#adsense

قِف في وجه التهاب الكبد الفيروسي

حجم الخط

مَن منّا لا يتسرّع أحياناً في قراراته ويقوم بسلوكيّات من دون أخذها على محمل الجدّ؟ لكن هل فكّرت يوماً في أنّ أبسط الأمور التي تريد تنفيذها قد تُعرّض كبدك لأمراض مزمنة وخطرة؟

«يِمكن تبلّش من وشم بإبر ملوّثة، من علاقة غير آمنة… وتخلِّص على الكبد»، عبارات توجيهيّة – تنبيهيّة وردت خلال المؤتمر الصحافي الذي نظّمته وزارة الصحّة العامة والبرنامج الوطني لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي تحت شعار «من كل بدّ إحمِ الكبد» لإطلاق حملة التوعية الوطنية لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي المزمن، بالتعاون مع نقابة أطبّاء لبنان والجمعية اللبنانيّة لأمراض الجهاز الهضمي، والجمعية اللبنانية للأمراض المعدية وعلم الأحياء الدقيقة وشركة «روش لبنان».

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال وزير الصحّة العامة، وائل أبو فاعور، مُمَثّلاً بالمدير العام الدكتور وليد عمار: «يشكو كثير من اللبنانيين هذا المرض، إلّا أنّ معظمهم لا يعرفون أنّهم مُصابون بالفيروس بما أنّ أعراضه صامتة. هذه هي فرصتنا لإحداث تغيير في سلوكنا ونظرتنا تجاه التهاب الكبد الفيروسي المزمن، ونحن حريصون على تحقيق النتائج لجهة تبادل المعلومات ونشر التوعية خصوصاً أنّه يُمكن تفادي هذا الداء».

يُصيب 1,5 مليون شخص

من جهتها، أفادت ممثّلة منظمة الصحّة العالمية بالانابة، د. غبريال ريدنر، أنّ «التهابات الكبد الفيروسي تقتل سنوياً ما لا يقلّ عن 1,5 مليون شخص، وهو رقم أكبر بكثير مما كان يُعتقد ويتطلّب استجابةً سريعة، خصوصاً أنّ الواقع يشير إلى أنّ الجهود المبذولة حتّى الآن على الصعيد العالمي غير كافية للحدّ من انتشار المرض على أنواعه».

وأكّدت «دعم منظمة الصحّة العالمية لجهود وزارة الصحّة العامّة والمعنيّين في مجال الصحّة، لتوفير أفضل مستوى صحّي ممكن للّبنانيين».

تأمين أحدث العلاجات بأقلّ كلفة

وفي حديث خاصّ لـ»الجمهورية» قالت د. ريدنر: «أعتقد أنّ الحكومة اللبنانية تسير في الاتّجاه الصحيح، وتبذل جهداً كبيراً لمكافحة أمراض التهاب الكبد الفيروسي مقارنة ببلدان أخرى في المنطقة، إذ وفّرت لقاح التهاب الكبد الفيروسي B لحديثي الولادة والأطفال ضمن الجدول الوطني للتلقيح، وألزمت جميع العاملين الصحّيين بأخذ لقاح التهاب الكبد الفيروس B… لكن ما مطلوب أيضاً في الوقت الحالي توفير لقاح لالتهاب الكبد A للأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول عليه في القطاع الخاصّ، وتوعية المواطنين أكثر على سبل الوقاية، وإيجاد الوسائل لتأمين العلاجات الحديثة والأكثر فاعلية للمرض بأقلّ كلفة ممكنة. فكلفة العلاجات هذه مرتفعة جداً، وفي لبنان يجب وضع استراتيجية واضحة ومتماسكة لتوفير العلاجات بأقلّ كلفة ممكنة».

الوعي والنظافة

وردّاً على سؤالنا عن الاستراتيجيّات التي يجب تطبيقها للوقوف في وجه التهابات الكبد، صرّحت: «إلى جانب الجهود المتواصلة لوزارة الصحّة العامّة بالتعاون مع بنوك الدم في لبنان لضمان سلامة الدم المنقول، يجب على كلّ شخص الانتباه إلى سلوكياته والتحلّي بالوعي الكافي لعدم استعمال أيّ حقن من دون التأكّد من سلامتها.

وبما أنّ ممارسة الجنس بدورها تنقل التهاب الكبد، يجب عدم المخاطرة في هذا المجال واستعمال الواقي الذكري. من ناحية أخرى، يجب التمسّك بالنظافة الصحّية خصوصاً في ما يتعلّق بالتهاب الكبد A، لذلك يجب ضمان مياه نظيفة وغسل اليدين بانتظام».

طريقة انتقاله

وحرصاً منها على نشر التوعية والحفاظ على صحّة قرّائها، أجرت «الجمهورية» مقابلة خاصّة مع الإختصاصي في الجهاز الهضمي والكبد والتنظير، د. علي خليل، الذي عرّف عن التهابات الكبد B وC بأنها «عبارة عن فيروسات، أي جرثومة تدخل جسم الانسان وتسبب معركة فيه. فإذا ربحت تبقى فيه وإذا خسرت تخرج منه».

وأردف: «يمكن أن تنتقل العدوى عن طريق الأدوات الطبية أو الحقن غير المعقّمة والتعرّض المباشر للدم الملوّث، أو المشاركة في الحقن المستعملة أثناء تعاطي المخدّرات، أو الوشم وثقوب الحلي (Piercing) الملوّثة، أو من الأم المصابة بالفيروس إلى جنينها، أو العلاقة الجنسيّة غير الآمنة مع شخص مُصاب، أو استعمال فرشاة الأسنان أو موس الحلاقة لشخص مُصاب…».

أعراض صامتة

وأشار د. خليل إلى أنّ «كلّ شخص معرّض لهذه الالتهابات، خصوصاً العاملين في المجال الصحّي إذا لم يُبدوا انتباهاً كافياً، فضلاً عن أفراد عائلة المصاب بالفيروس، والأشخاص الذين يقومون بعلاقات جنسية متعدّدة من دون أيّ حماية، ومُستخدمي الحقن والمخدّرات».

ما الأعراض المُصاحِبة لهذه الالتهابات؟ «في الواقع غالباً ما تدخل الجسم من دون حدوث أيّ أعراض، فتعيش فيه وتُصيب الكبد رويداً رويداً وتؤدي إلى التهاب مزمن فيه. لكن في بعض الأحيان قد يشتكي المريض من التعب وارتفاع درجة الحرارة وآلام في البطن وفقدان الشهية وغثيان وتقيؤ واصفرار الجلد…».

تليّف الكبد

وعن التشخيص والعلاج قال: «يمكن كشف الاصابة من خلال إجراء تحليل مخبري للدم يكشف فيه وجود الأجسام المُضادة للفيروس B وC. وفي حال أتت النتيجة إيجابيّة، يجب التزام الأدوية المحدّدة للشفاء من المرض أو أقلّه تخفيف حدّته وإيقاف تطوّره، وإلّا فإنّ المريض سيتعرّض لتليّف الكبد أو حتّى سرطان الكبد وخلل في وظائف الكِلى مع الوقت».

تدابير جوهريّة

وتطرّق إلى سبل الوقاية، قائلاً: «في حين أنه ما من لقاح حتّى الآن للوقاية من التهاب الكبد الفيروسي C، إلّا أنه متوافر للنوع B ويجب تلقّيه منذ الصغر. كذلك يجب أخذ بعض المعايير الجوهريّة على محمل الجدّ، مثل تجنّب استعمال فرشاة الأسنان وموس الحلاقة التي سبقَ أن استخدمها شخص آخر قد يكون حاملاً للمرض، تجنّب تعاطي المخدّرات خصوصاً التي تُستعمل عن طريق الحقن، تفادي الحقن وأدوات تحليل السكّري المُستعمَلة، الاستعانة بالواقي الذكري أثناء العلاقات الجنسيّة والابتعاد عن الممارسة غير الآمنة، وتوخّي الحذر وارتداء قفّازات أثناء التعامل مع الدم والأدوات الملوّثة».

وأخيراً شدّد د. خليل على ثلاثة أمور رئيسة «الوقاية الأولية التي تستدعي الخضوع للقاح ضدّ التهاب الكبد الفيروسي B، ثانياً وفي حال الإصابة بالمرض يجب عدم الهروب منه إنما مواجهته، وثالثاً فإنّ الاكتشاف المبكر هو الأساس والأهمّ عدم إهماله إنما مداواته سريعاً خصوصاً أنّ وزارة الصحّة اللبنانية تؤمّن العلاج».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل