#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 23 آب 2014

حجم الخط

قهوجي لـ”النهار”: هل أرادونا أن ندمّر عرسال؟ مصير الأسرى العسكريّين في مهبّ شروط تعجيزية

تقدمت قضية الاسرى العسكريين لدى تنظيمي “جبهة النصرة ” و”داعش” خلال مواجهة عرسال الى الواجهة امس مع اعلان الجهة الوسيطة في هذه القضية “هيئة علماء المسلمين” تعليق وساطتها “الى حين انضاج ظروف افضل وافساحا في المجال لأطراف آخرين قد يكون لهم قدرة اكبر على تسوية هذا الملف”. وما لم تعلنه الهيئة من اسباب واضحة لتعليقها وساطتها برز في معلومات مؤكدة توافرت لـ”النهار” عن تزايد الشروط المتصلبة لخاطفي العسكريين الذين يطالبون باطلاق عشرة موقوفين في سجن رومية في مقابل كل اسير عسكري . لكن ثمة لائحة محددة بأسماء نحو 32 سجينا في رومية ارسلت الى قيادة الجيش وهي تتضمن، كما علمت “النهار”، اسماء سجناء من جنسيات عربية مختلفة الى اسماء سجناء لبنانيين، بينها اسماء موقوفين في عمليات تفجير ارهابية، الى زعيم التنظيمات الارهابية عماد جمعة الذي تسبب توقيفه بالهجوم الاصولي المسلح على عرسال في 2 آب واشعل المواجهة .
وسط هذه التطورات كان لـ”النهار” لقاء مع قائد الجيش العماد جان قهوجي امس سألته خلاله عن التداعيات المتواصلة لمواجهة عرسال وما اثير حول ملابسات اكتنفتها أكان على الصعيد العسكري ام على الصعيد السياسي وطاولته شخصيا في جوانب منها . وقال العماد قهوجي ردا على ذلك: “ان الهجمة كبيرة علي شخصيا علما انني قلت واكرر انني لا ارضى بنقطة دم واحدة لعسكري او مدني توصلني الى الرئاسة اذا كان لدي حظ بالرئاسة . اصلا نبهت الى مشكلة عرسال مرات عدة قبل المواجهة التي شكلت مطحنة حقيقية وكبيرة وعمدنا الى زيادة ثلاث كتائب ثم ارسلنا اللواء الثاني ومن بعده الفوج المجوقل . وما حصل ان السبت في 2 آب جرى توقيف شخص على حاجز عسكري كان معه اثنان آخران وتبين انه عماد جمعة الذي اعترف في التحقيقات الموثقة معه باعداده للمخطط تفصيليا “. واضاف: “حضرت الى غرفة العمليات وبدأت الافادات تتواتر عن الهجمات المتعاقبة للمسلحين من كل الجهات وقلنا لمن راجعنا انه لا يمكن اطلاق جمعة وتمكن المسلحون من مركز تلة الحصن بعد ضغط كبير، فقصفناه واطلقنا الهجوم المضاد بالفوج المجوقل الذي هاجم التلة واصطدم بالمسلحين ودحرهم وقمنا على الاثر بربط كل المراكز المهددة بعضها بالبعض ونشرنا اللواء الثاني على الخط الامامي وخلفه الفوج المجوقل، وشهدت المواجهة بطولات كما استعملنا سلاح الطيران”. وتساءل العماد قهوجي: “أين الخطأ إذاً؟ في غرفة العمليات كان هناك جميع الاركان وجميع الضباط الكبار المعنيين فأين الغلط؟ اذا أراد بعضهم التحقيق ولجنة تحقيق فليتفضلوا أنا مستعد وليأتوا بملف “التقصير”. كنا توقعنا الهجوم وأوقفنا الهجوم واتخذنا كل الاحتياطات ولا سيما في المراكز الواقعة في الوديان والممرات. حصلت المشكلة في تلة الحصن لان ضابطا أصيب وتضعضع العسكر فدخل المسلحون. اما في مركز المهنية فهوجم من عرسال حيث استشهد الضابطان وقمنا بالهجوم المضاد” . وأشار قهوجي الى ان الهجوم المسلح شارك فيه 190 فصيلا من المسلحين السوريين وسواهم، “لكن رد الجيش كان حاسما فكفى تسخيف للمعركة التي لو نجحت مع المسلحين لكانت نتائجها مخيفة على لبنان. القصة أكبر وأخطر من كل ما يقال وأكبر دليل ما قاله (رئيس الوزراء البريطاني ديفيد) كاميرون عن تهديد داعش للداخل البريطاني نفسه”.
واللافت في كلام قائد الجيش تساؤله: “في عرسال 120 الف شخص بين أهالي البلدة والنازحين السوريين، فهل كان بعضهم يريدني ان أدمر عرسال وأقتل لبنانيين ونازحين سوريين؟”.
وعن قضية الاسرى قال: “لدينا 20 مفقودا في قيودنا وهيئة العلماء تتفاوض مع الحكومة وليس معنا. موقفي كان من الاساس ان عليهم البدء باطلاق الاسرى أولا”. وأكد “اننا على استعداد تام لأي احتمال والجبهة متماسكة جدا وأقول للجميع إن المنطقة بأسرها خربانة ولا أحد يدري الى أين تتجه فكفى التهاء بالقشور وعيب ادخال السياسة في الامور العسكرية”.

شريط فيديو ليلاً يظهر أسرى
بثت محطتا “المؤسسة اللبنانية للإرسال” والـ”أم تي في” بعد منتصف الليل شريط فيديو يظهر فيه عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي الأسرى لدى جبهة النصرة الذين تحدثوا مطالبين حزب الله بالانسحاب من سوريا.

سلام
وسألت “النهار” أوساط الرئيس تمام سلام عن محادثاته أمس مع وفد “هيئة علماء المسلمين” الذي أعلن تعليق وساطته لاطلاق العسكريين المخطوفين في عرسال، فرفضت التعليق على الامر وقالت إن الرئيس سلام “يفضّل التزام أقصى درجات التكتم بهدف الوصول الى اطلاق العسكريين واعادتهم سالمين الى عائلاتهم، في حين أن التعامل مع الموضوع في وسائل الاعلام يضرّ ولا يفيد”. وأكدت “ان العسكريين المخطوفين هم أبناء الدولة ولن تتخلى عنهم”، مشيرة الى ان رئيس الوزراء شخصيا “يتابع الامر في أدقّ التفاصيل”.

بكركي
على الصعيد السياسي، علمت “النهار” ان الزيارة التي قام بها امس رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل للصرح البطريركي في بكركي، تزامنت مع مبادرة يستعد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للقيام بها قريبا وذلك من أجل وضع القيادات المارونية تكرارا أمام مسؤولياتها على أن تسبق هذه المبادرة اتصالات يجريها البطريرك مع دوائر الفاتيكان، الذي سيسافر اليه الخميس المقبل، للتشاور في زيارة وفد البطاركة المشرقيين لأربيل أخيرا وكذلك لعرض التطورات في لبنان. وفيما انتقد الرئيس الجميّل ما سماه “الاقتراحات الغريبة التي أتحفنا بها البعض من تعديل للدستور وانتخاب رئيس للجمهورية من الشعب”، أعرب البطريرك الراعي بدوره وقبل لقائه الرئيس الجميل أمام عدد من الزوار عن تحفظه عن طروحات العماد ميشال عون الاخيرة والتي “لا تتناسب مع الخطر الوجودي الذي يواجهه لبنان”.
وكان مشروع التعديل الدستوري للمادة 49 الذي قدمه “تكتل التغيير والاصلاح” أثار مزيدا من الاصداء السلبية لدى قوى 14 آذار، فيما تولى امين سر التكتل النائب ابرهيم كنعان شرحه في مؤتمر صحافي عقده امس مع عدد من نواب التكتل في مجلس النواب.

 *******************************************

مفاوضات الإفراج بين أنقره والدوحة وبيروت.. والمسار طويل

دفاعاً عن العسكريين الأسرى.. دفاعاً عن لبنان

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والتسعين على التوالي.

أكثر من ثلاثين عائلة لبنانية من كل مناطق لبنان، تنتظر منذ ثلاثة أسابيع من يروي غليل أفئدتها، من يأتيها بخبر سعيد عن حرية قريبة لأولادها من العسكريين الأسرى أو المفقودين.

وللبنانيين أن يرفعوا رؤوسهم بأبطالهم العسكريين الذين افتدوا بشهادتهم وجروحهم وحريتهم، السلم الأهلي، وواجهوا من حاولوا وضع لبنان كله على سكة الخطر «الداعشي» الآتي من خلف الحدود، وما أدراك لو أن «غزوة عرسال» حققت أهدافها، ليس بوضع مداميك «الإمارة» في لبنان وحسب، بل بوضع اللبنانيين على سكة الفتنة المذهبية المدمرة.

«والسفير» التي كانت وستبقى صوتاً مدافعاً عن وحدة لبنان واللبنانيين وسلمهم وعيشهم واستقرارهم، أخذت على عاتقها أن تتبنى قضية هؤلاء العسكريين، ليس دفاعاً عنهم وعن المؤسسة الوطنية التي ينتمون اليها فحسب، بل دفاعاً عن كل بيت لبناني وعن كل عائلة لبنانية تريد لهذا البلد أن يستمر واقفاً على قدميه وأن يبقى هناك بصيص ضوء، برغم الظلام اللبناني والعربي الدامس.

الأسماء

وتنشر «السفير» أسماء العسكريين الأسرى والمفقودين، كما حصلت عليها من مراجع عسكرية لبنانية وهم:

من الجيش: ابراهيم سمير مغيط، علي أحمد السيد، علي زيد المصري، علي قاسم علي، مصطفى علي وهبي، سيف حسن ذبيان، عبد الرحيم محمد دياب، محمد حسين يوسف، خالد مقبل حسن، حسين محمود عمار، عباس علي مدلج، علي يوسف الحاج حسن، جورج الخوري، ريان سلام، ناهي عاطف بوقلفوني، محمد القادري، ابراهيم شعبان، أحمد غية، محمد حمية، وائل درويش.

من قوى الأمن الداخلي: بيار جعجع، عباس مشيك، وائل حمص، علي البزال، سليمان الديراني، ميمون جابر، صالح البرادعي، إيهاب الأطرش، لامع مزاحم، زياد عمر، محمد طالب، جورج خزاقة، ماهر فياض، أحمد عباس، رواد بدرهمين.

وكان الخاطفون قد أفرجوا سابقا عن خمسة عسكريين (اثنان من قوى الأمن وثلاثة من الجيش) هم: كمال مسلماني، خالد صلح، رامي جمال، طانيوس مراد، ومدين حسن.

وكانت قيادة الجيش قد نعت العسكريين الشهداء الآتية أسماؤهم: النقيب الشهيد داني فؤاد خير الله، المقدم نور الدين الجمل، المقدم داني جوزف حرب، العريف ابراهيم محمد العموري، العريف وليد نسيم المجدلاني، العريف نادر حسن يوسف، العريف عمر وليد النحيلي، العريف جعفر حسن ناصر الدين، الرقيب يحيى علي الديراني، الجندي علي محمد خضارو، الجندي أحمد علي الحاج حسن، الجندي حسين علي حميه، الجندي أول عبد الحميد نوح، الجندي أول حسين ملحم حمزه، المجند خلدون رؤوف حمود، المجند حسن وليد محيي الدين، المجند محمد علي العجل.

المفاوضات

في هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية عربية في أنقرة لـ«السفير» ان مدير المخابرات التركية حقان فيدان ومدير الاستخبارات القطرية غانم خليفة الكبيسي والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم دخلوا على خط أزمة العسكريين اللبنانيين الأسرى والمفقودين لدى مجموعات تابعة لـ«النصرة» و«داعش» و«لواء فجر الإسلام»، وذلك استنادا الى قرار سياسي اتخذته القيادتان التركية والقطرية بالتنسيق مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري.

وقالت المصادر إن ابراهيم التقى فيدان وبعض معاونيه في أنقرة (منذ ثلاثة أيام)، قبل أن ينتقل الى الدوحة حيث التقى كبيسي الذي نقل اليه توجيهات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتقديم كل التسهيلات للحكومة اللبنانية من أجل الإفراج عن العسكريين الأسرى أو المفقودين.

وأوضحت المصادر أنه تم وضع آلية لبدء مفاوضات التبادل، أساسها تقديم لائحة بأسماء العسكريين اللبنانيين الأسرى والمفقودين، على أن تشكل لجنة لبنانية تركية قطرية تضم عددا من الضباط تتولى متابعة الملف من كل جوانبه.

وأكدت المصادر أن المفاوض اللبناني وضع قاعدة للتعامل مع الملف قوامها رفض المقايضة بين المخطوفين والمفقودين اللبنانيين من جهة، والموقوفين الإسلاميين في سجن روميه من جهة ثانية.

وأوضحت المصادر أن مشاورات جرت بين بيروت ودمشق في الاتجاه نفسه، وتوقعت مسارا طويلا وصعبا ومعقدا للمفاوضات، وقالت «اننا عمليا أمام مشروع أعزاز جديد».

وكانت «هيئة علماء المسلمين» قد أعلنت، أمس، رسميا تعليق مبادرتها واتصالاتها مع الخاطفين، ولكنها تريثت في الاعلان الى ما بعد اجتماعها، عصر أمس، برئيس مجلس الوزراء تمام سلام، حيث عرضت عليه مسودة بيان تعليق مبادرتها وكل أنشطتها واتصالاتها، وخرجت «الهيئة» بعد تسعين دقيقة لتتلو بيانا «منقّحا» أعلنت فيه تعليق مبادرتها «إفساحا في المجال أمام أطراف تملك قدرات وإمكانات تفوق قدرة الهيئة في الوصول الى تسوية أزمة العسكريين المختطفين».

وكان اللافت للانتباه أن بيان التعليق لم يكن مفاجئا لأحد، في ضوء تكليف المدير العام للأمن العام رسميا بمتابعة الملف.

 **********************************************

خاطفو العسكريين مقاولون لدى قطر

دخلت مفاوضات إطلاق العسكريين والدركيين المخطوفين النفق ذاته الذي سبق أن دخلته قضية مخطوفي اعزاز. حينذاك، قادت قطر المفاوضات، ماطلت، واختارت التوقيت الذي يناسبها لتوعز إلى وكلائها بإطلاق سراحهم. السيناريو القطري وضع موضع التنفيذ امس. وأولى بشائره، شريط فيديو تاه من قناة «الجزيرة» إلى صفحات «جبهة النصرة»

المشغّل واحد، من ريف اعزاز إلى جرود عرسال. سوء الادارة السياسية لمعركة عرسال قبل أسابيع وضع البلاد مرة جديدة، تحت رحمة جماعة إرهابية. والخطر هذه المرة يبلغ أضعاف ما كان عليه في اعزاز. عدد المخطوفين اكبر. وهم جميعاً من عسكريي الجيش ومن أفراد قوى الامن الداخلي.

أضف إلى ذلك أن الجريمة وقعت على الأراضي اللبنانية، ولا تزال مستمرة على الأراضي اللبنانية المحتلة من «جبهة النصرة» و«داعش» وحلفائهما، مع ما يعنيه ذلك من تعرية لـ«الدولة اللبنانية» وإظهار لعجزها. فحتى إن مارس سياسيون كثر نفاقهم المعتاد، لن يحجب صراخهم حقيقة أن 29 عسكرياً ودركياً مخطوفين لا يزالون قيد الاحتجاز لدى مجموعات «جبهة النصرة» و«داعش»، في جرود عرسال، داخل الحدود اللبنانية. وهذه حقيقة يعرفها جيداً المفاوضون، وأجهزة الأمن، وعدد كبير من السياسيين، وإن أعلنوا عكس ذلك.

جديد القضية هو «إخراج» الوكيل المفاوض، أي «هيئة علماء المسلمين»، ودخول «الأصيل»، أي إمارة قطر على خط المفاوضات. وهذه الخطوة حاولت الهيئة إظهارها على شكل «تعليق» لجهودها. لكن الحقيقة أن أمير «جبهة النصرة» في القلمون، أبو مالك التلّيّ، طرد أول من أمس موفد «الهيئة» من جرود عرسال، قائلاً: «أنتم غير مرحّب بكم هنا. أنتم تكذبون علينا، وتعدوننا بما لا تستطيعون تنفيذه. اذهب وقل لحكومتك إننا لسنا أبو ابراهيم تبع اعزاز» (أي قائد «لواء عاصفة الشمال» السوري المعارض، وخاطف الزوار اللبنانيين في اعزاز، ابراهيم الداديخي).

طردُ الهيئة من الجرود تزامن مع دخول قطر على خط التفاوض. ومن أول «إنجازاتها»، بعد إحالة «الهيئة» على التقاعد، «إقناع» قيادة جبهة النصرة في القلمون بالقبول بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، مفاوضاً غير مباشر يمثل الحكومة اللبنانية، على أن تمثل قطر الخاطفين. في هذا الوقت، لا يزال وزير الداخلية نهاد المشنوق ينفي دخول اللواء ابراهيم على الخط، لاقتناعه بضرورة كتمان كل ما له صلة بعملية التفاوض. وبحسب مصادر مواكبة للمفاوضات، فإن نموذج اعزاز، حيث استمر احتجاز المخطوفين نحو 18 شهراً مرشح للاستنساخ. وبرأي متابعين لعملية التفاوض، فإن قطر ليست مستعجلة لإنجاز الإفراج عن العسكريين. هي ستختار التوقيت المناسب لإطلاق سراحهم، تماماً كما اختارت لإقفال ملف الزوار المخطوفين توقيتاً سياسياً ارتبط برغبتها في فتح قناة اتصال مباشرة مع حزب الله، وتوقيتاً ميدانياً متصلاً بهجوم «داعش» على اعزاز في خريف عام 2013.

أمير «النصرة» لموفد

الهيئة: قل لحكومتكم إننا

لسنا أبو ابراهيم تبع اعزاز

ويوم أمس، سلّمت «جبهة النصرة» شريط فيديو يظهر 9 عسكريين ودركيين مخطوفين، إلى قناة «الجزيرة» القطرية. لكن لأسباب «غير معلومة»، تمنّعت «الجزيرة» عن بث الشريط، بحسب ما أكّدت مصادر معنية بالمفاوضات لـ«الأخبار». وبعدما تيقّن الخاطفون من أن «الجزيرة» ليست مستعجلة لبث التسجيل، نشروه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لهم والمقربة منهم. بقي التسجيل محمّلاً لبضعة دقائق، قبل أن يسارعوا إلى إزالته. وفي التسجيل، تكرر سيناريو اعزاز مجدداً، شكلاً ومضموناً. في الشكل، المخطوفون يدلون أمام الكاميرا بما لقنهم إياه خاطفوهم. أما في المضمون، فطالبوا عائلاتهم بالتحرك ضد حزب الله لمطالبته بالانسحاب من سوريا، «وإلا فستقتلنا جبهة النصرة التي تعاملنا جيداً».

حتى الآن، كل هذا الحراك محصور بمجموعات «جبهة النصرة» التي ظهر «مشغّلها» القطري. لكن الوجه الآخر من المشكلة، والأكثر تعقيداً، يتصل بتنظيم «داعش» الذي يحتجز عدداً من العسكريين والدركيين لا يقل عمّا هو لدى «النصرة». فحتى الآن، لم يعلن مفاوض جدي قدرته على لعب دور الوسيط بين الدولة اللبنانية و«داعش».

وكانت هيئة علماء المسلمين قد أعلنت أمس تعليق مبادرتها رسمياً، على لسان ممثلها الشيخ عدنان أمامة. وبعبارة: «لا يخفى على أحد أن ملفاً بهذا الحجم والتعقيد دونه صعوبات كثيرة وتحديات أكبر من قدرة الهيئة منفردة»، أعلنت «الهيئة» انسحابها من المفاوضات، بعد زيارتها رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الحكومية. أما السبب، فردته إلى الآتي: «لحين إنضاج ظروف أفضل وفسحاً في المجال لأطراف أخرى قد يكون لها قدرة أكبر على تسوية هذا الملف». وكان مشايخ «الهيئة» يريدون عقد اجتماع لهم مساء أمس، «لدراسة المرحلة السابقة والتباحث بما يمكن القيام به مستقبلاً»، إلا أنهم أرجأوه إلى ظهر اليوم.

على صعيد آخر، وفي خطوة غير واضحة الأهداف بعد، أصدرت «جبهة النصرة» في القلمون ليل أمس، بياناً بعنوان: «أرواحنا ودماؤنا… فداء لأهل الشام»، وجّهته إلى «المناطق التي يحاصرها العدو الظالم كـ(منطقة عرسال ـــ وادي بردى ـــ مدينة التل)»، قائلة: «إن سياستنا في هذه المناطق معلومة للجميع، ولا مكان لبثّ السموم والإشاعات الكاذبة، مهمتنا في هذه المناطق فقط الدعوة إلى الله وفضّ الخصومات». وأضاف البيان: «أهل السنّة في القلمون يعلمون أننا الجسد الذي يذب عنهم الرماح، وكنا الابن الذي يحترم أباه». قبل أن يختم بتجديد البيعة لأمير «جبهة النصرة» في سوريا، بالقول: «هنا نحن عناصر جبهة النصرة في القلمون، قادة وجنود، نجدد بيعتنا للشيخ الجولاني أمير تنظيم قاعدة الجهاد على أرض الشام».

********************************************

 

طرح عون الرئاسي مرفوض مسيحياً.. و«العلماء المسلمين» تعلّق وساطتها «مبدئياً»
سلام لـ«المستقبل»: ملف العسكريين ليس حكراً على جهة

 

في أعقاب إعلان «هيئة علماء المسلمين» تعليق وساطتها «مبدئياً» في ملف العسكريين المفقودين خلال معارك عرسال «إفساحاً في المجال أمام أطراف أخرى قد يكون لها قدرة أكبر على تسوية هذا الملف»، وقبيل بث «جبهة النصرة» شريطاً مصوراً يظهر عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي المحتجزين لديها، أمل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «من الجميع التعامل مع هذا الملف بدقة»، معتبراً أنّ حراك «الهيئة» جاء في هذا السياق، وقال سلام في دردشة مع «المستقبل»: «هم مشكورون على جهودهم، لا سيما وأنه لم يظهر لديهم أي رغبة بتسجيل أية مكاسب خلال تعاطيهم مع هذا الملف»، الذي شدد على كونه «ليس وقفاً لأحد ولا حكراً على جهة، بل كل من لديه إمكانية للمساهمة فيه يجب عليه أن يضعها في إطارها الصحيح بعيداً عن التداول الإعلامي».

الرئيس سلام شدد على أنّ ملف العسكريين المفقودين «يتطلب الكثير من العناية والدراية والدقة والتكتم لأنه يتعلق بجنود يدافعون عن الوطن ليس لأنهم ينتمون إلى هذه الفئة أو تلك بل لأنهم مؤمنون بلبنان»، وأكد في هذا السياق وجوب «الحرص على سلامتهم واستعادتهم بشكل يتطلب عنايةً خاصة بعيداً عن مزايدات من هنا أو مواقف من هناك»، داعياً إلى عدم تحوّل هذا الملف إلى مادة للتداول اليومي «لأنه يحتاج إلى علاج موضوعي طويل النفس وإلى الصبر والأناة، بحيث لا يجوز تبسيطه بين يوم وآخر وبين جهة وأخرى».

وعمّا يتردّد عن وساطة تركية أو قطرية في سبيل إطلاق العسكريين آثر سلام عدم الإفصاح عن أي معطى من معطيات هذا الملف، موضحاً أنه يفضّل «التكتم حرصاً على نجاح الجهود المبذولة في هذا الصدد». وختم بالتذكير بما قاله «من كلام واضح أمام أهالي المفقودين الذين كانوا بدورهم متفهمين لا سيما وأن القضية تتعلق بأبنائهم»، مجدداً الدعوة في هذا الإطار إلى «الابتعاد عن السباقات الإعلامية أو السياسية لاستدرار العواطف التي لا تفيد».

طرح عون الرئاسي

رئاسياً، خرق مشهد المراوحة الحاصلة في ملف انتخابات الرئاسة الأولى تقدّم تكتل «التغيير والإصلاح» باقتراح تعديل دستوري، موقّعاً من 10 من أعضائه وفي مقدمهم رئيس التكتل النائب ميشال عون، في سبيل انتخاب رئيس الجمهورية «مباشرةً من الشعب»، الأمر الذي لاقى جملة ردود محذرة من خطورة هذا الطرح ورافضة له لا سيما على الساحة المسيحية.

وبرز في هذا المجال وصف رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل هذا الاقتراح بـ«العجيب الغريب»، قائلاً من بكركي إثر لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي: «لا نعرف ما هي النوايا من وراء هذا الاقتراح لكن نتائجه ستكون مدمرة للبنان ومصلحة المسيحيين»، مشدداً على أهمية «عدم التلهي بالقشور في الوقت الحاضر وتحوير الرأي العام عن الأهداف التي يجب أن نسعى إليها وهي انتخاب رئيس»، وأضاف: «كل المسيحيين ينظرون إلى انتخابات الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة، بينما نحن نفرط بهذا الامتياز من خلال تعطيل دور رئاسة الجمهورية»، مؤكداً أنّ ما يحصل في هذا المجال هو «بمثابة خيانة لموقع الرئاسة والمسيحيين ودور لبنان».

أما حزب «القوات اللبنانية»، فرد على لسان عضو كتلته النائب فادي كرم بالقول: «كفى شيطنةً وتمويهاً ولعباً ومناورات، فالوقت لم يعد يسمح للشخصانية، ومصلحة الوطن ليست رهناً لشخص يريد أن يتقاعد في قصر بعبدا»، مشدداً في هذا السياق على أنّ «الدستور لم يوضع كي يتغيّر بحسب الظروف والحسابات الشخصية».

كذلك، وضع حزب «الوطنيين الأحرار» بعد اجتماعه الدوري برئاسة النائب دوري شمعون اقتراح عون الرئاسي في إطار «الطروحات الإلهائية»، مشدداً في المقابل على وجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي «كأولوية مطلقة بعيداً عن هكذا طروحات».

«حزب الله»

على ضفة حلفاء تكتل «التغيير والإصلاح»، وبينما اكتفت مصادر مقربة من «حزب الله» بالتأكيد لـ«المستقبل» أنّ «الحزب يلزمه مزيداً من الوقت والبحث التفصيلي لتحديد موقفه من اقتراح تعديل الدستور لكي يصبح انتخاب رئيس الجمهورية مباشراً من الشعب»، مع تأكيدها «الحاجة إلى إصلاح النظام السياسي اللبناني الذي يعيش أزمةً حالياً من دون أن يعني ذلك وجود نية لطرح المثالثة أو أي صيغة أخرى من هذا القبيل»، أوضح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار لـ«المستقبل» أنّ «حزب الله» سيدرس «في الأيام القليلة المقبلة» اقتراح تكتل «التغيير والإصلاح»، مشيراً إلى أنه في ضوء هذه الدراسة «يمكن أن يتبلور رأي الحزب حيال إمكانية توفر شروط الحياة لهذا الاقتراح».

«التنمية والتحرير»

وكان عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر قد لفت الانتباه إلى «الفارق بين إمكانية تقديم اقتراح تعديل دستوري مماثل وبين نيله أكثرية الثلثين اللازمة لتحويله إلى قانون»، وأضاف لـ«المركزية» رداً على سؤال حول ما إذا كان هذا الاقتراح قابلاً للتطبيق في الظروف الحالية: «لا نعلم إذا كنا نستطيع تأخير إنجاز الاستحقاق الرئاسي إلى حين تعديل الدستور»، مفضلاً عدم الخوض أكثر في هذا الموضوع بانتظار اجتماع كتلته «للاطلاع على الاقتراح والتدقيق بتفاصيله واتخاذ الموقف المناسب منه».

 ***************************************

لبنان: «هيئة العلماء» تعلّق وساطتها مع المسلحين

علّقت «هيئة العلماء المسلمين» في لبنان وساطتها مع المسلحين السوريين المتمركزين في جرود بلدة عرسال ومنطقة القلمون السورية للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المحتجزين لديهم منذ اندلاع المعارك بينهم وبين الجيش اللبناني في 2 آب (أغسطس) الجاري «الى حين انضاج ظروف أفضل وإفساحاً في المجال لأطراف أخرى قد تكون لها قدرة أكبر على تسوية هذا الملف»، وفق بيان أصدرته غروب أمس إثر اجتماع وفد منها الى رئيس الحكومة تمام سلام. (للمزيد)

وكانت وساطة «هيئة العلماء» التي تحركت منذ بداية المعارك بين الجيش من جهة وبين مسلحين متطرفين من «داعش» و «جبهة النصرة»، وغيرهما في عرسال في وساطة لوقف المعارك، أدت أيضاً الى افراج المسلحين عن 8 عناصر من قوى الأمن الداخلي على دفعتين كانوا لدى «جبهة النصرة»، الأولى شملت 6 والثانية (في 17 آب) اثنين من أصل 20 جندياً بين محتجز ومفقود و17 عنصراً من قوى الأمن الداخلي.

وقامت «هيئة العلماء» بوساطتها عبر الاتصال بأحد المشايخ السوريين ذوي الصلة بالمسلحين في جرود عرسال ومنطقة القلمون السورية. وقالت مصادر وثيقة الصلة بالتحرك الذي كان يقوم به مشايخ من «الهيئة» لـ «الحياة»، إن هؤلاء «شعروا بأنهم وصلوا الى طريق مسدود، وبأن التواصل مع المسلحين صار صعباً وتذرعوا بأن هناك تحريكاً لوساطة قطرية ففضلوا تعليق مهمتهم».

وأوضحت المصادر ان المفاوضات كانت وصلت في المرحلة الأخيرة الى مطالبة المسلحين بنقل عدد من رفاقهم المسلحين الذين جرحوا خلال معارك عرسال وأودعوا مستشفى «الأمل» في مدينة بعلبك الى مستشفى آخر في محيط مدينة زحلة، وأن توافق الحكومة اللبنانية على مبدأ «مقايضة» الافراج عن مزيد من العسكريين بإخلاء سبيل موقوفين من مناصريهم في السجون اللبنانية، من دون اعطاء لائحة بأسماء هؤلاء، ملمحين الى اسم شقيق زعيم احدى المجموعات المسلحة الذي يدعى أبو طلال. وأوضحت المصادر ان الجانب اللبناني وافق على مطلب نقل الجرحى وعلى معاملتهم بطريقة انسانية بعد أن كان وافق على تخفيف الضغط على مخيمات النازحين السوريين في عرسال مقابل الإفراج عن عناصر قوى الأمن الثمانية، وقالت المصادر لـ «الحياة» إن الجانب اللبناني طلب في المقابل الإفراج عن 3 من الجنود المحتجزين، لكنه رفض الإقرار بمبدأ مقايضة العسكريين بموقوفين في السجون اللبنانية، وأضافت: «رد المسلحون في اتصالاتهم غير المباشرة مع هيئة العلماء المسلمين، برفض الإفراج عن 3 جنود جدد».

وأشارت المصادر الى ان المفاوضين من «هيئة العلماء» تلقوا معلومات بموازاة ذلك بأن المسلحين أعدوا شريط فيديو وربما يكونون سلموه الى احدى الفضائيات، فيه تهديد بالمباشرة بقتل العسكريين اللبنانيين إذا لم يستجب الى طلباتهم، وهذا ما دفع بالهيئة الى تعليق وساطتها.

ولم تؤكد المصادر صحة الأنباء عن الاتجاه الى تحرك قطري بدل وساطة هيئة العلماء».

*****************************************

 

 الجيش بين مطرقة «داعش» وسندان بعض الداخل وتدهور علاقة الحريري-عون

يتعرّض الجيش اللبناني لحملة سياسية مغرضة تثير التساؤلات في توقيتها وظروفها وأسبابها وأهدافها، وتأتي في خضمّ مرحلة محفوفة بالأخطار، بفعل الحروب الدائرة في الجوار اللبناني من غزّة إلى سوريا والعراق، كما تأتي في ظلّ فراغٍ رئاسيّ مديد، وخلافٍ حول إجراء الانتخابات أو التمديد، وتتزامن مع الدعم الدولي والعربي، المادي والمعنوي، الذي حظيَ به الجيش بعد معركة عرسال التي حقّق فيها أهدافاً استراتيجية للبنان. واللافت في هذه الحملة أنّ أصحابها يُخوّنون كلّ مَن يتعرّض للجيش، فيما يجيزون لأنفسِهم شنَّ حملة غير مسبوقة في لبنان على المؤسّسة العسكرية.

أثارت الحملة على الجيش جملةً من التساؤلات، ومن أبرزها الآتي: هل كان المطلوب من الجيش أن يتمرّد على السلطة السياسية التي يخضع لأوامرها؟ وهل وقفُ المعركة قرارٌ سياسيّ أم عسكري؟

وهل المطلوب الاستمرار في هذه المعركة التي كلّ التقديرات العسكرية أكّدت أنّه يستحيل حسمها في مدّة قصيرة ومحدّدة، ما يعني الدخولَ في عملية استنزاف طويلة بكلفة عالية على الجيش ولبنان، فضلاً عن شلّ البلد وعودة التوترات الأمنية المناطقية؟

وهل الحكمة تكون في نقل المعركة السوريّة إلى لبنان أم بوقفِها ومَنع تمدّدها؟ وهل الحملة على الجيش سببُها نجاحُه في دحر الإرهابيين عن عرسال ومنعُه انزلاقَ لبنان إلى الحرب؟ وهل بهذه الطريقة يكافَأ الجيش، لأنّه أسقط مخطّط توريط لبنان؟

وهل الدعم الغربي والعربي للجيش أثار حفيظة من لا يريد لهذه المؤسسة أن تكون الضمانة لحماية لبنان واللبنانيين؟ وما سرّ الحملة المتأخّرة وبمفعول رجعي بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء معارك عرسال؟ وهل مِن ترابط بين الهبة المالية الضخمة للجيش والحملة عليه؟ وهل هناك مَن يريد تذكيرَه بقواعد اللعبة المعمول بها بعيداً من الهبات والمساعدات والمواقف الداعمة؟ وهل مَن يخشى مِن تعزيز هذه المؤسسة وتقويتها؟

وفي السياق نفسه أيضاً: أين المصلحة الوطنية في ضرب صورة المؤسسة العسكرية وهيبتها؟ ومَن له الحقّ أصلاً بالمزايدة على الجيش في قضية عناصره وعناصر قوى الأمن الذين تمّ أسرُهم في هذه المعركة؟ وهل حقنُ الدماء جريمة، أم الجريمة تكون في إدخال الجيش ولبنان في حرب مفتوحة تؤدّي إلى سورَنةِ وعرقنة لبنان؟

وفي الوقت الذي رفضَت فيه مصادر عسكرية الرّد على الحملة المبرمجة، قالت مصادر قريبة من المؤسسة العسكرية لـ«الجمهورية»: «الجيش ألحقَ هزيمةً نكراء بالإرهابيين، وهذه الهزيمة وحدها التي دفعتهم إلى الخروج من عرسال والعودة من حيث أتوا، ولكن، ويا للأسف، بعدما تمكّن الجيش من دحر الإرهابيين، جاء مَن يريد ذبحَه في الداخل».

قهوجي

وفي مجال آخر متّصل، عقدَ قائد الجيش العماد جان قهوجي اجتماعاً في اليرزة قبل ظهر أمس، ضمّ إلى جانب رئيس الأركان ونوّابه، مديري الأجهزة وقادة المناطق والوحدات الكبرى والأفواج المستقلة. وقد عرَض قهوجي أمام الضبّاط لأوضاع المؤسسة العسكرية، ومهمّاتها في ضوء التطوّرات الراهنة، حيث زوّدهم بالتوجيهات اللازمة للمرحلة المقبلة.

هيئة العلماء المسلمين

وربطاً بأحداث عرسال استقبلَ رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام أمس وفداً من هيئة العلماء المسلمين التي أعلنت بعد اللقاء «تعليق وساطتها مبدئياً لحين إنضاج ظروف أفضل وإفساحاً في المجال لأطراف أخرى قد يكون لها قدرة أكبر على تسوية هذا الملف»، وأعلنَت عن وضع إمكاناتها بتصرّف رئيس الحكومة ومجلس الوزراء وقيادة الجيش لتلبية أيّ واجب وطنيّ وإنساني تجاه لبنان واللبنانيين».

ولكن ما لم تقله الهيئة من السراي أفصحَت عنه في مواقف إعلامية لجهة أنّه «ليس المطروح مبادلة العسكريين بسجَناء رومية، بل بمطلق أيّ موقوف موضوع في خانة المظلومين». وهو أمرٌ قادَ ــ حسب مصادر واسعة الاطّلاع ــ إلى التحذير عبر «الجمهورية» من أن يكون هذا الحديث تعبيراً عن «مطالب الهيئة وليس مطالب الخاطفين» الذين لم يعلنوا بعد رسمياً عن مطالبهم، فضلاً عن أنّه قد يتحوّل «كلّ سجناء رومية إلى مظلومين».

لا مقايضة

تزامُناً، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ سلام كان واضحاً مع الوفد عندما جدّد التأكيد على أنّ الحكومة لا يمكنها الدخول في «مقايضة» مع الخاطفين يمكن أن تنعكس بشكل من الأشكال على وضع المؤسّسة العسكرية والأجهزة الأمنية والقضاء. كما حذّر من مشاريع تستدرجه إلى نوع من الابتزاز المرفوض بكلّ المعايير.

وقالت هذه المصادر إنّ سلام استمزجَ آراء وزراء عدّة قبل اللقاء، وتحديداً في ما يمكن اتّخاذه من خطوات، وقد تلقّى إجماعاً وزارياً للتشدّد في التعاطي مع المجموعة الإرهابية وعدم الإنجرار وراء أيّ مشروع يؤدّي إلى استغلال القضية للمسّ بمعنويات المؤسسة العسكرية، وهو ما ارتاح إليه رئيس الحكومة وما دفعه الى التشدّد مع الوفد رغم الغموض الذي ما زال يلفّ حجم مطالب الخاطفين التي تتبدّل من وقت لآخر.

رسائل إلى الملوك والرؤساء العرب

وفي سياق آخر سلّم سلام في السراي أمس سفراءَ الدول العربية المعتمدين رسالةً إلى الملوك والرؤساء والأمراء العرب، تتناول «تنفيذَ الوعود التي سبقَ للدول العربية أن قطعتها لدعم مشروع استكمال إعمار مخيّم نهر البارد، خصوصاً أنّ عدم توفير المبالغ المقرّرة، لتمويل الأعمال المتبقية والمطلوبة لإنجاز مشروع الإعمار، باتت تهدّد استمرار المشروع، ووقف أعمال البناء مع بداية العام 2015».

ودعت الرسالة «الأشقّاء العرب لتقاسم هذه الأعباء وتغطية العجز الذي يقارب 280 مليون دولار، وذلك بهدف إعادة النازحين الى أماكن إقامتهم، وتجنّباً للآثار الاجتماعية والإفرازات الأمنية الخطيرة التي قد تنتج من توقّف هذا المشروع الحيوي، وما يتسبّب به من تشريد عشرات ألوف الفلسطينيين ومن تهديدٍ للسلم الأهلي في لبنان وزعزعةٍ للاستقرار الأمني والاجتماعي في المخيّمات الفلسطيينة. في ظلّ ظروف أقلّ ما يقال فيها إنّها تتدحرج ككرة النار وتضع لبنان في دائرة الخطر المحدِق وفي قلب العاصفة».

مدمّرة للمسيحيين

واعتبرَ رئيس حزب «الكتائب اللبنانيّة» الرئيس أمين الجميّل، بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، أنّ نتائج إقرار اقتراح انتخاب رئيس الجمهوريّة من قِبل الشعب «قد تكون مدمّرة للبنان وللمسيحيين اليوم».

وقالت مصادر واكبَت اللقاء بين الرجلين إنّ الجميّل كان قد رغبَ بلقاء الراعي من قَبل، لكنّه كان ينتظر وجودَه في بكركي للقيام بهذه الزيارة التي شكّلت مناسبة للتشاور في ما آلت اليه حركة الإتصالات التي قام بها مع القادة الموارنة الثلاثة الذين شكّلوا لقاءَ بكركي، فضلاً عن حصيلة المشاورات التي أجراها في الأسابيع الماضية مع سائر القيادات السياسية في البلاد.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ الجميّل كان واضحاً عندما حضّ الراعي على القيام بأيّة مبادرة لكسرِ الإصطفاف القائم على مستوى الترشيحات لرئاسة الجمهورية، وكشفَت أنّه دان أسلوب التعطيل المدمّر في حال استمراره وفق المعادلة السلبية التي ستؤدّي حتماً إلى ضياع الإستحقاق وبقاء الشغور قائماً مع ما له من انعكاسات سلبية على مختلف المستويات والمؤسسات الدستورية في البلاد، عدا عن المَسّ القائم بموقع رئاسة الجمهورية، ودعا إلى توفير النصاب، وليفُز من يفوز بالأكثرية المطلوبة.

وختمَت المصادر بأنّه سيكون للجميّل المزيد من اللقاءات في الأيام المقبلة، والتي سيُكشف عنها في حينه، وقد صارَح الراعي بها فشجَّعه على المضيّ فيها الى النهاية.

«القوات» ترد

وفي أعنف ردٍّ من «القوات اللبنانية» على الخطاب الذي تلاه وزير الخارجية جبران باسيل بإسم تكتّل «التغيير والإصلاح»، أكّد النائب فادي كرم في مؤتمر صحافي عقده في معراب أمس، في إشارة إلى أنّه يعبّر عن موقف قيادة القوات رسمياً، أنّ «التكتّل الذي يتباكى على الوجود المسيحي، قد نسيَ أو تناسى، أنّه هو و«داعش» وجهان لعملةٍ واحدة»، لافتاً إلى أنّ «داعش تُفرّغ الموصل من الوجود المادّي للمسيحيين، أمّا «التغيير والإصلاح» فيُفرّغ الجمهورية اللبنانية من الوجود السياسي للمسيحيين».

وأوضحَ كرم أنّ «داعش تقتل وترتكب وتُرهب المسيحيين وغير المسيحيين، أمّا قوى «8 آذار» التي ينتمي إليها تكتّل «التغيير والإصلاح»، فتتمنّع عن تسليم المتّهمين باغتيال القيادات المسيحية وغير المسيحية، وتتستّر عمّن فجّر عشرات الحقائب في شوارع المناطق المسيحية وأزقّتها طيلة العام 2005 وحتى العام 2007».

ورأى أنّ «داعش تقضي على المعتدلين من مختلف الأطراف، فيما جعلت قوى «8 آذار» شغلها الشاغل إقصاءَ وتكفيرَ وترهيبَ قوى الاعتدال في لبنان، من اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولاً إلى 7 أيار، ومن إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وصولاً إلى محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع واغتيال اللواء وسام الحسن والوزير محمد شطح، مروراً بقصّة «وان واي تيكيت» الشهيرة».

تعديل الدستور

وقد تواصلت أمس الردود على مبادرة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الرامية إلى انتخاب رئيس من الشعب، حيث وضعت هذه الخطوة في سياق حرفِ الأنظار عن تعطيله النصابَ لانتخاب الرئيس، ونقل النقاش إلى مكان آخر، غير أنّها أثارت في المقابل مخاوفَ جدّية من أن تفتح باب التعديل الدستوري لدى الفريق الذي يتحيّن الفرصة لإعادة النظر بالمناصفة، والمطالبة بالمثالثة تجسيداً للواقع الديموغرافي، وغيرها من التعديلات التي تضرب جوهرَ ميثاق التعايش، والتي لا تتوافق مع مصلحة المسيحيين في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازونها على مستوى المنطقة، حيث إنّ مصلحتهم تكمن في التمسّك باتفاق الطائف الذي يشكّل الضمانة الأساسية لشراكتهم الوطنية ودورهم السياسي، كما الضمانة الفعلية لقيام الدولة وانتظام مؤسساتها.

ومن الواضح أن المواقف التي أطلقها تكتل «الإصلاح والتغيير» بعد اجتماعه الأسبوعي، فضلا عن اقتراحه انتخاب رئيس من الشعب، أدت إلى تدهور العلاقة بين الرئيس سعد الحريري وعون، وأعادتها إلى الصفر.

فتفت

وتزامُناً، اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أنّ اقتراح تكتّل «التغيير والإصلاح» غير جدّي وغير مقبول بالظرف الحالي، وهو تعديل دستوري جذري، ويطرح لمؤتمر تأسيسي جديد، ويخلق تمييزاً بين المواطنين». ولفتَ فتفت إلى أنّ الجميع أمام مسؤوليات دستورية، وأنّ تيار «المستقبل» مع التمديد للمجلس النيابي في حال لم تحصل انتخابات الرئاسة».

كنعان

وأمّا عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان فاعتبر أنّ «انتخاب رئيس من الشعب لا يؤدّي إلى تحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي، لأنّ هذا الأمر يتطلب تعديلات دستورية»، وأشار إلى أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي يحترم إرادة الجميع، ونحن منفتحون للتنسيق مع الجميع، سواءٌ أكانوا حلفاءَ أم خصوماً»، وأكّد أنّ «هذا الاقتراح ليس اقتراحاً فئوياً بل إنّه اقتراحٌ وطنيّ».

***************************************************

 

إستعادة العسكريين: القطبة المخفية في تعليق المفاوضات .. والبدائل؟

اعتراض مسيحي على إقتراح عون .. وتخوف من إطالة الشغور الرئاسي

أين هي «القطبة المخفية» في تعليق هيئة العلماء المسلمين وساطتها في مفاوضات استعادة العسكريين المحتجزين لدى التنظيمات السورية المسلحة المنتشرة عند الحدود السورية المحاذية لجرود عرسال؟

وهل صحيح ان وراء تعليق الوساطة «مبدئياً» جاءت على خلفية ان الملف لم ينضج بعد، وانه «من المفيد افساح المجال امام اطراف اخرى لم تذكرها الهيئة، قد تتمتع بقدرة اكبر على تسوية هذا الملف»، وفقاً للبيان الذي اذاعه المتحدث باسم الهيئة الشيخ عدنان امامه، بعد زيارة قامت بها الى السراي الكبير، حيث اجتمعت الى رئيس الحكومة تمام سلام، وناقشت معه المعطيات المتصلة بملف العسكريين الاسرى، والمطالب التي نقلتها الهيئة من الجماعات المسلحة الى المسؤولين اللبنانيين، والعناصر التي طرأت على هذا الملف، والذي وصل الى نقطة لا توحي بإمكانية حدوث اختراق في هذه المرحلة؟

وتتحدث المصادر السياسية عن تعقيدات طرأت في الساعات الماضية، بعضها يتصل بالجمود السياسي الذي يعيشه لبنان، وبعضها الآخر يتعلق بحسابات سياسية تنفذ الى الملف الرئاسي وما يدور من تجاذب ادخله الفريق العوني كجزء من عملية عض اصابع، سواء في الحديث عن داعشية سياسية او تعديل الدستور، عبر اقتراح قدمه الى المجلس النيابي ويهدف الى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب، الامر الذي يعني، وفقاً لمصدر قيادي كبير في 14 آذار، امعاناً بالعبث بالوقت، واطالة متعمدة في الشغور الرئاسي.

ولم تخف قيادات مسيحية رفيعة المستوى، سواء في بكركي او في قيادتي حزبي الكتائب و«الاحرار» فضلاً عن الاعتراض الظاهر الذي عبرت عنه «القوات اللبنانية» تخوفها من ان يؤدي الاقتراح العوني الى «تدمير موقع الرئاسة»، على حد وصف الرئيس امين الجميل بعد زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي، مشيراً الى انه هو الذي اقترح انتخاب الرئيس من الشعب قبل 25 سنة، لكنه الآن (اي الاقتراح) يعطل المسار الرئاسي، ويعتبر «خيانة» لموقع الرئاسة في هذا الوقت.

وفي السياق عينه، اعتبر عضو الكتلة الكتائبية النائب ايلي ماروني لـ«اللواء» ان النائب ميشال عون اتحفنا بأنه يريد رئيساً قوياً يمثل المسيحيين، ولاحظ ان انتخاب الرئيس من مجلس النواب يكون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وفي حال انتخابه من الشعب، تكون نسبة المسيحيين لا تتجاوز 25 في المائة ونسبة المسلمين 70 في المائة، ما يعني ان هذه النسبة هي التي أسهمت في ايصال الرئيس، وهنا أسأله: أين مبدأ المناصفة؟ واصفاً الاقتراح بأنه «غوغائي» وهدفه دغدغة شعور المسيحيين.

اما «القوات» فعهدت الى النائب فادي كرم (الاختصاصي بالملف العوني) إلى الرد على المؤتمر الصحفي الذي عقده عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان في المجلس النيابي أمس، لشرح التعديل الدستوري الذي اقترحه عون، مصعداً هجومه على الاقتراح من خلال وصفه لتكتل عون بأنه و«داعش» وجهان لعملة واحدة، لافتاً إلى أن «داعش» تفرغ الموصل من المسيحيين في حين تكتل عون يفرغ الجمهورية من الوجود السياسي للمسيحيين من خلال تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية.

وذهب الوزير السابق ناظم الخوري، المقرب من الرئيس السابق ميشال سليمان إلى حدّ التأكيد بأن هناك استحالة دستورية لتطبيق طرح عون، مشيراً إلى أن مجلس النواب لا يجتمع لأشياء أقل أهمية، فكم بالحري في هذه الحالة التي تتطلب تعديلاً دستورياً، وهو ما أكدته ايضاً مصادر في كتلة «المستقبل» النيابية عندما شددت على ان اقتراح عون يستحيل تطبيقه بسبب إشكالية دستورية في بنوده، معربة عن اعتقادها انه ينسف من خلاله المواقف التي أدلى بها حول أهمية الاتيان برئيس يمثل المسيحيين، متوقعة بأن يأتي الرد الرسمي قريباً عليه.

إستعادة العسكريين

وعلى هذا الصعيد، كان الموقف الأهم هو ما أبلغه الرئيس سلام لوفد هيئة العلماء المسلمين، بعد الاستماع إليه، إذ أكد أن ملف استعادة العسكريين الذين كانوا يذودون بأنفسهم عن الوطن مسألة بالغة الأهمية، والحكومة اللبنانية تتعامل معه بمسؤولية، فلا تفريط ولا إهمال ولا تسرّع وإنما العمل بمسؤولية وعناية نظراً لحساسية هذا الملف وخطورته.

ورجحت مصادر مطلعة أن يكون البدل لتوقف هيئة العلماء دخول طرف ثالث مقبول من الحكومة اللبنانية والمسلحين، سواء أكان هذا الطرف إقليمياً أو محلياً، من دون أن تؤكد أو تنفي أية معلومات عن دور تركي أو قطري في هذا المجال.

وإذ نوّهت المصادر بدور هيئة العلماء التي نجحت بإطلاق عدد من العسكريين بعد وقف النزف في عرسال وإدخال الجيش الى البلدة من دون معارك، بعد انسحاب المسلحين الى ما وراء حدود عرسال، دعت الى عدم التراخي والمضي في المساعي، في ضوء الوعود التي قطعت لهؤلاء العسكريين الأسرى ولأهاليهم.

وعند منتصف الليل، بثت المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC شريطاً مصوراً مدته خمس دقائق، ظهر فيه 9 من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي، بدوا جميعاً انهم في حالة صحية جيدة، وكانوا يتبادلون الأحاديث، في فناء منزل علق في جداره علم جبهة النصرة.

وأوضحت القناة ان هذا الشريط انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لجبهة النصرة، قبل أن يتم وقف بثه، لكن القناة المذكورة حصلت عليه بشكل حصري.

وقالت المحطة ان مدة الشريط 5 دقائق، وانها اكتفت ببث مقتطفات منه من أجل أن يطمئن أهالي العسكريين الأسرى.

وكانت جبهة «النصرة» التي تحتجز 11 عسكرياً أعلنت أنها ستبث شريط فيديو قالت أنه قد يتضمن معطيات بالغة الأهمية من شأنها أن تغيّر في مجرى القضية.

وكررت الجبهة عرضها لجهة تسليم جميع المخطوفين لديها من دون أي مقابل، إذا ما أعلن حزب الله إنسحابه من سوريا.

إلا أن الشريط المصوّر لم يتضمن أية مطالب للمسلحين.

في هذا الوقت استوقف المراقبين الحملة الإعلامية على قائد الجيش العماد جان قهوجي، من قبل وسائل إعلامية لقوى 8 آذار.

وقال مصدر وزاري لـ «اللواء» أن هذه الحملة سببها أن الجهات التي تقف وراءها لم تكن تريد التسوية السياسية التي انتهت إليها قضية عرسال عبر الحل السياسي الذي تمّ التوصل إليه، بل كانت تريد ضرب عرسال عسكرياً، من دون تقدير الكلفة الباهظة التي قد تترتب عليها، او النتائج المدمرة للحل العسكري، الذي كان يمكن ان يؤدي إلى حرب استنزاف لا أحد يعرف كيف تبدأ ولا المدى الذي يمكن ان تنتهي إليها، خصوصاً في حال نقل الحرب السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية، بل الى داخل كل بيت لبناني، لا سيما وان منطقة البقاع تتميّز بتنوع طائفي، كان يمكن للحل العسكري ان يفجر فتنة طائفية كبيرة.

اما بالنسبة لحركة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي التقى أمس الرئيس نبيه برّي بعد عودته من تركيا، فان مصادر سياسية لاحظت أن جهوده مرتبطة اساساً بمتابعة ملف إطلاق سراح المطرانين المخطوفين في سوريا والتنسيق مع الجانب التركي في هذا المجال، من دون أن تستبعد مصادر متابعة ان تكون لديه معطيات عن طبيعة ما يجب القيام به في ما خص ملف العسكريين بانتظار القرار المناسب من السلطة السياسية.

 *******************************************

اللواء ابراهيم تسلّم ملف المخطوفين وزار قطر والحكومة: لا افراج عن جمعة

ازدهار سوق الاسلحة رغم ارتفاع اسعارها وانتشار مخيمات التدريب

ثلاثة أشهر ولبنان بدون رئيس للجمهورية، والدولة مفككة وعاجزة عن معالجة ابسط هموم الناس فيما الطبقة السياسية تتراشق بشتى الاتهامات حول الحصص والمطالب الداخلية دون اي اكتراث لما يجري في المنطقة من خطر «داعشي» يهدد الدول ولبنان بالدرجة الاولى الذي ما زال يعيش تداعيات احداث عرسال الاخيرة وخطف جنود من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي منذ 22 يوماً ودون اي بارقة حل حتى الآن نتيجة تعثر المفاوضات والشروط التعجيزية للمسلحين مما ادى الى تعليق هيئة علماء المسلمين لمبادرتها والتأكيد بأن «الحل» فوق طاقتها، وهذا ما أدركه الرئيس تمام سلام منذ اسبوعين عندما استلم مطالب المسلحين من هيئة علماء المسلمين واكتشف انها تعجيزية ولا يمكن للدولة تحقيقها، وعندها كلف اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام بالمهمة مع تركيا وقطر خصوصاً ان اللواء ابراهيم نجح في ادارة ملفات سابقة والافراج عن محتجزي اعزاز وراهبات معلولا بالتنسيق مع المسؤولين الاتراك والقطريين، علماً ان اللواء ابراهيم كان قد استقبل وفداً من اهالي المخطوفين وتمنوا عليه المبادرة والسعي لاطلاق ابنائهم مع السلطات القطرية والتركية.

وتكشف معلومات مؤكدة ان اللواء ابراهيم زار قطر لهذه الغاية منذ يومين وان زيارته استمرت لعشر ساعات، ووضع الرئيسين بري وسلام في اجوائها حيث تم الاتفاق على استكمال الاتصالات ومتابعة اللواء ابراهيم لهذه القضية بسرية تامة وبتكتم شديدين نظراً لحساسية الملف، وهذا ما أدى الى تجميد وساطة هيئة علماء المسلمين بين الحكومة اللبنانية والمسلحين، لان القضية تحتاج الى جهد أكبر واتصالات على مستوى دول وليس على مستوى هيئة.

وكانت هيئة علماء المسلمين ابلغت الرئيس تمام سلام امس تجميد وساطتها كون القضية خرجت من اطراف اللاعبين المحليين مما أدى الى رفع المسلحين لسقف شروطهم وزيادة مطلب تعجيزي عبر الطلب من المسؤولين اللبنانيين التوسط لدى الحكومة السورية للافراج عن عدد من الارهابيين في السجون السورية.

واضافت المعلومات «ان الاتصالات بين وفد الهيئة والمسلحين تشعبت وتعقدت بعد تولي «ابو طلال» قيادة لواء فجر الاسلام في داعش خلفا لأبو عماد جمعة الموقوف لدى الدولة اللبنانية وان ابو طلال يتحدث كل يوم عن مطالب جديدة وطالب ايضا بمبالغ مالية مقابل الافراج عن العسكريين.

واشارت المعلومات الى ان المطلب الاول والاساسي للمسلحين اطلاق ابو عماد جمعة وفاتن حميد المسؤولة عن نقل السيارات المفخخة من عرسال وتسليمها الى مشغليها بالاضافة الى ابو ترابي الاردني ومعتقل شيشاني وغيرهم.

وقد ابلغت الحكومة امس وفد الهيئة رفضها لشروط الخاطفين وعدم الافراج عن أبو عماد جمعة وفاتن حميد واي معتقل ارهابي ورفض اي مقايضة، وبعد وصول المفاوضات بين الرئيس سلام ووفد الهيئة الى طريق مسدود اعلن وفد الهيئة تعليق وساطتها وابلغ «ابو طلال» رفض الحكومة اللبنانية لشروطهم.

وقد ابلغ وفد الهيئة الرئيس سلام ان «ابو طلال» الذي يتولى التفاوض يريد جواباً حاسماً وانه يحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية فشل المفاوضات وحياة العسكريين وانهم سيقدمون على قتل جندي كل 48 ساعة اذا لم يتم الافراج عن المخطوفين.

وتحدث وفد الهيئة «ان المسلحين ابلغوهم ان الحكومة اللبنانية تتعامل مع مطالبهم باستخفاف وان الاجهزة الامنية اللبنانية قامت بتوقيفات جديدة وبالتالي لن يسكتوا عن هذه الامور.

كما ابلغ وفد الهيئة انهم طلبوا من المسلحين الافراج عن بعض الجنود الذين يعانون اوضاعاً صحية غير مستقرة لكن المسلحين رفضوا الامر.

اما مصادر السراي الحكومي فأكدت ان هذا الملف يجب معالجته بسرية تامة وبعيداً عن الاعلام وان الرئيس سلام لن يوفر اي طريقة للافراج عن العسكريين وهو يعمل ليلاً نهاراً لتأمين نهاية سعيدة للملف واعادة الجنود الى اهاليهم.

وترددت معلومات من ان جبهة النصرة التي تحتجز لديها 11 عسكرياً ستبث شريط فيديو يظهر صور بعض العسكريين واستعدادها لاطلاق جميع المخطوفين دون اي شروط اذا ما اعلن حزب الله انسحابه من سوريا.

ازدهار سوق الاسلحة

على صعيد آخر، كشفت معلومات أمنية عن «ازدهار» سوق بيع الاسلحة الرشاشة خلال الاسابيع الماضية وتحديداً بعد احداث العراق وتقدم داعش، والاحداث في القرى الدرزية في جبل العرب في سوريا، والخوف من موضوع اللاجئين السوريين في القرى ووجود عناصر من تنظيم داعش في صفوفهم، كما ان تصريحات العديد من القوى السياسية اللبنانية عن الخطر الوجودي لداعش زاد من القلق.

وتضيف المعلومات ان سعر «الكلاشنكوف» ارتفع من 1200 دولار الى 2000 دولار، وقاذف الـ«ار. بي. جي» الى 4000 دولار بالاضافة الى شراء اسلحة رشاشة متوسطة من نوع ب. ك. س من السوق السوداء، وان معظم الاسلحة يتم شراؤها من تجار يعملون في هذه المهنة من سنوات كما طلب من البلديات ومن خلال شرطة البلديات تعزيز الحراسات ومراقبة السوريين واماكن سكنهم.

لكن الخطورة وحسب المعلومات ما ينقله الاهالي للاجهزة الامنية عن سماع اطلاق رصاص في الاودية والمرتفعات ليلا نهارا في معظم المناطق اللبنانية وتبين انها تدريبات عسكرية ورمايات يقوم بها شبان خلال تدريباتهم. وهذا ما حدا بالعديد من السياسيين الى الحديث عن رفض الامن الذاتي والتأكيد بأن الجيش هو المسؤول عن حماية السلم الاهلي. لكن عمليات شراء الاسلحة والتدريبات توسعت لتشمل معظم المناطق اللبنانية وباعتراف كل المسؤولين وان كان هدفها حماية القرى من اي خطر داعشي في ظل مخططات هؤلاء واحاديث عن خلايا ارهابية امتدت الى معظم المناطق وان الحماية واجب كي لا يحصل الاسوأ.

اصابة جنديين في طرابلس

وليلاً تعرض حاجز للجيش اللبناني في طلعة العمري في طرابلس لالقاء قنبلة يدوية ادت الى اصابة جنديين من الجيش.

*******************************************

«هيئة العلماء» تعلق وساطتها والنصرة تهدد باعدام جندي لبناني يوميا

أعلنت هيئة العلماء المسلمين تعليق وساطتها لاطلاق سراح الأسرى العسكريين والأمنيين المخطوفين في عرسال لحين نضوج ظروف أفضل، لافتة إلى أن هذا القرار يأتي لافساح المجال أمام وساطات أخرى، مؤكدة أنها تضع امكاناتها بتصرف رئيس الحكومة تمام سلام.

وفي بيان لها، بعد لقائها سلام، رأت أنها نجحت من خلال الوساطة التي قامت بها في نزع فتيل الفتنة في لبنان، مشيرة إلى أن الجميع يعلم أن الملف دونه صعوبات كبيرة وتحديات أكبر من قدرة الهيئة.

وتوجهت الهيئة بالشكر إلى كل من ساعد وساهم في الوصول إلى النتائج التي توصلت إليها من حقن للدماء واطلاق سراح بعض العسكريين، متمنية على وسائل الاعلام التعاطي بمسؤولية بالغة وروح وطنية جامعة في هذا الملف حرصاً على سلامة العسكريين.

وكان عضو الهيئة عدنان امامة أعلن قبل دخوله على رأس وفد من الهيئة للقاء رئيس الحكومة تمام سلام، الى ان «الكرة في ملعب رئيس الحكومة في ما يخص ملف العسكرييين الرهائن، وان الهيئة بإنتظار الاجوبة على المطالب».

وعن الحديث عن مسعى دولي، اكد امامة ان «هذا الامر لا زال في مرحلة الغموض». واكد انه «ليس صحيحا ان مطالب الخاطفين تعجيزية».

من جهة ثانية تحدثت معلومات عن تهديد جبهة النصرة باعدام جندي لبناني محتجز كل 24 ساعة اذا لم يتم التجاوب مع مطالبها . .

وعلى خط مواز أفادت مصادر متابعة للموضوع، ان المفاوضات بين «العلماء» والجهات الخاطفة، ازدادت صعوبة لاسيما بعد تولي «ابو طلال» قيادة «لواء فجر الاسلام» في «داعش» خلفا لعماد جمعة. وبحسب آخر المعلومات، فان ابو طلال يتشدد في المطالب، ويعمد الى تغييرها بين الحين والاخر، لجهة عدد الموقوفين الذي يطالب بالافراج عنهم مقابل العسكريين والمبالغ المالية التي يطلبها مقابل هذه العملية، وقالت المعلومات ان الجهات الخاطفة أبلغت الوسطاء انها تشعر ان هناك استخفافا في مطالبها، ورغم ايجابيتها فهي قوبلت بتوقيفات جديدة من الاجهزة اللبنانية، وبتوجيه اتهامات لموقوفين، ما زاد التعقيدات في هذه القضية.

********************************************

 

توقع وساطة جديدة بقضية المحتجزين بعد تعليق هيئة العلماء تحركها

وسط سجال حول تعديل الدستور بين مرافعة نواب تكتل العماد عون الداعمة لاقتراح التعديل، والحملة التي واصلها نواب ١٤ آذار ضده، برز جديد امس حول قضية العسكريين المحتجزين لدى تنظيم داعش من احداث عرسال تمثل باعلان هيئة العلماء المسلمين تعليق وساطتها في الموضوع.

فقد استقبل الرئيس تمام سلام عصر امس وفد العلماء الذي ضم المشايخ: عدنان امامة، احمد الكردي، غيث الصلح، سميح عزالدين وابراهيم بيضون، وجرى عرض لتطورات القضية.

بعد اللقاء، أذاع امامة بيانا باسم الهيئة جاء فيه: بعد الأحداث الأليمة التي حلت في عرسال واستشعارا منها لخطر تمدد النار السورية الى لبنان، وحقنا لمزيد من الدماء البريئة، تقدمت هيئة علماء المسلمين في لبنان بمبادرة حظيت بموافقة الحكومة اللبنانية ونجحت في نزع فتيل الفتنة من لبنان، ولا يخفى على احد ان ملفا بهذا الحجم والتعقيد دونه صعوبات كثيرة وتحديات أكبر من قدرة الهيئة منفردة. لذا أرتات الهيئة تعليق وساطتها مبدئيا لحين إنضاج ظروف أفضل وإفساحا في المجال لإطراف أخرى قد يكون لها قدرة أكبر على تسوية هذا الملف، وتضع الهيئة إمكاناتها بتصرف رئيس الحكومة ومجلس الوزراء وقيادة الجيش لتلبية أي واجب وطني وإنساني تجاه لبنان واللبنانيين.

وقال البيان: وتشكر هيئة علماء المسلمين كل من ساهم وساعد في ما وصلت اليه من حقن للدماء وإطلاق لبعض المحتجزين وحفظا للوطن ودرءا للفتنة. ونتمنى على وسائل الاعلام التعاطي مع هذا الملف الحساس بمسؤولية بالغة وبروح وطنية جامعة حرصا على سلامة العسكريين ومشاعر ذويهم.

وكانت وكالة الانباء المركزية اوردت معلومات تحدثت عن تعقيدات جديدة، ودخول دول فاعلة على خط المساعي لاطلاق سراح العسكريين المختطفين، ونقلت عن مصادر متابعة للملف حديثها عن بروز تشدد في المطالب من جانب الجهات الخاطفة وتغيير بعضها، لا سيما لجهة عدد الموقوفين المطلوب الافراج عنهم.

وذكرت ان معلومات ترددت غير مؤكدة ان جبهة النصرة التي تحتجز 11 عسكريا ستبث في الساعات المقبلة، وفق ما اعلنت سابقا، شريط فيديو قد يتضمن معطيات بالغة الاهمية من شأنها ان تغير في مجرى القضية، كما تكرر الجبهة عرضها لجهة تسليم جميع المخطوفين لديها من دون اي مقابل، اذا ما اعلن حزب الله انسحابه من سوريا.

وذكرت قناة الجديد ان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم هو من سيتولى التفاوض في ملف العسكريين والامنيين المخطوفين لدى الجماعات الارهابية، مشيرة الى ان زيارة رصدت لابراهيم الى تركيا في اليومين الماضيين مع سعي لاشراك الجانبين التركي والقطري في عملية المفاوضات.

واشارت القناة الى ان مواجهة صعبة ومعقدة وربما تأخذ وقتا تنتظر ابراهيم، لكنها لفتت الى ان المخطوفين لا يزالون في منطقة جرود عرسال، موضحة ان اول الخيط يكون بالاطلاع على مطالب الخاطفين.

كما نقلت قناة otv عن مصادر رسمية قولها ان مطالب المسلحين الخاطفين للعسكريين تزداد وتتصاعد باتجاه الافراج عن موقوفين خطرين والتعهد بضمان حرية تنقلهم وتحركهم بين الداخل السوري والسلسلة الشرقية، بمعنى توفير ممر آمن وملاذ للارهابيين بضمانة لبنانية، وهو امر لن تقبل به الحكومة بأي شكل من الاشكال.

واضافت ان التعقيدات المحيطة بالملف هي التي دفعت هيئة علماء المسلمين الى تعليق وساطتها، مشددة على ان الدولة اللبنانية ستعهد بالملف الى من هو قادر وخبير وجدير بتحمل هذه المسؤولية لتحرير العسكريين من دون التفريط بالكرامة والسيادة اللبنانيتين.

 ********************************************

جعجع لـ{الشرق الأوسط}: لست خائفا على الوجود المسيحي في الشرق

قال إن انسحابه من السباق الرئاسي اللبناني.. انتحار سياسي

بيروت: ثائر عباس

حض رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسيحيي الشرق على التشبث بأرضهم على الرغم مما يجري حولهم «لأنهم ليسوا أجانب على الأرض، بل من صلبها»، معتبرا أن المسيحيين يواجهون ما يواجهه بقية أبناء البلاد التي يعيشون فيها، وهم ليسوا مستهدفين بالتحديد، لكنهم أقلية تتأثر أكثر من غيرها.

ورفض جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» نظرية «تحالف الأقليات» في المنطقة، معتبرا أن للمسيحيين خصوصية تمنعهم من التحالف مع أنظمة مماثلة للنظام السوري، الذي كان أكثر من آذى المسيحيين في لبنان وسوريا وتسبب في هجرة الكثير منهم.

وأكد جعجع أنه لم يقلل لحظة من «وحشية وإجرام تنظيم (داعش)، بل على العكس»، لكنه أكد أنه ليس «خائفا منهم بدليل أنه عندما وجدوا مَن يقاتلهم تراجعوا»، معتبرا أنهم «بطبيعتهم يحملون بطياتهم بذور فنائهم»، مشددا على ضرورة «مواجهتهم بشكل كامل ودون هوادة، لأن جماعات مثل (داعش) لا يمكن أن تتعامل معهم بغير المواجهة الكاملة وحتى النهاية». وقال: «يجب القضاء عليهم لأنهم بذور فساد في البشرية ككل، وهم أكثر من ألحق ضررا بالإسلام»، مشيدا بموقف المملكة العربية السعودية «التي أخذت موقفا حازما وواضحا بهذا الخصوص، لأن وجود هذا التنظيم هو أكبر تحدٍ للإنسانية بحد ذاتها».

وفي ما يلي نص الحوار:

* هل أنت خائف على وضع المسيحيين في الشرق والمنطقة؟

– ما يحصل للمسيحيين في الشرق كبير ومؤلم وخطير، لكن يجب أن نضعه في إطاره الصحيح الطبيعي، لأن البعض يحاول أن يتاجر بهذه القضية بالذات. نعم هو خطير ومؤلم وكبير، لكنه أتى في إطار صراع هائل في الشرق الأوسط يطال كل شرائح مجتمعاته سواء الإسلامية أم غيرها. طالت كل الطوائف والمذاهب، ومن جملتها تطال المسيحيين، وهذا التصويب مهم، لكي لا يصورها أحد على أنها حرب على المسيحيين بالتحديد. هذا إطار الأحداث في الشرق الأوسط.

ما يحدث للمسيحيين مؤلم جداً، علينا أن لا نبكي على الأطلال، بل أن نستنفر جميعنا ونقف إلى جانبهم. مثلاً مسيحيو سهل نينوى كلهم تهجروا وأصبحوا في كردستان، وقد أتت خطوة البطاركة الشرقيين بزيارتهم العراق في المكان الصحيح وكانت جيدة، وأهم شيء أن تعتبر كل الحكومات العربية نفسها معنية، والحكومات الغربية أيضا يجب أن تعتبر نفسها معنية معنوياً ومادياً لكي نساندهم ونرجعهم إلى أرضهم.

الهجوم المضاد الذي تقوم به القوات الكردية بالتنسيق مع القوات العراقية والقوات الجوية الأميركية هو عمل جيد ومهم، ونتمنى أن تنتهي في وقت قريب ويسترجع سهل نينوى وأن يرجعوا جميعهم من إقليم كردستان إلى قراهم في سهل نينوى. وهذا يتطلب مساعدة كل الدول العربية في أسرع وقت ممكن لإعادة بناء ما تهدم، ومساعدتهم في أن يستقروا في أرضهم وعدم التفكير في الهجرة إلى خارج الشرق الأوسط.

* المسيحيون كانوا الحلقة الأضعف في المواجهات التي تحدث في المنطقة، فهم تأثروا في العراق على موجتين.

– الحقيقة أنها ثلاث موجات، لأن هناك موجة لم يتكلم عنها أحد، وهي حدثت في التسعينات عندما بدأت العقوبات الغربية بعد الهجوم الغربي على صدام حسين وبدء المواجهة بين صدام حسين والغرب. حينها حصلت موجة، نادراً ما يحكى عنها والتي جعلت عدد المسيحيين (في العراق) يصبح مليوناً بعد أن كان مليوناً ونصف المليون. الموجة الأولى عندما قام صدام حسين بردة فعله على الغرب وغيّر علم العراق ووضع عليه عبارة «الله أكبر»، وتحول صدام إلى نوع إسلامي إلى حد ما. على سبيل المثال لا الحصر، منع بيع الكحول في كل العراق وأكثرية المسيحيين كانوا يعتاشون من تجارة الكحول في العراق، ومن جهة ثانية وبقرار واضح، لم يفتح لهم المجال لأن يكونوا في أي وظيفة لها أي أثر من وظائف الدولة. في تلك المرحلة هاجر نحو 300 إلى 400 ألف مسيحي عراقي بسبب هذا التضييق عليهم وقلة خياراتهم في فرص العمل.

ثاني مرحلة، من بعد سنة 2003 والفوضى التي لحقت بها، حيث هُجر نحو 200 إلى 300 ألف أيضاً، لكن أول موجة كانت أكبر. أما ثالث مرحلة هي المرحلة التي نراها اليوم والتي آمل أن يحد منها نجاح الهجوم المضاد وأن تكمل الدول العربية، وكل الفرقاء اهتمامهم بالمسيحيين الذين تهجروا من سهل نينوى كما يجب.

* هل المشكلة يمكن أن نلخصها بأنها في العراق فقط، أم أنها مسار موجه ضد المسيحيين؟

– من 100 سنة إلى اليوم الظروف لم تكن مواتية، أن يبقى المسيحي في أرضه. وأنا هنا أتكلم عن المسيحيين باستثناء مسيحيي لبنان، لأنهم بحث آخر مختلف تماماً. فمثلاً في سوريا يتحدثون الآن عما يحصل للمسيحيين، لكن في الحقيقة الهجرة الأولى للمسيحيين من سوريا حصلت من بعد التأميم، أي من بعد عام 1967. وقتها كانت هجرة كبيرة، بعد أن جاء حزب البعث إلى الحكم. المسيحيون كانوا متعايشين كثيراً في سوريا، في الخمسينات، قبل أن يصل حزب البعث كانوا متعايشين إلى حد كبير، ونحن نتذكر عندما أتى فارس الخوري رئيساً للبرلمان، كما أتى رئيساً للحكومة لفترة قصيرة. أما كرجال أعمال وتجار وصناعيين، فقد كان وضعهم منتعشا جداً. لكن عندما تسلم حزب البعث ضربت وضعيتهم بسبب عمليات «التأميم» التي حصلت، وأكبر دليل أن كثيرا من العائلات المسيحية الناجحة في لبنان في الوقت الحاضر في الصناعة والتجارة والأعمال منهم من جاء وقتها من حلب وجوارها. وكانت هذه أول هجرة فعلية حصلت.

ثاني موجة كانت على أثر الأحداث التي حصلت في السبعينات التي لم تَطَل المسيحيين مباشرةً، لكن المسيحيين لا يستطيعون أن يعيشوا في جو قمعي مثل الذي كان موجوداً في سوريا، وبعدها الذين بقوا تأقلموا مع الوضع كما هو.

ثالث موجة وهي التي تحصل الآن مع بدء الثورة السورية. كل شيء اسمه نظام ديكتاتوري أو نظام ديني لا يمكن أن يتعايش المسيحيون معه، وخلافا لما يفكر فيه البعض، أنا أعتقد أنه إذا صار هناك ديمقراطية – وفي نهاية الأحداث الحاصلة في الشرق الأوسط ولو بعد حين سوف يصبح هناك ديمقراطية – حينها يستعيد المسيحيون انتعاشهم، وقسم منهم يرجع إلى سوريا والعراق ويبنون من جديد لأنهم لا يستطيعون أن يوجدوا إلا في مناخات كهذه.

* لماذا التعامل مع المسيحيين كأنهم جالية غريبة في هذه المنطقة، وتكون «فشة الخلق» فيهم عند كل حدث أو عند كل منعطف، كيف تفسر هذا؟

– في الحقيقة هذا التوصيف ليس دقيقاً، اليوم إذا أردت أن ترى كم شيعياً أو سنياً قتلوا في العراق على سبيل المثال، وكم من المسيحيين والإيزيديين قتل، ستجد أن النسبة الأقل – لأن الأعداد ليست متشابهة – هي عند المسيحيين. لا يمكننا أن نعتقد أنه إذا أصبح هناك أحداث كبرى ممكن أن يكون المسيحيون بمعزل عنها، لكن بعض الفرقاء يستهدفهم مباشرة وهم سيئو الذكر «داعش» والقاعدة وأخواتهما، وليس هناك شك أنهم مرفوضون من قاموسنا جملة وتفصيلاً وهذا تحصيل حاصل. لكن لا يمكننا أن نسبغ هذه الصفة على الأحداث الحاصلة ككل. هذه الأحداث التي تحصل تمر على كل الناس ومن جملتها المسيحيون. هم من أبناء المجتمعات الأصليين، لذلك يلحقهم ما يلحق بهذه المجتمعات الأخرى، وأنا أنظر لها من هذا المنظار، ويجب أن نساعدهم لأنهم أقل من غيرهم، غيرهم يتحمل كما قال لي أحد مطارنة العراق من أن الفارق هو أن الشيعة في العراق تقريباً 15 مليوناً، فيما أن خسارة 2000 من المسيحيين هو عدد كبير، لذلك علينا أن نقدم لهم عناية خاصة لمسيحيي العراق وسوريا.

* إلى متى يستطيع مسيحيو الشرق أن يبقوا صامدين بسبب هذه الموجات؟

– يجب أن يبقوا صامدين، لأنهم ليسوا أجانب على الأرض، بل من صلبها وخصوصاً مسيحيو سهل نينوى. هم في أساس الثقافة الموجودة هناك، إن كانت آشورية أو كلدانية أو سومرية أو سريانية، هم ليسوا مستوردين أو جاءوا بالأمس إلى هذه الأرض. لذلك عليهم أن يتوحدوا ويتمسكوا بأرضهم. لا شك أن الأمر صعب وعلينا أن نقوم بمساعدتهم ليتمسكوا لكن في البداية هم من يجب أن يتمسك لأن أرضهم لها حق عليهم.

* ما رأيك في نظرية تحالف الأقليات في المنطقة التي يروج لها.. البعض يقول إن هناك وحشا كبيرا يأتي إلى المنطقة وعلى الأقليات أن تتوحد مع بعضها لكي تستطيع أن تدافع عن نفسها؟

– أنا لست مع هذه النظرية بكل صراحة، فمن هم الأقليات؟ مثلاً، النظام في سوريا يعتبر أقليات فهل يمكن لأي مسيحي عاقل يحفظ الحد الأدنى من الإنجيل ومن القيم التي من المفترض أن يتحلى بها الإنسان، أن يمشي مع هذا النظام؟ طبعاً لا. ثانياً إذا فكرت عملياً على سبيل المثال لا الحصر، من ألحق أكبر ضرر بمسيحيي سوريا ومسيحيي لبنان؟ النظام (السوري) نفسه، مسيحيو سوريا من خلال الممارسات السابقة التي حصلت، فإذا هاجروا مع استلام البعث وفيما بعد نظام الأسد رويداً رويداً، فهذا لا يعني أنهم لم يهاجروا. نعم هاجروا. وهذا لا يعني أن نظام الأسد إذا قال إنه دخل إلى لبنان لكي يساعد المسيحيين، وهو عملياً الوحيد الذي كسر ظهرهم، ولنتذكر بالأحداث المباشرة سنة 1990 كان هناك حزبان كبيران عند المسيحيين، حزب القوات اللبنانية، والتيار الوطني الحر، من الذي ضربهما؟ نظام حافظ الأسد وفيما بعد نظام بشار الأسد. أخاف أحدهما إلى حد أنه هرب إلى فرنسا، والثاني لم يستطع أن يخيفه، فحاول اغتياله، ولما فشل، وضعه في السجن. إذن كيف هو تحالف الأقليات.

ومن جهة ثانية نحن بصفتنا مسيحيين لدينا سلم قيم معينة، وطرح معين بما يتعلق بكل شيء في الشرق الأوسط. نتحالف مع الذي ينسجم مع هذه الطروحات وتكون طروحاته شبيهة بطروحاتنا أيا كان، ونتخاصم مع الذي عنده طروحات مضادة وهذه تكون المقياس.

* يأخذ البعض عليك أنك قللت من أهمية «داعش» ومثيلاتها، ألا تخاف من هذه الظاهرة؟

– أنا لم أقلل للحظة من وحشية إجرام «داعش»، بل على العكس، أنا أراهم جماعة من المجرمين، وأعتبرهم منحرفين حتى إشعار آخر. لأنني لا أتصور أن هناك بشرياً، مهما كانت عقيدته يستطيع أن يقتل إنسانا أمام الكاميرا بدم بارد وهو أسير عنده. هذه حصلت في القرون الوسطى وما قبل، ولم تحصل من بعدها، النازيون فقط قاموا بها والآن «الداعشيون» يقومون بها. وانطلاقاً من تصرفاتهم وعقيدتهم الفعلية وليست الظاهرية، فلا أرى أن لديهم مقومات استمرار أو مقومات بناء شيء جدي. هم موجودون لأن هناك حالة فوضى عارمة في سوريا والعراق، لكن في أي وضع من الأوضاع يكون فيه حد أدنى من النظام، فهم لا يمكن أن يكون لهم وجود، وأنا لا أخاف منهم من هذا المعنى والمنطلق، وليس لأنني لا أرى إجرامهم ووحشيتهم ونزعتهم التدميرية، لكني لست خائفاً منهم، بدليل أنهم عندما وجدوا من يقاتلهم تراجعوا. هم احتلوا سد الموصل، ثم خرجوا منه خلال يومين عندما لاقوا مواجهة، فعلينا أن لا نأخذ فكرة أن بروزهم من مناطق كثيرة وكأنهم جيش جرار، لا يمكن توقيفهم إلا بجيش الحلف الأطلسي وهذا ما أعنيه. على الرغم من تأكيدي على دمويتهم فهم من قرون ما قبل الجاهلية وهذا ما يجعلك لا تخاف منهم. أولاً لأنه لا شيء أخافنا منذ آلاف السنين إلى الآن في الشرق الأوسط، ثانياً لأنهم بطبيعتهم يحملون بطياتهم بذور فنائهم وهذا ما يجعلني لا أتخوف منهم.

* وكيف ذلك؟

– عقيدتهم وقناعتهم وتصرفاتهم، بدليل أنه أول مرة منذ زمن كتلوا كل العالم ضدهم.. الأكراد والسنة المعتدلون والعشائر والشيعة يتكتلون ضدهم فتصور ذكاء تنظيم «داعش»، آخر فترة نرى كم كانوا جميعهم متباعدين، لكنهم جمعوهم ووحدوهم ضد تنظيمهم. حتى الرئيس الأميركي باراك أوباما قام على الفور وبدأ بالضربات الجوية من بعد أن كانت عقيدة عنده وليست سياسة بعدم التدخل الأميركي في الخارج. هذه الجماعات متوحشة جداً، لكن في أي عمل يقومون به سيفشلون، لذلك هم يحملون بطياتهم بذور فنائهم.

* كيف هو السيل للتعاطي معهم في هذه المرحلة؟

– تجب مواجهتهم بشكل كامل ودون هوادة، لأن جماعات مثل «داعش» لا يمكن أن تتعامل معهم بغير المواجهة الكاملة وحتى النهاية. يجب القضاء عليهم لأنهم بذور فساد في البشرية ككل، وهم أكثر من ألحق ضررا بالإسلام، ولذلك اتخذت المملكة العربية السعودية موقفاً حازماً وواضحاً بهذا الخصوص، لأن وجود هذا التنظيم هو أكبر تحدٍ للإنسانية بحد ذاتها. وبغض النظر عن حجم خطرهم لكن معنوياً أن يوجد في القرن الـ21 نوعية بشر كتلك غير ممكن. كأن البشرية عاشت 21 قرناً من دون أن تفعل شيئاً وكأنه لم يحصل حضارات ولا ثقافات ولا تقدم بالمفاهيم، فـ«داعش» هم عكس الإنسانية وعكس الإسلام والمسيحية، وبالتالي هم سرطان يجب استئصاله في أسرع وقت ممكن.

* هل تخاف منهم في لبنان؟

– كلا

* حتى بعد أحداث بعد عرسال؟

– أيضا لا أخاف منهم.. على الرغم مما انتهت إليه أزمة عرسال، على الرغم من أنه كانت نواطير مصر قد نامت عن ثعالبها.

* لماذا كانوا نائمين؟

– عندما تكون هناك سلطة سياسية غائبة عن الوعي، فهي غائبة عن الوعي في كل شيء. عندما يقوم ما يسمى بأمير «داعش»، قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من أحداث عرسال أو شهر، ليقول بما معناه: «سنهدم أسوار سجن رومية». كما أن أجهزة المخابرات شعرت أن هناك شيئا ما غير اعتيادي يحصل. ومع هذا كان هناك استرخاء أمني وعسكري، فليس هناك جدية في التعاطي مع الأمور.

كلنا نعرف أن «داعش» إذا أرادت أن تأتي إلى لبنان فسوف تأتي من الحدود الشرقية، فلماذا لا نغلق الحدود الشرقية؟ يقولون إن عدد الجيش لا يكفي. نعم هذا صحيح لكن هناك 50 دولة طرحت علينا أن تساعد الجيش اللبناني لضبط الحدود اللبنانية السورية، لماذا لا نأخذ العروض هذه؟ وبوسائل تقنية متطورة تكلف 5 عسكريين كل 10 كلم، وبالتالي فالجيش قادر على فعلها بسهولة، لكن هذا لم يحصل لماذا؟ لأن الشباب في حزب الله لا يريدون ضبط الحدود اللبنانية السورية لكي يقوموا بهواياتهم المفضلة عند الحدود (اللبنانية – السورية) بالتسلق والهرولة والسباحة!

* في مناطق البقاع الشمالي، صدرت تقارير أن المسيحيين في تلك المنطقة بدأوا بإقامة الأمن الذاتي، وهناك كلام أن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر يشاركان بها.

– ليس صحيحاً أن مناصرينا شاركوا، والوضع في تلك المنطقة كما هو لا يحتاج إلى حراسة. ماذا تفعل له الآن طالما الجيش والقوى الأمنية أمامهم بكيلومترات كثيرة تصل إلى 40 كيلومترا، لكن ما يحصل، أن البعض، وللأسف بتشجيع من بعض الأجهزة الأمنية في الدولة ولأسباب سياسية بحتة، وليس لأسباب فعلية لحماية القرى، يقومون بتحرك ما. ومن دون شك أن هناك بعض أصحاب الوجدان الحي الذين يفكرون أن هذه القرى يجب حمايتها لكنهم أقلية. وعملياً المجموعات التي تراها تتسلح في تلك المنطقة هي مجموعة أحزاب 8 آذار، ولو أن 8 آذار فعلياً يريدون حماية تلك القرى المسيحية لكانوا طالبوا معنا بضبط الحدود اللبنانية السورية، وهذا الذي يحمي الحدود اللبنانية السورية بالفعل. فلو – لا سمح الله – تمكنت هذه المجموعات المسلحة من أن تخترق الجيش في عرسال، فماذا يستطيع هؤلاء القلة من الشباب المسلح في القرى أن يفعلوا أمامهم؟ هل يستطيعون منعها وتوقيفها؟ بالتالي حماية القرى المسيحية في منطقة البقاع الشمالي تكون بضبط الحدود اللبنانية السورية وهذا ما ترفضه قوى 8 آذار لأسباب معروفة.

* ألا يعيش مسيحيو لبنان برأيك حالة خوف من هذا المد الذي يأتي صوبهم؟

– ليس هناك مد يحصل، أقله في الوقت الحاضر. لكن من دون أدنى شك هي تخلق نوعاً من القلق، لكن بكل صراحة نحن في القوات اللبنانية في الأسابيع الأخيرة نسعى بكل جهدنا لطمأنة الناس، وأن هذا الذي يحصل هو يحصل في سوريا وفي العراق ولا يمكن أن يحصل في لبنان لأسباب كثيرة، ونحن نلاقي أذاناً صاغية.

* لكن هناك قوى أساسية، كالتيار الوطني الحر تطلق صرخات الإنذار من هذا الخطر.

– هناك بعض الأحزاب السياسية كل ما تقوم به هو تخويف المسيحيين، وما نقوم به نحن هو العكس تماماً. ولو كان في العراق «داعش»، من قال لكم إنهم سيأتون إلى لبنان ويفعلون كذلك، أو هم قادرون أصلا على الوصول إلى لبنان، وإن وصلوا ستكون مقبرتهم هنا.. ليس أقل من ذلك.

* يقال إن مزاج الشارع المسيحي هو مزاج الخائف وبالتالي هو مع الفكر الذي يطرحه التيار الوطني الحر تحديداً بما يتعلق بالشارع، إذا أجريت الانتخابات الآن، هل تخافون من الشارع المسيحي أم لا؟

– كلا، والدليل أنه على الرغم من أن كثيرا من حلفائنا مع التمديد (لولاية البرلمان الحالي)، لكن نحن لسنا معه وانطباعاتنا بالعكس، الرأي العام المسيحي قسم منه غش سنة أو اثنتين، لكن في النهاية الأمور أصبحت واضحة عنده وبالأخص من خلال طريقة التعاطي بموضوع رئاسة الجمهورية. أنا لا أرى الوضع هكذا على الإطلاق، لكن من دون شك أن هناك قلقاً يحصل هنا أو هناك ونحن نسعى ليلاً ونهاراً لكي نغيّر هذا القلق، لكن للأسف يأتي فرقاء آخرون يعززون هذا القلق. أنا أتمنى أن تجرى الانتخابات غداً لنرى بالضبط أين أصبح الرأي العام المسيحي.

* هل سيكون هناك انتخابات؟

– رأينا أن يكون هناك انتخابات، لكن هل سيكون انتخابات أم لا، علينا أن نرى أكثرية الكتل في المجلس النيابي ماذا تريد أن تفعل.

* يبدو أن هناك مسارا يتجه نحو التمديد.

– المواقف لم تتضح الآن، لكن موقفنا ليس مع التمديد، بل مع إجراء انتخابات على الرغم من غياب رئيس الجمهورية، لأن هذه معضلة دستورية كبيرة جداً، لا أنكر هذا، معضلة دستورية في أن تجري انتخابات نيابية في غياب رئيس الجمهورية وماذا يحصل في الحكومة، كيف ستتشكل ومن سيكلف، فهناك مجموعة معضلات دستورية سترافق حصول انتخابات نيابية. وبالتالي الأفضل أن تذهب إلى ما هو طبيعي وهو حصول انتخابات.

* في حال جرى الاتفاق على التمديد، ماذا سيكون موقفكم؟

– موقفنا سيبقى نفسه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا علينا أن نفعل.

* اليوم نحن أصبحنا 100 يوم من دون رئيس، إلى متى سنبقى كذلك؟

– صراحة، لا أرى نهاية سريعة للمأزق الرئاسي، طالما أن العماد عون مصر على رأيه الذي يقتضي أن يكون هو رئيس الجمهورية أو أن لا يكون هناك رئيس للجمهورية. ومن جهة أخرى هذا الموقف يناسب حزب الله كثيراً، الذي يختبئ خلفه، لأن بالنسبة لحزب الله، الأفضل أن لا يكون هناك رئيس في الأصل، وبالأخص بعد تجربته في السنة الأخيرة مع الرئيس ميشال سليمان، لذلك لست متفائلا بحل سريع لأزمة رئاسة الجمهورية، لكن نحن لن نستسلم وسنكمل ضغوطنا إلى حد أن نتمكن في أن تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية.

* هل أنت مستمر في ترشحك؟

– طبعاً.

* ليس هناك استعداد للمقايضة بهذا الموضوع؟

– طبعاً لدي استعداد كبير جداً في أن أبحث بأي حل ممكن للخروج من مأزق انتخابات رئاسة الجمهورية، لكن على أساس الخروج بحل. لكن ليست الفكرة أن لا أستمر في ترشيحي وليس هناك حل، فأنا مستمر في ترشيحي رغم عدم تمسكي به إلى أن نرى حلاً بديلاً والوصول إلى مخرج للانتخابات الرئاسية، أو إلى حين الوصول إلى رئيس جمهورية جديد.

* هناك بعض الأطراف داخل مسيحيي 14 آذار توحي أنها قادرة على تأمين نوع من الأصوات من الطرف الثاني.

– أنا فوراً أسير بالموضوع عندما يتأكد هذا الشيء، وليس لدي أي مشكلة. لست أبداً مرشح «أنا أو لا أحد» على الإطلاق، لكن نريد حلا بديلا، لأنه بغياب الحل البديل يكون مجرد انتحار الانسحاب على طريقة «الفن للفن». وإذا كان هناك أي فريق أو شخص من 14 آذار يعتبر أنه قادر على أن يحصل على تأييد الآخر، فأنا لا أتمسك، لكن ليس هذا الواقع الآن، لا يوجد أحد يستطع أن ينال تأييد الفريق الآخر.

* ليس هناك بحث جدي في موضوع الانتخابات الرئاسية.. لماذا؟

– بتمترس العماد عون في موقفه، فبماذا تستطيع أن تبحث؟ هذا يعني أن الفريق الآخر غير قادر على أن يبحث معك عن حال آخر، لديك حل واحد متوفر وهو أن تذهب إلى انتخابات وليفز من يستطيع أن يؤمن الأصوات المطلوبة.

 *****************************************

 

Black-out total sur l’affaire des otages après le retrait des ulémas

Jeanine JALKH

C’est définitif : les ulémas sunnites chargés de la médiation avec le Front al-Nosra et l’État islamique pour la libération des otages ont annoncé hier officiellement la fin de leur mission.

« Un dossier de cette ampleur et avec autant d’obstacles et de défis dépasse de loin les capacités de la commission. » Cet aveu, exprimé à l’issue de la réunion des ulémas avec le Premier ministre, était attendu depuis que les blocages ont commencé à se multiplier. À leur tête, le refus officiel de l’État libanais de se soumettre aux desiderata des jihadistes, notamment à leur revendication majeure qui est la libération de plusieurs détenus de Roumieh, dont Imad Hassan Jomaa, un nouvel adepte de l’État islamique arrêté par l’armée libanaise il y a plus de trois semaines.

La renonciation des dignitaires sunnites à leur mission n’a pas été suivie, pour l’instant, d’une mesure palliative, aucune autre instance ou personnalité n’ayant été officiellement désignée pour accomplir cette tâche qui reste pour l’instant aux mains du Premier ministre.

Certes, le nom du directeur de la Sûreté, le général Abbas Ibrahim, qui avait fait ses preuves en matière de négociations dans les deux affaires des otages des sœurs de Maaloula et de Aazaz, avait largement circulé ces derniers jours. Mais l’officier n’a toujours pas été chargé de ce dossier, assure une source proche de la Sûreté. Pour le moment, c’est le chef du gouvernement qui suit personnellement l’affaire. Tammam Salam serait d’ailleurs entré en contact avec plusieurs responsables arabes pour tenter de débloquer la situation.
Du côté des brigades armées, les revendications véhiculées par médiateurs interposés prêtent à confusion. Après avoir laissé entendre pendant plus d’une semaine que le « troc » porte principalement sur les détenus de Roumieh – dont les noms n’avaient jamais été officiellement révélés –, hier des rumeurs faisaient valoir qu’al-Nosra souhaiterait que le Hezbollah annonce son retrait de Syrie en contrepartie de la libération des 17 agents des FSI et des 3 soldats de l’armée qu’il détient. Une information démentie par ailleurs par une source proche du dossier.

La confusion vient également du fait que les « ravisseurs » avaient demandé un allègement des mesures prises à Ersal contre les camps des réfugiés et les prisonniers hospitalisés, des requêtes auxquelles l’État semble avoir répondu favorablement, comme en témoignent des habitants du village qui constatent que l’armée continue toujours d’effectuer ses perquisitions, mais de manière plus « subtile » et « moins musclée ». Or la diminution de la pression sur les Syriens n’était, en réalité, qu’une revendication de façade, en tous les cas la moins importante aux yeux des jihadistes, semble-t-il. C’est plutôt la libération de Imad Jomaa, contre lequel pèsent des accusations bien lourdes en matière de terrorisme, qui devait peser dans la balance des échanges. Ce dernier, rapporte une femme dentiste de Ersal chez qui il se rendait régulièrement pour se faire soigner les dents, l’avait prévenue de l’imminence d’une bataille dans son village 3 jours avant le déclenchement des affrontements, lui conseillant de quitter les lieux avec sa famille. Une thèse qui conforte les accusations de complot terroriste qui lui sont imputées par la justice.
C’est dire la difficulté que suscite cette affaire sur laquelle le gouvernement voudrait désormais garder la confidentialité la plus totale. Un mutisme dont a fait notamment preuve le ministre de l’Intérieur qui s’est contenté de démentir toutes les informations promouvant la candidature du général Ibrahim pour cette mission.

Sur le terrain, ce sont des complications d’un autre type qui se révèlent du fait que deux formations différentes détiennent les otages : le Front al-Nosra, proche d’el-Qaëda, est connu pour être un enfant de chœur à côté de sa filière radicale, l’État islamique, une formation avec laquelle la commission des ulémas n’avait aucun contact direct. La communication avec l’EI se faisait, jusque-là, par le truchement d’al-Nosra. À ce jour, confie un expert islamiste, les deux formations étaient plus ou moins en bons termes dans le jurd du Qalamoun où seraient probablement détenus les otages. Les relations entre al-Nosra et l’EI n’ont pas toujours été au beau fixe en Syrie notamment, où les deux groupes entretiennent des rapports conflictuels. Jusque-là, c’est le Front al-Nosra qui jouait les médiateurs auprès de son allié intraitable concernant les otages, alors que les ulémas, eux, assuraient la médiation auprès d’al-Nosra.
La question qui se pose aujourd’hui est de savoir qui remplira désormais ce double rôle de médiation, déjà si alambiqué au départ?
L’expert islamiste craint effectivement que le lien ne soit définitivement rompu entre les deux formations jihadistes et les canaux de communication interrompus avec l’EI. Selon lui, la seule consolation est de pouvoir théoriquement compter sur la « clémence » relative du Front al-Nosra qui, rappelle-t-il, dans l’affaire des sœurs de Maaloula qu’il détenait en otage, s’était comporté de manière très respectueuse à l’égard des religieuses et a tenu parole jusqu’au bout.
Un espoir également entretenu par le fait que dans le jurd du Qalamoun, c’est le Front al-Nosra qui est plus important en termes d’effectifs. Ce qui ne veut pas dire pour autant que ce dernier a nécessairement une emprise sur l’EI, croit savoir un membre du comité des ulémas.
L’État semble en tous les cas déterminé : il ne cédera pas, officiellement du moins, à toute demande qui détériorerait son prestige. Des rumeurs ont circulé sur la possibilité d’envisager de relâcher des prévenus islamistes qui n’ont pas été jugés, ou ceux que l’enquête aurait prouvés « innocents ».
Reste à voir par quel talent de créativité les responsables pourront échapper, cette fois encore, à l’épée de Damoclès brandie par les terroristes au-dessus de leur tête.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل