افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 25 آب 2014

حراك للاستحقاق الرئاسي والفاتيكان على الخط المشنوق: الأمـن مضبـوط وأزمة عرسال لم تنته

تحدث مصدر سياسي الى “النهار” عن حركة سياسية ناشطة توحي بامكان تسهيل عملية الاستحقاق الرئاسي، قائلا إن “طبخة ما بدأت تُحضر في الكواليس” من غير أن يجزم باحتمال وصولها الى غايتها في ظل تمسك العماد ميشال عون بترشحه غير المعلن للرئاسة الاولى واستعداده لتعطيل الاستحقاق اذا حالت ظروف دون وصوله الى قصر بعبدا. ويراهن المصدر على حركة اتصالات بين العواصم الخارجية قد يكون الفاتيكان محورها بعد وصول البطريرك الماروني اليه الخميس المقبل وبدء سلسلة من المشاورات المتعلقة باوضاع مسيحيي المنطقة ولبنان، وما يشكله غياب الرئيس المسيحي من اضعاف للموقع وللطائفة وللوطن. ومن المرتقب ان تتحرك دوائر الفاتيكان ايضا بموقف حيال لبنان ربما في شكل رسالة أو من طريق اتصالات داخلية مفاده “ممنوع أحتكار التمثيل المسيحي”. وعلمت “النهار” ان المبادرة التي كان يعتزم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الانطلاق بها لتسهيل انجاز الاستحقاق الرئاسي، قد أرجئت الى ما بعد عودته من الفاتيكان.

وفي الداخل ثمة نية لملاقاة حركة النائب وليد جنبلاط الذي قال امس “تبقى الرئاسة، مع الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، نحاول ان نتوصل الى تسوية لتجاوز هذا المأزق، لان مركز الرئاسة ليس للمسيحيين فحسب، هو مركز لكل اللبنانيين. الفراغ مدمر والفراغ يضعف لبنان، لذلك لا بد من تسوية. سوف ارى مع الرئيس بري مع السيد حسن مع الغير ايضا من السياسيين كيف التوصل الى تسوية ولا بد من التوصل الى تسوية. نحن لنا مرشحنا صحيح، ولن نكون عقبة في حال التسوية”.
وملاقاة جنبلاط، عبّر عنها رئيس مجلس النواب الذي قال امام زواره امس انه ورئيس “جبهة النضال الوطني” يتابعان اجراء الاتصالات والمشاورات المطلوبة التي تساعد في عملية انضاج انتخاب رئيس الجمهورية، “ونواصل هذه الجهود بعيداً من الاعلام وكشف خطوطها لئلا يحترق ما نقوم به”.
وعن اقتراح “تكتل التغيير والاصلاح” انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي على دورتين، لاحظ بري ان “هذا الامر لا يتم الان، لان المجلس يعقد دورة استثنائية وليست عادية، وتبدأ الاخيرة في اول ثلثاء بعد 15 تشرين الاول”. وعن رأيه في هذا الاقتراح، قال: “من الحكمة الان عدم الرد”.
في غضون ذلك، اعتبر نواب في “تكتل الاصلاح والتغيير” ان التسوية التي يسعى اليها جنبلاط لا تستوي بالأطراف الثلاثة الذين سيتصل بهم رئيس “جبهة النضال الوطني” بل هي ناقصة ولا يمكن ان تولد بأي شكل من الأشكال وسيكون لنا موقف منها في اجتماع غد الثلثاء.

المفقودون وعرسال
على صعيد آخر، وبعدما أعلنت “هيئة العلماء المسلمين” في بيان تعليق مبادرتها للإفراج عن العسكريين اللبنانيين الذين خطفهم مسلحون من بلدة عرسال، مطلع آب الجاري، أفاد مراسل “النهار” في بعلبك ان “لجنة أهالي العسكريين المخطوفين في عرسال” أصدرت بيانا إثر اجتماع عقدته في مبنى بلدية شمسطار جاء فيه: “نحن أهالي المخطوفين العسكريين من جيش ودرك ومنذ اليوم نحمّل الحكومة عموما ورئاسة الحكومة خصوصا مسؤولية سلامة اولادنا واعادتهم الى عائلاتهم وأهاليهم ونطالبها بالعمل الجاد قبل فوات الاوان قبل الوصول الى احداث ومشاكل لا تحمد عقباها، ونناشد ايضا المؤسستين العسكريتين (الجيش وقوى الامن الداخلي) ان تتحملا مسؤولياتهما تجاه ابناء المؤسستين الذين تعتبر كرامتهم من كرامتها وكرامة كل الوطن. وعليه وعلى طريق إلقاء الحجة سوف نلجأ الى خطوات تصعيدية ما لم نلمس جدية في التحرك ازاء ملف اطلاق ابنائنا”.

المشنوق
وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” ان الامن في لبنان “مضبوط وتحت السيطرة” وقال: “أولويتي الان عرسال حيث الازمة فيها لم تنته بعد”. ووصف ما سجل أول من أمس من تحركات لبعض المسلحين بأنه “حادث محدود ولم يكن شيئا كبيرا وهو جزء من أزمة لم تنته”. وتطرق الى ما يجري تداوله عن العسكريين المخطوفين قائلا: “إننا نسعى لكي نطمئن أهالي المخطوفين، وأي كلام علني يضرّ ولا يفيد ومنه الكلام عن كثرة الوساطات وأنواعها وجنسياتها وهذا يأتي بالضرر ولا يأتي بالفائدة”.
وعن الخطوات الاخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء لمعالجة موضوع اللاجئين السوريين من حيث أعطاء حوافز لهؤلاء كي يغادروا لبنان ممن يستطيعون ذلك قال: “ما اتخذه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة هو الخطوة الثانية . إذ سبقتها خطوة أولى بعد الانتخابات الرئاسية السورية حيث قرر لبنان إسقاط صفة اللاجئ عن أي سوري يستطيع العبور الى بلاده ولا خطر عليه. وعليه، فقد جرى توثيق حركة عبور اللاجئين في حزيران وتموز الماضيين عبر كل المنافذ الحدودية بما فيها المطار فبلغت أعداد هؤلاء نحو مليون ونصف مليون سوري. وقد حولّنا الاسماء الى المفوضية السامية للاجئين التي تجري تدقيقا في كل اسم ومطابقته مع اللوائح الخاصة بها لاتخاذ الاجراءات اللازمة”.

الكهرباء
حياتيا، تتجه الانظار صباح اليوم الى المبنى المركزي لمؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر بعدما طلبت المؤسسة من قوى الأمن مساعدة المستخدمين على الالتحاق بمراكز عملهم ودعتها الى تأمين دخولهم وخروجهم وحمايتهم داخل المبنى بما أنه لم يعد جائزا القبول بالوضع الراهن في المؤسسة من اقفال للأبواب ومنع الموظفين من الدخول بسبب القيود التي يفرضها المياومون. ولكن يبدو ان قرار المؤسسة لن “يمر على خير” بعد المعلومات التي وردت الى المياومين عن نية البعض افتعال مشكلة أو الدخول بالقوة الى مركز المؤسسة، بما ينبىء بحصول مشاكل بين الطرفين. وتفاديا لهذا الامر ، دعت مؤسسة الكهرباء الموظفين، في حال تعذر دخولهم بمساعدة قوى الأمن إلى مراكز عملهم، إلى عدم التجمع أمام أبواب المؤسسة وعدم التصادم مع أحد ممن يقفلون مداخلها بالقوة أو محاولة الدخول عنوة، والتزام توجيهات قوى الأمن.
وكانت مؤسسة كهرباء لبنان اعلنت أنه في ظل استمرار إقفال المبنى المركزي وبعض الدوائر في المناطق من عمال غب الطلب وجباة الإكراء السابقين، لا تستطيع الفرق الفنية إصلاح الأعطال الطارئة على الشبكة لتعذّر الوصول الى المعدات اللازمة لإنجاز هذه الاصلاحات والموجودة في مخازن المؤسسة في المبنى، وتاليا فإن عددا من المناطق بما فيها بيروت الإدارية تعاني انخفاضا كبيرا في التغذية الكهربائية.

بكفيا
وفي ظل الفراغ الرئاسي، أحيت بكفيا وحزب الكتائب وعائلة الجميل، ذكرى انتخاب الرئيس الشهيد بشير الجميل (23 آب 1982) الذي قال اثر انتخابه ان “الخوف على لبنان كبير، لكن الخوف الاكبر على هويته”، وهو الخوف الذي يستمر منذ 32 سنة.

*********************************************

 

أهالي المخطوفين يهدّدون.. والمسلحون يجولون في عرسال!

«ملف العسكريين» ينتظر مطالب الخاطفين النهائية

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والتسعين على التوالي.

كثير من الثرثرة يملأ الشغور المتسع، ولا حلول للأزمات المستعصية، بدءا من الاستحقاق الرئاسي المعلق، مرورا بمجلس النواب المعطل، وصولا إلى ملفات حياتية تتصل بالكهرباء والمياه وسلسلة الرتب والرواتب والمياومين..

أما ملف المخطوفين من العسكريين والعناصر الأمنية، فلا يزال أسير المراوحة، إلى حين تبلور المطالب النهائية للخاطفين، في وقت عاد المسلحون إلى التجول في عرسال، يدخلون إليها ويخرجون منها بحرية، في إطار عمليات دهم «بحثا عن مطلوبين»!

وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات تتصل بملف الأسرى، يمكن القول إن الدولة اللبنانية تميل إلى التركيز على القناة القطرية في هذه المرحلة، علما أن القطريين طلبوا الاستمهال قليلا للتواصل مع الخاطفين وسبر أغوار نياتهم، كما ظهر من خلال الاتصالات التي جرت مع الدوحة.

والمفارقة أنه مع مضي قرابة 24 يوما على جريمة الخطف لم يجد مجلس الوزراء بعد أي ضرورة لتخصيص جلسة واحدة لهذه القضية الوطنية، أقله من باب مواكبتها سياسيا وإحاطتها بالاهتمام المطلوب، إذا كان من غير المرغوب ان تُفلش تفاصيل المفاوضات المصنفة في خانة «سري للغاية» على الطاولة.

ليس ضروريا كسر قاعدة السرية والكتمان التي تتسلح بها «خلية التفاوض» الرسمية، في حال ارتأى المعنيون ذلك، لكن انعقاد مجلس الوزراء الذي يمثل كل المكونات اللبنانية دعما للعسكريين والعناصر الامنية – من دون البحث في أي بند آخر – سيعطي رسالة قوية للخاطفين ولأهالي المخطوفين وللوسطاء المفترضين بأن الدولة جادة في متابعة هذه القضية وإنهائها بالطريقة التي تحمي كرامة الجيش وقوى الأمن، وبالتالي كرامة لبنان واللبنانيين.

والمفارقة الأخرى، أن الأطراف الداخلية التي تستهلك الكثير من بلاغتها وطاقتها في سجالات جانبية وفي «العلك» السياسي اليومي، يبدو حضورها متواضعا وخجولا في ملف المخطوفين، فلا مواقفها صارخة ولا أصواتها مرتفعة، وهو خلل ينسحب على معظم القوى في «8 و14 آذار» على حد سواء.

وفي حين أكدت مراجع رسمية لـ«السفير» أن هناك رفضا تاما لمقايضة أي مخطوف من العسكريين والأمنيين بأي موقوف في السجون، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» أن الجهد سيتواصل على كل المستويات لإطلاق سراح المخطوفين، موضحا أن التحرك مستمر، «وهناك أكثر من خط مفتوح على هذا الصعيد، لكن لا يمكنني التوسع أكثر في التفاصيل، لأن الكتمان ضروري في هذه الظروف».

ولفت الانتباه إلى أن مسألة المخطوفين شديدة التعقيد وتتعلق بمؤسسة عسكرية وأخرى أمنية، وبالتالي لا تجوز مقاربتها باستسهال، وهي لا تُعالج إلا في إطار أكبر قدر ممكن من السرية.

وردا على سؤال حول تعليقه على إعلان «هيئة العلماء المسلمين» عن تعليق وساطتها، قال: كان من الأفضل عدم الإعلان عن القيام بوساطة ولا حتى عن وقفها، وفي كل حال فإن الهيئة مشكورة على الجهد الذي بذلته، وهي فعلت ما تستطيع فعله ضمن قدراتها.

وبينما أوضح المشنوق أنه سيلتقي اليوم وفدا من أهالي المخطوفين، هدّدت لجنة الأهالي بخطوات تصعيدية، «ما لم نلمس جدية في التحرك لإطلاق أبنائنا». وحمّلت الحكومة عموماً ورئاسة الحكومة خصوصا، «مسؤولية سلامة أولادنا وإعادتهم إلى عائلاتهم وأهاليهم، قبل الوصول إلى أحداث ومشكلات لا تحمد عقباها».

في هذه الأثناء، سُجلت تحركات لمسلحين من «داعش» و«النصرة» في اتجاه بلدة عرسال، حيث أفادت المعلومات بأن مجموعات من المسلحين دخلت إلى البلدة أكثر من مرة، وأقدمت على مداهمة منازل مواطنين اعتبروا في عداد المتعاونين مع الجيش اللبناني.

وأشارت المعلومات إلى أن لدى المسلحين لائحة من أبناء البلدة المطلوبين لديهم بسبب تعاونهم مع الجيش (راجع ص 3).

وقد ندَّدت منسقية «تيار المستقبل» في عرسال بأعمال الاعتداء واحتجاز حرية الأشخاص كافة، كما نددت بدخول «أي مجموعة مسلحة غير لبنانية إلى لبنان عموما وإلى عرسال خصوصا تحت أي عنوان أو حجة كانت.»

وفي سياق متّصل، واصل الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية في منطقة البقاع، حيث نفذ خلال اليومين الماضيين مداهمات لمراكز تجمعات السوريين، خصوصا في منطقة تربل والبقاع الشرقي المحاذي للحدود اللبنانية السورية عند السلسلة الشرقية.

وداهم الجيش أيضا مراكز لتجمع النازحين في منطقة بر الياس في قضاء زحلة، إضافة إلى مداهمات في قب الياس وحي البحصاصة.

وأوقفت مديرية أمن الدولة في البقاع 3 شبان سوريين داخل أحد التجمعات العشوائية للنازحين السوريين في منطقة الفاعور، لانتمائهم إلى «جبهة النصرة» وإقدامهم على تجنيد شبان سوريين ولبنانيين للقتال إلى جانب «الجبهة» في سوريا.

بري وجنبلاط: المسعى الرئاسي «الصامت»

سياسيا، بقي طرح العماد ميشال عون بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب مادة للتجاذب السياسي، فيما نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله أمس إن اقتراح القانون المقدم من «تكتل التغيير والإصلاح» لانتخاب الرئيس من الشعب لا يمكن أن يُعرض على مجلس النواب قبل 21 تشرين الأول المقبل، موعد بدء الدورة العادية للمجلس، لأن أي تعديل دستوري يحتاج إلى أن يكون المجلس في حالة انعقاد عادي.

وفي ما خص مصير الاستحقاق الرئاسي، أشار إلى أنه يجري والنائب وليد جنبلاط مشاورات واتصالات بعيدا عن الأضواء، في محاولة لإنضاج تسوية رئاسية، موضحا أن هذا المسعى يتم بهدوء ومن دون ضجيج، وأنه يفضل عدم الخوض فيه كي لا يحترق، لكنه شدد على أن العماد عون هو أحد أبرز المعنيين به.

 *****************************************

 

الحريري «تخلّى» عن إسقاط النظام: عبيد أو قهوجي للرئاسة

«موجبات استثنائية» أملت العودة المفاجئة، والقصيرة، للرئيس سعد الحريري الى بيروت. أبلغ من يعنيهم الأمر «تخليه» عن مهمة إسقاط النظام السوري، واستعداده لتسوية تتيح انتخاب رئيس جديد يضمن سحب سلاح المقاومة من التداول ويترك لتيار المستقبل إدارة الشأنين السياسي والاقتصادي. وسمّى الحريري، للمرة الأولى، شخصين لتولي هذه «المهمة»: جان عبيد وجان قهوجي

ابراهيم الأمين

بالغ كثيرون في تقدير نتائج الزيارة الأخيرة للرئيس سعد الحريري الى بيروت. كثر أملوا إجراء تسوية عامة، او اختراق للجمود السياسي، او تحريك لعجلة المؤسسات. حتى أنصار الرجل كانوا يعتقدون بأنها رحلة العودة الدائمة. وفي دائرته القريبة، هناك من أعاد جدولة عاداته اليومية، ربطاً بوجود الزعيم، وأخرج آخرون من أدراجهم مشاريع متنوّعة، كان يُطلب منهم إرجاء البحث فيها حتى يعود الشيخ!

وحده سعد الحريري كان يعرف أن زيارته قصيرة جداً، وأن موجبات استثنائية فرضتها، وأن بعضاً من الاسباب التي دفعته الى المغادرة لم يعالج، لكن عليه بت بعض الامور والعودة الى عادات اهل الصحراء!

كانت رحلة الحريري القصيرة مثل علبة أسرار من لحظة الوصول الى لحظة المغادرة. عندما حطّت الطائرة التي كانت تقلّه في بيروت، علم بعض مساعديه انه هو الزائر. المواكب الثلاثة التي انتقلت من المطار الى وسط المدينة، كان عناصر أحدها لا يعرفون من في السيارات. حتى امنيو السرايا عرفوا بالامر في الدقائق الاخيرة. لم يكن مهماً لأحد ان يعرف بموعد الوصول. اصلاً، لم يكن هناك تقدير بأن احتفالات جماهيرية ستقام، وأن المواطنين سينتشرون على الطرقات حاملين الورود والاعلام ترحيباً بعودة القائد. والى ما بعد سفره، لم يكن الحريري وغالبية مساعديه يملكون جواباً عن البرودة الشعبية التي رافقت عودته، ما خلا حملة لافتات نظّمتها قيادة المستقبل على عجل. استعان القائمون على الامر في التيار بخبراء من عناصر سابقين في الاستخبارات السورية، وآخرين عملوا طويلا لمصلحة الاجهزة الامنية في الشوارع والأزقة. والدرس واحد: متعلّم الحي يكتب عشرة شعارات، وآخرون يعدّون الاسماء والجهات المفترض بها التوقيع. ولأن معظم الشركات المصنعة لهذه اللافتات لها في ذمة الحريري وجماعته اموال منذ ايام الانتخابات، جرى اللجوء الى مصنّع واحد، لم يكن لديه الوقت للتنويع فكانت النتيجة: نسخة موحدة خارجة مباشرة من بيت الوسط الى شوارع المدن والقرى!

احد المحيطين بالحريري، برّر البرودة الشعبية بأن الحريري نفسه لم يكن يريد ازعاج الناس، وأن لديه إجراءات أمنية منعت الجماهير من المشاركة الكثيفة في استقباله. واقتصر جدول اعماله الداخلي على فريقه الوزاري والنيابي والسياسي والحزبي والتنظيمي، ولم يكن هناك من وقت لاستقبال رئيس بلدية او مختار او شخصية عامة او رابطة عائلية او جمعية او خلافه، لكن السؤال الحقيقي: ماذا كان سيقول الحريري لهؤلاء لو زاروه؟

دار الفتوى

على أن حدثاً بارزاً عجّل في الزيارة. جدول الاعمال كان يسمح له بالتأخر بعض الوقت، لكن استحقاقاً اساسياً كان يجري العمل عليه منذ اسابيع، ويتعلق بالمرجعية الدينية في دار الفتوى. المساعدة المصرية والسعودية العاجلة وفّرت التفاهم مع المفتي السابق محمد رشيد قباني للانسحاب، وحملة علاقات عامة أتاحت للمفتي الجديد الحصول على دعم الفريق السني المعارض للحريري، لكن الأخير يريد تحقيق عدة اهداف:

ــــ يريد، أولا، ربط حدث انتخاب المفتي الجديد بوجوده في بيروت. كان حوله من يرفض ترك الامر في عهدة مساعديه، وهو يعرف انه ليس في فريقه من يمكنه التصدي غير الرئيس فؤاد السنيورة. والاخير كان مرفوضا حضوره اصلاً.

الحريري: ممنوع استفزاز حزب الله الى حد الصدام

أي رئيس سيخرج سلاح المقاومة من التداول ويترك السياسة والاقتصاد للمستقبل

ــــ يريد، ثانياً، إثبات قدرته على الامساك بالقرار متى تطلب الامر ذلك، وتوجيه رسالة الى من حوله، والى الخصوم، بأنه لا يزال يمثل المرجعية السياسية للمؤسسات الممثلة للطائفة السنية في لبنان.

ـــــ يريد، ثالثاً، الامساك بملف تفصيلي في هذه المؤسسة يتجاوز في بعده الخلاف مع المفتي السابق، إذ كان الحريري يصر على الدوام، وأصر أكثر بدعم سعودي ومصري، على ابعاد هيئة علماء المسلمين عن الموضوع. تقرّر الا يكون لهؤلاء أي دور، وأن على من يريد منهم الحضور التزام الاتفاق من دون اي مقابل. ومن يرفض فليبقَ بعيداً. وعندما تظاهر بعض اعضاء الهيئة احتجاجا على طريقة الاخراج، كان الحريري مسروراً بالصورة الاعلامية بأنه ليس على وئام مع هؤلاء.

أزمة عرسال و«داعش»

في الجانب الآخر المتصل بزيارة الحريري المستعجلة، ما كان يدور سياسياً واجتماعياً وشعبياً في ضوء أحداث عرسال. يدرك الحريري عدم قدرته على توفير تغطية للجيش للدخول في عملية عسكرية دامية في البلدة ومحيطها. ويعرف اكثر ان أي مواجهة حاسمة يدخلها الجيش تتطلب تنسيقاً وتعاوناً بينه وبين حزب الله من جهة، ومع الجيش السوري من جهة أخرى، وهو امر غير مرغوب فيه لأكثر من سبب، ليس من جانب الحريري وحده، بل من جهات اقليمية ودولية لا تريد هذا التكريس العملاني لدور حزب الله في حماية حدود لبنان الشرقية، لا الجنوبية فقط، كما لا يريد هؤلاء عودة التنسيق الميداني بين الجيشين اللبناني والسوري، ولو بحدود ما حصل في مواجهة مخيم نهر البارد. فكانت الخطوة العاجلة باطلاق مبادرة سعودية تقضي بصرف عاجل لمليار دولار يخصص لدعم الجيش والقوى الامنية الاخرى في سياق ضبط الوضع الامني في البلاد.

يقول سفير دولة الارهاب الفرنسي في بيروت إن بلاده، كما دول غربية أخرى، كانت على علاقة بالمبادرة السعودية، وان هذه الدول ارادت هذه الخطوة في سياق اعداد الية لمواجهة التنظيمات الاسلامية المتشددة في سوريا ولبنان والعراق من دون منح الخصوم اية مكاسب، وان المشاورات الغربية افضت الى ضرورة ان تتولى السعودية، بوصفها «دولة السنة الأولى»، قيادة مبادرة المواجهة مع «داعش» و«النصرة». وان يتولّى سعد الحريري بوصفه «زعيم سنة لبنان» ادارة الجانب التنفيذي لهذه العملية. لذلك وُضع شرط عدم صرف هذه الهبة إلا باشراف الحريري، بصفته الوكيل المباشر للمانح. وان يصار من خلال هذه الرعاية الى ضبط عملية الانفاق بما يؤدي الى عدم استفادة الخصوم المحليين والاقليميين منها.

لم يفعل الحريري خلاف هذا الاتفاق. عندما وصل الى بيروت، تصرف كأنه الرئيس الفعلي للحكومة. يحضر الاجتماعات (لم ينتقد جماعة الدولة والقانون حضور شخصية سياسية جلسة رؤساء الاجهزة الامنية كما حصل يوم اصر وزير الداخلية نهاد المشنوق على حضور المسؤول في حزب الله وفيق صفا اجتماعاً مماثلاً). ووضع تصوراً اولياً لتوزيع الهبة. وتولى شخصياً عقد الاجتماعات مع قائد الجيش والمدير العام لقوى الامن الداخلي والمدير العام للامن العام ورئيس فرع المعلومات وآخرين للبحث في تفاصيل توزيع الهبة. نصف المبلغ للجيش شرط ان يصرف على ابواب تخص الاسناد اللوجستي. والنصف الاخر للقوى الامنية. تقرر صرف مئة مليون دولار للامن العام. اعترض اللواء عباس ابراهيم، فوعده الحريري برفع المبلغ عشرين او ثلاثين مليوناً. لكن النقاش حول الية الاستفادة المباشرة ترك الى وقت لاحق. وحده فرع المعلومات يعرف ما الذي يحتاجه ويريد ان يحصل عليه، وسيكون له ما يريد، ولو من خلال طرق التفافية او موازنات جانبية على شكل هبات ترد من «العالم الحر».

الشارع السني

وفي هذا السياق، كان على الحريري حسم بعض المسائل ذات الصلة بالملف الامني. أبرزها:

ــــ اعلان القطيعة مع هيئة علماء المسلمين. واذا كان الظرف لا يسمح بفتح مواجهة معها، الا انه تقرر عدم التعاون معها خارج حدود ضيقة تخص بعض الاحياء والقرى. ومنعها من القيام بأي دور، وسيط او قيادي، في مواجهة اية مشكلة، من ملف قادة المحاور في طرابلس الى ملف عرسال مروراً بكل ملفات السجون. وكان منطقياً، تبعاً لذلك، توقع وقف وساطة الهيئة في ملف المخطوفين من العسكريين في جرود عرسال، كما بات قريبون من الحريري يتحدثون، صراحة، عن علاقة وطيدة تجمع اعضاء بارزين في الهيئة مع المجموعات المسلحة، وعن نقلهم مساعدات غذائية، وربما مالية، خلال رحلات التفاوض الاخيرة، واتهامهم بأنهم يريدون الامساك بالشارع من خلال تولي الرعاية السياسية او الاستفادة من دعم مالي خارجي. وفي هذا السياق، يشير احد المسؤولين القريبين من الحريري الى ان قطر هي الطرف الذي يتولى رعاية هيئة العلماء، وان لتركيا دورها في الامر ايضاً.

ــــ اعادة تنظيم الموقف السياسي لفريق المستقبل من المسألة السورية برمّتها. وحصل الامر على دفعتين، الاولى من خلال محادثات اجراها الحريري مباشرة مع قيادات ونواب، والثانية تولاها مساعده نادر الحريري مع قيادة تيار المستقبل، متجاوزاً للمرة الاولى موقع شقيقه احمد الذي سمع الحريري شكاوى كثيرة عن مسؤوليته في ترهل التيار.

وكان الحريري واضحاً في التأكيد أن موقفه لا يزال على حاله، لجهة معاداة النظام السوري، وانه سيكون مسروراً اذا سقط، لكنه استدرك سريعاً ليقول: «مع ذلك، فان مهمة اسقاط النظام ليست من واجبنا وليست مهمتنا، وبالتالي، ممنوع على أي ممن ينطقون باسمنا الاشارة في اي كلمة او خطاب الى مطلب اسقاط النظام، لأننا، في لبنان، لا قدرة لنا على تحمل فاتورة معركة اسقاط النظام في سوريا. كما لن يكون بمقدورنا تحمل فاتورة انتصارات قوى داعش والنصرة وغيرهما». ولكي لا يسود الاحباط، قال الحريري لانصاره إن في امكانهم مواصلة شتم حزب الله واتهامه بالتدخل في شؤون بلد آخر، لكن دون استفزازه بما يؤدي الى اي صدام، مشيراً الى أن معالجة الملفات الداخلية تتطلّب تعاوناً مع حزب الله، سيكون في المرحلة الحالية عبر الرئيس نبيه بري فقط، او في الحكومة.

وفي المقابل، سمع الحريري مطالبات بتعزيز نشاط ماكينة تيار المستقبل لمواجهة القوى الاسلامية التي تستقطب الشباب السنة، وان الامر يحتاج الى برامج عمل والى صرف موازنات ضرورية. وقد وعد الحريري بتلبية هذه الامور. لكن الجميع يشكّك في ظهور نتائج قريباً.

تحييد لبنان

وفي خطوة يراها الحريري، ومن خلفه قوى اقليمية ودولية، ضرورية، سارع الى اثارة ملف التسويات السياسية مع الحلفاء والخصوم. وهو اعد برنامج عمل يستهدف، اولاً، حماية الحكومة، وثانيا، ابلاغ الرئيس بري وبقية الحلفاء أن تيار المستقبل يريد التمديد فوراً للمجلس النيابي ولا يحبّذ اجراء انتخابات نيابية الان. وابلغ الحريري رئيس المجلس ان فريقه لا يمانع في تفاهم سريع على ملف الرئاسة، لكنه لا يريد ربط التمديد للمجلس بهذا التفاهم. وقال صراحة، وللمرة الاولى، ان تياره، ومن يمثل، مع تسوية منطقية تقوم على مبدأ سحب اسمي العماد ميشال عون وسمير جعجع من التداول، والبحث عن تفاهم على شخصية تكون قادرة على حماية التفاهم السياسي. وللمرة الأولى، اشار الحريري الى من يعتقد بأنهما الاقرب الى هذه الفكرة، وهما جان عبيد وجان قهوجي. والحريري، هنا، كان واضحاً، منذ البداية، بأن اي رئيس جديد سيضمن لحزب الله بأن ملف سلاحه لن يكون مدار بحث الآن. «لكن على هذا الرئيس ان يعقد معنا تفاهمات واضحة ومفصلة حول ادارة الشأنين السياسي والاقتصادي».

سافر الحريري معتمدا على ارضية تتيح اخذ النفس لبعض الوقت، على امل العودة قريباً لانجاز ترتيبات اخرى تخص الحلفاء في فريق 14 اذار، وقضايا اخرى، وما ستؤول اليه الاتصالات الجارية بعيداً عن الاضواء للتفاهم على خطوات تقود الى مزيد من تحييد لبنان عن النار السورية.

 ***************************************************

«المستقبل» يدين تسلّل مسلّحين إلى البلدة و«حزب الله» يلوّح بـ «ملء الفراغ حين تغيب الدولة»
حملة مزدوجة تستهدف الجيش وعرسال

 

على وقع الحملات التي استهدفت الجيش وقيادته في الأيام الماضية، عادت عرسال لتتصدّر المشهد الأمني مجدداً، ولتواجه حملة أخرى من المخاوف، أبرزها عودة المسلّحين إليها، إثر تسلل بعضهم منتصف ليل أول من أمس إلى البلدة، الأمر الذي استنكره تيار «المستقبل» عبر منسقيته في عرسال، وحمل مسؤوليته للمجموعات المسلحة ولـ«حزب الله»، داعياً إلى انسحاب جميع المسلحين «فوراً» من لبنان، وإلى انسحاب «حزب الله» من سوريا.

في المقابل لوّح «حزب الله» بـ»ملء الفراغ» مكان القوى الأمنية، في تفسير واضح لمعنى الحملة التي تستهدف الجيش وتشكّك بقدراته منذ أيام، حيث كشف عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله المستور من هذه الحملة عندما قال أمس إن مسؤولية الدفاع عن لبنان «سواء على الحدود الجنوبية أو الشمالية هي من مسؤولية الدولة وقواها الأمنية، ولكن حين تغيب الدولة هناك من سيملأ الفراغ. والمقاومة عندما تتحمّل مسؤولياتها في هذا المجال تدافع عن الدولة والوطن والمجتمع المتنوّع».

«المستقبل»

ودانت منسقية عرسال الهرمل في تيار «المستقبل» أمس «دخول أي مجموعة مسلّحة غير لبنانية إلى لبنان عموماً وإلى عرسال خصوصاً تحت أي عنوان أو حجّة»، وطالبت بانسحاب هذه المجموعات «فوراً من لبنان إلى ما وراء الحدود». وأملت في بيان أصدرته أمس في «إطلاق سراح كل المخطوفين وبالأخص العسكريين والأمنيين المحتجزين عند المجموعات المسلّحة، واثقين من أن أهل منطقتنا عموماً وأهل عرسال خصوصاً لن يدّخروا جهداً للوصول إلى حرية هؤلاء العسكريين».

جاء ذلك بعد تسلّل مجموعة من المسلحين السوريين إلى عرسال قرابة الساعة الثانية من بعد منتصف ليل أول من أمس، بحسب مواطنين من البلدة، على خلفية «الثأر» لشاب سوري قتل إثر عملية اغتصاب استهدفت فتاة، ممّا أثار أجواء من الذعر والبلبلة في البلدة.

أضافت المصادر أن عملية التسلّل هذه تعتبر الثالثة من نوعها خلال الأسبوعين الماضيين وأنها تسبّبت بنزوح عدد من الأهالي والإقامة في أماكن أخرى.

وتابعت أن هواجس تنتاب أهالي عرسال منذ أيام من إمكانية أن تشهد البلدة جولة اشتباكات جديدة، متزامنة مع حشود لتنظيم «داعش» ومجموعات أخرى من المسلحين في منطقة شرق حمص، وتهديدات من هذه المجموعات بمحاولة التسلّل إلى قرى بقاعية متعدّدة.

استنكار

هذه الحملة المزدوجة التي استهدفت الجيش من جهة، وعرسال من جهة ثانية، استنكرتها مصادر وزارية واستهجنت الشكوك التي تثار حول الجيش والتي تأتي ضمن سياق الحملة التي تشنّ منذ أيام ضده وضدّ قيادته من جانب بعض مواقع 8 آذار، متسائلة عن أسباب هذه الحملة وتوقيتها «المشبوه» بالتزامن مع التهديدات المتجدّدة ضد المناطق البقاعية. وأعربت لـ«المستقبل» عن قلقها إزاء الوضع في عرسال، مبدية خشيتها من خطرين: الأول إتّجاه النظام السوري، وبعض حلفائه في لبنان إلى إعادة التوتّر إلى منطقة البقاع، والثاني عودة المسلحين التكفيريين إلى الخط رغم ما يمكن أن تسبّبه هذه العودة من مخاطر على وجود النازحين السوريين في كل لبنان.

وفي الإطار نفسه قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح إن في عرسال رأينا «استهدافاً للجيش ولقائد الجيش تحديداً، إلا أن الأخير تصرّف بمسؤولية وحكمة كقائد عسكري وسياسي من الطراز الأول، وكان همّه الأول انسحاب المسلحين من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية، والثاني إنقاذ المدنيين». ودعا إلى «محاكمة كل شخص لم يقف مع الجيش في معركته»، مؤكداً أن الجيش «أنقذ 50 ألف مدني في عرسال ولكن بعض الجهات كانت تريد من الجيش أن يقتل مدنيين وضحايا سوريين، وأن هناك من يريد توريط قائد الجيش بدم أهل عرسال لإعلانه مجرماً».

الراعي

في غضون ذلك بقي هاجس الشغور في موقع الرئاسة الأولى مخيّماً على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي دعا أمس الكتل السياسية والنيابية إلى «مبادرات شجاعة قبل جلسة الثاني من أيلول المقبل، تبدأ بالتخلّي عمّا يعيق اكتمال النصاب وانتخاب الرئيس»، معتبراً أن «الكتل أدرى بهذه العوائق الشخصية والفئوية».

 *********************************************

 

الوضع في عرسال تحت المراقبة بعد دفع مزيد من المسلحين إلى القلمون

 – وليد شقير

لا يخفي غير مصدر مخاوفه من بقاء الوضع في بلدة عرسال ومنطقة البقاع الشمالي معرضاً للاهتزاز، بفعل مؤشرات سياسية وميدانية، أبرزها بقاء العسكريين المحتجزين في حوزة مسلحين من «داعش» و «جبهة النصرة» وصعوبة المفاوضات لإطلاقهم، بعد أن اقتصر آخر جهود الوساطات من قبل «هيئة العلماء المسلمين» وغيرها على النجاح في الإفراج عن عنصرين من قوى الأمن الداخلي في 17 آب (أغسطس).

وإذ يؤكد مصدر وزاري وأوساط أخرى رسمية معنية بالمفاوضات في شأن العسكريين المحتجزين أن مرورها بمرحلة صعبة، نظراً إلى إصرار قادة المسلحين على ابتزاز الجانب اللبناني ورفضه مبادلة إخلاء العسكريين بموقوفين لدى السلطات اللبنانية القضائية والأمنية، يبقي الوضع في عرسال معرضاً لشتى الاحتمالات، فإن أوساطاً أخرى سياسية وأمنية تعزو حال التأهب والتنبه إلى جملة عوامل أخرى يمكن ذكر الآتي منها:

1 – الأنباء عن أن المسلحين السوريين المتمركزين في جرود عرسال ومنطقة القلمون المحاذية لها يتزايد عددهم، في إطار الكر والفر بينهم وبين الجيش النظامي السوري ومقاتلي «حزب الله» في المعارك الدائرة في ريف دمشق وغيره، حيث باتت مغاور القلمون ملجأ لبعضهم من قصف الطيران السوري وبراميله المتفجرة. وفيما يشير بعض المعلومات إلى أن جزءاً لا بأس به من هؤلاء المسلحين ينتمي إلى «داعش»، فإن أوساطاً بقاعية تحدثت عن دخول بعض المسلحين بلدة عرسال خلال الأيام الماضية.

إلا أن مصادر معنية بالجانب الأمني لفتت إلى أن تزايد أعداد المسلحين في جرود عرسال والقلمون يعود إلى أن الجيش النظامي السوري يدفع هؤلاء إلى التمركز في هذه المناطق ويتركهم يلجأون إلى المغاور والوديان، كما أن بعض مسلحي فصائل المعارضة الأخرى دخلوا مناطق في الأراضي اللبنانية في إطار الكر والفر بينهم وبين جيش النظام من جهة وبينهم وبين «داعش» نفسها من جهة أخرى. واضطر هذا الأمر السلطات الأمنية اللبنانية إلى اتخاذ تدابير على الحدود، خصوصاً أن بعض المجموعات حاول استخدام المعابر الشرعية، بهدف منع استخدام لبنان في المعارك الدائرة في سورية.

وتشير مصادر لبنانية رسمية لـ «الحياة» إلى عامل آخر قد يزيد من احتمال استخدام لبنان، هو أن التركيز الجاري على مواجهة تمدد «داعش» في العراق وعلى قصف مواقعها هناك يجبر مقاتليها على الانكفاء منه إلى سورية هرباً من ملاحقات الطائرات الحربية الأميركية والطائرات من دون طيار. وهذا يحمل مخاطر ازدياد عدد هؤلاء المقاتلين في مناطق على الحدود مع لبنان، كما يحصل في القلمون، في ظل سياسة النظام «دفشهم» إليها.

الحملة على الجيش

2 – بالإضافة إلى المؤشرات الميدانية والأمنية، فإن أوساطاً سياسية، ولا سيما قيادة تيار «المستقبل»، أبدت قلقها من الحملة المركزة من أوساط في قوى 8 آذار على الجيش وقيادته بحجة أدائها في معارك عرسال وقضية العسكريين المحتجزين، معتبرة أن من خلفياتها انزعاج هذه القوى وحلفاء سورية من عدم تجاوب الجيش مع الخطة التي كان يراد له الانزلاق إليها في معارك عرسال مع مسلحي «داعش» و «جبهة النصرة» وغيرهما، وكانت تقضي باندفاع الجيش في هذه المعارك إلى أبعد من استرداد مراكزه التي احتلها المسلحون، والى عدم إتاحة المجال لهم كي ينسحبوا مجدداً إلى جرود البلدة. وترى قيادة «المستقبل» ان مجريات معارك عرسال دلّت على أن دفع المسلحين إلى جرود عرسال من قبل الجيش السوري كان يُؤمل منه أن يكون الجيش في واجهة المعارك معهم من الجهة اللبنانية بدلاً من «حزب الله»، الذي لا يستطيع دخول عرسال، ولكان الثمن خسائر في الأرواح بين المدنيين في البلدة وفي مخيمات النازحين السوريين التي لم تسلم من المعركة، فجرى الاكتفاء باسترداد الجيش مواقعه وبالوساطة التي أدت إلى انسحاب المسلحين، وهذا سبب امتعاض حلفاء سورية، كما تقول الأوساط القيادية في تيار «المستقبل»، بدليل الحملة على الجيش. وتعتبر الأوساط نفسها أن هذا ما يفسر رد قائد الجيش العماد جان قهوجي على الحملة بقوله: هل كانوا يريدوننا أن ندمر عرسال؟

وتضيف أن قهوجي تصرف بعقلانية لجهة تجنيب عرسال الخسائر بالأرواح والممتلكات وتدارك مساوئ المعركة التي أجبره المسلحون على خوضها وهو كان واضحاً باطلاع السلطة السياسية ممثلة برئيس الحكومة تمام سلام ووزيري الدفاع والداخلية على خيارات المعركة. وتسأل هذه المصادر: «هل المطلوب إدخال عرسال والجيش ولبنان في معركة تبدأ بـ «داعش» ثم ضد سائر فصائل المعارضة السورية فنتورط في المعارك؟ وهل الحملات على الجيش هي جزء من حملة تعبئة تدفع نحو ادخاله وإقناع الوسط السياسي اللبناني بالتورط إلى جانب «حزب الله» في المعركة السورية؟ وترى هذه الأوساط أن هناك من يعمل على استخدام مسألة استعادة العسكريين المحتجزين الذين تتركز الجهود للإفراج عنهم، من أجل تبرير اشتراك الجيش اللبناني في هذه المعارك، مثلما استخدمت قضية مخطوفي أعزاز إحدى وسائل التعبئة الإعلامية لتبرير اشتراك «حزب الله» في معارك سورية.

التخلي عن النأي

3 – تزايد الإصرار السوري على التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري تحت عنوان التعاون في المعركة مع الإرهاب. وتقول المصادر الرسمية إن هناك تواصلاً بين الجيشين، وبعض المسؤولين الأمنيين في اتصال يومي مع نظرائهم السوريين بعلم السلطة السياسية وباطلاع منها على مقتضيات هذا التواصل. إلا أن النظام السوري يريد خروج السلطات السياسية اللبنانية عن سياسة النأي بالنفس من جهة وانتزاع اعتراف سياسي بشرعيته من الدولة اللبنانية من جهة ثانية، في سياق سعيه إلى الحصول على اعتراف دول غربية، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية به، لمناسبة أولوية الحرب على الإرهاب و «داعش»، وهو يريد من التنسيق بين الجيشين في المعارك جر الحكومة إلى التواصل مع الحكومة السورية ولا يكتفي باللقاءات التي يعقدها وزير الخارجية جبران باسيل مع السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي، بل يتوسل الوضع المفتوح على كل الاحتمالات في القلمون من أجل رفع مستوى التواصل اللبناني- السوري.

**************************************************

  «الجمهورية» تنشر وقائع معركة عرسال وبرّي وجنبلاط يسعيان لتسوية رئاسية

لأنّ الجمهورية اللبنانية لا يمكن أن تستعيد عافيتها ودورَها وحضورَها إلّا بانتظام عمل مؤسساتها وفعاليتها، ولأنّ المؤسسة العسكرية تشكّل إحدى ركائز هذه المؤسسات، ونجحَت في تجاوز الانقسامات الوطنية والخلافات السياسية والفِتن المذهبية والمِحن الطائفية، وأظهرت بأنّها المؤسسة التي تكاد تكون الوحيدة التي تُجسّد فعلاً لا قولاً فقط العيشَ المشترك بين اللبنانيين، حيث يستشهد عناصرها من المسلمين والمسيحيين جنباً إلى جنب وكتفاً على كتف في معركة واحدة هدفُها حماية لبنان واللبنانيين، كان لا بدّ من نَشر الرواية الكاملة لمعركة عرسال من أجل وضع النقاط على الحروف ووضع حدّ نهائي لهذه الحملة المبرمجة، والتأكيد أنّ كلّ مَن يحاول وضع الجيش في موقع المُتّهَم وضرب معنوياته وإحباط عزيمته سيكون في قفص الاتّهام.

أنقذ الجيش اللبناني لبنان والبقاع من كارثة محتمة، بعدما استطاع دحر الإرهابيين من عرسال، نتيجة تماسكه والترابط الحديدي بين عناصره وقيادته التي لم توفّر جهداً أو خطّة أو تكتيكاً إلّا واستعملته، لقيادة المعركة ومحاولة استرجاع الجنود الأسرى.

وقد استطاع الجيش اللبناني الصمود في مراكزه مانعاً المجموعات التكفيرية من كسره، والوصول الى اللبوة ورأس بعلبك لارتكاب مجازر وإدخال
لبنان في حرب مذهبية وطائفية.

وفي هذا السياق يؤكّد مصدر عسكري لـ«الجمهوريّة» أنّ «اعترافات عماد جمعة كشفت أن معركة عرسال كانت محضّرة، حيث كان يضع اللمسات الأخيرة عليها، أمّا الهدف الأبعد والمخطط الطويل لهذه المجموعات، وخصوصاً «داعش»، فهو ربط عرسال بعكار للوصول الى البحر لإنشاء إمارة «داعش» في لبنان بعد نجاحها من اقتطاع مساحات شاسعة في العراق وإعلانها الخلافة الإسلاميّة».

وأفاد المصدر أنّ «الجيش ضرب بيد من حديد في عرسال موقِعاً الخسائر الفادحة في صفوف الإرهابيين على رغم ظروف المعركة الصعبة، والتي باتت ملابساتها واضحة، على رغم محاولات البعض التضليل والتصويب على الجيش وقيادته»، وأضاف: «عند توقيف جمعة، استنفر المسلحون في عرسال، وتحرّكوا في جرودها وداخلها بأعداد كبيرة، وهدّدوا بمهاجمة المراكز العسكرية اذا لم يطلق المدعو جمعة.

وعلى أثر هذه الحركة، استنفرت جميع المراكز العسكرية التابعة للجيش اللبناني في المنطقة. ونحو الساعه الثانية من بعد ظهر السبت، هوجمَت ثلاث مراكز للجيش في محيط عرسال وجرودها وبأعداد كبيرة، وهي مراكز الحصن والصميدة ووادي حميد.

وسقط نتيجة المواجهات مركز الحصن، وأُسر عدد من العسكريين، لكنّ المركز قاوم قدر المستطاع، وقد سقط فيه شهيدان أحدهما الشهيد الضناوي الذي عَثر الجيش على جثته بعدما استرد المركز من المسلحين، فيما سحب المسلحون جثة أحد الجنود».

وتابع المصدر: «استبسَل الجنود في القتال بين مركز الصميدة ووادي حميد، وقد تمكنوا من الصمود، واستقدمت وحدات من الفوج المجوقل لمساندتهم والعمل على وصل المركزين ببعضهما البعض، وقد حصل قتال عنيف في هذين المركزين على رغم سقوط شهداء وجرحى فيهما»، وكشف أنه «منذ اللحظات الاولى للمعركة كانت مدفعية اللواء 8 إضافة الى الدبابات ترمي على تجمّعات المسلحين الذين أتوا من جرود عرسال».

وأشار المصدر الى أنه «على رغم مهاجمة مركز المهنية في عرسال من مسلحين موجودين في البلدة، إلّا أنه لم يسقط واستمر القتال فيه حيث استشهد المقدم نور الجمل والمقدم داني حرب، فاستقدمت وحدة من المجوقل لدعم المركز، وعلى رغم الهدنة الانسانية استمر القتال في الجرود مع المسلحين واستشهد الرائد داني خيرالله بتاريخ 4 آب خلال عملية استرداد مركز الحصن الذي استردّ لاحقاً».

وكشف المصدر أنّ «الضابط الذي ترك مركز المهنية ليس من الطائفة السنية بل هو شيعي وقد أُوقِف بغية التحقيق معه والوقوف على حقيقة الوضع الذي حصل، ما يؤكد انّ قيادة الجيش ليست مقصّرة ومهملة حيال ما حصل.

وهي منذ نهار السبت أدركت مخاطر هذا الهجوم المسلح، وعقد قائد الجيش العماد جان قهوجي وللمرة الاولى موتمراً صحافياً أوضح ملابسات المعركة ومخاطرها، وقال صراحة انّ مركزاً عسكرياً واحداً سقط».

ولكن ما صَعّب القتال، وفق المصدر العسكري نفسه، كان خروج مجموعات مسلحة، وفي الوقت نفسه، من مخيمات اللاجئين والنازحين التي من المفترض أن تكون لمدنيين سوريين.

وحول المفقودين، شدّد المصدر أن «الجيش عرف، وتباعاً، أسماءهم جميعاً وتمّ التأكد منهم، وكذلك الأمر بالنسبة للشهداء الذين تمّ نعيهم منذ الاحد والاثنين، كما حظيَ الجرحى بمتابعة من قبل القيادة.

وأمّا الكلام حول أنّ القيادة لم تكن تعرف المفقودين العسكريّين فهو تحامل وافتراء على الجيش، لأنّ قائد الجيش اجتمع مع أهاليهم في الأسبوع الاول بعد انتهاء المعركة، وهذا دليل على انّ القيادة تعرف بشكل لا يقبل الشكّ أسماء المفقودين، وقد عمّم حينها اللقاء على الاعلام.

ولجهة عدم وجود ضبّاط القيادة وقائد الجيش، قال المصدر العسكري إنّ قهوجي تواجد منذ الدقائق الاولى في قيادة الجيش، أي في يوم عطلة عيد الجيش، وعقد اجتماعات متتالية مع أركان القيادة لتوزيع المهام، كما توجّه الى العمليات المركزية لمتابعة الوضع وأجرى اتصالات عدة بضبّاط المراكز التي تعرضت للهجوم.

وأكد المصدر أنّ «الجيش يخضع للسلطة السياسية والمتمثلة اليوم بالحكومة التي كلّفت هيئة «العلماء المسلمين» بالتفاوض منذ يوم الأحد لإطلاق المفقودين، وقد كان لقيادة الجيش رأي واحد وهو إطلاق جميع العسكريين، ورفض أيّ مقايضات، ولم تشارك بالتفاوض مطلقاً.

المعركة مع الارهاب

في موازاة الجهود الدولية للقضاء على الارهاب والخطر التكفيري، وسَعي الدول العربية الى التوحّد في مواجهته بعد الخوف من امتداده من العراق وسوريا الى دول اخرى، حافظت الساحة اللبنانية على استنفارها وتصاعدت الدعوات الى ضرورة تحصينها أمام الخطر الآتي، والتحذيرات من انّ المعركة مع الارهاب لا تزال في بداياتها.

وفيما أكد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، خلال جولته أمس على بلدتي كيفون وبيصور، «انّ لدينا عدواً واحداً اسمه «داعش» وما زلنا في بداية الطريق لمحاربته»، واعتبر أنّ تشبيه احد السياسيين «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» بـ«داعش» «هرطقة سياسية»، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد انّ «مَن كان يتوهّم أنّ الإرهاب التكفيري يمكن أن يحفظ للسنّة مصالحهم في لبنان هو واهم ومخطىء وعليه أن يعيد النظر، لأنّ الخطر التكفيري على السنة هو أكبر، إن لم يكن بمساواة الخطر على كل المكوّنات الأخرى».

بري

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره، مساء أمس، انه ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط يعملان معاً على الملف الرئاسي، لكنه لم يشأ كشف أيّ تفاصيل، مشيراً الى انه «إذا كان هناك مِن تقدّم فلا يمكن التكلم عنه ضماناً لنجاح العمل الذي نقوم به».

وشدّد بري انّ تحرّكه وجنبلاط يندرج في اطار السعي الى تحقيق «تسوية رئاسية»، وانه يفضّل عدم الخوض في الحديث عن هذا الموضوع لكي لا يحترق».

ورداً على سؤال حول اقتراح تكتّل «التغيير والإصلاح» في شأن تعديل الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر، قال بري: «إنّ هذا الإقتراح لا يمكن طرحه الّا في عقد تشريعي عادي، في حين انّ مجلس النواب هو الآن في عقد استثنائي، علماً انّ للمجلس عقدين تشريعيين عاديين كل سنة: الأول يبدأ في أول ثلثاء بعد 15 آذار، والثاني يبدأ أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول، ما يعني انّ الاقتراح العوني لا يطرح والحال الآن الّا بعد 15 تشرين الأول».

مبادرات شجاعة

في غضون ذلك، دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، «الكتل السياسية والنيابية الى مبادرات شجاعة قبل جلسة الثاني من أيلول المقبل، تبدأ بالتخلي عمّا يعيق اكتمال النصاب وانتخابِ الرئيس». واعتبر أنّ «الكتل أدرى بهذه العوائق الشخصية والفئوية».

إلى الفاتيكان الخميس

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ الراعي سيتوجّه الى الفاتيكان الخميس المقبل للقاء قداسة البابا فرنسيس وكبار المسؤولين، حاملاً معه ملفّ لبنان، وتحديداً المراوحة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وملفّ المسيحيين العراقيين والسوريين، خصوصاً بعد زيارته وبطاركة الشرق أربيل والاطّلاع عن كثب على أوضاع أبنائها. ومن الفاتيكان يتوجّه الراعي إلى أوستراليا في زيارة رعوية.

الاقتراح العوني

وفيما ظلّ الاقتراح العوني مدار تجاذب سياسي في البلاد ويستجلب ردود فعل رافضة ومنتقدة، وصفَ عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت الاقتراح بأنّه هروب إلى الأمام، وقال إنّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «يزايد شعبوياً ويضع عراقيل جديدة، وهو يعرف أنّ ما طرحه لن يحصل». وأضاف أنّ «هذا الاقتراح يقسم المواطنين إلى درجة أولى ودرجة ثانية، وهذا يتعارض مع المادة الأولى في الدستور».

معلوف

في المقابل، دافع عضو «التكتل» النائب إدغار معلوف عن الاقتراح، مشيراً إلى أنّه من بين النواب العشرة الذين وقّعوا عليه.
وقال معلوف لـ«الجمهورية»: «نعتبر أنّ انتخاب رئيس الجمهورية مباشرةً من الشعب هو أفضل طريقة ديموقراطية توافقية لكي يستعيد المركز المسيحي الأوّل في البلاد بَريقه وألقه، ولكي يستردّ رئيس الجمهورية ثقله، فيستطيع عندئذٍ أن يحكم ووراءَه القسم الأكبر من الشعب المسيحي ولديه كتلة نيابية وازنة. فرئيس الجمهورية اليوم لم يعُد قادراً على الحكم بعد انتزاع الصلاحيات منه والإبقاء على صلاحيتين أو ثلاثة، وللأسف بمساندة نوّاب مسيحيين .

واعتبر معلوف «أنّ كلّ مشروع إصلاحيّ نتقدّم به يسارعون إلى محاربته مباشرةً حتى قبل أن يطّلعوا عليه، مستعملين بذلك شتّى أنواع الاسلحة التي يمكن أن تؤثّر في الرأي العام، وذلك فقط لأنّ هذا المشروع يصدر عن «التيار الوطني الحر» الذي يترَأسه العماد ميشال عون .

وإذ أكّد معلوف «أنّ انتخاب الرئيس من الشعب هو الحلّ الوحيد للخروج من الأزمة وإجراء إصلاحات، وأن لا حلّ بديلاً عنه، توجّه إلى المنتقدين بالقول: «أمَا تريدون أن يعود موقع الرئاسة الأولى قوياً ومحترماً؟ أم تريدون أن يبقى على ضعفه، وترفضون أن يستردّ رئيس الجمهورية كرامته وقوّته وكلمته».

صواريخ مجدّداً

على صعيد آخر، وتزامُناً مع تجدّد العمليات العسكرية في غزّة وردّاً على التصعيد الإسرائيلي فيها وفقَ خطة تدميرية جديدة بدأت تطاول الأبراج والمراكز التجارية الكبرى، تجدَّد فجر أمس إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان والجولان دفعةً واحدة باتّجاه الأراضي الإسرائيلية، والتي ردّت عليها إسرائيل بقصفٍ محدود استهدفَ القرى والمناطق التي تقع في محيط مصادر القصف.

وفي جانب آخر، استخدَمت القوات الإسرائيلية قناتها العسكرية في القوات الدولية «اليونيفيل» لتوجيه تحذير جديد إلى الحكومتين اللبنانية والسورية تحمّلهما فيه مسؤولية القصف.

لكنّ مصادر معنية قالت لـ»الجمهورية» إنّ مسلسل الصواريخ هو هو ولم ينتهِ بعد، وإنّ المجموعات التي تمارس هذه العمليات من صنف واحد، وعناصرُها تخضع للمراقبة بشكل كثيف، وليس صعباً أن يكونوا على لائحة الموقوفين في وقت قريب. لذلك يبقى أنّ ما هو لافت ينحصر بالتزامن المستجد في إطلاق الصواريخ من لبنان وسوريا في آن، وهو ما يدلّ بوضوح إلى هوية الجهات التي تقف وراء ذلك.

ولفتت المصادر إلى أنّ الجانب الإسرائيلي سجّلَ مواقفه المعتادة كما في كلّ مرّة، ولا يستطيع أن يتّهم الحكومة اللبنانية أو الجيش بالوقوف خلف هذه العمليات المُدانة، وهو يعرف ذلك ومعه قيادة القوات الدولية، ولذلك فكلّ هذه المواقف هي للإستهلاك الداخلي الإسرائيلي.

وتعليقاً على هذه الأجواء قالت مصادر عسكرية في الجيش والقوات الدولية لـ»الجمهورية» إنّ الوضع الأمني ممسوك ومضبوط في الجنوب، ولا خوف من أيّة عمليات عسكرية تخرج عن إطار الرسائل الإقليمية التي تحملها هذه الصواريخ طالما إنّ الوضع في غزّة على هذا الجانب من التصعيد.
وكانت قيادة الجيش قد أكّدت إطلاق الصاروخين قبل منتصف ليل السبت – الأحد من غرب بلدة الضهيرة – صور باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكّدت أنّها تمكّنت من العثور على منصّتين حديديتين استُعملتا في إطلاق الصاروخين. وأكّدت مباشرة التحقيق في ظروف الحادثة، بالتنسيق والتعاون مع القوّة الدولية في جنوب لبنان التي دان قائدها (رئيس بعثة اليونيفيل الجنرال كوتشيانو بورتو لانو) في حديث إلى «الوكالة الوطنية للإعلام»، بشدّة الهجومَ الذي يشكّل خرقاً خطيراً للقرار 1701، ويهدّد ليس فقط حياة الأبرياء، لكنّه يهدف بوضوح إلى زعزعة الاستقرار في جنوب لبنان وعلى طول الخط الأزرق».

مجلس وزراء عادي

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية قبل ظهر الخميس في السراي الحكومي بجدول أعمالٍ يتضمّن 62 بنداً عادياً معظمُها مُرجَأ من جلسات سابقة.

وقال مصدر وزاري لـ»الجمهورية» إنّ الملفات التي يمكن أن يتناولها مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال باتت معروفة، وهي من القضايا الأساسية العالقة، لافتاً إلى أنّ مقاربة المجلس لملفّ الأسرى العسكريين بعد حرب عرسال مطروح يومياً على الوزراء المعنيين في كلّ جلسة لمجلس الوزراء، لكنّ رئيس الحكومة لم يتناوله بعد في ضوء المفاوضات الأخيرة والظروف التي أدّت الى تعليق وساطة «هيئة العلماء المسلمين».

 *****************************

قذائف من الجنوب إنتصاراً لغزة .. والسيطرة علی الرقّة تقلق لبنان

جنبلاط يغازل «حزب الله» وعون .. والخشية من التجاذب الحكومي تضع الرئاسة على النار

  بصرف النظر عما إذا كان هناك ترابط بين التطورات الإقليمية ذات الارتدادات المباشرة على لبنان، وإعلانات رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط عن نيّة لديه لإجراء جولة جديدة من المباحثات مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري للبحث في مقاربة جديدة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من ثلاثة اعتبارات:

1- اقتراب مدة الشغور الرئاسي من ثلاثة شهور، وما حملته من تأكيد أن لا إمكانية للتوافق لا على العماد ميشال عون ولا على الدكتور سمير جعجع، أو قبول مرشح اللقاء الديموقراطي هنري حلو، الأمر الذي يعني استخلاص ما يلزم من نتائج لجهة البحث الجدّي عن الرئيس التوافقي.

2- استشعار القوى السياسية، لا سيما داخل الفئات والطوائف التي تشعر باستهداف أكثر من غيرها من استفحال ما تعتبره خطر «داعش» الآتي من الشرق والشمال، مما يعني أن وحدة الموقف لمواجهة هذا الخطر، لا يمكن أن تظهر إلا من خلال الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية.

3- على أن الاعتبار الأخطر، هو جنوح المناخ العام في البلاد من «الوفاق الإيجابي» الى الإلتقاء السلبي داخل مجلس الوزراء، مما يخشى معه من حدوث «إعصار» داخل الحكومة يشلّ قدرتها على العمل التوافقي، فضلاً عن استعجال قوى سياسية في 8 آذار انتخاب رئيس للبحث عن حكومة جديدة تؤدي الى إبعاد عدد من الرموز عن موقع المسؤولية في عدد من الوزارات المهمة، لأن إطالة عمل الحكومة التي تجمع تناقضات مقبلة على التفجّر، في ضوء حضور «داعش» بقوة في الخطاب الداخلي من زاوية الاتهامات والاتهامات المضادة، وما يجري تداوله في الأفق من نيّة عند التيار العوني لتصعيد الموقف السياسي، بعدما تبيّن أن فرص النائب عون آخذة بالإضمحلال، وأن أي موقف تصعيدي له قد يعيد تحريك الملف، وإن كان من غير الثابت أن هذه الخطوة قد تكون لمصلحته، إذا لم يتحوّل من مرشح الى ناخب.

ووفقاً لمصدر وزاري مطلع، فإن ضغط الحدث الإقليمي على لبنان، سواء بعد سقوط قذائف من جنوب لبنان على اسرائيل،. مع احتدام الغارات على قطاع غزة، وانسداد أفق العودة الى مفاوضات غير مباشرة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، وتحميل إسرائيل لبنان مسؤولية إطلاق الصواريخ، أو القلق الذي خلّفه سيطرة «الدولة الإسلامية» داعش على الرقة شرق سوريا ورصاص الابتهاج الذي أطلق في باب التبانة في طرابلس بعد سماع نبأ سقوط مطار الطبقة الاستراتيجي في الرقة بيد مقاتلي داعش.

وأعرب المصدر عن أن المخاوف جدّية على الاستقرار الداخلي، إذا ما تجددت حرب القلمون، واستفحلت قضية الأسرى العسكريين بعد تراجع وساطة هيئة العلماء المسلمين وإدخال هذه القضية في البازارات السياسية والأمنية المعروفة.

ومع أنه جرى أمس توزيع جدول جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، إلا أن الاهتمام الرسمي والحكومي يتركز على احتواء المواقف الوزارية والحزبية المتصادمة، وإجراء ما يلزم من اتصالات لمنع تفاقم الوضع عند الحدود اللبنانية- الاسرائيلية.

وفيما استبعدت أوساط وزير العدل أشرف ريفي أن ينجر الى الرد على ما قاله النائب جنبلاط حول أن لا تشابه بين حزب الله و«داعش»، وفقاً لما كان قد رأى ريفي ذلك في مقابلة تلفزيونية، معتبراً أن هذا الوصف «هرطقة» و«غباء»، لاحظ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن تأثيرات الوضع الإقليمي على لبنان ولا سيما الوضع العراقي منه، إضافة الى التوتر السياسي الجديد الذي كان معروفاً، تحتاج الى إعادة تقييم ودرس، خصوصاً وأن هذا التوتر يأتي خارج السياق، وبعد مرحلة التهدئة التي خضع لبنان إليها بعد معركة عرسال.

ووصفت أوساط شمالية مواقف جنبلاط التي أطلقها في جولته في بعض قرى عاليه، أمس، بأنها عودة الى «الإنبطاحية»، وتسويق مواقف معينة لحسابات محض «فئوية».

وفي تقدير المصدر الوزاري، أن الوضع السياسي المستجد، سواء في الداخل، أو على الحدود، أو في كل من سوريا والعراق، لا يدعو إلى الارتياح، ولا سيما بعد الدخول الأميركي على خط التوتر الساخن، متوقعاً تطورات عسكرية جديدة في العراق وسوريا، من شأنها أن يكون لها ارتدادات على لبنان، ينبغي التحسب لها.

جولة جنبلاط

 وفي غياب اي تطوّر سياسي، في عطلة نهاية الأسبوع، كان من الطبيعي أن تحتل جولة جنبلاط في بعض قرى قضاء عاليه، والمواقف التي أطلقها خلال هذه الجولة، صدارة الحدث السياسي، خصوصاً وانه «غازل» حزب الله، من خلال انتقاده وصف الحزب «بداعش»، معتبرا اياه بأنه «هرطقة» وغباء وتعصب، موكداً بأن «داعش» هي العدو، واننا ما زلنا في بداية الطريق لمحاربة الارهاب، داعياً إلى دعم الجيش وعدم التشكيك بقدراته.

وقال، أثناء زيارته لمنزل النائب غازي العريضي في بيصور، انه في هذه المرحلة لا بدّ من مؤازرة القوى الأمنية والجيش والدولة في مواجهة هذا الارهاب والتطرف الذي بدأت معالمه في عرسال، معتبراً تنظير بعض السياسيين حول أداء الجيش طعناً بالجيش وبمصداقيته، مؤكداً أن الجيش قام بكل واجباته، وهو فقد شهداء وجرى احتجاز رهائن، لافتاً إلى انه لا توجد دولة في العالم ولا جيش الا ويمر في هذه المرحلة، والرهائن سيرجعون بالتفاوض، اسوة بأميركا.

وبالنسبة لموضوع رئاسة الجمهورية، كشف جنبلاط انه يعمل على الوصول إلى تسوية لتجاوز مأزق الرئاسة مع الرئيس برّي والسيّد نصر الله، مشيراً إلى أن مركز رئاسة الجمهورية ليس فقط للمسيحيين، بل هو لكل اللبنانيين، مبدياً استعداده لسحب ترشيح مرشحه النائب هنري حلو من خلال تأكيده انه لن يكون عقبة في حال تم الوصول إلى هذه التسوية.

شريط جديد للعسكريين

 تجدر الإشارة إلى أن «المؤسسة اللبنانية للارسال» L.B.C بثت مساء السبت شريطاً مصوراً لتنظيم «داعش»، يظهر فيه سبعة عسكريين من الجيش اللبناني محتجزين لدى هذا التنظيم.

وأوضحت المحطة أن هذا الشريط جرى تسليمه من قبل هيئة العلماء المسلمين إلى السلطات اللبنانية، بالإضافة إلى لائحة تضم 4 عسكريين آخرين من الجيش كانت خطفتهم مجموعة «ابو حسن» الفلسطيني ليصبح بذلك عدد عناصر الجيش المحتجزين لدى «داعش» 11 عسكرياً، فضلاً عن جثة عسكري شهيد.

وكانت المحطة المذكورة بثت مساء الجمعة شريطاً مماثلاً لجبهة «النصرة» لتسعة عسكريين (عنصر من الجيش و8 من قوى الأمن الداخلي) محتجزين لديها، وبذلك يكون عدد العسكريين الأسرى لدى التنظيمين 20 عنصراً.

وفي هذا السياق، أعلن وزير البيئة محمّد المشنوق أن الحكومة لم تكلف أحداً ملف الافراج عن العسكريين المخطوفين، بل إن هيئة العلماء المسلمين التي أعلنت الجمعة تعليق مبادرتها مبدئياً، هي التي تطوعت لذلك، والحكومة لم تفتح باب التفاوض، وأن مجلس الوزراء اعتبر في قراره أن الجيش هو من يتولى هذا الملف.

صواريخ الجنوب

 في هذا الوقت، شهد جنوب لبنان مساء أمس الأوّل إطلاق صواريخ مجهولة من بلدة الضهيرة الحدودية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، سرعان ما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بالاعتداء على الأراضي اللبنانية بإطلاق عدد كبير من القذائف أدّت الى اضرار مادية، ولم يفد عن وقوع اصابات في صفوف المواطنين، من دون أن تعلن اي جهة مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ.

وأعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان لها أن «مجهولين اطلقوا عند الساعة 22.30 بتاريخ أمس الاول، صاروخين من غرب بلدة الضهيرة – صور باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبنتيجة التفتيش عثر الجيش على منصتين حديديتين في المكان المذكور استعملتا في إطلاق الصاروخين، وقد بوشر التحقيق في ظروف الحادثة بالتنسيق والتعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان».

وأعلنت إسرائيل رسمياً انها «تعتبر أن إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان ليس الا حوادث فردية هدفها جر «حزب الله» إلى حوادث مع اسرائيل».

واللافت أن إطلاق الصواريخ تزامن مع إطلاق خمسة صواريخ من سوريا أصابت نقاطاً عدّة في الجولان المحتل من دون أن تتسبب بإصابات.

***************************************************

 

الإنتخابات الرئاسيّة لن تجري سنة  2014والتمديد ربّما سنتان

قطر دخلت على خط الوساطة و«داعش» أطلقت الصحافي الأميركي الثاني

قضيّة المخطوفين العسكريين صعبة وطويلة والأهالي يُهدّدون بالتصعيد

يبدو ان الانتخابات الرئاسية لن تجري. ففي دردشة لـ «الديار» مع مرجع عال جدا ومسؤول قال: «انه لن تجري الانتخابات سنة 2014 بل كل ما سيجري هو التمديد للمجلس النيابي في شهر تشرين لمدة سنتين واكثر وفق القانون الذي قدمه كاقتراح النائب نقولا فتوش».

وعلى رغم ان النائب وليد جنبلاط يبذل جهوداً بالغة للوصول الى تسوية رئاسية حيث قال انه يسعى مع الرئيس نبيه بري لانتخاب رئيس جمهورية، فانه للاسف لن يحصل انتخاب رئيس جمهورية جديد، وعندما يحصل التمديد للمجلس النيابي ستتحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال لانه وفق الدستور تعتبر مستقيلة.

على صعيد اخر، دخلت قطر على خط الوساطة بين «داعش» والولايات المتحدة وتوصلت الى اطلاق الصحافي الاميركي الثاني بيتر تيوكيرتس في وساطة لم يعرف تفاصيلها، لكن «داعش» سمعت الكلمة من قطر واطلقت الصحافي الاميركي الثاني التي كانت قد هدّدت بذبحه اذا واصلت الولايات المتحدة غاراتها الجوية على مراكز «داعش» العسكرية.

اما على صعيد المخطوفين اللبنانيين من جيش وقوى امن داخلي، فان قضيتهم صعبة وطويلة، لكن قطر بعدما زارها اللواء عباس ابراهيم قررت القيام بوساطة مع «داعش» و«جبهة النصرة» من اجل الافراج عن المخطوفين ويبدو ان الخاطفين يريدون:

1- مبلغا من المال.

2- الافراج عن الموقوف عماد جمعة.

3- الافراج عن موقوفين في السجون السورية.

4- الافراج عن اسلاميين موقوفيين من دون محاكمة في سجن رومية.

لكن هذه الشروط مرفوضة من لبنان.

وقد اشار اهالي العسكريين في بيان بعد اجتماع لهم في بلدية شمسطار، الى انه «مضى 23 يوما على اختطاف ابنائنا العسكريين من الجيش وقوى الامن الداخلي من عرسال ولم نشعر من الجهات المعنية بالعمل الجاد لاطلاق سراح ابنائنا»، محملين الحكومة ورئيس الحكومة تمام سلام «مسؤولية مصير ابنائنا المختطفين». وناشد الاهالي قيادة الجيش العمل على اطلاق سراحهم، مهددين بـ «اتخاذ خطوات تصعيدية في حال لم يتم العمل الجاد لاطلاق سراح اولادنا».

بري

وسعياً لايجاد تسوية رئاسية فقد اكد الرئيس بري امام زواره امس ما كان اعلنه النائب وليد جنبلاط نهاراً بانه يجري مشاورات معه من اجل تسريع انتخاب رئيس الجمهورية. ورفض بري الكشف عن تفاصيل المشاورات الجديدة حرصا على نتائجها ومتابعتها للوصول الى النتائج المرجوة.

اما على صعيد اقتراح رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون حول انتخاب رئيس من الشعب قال بري: اننا في عقد استثنائي للمجلس ولا يمكن طرح التعديل الآن الا في العقد العادي.

وحول رأيه بالاقتراح اكتفى بري بالقول: «من الحكمة ان لا اعلّق الآن».

جنبلاط

ورغم ان جنبلاط يؤكد ان جولاته على القيادات لم تؤد بعد الى اي نتيجة ملموسة وان المواقف لا تزال تراوح مكانها، عُلم انه سيزور هذا الاسبوع الرئيس امين الجميل ورئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع للوصول الى تسوية في موضوع شغوراً لرئاسة لان الفراغ على حدّ قوله مدمر ويضعف لبنان.

وبالامس، كانت لجنبلاط محطة في بلدتي كيفون وبيصور في منطقة عاليه حيث جال على المشايخ ودعاهم الى الهدوء وقال: «يجب الا نتحمس وان لا ندخل في اي توتر حول ما يجري في سوريا فليدبروا شؤونهم بانفسهم»، اضاف: «نحن بحجمنا لا نستطيع ان نغيّر اي شيء لنظل بعيدين عن المشكل السوري ونتوحد مع كل القوى الصادقة في لبنان وراء الجيش لمحاربة الارهاب».

كلام جنبلاط انطلق بعدما وصلت اليه معلومات ان المزاج الدرزي تعاطف جدا مع ما حصل للمشايخ في بلدة داما في السويداء، وان مشايخ ذهبت الى سوريا حاملة تبرعات لدروز جبل العرب، كما علم ان اتصالات يومية تجري بين مشايخ لبنان ومشايخ السويداء حتى ان بعضهم شارك في تشييع الذين قتلوا على يد «داعش» وتقبلوا التعازي الى جانب دروز السويداء.

وتؤكد مصادر درزية انه لاول مرة منذ بدء احداث سوريا، تعاطف دروز لبنان مع دروز سوريا الى هذا الحدّ خصوصاً ان هناك 9 مفقودين من عائلة القنطار لا يزال مصيرهم مجهولاً، لذا جاء كلام جنبلاط ليؤكد لهم ان الوضع خطير جداً في سوريا، ويجب الابتعاد عما يحصل هناك، وضرورة التروي، خصوصاً بعد الدعوات التي تعالت على ضرورة الذهاب الى سوريا والقتال الى جانب الدروز في جبل العرب.

ارسلان

هذا ولفت وجود النائب طلال ارسلان الى جانب جنبلاط حيث تؤكد المصادر الدرزية ان الوضع في الجبل دقيق ويحتاج لتضافر الجهود والوقوف صفا واحدا مع الاهالي وحزب الله وامل و«التيار الوطني الحر» لابعاد اي توتر عن القرى والبلدات.

واكد ارسلان ان «الوطن هو اليوم في خطر شديد وداهم ولا مجال للتردد، والانكفاء ولاضاعة الوقت بالسخافات السياسية والطوائفية والانانيات القاتلة»، وشدد على ان «اسلافنا حولوا جبلنا الشامخ الى درع من فولاذ لا يقوى عليه الفاتحون والغزاة والمتهورون والمغامرون والتاريخ حافل بالدروس.

الراعي

وقال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد ان مشكلة مجتمعنا اللبناني اليوم هي التشبّثُ بالرأي الشخصي والنظرةِ الشخصية كأمرٍ مُطلق، ودعوةُ الآخرِ إلى السير بهما. هذا الواقع أوصل الكتلَ السياسية والنيابية الى مأزقِ عدم انتخاب رئيسٍ للجمهورية، وتعطيلِ النصاب في الجلسات الانتخابية. ينبغي أن يتّصفَ الرأيُ والنظرةُ بالنسبية، وأن يتحررَّ صاحبُها من مصلحته الخاصة ومن ذاته، لكي يتكامل مع الرأي الآخر والنظرةِ الأخرى المختلفتَين، فيُصار إلى صوغ الرأي الذي يجمع والنظرةِ التي توحّد، والقرارِ الذي يخدم الخيرَ العام. والآن، بعد خمسةِ أشهر وعشرِ جلسات انتخابية فاشلة، الأمرُ الذي يطعن في الصميم كرامةَ المجلس النيابي ولبنان وشعبَه، ندعو الكتل السياسية والنيابية الى مبادرات شجاعة قبل جلسة الثاني من أيلول المقبل، تبدأ بالتخلي عمّا يعوق اكتمال النصاب وانتخابِ الرئيس. والكتلُ أدرى بهذه العوائق الشخصية والفئوية.

حزب الله

اجمع المسؤولون في حزب الله على ضرورة مواجهة الارهاب التكفيري، وقد قال رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «ان من يتوهم ان الارهاب التكفيري يمكن ان يحفظ للسنّة مصالحهم فهو واهم ومخطئ. وتوجه الى من يراهن على الغرب قائلاً: «ان الغرب بدأ يفتح صفحة جديدة لان مصالحه المباشرة قد بدأت تتعرض للخطر، عليكم ان تراجعوا حساباتكم».

واكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق «ان الخطر ما زال قائما، والتكفيريون لا زالوا بالالاف يستعدون لمزيد من الغزوات»، وشدد «على ان التكفيريين يصرون على اشعال فتيل الفتـنة في لبنان.

«المستقبل»

نواب «المستقبل» تناولوا في احاديثهم اقتراح رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون حيث اعتبر النائب احمد فتفت ان عون «يزايد شعبويا ويضع عراقيل جديدة وهو يعرف ان ما طرحه لن يحصل، واشار الى ان اقتراحه يقسم المواطنين الى درجة اولى ودرجة ثانية وهذا يتعارض مع المادة الاولى في الدستور.

هذا وأكد النائب جمال الجراح ان الفكر الداعشي الالغائي انتقل الى عقول بعض السياسيين، واشار الى ان هناك من يريد توريط قائد الجيش بدم أهل عرسال لاعلانه مجرماً.

اطلاق نار على مسؤول شعبة بشامون في حزب الله

أمنياً، تعرّض مسؤول شعبة بشامون في حزب الله كمال الزين ليلاً لاطلاق نار اثناء مروره في سيارته ولم يصب بأي اذى. وعلم ان اطلاق النار ناجم من اشكال فردي.

انتشار للجيش بالتبانة

على الصعيد الأمني أيضاً، انتشرت في طرابلس وحدات الجيش اللبناني وعملت على ضبط الوضع في التبانة بعد قيام شبان باستفزاز الجيش من خلال اطلاق الرصاص بسيطرة «داعش» على الرقة حيث ابتهجوا وحملوا الرايات السوداء واطلقوا النار.

*****************************************

جنبلاط لتسوية رئاسية مع بري ونصرالله ولا يتمسك بحلو

جال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على بلدتي كيفون وبيصور يرافقه نجله تيمور والوزيران اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، النائبان غازي العريضي وهنري حلو وفاعليات.

محطة كيفون

المحطة الاولى كانت في حسينية بلدة كيفون حيث اقيم له استقبال شعبي شارك فيه امام البلدة الشيخ حسين الحركة، ممثل «حزب الله» بلال داغر وحركة «امل» عماد غملوش، رئيس اتحاد بلديات الغرب وليد العريضي.

وكانت كلمة جنبلاط قال فيها: «انا مواطن عادي من مواطني هذا الجبل، مسؤول معكم عن امن الجبل من خلال الدولة والعلاقات الاجتماعية السياسية والاقتصادية ونحن عائلة واحدة. سهل جدا اليوم ان نسترسل بالسياسة لكن سأتكلم بالقواسم المشتركة التي تجمعنا والهموم المشتركة، اخيرا خرج ماء غزيرة في جسر لذا المطلوب من مصلحة مياه جبل لبنان وبيروت ان تسحب هذه الماء الى الاعالي وانشاء خزان كبير في بيصور. الكهرباء مع الاسف لا املك اي حل لها، يعني غريب كيف عندما نجول العالم في اخر اصقاع هذا العالم نرى لبنانيا مبدعا في كل شيء الا في لبنان. الدين ازداد واصبحنا على مشارف 60 مليار دولار وسوف يزداد كل عام نتيجة عجز الكهرباء».

أضاف: «جامعة البلمند سوف تفتح ابوابها وهي للجميع، والموضوع الصحي نقول ان مستشفى قبر شمون غير كاف لا بد من دعم مستشفى قبر شمون واذا كان هناك من تجمع من الاطباء لاقامة مستشفيات خاصة للمنافسة يكون افضل في كيفون في بيصور. في عاليه هناك مستشفيان ولكن ليستا بالمستوى المطلوب».

وتابع: «بالسياسة، اهم النقاط هي دعم الجيش. تخرج نظريات وسمعت نظريات وتحاليل حول الجيش. لماذا فقدوا بعض المراكز في آخر معركة بعرسال ولماذا استعادوها والى آخره؟ نقول دعم الجيش اساسي وعدم التشكيك في قدرات الجيش. معركتنا مع الارهاب مع داعش لا تزال في البداية واتعجب من بعض الذين يخرجون في تصريحات، في تصريح لاحد السياسيين يشبه داعش بحزب الله، ما هذه الهرطقة السياسية وهذا التعصب وهذا الغباء».

وقال: «تبقى الرئاسة. مع الرئيس بري والسيد حسن نصر الله نحاول ان نصل الى تسوية لانه لا يجوز فمركز الرئاسة ليس فقط للمسيحيين هو مركز لكل اللبنانيين، الى تسوية لتجاوز هذا المأزق. الفراغ مدمر والفراغ يضعف لبنان، لذلك لا بد من تسوية. سوف ارى مع الرئيس بري مع السيد حسن مع الغير ايضا من السياسيين كيف الوصول الى تسوية ولا بد من الوصول الى تسوية. نحن لنا مرشحنا صحيح ولن نكون عقبة في حال التسوية. ليس عدد اصواتنا الذين يقدمون او يؤخرون 10 اصوات او 12 صوتا، مرشحنا الاستاذ هنري حلو لكن لا بد من تسوية من اجل استمرار المؤسسات واستمرار الحياة ومعالجة القضايا الملحة، شكرا للجميع وعلى امل التواصل الدائم في معالجة كل القضايا السياسية والانمائية».

ثم انتقل جنبلاط والوفد الى منزل النائب غازي العريضي في بيصور حيث كان في استقباله جمع غفير من الاهالي ورجال الدين.

وبعد كلمة العريضي رد جنبلاط بكلمة قال فيها: «في بيت الرفيق غازي رفيق العمر وفي بيصور ام الشهداء نقول ان في بيصور دين على الوطن والامة، عندما في بيصور وكيفون واجهنا الاسرائيلي وفي بيصور وكيفون وسوق الغرب وعيتات وغيرها من المناطق فتحنا الطريق، طريق الغرب الى بيروت طريق المقاومة الى الجنوب الى بيروت الى الاقليم الى الشوف الى كل مكان، انذاك كان صوت المدافع الى جانب المدفع طبعا كان في صوت الجبل الذي اسسه الرفيق غازي، المدفع الجبل كان محميا من قبل صوت الجبل، لكن اليوم صوت العقل خصوصا في اصعب مرحلة قد تكون اصعب بكثير من الاحتلال الاسرائيلي نعم اصعب بكثير وهي صوت مواجهة الارهاب والتطرف لذلك في هذه المرحلة لا بد من مؤازرة القوى الامنية والجيش والدولة في مواجهة هذا الارهاب والتطرف التي بدات معالمه في عرسال».

اداء الجيش

أضاف: «التنظير لبعض السياسيين حول اداء الجيش وعدم اداء الجيش هذا طعن بالجيش وبصدقية الجيش، الجيش قام بكل واجباته، فقد شهداء وجرى احتجاز رهائن. لا توجد دولة في العالم ولا جيش في العالم الا ويمر بهذه المرحلة، والرهائن من خلال الجهات الامنية ان شاء الله سيرجعون بالتفاوض. اذا راينا اميركا تدعي العظمة والقوة والجبروت فاوضت ألد اعدائها طالبان من اجل اطلاق سراح جندي واحد عبر قطر منذ حوالي السنة». ونتمنى ان شاء الله المكلفين من قبل الدولة بالتفاوض ان يصلوا الى نتيجة ولكن ما زلنا في بداية الطريق من اجل محاربة الارهاب نتكل فقط على الجيش وعلى الامن ولا نريد ان يتحول شعور الارهاب وخوف الارهاب الى شعور معاد للاجىء السوري لانه لاجىء عندما تنتهي الحرب الاهلية في سوريا يعود الى بيته لن يبقى هنا لكن لا نستطيع أن نخلق عنصرية تجاه السوري، ولكن يجب ان نتعاون مع الامن في حال كانت هناك نشاطات مشبوهة».

بعدها توجه جنبلاط والوفد الى القاعة الشمالية في بيصور حيث اقيم له استقبال حاشد وتحدث فيه كل من علي العريضي والشيخ سامي العريضي والدكتور عدنان العريضي الذين نوهوا بمواقف جنبلاط، مؤكدين «وحدة الموقف والمصير والاتفاق بين جنبلاط وارسلان الذي يعزز ويقوي موقف الجبل والوقوف الى جانبهم في هذه المرحلة الصعبة».

الحرب السورية

وألقى جنبلاط كلمة قال فيها: «اللقاء مع الامير طلال لقاء طبيعي لقاء على صعيد العائلة لقاء على صعيد الوطن واللقاء للتاكيد على الوحدة والتنوع ضمن الوحدة وهذا لقاء طبيعي وليس بجديد وسيستمر وباق. اليوم الزيارة الى بيصور هي استكمال لزيارات بدأتها من دقوق الى رمحالا قبر شمون عيتات وتستكمل الزيارات. الزيارة الى كيفون عائلة واحدة كيفون وبيصور في كل المجالات، لدي ملاحظة حول سوريا. في سوريا هناك حرب اهلية لن اذكر الان موقفي في ما يتعلق بالنظام لا اريد ان ادخل في سجال، اتمنى لكن على المشايخ وعلى المواطنين في الجبل الا نتحمس وان لا ندخل في اي توتر حول ما يجري في سوريا. في سوريا يديرون شانهم بنفسهم واذا لي نصيحة لاهلنا العرب في سوريا بان لا يعتدوا على جيرانهم العرب خصوصا في منطقة حوران هذه نصيحة، أما ان نغير المعادلة اذا توترنا في لبنان وفي المنطقة فلا نستطيع ان نغير بشيء. نرى دولا باسرها تتمزق وتدمر وهناك شعوب باسرها تهجر خذوا مثل العراق وكيف هذه الملاحظة الخبيثة من قبل احد وزراء خارجية دولة كبرى يقول تهجرتم، نحن على استعداد لاستقبالكم، الايزيديين السنة الشيعة لم يبق أحد».

أضاف: «نحن بحجمنا لا نستطيع ان نغير اي شيء. لنظل بعيدين عن المشكل السوري ونتوحد مع كل القوى الصادقة في لبنان وراء الجيش لمحاربة الارهاب، والهم الثاني هو دعم اتحاد البلديات الذي يرأسه وليد العريضي، دعمه في كل جهوده التنموية وتطوير تلك الجهود وتوسيع الاعتماد اذا استطعنا عندها نستطيع ان نواجه المشاكل. المياه اخيرا تعالجت يبقى الصرف الصحي ويجب دعم مستشفى قبر شمون المهم ان تكون شركة واحدة بيصورية كيفونية رمحالية دفونية عيتاتية كلنا عائلة واحدة، في السياسة والاعمار ووزراء الدولة».

وختم جنبلاط: «اليوم يوم كبير ذكرى شهداء بيصور هم شهداء الامة والوطن وفلسطين».

بعدها قام جنبلاط والوفد بزيارات عائلية خاصة للقيام بواجب اجتماعي، ثم عقد لقاء في القاعة الشرقية في حضور النائب طلال ارسلان.

************************************************

تهديدات اسرائيلية الى لبنان بعد اطلاق الصاروخين

اعلن الجيش اللبناني امس العثور على منصتين اطلق منهما صاروخان باتجاه الاراضي الفلسطينية في وقت استغلت اسرائيل الموضوع لتطلق تهديدات ضد لبنان.

وقال الجيش – مديرية التوجيه في بيان امس ان مجهولين اطلقوا صاروخين من غرب بلدة الضهيرة – صور بإتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبنتيجة التفتيش عثر الجيش على منصتين جديديتين في المكان المذكور إستعملتا في إطلاق الصاروخين. بوشر التحقيق في ظروف الحادثة، بالتنسيق والتعاون مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.

وفي رد لرئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو قال ان اية جهة تطلق النار على اسرائيل لن تتمتع بحصانة. واضاف: لقد اثبتنا خلال الايام الاخيرة وامس ايضا انه لن تكون هناك حصانة لمن يطلق النار باتجاهنا. هذا الامر يسري على كل الجبهات وعلى كل الحدود.

ومع سقوط صاروخين من لبنان، وخمسة صواريخ من سوريا تم تكثيف الوحدات الاسرائيلية الى المناطق الحدودية ووجه الجيش رسالة عبر اليونيفيل الى الجيش اللبناني حمله والحكومة اللبنانية المسؤولية. واعلن ان القصف من سوريا جاء من طرف تنظيم فلسطيني وان القيادة السورية ستعالج الموضوع.

وقد اكدت قيادة اليونيفيل ان الجيش الاسرائيلي ابلغ بان صاروخا سقط في الاراضي الاسرائيلية مسببا اصابات بالمدنيين واضرارا مادية، وان القوات الدولية على الفور قامت باتصالات مع الاطراف لضبط النفس ومنع تصعيد الوضع.

نفي معلومات

في هذا الوقت، نفت مصادر امنية لموقع ناو ليبانون المعلومات التي تحدثت عن دخول مسلحين سوريين الى بلدة عرسال. واشارت المصادر الى ان الجيش اللبناني يسير دوريات مؤللة داخل البلدة وفي محيطها ويقيم الحواجز الثابتة والمتحركة، وتعمل جرافاته منذ ايام على اقامة السواتر الترابية في الجرود لمنع الآليات المدنية من الانتقال ما بين عرسال وجرودها وحصر العبور في بقع محددة تكون تحت سيطرة القوة العسكرية.

اما موقع النشرة الالكتروني فاستبعد حصول اي اعتداء على الجيش، لافتا الى ان ما يحكى عن الاجهزة اللاسلكية هو اشاعات من المجموعات المسلحة لايقاع الضرر في الجيش اللبناني.

وقد استنكرت منسقية عرسال – الهرمل في تيار المستقبل في بيان امس أعمال الاعتداء واحتجاز حرية الاشخاص كافة، وأكدت أن هذا الأمر مرفوض ومدان أيا كانت الجهة الفاعلة مجموعة مسلحة أو حزبية، أو حتى من أفراد وعشائر وعائلات.

كما دانت أي دخول لأي مجموعة مسلحة غير لبنانية الى لبنان عموما والى عرسال خصوصا تحت عنوان أو حجة كانت، وطالبتها بالانسحاب فورا من لبنان الى ما وراء الحدود.

واستنكرت أي تدخل من لبنان ومن حزب الله تحديدا في سوريا، وطالبته بالانسحاب الفوري وترك سوريا للسوريين، وذلك ليس فقط لسحب أي حجة أو سبب يتذرع به هؤلاء المسلحون لدخولهم الى لبنان، بل للقناعة الاخلاقية بعدم جواز مساعدة المجرم على اجرامه.

وطالبت المنسقية باطلاق سراح كل المخطوفين في لبنان، خصوصا العسكريين والامنيين المحتجزين عند المجموعات المسلحة، معربة أن أهل عرسال لن يدخروا جهدا للوصول الى حرية هؤلاء، شأنهم في ذلك شأن المهندس ماجد القاضي الذي أفرج عنه قبل يومين، شاكرة كل من ساهم باطلاق سراحه.

في هذا الوقت، اكد احد الوسطاء في قضية العسكريين المحتجزين لدى جبهة النصرة ولواء فجر الاسلام التابع لداعش ان الاتصالات مع ابو مالك التلي ممثل النصرة وابو طلال ممثل لواء فجر الاسلام، مقطوعة وان الظروف لا تسمح حاليا باجراء اتصال معهما. ولكنه طمأن بان وضع العسكريين بخير وسيبقون كذلك.

وقال هذا الوسيط لقناة LBC ان الحديث عن وساطة خارجية هو الآن في غير محله لأن الاطراف التي جرى الحديث عنها اي قطر وتركيا للتفاوض مع المجموعتين المسلحتين ليستا حتى الساعة متحمستين لذلك، كما ان المسؤولين عن هاتين المجموعتين يرفضون التحدث مع احد لا سيما بعدما حدث يوم السبت من ازالة مخيم ابو اسماعيل او المخيم الازرق في عرسال حيث كان نازحون سوريون من بلدة القصير.

**************************************************

لبنان: الراعي يدعو إلى مبادرات سياسية شجاعة

جنبلاط يعمل مع بري ونصر الله على تسوية رئاسية

بيروت: «الشرق الأوسط»

دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي الكتل السياسية والنيابية إلى مبادرات شجاعة، قبل جلسة انتخاب الرئيس المقبلة في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، تبدأ بالتخلي عما يعيق اكتمال النصاب، في حين أعلن رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أنه يعمل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، للوصول إلى تسوية.

وعدّ الراعي في عظة قداس الأحد، أن «الكتل النيابية» أدرى بهذه العوائق الشخصية والفئوية، قائلا: «مشكلة المجتمع اللبناني اليوم هي التشبث بالرأي الشخصي والنظرة الشخصية كأمر مطلق، ودعوة الآخر إلى السير بهما، وهذا الواقع أوصل الكتل السياسية والنيابية إلى مأزق عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وتعطيل النصاب في الجلسات الانتخابية».

من جهته، رأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أنه لا بد من الوصول إلى تسوية في الموضوع الرئاسي، ولفت إلى أنه «يحاول مع بري ونصر الله للتوصل إلى تسوية لتجاوز المأزق في الملف الرئاسي»، مشيرا إلى أن «الفراغ يضعف لبنان، وموقع الرئاسة ليس فقط للمسيحيين».

وشدد على «ضرورة الوصول إلى تسوية من أجل استمرار المؤسسات والحياة في لبنان»، لافتا إلى أنه «سيواصل البحث مع الأطراف السياسية كافة للتوصل إلى حل».

وأكد خلال جولة في منطقة الشوف، ذات الغالبية الدرزية، على أن «دعم الجيش اللبناني أساسي، وأن معركتنا مع (داعش) لا تزال في بدايتها»، رافضا تشبيه «حزب الله» بـ«داعش»، مضيفا: «قول البعض عن أن (داعش) مثل (حزب الله) هرطقة وغباء، كذلك شبه أحدهم (التيار الوطني الحر) بـ(داعش)، هذا مؤسف، فلدينا عدو واحد اسمه (داعش)».

بدوره، قال رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» طلال أرسلان: «همومنا اليوم كثيرة وهي هموم وجودية، فنيران الفتن والتكفير والمؤامرات الاستعمارية بدأت تلتهم ما يمكن من الأراضي اللبنانية والعربية والنسيج الاجتماعي اللبناني، ويغذي هذه النيران تراكم الأخطاء الداخلية».

وفي مؤتمر صحافي بمناسبة زيارة جنبلاط إلى بيصور في الشوف، رأى أرسلان أن «الوطن اللبناني في خطر شديد كما المنطقة العربية بأسرها»، وعدّ أنه «أمام هذه الأخطار لا مجال للتردد والانكفاء وإضاعة الوقت بالسخافات السياسية، لذا نجد أن أي أداء سياسي يجب أن يأخذ بالاعتبار هذه الحقيقية الخطرة فيصاغ الموقف السياسي بما يخدم الوطن». ولفت أرسلان إلى أن «الموحدين الدروز يضحون خدمة للسلم الأهلي بين اللبنانيين وتثبيت الاستقرار السياسي»، مضيفا: «لذا لا نشعر بأي إحراج بأن نطلب من باقي مكونات المجتمع اللبناني التنازل عن بعض مطالبهم، ولأننا نتصرف كلبنانيين أولا فنسارع إلى توحيد مواقفنا كلما شعرنا بخطر داهم يتهدد الوطن».

 *************************************************

Après le clash 8 Mars-Kahwagi, retour au feuilleton présidentiel

Élie FAYAD

La semaine écoulée s’était achevée sur un fulgurant et acerbe échange médiatisé entre les milieux du 8 Mars et le commandement de l’armée au sujet du déroulement et des suites de la bataille de Ersal. Celle qui commence renoue avec le thème préféré des milieux politiques libanais depuis des mois : l’élection présidentielle. Cela étant dit, les deux thèmes ne sont peut-être pas étrangers l’un à l’autre.

Manifestement, quelque chose ne tourne pas rond ces jours-ci dans les rapports entre le 8 Mars et les responsables de l’institution militaire, au point qu’une virulente campagne de presse a été lancée, via des médias proches de ces milieux, contre l’état-major sur sa gestion de l’affaire de Ersal.
Il a fallu moins de 24 heures au commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, pour répliquer à l’attaque, avec non moins de virulence, et opposer une fin de non-recevoir aux arguments de ses détracteurs, s’attirant de ce fait les déclarations de soutien de la part des milieux du 14 Mars.
« Aurait-on voulu que l’armée détruise Ersal ? » s’est-il interrogé dans les colonnes de notre confrère an-Nahar. La teneur de cette interrogation est au cœur du problème lié aux débordements de la guerre syrienne sur le territoire libanais et à la participation du Hezbollah à ce conflit sanglant.
L’armée libanaise n’étant pas censée être l’auxiliaire de n’importe lequel des belligérants engagés en Syrie, elle se devait de traiter l’abcès de fixation qu’était devenue la région de Ersal avec une approche purement libanaise, donc nécessairement différente de celles des parties au conflit en Syrie. D’où l’insatisfaction apparente de ses critiques, qui laissent clairement entendre que si la troupe s’était montrée plus sévère contre Ersal, les terroristes « takfiristes » n’auraient pas pu regagner leurs bases en Syrie avec des militaires libanais en otages.

Quoi qu’il en soit, cette polémique a fait de l’ombre au cours du week-end écoulé aux tribulations politiciennes du moment, à commencer par la proposition d’amendement constitutionnel officialisée par le CPL pour faire élire le président de la République au suffrage universel avec un verrouillage confessionnel à la clé.
On peut d’ores et déjà affirmer que l’initiative est pratiquement mort-née, mais pas seulement du fait de l’accueil critique qui lui a été réservé par le 14 Mars. Ce qui doit encore plus faire grincer des dents dans les chaumières aounistes, c’est le froid dédain manifesté à cet égard par les alliés du CPL eux-mêmes. Rien n’est en effet venu de chez Hassan Nasrallah, Nabih Berry ou Sleimane Frangié qui puisse s’apparenter à un geste de sympathie envers la proposition aouniste.

Quant à Walid Joumblatt, qui s’est autorisé hier à bon compte une petite sucrerie à l’intention du Hezbollah et du CPL, en affirmant que non, on ne devrait pas mettre ces deux-là au niveau de « Daech », il s’est plus sérieusement efforcé, lors d’une tournée dans des villages du caza de Aley, de remettre les pendules à l’heure en matière d’échéance présidentielle.
Depuis quelque temps, le chef du PSP tente de se distinguer de ses pairs musulmans en laissant entendre, de plus en plus clairement, que la présidentielle ne concerne pas que les chrétiens et que du moment que ceux-ci ne parviennent pas à s’entendre à ce sujet, il est normal que les musulmans aient aussi leur mot à dire. Hier, M. Joumblatt a franchi un nouveau pas dans cette direction en annonçant qu’une entente est possible entre le tandem chiite Berry-Nasrallah et lui-même. Les observateurs y ont vu un appel du pied au président de la Chambre pour le presser d’abattre ses cartes et au secrétaire général du Hezbollah pour qu’il se montre moins béat d’admiration devant la candidature de Michel Aoun.

Dans certains milieux informés, cités par notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane, on pense qu’au moins en ce qui concerne M. Berry, l’appel du leader druze ne risque pas de tomber dans les oreilles d’un sourd. Le chef du législatif se prépare à son discours annuel de commémoration de la disparition de l’imam Moussa Sadr, dimanche prochain, et il est possible qu’il laisse transparaître à cette occasion sa lassitude – ou même davantage, pense-t-on – au sujet de l’évolution du dossier présidentiel.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل