افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 22 آب 2014

عون لتعديل دستوري دون غطاء الحلفاء برّي لـ”النهار”: لماذا التمديد والانتخاب متاح؟

يبدو المشهد السياسي الداخلي مفتقرا الى بوصلة تحدد اولوياته في ظل التداخل القوي بين أزمة الفراغ الرئاسي التي تكمل بعد ثلاثة ايام شهرها الثالث والآفاق الغامضة لاستحقاق الانتخابات النيابية عقب صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة متأخرا عن موعده. واذ يبدو واضحا ان مختلف القوى السياسية تغرق مجددا في حسابات تتجاوز الواقع الداخلي الى ترقب تداعيات التطورات الجارية في العراق بعد سوريا هذه المرة، فان الازمتين الرئاسية والنيابية تتجهان نحو مزيد من الجمود والمراوحة نظرا الى استبعاد اي تطور في المدى القريب من شأنه ان يكسر هذا الجمود .
وسط هذا المناخ انبرى “تكتل التغيير والاصلاح ” في اليومين الاخيرين لمحاولة تحريك الجمود الداخلي بتحركين متعاقبين استوقفا المراقبين من حيث دلالتهما وتوقيتهما اللذان يغلب الاعتقاد انهما على صلة مباشرة بالحسابات الرئاسية لرئيس التكتل العماد ميشال عون. وبعد البيان الذي اصدره التكتل أول من أمس حاملا نبرة تصعيدية في شأن ما وصفه بـ”معركة التصفية السياسية من الموصل الى بعبدا ” بادر أمس الامين العام للتكتل النائب ابرهيم كنعان الى تقديم نص اقتراح قانون بتعديل دستوري وقعه عشرة من نواب التكتل الى الامانة العامة لمجلس النواب يقضي بانتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر، على ان يعقد كنعان مؤتمرا صحافيا اليوم لشرح الاقتراح .
واذ بدا من الاصداء الفورية المتنوعة للاقتراح انه اثار رفض خصوم عون ولم ينزل بردا وسلاما على القوى الحليفة الاساسية له في قوى 8 آذار، دافع كنعان عن الاقتراح رافضا تصويره كمحاولة للمسّ باتفاق الطائف. وقال لـ”النهار” ان الاقتراح يتعلق بالمادة 49 من الدستور وتحديدا بالفقرة 2 منها التي تلحظ آلية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب. وينص الاقتراح على تعديل الفقرة بحيث يصير انتخاب الرئيس على دورتين: الاولى ينتخب فيها الرئيس بالاقتراع المباشر في دورة تأهيلية اولى يختار فيها المواطنون اللبنانيون من مختلف الطوائف المسيحية المنافسين الاثنين لموقع الرئاسة، ثم تجري دورة ثانية ينتخب فيها اللبنانيون من مختلف الطوائف المسيحية والاسلامية رئيس الجمهورية من المرشحين الاثنين. ولفت كنعان الى ان المادة 49 “عدلت ثلاث مرات سابقا في شكل سلبي اما لتمديد ولاية رئاسية واما لاتاحة مخالفة لانتخاب رئيس كان يشغل وظيفة فئة اولى من دون الاستقالة قبل سنتين”. واضاف: “هذه المادة تقنية تتعلق بآلية انتخاب الرئيس ولا علاقة لها بصلاحيات الرئيس ولا بالمناصفة ولا تمس تاليا جوهر الطائف بل نحن نرى انها الوسيلة الفضلى لاحترام الطائف والمناصفة”. واعتبر ان الاقتراح ينسجم مع مذكرة الثوابت المسيحية لبكركي التي نادت برئيس قوي في بيئته”.
وفيما علمت “النهار” من مصادر بارزة في قوى 8 آذار ان هذه القوى لم تنظر بارتياح الى تقديم الاقتراح، قوبل من قوى 14 آذار برفض واضح ولو بتفاوت في التعبير. وبدت واضحة رغبة قيادة حزب الكتائب اللبنانية في تحاشي الإنجرار إلى سجال مع النائب العماد عون حول الاقتراح وعدم تسليط الضوء عليه باعتباره غير جدي. في المقابل قال مصدر في حزب “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن “لا مانع لدينا من انتخاب الرئيس من الشعب، فالدساتير غير منزلة، لكننا نشترط فك أسر الطائفة الشيعية ولبنان تالياً من وطأة سلاح “حزب الله” كي يتمكن اللبنانيون جميعاً من التعبير عن رأيهم بحرية”. وأضاف ان الإقتراح العوني “توقيته ملتبس والغاية منه الإمعان في تفريغ السلطة.  وطلبه تعديل الدستور الآن يشبه طلب تعديل المناهج التربوية قبل الإمتحانات. فلننتخب رئيساً وليربح من يربح ثم ننظر في تعديل الدستور. أما اقتراح تعديل الدستور اليوم فتوقيته خاطئ مئة في المئة”.
في غضون ذلك، ردد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انه لا يزال في الامكان اجراء الانتخابات الرئاسية على رغم التأخير الذي حصل، وان هذه الانتخابات يجب ان تبقى  في اولوية الاولويات، زائد اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وقبل انتهاء الولاية الممدّدة للمجلس شرط ان يبقى الوضع الامني مقبولا وكما هو الآن.
وأبلغ بري “النهار” انه لا يوفر سبيلا للوساطة الى جانب النائب وليد جنبلاط لايجاد مخرج يؤدي الى ملء الشغور الرئاسي. واذ رفض الحديث عن التمديد تساءل: “لماذا طرح التمديد للمجلس ولا يزال امامنا بعض الوقت الكافي لانجاز الاستحقاق الرئاسي؟” وخلص الى ان المهلة المتبقية للمجلس حتى 20 تشرين الثاني “كافية لانتخاب رئيس اذا حصل توافق داخلي”.

مجلس الوزراء
الى ذلك علمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام حرص على ان لا تدخل السياسة في مناقشات الجلسة العادية التي عقدها المجلس أمس واستمرت قرابة ست ساعات ونصف ساعة. وهو قال في مستهلها ردا على طلب وزير الخارجية جبران باسيل الادلاء بمداخلة سياسية: “النفايات أولا” في اشارة الى ان جدول أعمال الجلسة محصور بالنفايات الصلبة. وفي آخر الجلسة أبلغ الرئيس سلام الوزراء أنه سيرأس وفد لبنان الى الدورة السنوية للامم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك على رأس وفد مصغّر جدا يضمه ووزير الخارجية فقط مع عدد محدود من المستشارين “حرصا على عدم اغتياب موقع رئاسة الجمهورية الشاغر حاليا” على حدّ تعبيره . وقد حظي كلامه بثناء من عدد من الوزراء ووصفوه بأنه “موقف وطني ونبيل”.
بالنسبة الى الجلسة تركزت مناقشاتها طوال أربع ساعات على ملف النفايات الصلبة في حضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر. لكن البحث لم يؤد الى حسم الملف سواء لناحية الاتفاق على طريقة معالجته أو لناحية تمديد عقد شركة “سوكلين” أو لناحية الاتفاق على مطمر الناعمة. وانتهى البحث الى اعتماد أسلوب المهل على ان تنجز اللجنة الفرعية التي شكّلها المجلس برئاسة الوزير سمير مقبل مهمتها في مهلة أقصاها 15 يوما. وعلم ان الاتجاه هو الى فتح الباب امام عقود جديدة لشركات محلية وخارجية على مستوى المحافظات مبدئيا واعتماد مبدأ تعدد الشركات في المرحلة المقبلة.
بعد ذلك، وإثر الانتهاء من موضوع النفايات، وجد المجلس متسعا لمتابعة البحث في البنود المرجأة من الجلسة السابقة وعددها 59 بندا، فأقر عددا منها وهي بنود عادية. لكن النقاش توقف عند بند خط التوتر العالي في منطقة المنصورية المثير للجدل. وقد اعترض وزراء الكتائب على هذا البند نظرا الى ما يعتبره السكان خطرا على الصحة العامة واقترح وزير العمل سجعان قزي إجراء مشاورات مع فاعليات المنطقة ولا سيما منها السياسية التي تشمل الكتائب و”التيار الوطني الحر”.
كما طرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ملف اللاجئين السوريين، فتقرر منح اللاجئين الراغبين في العودة الى سوريا وهم الآن في وضع مخالف لقوانين الاقامة إعفاء من الغرامة الباهظة التي يترتب عليهم دفعها في الاحوال العادية. وقال الوزير درباس ان المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين ترفض أن تشمل مساعداتها اللاجئين العراقيين، فقرر مجلس الوزراء إبلاغ المسؤولين عن المفوضية أنه لا يحق لها ان تمارس أنتقائية على هذا الصعيد وهذ الموقف سيتولى الوزير درباس إبلاغه للمنظمة الدولية.
وسط هذه الاجواء، جرى امس احياء ذكرى مزدوجة في كل من بيروت وطرابلس: الاولى هي الذكرى السنوية الاولى للمجزرة الكيميائية في الغوطة عبر تجمع لناشطين في ساحة الشهداء في وسط بيروت، والثانية هي الذكرى السنوية لتفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس بمسيرة شعبية اليهما .

*****************************************************

 

 

أخطاء في الحماية والتنسيق و«الصفقة» و«المعبر المفتوح».. فمن المسؤول؟

«السفير» تطالب بلجنة تحقيق عسكرية في «قضية عرسال»

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التسعين على التوالي.

وها هي فخامة «حكومة الشغور»، تكتب بتجربتها فصلا جديدا من فصول التعطيل السياسي في تاريخ لبنان الحديث.

وها هم عسكريو الجيش وقوى الأمن المفقودون، للأسبوع الرابع على التوالي، أسرى «غزوة عرسال».. ودولتهم العلية لا تملك أجوبة على أسئلة سياسية تستوجب محاكمة كل مقصر أو مهمل.

وإذا كانت المساءلة السياسية ثقافة لبنانية مفقودة، فان قضية هؤلاء العسكريين، مجهولي الأرقام والأسماء والعناوين والصور، تشكل فضيحة سياسية وأخلاقية وقضائية، في ظل الأسئلة المتزايدة يوما بعد يوم:

} فهل صحيح أن قيادة الجيش لم تكن حتى يوم الاثنين الماضي تملك لائحة مكتملة بأسماء العسكريين من الشهداء والجرحى والمفقودين في معارك عرسال؟

} ما هي قصة المجموعة العسكرية التي قررت الفرار من موقعها في لحظة بدء المعركة والالتحاق بـ«جبهة النصرة»، وكيف صدف أن كل المجموعة كانت من لون طائفي معين؟ ولماذا لم يعلن الجيش عن هوية هؤلاء الفارين أم أنه ينتظر من المجموعات المسلحة أن تذيع شريطا كما حصل في حالة أحد العسكريين الفارين سابقا؟

} وإذا صح أن هناك مجموعة من العسكريين التحقت بالمجموعات التكفيرية، ألا يطرح ذلك أسئلة حول ما يجري داخل المؤسسة العسكرية، وكيفية إعادة تحصين العقيدة الوطنية القتالية وإبعاد العسكريين عن مناخ الانقسام السياسي والمذهبي؟

} واذا كانت السلطة السياسية قد اعتمدت سياسة دفن الرأس في الرمال في تعاملها مع ملف الأزمة السورية، نزوحا وحدودا وأمنا وسياسة وديبلوماسية، يظل السؤال قائما: ألم تقصر القيادة العسكرية في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية العسكريين، خصوصا وأن عشرات الحوادث قد حصلت على مدى ثلاث سنوات وبلغت ذروتها في العام المنصرم (حادثة شباط التي أدت الى استشهاد الضابط بيار مشعلاني والجندي ابراهيم زهرمان، حادثة أيار التي أدت الى استشهاد ثلاثة عسكريين في وادي حميد، حادثة التفجير الانتحاري على أحد حواجز الجيش وأدت الى جرح عدد من العسكريين، حادثة الرهوي وحادثة عين شــعيب الخ..)؟

} لقد بيّنت هذه الحوادث وغيرها وجود نقاط ضعف، على صعيد خطط وخطوط الدعم والمساندة والامداد والانتقال والانسحاب، كما على صعيد التموضع والتحصينات والذخائر والسلاح والاستخبار، وكان من البديهي أن ترصد المجموعات التكفيرية نقاط الضعف عند الجيش، وبالتالي، أن تحاول الاستفادة منها والتسلل عبرها في حال حصول مواجهة ما. ولقد جاءت نصائح من جهات عدة تدعو الجيش الى اعادة نظر جذرية في كل خطط انتشاره وتموضعه، بحيث ينتقل الى حالة الانتشار القتالي بدل الانتشار الانتظاري ـ الدفاعي.

} هنا يبرز السؤال: هل اتخذت القيادة العسكرية ما يكفي من الاجراءات لحماية العسكريين ومنع انهيار مواقعهم في الساعات الأولى، ولماذا استمر تطويق العسكريين من العاشرة صباحا وحتى الرابعة عصرا، من دون اتخاذ اجراءات فورية لفك الطوق أو تأمين خط انسحاب أو غير ذلك؟ وهل كان هناك من يمني نفسه، حتى آخر لحظة، وبناء على وعود داخلية وخارجية، بتسوية تمنع أي انهيار دراماتيكي؟

} لماذا لم يبادر قائد الجيش الى جمع القيادة العسكرية، في الساعات الأولى، بل ترك الأمور تتدحرج الى أن وصلت الى ما وصلت اليه؟

} أما وقد حصل ما حصل، فهل يمكن أن تقدم قيادة الجيش تفسيرا للمعطى الذي كان يجعل رمزا أصوليا تكفيريا خطيرا من طراز عماد أحمد جمعة، يتنقل، وربما مع تسهيلات، عبر حواجز الجيش ونقاطه الست في منطقة عرسال على مدى أكثر من سنتين، ولماذا قرر الجيش توقيفه فجأة (السبت 2 آب) وهل صحيح أن الجيش تلقى اتصال استفسار من المجموعة التكفيرية التي يتزعمها جمعة، عن سبب التوقيف في هذا اليوم بالذات.. وكان الجواب (بلسان ضابط من آل ي.) أن جمعة «يعمل معنا وأهله في أحد المخيمات في عرسال، لكن تبين لنا انه مسؤول عن تجنيد العريف في الجيش عاطف محمد سعد الدين ومن ثم فراره والتحاقه بجبهة النصرة»؟

} هل حصلت هذه الواقعة، وهل كان الجيش يدرك أهمية «أبو أحمد جمعة» وخطورته؟ وهل صحيح أن رفاق جمعة في «لواء فجر الاسلام» أمهلوا الجيش حتى الرابعة عصرا، للافراج عنه، تحت طائلة احتلال عرسال، اذا رفض الجيش اللبناني؟ وما هي الاجراءات التي اتخذت في ضوء قرار الرفض لاحتواء تداعيات عسكرية محتملة؟

} واذا صحت اعترافات جمعة بأنه وباقي المجموعات التكفيرية كانوا ينوون احتلال الحزام الممتد من عرسال حتى شاطئ عكار، فلماذا قرروا الانسحاب فجأة، ومن طلب منهم ذلك من داخل لبنان أو خارجه، وما هو دور بعض الهيئات والشخصيات في التسوية المذلة التي حصلت على حساب العسكريين؟

} هل صحيح ان احد كبار السياسيين اللبنانيين اتصل من مقر اقامته خارج لبنان بالقيادة العسكرية معاتبا على توقيف جمعة، ومطالبا بالافراج عنه لكي لا يؤدي استمرار توقيفه الى مضاعفات، وهل صحيح ان القيادة العسكرية رفضت الطلب؟

} هل طلبت القيادة العسكرية من المراجع السياسية غطاء جديا لأي رد عسكري على المجموعات المسلحة في منطقة عرسال؟ وهل تلقت جوابا حاسما بضرورة التصرف بحكمة.. بعيدا عن اراقة الدماء؟

} لماذا سُمح لـ«هيئة العلماء المسلمين» المعروفة بعلاقتها السلبية مع الجيش وبتحريضها على المؤسسة العسكرية في محطات عدة، بالدخول على خط الوساطة مع المجموعات الارهابية، وهل تم ذلك بناء على رغبة جهة خارجية «ملزمة» للسلطة السياسية اللبنانية؟

} هل قطعت السلطة السياسية تعهدا لـ«هيئة العلماء» بالاستجابة لمطالب المجموعات، سواء المتعلقة بالموقوفين الاسلاميين في رومية او اعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل الأول من آب في عرسال وجرودها، بما في ذلك تخفيف القيود والاجراءات بحق مخيمات النازحين السوريين وعدم اطلاق النار على المسلحين أثناء انسحابهم ولا نزع سلاحهم ولا التعرض للجرحى وابقاء أحد المعابر مفتوحا؟

} ألم يكن ممكنا للتسوية أن تكون مشرفة للعسكريين وعائلاتهم، وخصوصا عبر التدرج فيها بدل تنفيذها دفعة واحدة؟

} ماذا يضمن الا يتكرر ما حصل والا تعود المجموعات المسلحة نفسها مرة ثانية الى عرسال او الى اي منطقة اخرى، وهل يملك الجيش القدرة على منع ذلك؟ ومن سمح بابقاء «معبر الحصن» مفتوحا حاليا أمام المجموعات المسلحة تتحرك عبره بين عرسال والجرود يوميا وعلى مرأى من حواجز الجيش اللبناني ونقاطه العسكرية؟

ان المعطى الأخطر في كل ما جرى في عرسال، أن وسائل الاعلام اللبنانية، وبينها «السفير»، كانت قد حذرت قبل نحو اسبوعين من تاريخ الأول من آب 2014، من اقدام مجموعات تكفيرية على اقتحام بعض بلدات البقاع الشمالي، وصولا الى ارتكاب مجزرة أو أكثر وخطف عدد كبير من العسكريين لمقايضتهم بالسجناء الاسلاميين المتطرفين في سجن روميه. وليس خافيا على أحد أن هذه المعلومات كان مصدرها أكثر من جهاز أمني لبناني، فهل يعقل أن قيادة الجيش تصرفت مع هذه المعطيات وكأنها غير موجودة؟

إن هذه الأسئلة وغيرها (التموين والشرب والمحروقات والذخائر) برسم قيادة الجيش، ولعل المدخل للاجابة عليها يكون بتشكيل لجنة تحقيق عسكرية، تحدد المسؤوليات عما جرى وتضع خلاصات برسم كل الحريصين على المؤسسة الوطنية الأم الضامنة للسلم الأهلي وللمخاطر المتأتية عبر الحدود، سواء من جانب العدو الاسرائيلي أو الخطر التكفيري.

*********************************************

«النصرة» تطرد المفاوضين وتلوّح بالخيار الدموي!

وصلت وساطات الإفراج عن العسكريين المخطوفين إلى حائط مسدود. فجبهة «النصرة»، التي كانت أكثر ليونة من «داعش» في المفاوضات، تتجه للضغط على الحكومة اللبنانية التي لم تستجب للشروط، بطريقة دموية. ستبعث بتهديد نهائي، قبل أن تبدأ بقتل المخطوفين، في حال لم تستجب الحكومة لمطالبها. في المقابل، لا يُظهر السياسيون المعنيون بالمفاوضات سوى الخفة

رضوان مرتضى

دخل مصير العسكريين الـ٢٩ المخطوفين في جرود عرسال نفقاً مظلماً. مرّت ساعات ليل أمس صعبة على العسكريين والمشايخ المفاوضين على حد سواء. فقد نحت قيادة «جبهة النصرة» نحو التصعيد، بعدما لمست «تسويفاً من المفاوضين الذين لم يُسهموا في تحقيق أي من الشروط المتفق عليها». والتصعيد في عُرف الجهاديين يعني اللجوء إلى العنف. وبحسب المعلومات الواردة من مصادر الخاطفين والوسطاء، ستنشر «النصرة» فيديو لعسكريين يناشدون الدولة الاستجابة لطلبات المفاوضات، وإلا فسوف يبدأ قتل العسكريين، واحداً تلو الآخر، كل 48 ساعة.

فإذا قبلت الحكومة بالشروط، يقف القتل. وبحسب المصادر، «لدى النصرة معلومات أن تأخير المفاوضات هو للإعداد لمعركة من حزب الله لمحو النصرة من القلمون». ووصل التصعيد ذروته ليل أمس بطرد «النصرة» موفد «هيئة العلماء المسلمين» من جرود عرسال، «لأن الهيئة غدرت بنا»، على حدّ قول «أمير الجبهة» في القلمون أبو مالك التلي.

وفي هذا السياق، تقول مصادر قيادية في «النصرة» لـ«الأخبار» إن «الكيل قد طفح. أعطينا وفد الهيئة عسكريين أول مرة. ثم أعطيناهم مجدداً ومجدداً، ثم سلّمنا الشيخ مصطفى عسكريين من دون مقابل. كل العسكريين الذين أطلقناهم كانوا عربون حسن نيّة منّا لتجاوب الدولة اللبنانية، لكنها لم تقدّم شيئاً».

مصطفى الحجيري: هل كانت الهيئة تطالب طرفاً واحداً بتقديم النيات الحسنة ليس إلا..؟

هذا بالنسبة إلى «النصرة». أما تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي صعّد موقفه منذ يومين، فتقول مصادر مقربة منه إنه «يكسب الوقت ليس إلا، بهدف استقدام المزيد من التعزيزات إلى جرود عرسال. وليست لديه حتى الآن نية جدية للتفاوض».

وفي هذا السياق، يُسرّ جهاديون بأن الخاطفين لا يثقون بـ«هيئة العلماء». يتحدث هؤلاء عن «ثقة كاملة بالشيخ سالم الرافعي الذي جلس جانباً بعد إصابته». يقول هؤلاء إنهم أبلغوا الشيخ سالم منذ اليوم الأول للمفاوضات أنهم يُريدون عملية تبادل لإطلاق سراح موقوفين مقابل إطلاق جميع العسكريين، مشترطين أن تكون «جمانة حميد (أوقفت أثناء قيادتها سيارة مفخخة من عرسال نحو اللبوة في شباط الماضي) وعماد جمعة (الذي أطلق توقيفه هجوم المسلحين على عرسال) وحسين الحجيري (الموقوف في ملف خطف الأستونيين) بين هؤلاء، وإن كان من تحت الطاولة». وعن المقصود بتعبير «تحت الطاولة»، يقولون إنهم يعنون أن يتم «إخلاء سبيل المسجونين في لبنان على دفعات، ومن دون القول إن الإفراج تم ضمن صفقة، بل تصدر قرارات الإفراج عن القضاء العسكري بحجة عدم ثبوت ارتكابهم جرائم على الأراضي اللبنانية».

وبحسب مصادر «النصرة»، «تريّثنا ليس سوى لإعطاء فرصة للوساطة القطرية قبل إقفال الملف». إزاء ذلك، سُرّب في الإعلام خبر انسحاب «هيئة علماء المسلمين» من المفاوضات. وعُزي السبب، بحسب التسريبات، إلى كون «الحكومة لن تستجيب للشروط ولمبدأ المقايضة»، ولكون عدم تلبية شروط الخاطفين في ظل تحقيق الهيئة إنجازات لمصلحة الدولة اللبنانية من دون تقديم شيء في المقابل، قد يُشكّل خطراً على حياة أفرادها إذا بقيت ضمن المفاوضات. وفي هذا السياق، رُصد ليل أمس قيام الشيخ مصطفى الحجيري بنشر تعليقات على موقعه على فايسبوك ينتقد فيه أداء هيئة العلماء قائلاً: «أناس كثيرون يمنّون على عرسال بأنهم فعلوا، وقريباً سيعلم الجميع بأن كثيرين ممن تبروزوا على الشاشات لم يكونوا سوى عارضين متطفلين»، ثم كتب تعليقاً: «هل كانت لدى هيئة العلماء مبادرة حتى توقفها، أم أن الهيئة كانت تطالب طرفاً واحداً بتقديم النوايا الحسنة ليس إلا..؟».

خطورة الوضع في الجرود لا يقابلها سوى إفراط في الخفة وسوء الإدارة من قبل الدولة اللبنانية. الخفة لم تتوقف منذ بداية معركة عرسال، وسبق أن أدت إلى إنهاء المعركة بتسوية مذلة، سُمِح بموجبها للمسلحين بالانسحاب بحرية من عرسال، وفي حوزتهم 36 عسكرياً ودركياً. ورغم حراجة موقف العسكريين وعائلاتهم، كان قنّاصو الفرص يتحيّنون اللحظة لتحصيل مكسب ما. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر في «هيئة علماء المسلمين» أنه بعد بلوغ عدد المفرج عنهم ثمانية، اتصل مسؤول بارز في تيار المستقبل بأحد مشايخ الهيئة الذين يُشرفون على ملف التفاوض عن بُعد، للتوسط من أجل الحرص على أن يكون العسكريون الثلاثة المنوي الإفراج عنهم مقربين من قوى الرابع عشر من آذار. وتنقل المصادر أن المفاوضين فوجئوا بتدخلات رجال الأمن والسياسة لاستثمار تحرير العسكريين سياسياً. كل طرفٍ يشدّ الحبل باتجاهه، كأنما يريد اقتناص اللقمة لفريقه السياسي لتحقيق مكاسب انتخابية. من بين هؤلاء اللاعبين، برز نائب بقاعي من تيار المستقبل، تكشف المعلومات أنه يتصل بمشايخ مفاوضين، للاعتراض على تسليم الجنود المحررين إلى استخبارات الجيش، طالباً أن يتسلّم هو المحرّرين. كذلك تشير المعلومات إلى أن الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد خير دخل على الخط للتوسط لتسلم جنود محرّرين لإخراج التحرير لمصلحة رئيس الحكومة تمام السلام. وبحسب المصادر نفسها، باءت كل هذه المحاولات بالفشل، بعدما كان المفاوضون يلتزمون بتسليم المفرج عنهم للجيش.

على صعيد آخر، ورغم نفي وزير الداخلية نهاد المشنوق وجود أي دور للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مفاوضات إطلاق المخطوفين، تنقل مصادر المفاوضين لـ«الأخبار» أن تنظيمي «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» رفضا بداية دخول اللواء إبراهيم على خط الوساطة، لكنها كشفت أن الاتصال القطري بالجهة الخاطفة حلحل هذه العقدة، و«دخل إبراهيم على خط الوساطة».

وفي ملف آخر، أكّدت مصادر عرسالية لـ«الأخبار» أنه سيتم الإفراج عن المخطوف ماجد القاضي من دون فدية مالية اليوم. وتذكر المصادر أن «القاضي خُطف على أيدي مجموعة سورية مسلّحة، من داخل عرسال، في 17 تموز الماضي». وتحدّثت المصادر عن «جهود بذلها الشيخ مصطفى الحجيري (المعروف بـ«أبو طاقية») ستؤدي إلى الإفراج عنه».

*********************************************

المشنوق ينفي لـ «المستقبل» أي وساطة إقليمية بملف العسكريين وينوّه بقرار إعفاء النازحين المخالفين
مفاوضات «شائكة» مع المسلحين.. و«صلبة» مع سوكلين

 

مع تشابك وتضارب المعطيات المتصلة بملف العسكريين المفقودين إبان معارك عرسال، برزت خلال الساعات الأخيرة تحذيرات «هيئة علماء المسلمين» من أنها تتجه إلى سحب يدها من عملية التفاوض الجارية في هذا الملف تحت وطأة «تداخل الأيدي داخلياً وخارجياً بشكل يهدد باحتراق «طبخة» الوساطة الهادفة إلى إطلاق سراحهم» وفق ما أوضح لـ«المستقبل» مصدر متابع لما وصفها «مفاوضات شائكة» مع المسلحين. أما على المستوى الرسمي، فـ«نفي قاطع» من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لما يتردد عن «وساطة إقليمية» في موضوع العسكريين المفقودين مشدداً لـ«المستقبل» على أنّ «الحكومة تقوم بعملها بمنتهى الكتمان والسرية» في ما يتصل بهذا الموضوع. غير أنّ جلستها الماراتونية أمس لم تُفلح في فكفكة العقد المستحكمة بملف «النفايات الصلبة» فأحالته بعد أربع ساعات من النقاش إلى لجنة وزارية مهمتها إجراء مفاوضات مع شركة «سوكلين» حول شروط التمديد للعقد المبرم معها والتباحث مع مجموعة «آفيردا» وشركتي «لافاجيت» و«باتكو» حول المرحلة الانتقالية المتعلقة بالخطة الشاملة للنفايات الصلبة.

المصدر المتابع للمفاوضات الجارية مع المسلحين كشف لـ«المستقبل» أنهم «رفعوا كثيراً سقف مطالبهم مقابل إطلاق سراح العسكريين، بينما تسعى «هيئة علماء المسلمين» إلى تقليص حجم الهوة الحاصلة في هذه المفاوضات من دون أن تكون معنيّة بلعب دور «محامي الدفاع» عن المسلحين ومطالبهم»، لافتاً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ «كلاّ من «جبهة النصرة» و«داعش» لديه مطالب منفصلة في هذا الملف يتقاطعان في بعضها ويفترقان في البعض الآخر». وأوضح المصدر أنّ «مجموع العسكريين المفقودين 35، 20 عنصراً في الجيش و15 عنصراً في قوى الأمن الداخلي»، مع إشارته إلى أنّ «داعش» تحتجز 11 عسكرياً وجثة، بينما «النصرة» تحتجز مجمل عناصر الأمن الداخلي بالإضافة إلى 3 عسكريين، في حين لا يزال 5 عسكريين مفقودين غير معلوم مكانهم».

ونقل المصدر «شعوراً لدى هيئة علماء المسلمين بأنّ جهات محلية رسمية وغير رسمية، وأخرى غير لبنانية يرجح أنها تركية وقطرية، تقوم بالتنسيق مع جهة أمنية رسمية بالتواصل مع المسلحين بمعزل عن خط الوساطة التي تضطلع بها الهيئة»، مشيراً في هذا السياق إلى «معطيات بلغت أعضاء الهيئة تشي بوجود «قطب مخفية» في هذا الملف يُرتقب أن تتضح صورتها أو تتبدد بموجب اللقاء المنتظر عقده بين وفد الهيئة ورئيس الحكومة تمام سلام».

المشنوق

رسمياً، نفى وزير الداخلية «نفياً قاطعاً وجود أي وساطة إقليمية» في ملف العسكريين المفقودين، وقال المشنوق لـ«المستقبل»: «من حق أي طرف يتعاطى بهذا الموضوع أن يقول ما يشاء وأن يسحب يده منه، لكن في واقع الأمر ليست هناك قناة قطرية ولا تركية في هذا الملف. الدولة تعرف واجباتها والحكومة تقوم بعملها بمنتهى الكتمان والسرية»، مضيفاً: «هكذا ملف لا يتم تداوله في الإعلام لأنّ أي تسريب أو «أخذ ورد» لا يفيد المفقودين ولا يؤدي إلى الحل» المنشود لإطلاق سراحهم.

أما في يتصل بالتدابير الرسمية الآيلة إلى ضبط ملف النازحين، فشدد المشنوق على أهمية إقرار مجلس الوزراء أمس إعفاء النازحين المخالفين من الرسوم تشجيعاً لهم على العودة إلى وطنهم، وقال: «هذا أهم ثاني قرار اتُّخذ في سياق تنظيم ملف النزوح السوري بعد القرار الذي صدر في الأول من آب الماضي والقاضي بنزع صفة النزوح عن السوريين بمجرد مغادرتهم الأراضي اللبنانية باتجاه سوريا».

مجلس الوزراء

وكان مجلس الوزراء قد وافق خلال جلسته العادية أمس على إعفاء النازحين السوريين المخالفين من رسوم الإقامة المترتبة عليهم بما يساعد على تسوية أوضاعهم ويشجعهم على مغادرة لبنان بصورة قانونية خلال فترة الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الجلسة الماراتونية التي دامت نحو 7 ساعات استغرقت على مدى 4 ساعات في بحث ملف النفايات الصلبة، وأشارت في هذا السياق إلى أنّ «كل الوزراء شاركوا في مناقشة هذا الملف»، مؤكدةً أنّ النقاشات لم تشهد «انقسامات بالمعنى السياسي للكلمة بل إنّ ما جرى لا يعدو كونه كناية عن لغط ونقاش عقيم لا يؤدي إلى أية نتيجة على طريق معالجة النفايات الصلبة».

المصادر الوزارية نقلت في هذا الإطار أنه «وبينما اقترح بعض الوزراء المتابعين لهذا الملف تمديد عقد شركة «سوكلين» لفترة محددة ريثما يجهز دفتر الشروط المطلوب في إطار التعاقد معها، رد في المقابل وزيرا «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والياس بوصعب باقتراح تقسيم المناطق جغرافياً بين أكثر من شركة معنية بمعالجة النفايات بدل حصر التعاقد بشركة واحدة فقط على مستوى كل المناطق اللبنانية».

وأمام مراوحة النقاش والاستفاضة به على مدى 4 ساعات خلص المجلس إلى تكليف لجنة وزارية معنية ببحث أفضل السبل الآيلة إلى معالجة هذا الملف برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وعضوية وزراء المالية والزراعة والداخلية والبلديات والبيئة والتربية الوطنية بالإضافة إلى رئيس مجلس الانماء والاعمار الذي كان قد شارك في جلسة الأمس وقدّم تقريراً مفصلاً عن النفايات الصلبة.

وفي ضوء مناقشة هذا التقرير جرى «وضع مرحلة أولى من خارطة طريق إدارة هذا الملف موضع التنفيذ من خلال تأليف اللجنة الوزارية وتكليف وزارتَي المالية والداخلية والبلديات الإسراع في صرف المستحقات العائدة للبلديات المحيطة بمطمر عبيه – عين درافيل، وإعطائها حوافز مالية واعفائها من بعض الاقتطاعات والمتوجبات المستحقة عليها خلال مهلة شهر.

 *********************************************

تنسيق أميركي – إيراني لمواجهة «داعش»

أكد مصدر إيراني موثوق فيه لـ»الحياة» أن مسؤولين في طهران عقدوا ثلاثة اجتماعات مع الأميركيين للبحث في كيفية التعاون بين البلدين في مواجهة «داعش» في العراق، وقال إن بلاده «تنتظر خطوات عملية» للمشاركة في الحرب على التنظيم، فيما ربط وزير الخارجية محمد جواد ظريف هذا التعاون بالتقدم في المفاوضات حول الملف النووي. وفيما أعلن الأكراد سيطرتهم الكاملة على سد الموصل، وأن قواتهم تتقدم في سهل نينوى باتجاه بلدة برطلة المسيحية، أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ست غارات على محيط السد، في وقت خاضت القوى السياسية العراقية حرباً أخرى للحصول على أكبر حصة في الحكومة العتيدة، بتدخل إقليمي ودولي. (للمزيد)

ونقلت وكالة أنباء «مهر» عن ظريف قوله: «إذا قبلنا بالاضطلاع بدور ما في العراق، فعلى الجانب الآخر تقديم شيء في المفاوضات (حول النووي)، فضلاً عن أن المطلوب منا (في بلاد الرافدين) غير واضح بعد، وكذلك المطلوب من مجموعة خمسة زائداً واحداً، وهنا تكمن الصعوبة». وجدد المطالبة برفع «كل العقوبات» الاقتصادية الدولية والأميركية والأوروبية.

وكانت فرنسا التي تفاوض طهران أعربت الأربعاء عن الأمل في تصدي كل دول الشرق الأوسط، بما فيها إيران، لتنظيم «الدولة الإسلامية».

من جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي أن المفاوضات بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة «تسير بشكل جيد» وأمل أن يعلن وزارته في إطار المهلة الدستورية. لكن ما زال أمامه حل عقدة وزارتي الداخلية والدفاع، وهما من حصة الشيعة والسنة وما زالتا محل تجاذب بين الطرفين، فضلاً عن مناصب أخرى، مثل وزارة الأمن الوطني ورئاستي جهاز الاستخبارات وأركان الجيش.

وأكدت مصادر شيعية أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ما زال يسيطر حتى الآن على كل الأجهزة الأمنية، ويصر على تكون وزارة الدفاع من حصته. وأشارت إلى أن إيران تدعم هذا التوجه، وتحبذ أن يتولاها زعيم منظمة «بدر» هادي العامري.

في المقابل، لا يمانع السنة في الحصول على وزارة الداخلية، لكن الشخصية التي ستشغل المنصب يجب أن تنال رضا القوى الشيعية، وهذه مهمة صعبة، إذ حالت اعتراضات المالكي السابقة على مرشحي «القائمة العراقية» دون شغل هذا المنصب لمدة أربعة أعوام.

وتابعت المصادر أن الأكراد الذين شغلوا في الحكومتين السابقتين منصب رئيس أركان الجيش، يصرون على توليه للمرة الثالثة، بالإضافة إلى شروط أخرى. لكنهم لا يتمسكون بوزارة الخارجية، فالوزير هوشيار زيباري مرشح ليكون نائباً لرئيس الحكومة. واستمر منصب رئيس جهاز الاستخبارات شاغراً طوال السنوات الماضية، وهو من المناصب التي يتمسك بها المالكي أيضاً لصالح كتلته، ما يتيح له السيطرة على أكبر قدر ممكن من المنظومة الأمنية.

 *******************************************

 سلام يرأس وفد لبنان إلى الأمم المتحدة وبرّي: لم نتجاوز الخطّ الأحمر

خرقَ الجمودَ السائدَ على جبهة الاستحقاقات الدستورية أمس اقتراحُ قانونِ تعديلٍ دستوري قدّمه تكتّل «التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ميشال عون «لانتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب»، في وقتٍ شكّكت قيادات ومرجعيات في إمكان نفاذ مثل هذا الاقتراح، أوّلاً في ظلّ تعطيل العمل التشريعي، وثانياً لأنّه لا يحظى بتأييد جامع، وثالثاً لأنّ الدخول في تعديل دستوري من هذا النوع قد يفتح الباب أمام اقتراح تعديلات دستورية أخرى، فيما الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بشغور موقع رئاستها لا تسمح بأيّ «ترَف سياسي»، فكيف يتعديلٍ دستوري يحوّل النظامَ من نظام جمهوري ديموقراطي برلماني إلى نظام رئاسيّ على الطريقة الأميركية وما يشبهها.

كان الحدَثَ السياسيَّ الأبرز أمس تقديمُ عشرة نوّاب من تكتّل «التغيير والإصلاح»، وفي مقدّمهم عون نفسُه، اقتراحَ قانون يقضي بتعديلٍ دستوري «لانتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب»، وأكّد عضو التكتل النائب حكمت ديب لـ»الجمهورية» أن «لا علاقة لتوقيت الاقتراح بالتمديد للمجلس»، لافتاً إلى «أنّنا سنُطوّر هذا الاقتراح لإيصاله إلى حيث يجب، وإقناع معظم الأطراف السياسية والطائفية، لكي يعوا خطورة الاستمرار في اللاتوازن».

في المقابل رفضَت بعض الكتل هذا الاقتراح، وفي هذا السياق أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية»، أنّ ما يفعله عون «هروب إلى الأمام». مشدّداً على أنّ «هذا الاقتراح غير منطقي وغير دستوري ويستحيل تطبيقه، وهو ما يدركه عون مسبقاً، لأنّ هكذا اقتراح يتطلّب تعديلاً دستورياً، وأن يكون المجلس في دورة عادية، وهذا ما ليس متوافراً راهناً، وبالتالي هدفُه هو المزايدة السياسية».

كذلك، رفضَت «القوات اللبنانية هذا الاقتراح، وقال النائب جوزف المعلوف لـ«الجمهورية»: «للأسف أنّهم لا يدرون ماذا يفعلون، وهذه كارثة، لأنّ تعديلاً دستورياً من هذا النوع يهدّد المناصفة القائمة تحت غطاء الطائف والدستور»، رابطاً الاقتراحَ بـ»أمل أو طموح وصول العماد عون الى الرئاسة، من دون الأخذ في الاعتبار المخاطرَ التي قد تهدّد النظام القائم».

بدوره، النائب مروان حمادة قال لـ«الجمهورية» إنّ عون «ينقلنا من مفاجأة إلى أخرى، والهدف واحد، إنّه لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية سواه»، مؤكّداً أنّ «هذا الاقتراح لعبة مميتة للبنان وخطيرة على حقوق المسيحيين في البلد». (التفاصيل ص 7)

برّي

ولم يعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على الاقتراح العوني، لكنّه أكّد أمام زوّاره أمس «أنّنا لم نتجاوز الخطّ الأحمر بعد، وما يزال في إمكاننا أن ننتخب رئيسَ جمهورية جديداً، وأن نُجريَ الانتخابات النيابية، ولدينا مهلة تنتهي في 16 تشرين الثاني المقبل».

وقال برّي: «إنّ الأولوية عندي كانت ولا زالت للرئاسة، أي لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ومن جهتي أقوم بدور في هذا المجال، علّنا نصل الى إنجاز هذا الاستحقاق في أقرب وقت». وأشار إلى أنّه في هذا المجال «متقارب في الأفكار» مع رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي يجول بدوره على القيادات السياسية ساعياً لإنهاء أزمة الاستحقاق الرئاسي.

وأسفَ برّي «لأنّ العرب وحتى العالم كلّه يحبّ لبنان، فيما اللبنانيون لا يحبّون بلدهم، قاصداً باللبنانيين الأفرقاءَ السياسيين». وقال: «مَن يعطّل عمل الحكومة وعمل مجلس النواب التشريعي والرقابي وغيره بسبب شغور سدّة رئاسة الجمهورية إنّما يخالف الدستور مخالفة صارخة، فما من دولة في العالم تعطّل مؤسّساتها الدستورية في حال شغور موقع رئيسها».

وردّاً على سؤال عن دعوات البعض الى البحث مع عون في موضوع ترشيحه للرئاسة؟ قال برّي: «أنا من جهتي تكلّمت معه، وعلى غيري أن يتكلم معه».

وأشار برّي إلى تفاقم أزمة النازحين السوريين وما تهدّد به من مضاعفات، فقال إنّه لا ينبغي أن يتمّ التعامل مع هؤلاء كلاجئين، لأنّ هناك كثيرين منهم موجودون في لبنان بغير هذه الصفة، ويجب التواصل بين الدولتين اللبنانية والسورية للبحث في إيجاد حلّ لهذه المشكلة.

واستطرد بري في هذا المجال معلّقاً على اعتراض البعض على التواصل في هذا الشأن مع الحكومة السورية لأنّه يعتبرها «غير معترَف بها»، فقال: «إنّ هؤلاء ليسوا هم مَن يحدّد ما إذا كانت الحكومة السورية معترَف بها أم لا، وهم لا يتحدّثون أحياناً مع الحكومة اللبنانية أيضاً، وأحياناً يتصرّفون كأنّهم لا يعترفون بها، يجب التواصل مع الجانب السوري من أجل إيجاد الحلّ اللازم لمشكلة النازحين، فما من دولة في العالم تتعاطى مع أيّ نزوح بالطريقة التي تحصل في لبنان، حيث يدخل إليه الألوف من سوريا كلّ يوم من دون أن يعرف ما إذا كانوا فعلاً نازحين أم غير نازحين».

وفي هذا السياق قال قطب سياسيّ في فريق 8 آذار إنّ فريق 14 آذار الذي دعاه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله إلى البحث مع عون في أمر ترشيحه للرئاسة «ليس بقادر على هذا الأمر لأن ليس لديه أيّ مرشّح آخر غير رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، لأنّه لا يستطيع الاتّفاق على ترشيح آخر غير جعجع، سواءٌ أكان من ضمن صفوفه أو من خارجها».

مجلس الوزراء

في ظلّ هذه الأجواء غاب النقاش السياسي عن جلسة مجلس الوزراء واحتلّ ملف النفايات أولوية البحث فيها مستغرقاً أربع ساعات من النقاش، تقرّر في ختامها تشكيل لجنة برئاسة وزير الدفاع وعضوية وزراء المال والزراعة والداخلية والبلديات والبيئة والتربية ورئيس مجلس الإنماء والإعمار للبحث في المرحلة الانتقالية المتعلقة بالخطة الشاملة للنفايات الصلبة، والبحث في موضوع التمديد لشركات Avenda (أي سوكلين) وLavagette وbatco.

وعلمت «الجمهورية» أنّ عدداً من الوزراء (من بينهم وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر) رفض فكرة التمديد لشركة «سوكلين»، طالبين إفساح المجال لشركات عالمية أُخرى لوضع خبرتها في هذا المجال. علماً أنّ العقد الموقّع مع «سوكلين» ينتهي في 17 كانون الثاني 2015، أمّا عقد شركتي Lavagette وbatco فقد انتهى في 30 حزيران الماضي، والشركتان تعملان بحُكم الممدّد لهما.

وتناوَل النقاش مطمَر الناعمة بنحوٍ مستفيض، وستتولّى اللجنة التفاوضَ مع شركة «سوكلين» لمعرفة تصوّرها لمعالجة الغازات الناتجة عن المطمر والتي تبقى فاعلةً على مدى عشر سنوات، وهي اقترحَت أن تولّد كهرباء من هذه الغازات بمعدل 5 ميغاواط، وبدأت بإنتاج نصف ميغاواط كتجربة، والبحث سيشمل كلفة التجهيزات والجهة التي ستتكفّل بها. واقترحَ بعض الوزراء إعطاء حوافز مالية لبلديات البلدات التي تأثّرت سلباً بالمطمر، وسترفع اللجنة تقريرها إلى مجلس الوزراء خلال أسبوعين.

كذلك بحث مجلس الوزراء في إنشاء خطّ التوتر العالي في المنصورية، وتمّ الاتفاق على تكليف رئيس مجلس الإنماء والإعمار معالجة الأمر مع الشركة المتعهّدة واستكمال المشروع، وأبدَت الحكومة استعدادَها لشراء منازل السكّان المتضرّرين وتأمين منازل جديدة لهم.

وطلب وزير التربية الياس ابو صعب من مجلس الوزراء تأمين الغطاء له من أجل تعميم قرار على المدارس الخاصة شبه المجانية، يمنع بموجبه استقبالَ طلّاب نازحين سوريّين، بعدما تبيّن له أنّ عدد التلامذة المسجّلين وصلَ إلى خمسة آلاف، في حين أنّ المدارس الخاصة جاهزة لاستقبالهم، وكلفة هؤلاء الطلاب تدفعها الدولة، لكنّ بعض الوزراء وجدوا أنّ هذا الأمر يحتاج الى دراسة قانونية، خصوصاً أن لا قانون يمنع المدارس الخاصة من استقبال تلامذة غير لبنانيين، فتأجّل البحث في هذا البند.

وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير الخارجية جبران باسيل طلب الكلام في مستهلّ الجلسة ليدليَ بمداخلة سياسية، لكنّ سلام فضّل عدم الدخول في أيّ نقاش سياسي والمباشرة بالبحث في جدول الأعمال، علماً أنّه سبقَ اجتماعَ مجلس الوزراء حديثٌ عن استياءٍ أبداه سلام من تصريح باسيل
الأخير في الرابية، والذي تحدّث فيه عن «ممارسات داعشية» في حقّ وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ونوّابه.

وقال باسيل لدى خروجه: «إنّ ما قاله في الرابية هو بيان تكتّل التغيير والإصلاح، ولا علاقة له بمجلس الوزراء، ونحن نشعر بأنّنا مستهدفون في السياسة والنيابة والرئاسة والإدارة بطريقة ميليشيوية، ونسكتُ عن أمور تحصل». وقال: «لا سكوت بعد اليوم في المرحلة السياسية الجديدة التي قرّر التيار دخولها».

العسكريّون المخطوفون

ومن جهة ثانية دخلت قضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية في جرود عرسال مدارَ الشروط التعجيزية وسلسلة من الروايات غير الموثوقة لا في مصادرها ولا في حجم صدقيتها. وعزّز هذا الاعتقادَ ندرةُ المعلومات الشفّافة التي يمكن الحصول عليها من المراجع المعنية التي تنتظر المعلومات المضمونة.

وعلى رغم التشكيك في صدقية ما يجري تداوله، قالت مصادر «هيئة العلماء المسلمين» لـ«الجمهورية» إنّ وفداً منها سيزور سلام اليوم للوقوف على حقيقة الموقف الرسمي ممّا هو مطروح من عملية مقايضة في ضوء الرفض الذي عبَّر عنه وزير الداخلية نهاد المشنوق وصمتِ القيادة العسكرية، وخصوصاً عندما طُرح موضوع «المقايضة» بين بعض المخطوفين وعدد من موقوفي سجن رومية ومجموعات من المسلحين السوريين الذين أوقِفوا أثناء العملية العسكرية في عرسال وما تلاها من أعمال دهمٍ وبحثٍ عن مثيري الفتنة في المنطقة وتلالها، وصولاً إلى التوقيفات التي ترافق أعمال الدهم المتواصلة التي تقوم بها وحدات الجيش في هذه المنطقة أو تلك، وكان منها دهمٌ في منطقة البقاع الغربي عصر أمس انتهى بتوقيف ستّة سوريين مسلحين في مخيّم المرج للنازحين وأحيلوا، مع الأسلحة المضبوطة، بعد التحقيقات الأوّلية إلى المراجع القضائية العسكرية المختصة.

إلى ذلك، وعلى عكس أجواء «هيئة العلماء»، فقد أكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ سلام ينتظر وفدَ الهيئة اليوم للوقوف على ما انتهت إليه الاتصالات التي أجرَتها في جرود عرسال وما نقله موفدوها في الأيام القليلة الماضية من معطيات وما يمكن أن يكون عليه الوضع في حال أصَرّ الخاطفون على ما لا يمكن قبوله من الشروط التي يطالبون بها.

إلى نيويورك

وعلى صعيد آخر علمت «الجمهورية» أنّ سلام سيرأس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في النصف الثاني من أيلول المقبل، ويضمّ الوفد وزراءَ يمثّلون مختلفَ الكتل الممثّلة في الحكومة، وذلك في حال عدم انتخاب رئيس جمهورية جديد حتى ذلك الموعد.

ديمبسي

على خطّ آخر، قال رئيس هيئة الأركان المُشتركة في الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي مساء أمس: «هناك فرصةٌ لهزيمة الدولة الإسلاميّة، إذا تمّت مهاجمة هذا التنظيم المُتطرّف في سوريا وليس في العراق فقط». وأضاف خلال مؤتمر صحافي أنّ «اندفاعة الدولة الإىسلاميّة تمَّ قطعُها بفضل الضربات الأميركيّة، لكنْ للقضاء عليها يجب مُهاجمتها في سوريا أيضاً».

 ********************************************************

الحكومة تعفي النازحين من الغرامات: خطوة لتنظيم وجودهم والمعارضة تُرحِّب

المشنوق لـ«اللــواء»: عباس غير مكلَّف بالأسرى العسكريين .. وخارطة طريق لمعالجة النفايات الصلبة

لم تكن مناقشة مجلس الوزراء لموضوع النفايات الصلبة، وما اتخذ حوله من قرارات، الموضوع الاهم في جلسة الساعات السبع، بل القرار الذي اتخذته الحكومة والمتعلق باعفاء النازحين السوريين المخالفين، ولا سيما الذين يرغبون بالعودة الى سوريا، من رسوم الاقامة المترتبة على وجودهم في لبنان، لتسوية اوضاعهم وتشجيعاً لمغادرة لبنان بصورة قانونية ونهائية، اما بالعودة الى بلادهم او للاقامة في بلدان اوروبية او اميركية.

ووصف وزير بارز قرار الموافقة على الاعفاء بأنه الخطوة الثانية في مسألة تنظيم وجود النازحين السوريين في لبنان، وتشجيعهم على مغادرته، الامر الذي يساعد في الحد من الاعباء المترتبة على هذه الاقامة.

وتوقع مصدر في مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان تؤدي هذه الخطوة الى خروج مئات السوريين من لبنان، والذين كانوا ينتظرون تسوية اوضاعهم، لان هذا القرار، وخلال ثلاثة اشهر من العمل به، سيساعد في تخفيف الاعباء المالية والاجتماعية المترتبة على وجود هؤلاء النازحين على الاراضي اللبنانية.

وبعد الاعلان عن القرار، اجرى رئيس الائتلاف السوري المعارض هادي البحرة اتصالاً هاتفياً بالمسؤولين اللبنانيين وشكر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على هذه الخطوة التي تخدم لبنان والنازحين والعلاقات اللبنانية السورية.

واتسمت الجلسة وفقاً لمصادر وزارية، بالتعاون بين الوزراء، وتوقعت ان ينتقل الوضع الى اداء افضل للحكومة التي تتصدى لملفات صعبة ومعقدة ومتراكمة منذ سنوات.

وكشفت المصادر ان الرئيس تمام سلام الذي اكتفى باعادة التأكيد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية كأولوية طلب من وزير الخارجية جبران باسيل عدم الخوض في اي شأن سياسي خارج جدول الاعمال، والالتزام بالجدول الذي لا يوجد اي بند سياسي امامه، وذلك بعد ان هم الوزير باسيل في اقحام المجلس بالنداء الذي اذاعه امس الاول، باسم تكتل «الاصلاح والتغيير».

سياسياً، علمت «اللواء» من مصادر واسعة الاطلاع ان لا صحة البتة لما بثته قناة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن اتصالات تجري بين مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ورئيس وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا.

واكدت مصادر قيادية في تيار «المستقبل» لـ«اللواء» ان لا تحضيرات تجري ولا خطط قائمة لاتصالات ارفع بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» مشيرة الى ان نادر الحريري غير موجود في لبنان منذ ايام.

وقالت هذه المصادر ان اتصالات الرئيس الحريري في هذه المرحلة تقتصر فقط على رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

في المقابل، ربط مصدر نيابي من فريق 8 آذار، بين تصعيد اللهجة العونية والكلام عن «داعشية» سياسية. وعن الربط بين ما يجري في الموصل ونينوى وكسب وقصر بعبدا، وبين انعدام حظوظ النائب ميشال عون بالوصول الى رئاسة الجمهورية، كاشفاً ان جهات اقليمية ودولية، ابلغته (اي العماد عون) بأن لا حظوظ له نهائياً في رئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن عليه ان يتحول الى شريك في قرار انتخاب الرئيس بما يمثل من ثقل مسيحي الى جانب الأفرقاء الآخرين.

النفايات الصلبة

 أما بالنسبة الى ملف النفايات الصلبة، الذي استحوذ على نقاش واسع في مجلس الوزراء، أمس، فقد أوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء»، أن هذا النقاش تخلله عرض لملاحظات وأفكار تتعلق بتحسين الشروط المتصلة بعمل شركة «سوكلين» وإجراء حوار مع هذه الشركة بغية تحقيق هذه الغاية، على أن يقترن التمديد لها بهذه المسألة، لا سيما وأن هناك كلاماً جاداً حول السير بالتمديد لها مستقبلاً.

وقالت المصادر أن هناك عدداً لا بأس به من الوزراء وأبرزهم وزراء حزب الكتائب تمسكوا بمبدأ العمل على جعل الشروط أفضل من خلال التفاوض المباشر مع اللجنة الوزارية التي شكلتها الحكومة أمس، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء المالية والزراعة والداخلية والبلديات والبيئة والتربية الوطنية ورئيس مجلس الانماء والاعمار.

ولفتت الى أن رئيس مجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر قدّم شرحاً مسهباً عن واقع المطامر، وكانت هناك وجهة نظر حول ضرورة الاسراع في معالجة موضوع المطامر قبل أي أمر آخر، علماً أن هناك مسؤولية تقع على المجلس في التفاوض بشأن هذا الملف.

وأفادت المصادر الوزارية أن إنشاء اللجنة الوزارية من أجل التباحث مع مجموعة «أفيردا» التي تمثل شركة «سوكلين» وشركتي «لافاجيت» الملتزمة جمع النفايات في طرابلس، و«باتكو»، حول المرحلة الانتقالية المتعلقة بالخطة الشاملة للنفايات الصلبة، يشكل مدخلاً لبداية الاسراع في معالجة ملف من هذا القبيل، مشيرة الى أن استغراق النقاش في هذا البند مدة طويلة مردّه الى نقاش تفصيلي وتقني عن خطط ومراحل العمل والشروط وكيفية توفير الأموال.

وعلمت «اللواء» أنه كانت لوزير الداخلية نهاد المشنوق مداخلة مطولة في الملف، وهو كان قد طلب من الرئيس سلام تأخير بحث الموضوع في الجلسة الماضية، بداعي السفر، ركز فيها على ضرورة معالجة المرحلة الانتقالية، قبل الوصول الى المرحلتين المتوسطة والدائمة، لافتاً الى أن هذه المرحلة تتطلب الاسراع في صرف المستحقات العائدة للبلديات المحيطة بمطمر عبيه – عين درافيل، وفي إعطائها حوافز مالية وإعفائها من بعض الاقتطاعات والمتوجبات المستحقة عليها، بالإضافة الى توسيع قدرة معمل إنتاج الكهرباء المقام عند مطمر الناعمة لتصل الى 5 ميغاوات المنتجة من غاز النفايات لإضاءة البلدات المجاورة.

ولفت الى أنه بعد الانتهاء من هذه المرحلة، يمكن الانتقال الى مرحلة القرار حول التلزيم من خلال التمديد لسوكلين وهذه مهمة المفاوضات التي يجب أن تسبق وضع دفتر الشروط بإشراف مجلس الانماء، مشيراً الى أن تقرير وزارة البيئة سيكون جزءاً من دفتر الشروط.

وأعلن المشنوق أنه من دعاة الخصخصة الكاملة لملف النفايات من ألفه الى يائه، لافتاً الى أن الشكوى القائمة من مراحل الجمع واللم والفرز والمعالجة والتسييج والإنتاج لا تحل إلا من خلال القطاع الخاص الذي لديه وسائله الخاصة بالنسبة لإيجاد الحلول للمشاكل القائمة في هذا القطاع.

وعلم أيضاً أن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس طرح موضوع لجوء 5 آلاف عراقياً ينتمون الى الطائفة الكلدانية الى لبنان، وفهم أن هؤلاء جميعهم دخلوا الأراضي اللبنانية بصورة شرعية.

قضية العسكريين

 الى ذلك، علمت «اللواء» أن مجلس الوزراء تحاشى مرة جديدة الدخول في تفاصيل المفاوضات حول العسكريين المخطوفين من عرسال. وفي حين لاحظت مصادر وزارية أن هناك تجنباً لأي نقاش حول هذا الموضوع كيلا يفسح في المجال أمام عرض ملاحظات أو فتح النقاش واسعاً حوله، أكد الوزير المشنوق لـ «اللواء» أن الموقف الحكومي من هذه القضية، هو التكتم، لأن أي كلام سيكون خارج سياق البحث عن حل، مشدداً على أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم غير مكلّف بمتابعة هذا الموضوع مع أي جهة، وليس له علاقة به، وأن زيارته الأخيرة الى تركيا غير مرتبطة أو متعلقة بهذا الملف.

أما وزير العدل اللواء أشرف ريفي، فكشف من ناحيته أن هذا الملف يحظى برعاية خاصة من رئيس الحكومة شخصياً، كما كشف عن وجود خلية أزمة بإدارة الرئيس سلام مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومسؤولين أمنيين، وأن الملف يدار بواسطة هذه الخلية، مشيراً بأنه شخصياً ليس من ضمن هذه المجموعة، إلا أنه رأى أن الأخبار التي تصل الى الإعلام حول موضوع المفاوضات التي تحصل غير دقيقة، مؤكداً أن الدولة لن تفرّط بكرامتها وسيادتها أو هيبتها، مشيراً الى أن الأمور تدار بشكل وطني مسؤول.

وكشف ريفي أيضاً أن لديه أدلة على أن من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو من اغتال رئيس فرع المعلومات السابق في قوى الأمن الداخلي اللواء الشهيد وسام الحسن بنفس الطريقة والأسلوب، داعياً الى انتظار ما ستقوله المحكمة الدولية في ملف الاغتيالات منها ملف اغتيال اللواء الحسن، موضحاًبأن وزارته رفعت إلى مجلس الوزراء، مشروعاً بإحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي.

وفي ملف العسكريين، نقلت وكالة «الأناضول» عن قيادي في جبهة «النصرة» قوله ان الجبهة ستبث فيديو خلال ساعات لبعض جنود الجيش وعناصر الأمن الأسرى لديها، وسيقولون فيه لـ«حزب الله» ان حياتهم مرهونة بانسحابه من سوريا.

وكان الرئيس السابق لهيئة العلماء المسلمين الشيخ عدنان أمامة قد نفى انسحاب الهيئة من الوساطة بين الحكومة اللبنانية والمسلحين لإطلاق سراح الجنود المخطوفين، وأعلن في حديث خاص لإذاعة الفجر الخميس أن هيئة العلماء ستلتقي الجمعة رئيس الحكومة تمام سلام للاطلاع على جواب الحكومة بشأن مطالب المسلحين، وقال: «على أثر الجواب نتخذ القرار المناسب بالمضيّ بالوساطة أو الانسحاب منها إفساحاً أمام أطراف أخرى تكون أقدر على الدفع بهذه الوساطة لتحقيق إنجازات سعيدة إن شاء الله».

وكشف عضو هيئة العلماء أن «المطلب الأساسي للمسلحين هو انسحاب «حزب الله» من سوريا ووقف حربه للثوار السوريين، وفي حال تحقق هذا المطلب، تنتهي المشكلة مع الدولة اللبنانية».

 *********************************************

ضربة موجعة لحماس بقتل إسرائيل 3 من قادة كتائب القسام

عشرات الآلاف شُيّعوا وإسرائيل مصدومة من تضامن أهالي غزة مع المقاومة

تلقت حماس ضربة موجعة بعد قتل 3 من قادة الكتائب القسّام، وهم ادمغة في قيادة الحرب ضد اسرائيل، سواء لناحية الانفاق ام لجهة خطف الجندي الاسرائيلي شاليط، ام لناحية تهريب الصواريخ الى غزة، ام لناحية ضرب لواء غولاني مؤخراً واصابة قائده بجروح بالغة وقتل 13 جندياً من جنود هذا اللواء.

وأعلنت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائىلي على لسان وزير الدفاع أن الجيش بالتعاون مع الشاباك (جهاز المخابرات الاسرائيلي الداخلي) حدد مكان وجود القادة الثلاثة حيث قصفتهم الطائرات الاسرائىلية عند الساعة الثانية والنصف بعد منتصف ليل امس الاول في مقرهم بطائرات اف 15 الاميركية بـ5صواريخ من العيار الثقيل ادت الى استشهادهم وتحولهم الى اشلاء.

وسبقت هذه العملية محاولة اغتيال قائد كتائب القسام محمد ضيف الذي نجا من الاغتيال فيما استشهدت زوجته وابنه الرضيع ونجا ابنه وابنته من الغارة الاسرائيلية على الشقة التي كانت فيها عائلة قائد كتائب القسام محمد ضيف.

يبدو ان اسرائيل استغلت الهدنة لتعمل مخابراتياً ولتختار اهدافاً قيادية مهمة لحماس لضربها واذا كان قائد كتائب القسام محمد ضيف قد نجا رغم ان مصادر اسرائيلية تقول انه اصيب، فإن استشهاد القادة الثلاثة من كتائب القسام على يد القوات الاسرائىلية شكّل ضربة موجعة وخسارة لحماس.

صدمة اسرائيل

وفي الوقت الذي تباهى رئىس الحكومة الاسرائيلية ووزراؤه بانتصارهم عبر استشهاد القادة الثلاثة من كتائب القسّام ومحاولة اغتيال القائد محمد ضيف فان قادة اسرائىل تفاجأوا برد فعل الشارع الفلسطيني ونزول عشرات الآلاف من اهالي غزة والمشاركة في تشييع القادة الثلاثة وكان على رأس التشييع قادة من كتائب القسّام والفصائل الفلسطينية تحدوا الخطر الاسرائيلي ومشوا في جنازات رفاقهم ولم يكترثوا لأي غارة اسرائىلية عليهم وهم يشاركون في التشييع، ولم يظهر الرعب في قلوبهم، مع العلم ان اسرائيل قامت بقصف آخر مقبرة اثناء دفن ام وطفلها مما ادى الى استشهاد 6 مواطنين فلسطينيين اثناء الغارة الفلسطينية. وهكذا يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين بعد انهيار الهدنة قبل 9 أيام وحتى الآن الى 58 شهيداً فلسطينياً نتيجة الغارات الفلسطينية. لكن الحكومة الاسرائىلية مصدومة من التفاف اهل غزة حول المقاومة، وكانت تعتقد ان الخسائر الكبرى في غزة وتدمير 16 الف منزل سيؤدي الى قيام الأهالي بالتحرك ضد حماس ومطالبتها بالتهدئة، ولكن جرى العكس حيث كان الهتاف أثناء التشييع عبر صرخات اطلقها المشيعون بصوت موحد «الانتقام، الانتقام، للشهداء القادة الثلاثة محمد ابو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم.

ميدانيا، أعلنت كتائب عز الدين القسام أنها قصفت مطار بن غوريون بتل أبيب بصاروخ من طراز «إم75» بعدما كانت نبهت أمس الأربعاء شركات الطيران العالمية إلى ضرورة تجنب هذا المطار.

وقد أعلنت شركة الخطوط الجوية الأردنية وشركة آر سيناء المصرية إلغاء رحلات لهما إلى مطار تل أبيب بسبب تعرضه لخطر الصواريخ.

وأفيد بأن صفارات الإنذار دوت مرارا في البلدات الإسرائيلية التي تعرف بغلاف قطاع غزة, كما دوت في أسدود وعسقلان وبئر السبع والنقب الغربي. كما أفيد بإصابة إسرائيلي بجراح خطيرة بشظايا صاروخ سقط في منطقة أشكول.

وفي وقت سابق، نُقل عن وسائل إعلام إسرائيلية أن جنودا إسرائيليين أصيبوا إثر سقوط قذائف صاروخية على أشكول، وتحدثت القناة الثانية عن قتيل إسرائيلي في هذه البلدة التي تضم تجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي. كما نُقل عن القناة العاشرة أن إسرائيليا أصيب بجراح خطيرة إثر سقوط صواريخ على بلدة أخرى قريبة من قطاع غزة.

من جهتها، تبنت سرايا القدس – الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي- إطلاق عشرات الصواريخ وقذائف الهاون على أسدود وبئر السبع وعسقلان ومواقع إسرائيلية أخرى، بينها مجمع أشكول.

واعلنت «سرايا القدس»، عن «قصف موقع نيريم العسكري الإسرائيلي بخمسة صواريخكما قصفت «قوات «العاصفة» مدينة بئر السبع بثلاثة صواريخ غراد.

وكانت سرايا القدس تبنت قصف تل أبيب بثلاثة صواريخ من طراز «براق70». واطلقت فصائل المقاومة أكثر من 240 صاروخا وقذيفة على المدن والبلدات الإسرائيلية، وهو عدد كبير في اليوم الـ46 من الحرب الإسرائيلية.

وفيما المقابل تصاعدت أصوات في المجلس الأمني الوزاري الإسرائيلي تنادي باستئناف العمليات البرية في قطاع غزة وتوسيعها بهدف توجيه ضربة قوية للمقاومة، كثف الطيران الإسرائيلي غاراته على قطاع غزة موقعا عشرات الشهداء والجرحى. واستشهد فجرا خمسة وأصيب نحو ثلاثين في الغارة التي استهدفت بناية سكنية في رفح، وأسفرت أيضا عن استشهاد قادة كتائب القسام الثلاثة.

وتتالت بعد ذلك الغارات لتشمل مدينة غزة وبلدات في جنوب القطاع وشماله ووسطه. واستهدفت واحدة من الغارات الإسرائيلية مشيعين في مقبرة الشيخ رضوان وسط مدينة غزة مما أدى إلى استشهاد أربعة شبان وفقا لوزارة الصحة في القطاع. وكان هؤلاء يشاركون في جنازة أقارب لهم استشهدوا في قصف سابق، وادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف مجموعة كانت تستعد لإطلاق صواريخ من المقبرة.

وفي مدينة غزة، أسفرت غارة أخرى عن استشهاد أربعة من عائلة الريفي هم الأب وأطفاله الثلاثة، في حين استشهد آخران في قصف صاروخي لسيارة مدنية في شارع النصر.

وشملت الغارات الإسرائيلية مناطق أخرى في قطاع غزة حيث استشهد اثنان في خان يونس، وواحد في كل من مخيم النصيرات وسط القطاع وبيت لاهيا شماليه.

وارتفع امس عدد الشهداء منذ بدء العدوان في الثامن من تموز الماضي إلى نحو 2080 شهيدا، بينهم ما يقرب من 560 طفلا، وأكثر من 250 سيدة، ونحو مائة مسن.وقارب عدد الجرحى 10300 أكثر من ربعهم من الأطفال. كما خلفت الغارات والقصف الإسرائيلي دمارا هائلا في المنازل والمنشآت، وشردت مئات الآلاف من الفلسطينيين.

وفي مفاجئة لافتة أعلن مسؤول كبير في حركة «حماس»، مسؤولية الحركة عن اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة، الذين أثار مقتلهم في يونيو الماضي سلسلة من أعمال العنف أدت إلى الحرب الحالية في قطاع غزة. وأدلى صالح العاروري، وهو مسؤول لحماس من الضفة الغربية ويعيش في المنفى بتركيا، بهذه التصريحات في مؤتمر صحافي باسطنبول. وقال العاروري أمام مبعوثين للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وفقا لتسجيل بثه المنظمون على الإنترنت: «وفي هذه العملية حدث اضطراب كثير، والبعض يقول إنها مؤامرة». وأضاف، في إشارة إلى كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس: «وكان الحراك الجماهيري قد اتسع ليشمل كل الأرض المحتلة، ووصل ذروته في العملية البطولية التي قامت بها كتائب القسام في أسر المستوطنين الثلاثة في الخليل». وتؤكد تصريحات العاروري مزاعم إسرائيل بأن الحركة مسؤولة عن خطف الشبان الثلاثة. ويعد هذا التصريح أول اعتراف من حماس بأن لها صلة بالحادث، فيما كان مسؤولو الحركة يرفضون حتى الآن تأكيد أو نفي أي دور لها في العملية.

الى ذلك بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل سبل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

جاء ذلك في اجتماع عقد بالديوان الأميري في الدوحة جرى خلاله تأكيد ضرورة الوصول إلى حل يحقق مطالب الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

******************************************

«هيئة العلماء» تتجه لتعليق وساطتها

تتّجه «هيئة العلماء المسلمين» نحو تعليق وساطتها مع الجهتين الخاطفتين للعسكريين اللبنانيين اي «جبهة النصرة» و»داعش». وذكرت  وكالة الانباء المركزية ان قرار «الهيئة» يأتي بعدما رفع التنظيمان سقف مطالبهما، وعقب استشعارها ان جولات المفاوضات قد تستغرق وقتا غير قصير وخشية من حملة تستهدفهم، وتتهمهم بالميل نحو الخاطفين، في حال لم تنجح في استرداد العسكريين… وفي الاطار عينه، أشارت المعلومات الى ان دخول تركيا وقطر على خط الازمة، سيشكل مبررا للـ»هيئة» لاعلان تنحيها، بعدما كانت تنوي مسبقا الانسحاب من المفاوضات للاسباب التي ذكرت آنفا.

معالجة روية

على صعيد آخر، تمنى متابعون لملف العسكريين   ان يتم اخراج هذه القضية من البازار الاعلامي والسياسي، الذي يعوق في جانب منه ايجاد حل لها، نظرا الى تضارب المعلومات الصحافية وتعددها في هذا المجال، تمهيدا لمعالجتها برويّة وبعيدا من الاضواء…

امامة

وقال عضو هيئة العلماء الشيخ عدنان امامة في تصريح أمس ان «دخول الوسيط التركي ليس مؤكدا بل مرجحا، كوننا سمعنا من طرفي التفاوض ان هناك دخولا لطرف ثالث على الخط، وبعد المعلومات عن زيارة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم لتركيا». وأضاف «نحن حاليا في وارد التأكد من هذا الخبر عبر رئيس الحكومة تمام سلام، واذا صدق، عندها سنرحب بأن يستلم سوانا الوساطة وسنكون عونا لمن يجد نهاية سعيدة لهذا الملف»، مشيرا الى ان «الهيئة» ستستفسر من سلام في لقاء قد يجمعهما غدا، عن موقف الحكومة الرسمي من مطلب «المقايضة»، وما اذا كان كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أكد رفض أي تبادل مع المسلحين، يعبّر عن موقف الحكومة النهائي».

الدور التركي

وعما اذا كان الطرف التركي قد ينجح في التوصل الى اطلاق العسكريين من دون مقابل، أجاب «كل شيء وارد. نحن نتمنى دخول طرف ثالث على خط الوساطة لانه أقدر من «الهيئة»، فقدراتنا محدودة ولا تتعدى الكلام الطيب، ولا نملك قدرات مالية ولا سلطة كما سوانا. ونتمنى ان يؤدي دخول طرف ثالث الى تذليل العقبات التي تعيق اطلاق العسكريين».

ولفت الى ان «مفاوضات «العلماء» مع المسلحين توقفت عند قبول الحكومة بمبدأ المقايضة وهو ما طلبه المسلحون»، موضحا «ان المقايضة ليست مع موقوفي رومية، فالخاطفون لم يدخلوا في الاسماء والجنسيات والاحكام، لكن اذا وافقت الحكومة على هذا المبدأ، سيتم الافراج تدريجيا عن العسكريين، تمهيدا لاطلاقهم جميعا»…

***************************************

حملة من ١٤ آذار على اقتراح كتلة عون انتخاب الرئيس من الشعب

قدم عشرة من نواب تكتل التغيير والاصلاح نص اقتراح قانون لتعديل الدستور يقضي بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب. وقد سلم النائب ابراهيم كنعان الاقتراح الى أمين عام مجلس النواب عدنان ضاهر.

وسيعقد كنعان مؤتمرا صحافيا قبل ظهر اليوم يتحدث فيه عن الاقتراح.

وقد قوبل الاقتراح العوني بحملة من امانة ونواب ١٤ آذار، وقال منسق الامانة العامة الدكتور فارس سعيد ان الاقتراح خطوة متهورة تنطوي على مغامرة قد تكون غير محسوبة. ورأى ان هذا التعديل يعني الانتقال من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي، وقد يفتح الباب غدا امام تعديل جوهري آخر، يطال فئة أخرى من اللبنانيين، معتبرا ان هذه الخطوة تندرج ضمن اطار الحملة التي يقودها رئيس التكتل النائب ميشال عون للوصول الى الرئاسة، والتي تجلّت في البيان الذي تلاه أمس الاول وزير الخارجية جبران باسيل.

وقال النائب جمال الجراح ان العماد ميشال عون غير مستعد أن يتنازل لأحد ومستعد أن يعطل الرئاسة الى أبد الآبدين ان لم يتم الاتفاق على انتخابه رئيسا للبلاد.

ولفت الى ان موقف 14 آذار من الانتخابات الرئاسية واضح وأن المشكلة ليست عندها، مشيرا إلى أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أبدى استعداده للانسحاب فيما لم نسمع أي خطوة إيجابية من الطرف المقابل.

الداعشية السياسية

وقال النائب عاطف مجدلاني: سمعنا من يتحدث عن الداعشية السياسية وهي حتما موجودة وخطرها يوازي خطر داعش العسكرية هذه الداعشية السياسية تكمن في الموقف السلبي الذي يتخذه فريق مسيحي معني بانتخاب رئيس مسيحي للبنان لكنه يرفض القيام بواجبه الا اذا ضمن وصول زعيمه الى بعبدا او لا يريد حتى لبعبدا ان تبقى. هذه هي الداعشية السياسية وهذا هو الخطر الحقيقي.

هذا وقالت مصادر قريبة من تكتل التغيير والاصلاح ان الهدف الاساس من طرح التعديل الدستوري وانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب، هو جعله لبنة اساسية لولاية رئيس الجمهورية المقبل وورقة تفاوض رئيسية على طاولة اجراء الانتخابات الرئاسية وملء الشغور في المركز المسيحي الاول في الدولة.

واشارت الى ان التكتل يرمي من وراء ذلك الى أمرين: الاول التقدم في اتجاه تحقيق بعض الصلاحيات لرئيس الجمهورية او على الاقل تعزيز دوره. والثاني: اعادة استقطاب لمحازبيه ومناصريه وكوكبة اكبر لرصيده على الاقل في الساحة المسيحية، منطلقا الى ذلك من الظروف التي يتعرض لها المسيحيون في دول الجوار.

قضية العسكريين

وسط هذه الاجواء، تبدو قضية العسكريين المخطوفين دخلت مفترقا جديدا في ضوء اتجاه هيئة العلماء المسلمين لتعليق وساطتها افساحا في المجال امام مبادرة اقليمية، قد يعلن عنها في وقت غير بعيد. وقالت مصادر متابعة لمسار التطورات على هذا المستوى ان رفع سقف المطالب من جانب الخاطفين قد يكون سببا رئيسيا في هذا القرار، بعدما بدأت الهيئة تتلمس مدى صعوبة المفاوضات، ومع بروز ملامح حملة قد يشنها بعض المتضررين، خصوصا اذا لم تفلح الهيئة في مسعاها اضافة الى ما تردد عن دخول تركيا على خط الوساطة بما لها من قدرات على اكثر من مستوى، قد تخولها لعب دور فاعل ومؤثر لانهاء الملف على النحو المرجو، خصوصا اذا ما تمت الوساطة بعيدا من الضوضاء الاعلامي والتوظيفات السياسية.

واوضح عضو الهيئة الشيخ عدنان إمامة ان مصير مسعى العلماء سيتقرر في ضوء اللقاء المرتقب عقده اليوم مع رئيس الحكومة تمام سلام لمعرفة رده على مطالب المسلحين.

 ***********************************************

نواب عون يتقدمون باقتراح قانون لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب

النائب حكمت ديب لـ {الشرق الأوسط}: لا موانع إطلاقا لدى حلفائنا في السير بهذه المبادرة

بيروت: بولا أسطيح

ترجم الزعيم المسيحي، رئيس تكتل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون، المبادرة التي طرحها نهاية يونيو (حزيران) الماضي لحل الأزمة الرئاسية عمليا مع تقديم 10 من نوابه اقتراح قانون يقضي بتعديل دستوري لانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب.

وكان عون أطلق مبادرة لـ«إنقاذ» الاستحقاق الرئاسي المتعثر منذ 25 مايو (أيار) الماضي، تقضي بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب على دورتين؛ أولى تأهيلية تجرى على مستوى الناخبين المسيحيين، وثانية تجرى على المستوى الوطني. لكن هذه المبادرة جوبهت بحملة عنيفة شنها ضدها نواب «14 آذار»، الذين اعتبروا أنها تضرب الميثاق اللبناني والدستور واتفاق الطائف.

ولا يبدو أن حلفاء عون، وبالتحديد «حزب الله» وحركة أمل وتيار المردة، يتعاطون بإيجابية مع الطرح، إذ يفضلون عدم التعليق عليه في الوقت الحالي وإعطاء موقف نهائي منه، إلا أن أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، كان قد أطلق في إطلالته الأخيرة يد عون في الملف الرئاسي، لافتا إلى أن ثمة «اسما واحدا وعنوانا واحدا للحديث معه في هذا الموضوع»، ملمحا بذلك بوضوح إلى النائب ميشال عون، ناصحا بعدم انتظار تطورات وتسويات خارجية.

وأكّد النائب حكمت ديب، عضو التكتل الذي يتزعمه عون، أنّه «خلال النقاشات المفتوحة مع الحلفاء، تبين أنه لا موانع لديهم إطلاقا في السير بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب»، لافتا إلى أن «تقديم مشروع القانون بمثابة ترجمة عملية للمبادرة، مما بات يستلزم مواقف سياسية رسمية منها». وقال ديب لـ«الشرق الأوسط»: «نحن اليوم ننتظر أن تأخذ المبادرة مسارها القانوني والسياسي باعتبار أنّها المخرج الصحيح للأزمة الرئاسية التي نتخبط فيها.. فهي تصحح الحياة الديمقراطية وتعيد الكرة لملعب الشعب الذي هو أساس كل سلطة».

وأشار قاسم هاشم، النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، إلى أنّهم «يؤيدون أي طرح يؤدي لتطوير النظام اللبناني شرط أن يتم ذلك في إطار تفاهم وطني شامل». وتساءل هاشم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هل من الممكن السير بطرح العماد عون أو غيره من الطروحات التي تسهم في تطوير النظام في هذا التوقيت بالذات وفي الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة؟». وأضاف «لا شك أنّه سيكون هناك جواب نهائي ورسمي على المبادرة خاصة بعدما سلكت مسارها القانوني والأصول المتبعة مع تحولها لمشروع قانون».

وليست مبادرة عون الوحيدة التي لم تلق تجاوبا من قبل باقي القوى السياسية، فالمبادرة التي طرحها وزير الاتصالات بطرس حرب، المرشح لرئاسة الجمهورية، مطلع الأسبوع والداعية لانتخاب الرئيس بالاعتماد على نصاب الأكثرية المطلقة (أي على حضور 65 نائبا) عوضا عن نصاب الثلثين (أي حضور 86 نائبا)، لم تلق كذلك آذانا صاغية.

وكان البرلمان اللبناني أخفق في 10 جلسات برلمانية دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في انتخاب رئيس جديد كنتيجة حتمية لتوازن الرعب القائم بين طرفي الصراع في لبنان، حيث يمتلك فريق «8 آذار» 57 نائبا وفريق 14 آذار «54 نائبا»، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على وجوب حصول المرشح على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن اشتراط حضور ثلثي أعضاء البرلمان لتأمين النصاب القانوني لانعقاد جلسة لانتخاب الرئيس جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين أصوات 65 نائبا لصالحه.

واعتبر وزير الثقافة ريمون عريجي، المحسوب على تيار «المردة» الذي يتزعمه النائب سليمان فرنجية، أن «أزمة رئاسة الجمهورية باتت خارجية»، مستبعدا أن يكون لقاء البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي بالأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قادرا على حلها. وأكّد عريجي في حديث إذاعي أنه لم يتم خلال اللقاء الأخير الذي جمع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بالنائب فرنجية طرح أي مخرج لأزمة رئاسة الجمهورية، لافتا إلى «وجود طروحات كبيرة ارتبطت بزيارة جنبلاط لبنشعي»، مقر إقامة فرنجية شمال لبنان.

بدوره، شدّد عاطف مجدلاني، النائب في تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري، على أن تياره «ملتزم بالموضوع الأساسي على الساحة اللبنانية وهو الالتزام بالدستور الذي يقول إن الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، على أن يتم بعده الذهاب إلى الانتخابات النيابية».

ولا يزال رئيس حزب القوات سمير جعجع مرشح «14 آذار» للرئاسة اللبنانية، فيما يتمسك جنبلاط بترشيح النائب هنري حلو، بوصفه توافقيا، في وقت يربط فيه عون خوضه المنافسة الانتخابية بضمان فوزه رئيسا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل