
كتبت فاطمة عبدالله في “النهار”: في رمضان 2013، طرحت “LBCI” محطة تتابع اشتعال الشارع، أعطتها، على عكس انطباع التوتّر، لوناً أبيض. تُذكّر المكترث سياسياً بمواكبة “البيضاء” الحدث، وتغفل عن شقيقة باللون الأحمر، سمّتها “LBCI دراما”، راحت تُهمِلها مع الوقت.
فَرَض استمرار سوء الوضع إيجاد حلّ يخوّل المحطة الفوز برمضان 2013، من غير التراخي في نقل الخبر. بدت “LBCI” باللون الأبيض مَخرجاً صائباً. تابعت المحطة الأمّ (باللون الأزرق) فوازير نيكول طعمة ومسلسلات الموت السوري، وكيف قطعت نايا مسافات تحت الماء بعد زعمٍ بأنّها لا تجيد الغوص، وإنْ حدث طارئٌ، تولّت “البيضاء” نقله. تفجير أم تصعيد أم قطع طرق…
نحوٌ من عامٍ يمرّ على المشروع، فماذا حقّق؟ يقلل مدير البرامج في “LBCI” طوني كرم حجم المطلوب من المحطة. وظيفتها ألا تغيب عن الحدث، فيما قد تفضِّل الزرقاء الإبقاء على البرمجة، بلا فواصل أو ملاحق. “لمُتابع الشأن السياسي أن يركن إليها بحثاُ عن تفاصيل. بعضهم لا تعنيه إلا الحوادث الفارقة. تلك ننقلها عبر الشاشة الزرقاء أيضاً نظراً لأهميتها. الشاشتان تكمّلان بعضهما البعض، وتُتيحان للمُشاهد أن يختار. إنْ أراد مسلسلات وبرامج تابعَ الزرقاء، وإنْ طلب تغطية سياسية، تابَع البيضاء”. يتابع بتأكيد أنّ “مشروع المحطة البيضاء ناجح. إننا نحترمُ المُشاهد بجعله يختار. لسنا نفرض الانهيار السياسي على مَن ينفر منه، أو المسلسلات وسط الغليان”.
نَهمّ بالانتقال الى الكلام على “LBCI دراما”، إلا أنّ سؤالاً يحضر: أين المحطة مِن هاجس نسبة المُشاهدة؟ “ليس المراد تحقيق نسبة مشاهدة للمحطة في ذاتها. عملُ البيضاء من عمل الزرقاء، يوشك أن يكون واحداً، لولا أنّنا نترك المُشاهد حراً بأولوياته”.
تسعفنا الذاكرة، فنستشهد بـ”تحليق النسور” و”هروب” كمحاولتين يتيمتين لعرض درامي أوّل عبر “أل بي سي آي دراما”. سواهما، هل مِن شيء؟ ينفي كرم، فنسأله عن جدوى محطة قائمة على الإعادات، عجزت حتى في رمضان عن إضفاء أثر. يستعيد تردي القطاع الاقتصادي، وفرْضَ الحال ضرورة التقشّف. لم يفته ذِكر أنّ المحطة “نجحت في جذب المُشاهد نحو الدراما (حلّت في المرتبة الثامنة بمعدّل نسبة مشاهدة بلغت 0.26 في المئة من إجمالي عدد المشاهدين في الدقيقة، وفق احصاءات “إيبسوس” لرمضان)، على الرغم من اعتماد المخزون الأرشيفي بدلاً من المادة المتجددة”.
يوافق كرم على أنّ المحطة الحمراء ليست في حال فضلى، عازياً السبب الى “تأثّر المعلِن في وضعية السوق الاقتصادية والأمن الهشّ والسياسة المضطربة، مما يُرخي تردداً حيال توظيف المال في القطاع الإعلاني، إذ أنّ الأمر يمسي مغامرة، فهَمُّ المتلقي النجاة غالباً ولقمة العيش”. نطرح رأياً يرى أنّ المحطة الأمّ، في دورها، مقصّرة، إذ تواظب على ذِكر “LBCI” (“LBCI” فضائياً، خلَفَ “أل بي سي الفضائية اللبنانية”)، متجاهلة وجود “الدراما”. تبرير كرم حاضر: “من البديهي ألا نروّج لمسلسلات معروضة سابقاً، مما يفرض ألا تحظى الشاشة الحمراء بذِكر متواصل”. يعد بأنّ السنة 2015 ستشهد تفعيل المحطة عبر مسلسلات جديدة، نسأله مزيداً عنها، فيجيب: “لاحقاً”. ثم يعتذر الى المُشاهد كون “LBCI” دراما ناجحة جداً، لكنّ الاستثمارات قليلة”.