ما تلك الغمامة السوداء التي تطبق علی عقول استراتيجيي “التيار الوطني الحر”، فتراهم مرة بعد مرة يمعنون في الغرق والانحدار الی الأسفل. روجوا بالأمس لنداء تحسب أنه نداء بكركي فإذا بهم “يخبصون” ويخرجون عن كل معاني التوازن والوعي والنضج والمسؤولية. وما زاد الطين بلة أن وزير الخارجية جبران باسيل هو من تلا النداء الفضيحة.
يكفي ان ترصد عبر مواقع التواصل الاجتماعي كم استفز كلامه من مواطنين، كأن يقول مثلا “من دون وجودنا المسيحي سيكون لكم صحراؤكم”. فهل يعي هذا الرجل ماذا يقول وهل هو فعلا يستحق أن يكون في موقع مسؤولية!؟
لبنانيون كثر ممن استفزهم كلام معاليه رفعوا بدورهم الصوت ضده ووصفوه بـ”داعش” السياسة. هذا فضلاً عن كمية العنصرية التي ضخها في ندائه مصحوبة بجرعة زائدة ويومية من الحقن الطائفي والتعصب المبتذل الذي لا يوفر مناسبة إلا ويستخدم فيها المسيحيين مادة للمتاجرة بها منصباً نفسه وصياَ علی حقوقهم وحقوق الأقليات.
آخر الابتكارات الباسيلية الدعوة للحفاظ علی روح المقاومة!
غريب أمر معاليه، يرتمي في أحضان مقاومة “حزب الله” فيما لا يوفر مناسبة الا ويصوب فيها هو وتياره علی المقاومة الحقيقية، حين قاوم المسيحيون من أجل البقاء مواجهين الأخطار التي كانت تهدد وجودهم في هذه الأرض ووجود لبنان.
اليوم يتنكر المتاجرون بحقوق المسيحيين لدماء الشهداء المسيحيين كما المسلمين ويسخرون من شهادتهم، فيما يؤلهون من سقطت عنهم صفة المقاومة بمجرد أنهم أداروا سلاحهم الی الداخل.
عن أي مقاومة يتحدث جبران باسيل؟ طبعا عن مقاومة “حزب الله”… فإذا كان مقتنعاً بها الی هذا الحد فليتخلی عن حقيبته الديبلوماسية وليحمل صاروخا ويلتحق بها.