#adsense

لم تنته الـ 21 يوماً… كاسك بشير

حجم الخط

تجلس الى شرفة في ليلة صيفية صافية، وترفع كأساً وتشربه جرعة واحدة، مقفّى كاسك بشير. طعم الكأس حادة، ليس مذاق الخمرة، بل طعم الذكرى. رغم مرارة الخمر نحبه ونشربه لتحلو الاوقات بنا، رغم حلاوة الذكرى، فيها أكثر بكثير مما يكفي من المرارة.

يا رجل مضى اثنان وثلاثون عاما على اللحظة وما زالت تضج بنا متى ترحل!!! متى ينتهي هذا الحضور المخيف؟ مستحيل، يضحك البشير، هذه هلوسة من زمن اللازمن. أي زمن يا قائد؟ زمن المهلوسين السخفاء الحالمين على أنقاض وطن.

نغيّر الموضوع، بشير لنحكي عن السهر وبيروت والنساء والسفر… توقّف لم آت ذات عمر لأسهر وأسافر وأغرق في ليل بيروت، أتيت لاسكر من حب جمهورية الـ 10452 كلم مربع وأرفع كأسها لنشربه جميعاً، هذه سكرتي.

يا الله أين الزجاجة، بشير أرجوك ارحل، أسمع من جديد مطرقة ما تضرب بقوة وبحماس المنتصر على المنبر “اعلن بشير الجميل رئيسا للجمهورية اللبنانية” الرئيس كامل الاسعد أتذكر اللحظة؟ وكيف له الا يذكر، من لا يذكر أساساً من الرفاق والاصدقاء والخصوم، خصوصاً هؤلاء؟!

23 آب كأن اليوم. جلسة واحدة لا جلسات. لم يتغيب أحد، لم يقاطع أحد، أتذكر بشير؟ لم يربط  أحد مصير جمهورية بحلم ضائع لشخص تائه أغرق الجمهورية في المتاهة، ولم يأخذ أحد الجمهورية رهينة ترسانته الخاصة بعدما جرجرها الى حروب العبث يميناً شمالاً، ذهبوا جميعاً وبما يكفي لاسقاط اسمه على ورقة وليرتفع حلم لبنان. انتخاب البشير.

أين كنت يومذاك؟ في البيت تنتظر مع الرفاق. لا كنت في بيت الكتائب استعد مع القواتيين لاخرج الى الوطن واصبح رئيساً للكل. كنت ساحراً وكانت الخصومة السياسية في عز حماوتها، يمين الى أقصى اليمين ويسار الى أقصى اليسار وحللت فجأة حلا وسطا بينهما، من يفعلها؟ من يقدر بعد أن يفعلها؟ ابن البيت الكتائبي، مؤسس “القوات اللبنانية”، الحزب الذي قاتل كل هؤلاء وما يمثلون ومن يدعمون، لكنه أقنعهم بقوة المنطق، بالحضور الطاغي لشخصية نادرة، بان انتخابه هو انتخاب لبنان هو انقاذ لبنان وفعلوها.

هذه اعجوبة يا شيخ والآن نتخبّط لنحقق اعجوبة مماثلة في البرلمان اياه، وحتى الآن لم نتمكن من رفع كأس الجمهورية أتعرف لماذا؟ لان الاسم الذي يشبهك، الاسم الذي تخرّج من مدرستك حاملاً مبادءك ونضالك وعنفوانك، بينه وبين الجمهورية جبال من العملاء والمخرّبين والحالمين على جمهورية حوّلوها انقاضا.

يللا من جديد كاسك يا فخامة الحلم. يوم الانتخاب صفّق الجميع بحرارة، ابتسمت بسمة عريضة أتذكر؟ لمعت عينا القائد بالامل الآتي، وحده، وحده الشيخ بيار الجميل لم يكن مغتبطاً على قدر سعادة اللحظة، هو الاب، هو قلب الحب لابنه، كان شعاع الخوف أقوى من النصر المعلن، وكأن القلب كان يعرف ما تضمر الايام لبطل الايام وأي كأس سنشربها جميعا…

كيف توصف اللحظات؟ جنون؟ قل أكثر. غيبوبة؟ لعلها أكثر كثير بعد. يقولون إن في 21 يوماً، عمرك رئيساً منتخباً خربت الدني، استرد لبنان الروح، عاد شعلة حياة، قفير نحل عاد يعمل بانتظام وينتج العسل لان خوف المحاسبة استبدّ بالجميع، بـ 22 يوماً فعلت ما لا يفعله رؤساء بستة أعوام كيف؟ بأي سحر؟ أعطنا ذاك العصا علنا نفعلها الآن.

يا الله هو يبتسم، يغرق في الضحك، ليست سحراً ولا عصا سحرية هو الحب كل الحب، هو الانتماء والذوبان فيه، هو لبنان ذاك الساحر الفعلي الذي تملكني وسكنني لنصبح بالشهادة واحداً، هو انت وانا والشباب والكبار والاطفال الذين يزرعون فينا كل هذا الامل، هي دماء من سبقني جعلتني رئيساً وانا بدمائي معهم استمر بكم لبنان…

يكفي أرجوك، انظر اليك وارى من يشبهك فأخاف، من يشبهك كبير جداً، وأخاف عليه من مصير يشبهك، لا نريد لنا شهداء يا قائد نريد رئيساً لحلم جديد لم يمت فينا لانك كنت بطله الاول، ونريد استمرار البطولة ليبقى الحلم وليعد اليوم اياه، ولا يقف به العداد عند الـ 21 يوماً، أتساعدنا؟ يرفع كأسه يضحك “لديكم ما يكفي من العناد والعنفوان والحق كل الحق اكملوا الطريق”… والله لم تنته الـ 21 يوما، ولو حاولوا ان ينهوا فينا كل الايام… كاسك بشير..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل