سيُحرّرون عاجلاً أو آجلاً، فيما يبدو مصير العسكريين الـ11 الموجودين في قبضة تنظيم «داعش» قاتماً لحد الآن. فبحسب مصادر متابعة للمفاوضات الجارية، لا يزال مقاتلو «داعش» مصرين على مطالبهم بالحصول على 10 موقوفين إسلاميين من السجون اللبنانية مقابل كل مخطوف لبناني موجود في حوزتهم. وبحسب المصادر، فإن التنظيم المذكور منح المفاوضين مهلة محددة، مهدداً بالتصعيد إذا لم تتجاوب الحكومة اللبنانية مع مطالبه خلال هذه المهلة. وأكّد مندوبو «داعش» للمفاوضين أن وقت التفاوض ليس مفتوحاً، وأن على الجانب اللبناني الإسراع لحسم موقفه. في موازاة ذلك، سُرّب مساء أمس، نقلاً عن مصادر هيئة علماء المسلمين، خبر يُفيد بأن الخاطفين على استعداد لإطلاق جميع العسكريين إذا انسحب حزب الله من سوريا.
جميع مكونات 14 آذار
الممثلة في الحكومة ستصوت للتمديد بما فيها الكتائب
وفي هذا السياق، علّق عضو هىئة علماء المسلمين الشيخ عدنان أمامة على الخبر، نافياً أن يكون أيّ من أعضاء الهيئة قد سرّب الخبر. وإذ أشار أمامة إلى أن المسلّحين طرحوا هذا الأمر خلال المفاوضات، إلا أنه لفت إلى أنه شرط غير واقعي حتى في نظر المسلحين أنفسهم.
سياسياً، لا يزال التمديد للمجلس النيابي محور الكباش بين مختلف القوى، في ظلّ التزام الرئيس نبيه برّي حتى الآن معارضة التمديد، وتمسك تيار المستقبل به. وعلى الرغم من صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة عن الحكومة أول من أمس، بعد يوم واحد من انتهاء المهلة القانونية لصدوره، أعاد برّي أمس الكرة إلى ملعب المجلس النيابي، مؤكّداً أن «الحكومة قامت بواجبها في هذا الشأن (إصدار المرسوم)، مع الإشارة إلى ضرورة صدور قانون (عن المجلس النيابي) في هذا المجال، لمطابقة المهل». وبذلك يكون بري قد أبلغ من يعنيهم الأمر، بأنه سواء كان خيار القوى السياسية التمديد أو إجراء الانتخابات في موعدها، فإن الأمر لا يمكن أن يتم من دون العبور إلزامياً بالمجلس النيابي. وكرر بري موقفه السابق ورفضه للتمديد خلال لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة.
وفي السياق نفسه، تناقش قيادة حزب القوات اللبنانية حالياً إمكان مقاطعة الجلسة النيابية التي سيُبحث فيها اقتراح قانون التمديد للمجلس النيابي، أو أن يحضر نواب القوات ويصوتوا ضد التمديد أو يمتنعوا عن التصويت «حماية لميثاقية الجلسة»، إذ إن مقاطعة القوات واحتمال مقاطعة تكتل التغيير والإصلاح قد يفقدان الجلسة ميثاقيتها.
وأكدت مصادر قوى ١٤ آذار أن جميع مكونات هذه القوى الممثلة في الحكومة ستصوت للتمديد «بما فيها حزب الكتائب الذي يبدو أنه وعد الرئيس الحريري بذلك»، علماً بأن هذا الخيار الكتائبي لا يزال يلقى معارضة داخل الحزب.
من جهته، أشار الوزير وائل أبو فاعور بعد زيارته رئيس الحكومة تمام سلام إلى أن «وجهة تأجيل الانتخابات النيابية بسبب الأوضاع الأمنية تصطدم بعدم نضج التوافق السياسي حول التمديد، وما يمكن أن يلي التمديد على صعيد عمل المجلس النيابي أو مهلة التمديد. لذلك قامت الحكومة (أول من) أمس بدعوة الهيئات الناخبة إلى الانتخابات، على رغم معرفة الأطراف الموجودة على الطاولة، بأن هذه الدعوة قد لا تصل إلى مداها المطلوب لإجراء الانتخابات النيابية».
نداء «التغيير والإصلاح »
وفي سياق آخر، قرأ الوزير جبران باسيل بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» بياناً باسم التكتل، تناول فيه مسألة تهجير المسيحيين من المشرق، ودعا المسيحيين إلى التمسك بأرضهم وحمل السلاح للدفاع عنها، والكنيسة إلى غير الصلاة، والدول الغربية والعربية مساعدة المسيحيين. وأشار باسيل إلى أنه «تتم تصفية الحضور المسيحي من فلسطين وحولها على يد إسرائيل مباشرة، وفي سوريا تتم التصفية على يد جماعات التكفير وبمعاينة وتشجيع من المجتمع الدولي، وفي العراق تتم على يد داعش في ظل ضياع وإشاحة وجهٍ بين المركز في بغداد والإقليم في كردستان».
ونبّه باسيل «العالم المسيحي» إلى أن «ما يحصل لا يهدد المسيحيين في منطقتنا، بل في العالم، وننبه العالم الإسلامي إلى أن ما يتهددهم أكثر بكثير مما يتهددنا، ولو لاحقاً. في لبنان، يتغلغل الإرهاب ملثماً بالدين في مجتمعنا، ومتخفياً بزي النازحين في بعض أماكن إيوائهم… وتهاجم داعش والنصرة بلداتنا وجيشنا، وتحتل وتخطف، وتأخذ من سجننا المركزي في رومية مركزاً لعملياتهم». وربط باسيل بين ما يحصل للمسيحيين في المنطقة، وبين لبنان، مشيراً إلى أنه «في قانون الانتخاب، نُحَجّم فتطير المناصفة، وفي رئاسة الجمهورية تنزع الصلاحيات… نتعرض لمعركة تصفية تمرّ في الموصل وكسب وقصر بعبدا، والتصفية السياسية لنا في لبنان هي تصفية معنوية لكل من نمثل».
وطالب وزير الخارجية «المجتمع الدولي» بـ« وقف جريمة الصمت وبوقف أي عمل يشجع على هجرة المجموعات المكونة للمنطقة والأقليات، وخاصة المسيحية منها وخطيئة تهجير ملايين المسيحيين لا يمكن مسحها أو غفرانها باستقبال بضعة آلاف منهم». وتوجّه باسيل للغرب قائلاً إن «تفريغ الموصل وكسب وقصر بعبدا من ناسها الأصيلين، سيؤدي إلى ملء شوارعكم بمفرغيها».
وسأل الفاتيكان (والكنائس الشرقية): «أكثر من الصلاة… نسألهم باستعمال نفوذهم وتأثيرهم الدبلوماسي في العالم، ليس لتأمين الحماية فقط، بل لتأمين العقاب والملاحقة للإرهابيين عبر القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية».
وطالب المسيحيين والأقليات في المنطقة بـ«البقاء في أرضهم وبالدفاع عنها بكل الوسائل المتاحة لهم ونطالب لهم بوسائل الدفاع عن أنفسهم».
من جهتها، ذكرت مصادر «التغيير والإصلاح» لـ«الأخبار» أن «النداء الذي وجهه التكتل جاء بعد زيارة باسيل للعراق، وما لمسه هناك من فقدان للأمل لدى المسيحيين، والمخاوف التي سادت من احتمال سقوط أربيل لولا تدخل الأميركيين». وأشارت إلى أن «الزيارة أضاءت على جوانب من حياة مسيحيي الشرق، معطوفة على الأوضاع التي يعيشها لبنان، وجعلت من الضروري على التكتل أن يوجه نداءً ليقول فيه: الأمر لنا». وقالت المصادر إن «النداء موجه لأهل السنة والاعتدال، وهو جاء ليلاقي كلام السيد حسن نصرالله على قاعدة أنه موجه للشركاء في الوطن، بأننا معكم ولكن انتبهوا، فإن البقاء معاً يجب أن يكون على قاعدة احترام المناصفة وموقع رئاسة الجمهورية والإدارة». ولفتت إلى أن التكتل «كان حريصاً على ترداد كلمة مقاومة، لأن المسيحيين لن يقبلوا أن يكونوا مستهدفين لا بالنار ولا بالسياسة». وقالت إن «ما حصل في عرسال هو نصف انتصار عسكري، ونصف استسلام في السياسة وتفاوض وانكفاء عن الإدارة». لكن المسيحيين، بحسب المصادر، «لن يقبلوا بعد الآن باستبعادهم، بدءاً من موقع رئاسة الجمهورية». ولفتت إلى تزامن هذا النداء مع زيارة الوفد الكنسي للعراق، ومؤتمر «لابورا»، مشيرة إلى أن «التكتل شكل عدة لجان لمتابعة الانتخابات الرئاسية والنيابية، والمالية والاتصالات والطاقة والكهرباء».
******************************************

بطاركة الشرق يطالبون المسيحيين من أربيل بالتشبث بـ «الجذور» والمجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته
جنبلاط لـ«المستقبل»: لَوْ يستخلصون عٍبَر الماضي
بعدما أحالت الحكومة مسؤولية «إجراء أو إرجاء» الانتخابات إلى ساحة النجمة بتوقيعها مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على قاعدة أنّ أهل «التمديد» أدرى بشعابه، تلقّف رئيس مجلس النواب نبيه بري المرسوم الحكومي بتجديد موقفه الرافض لتمديد ولاية مجلس تشريعي معطّل مع تشديده على حاجة هذا المرسوم «إلى صدور قانون يطابق المهل». أما على صعيد خارطة مواقف الكتل البرلمانية بين مؤيدة ورافضة لمبدأ التمديد، فقد تميّز رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بموقف وسط بين التأييد المطلق والرفض المطلق من خلال ربط موافقته على التمديد «بالمدة المقترحة له»، موضحاً لـ«المستقبل» أنه يؤيد «تمديداً تقنياً لمدة أقصاها سنة ومرتبطة بانتخاب رئيس» وسط تأكيده أنّ الحل في مسألة الانتخابات الرئاسية هو في عهدة «الـEstablishment المارونية»، متمنياً في هذا السياق «لو أنهم يستخلصون عِبَر الماضي».
وإذ آثر عدم إبداء أي انطباع في ما يتصل بخلاصة جولته على القادة الموارنة، قال جنبلاط: «أفضّل جوجلة انطباعي بعد استكمال الجولة» التي تشمل رئيس «حزب الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وعن الصيغة التي يقبل بها لتمديد ولاية المجلس النيابي، قال جنبلاط: «يجب أن تكون مدة مقبولة «مش إلى الأبد» بحيث يكون تمديداً تقنياً مرتبطاً بانتخاب الرئيس حتى لا تبقى رئاسة الجمهورية معلّقة»، واضعاً في هذا الإطار سقفاً زمنياً للتمديد «سنة كحد أقصى.. وإذا أقلّ أفضل».
وعما إذا كان يرى إمكانية لانتخاب رئيس للجمهورية خلال هذه المدة، أجاب: «لا أملك أي فكرة «أنا ما ببصّر» إسألوا الـEstablishment المارونية»، متمنياً «أن يتذكروا مرحلة انتخاب سليمان بك فرنجية رئيساً، حينها كان من غير الممكن انتخاب كميل شمعون، وهو كان مرشحاً، لأنه كان مرفوضاً من المسلمين بينما كان العميد ريمون اده لا يمتلك الحظوظ الرئاسية الكافية، فتم انتخاب فرنجية لأنه يتمتع بحيثية وطنية عريضة»، وأردف: «كان هناك أناس ينظرون إلى البعيد، فعندما ترك الرئيس صبري حماده مكتبه خلال عملية انتخاب فرنجية مطالباً بفارق صوتين (لاحتساب أكثرية النصف زائداً واحداً) اتصل به الرئيس فؤاد شهاب وقال له «يا صبري بك اعترف بنتيجة الانتخابات كي لا تكون فتنة في البلد»، لا سيما وأنّ بوادر هذه الفتنة «وخرطشة السلاح» كانت قد بدأت بالظهور». وختم جنبلاط حديثه لـ«المستقبل» قائلاً: «حبذا لو أنهم يستعيدون الماضي ويستخلصون العبر منه».
بطاركة الشرق
في الغضون، برزت أمس زيارة وفد بطاركة الشرق الكاثوليك والأرثوذكس بمشاركة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى أربيل حيث عاينوا أحوال المسيحيين النازحين من بلداتهم وقراهم في العراق والتقوا عدداً من المسؤولين في إقليم كردستان وفي مقدمهم رئيس الإقليم مسعود البرزاني.
المشاركون في هذه اللقاءات نقلوا تأكيد المسؤولين الكردستانيين للبطريرك الراعي «التمسك بالمسيحيين والدفاع عنهم ورفض الدعوات لتوطين النازحين منهم في الخارج»، في حين أوضح الراعي خلال تلاوته خلاصة ما اتفق عليه البطاركة في مؤتمر صحافي عقده في أربيل أنّ هذه الزيارة «تحمل ثلاثة أبعاد» الأول يجسد «إعلان التضامن الروحي والمعنوي والإنساني والمادي مع اخوتنا المسيحيين الذين هُجّروا وطُردوا من أرضنا، ولنقول لهم لا تفكروا بالهجرة بل حافظوا على جذوركم». أما البعدان الثاني والثالث للزيارة فلفت الراعي إلى أنهما يتمحوران حول ضرورة «لقاء السلطات المسؤولة ومطالبة الأسرة الدولية بتحمل مسؤولياتها».
وشدد الراعي في هذا المجال على أنه «من غير المسموح أن يسيطر تنظيم إرهابي مثل «داعش» على شعوب آمنة وأن يستولي على أملاكها في حين أنّ المجتمع الدولي يقف متفرجاً»، وأضاف: «هذا الأمر نرفضه، فنحن كنيسة واحدة ونؤكد أننا صوت واحد وجسم واحد، وسنستمر في تحركنا على كل المستويات»، مطالباً «المجتمع الدولي والأمم المتحدة بمكافحة التنظيمات الإرهابية وبحماية الأقليات لئلا يكونوا مكسر عصا لغيرهم».
*****************************************

الراعي ووفد البطاركة يلتقيان بارزاني في أربيل: المجتمع الدولي مجبر على مساعدة مسيحيي العراق
أعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي ان «المسيحيين هم ضرورة ملحة للعالم العربي كي تستمر لغة المحبة والاخوة والتنوع واحترام الآخر»، داعياً اللبنانيين والكتل السياسية كلها الى توحيد رأيها في شأن كل القضايا المصيرية كانتخاب رئيس جديد للبلاد.
وصل وفد من بطاركة الشرق الى اربيل في العراق وضم الى الراعي، بطريرك الملكيين الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان وبطريرك السريان الارثوذكس اغناطيوس افرام الثاني كريم، ورافقهم عضو لجنة الحوار الاسلامي- المسيحي حارث شهاب، في زيارة ليوم واحد اطلعوا خلالها على أوضاع المسيحيين المهجرين الذين اجبرهم تنظيم «داعش» على مغادرة مناطقهم. وبحثوا في كيفية المساعدة لابقائهم في ارضهم، اضافة الى لقاء المسؤولين في اقليم كردستان العراق.
وكان في استقبال الوفد في مطار اربيل عدد من المسؤولين في حكومة اقليم كردستان، ثم توجه الوفد إلى مطرانية الكلدان الكاثوليك، حيث يتواجد المسيحيون النازحون.
والقى الراعي كلمة قال فيها: «كمسيحيين، لغتنا هي لغة المحبة والسلام، وإن كان هناك من باع نفسه للشيطان وللشر، وعلينا ان نعمل على تحرير المسيحيين الذين يجب أن يبقوا في العراق وفي كل العالم العربي». وأضاف: «جئنا الى هنا للتضامن مع النازحين على كل المستويات، وان نشجعهم كي لا يخافوا مهما قست الظروف، وسنعمل كبطاركة صوتاً واحداً للمطالبة بكل حقوقهم وتأمينها لهم. على الأسرة الدولية واجب التحرك، لأنه لا يجوز أن تكون هناك تنظيمات إرهابية مثل «داعش» وغيرها تهجر الناس من بيوتهم وتنتهك حرمتهم، ونطالب بأن يعود النازحون الى أراضيهم بكرامة ولا نقبل أقل من ذلك، فالنازحون العراقيون أبرياء، ولا يجوز ان تنظر الأسرة الدولية الى اندثار حضارة وثقافة بناها المسيحيون مع إخوانهم المسلمين، ونحن كبطاركة سنحمل هذه القضية الى الفاتيكان والأمم المتحدة والى كل العالم، ولا يمكن أن نتفرج على الشر والظلم وأن نقبل به يستبد بالشعوب».
بعد ذلك توجه الوفد الى كنيسة مار يوسف في المطرانية، حيث القى مطران الكـــلدان في اربيل بشارة وردة كلمة شرح فيـــها المعاناة التي يعيشها النازحون. ورد الراعي بكلمة تمنى فيها «انارة عقول المسؤولين في العالم للعمل لإحلال السلام والمحبة والوئام بين الشعوب».
وقال: «ان كنيستنا اليوم متألمة آلاماً كبيرة لما يعيشه المسيحيون في هذا الشرق، ونحن متضامنون معكم بكل شيء، فالمسيحيون ليسوا اقليات على الإطلاق، فنحن كنيسة المسيح منذ آلاف السنين، ولا بد لي من أن أوجه تحية الى كل من انتهكت كرامته وأذل وهجر وشرد. لقد دخلوا الى الكنائس وكسروا الصلبان ودنسوا الكنائس، هذه هي العينة المتألمة».
وأضاف: «نحن هنا لنقول اننا نتألم معكم، ونطلق صرخة الى كل الأسرة الدولية والعربية ونخاطب الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والمحكمة الدولية الجنائية ونقول لهم لا يمكن مع البابا أن نقبل أن يستمر هذا الظلم ولا يجوز لتنظيمات إرهابية أن تفتك بشعب آمن، وكأننا عدنا الى ما قبل العصر الحجري، وعلى الأسر الدولية والجميع أن يتحملوا المسؤولية ويضعوا حداً لكل هذا الظلم والتعديات وأن يعيدوا أهلنا جميعهم الى مدنهم وقراهم وممتلكاتهم منصوري الكرامة، محفوظي الحقوق لأننا لسنا بطارئين على هذا البلد، فلن نقبل ولا يمكن أن نترك هذه الأرض المقدسة تدنس بهذا الشكل».
أربيل: متمسكون بالمسيحيين
والتقى الراعي ووفد البطاركة الكاثوليك رئيس الحكومة في اقليم كردستان نجرفان البارزاني، ثم رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني.
ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن المسؤولين في إقليم كردستان أكدوا للراعي «التمسك بالمسيحيين والدفاع عنهم حتى آخر نقطة دم». وكان إجماع خلال اللقاءات على «رفض الدعوات الخارجية لتوطين النازحين، وإذا كانت الدول تريد مساعدتهم فلتقدم لهم المساعدة حيث هم».
وعقد الوفد مؤتمراً صحافياً مشتركاً قبل عودته الى بيروت مساء، شدد خلاله الراعي على ان «المجتمع الدولي مجبر على مساعدة مسيحيي العراق».
وتوجه الراعي إلى المسيحيين، قائلاً: «لا تفكروا بالهجرة، فأنتم بحاجة إلى البقاء في أوطانكم والحفاظ على جذوركم وأرضكم». وتحدث عن أهداف الزيارة ومنها «أن نطلق نداء للمجتمع الدولي أن لا يقف متفرجاً على إرهاب «داعش».
وأوضح الراعي أنه لم يدع إلى الحوار مع «داعش» بصفتها دولة «بل كان همي أن أقول لهم إنهم فقدوا إنسانيتهم، فهل هم بشر؟».
ولفت رئيس طائفة الكلدان في العراق والعالم البطريرك لويس ساكو إلى أن «كنائسنا المشرقية حاضرة وسط النكبة التي حلت بالمسيحيين والايزيديين». وأكد خلال المؤتمر الصحافي المشترك أن «زيارة الراعي للعراق رفعت من معنوياتنا»، معتبراً أن «المطلوب منا أين ما كنا أن يكون صوتنا وموقفنا وشعورنا واحد».
أما البطريرك لحام فشدد على انه «يجب أن نبقى معاً مسلمين ومسحيين لبناء عالم أفضل في بلادنا».
بدوره، ناشد البطريرك أغناطيوس أفرام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «زيارة العراق ليرى بنفسه ما يحصل وطريقة عيش المهجرين»، وأيضاً ناشد البابا فرنسيس أن يقوم بدور أكبر.
وكان الراعي قال في مطار رفيق الحريري الدولي قبل المغادرة صباحاً: «ذاهبون للتضامن مع إخوتنا المسيحيين الذين طردوا من بيوتهم على يد «داعش» والمنظمات الارهابية الاخرى من مناطق الموصل وسهل نينوى».
وعن قرار مجلس الوزراء دعوة الهيئات الناخبة قال: «الدولة مضطرة لاتخاذ مثل هذا القرار، لأن على المسؤولين ان يتجنبوا الفراغ على مستوى المجلس النيابي. نحن دائماً نطالب بأن نذهب الى الأسهل المتمثل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وسنبقى نطالب بذلك لأن البلد لا يمكن له ان يستقيم من دون رأس، وسنبقى نندد بأنهم يخالفون الدستور وأنهم مسؤولون مباشرة عن الدولة خصوصاً النواب والكتل السياسية التي هي مسؤولة عن الدولة والنظام، وهم أول من يخالفون هذا الأمر، وكل يوم يخالفون وينقضون الدستور».
وعن احتمال حصول لقاء مباشر بينه والامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، قال الراعي: «أصلاً، هناك لجنة حوار بين بكركي وحزب الله، ونحن مستعدون لاجراء اي لقاء على هذا الصعيد. طبعاً نحن نقول انه مفروض على جميع اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم مع بعضهم بعضاً من اجل الوحدة الداخلية ومن اجل ان نواجه معاً الخطر الكبير الذي هو تنظيم «داعش» وكل المنظمات الارهابية الاخرى التي بدأت تتغلغل في لبنان».
وأضاف: «نشكر الله ان الجيش اللبناني في عرسال استطاع ان يسيطر على الموقف هناك، لكن ذلك لا يعني اننا سيطرنا على وجود الارهابيين لأننا ندرك انهم باتوا متغلغلين شمالاً ويميناً. ولولا العناية الالهية التي تحمي لبنان ولولا الجيش اللبناني فإن لبنان معرض لخطر كبير، ونحن هنا نطلب من جميع اللبنانيين والكتل السياسية كلها ان توحد رأيها في شأن كل القضايا المصيرية كانتخاب رئيس جديد للبلاد، والقضايا الامنية والاقتصادية ووقف الفساد وكل المشاكل الكبيرة التي يعاني منها لبنان». وقال: «نضم صوتنا الى كل ارادة حسنة تطلب اللقاء، على الجميع ان يلتقوا معاً. ولم نسكت مرة عن اجراء مثل هذا اللقاء، لذلك نطلب من اللبنانيين توحيد كلمتهم وعقد مؤتمر او لقاء، فلماذا نجد كلاً في بيته. ليتفضلوا ويجروا لقاءات مباشرة في ما بينهم لنرى كيف يمكن ان نعالج قضايانا المصيرية والوطنية الكبرى».
قيل له: هل ننتظر لقاء مباشراً قريباً بينكم وبين السيد نصر الله في كنيسة مار مخايل مثلاً؟ أجاب: «لماذا في كنيسة مار مخايل، نحن على استعداد للقاء اينما كان، ونحن نتمنى ان نلتقي معاً. ليس المكان هو المهم، انما المهم والاهم ان نلتقي ونتحدث بلغة واحدة، فلبنان في خطر والشعب اللبناني في خطر والكيان اللبناني في خطر، ولا يحق لأحد ان يبقى يتمترس في بيته ويقول انا الدولة والدولة انا فقط، فالدولة اسمها لبنان وكلنا تحت سقف هذه الدولة. هذا نداؤنا كل يوم، نكرره وسنبقى نكرره باستمرار لكل الفئات السياسية في لبنان»
************************************

إستنفار دولي ضدّ «داعش» وسيناريو التمديد الشُغل الشاغل للمسؤولين
الإجرام المتمادي لـ»الدولة الإسلامية» جعل المجتمع الدولي يعيد النظر بتموضعه الانكفائي، وبدأت تتكوّن قناعة فعلية بضرورة التدخّل سريعاً لإنهاء هذه الظاهرة، ولكن من الواضح أنّ ما ينطبق على العراق بعد التغيير الحكومي لا ينسحب على سوريا، الأمر الذي يؤشّر إلى عدم رغبة دولية في منح النظام السوري أيّ جائزة ترضية، ما يعني أنّ قرار تحييد العراق قد صدر، وأنّ العدّ العكسي للتنفيذ قد انطلق. وفي هذا الجوّ المحموم بالحرب والدم من غزّة إلى سوريا والعراق، والمواقف الدولية التي تُذكّر بحرب الخليج الثانية أو الحرب الأميركية على الإرهاب بعد أحداث 11 أيلول 2001 وبداية تكوّن تحالف دولي لمحاربة الإرهاب، يتلهّى اللبنانيون بمَن مع التمديد ومَن ضدّه، ومَن مع إقرار السلسة كما هي، ومَن مع إدخال تعديلات عليها للحَؤول دون انهيار الوضع المالي، وسوى ذلك من ملفّات وقضايا، فيما الأساس يكمن في كيفية تجنيب هذا البلد عدوى الجوار، خصوصاً أنّ أحداث عرسال دلّت على وجود مخطّط واضح يرمي إلى توريط لبنان، وقد أسقطه الجيش اللبناني ووحدة اللبنانيين، وأمّا الطريق لهذا التجنيب فتبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي ما زال يراوح، وفي هذا السياق بالذات أكّد «حزب الله» مجدّداً أنّ «مفتاح الرئاسة في الرابية»، ما يعني أنّ الأزمة الرئاسية مفتوحة إلى حين تنجلي الأزمة الإقليمية.
إستنفر العالم برُمَّته إزاء خطر «الدولة الإسلامية» والتعاظم السريع لقوّتها وتصرّفاتها الوحشية التي تمظهرت أخيراً بذبحها المراسلَ الأميركي جايمس فولي ونشرها فيديو يُظهر تفاصيل عملية الإعدام، وهدّدت بذبح صحافي أميركي آخر، وذلك ردّاً على الغارات الاميركية على مواقع لها في شمال العراق، في وقتٍ واصلت الطائرات الأميركية تنفيذ غاراتها الجوية على مواقع لـ«داعش» في العراق، وأكّد الرئيس الأميركي باراك اوباما أن لا مكان لهذا التنظيم في القرن الحادي والعشرين، وأعلن تصميمَه على الاستمرار في مواجهته، ودعا حكومات دوَل الشرق الأوسط إلى اجتثاث هذا الورم السرطاني، وقال إنّ هذا التنظيم «لا يتحدّث باسم أيّ ديانة لأنه ليس هناك ديانة تدعو إلى ذبح الأبرياء»، واتّهمه بارتكاب إبادة جماعية ضد شعب بأكمله.
إستنفار كنَسي
وفي موازاة هذا الاستنفار العالمي والأصوات المنادية باستراتيجية عالمية لمحاربة «داعش»، سُجّل استنفار كنَسي استنكاراً للمجازر التي يرتكبها هذا التنظيم واضطهاده المسيحيين واقتلاعهم من أرضهم.
وفي هذا السياق، برز حراك لافت لوفد بطاركة الشرق الأوسط الذين عادوا من زيارة أربيل بعدما تفقّدوا أوضاع المسيحيين وسمعوا من المسؤولين هناك تطمينات على لسان رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني لجهة التمسّك بالمسيحيين وبالعيشِ معاً أو الموت سويّاً، مؤكّدين عزمَهم على مطالبة المجتمع الدولي والامم المتحدة بحماية الأقليات لئلّا يكونوا مَكسر عصا، وبمكافحة كلّ التنظيمات الإرهابية، ومن بينها «داعش».
ودعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مسيحيّي العراق الى عدم التفكير بالهجرة، والمحافظة على جذورهم، واستصرَخ المجتمع الدولي الصامت للتحرّك بوجه الإرهاب وتحمُّل مسؤولياته، «إذ من غير المسموح أن يسيطر تنظيم إرهابي مثل «داعش» على شعوب آمنة، وأن يستولي على أملاكها، بينما المجتمع الدولي يتفرّج». وأوضح أنّه «لم يدعُ إلى حوار مع داعش»، وقال: «همّي أن أقول لهم إنّهم فقدوا إنسانيتهم».
لغة واحدة
وكان الهاجس من الخطر التكفيري قد دفعَ بالراعي إلى إعلان استعداده قبل سفره إلى أربيل، للقاء الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله «أينما كان والتكلّم بلغة واحدة لأنّ لبنان في خطر».
وإذ تمنّى «أن نلتقي معا»، أشار إلى أنّ المكان «ليس هو المهم، إنّما المهم والأهم أن نلتقي ونتحدّث بلغة واحدة، فلبنان في خطر والشعب اللبناني في خطر والكيان اللبناني في خطر، ولا يحقّ لأحد أن يتمترس في بيته ويقول أنا الدولة والدولة أنا فقط، فالدولة اسمُها لبنان وكلّنا تحت سقف هذه الدولة. هذا نداؤنا كلّ يوم، نكرّره وسنبقى نكرّره باستمرار لكلّ الفئات السياسية في لبنان. وأعلن أنّ الحوار بين بكركي و»حزب الله» متواصل من خلال لجنة الحوار.
«14 آذار»
وفي هذا السياق أكّدت أوساط قريبة من 14 آذار لـ«الجمهورية» أنّ الأولوية في هذه المرحلة هي تحييد لبنان، في ظلّ المخاطر الكبرى المحيطة، وهذا التحييد يكون عبر وسيلتين: توسيع القرار 1701 على الحدود مع سوريا، وتجميد الملفّات السياسية الداخلية، خصوصاً الانتخابات النيابية التي يمكن أن يؤدّي إتمامها في ظلّ المناخات التعبوية والمتشنّجة الطائفية والمذهبية إلى جَرّ لبنان نحو الحرب الأهلية، فتكون الحرب التي قطعَ الجيش الطريقَ عليها من باب عرسال نفَذت من باب الانتخابات.
وشدّدت الأوساط على أنّ المسألة اليوم تتّصل بالمسؤولية الوطنية التي على جميع الأطراف التحلّي بها بعيداً من المزايدات الشعبوية التي تضرّ بالمصلحة الوطنية في هذه المرحلة المصيرية.
«حزب الله»
وتعليقاً على دعوة البطريرك الماروني واستعداده للقاء السيّد نصرالله، قالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية»: «لا مانع من حصول اللقاء في أيّة لحظة وفي أيّ وقت، لكنّ المشكلة تكمن في آليّة حصوله، والعائق لوجستيّ له علاقة بالظروف الأمنية للطرفين».
وأضافت المصادر: «إنّ التواصل لم ينقطع بين بكركي والحزب حتى في الفترة التي قام بها البطريرك بجولته الرعوية في فلسطين المحتلة، فحينَها قال الحزب كلمته فقط وعبَّر عن موقفه، لكنّه لم يقطع التواصل، وظلّ الخط مفتوحاً بين الحزب وبكركي».
وعن هدف اللقاء في حال انعقاده، قالت المصادر: «إنّ مفتاح الرئاسة بالنسبة إلى «حزب الله» هو في الرابية، وأيّ حديث عن الاستحقاق الرئاسي هو عند الجنرال ميشال عون.
أمّا «داعش» فهو خطر على كلّ الكيانات الأخرى وليس فقط على الأقليات، ومن الطبيعي، لا بل من الواجب أن تتّحد كلّ هذه الكيانات وتمدّ جسورَ التواصل في ما بينها من أجل محاربة هذا التنظيم».
أبي نصر
في هذا الوقت، رحّب عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب نعمة الله أبي نصر «باستعداد البطريرك الماروني للقاء السيّد نصر الله، وقال لـ«الجمهورية»: «نتمنّى أن تنسحب هذه اللقاءات على الجميع بلا استثناء، لأنّ لبنان في خطر من الخارج والداخل بفعل الوجود الغريب الكثيف على أرضه، وهذا الخطر لا يمكن دَرؤه إلّا بالوحدة الوطنية الحقيقية التي لن تتحقّق إلّا من خلال الحوار والاجتماعات المكثّفة والمتتالية بين كلّ الأفرقاء بلا استثناء مهما تكرّرت هذه الاجتماعات أو طالت، لأنّه لا يمكن حلّ مشاكلنا الداخلية إلّا من خلال التفاهم. وكم كنّا نتمنّى لو عُقدت هذه اللقاءات قبل وقوع الخطر، لكن أن تصل متأخّراً خيرٌ من ألّا تصل أبداً».
وإذ جدَّد أبي نصر تأكيدَه «أنّ الوفاق الوطني الحقيقي يبدأ بوفاق مسيحي-مسيحي كمدخل لوفاق وطني شامل»، قال: «في كلّ الأحوال، المهم أن يتحقق هذا الوفاق، لأنّ الخطر داهم، ولن يرحم أحداً من أفرقاء النزاع».
تصفية وجود
وفي السياق، اعتبر تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ ما يشهده المشرق إزاءَ ما يحصل مع المسيحيين في لبنان والمنطقة المحيطة مروراً بسوريا والعراق هو عبارة عن مسلسل تصفية هويّة ووجود ودور، ونبَّه العالمَ المسيحي أنّ ما يحصل لا يهدّد المسيحيين في منطقتنا بل في العالم، كذلك نبَّه العالم الإسلامي أنّ ما يتهدّدهم أكثر بكثير ممّا يتهدّدنا ولو لاحقاً».
وإذ تحدّث عضو التكتّل الوزير جبران باسيل عمّا يتعرّض له المسيحيون من تصفية لحضورهم في المنطقة، رأى أنّ المسيحيين في لبنان يتعرّضون للتهميش في الإدارات، ويُحاسَبون لانتمائهم للدولة، فيتمّ تجميد إنجازاتهم الإنمائيّة بدلاً من تشجيعهم على بناء الدولة، كما يُحرَمون من حقّهم في المناصفة الحقيقية من خلال إسقاط قوانين انتخابيّة عادلة.. وكذلك بالنسبة لرئاسة الجمهورية، «إذ تُنزَع الصلاحيات وتُصغَّر ويُختار لها أشخاص هم بتمثيلهم أصغر حتى من ممارسة ما تبقّى».
وخاطب باسيل الشركاءَ في الوطن بالقول: «الآن هو أوان الشراكة والاعتراف بالآخر إدارةً ونيابةً ورئاسةً، أو هو أوان الداعشية السياسية. فاختاروا وأعلِنوا».
سيناريو التمديد
وفي هذه الأجواء، ومع استمرار غياب أيّ معطى جديد لإنجاز الإستحقاق الرئاسي، بدا التمديد للمجلس النيابي أقرب الى الواقع، وينشغل المسؤولون في إعداد السيناريو الخاص به، بعدما أدّت الحكومة قسطها للعلى، ووقّعت مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، راميةً بذلك كرة التمديد في ملعب المجلس النيابي.
برّي لن يسكت
واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الحكومة قامت بواجبها في هذا الشأن، مشدّداً على ضرورة صدور قانون في هذا المجال لمطابقة المهل. وكرّر رفضَه التمديد للمجلس النيابي، ونقل النوّاب عنه بعد لقاء الأربعاء النيابي قوله إنّه يمهل ويمهل ويمهل لكنّه لن يبقى ساكتاً عن هذا الوضع القائم.
أبو فاعور عند سلام
في غضون ذلك، أكّد وزير الصحة وائل أبو فاعور عدمَ نضوج التوافق السياسي حول التمديد للمجلس النيابي وما يمكن أن يليَه على صعيد عمل المجلس النيابي أو مهلة التمديد، لذلك قامت الحكومة بالأمس بدعوة الهيئات الناخبة الى الانتخابات، على رغم معرفة الكُثر من أطراف كثيرة موجودة على الطاولة بأنّ هذه الدعوة ربّما تكون دعوة لم تصل إلى مداها المطلوب لإجراء الانتخابات النيابية».
جعجع
توازيا، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنّه «ضدّ التمديد لمجلس النواب، والانتخابات النيابية بالنسبة إلينا تبقى أفضل من خيار التمديد».
*****************************************

إحياء المسألة الشرقية: البطاركة لكيان في نينوى و«العوني» لمقاومة في لبنان
عشاء سياسي في المصيطبة و«حزب الله» يرحب برغبة الراعي لقاء نصر الله
على وقع احياء «المسألة الشرقية» المتعلقة بحماية الاقليات في هذه المنطقة، فرض التمديد للمجلس النيابي نفسه بنداً على اليوميات السياسية، ليس من زاوية ضرورته الامنية والسياسية، بل ايضاً من زاوية المقايضات المفترضة بين الكتل الكبرى، في ظل ممانعة مسيحية تجاهلها النداء الصادر عن «التيار الوطني الحر» بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» بعد ظهرامس، في حين كان البطريرك الماروني بشارة الراعي مع بطاركة كاثوليك وارثوذكس يقفون على ارض المطالبة بحماية الاقلية المسيحية في العراق، عبر تحرك الفاتيكان والدول الكبرى، او توفير غطاء جوي لاقامة كيان مسيحي في نينوى على غرار الكيان الكردي في كردستان.
وتوجت حركة الاتصالات السياسية الخجولة بالعشاء الذي اقامه الرئيس تمام سلام للوزراء، وكان ضيف الشرف فيه الرئيس ميشال سليمان في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، حيث جرى التطرق الى الاوضاع العامة في البلاد، في ضوء الحراك الداخلي والدولي لمواجهة تنظيم «داعش» الذي دعا الرئيسان باراك اوباما وفرنسوا هولاند لقيام تحالف دولي لمحاصرته واستئصاله بعدما اضيف لبنان الى نطاق البلدان التي يستهدفها هذا التنظيم.
البطاركة في اربيل
مع هبوط ليل امس، عاد البطريرك الراعي الى بيروت بعدما امضى ساعات مع وفد بطاركة الشرق المسيحيين في اربيل في العراق، لتفقد الاقلية المسيحية هناك بعدما تعرضت لممارسات تهجيرية من قبل تنظيم «داعش» في الموصل وغيرها من المناطق في شمال العراق، مما ادى الى تهجيرها الى اقليم كردستان، مطلقاً من هناك نداء الى المجتمع الدولي والامم المتحدة لحماية الاقليات لئلا يكونوا مكسر عصا لغيرهم، ومكافحة كل التنظيمات الارهايبة ومن بينها «داعش».
واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان لزيارة الراعي الى اربيل ابعاداً انسانية، وهدفها رعوي بامتياز، لا سيما وان عنوانها الاساسي تفقد اوضاع المسيحيين الذين هجروا من مناطقهم، معتبرة ان الرسائل التي بعث بها الراعي في اثناء هذه الزيارة من خلال المواقف التي اطلقها ضرورية، وتعد نداءً صريحاً وواضحاً الى الاسرة الدولية للقيام بواجباتها لحماية المسيحيين والعمل على محاربة التنظيمات الارهابية التي تمعن في القتل، وتنفذ مخططاتها اينما حلت، ملاحظة ان سيد بكركي ابدى تأثراً واضحاً لمشاهد الخوف والقلق المرتسمة على وجوه العائلات المسيحية المهجرة، من دون استبعاد فرضية تحرك وشيك لبكركي لايصال الصوت عالياً الى دول القرار والمواقع المسؤولة لحضها على المحافظة على مسيحيي العراق والشرق الاوسط.
وكان البطريرك الراعي اوضح في المؤتمر الصحافي الذي عقده البطاركة في اربيل، قبل ختام الزيارة، ان الهدف الاول منها هو اعلان التضامن الروحي والانساني مع المسيحيين المهجرين، والثاني هو لقاء السلطات المسؤولة في الفاتيكان والطلب من الاسرة الدولية تحمل مسؤولياتها، اذ من غير المسموح ان يسيطر تنظيم «داعش» على شعوب آمنة، نافياً ان يكون قد دعا الى حوار مع هذا التنظيم، مؤكداً ان همه هو ان يقول لهم «انهم فقدوا انسانيتهم».
واللافت لبنانياً، بالنسبة الى الزيارة، كان اعلان الراعي اثناء مغادرته بيروت الى اربيل، عن استعداده للقاء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اي مكان، قائلاً: «المهم ان نلتقي ونتحدث بلغة واحدة، فلبنان في خطر والشعب اللبناني في خطر والكيان ايضاً»، مشدداً على ان البلد لا يمكن ان يستقيم من دون رأس، في اشارة الى ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.
وسارع وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش الى ترحيب حزب الله بمبادرة الراعي، مؤكداً ان لا موانع تحول دون عقد اللقاء بين الرجلين، الا ان الامر مرتبط ببرامج مواعيد الرجلين وجداول اعمالهما وظروفهما، مشيراً الى ان قنوات التواصل والحوار مع بكركي مفتوحة ولم تنقطع يوماً، مضيفاً بأن الخطاب الاخير للامين العام لحزب الله كان واضحاً لجهة ضرورة الانفتاح على الجميع، حتى على من نختلف معهم في الرأي من اجل التعاون لتدارك الخطر الذي يهدد لبنان من قبل المجموعات التكفيرية.
الا ان فنيش اعتبر من جهة اخرى، ان اللقاء بين نصرالله والرئيس سعد الحريري غير مطروح حالياً، على رغم ان حزب الله اظهر كل الايجابية، داعياً الى تحقيق اوسع مصالحات وطنية في المجتمعات العربية.
وتزامنت زيارة وفد البطاركة الى اربيل، نداءً لافت «للتيار الوطني الحر» اذاعه وزير الخارجية جبران باسيل، بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح في الرابية، نبه فيه العالم المسيحي الى ان ما يحصل لا يهدد المسيحيين في منطقتنا فقط، بل في العالم كله، كما نبه العالم الاسلامي الى ان ما يتهدده اكثر بكثير مما يتهددنا، مشيراً الى ان الارهاب يتغلغل في لبنان ملثماً بالدين ومتخفياً بزي النازحين في بعض أماكن أيوائهم، معتبراً أن التصفية السياسية لنا في لبنان هي تصفية معنوية، لكل من نمثل، و،هي داعشية سياسية، وقال أن المطلوب من أفرقاء الداخل التوقف عن ممارستها ومن أفرقاء الخارج الامتناع عن تغطيتها.
وطالب باسيل المسيحيين والأقليات في المنطقة بالبقاء في أرضهم وبالدفاع عنها بكل الوسائل المتاحة لهم، مطالباً لهم بوسائل الدفاع عن أنفسهم، بما في ذلك السلاح.
التمديد
سياسياً، بقي موضوع التمديد، الذي تؤكد مصادر نيابية، أنه بات حتمياً لأسباب كثيرة، وأكثر بكثير مما سبق منذ أكثر من سنة، خاصة على الصعيد الأمني، على الرغم من إصدار مرسوم دعوة الهيئة الناخبة من قبل مجلس الوزراء، متخلفاً عن المهلة القانونية 24 ساعة، ذلك أن الحكومة نفسها تعترف، على لسان الوزير وائل أبو فاعور، بأن هذه الدعوة ربما تكون دعوة لن تصل الى مداها المطلوب لإجراء الانتخابات النيابية.
وكشف مصدر وزاري لـ «اللواء» أن التمديد سيكون لمدة قصيرة، وغير ملزمة، وستكون مرتبطة بإجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب فرصة، بمعنى أنه عند انتخاب رئيس جمهورية جديد يجب العودة الى الانتخابات النيابية، وينتهي عند ذلك التمديد للمجلس النيابي.
وكان تأخير صدور المرسوم قد أثار أكثر من تساؤل على الصعيد النيابي حول جدية إجراء الانتخابات في ظل تحذيرات تبدأ بوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قام بواجبه وأحال المرسوم ضمن المهلة، ولا تنتهي بتأثيرات المستجدات الأمنية على إمكانية إجراء الانتخابات لأسباب أمنية، ما يطرح التمديد كأمر واقع، إلا أن المسألة أيضاً بحاجة الى توافق بالمطلق، طالما أن المرسوم بحاجة الى ترجمة بقانون في مجلس النواب لمطابقة المهل التي تم تجاوزها، كما قال بالأمس الرئيس نبيه بري الذي أكد في لقاء الأربعاء أنه يمهل ويمهل ويمهل لكنه لن يبقى ساكتاً عن الوضع القائم.
وفي هذا المجال، أكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم لـ «اللواء» نقلاً عن الرئيس بري، أن تعديل قانون الانتخاب حتمي وإلزامي، لأنه لا يمكن الوصول الى الانتخابات النيابية إلا بقانون، أي بتعديل المهل في القانون الحالي، إما بتقصيرها أو تمديدها، مع أنه يميل الى تمديد المهلة لمدة قصيرة تتلاءم مع دعوة الهيئات الناخبة أو تقصير مهلة التسعين يوماً بما يتطابق بين القانون والمرسوم (التفاصيل ص3).
وفي المقابل، لاحظت مصادر نيابية في كتلة المستقبل أنه لا يجوز أن نصل الى الانتخابات النيابية والفراغ في سدة الرئاسة مستمر، بما يجعل الخلاف على حاله، وهو ما ظهر من خلال الانقسام بين الفريقين على طبيعة المهلة، حيث اعتبرها الوزير بطرس حرب أن المهلة هي للحثّ وليس الإسقاط.
وفي رأي عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أن رئاسة الجمهورية هي المدخل التسلسلي، وقال نحن نؤيد كل المهل الدستورية التي يجب أن تحترم، ويجب أن نبدأ بانتخاب رئاسة الجمهورية، ثم نذهب الى انتخابات المجلس النيابي.
ومن جهته، اعتبر عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر لـ«اللــواء» أن مطالبة الحلفاء بالتمديد للمجلس النيابي تنطلق من تبريرات تتصل برغبتهم في عدم الدخول في أي خلل دستوري، لا سيما أن عدم انتخاب رئيس للجمهورية سيؤدي إلى ارباك في مجال تكوين السلطة ما ينعكس على موضوعي الاستشارات النيابية وتكوين مجلس الوزراء أو بالأحرى تشكيل الحكومة. وذكّر بأن حزب الكتائب يعارض التمديد للمجلس النيابي الحالي وأن أي قرار على مستوى قيادة الحزب في هذا السياق سيُبلغ في حينه، مشدداً على ان الأولوية المطلقة لا تزال نفسها وتقوم على إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
*****************************************************

غزة متروكة لوحدها تواجه البربرية الاسرائيلية فأين العروبة؟
24 شهيداً عبر مئة غارة اسرائيلية و130 صاروخاً مقاوماً على المستوطنات
نجاة محمد ضيف قائد كتائب القسام من الاغتيال بواسطة غارة جوية
يبدو ان غزة متروكة لوحدها، متروكة بجراحها وآلامها وعذاباتها، لكنها صامدة لا ترضخ، لا تركع لا تقبل بالشروط الاسرائيلية، وتقاوم. فاذا كانت اسرائيل شنت امس 100 غارة جوية ادت الى استشهاد 24 فلسطينيا فان المقاومة اطلقت 130 صاروخاً وصولا الى تل ابيب وعلى طول الخط الساحلي من غزة حتى تل ابيب، كذلك تم اطلاق صاروخ على القدس ودوت صفارات الانذار في اشدود وحيفا وناتانيا وتل ابيب والقدس، اضافة الى 10 مستوطنات اخرى. وطلبت السلطات الاسرائيلية من كافة الاسرائيليين، في المستوطنات الغربية من غزة وعلى مسافة 40 كلم البقاء قرب الملاجئ تحسباً من صواريخ المقاومة.
وقد نجا قائد كتائب الاقصى محمد ضيف من الاغتيال بواسطة غارة جوية ادت الى استشهاد زوجته ونجله حيث شارك الاف الفلسطينيين في تشييعهما وطالب المشيعون بالثأر.
بات واضحا ان اسرائيل لم تشبع من دماء الفلسطينيين حيث وصلت حصيلة شهداء غزة مساء امس الى 2047 وأكثر من 10 آلاف جريح جراء الهجوم الإسرائيلي منذ 8 تموز الماضي كما بات جليا ان المعركة هذه المرة تأتي بشكل «يا قاتل او مقتول «بين حماس والجيش الاسرائيلي حيث اعادت الدولة العبرية استدعاء حوالى الفين من قوات الاحتياط وبتكثيف قواتها في جنوب قطاع غزة بآليات عسكرية ثقيلة منها الدبابات وناقلات الجنود المدرعة. وكان وزير الخارجية الاسرائيلية افيغدور ليبرمان شدد على اخضاع حماس عسكريا في وقت اعتبرت حماس ان الحرب فرضت عليها الا انها وعدت الشعب الفلسطيني بالنصر معلنة ان الاسرائيليين الذين يقطنون بقرب القطاع لن يعودوا إلى منازلهم إلا بقرار من قائد الجناح العسكري للحركة محمد ضيف الذي نجا من غارة اسرائيلية لكنه فقد زوجته وابنه. وعلاوة على ذلك، حذرت كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس شركات الطيران العالمية والمحلية من الإقلاع والهبوط بمطار بن غوريون الإسرائيلي وذلك ابتداء من الساعة السادسة من صباح امس.
من جهة اخرى، حللت اسرائيل قصف منزل محمد الضيف في قطاع غزة معتبرة أنه «هدف مشروع» ويجب استغلال أي فرصة لتصفيته.
مصر تحث الطرفين على استئناف المفاوضات
على صعيد آخر، اصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا جاء فيه أن مصر تواصل اتصالاتها الثنائية مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لحثهما على الالتزام مُجدداً بوقف إطلاق النار وللاستمرار في الانخراط بشكل إيجابي في المفاوضات بما يفتح الباب للتوصل إلى اتفاق يضمن الوقف الدائم لإطلاق النار وتحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بفتح المعابر وإعادة الإعمار. و قد اعربت عن اسفها بسقوط الهدنة وعودة القصف على قطاع غزة الذي يهدد امن المدنيين الابرياء.
تهديد حماس لمطار بن غوريون الاسرائيلي
وقال الناطق باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة في البيان الذي نشر على الموقع الرسمي للقسام: «أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام أن العدو أفشل وأعجز من أن يطال القائد العام أبو خالد محمد الضيف – بإذن الله تعالى – الذي جعل فشل العدو وعجزه على مدار ما يزيد عن ربع قرن واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار». وتابع: «تُمنع أي تجمعات كبيرة لجمهور العدو في المديات التي تصلها صواريخ كتائب القسام، وخاصة الحشود في الملاعب في دوري كرة القدم، وغيرها من الأماكن المفتوحة».
وفي سياق متصل، نفت حماس الانباء عن مقتل قائد كتائب عز الدين القسام محمد ضيف في غارة اسرائيلية انما افاد نائب رئيس المكتب السياسي حركة حماس: «إن إسرائيل قتلت وقف إطلاق النار محاولة قتل محمد ضيف، ولكنهم لم يقتلوه بل قتلوا زوجة ضيف وابنه البالغ من العمر سبعة أشهر».
شهداء القصف الاسرائيلي
قالت مصادر طبية، إن طفلين شقيقين قتلا في أحدث الغارات الإسرائيلية التي استهدفت محيط منزلهما السكني في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وكان شخص في الخمسينيات من عمره قتل ونجله البالغ 31 عاما، جراء استهدافهما في غارة إسرائيلية داخل سيارة شمال قطاع غزة.
فيما استشهد ثلاثة آخرون بينهم طفلة وامرأة حامل ونقل عن طواقم طبية ان احياء لا يزالون تحت الانقاض، واشارت مصادر فلسطينية الى ان عدد الشهداء ارتفع الى 24 .
بيانات المقاومة
وقالت كتائب القسام في سلسلة بيانات متتالية إنها «قصفت تل ابيب بصاروخ ام 75 وصاروخ فجر 5، و(..) بئر السبع المحتلة بـ 5 صواريخ غراد، ونتيفوت بصاروخ قسام (…) وسديروت بـ 10 صواريخ قسام، وكريات ملاخي بـ 15 صاروخ غراد». واضافت أنها «قصفت القدس المحتلة بصاروخ M75». وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد لفرانس برس إن لا معلومات لديه حول صاروخ قد يكون سقط في المدينة، مشيرًا الى احتمال اعتراض نظام القبة الحديدية صاروخًا خارج المنطقة السكانية.
وامس استهدفت المقاومة الفلسطينية محطة الغاز الإسرائيلية في عرض البحر قبالة سواحل غزة، ومدنا إسرائيلية بالصواريخ، وقالت كتائب القسام إنها قصفت محطة الغاز الإسرائيلية للمرة الأولى بصاروخين من نوع قسام.
كما افيد ان سرايا القدس قصفت «تل أبيب» بصاروخ من طراز براق 70 وبئر السبع وأسدود بـ 4 صواريخ غراد. وأعلنت سرايا «القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، عن «قصف موقع صوفا الاسرائيلي بأربع قذائف هاون». كما استهدفت دفعة جديدة من صواريخ المقاومة البلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع، كما سمع دوي صفارات الإنذار في عسقلان وأسدود، حيث سقطت صواريخ المقاومة..
صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية ذكرت أنه «تم إلغاء رحلة جوية آتية من استوكهولم إلى مطار بن غوريون بسبب سقوط الصواريخ». كما ذكرت القناة العاشرة الاسرائيلية أن «الجيش الاسرائيلي أعاد تجنيد 2000 جندي احتياط». كما أفادت قناة «سكاي نيوز» ان «الزوارق الحربية الإسرائيلية قصفت سواحل مدينة غزة».
واعتبرت كتائب القسام في بيان نشرته على موقعها أن «العدو بخرقه للتهدئة وارتكابه لمجزرة في منزل عائلة الدلو فتح على نفسه أبواب الجحيم وسيدفع ثمناً باهظاً». وتابعت أن اطلاقها عشرات الصواريخ على اسرائيل «يأتي في إطار الرد على اختراق العدو للتهدئة، هذا الرد هو رد اولي».
وجاء في البيان ايضًا «أننا نتحدى العدو الصهيوني أن يعلن عن السبب الحقيقي الكامن وراء هذا العمل الجبان في قصفه لمنزل عائلة الدلو». واثر انقضاء مدة التهدئة، اكد رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض عزام الاحمد في القاهرة أن «الهدنة انهارت واسرائيل تتحمل المسؤولية». واضاف الاحمد «سنرحل غدًا، لكن لم ننسحب من المفاوضات. عندما ترى مصر أن الجو مهيّأ، فنحن مستعدون للعودة»، وتابع «قدمنا الورقة الفلسطينية واسرائيل لم ترد. ولن نقبل العودة الا عندما تأتي اجابة اسرائيل على ورقتنا».
سياسيا دعت مصر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الالتزام مجددا بالهدنة ومواصلة التفاوض، بينما نقلت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن وفدا إسرائيليا وصل القاهرة لبحث إمكانية اسئتناف مفاوضات التهدئة بعد يوم من انهيار الهدنة بالقطاع.
وكانت الحكومة الإسرائيلية عبرت عما يشبه الرفض للمطالب الفلسطينية الرئيسية، وعلى رأسها إنشاء ميناء بحري في غزة، وتفعيل المطار. وعرضت مصر صيغة اتفاق لوقف إطلاق النار ترجئ قضيتي الميناء والمطار إلى ما بعد شهر من سريان الهدنة.
من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة عزت الرشق إن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل تواجه انسدادا حقيقيا. وحمّل الرشق إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بسبب ما سماه أسلوب الغطرسة والمساومة على حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي السياق نفسه، اعتبر مسؤول العلاقات الخارجية في حماس أسامة حمدان أن الجانب الإسرائيلي كان يحاول خلال المفاوضات خفض سقف توقعات الوفد الفلسطيني في ما يخص مطالب الشعب الفلسطيني المتمثلة أساسا في إنهاء العدوان والحصار وبدء الإعمار والنقاط الأخرى. وقال إن تل أبيب كانت تراهن على إطالة أمد التهدئة والمفاوضات لكسر الموقف الفلسطيني الذي وصفه بأنه كان موحدا. وأضاف أن إسرائيل كانت تريد أن تنتزع في المفاوضات ما لم تستطع نيله بالحرب.
القيادي بحركة فتح الفلسطينية، السفير حازم أبو شنب أوضح «أنه يجب التعامل مع الفلسطينيين على أنهم لحم ودم ومطلوب وقف العدوان الإسرائيلي للحكومة المجنونة الإسرائيلية التي تمارس عمليات القتل».
ولفت أبو شنب إلى أنه «هناك ضحايا فلسطينيين جدداً يتساقطون بفعل الضربات الجوية الإسرائيلية والمدفعية البرية التي بدأت في العمل منذ أكثر من ساعتين».
وفي إطار ردود الفعل اتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إسرائيل بإعاقة المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وقال العربي إن «إسرائيل هي التي تعيق كل الاتفاقات التي تؤدي إلى تهدئة»، مؤكدا أن «الجامعة ترغب في الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن».
ومن جهتها حملت الولايات المتحدة المقاومة الفلسطينية مسؤولية خرق الهدنة، وتحدثت عن «حق» إسرائيل في الدفاع عن نفسها. ودانت متحدثة باسم الخارجية الأميركية إطلاق صواريخ من قطاع غزة، قائلة إن حماس هي التي تتولى المسؤولية الأمنية في قطاع غزة،
كما دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خرق الهدنة التي رعتها مصر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأعرب في بيان عن خيبة أمله جراء تجدد القتال بين الطرفين.
النائب في الكنيست اللاسرائيلي شاؤول موفاز دعا الحكومة الإسرائيلية إلى «عدم الموافقة على وقف إطلاق نار مؤقت مع فصائل المقاومة في غزة، تفاديًا للانزلاق نحو حرب استنزاف». ونقلت إذاعة اسرائيل عن موفاز قوله، إن «سياسة الهدوء مقابل الهدوء لم تعد ذات شأن، وتحول إسرائيل إلى رهينة بيد حركة حماس».
وأضاف موفاز، «على إسرائيل أن تقترح المشاركة في ترميم قطاع غزة مقابل تجريده من الصواريخ وتدمير الأنفاق، وإذا رفض الفلسطينيون ذلك فيجب استهداف رئاسة حركة حماس».
على صعيد آخر وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الدوحة في زيارة رسمية لقطر لبحث سبل الحصول على رفع الحصار عن غزة والوضع السياسي الذي سينتج منه والاحتياجات الملحة للشعب الفلسطيني، نظرا الى الخسائر الكارثية. وكان في استقباله لدى وصوله والوفد المرافق، وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية والسفير الفلسطيني لدى الدوحة منير غنام.
**************************************

بري يمهل ولا يمهل ولن يبقى ساكتا:الرئاسة تنتظر التوافق
كتب عبد الامير بيضون:
من بيروت، الى سوريا، الى العراق وكردستان العراق، فغزة، التي عادت الى واجهة الحدث من جديد، بعد الخرق الاسرائيلي للهدنة، واستئناف الغارات التي استهدفت الأحياء الشعبية في القطاع وأوقعت أكثر من 12 شهيداً وعشرات الجرحى… فقد توزعت الاهتمامات والقراءات والمتابعات تترقب حقيقة ما ستؤول اليه التطورات الاقليمية وانعكاساتها على الواقع اللبناني… حيث الملفات عالقة تنتظر الضوء الأخضر للانطلاق بمسيرة اخراج لبنان من الدوران في الحلقة المفرغة، وسط سيناريوهات تتحدث عن تطور ايجابي ما موقوف بالدرجة الأولى على عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، واستئناف اتصالاته وفق التفاهمات التي تمت مع الرئيس نبيه بري…
بري يمهل ولا يهمل
في خضم هذه الصورة، وبعد يوم على اقرار مجلس الوزراء مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، فقد كان «يوم الاربعاء النيابي» حافلاً بالرسالات الواضحة الهدف، أطلقها الرئيس نبيه بري، وعلى طريقته «والشاطر يفهم»… فقد نقل النواب عن الرئيس بري تأكيده أنه «يمهل ويمهل ويمهل ولا يهمل، ولكنه لن يبقى ساكتاً عن هذا الوضع القائم…» مشيراً في مجال دعوة الحكومة الهيئات الناخبة الى أنها «قامت بواجبها في هذا الشأن، مع الاشارة الى ضرورة صدور قانون في هذا المجال لمطابقة المهل…».
أما بالنسبة لموضوع التمديد للمجلس النيابي فقال بري: «أنا مازلت على موقفي الذي أعلنته سابقاً…».
التمديد حسم… والعقدة في المدة
ونقلت مصادر نيابية عن الرئيس بري قراءته لما حصل من تطورات وقال «ان التشريع حق وواجب على مجلس النواب، وصلاحيات الحكومة باتت مضاعفة في ظل الشغور الرئاسي…» لافتاً الى «ان الجميع مشغول هذه الأيام بمسألة التمديد للمجلس النيابي، لكن الخلاف يبقى حول المدة، وهل ستكون لمدة سنة، أقل او أكثر او لمدة سنتين وسبعة أشهر ليكتمل عقد الأربع سنوات…» إذ ان الجميع توافق على عدم إجراء الانتخابات النيابية في ظل الأوضاع الأمنية السائدة، لذلك فإن موضوع التمديد حسم، أما الافراج عنه فينتظر حسم مسألة المدة، مع الاشارة الى ان «تكتل التغيير والاصلاح أعلن رفضه للتمديد، ومن المتوقع ان يصوت ضده».
«القوات» ضد التمديد
بدوره حيا رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الحكومة على توقيعها مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وإذ أبدى تفهمه «لهواجس الأطراف الذين يسعون الى التمديد لمجلس النواب» لكنه في الوقت عينه جدد التأكيد ان «القوات ضد التمديد وتبقى الانتخابات بالنسبة الينا أفضل من خيار التمديد…».
من جهته اعتبر (الرئيس السابق) اميل لحود، ان «التمديد آفة»، وبعض أهل السياسة يغسل يديه من دم الشعب الذي تصادر ارادته للمرة الثانية…».
أما «الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فجددت بعد اجتماعها الدوري أمس، تأكيدها ان «الأولوية تبقى في احترام المهل الدستورية وكل الاستحقاقات الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية…» وأشارت الى ان «لا يمكن ان يكون فريق حريصاً على الديموقراطية ويعطل الاستحقاق الرئاسي ويسهل إجراء استحقاق آخر، والحريص على الديموقراطية عليه ان يسهل كل الاستحقاقات كما عليه ان يحترم المهل الدستورية…».
حداده من السراي: لا شرعية للتمديد
من جهته فقد تابع رئيس الحكومة تمام سلام، من مكتبه في السراي الحكومي الأوضاع في البلاد، كما استقبل وفداً من الحزب الشيوعي برئاسة خالد حداده الذي حذر من «خطورة الأوضاع التي يعيشها البلد…» ومؤكداً ان «لا حل إلا بخطوة انقاذية حقيقية يكون مدخلها قانون انتخاب وإجراء انتخابات على قاعدة ديموقراطية والنسبية والدائرة الواحدة من دون قيد طائفي…».
ولفت حداده الى ان «لا شرعية لمجلس نيابي ممدد له، وسندعو كل القوى لعدم الاعتراف بهذا المجلس، ولا لمجلس منتخب على قاعدة التمديد عبر قانون الستين او غيره…» ومحذراً من «خطورة الافادات التي يتعرض لها التعليم الرسمي وهو يساوي الارهاب والاعتداءات الأجنبية، ويستكمل المؤامرة على التعليم الرسمي وعلى الجامعة اللبنانية…».
السلسلة والتجاذب السياسي
إلى ذلك فقد حضرت سلسلة الرتب والرواتب وموضوع «اليورو بوند» في السراي الحكومي، حيث استقبل الرئيس سلام رئيس «لجنة المال والموازنة» النائب ابراهيم كنعان، وجرى البحث في كيفية الوصول الى صيغة مقبولة من الجميع… ورأى كنعان ان هذا يستدعي جلسة تشريعية استثنائية، تكون خارج التجاذب السياسي بين 8 و14 آذار…
الراعي في اربيل: ليتحمل العالم المسؤولية
وبعيداً عن الهموم الداخلية اللبنانية وتعقيداتها فقد كان يوم أمس يوماً للتضامن مع النازحين المسيحيين الى اقليم كردستان – العراق… حيث أكد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، خلال زيارته مع وفد من البطاركة، النازحين العراقيين الى اربيل «اننا كمسيحيين، لغتنا هي لغة المحبة والسلام وكلنا على صورة الله، وان كان هناك من باع نفسه للشيطان والشر…».
وقال: علينا ان نعمل على تحرير المسيحيين، الذين يجب ان يبقوا في العراق، وفي كل العالم العربي… وهذا ما نحن بحاجة اليه اليوم أكثر من أي يوم…» لافتاً الى ان الزيارة هي «للتضامن مع النازحين على كل المستويات الروحية والمادية والمعنوية، وان نشجعهم كي لا يخافوا مهما قست الظروف، وسنعمل كبطاركة صوتاً واحداً للمطالبة بكل حقوقهم وتأمينها لهم… وعلى الأسرة الدولية واجب التحرك، لأنه لا يجوز ان يكون هناك تنظيمات إرهابية مثل «داعش» وغيرها تهجر الناس من بيوتهم وتنتهك حرمتهم «مطالباً بأن «يعود النازحون الى أراضيهم بكرامة، ولا نقبل أقل من ذلك…» داعياً الأسرة العربية والدولية، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي والمحكمة الدولية الجنائية ان يتحملوا المسؤولية ويضعوا حداً لكل هذا الظلم والتعديات، وان يعيدوا أهلنا جميعاً الى مدنهم وقراهم وممتلكاتهم موفوري الكرامة ومحفوظي الحقوق…
وكانت مناسبة ليلتقي الوفد البطريركي، موفد قداسة البابا الى العراق حيث تم الحديث عن واقع المسيحيين والنازحين وكيفية العمل لحضهم على الصمود… كذلك التقى البطريرك الراعي والوفد المرافق رئيس اقليم كردستان مسعود البارازاني ليختم الزيارة مساءً بمؤتمر صحافي، قبل العودة الى بيروت.
اغاثة دار الفتوى
وفي السياق ذاته، فقد جال رئيس هيئة الاغاثة والمساعدات الانسانية في دار الفتوى رياض عيتاني ويرافقه جهاد الضاني والشيخ عماد صبح على مراجع دينية مسيحية والتقوا رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي، وراعي الكنيسة الاشورية الأب ياترون كولنبا، وأبدى وفد الهيئة استنكاره الشديد لما يحصل في العراق، خصوصاً ما يتعرض له الأخوة المسيحيون في الموصل… ووضع الوفد إمكانات «هيئة الاغاثة» في دار الفتوى بتصرف المطارنة «للمساهمة في اغاثة الأخوة النازحين من شمال العراق…»
اللواء ابراهيم الى تركيا ومعه ملف العسكريين
في سياق هذه التطورات، وفي موازاة وساطة «هيئة العلماء المسلمين» المتعثرة، لاطلاق سراح العسكريين المختطفين في عرسال، من قبل مسلحي «داعش» و«النصرة» وحلفائهما… فقد توجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى تركيا حاملاً هذا الملف، بتكليف من رئيس الحكومة تمام سلام… مع ترجيح انتقاله الى قطر للغرض نفسه ساعياً لايجاد مخرج للافراج عن العسكريين، منطلقا من تأثير هاتين الدولتين على التنظيمين الخاطفين… وذلك على رغم نفي رئيس مؤسسة «لايف» نبيل الحلبي، دخول تركيا وقطر على خط المفاوضات… في وقت أشارت «هيئة العلماء» الى ان الخاطفين يصرون على مقايضة العسكريين بمعتقلين في سجن رومية…» وهو ما نفاه الحلبي أيضاً… مؤكداً ان القضية موقوفة عند تجاوب الحكومة اللبنانية مع مطالب المسلحين لجهة حماية النازحين السوريين…
******************************************

الراعي والبطاركة يقابلون البارزاني: ندافع عن حضارة بناها المسيحيون والمسلمون
التقى وفد بطاركة الشرق الكاثوليك والارثوذكس في اربيل امس المسيحيين النازحين من الموصل بفعل تهديدات داعش، كما التقى رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني ورئيس الحكومة، واكد رفضه اندثار حضارة وثقافة بناها المسيحيون مع اخوانهم المسلمين.
وقد ضم الوفد: البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك الملكيين الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان وبطريرك السريان الارثوذكس اغناطيوس افرام الثاني كريم.
وقد التقى الوفد المسيحيين النازحين في مطرانية الكلدان، وقال البطريرك الراعي: جئنا الى هنا للتضامن مع النازحين على كل المستويات الروحية والمادية والمعنوية، وان نشجعهم كي لا يخافوا مهما قست الظروف، وسنعمل كبطاركة صوتا واحدا للمطالبة بكل حقوقهم وتأمينها لهم. على الأسرة الدولية واجب التحرك، لأنه لا يجوز أن يكون هناك تنظيمات إرهابية مثل داعش وغيرها تهجر الناس من بيوتهم وتنتهك حرمتهم، ونطالب بأن يعود النازحون الى أراضيهم بكرامة ولا نقبل أقل من ذلك.
واضاف: نحن من هنا نطلق صرخة الى كل الأسرة الدولية والعربية ونخاطب الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والمحكمة الدولية الجنائية ونقول لهم لا يمكن مع قداسة البابا أن نقبل في أن يستمر هذا الظلم ولا يجوز لتنظيمات إرهابية أن تفتك بشعب آمن، وكأننا عدنا الى ما قبل العصر الحجري، وعلى الأسرة الدولية والجميع أن يتحملوا المسؤولية ويضعوا حدا لكل هذا الظلم والتعديات وأن يعيدوا أهلنا جميعهم الى مدنهم وقراهم وممتلكاتهم منصوري الكرامة، محفوظي الحقوق لأننا لسنا بطارئين على هذا البلد بل نحن هنا منذ 2000 سنة.
وقال بطريرك الكلدان ساكو: لقد قال البارزاني لوفد البطاركة انا متمسك بالمسيحيين في كردستان، ونعيش ونموت معا، والحركات الاصولية لا تميز بين الاديان.