#adsense

شو السرّ؟!

حجم الخط

افتتاحية “المسيرة”: إثنان وثلاثون عاماً، والضجيج الآتي من لدن ذلك القبر في بكفيا، يملأ ساحات المسيحيين من لبنان الى كل المشرق.

إثنان وثلاثون عاماً، “وأجراسنا بدا تضلّ تدق بهالشرق بالأفراح والأتراح”، عم تدق وتقرع حناجر وتعلو صيحات وكأن البشير حاضر بقوة الضمير المسيحي الهادر، والعبور الوطني القادر، نعم القادر أن يقول لكل العالم ولكل المسلمين في الشرق، نحن هنا ونحن معكم يداً بيد لأجل مشرق أفضل.

لم يكن هذا السرّ في العشق لبشير كبيراً لو لم تكن قمصان الشهادة الحمر قد التهبت ولو بعد رحيله، ولو بحسرةٍ من قريب لم يفقه معنى المقاومة اللبنانية، أو بحشرجةٍ من حاسد لم تعنِ له دموع تلك الأم الرابضة على أكعاب صور القديسين تصلّي وتطلب للصامدين، وتدعو بالرحمة لأبنائها الراحلين الشامخين.

حضور بشير، هو حضور الشموخ المتراكم في وجه الحاقد الذي يسعى أن يلغينا عساه يلغي وطناً وقضية، وحضور بشير هو حضور الرسوخ الوجودي في عروق المقاومين من فلاحٍ رمى معوله يوماً الى مهندسٍ حوّله الغضب الى مقاتل، الى عاملٍ أو نجارٍ أو حدادٍ أو تاجرٍ صادق أو كاتب وشاعر وفيلسوف كلهم سنّوا أقلامهم وعدة عملهم سلاحاً في وجه طمعٍ وجشعٍ واحتلال.

لم يقفوا يوماً لإلغاء أحد – أيّ أحد – لكنهم آمنوا أن حضورهم هو زهرة مدائن الشرق، وغيابهم هو خوفهم المجهول والمتجاهل لأهمية الخالق في قلوبهم.

هذا هو سرّ البشير، والذي ورثه السمير، والسمير مع أمثاله المتكاثرين، ليملأوا الأرض، عنواناً واحداً، لا أحد يخيف، ولو كان أحدٌ يخاف…

مهما شيطنوا قضيتنا أو أبلسوا قضيتنا والشهادة، نحن باقون هنا يا بشير… ولن نخاف.

هذا هو السرّ!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل