#adsense

النائب جعجع في افتتاح حديقة مار جرجس – بشري: للمحافظة على هذا الموقع واحترام قدسيته وتاريخه

حجم الخط

برعاية نائبي منطقة بشري ستريدا جعجع وايلي كيروز وبدعوةٍ من جمعية “مؤسسة جبل الأرز”، وفي حضور النائب البطريركي العام على منطقة الجبة المطران مارون العمار، ممثل السيد كارلوس سليم الأستاذ زياد الحايك، قائمقام قضاء بشري السيدة ربى شفشق، رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ايلي مخلوف، رؤساء بلديات المنطقة ومخاتيرها، منسقو القوات اللبنانية في منطقة بشري، وحشدٌ من الآباء والراهبات والمواطنين، أُقيم حفل افتتاح الحديقة العامة في محلة مار جرجس في بشري.

البداية كانت مع قص الشريط التقليدي بعدها توجه الحضور الى الباحة المحيطة بكنيسة مار جرجس حيث استُهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني فكلمة ترحيب وتقديم للإعلامية ديامان رحمة جعجع، ألقى بعدها رئيس لجنة جبران الوطنية د. طارق شدياق كلمة قال فيها: “سرّ إلى الأمام ولا تقف البتّة، فالأمام هو الكمال. سرّ ولا تخش أشواك السبيل، فهي لا تستبيح إلاّ الدماء الفاسدة. سرّ فالوقوف جبانة والنظر إلى مدينة الماضي جهالة”. على هَدي هذه الكلمات الجبرانيّة كانت حماستنا الكبرى في لجنة جبران يوم أقدمنا في لحظة مباركة مع مؤسّسة جبل الأرز على مشروع بناء هذه الحديقة. حماسةٌ مآلها أحلام ورديّة مفادها أن ملكاً لنا جامدٌ كما الصخر فيه، أبكمٌ كما عشبه اليابس، أصمّ ولا صمم رمل البوادي، سيصبح فسحة جماليّة، فرصة تعارف، حديقة لقاء، تعجّ بالطبيعة الخضراء. فالأرض التي تخنق أشواكها أزهارها لا تصلح للسكن. ثمّ أنّ في الغصن المزهر ما ليس في غابة يابسة. والحال، كنّا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، لأنّ حماستنا كانت بركاناً ما نبتت على قمّته أعشاب التردّد. كنّا واثقين بأنّنا ومؤسّسة جبل الأرز نفي بما نعد، لأنّ قناعتينا هما في أنّ النهر يظلّ جادّاً نحو البحر إنكسر دولاب المطحنة أم لم ينكسر”.


وتابع:”ها الحديقة إذاً في مكانها الصحيح. وسنرى فيها الأزهار والنباتات والأشجار لتظهر فيها جمال الطبيعة على يد الإنسان الذي يدرك أنّ الثلوج المتراكمة لا تميت البذور الحيّة. سنرى إذاً تلك الزهرة التي لن تكتسب عطرها وحياتها إلاّ من تراب هذه الأرض، أرضكم. ولكنّنا أيضاً سنرى في هذه الحديقة بعين بصيرتنا لا في عيننا المجرّدة زهرةً مخفيّة هي المحبّة. فالمحبّة هي الزهرة الوحيدة التي تنبت وتنمو بغير معاونة الفصول. ولأنّ هذه الزهرة ثابتة وموجودة في قلوبنا وقلوب مؤسّسة جبل الأرز كانت الحديقة وفي مكانها الصحيح. ولا بدّ أن سعادة النوّاب وأعضاء المؤسّستين يذكرون ولا شكّ، أنّ لقاءاتِ طويلة واجتماعاتِ متلاحقة بنقاشات مختلفة كانت تعقدُ هناك في الصالة البيضاء في القلعة التي لم تسقط، لدرس كلّ التفاصيل والبتّ بشأنها: نوع الأشجار، المزروعات، الإضاءة، الدروب الداخليّة، مواعيد البدء بالعمل، الإستعانة بالخبراء، ثمّ رصد المال واستثماره في مكانه، هو الذي أتى من فاضل كبير “كارلوس سليم” على يد صديق كبير “الاستاذ زياد الحايك”. وهما العالمان بأنّ المال كالحبّ يميت من يضنّ به ويحيي واهبه”.


وأضاف: “إذ لست هنا لأدخل في كلّ هذه التفاصيل، تاركاً الأمر للمختصّين، العلميّين، المهندسين، التقنيّين الذين نفّذوا المشروع، أرغب فقط أن أؤكّد على ثابتة إيمانيّة فأشارككم بها. الثابتة هذه مفادها أن “ليس التقدّم بتحسين ما كان بل بالسير نحو ما سيكون”. وفي هذا السير رؤى وطموح وتفاؤل أكيد. رؤى لأنّ الشجرة التي تنبت في الكهف لا تعطي ثمراً. وطموحٌ لأنّ العيش نزوع ومرام. وتفاؤل أكيد لأنّ المتشائم لا يرى من الحياة إلاّ ظلّها. الحديقة هذه ما تمّت إلاّ من ضمن هذه الثابتة الإيمانيّة. وكلّ كلمة خارج هذه الثابتة لن تكون بنّاءة. ونحن على أيّ حال لا نتوقّف عندها، ذلك أنّ المحدود من الناس مطبوع على حبّ المحدود من الحياة، وأنّه من الظلم أن نطلب الخمر من الحصرم”.

وختم شدياق :”إذا تساءل أحدنا: هل هذه الحديقة هي آخر المشاريع عندنا، فالجواب على تساؤله إنّما هو عندكم. لن يتوقّف إنماء في بشرّي، لا عند مؤسّسة جبل الأرز ولا عند لجنة جبران، ولا عند أيّة لجنة أخرى أو مؤسّسة أخرى، ليس فقط لأنّ في الوقوف التقهقر وفي التقهقر الموت والإندثار، وليس فقط لأنّ الموت قنوطٌ وسقام، بل لأنّ من يخمد نار نفسه بيده يكون كافراً بالسماء التي أوقدتها. هنيئاً لنا إذاً هذه الحديقة، هنيئاً لبشرّي والقضاء. أمّا لكّل من ساهم في إنشائها، في مؤسّسة جبل الأرز وخارجها، وفي لجنة جبران الوطنيّة وخارجها، فأقول: إنّ أتعابكم أثمرت حقيقة واقعة ثابتة موجودة وممتدّة. وإن كنّا لا نستطيع مكافأتكم كما يجب، فثقوا بأنّ الأتعاب التي قد لا نكافأ عليها الآن ستحيا معنا وتذيع مجدنا”.

ثم تحدث ممثل السيد كارلوس سليم زياد الحايك فقال: “لقد شرفني الأستاذ كارلوس سليم بطلب تمثيله ويسرني أن ألقي هذه الكلمة بالنيابة عنه في هذه المناسبة المهمة اليوم . فهي مناسبة جامعة يحاكي فيها عنفوان بشري جمال الوادي المقدس ، وتلتقي فيها طموحات نواب وأهالي بشري مع طموحات كارلوس سليم للبنان أفضل، ويتصل فيها طيف جبران الذي أنشأت هذه الحديقة على أرض لجنته الوطنية مع فرحة الأطفال والشباب الذين سيؤمون الحديقة طلباً للزهو والنزهة”.

ورأى “أن مساعدة المجتمع على توفير نوعية حياة أفضل للشباب فيه هي من بين الأهداف الأساسية لمؤسسة كارلوس سليم . لذلك فإنه يسرنا في المؤسسة أن نكون قد ساهمنا في تحقيق هذا المشروع الذي تفتتحونه اليوم . كما وإننا نتطلع الى تنفيذ المرحلة الثانية منه بفارغ الصبر ونأمل أن يصبح مركزاً ديناميكياً تقام فيه العديد من اللقاءات على المستوى الرسمي والمدني والاجتماعي والعائلي والشخصي ويكون ملتقى لكل أهالي المنطقة وبنيها، الكبار منهم والصغار”.

واشار الى أن “سياسة المؤسسة تقتضي بأن تدير كل مشروع اجتماعي ندعمه جميعة محلية يمكنها أن تكون موضع ثقة خاصة على المستوى المهني . وعندما قدمت لنا سعادة النائب السيدة ستريدا جعجع فكرة هذا المشروع ، رأينا أنها ومؤسسة جبل الأرز قد أفاضوا درساً وتصميماً، وأن لديهم درجة عالية من المهنية في التعاطي مع المشاريع الاجتماعية وإدارتها ، خاصةً وأنه كان لدينا خبرة ناجحة في السابق مع سعادة النائب ومع مؤسسة جبل الأرز في مشروع تأهيل قاعة رفول فخري الرياضية. لذلك فإنه كان من دواعي سرورنا أن نساهم في تمويل هذا المشروع الثقافي والإجتماعي المهم . وفي هذا السياق ، لا بد لي من أن أشكر كل الذين ساهموا في تصميم المشروع وتنفيذ الجزء الأول منه ، وأن أشكر كذلك لجنة جبران الةطنية على وضعها هذه البقعة المميزة بتصرف المشروع”.

وأردف :”لقد رصد السيد سليم مبلغ خمسين مليون دولار أميركي لتنفيذ مشاريع اجتماعية ورياضية وثقافية وتعليمية في لبنان. وقد نفذت لغاية اليوم ثلاث مشاريع وهي : قاعة رفول فخري الرياضية في بشري ومجمع ميشال سليمان الرياضي في جبيل والمشروع الذي نحن جميعاً نفتتحه اليوم. لا يُخفى على أحد أنه بفضل الجهد الجبار الذي بذله القيمون على مشاريع بشري، تمكنت بلدتكم من تنفيذ اثنين من أول ثلاثة مشاريع. أما المشاريع الحالية المتبقية والتي نأمل يتم تنفيذها في المستقبل القريب ، لنتمكن من الحصول على الدعم اللازم لمشاريع أخرى في المستقبل الأبعد، هي: مجمعات رياضية في كل من جزين وبكفيا وحمانا، ومشروع الKnowledge   Centers للتدريب على المهارات الفنية والمهنية والإدارية والذي سيكون له فرع في بشري، ومشروع مركز العناية بالأطفال الرضع في مستشفى بيروت في الكرنتينا، كما نأمل أن نواصل الدعم الذي قدمناه في السنتين الماضيتين للجنة جبران خليل جبران الوطنية وغيرها من النشاطات المتفرقة . نلتقي اليوم لنفتتح الحديقة العامة في محلة مار جرجس المطلة على وادي قاديشا المقدس التي سبق ووعدناكم بها، وها قد وفينا اليوم بالوعد”.


بدوره المطران مارون العمار وبعد تقديس المياه ومباركة الحديقة ألقى كلمة قال فيها:” نقف هنا معكم أيها الأحباء على مشارف وادي القديسين في منطقة من أكثر أماكنه حضارة. نحن هنا بالقرب من كنيسة مار جرجس، وعلى ممر الطريق الجبلية الوعرة التي كانت تربط بشري بوادي قنوبين من الجهة الشمالية، وعلى هذا الطريق المؤدي الى محبسة دير ما أليشاع (القديم) صلى آباؤنا في محابس: مار يعقوب ، ومار يوحنا الدمشقي، ومار توما، والقديسة بربارة، هذه المحابس التي تربط حضارتنا المارونية بالحضارة السريانية ، والحضارة البيزنطية، الحضارة اللاتينية، هذه الحضارات المجتمعة عندنا تقول لنا بأننا لم نكن يوماً منغلقين على ذواتنا أو متقوقعين، بل كانت آفاقنا دوماً منفتحةً على الأفق البعيد، أفق السماء الصافية من كل شائبة تبعدنا عن الله”.

وختم العمار: “إنني أصلي اليوم مع الآباء ومعكم لكل من ساهم في إقامة هذه الحديقة النموذجية، وأشكرهم من صميم القلب، وأطلب من الله أن يبارك أعمالهم ويوفقهم في كل مشاريعهم الخيرة التي يقومون فيها، ويعوض عليهم أضعاف ما يساهمون فيه، وكم أود أن يتابعوا أعمالهم من أجل إظهار المعالم الحضارية التي تحيط بنا هنا، كما يليق، لكي نعلم أولادنا وأجيالنا الصاعدة قسماً من تاريخنا المشرق، ونخبرهم كيف صمد آباؤنا في هذه المنطقة، وعلى من اتكلوا ليثبتوا في أرضهم، وفي تاريخهم، وفي حضارتهم. وهكذا يكون قد شمل هذا الموقع ما قام به آباؤنا وما نقوم به الآن ليستمر تاريخنا بمسيرته التصاعدية بفخر واعتزاز، بارككم الله جميعاً ووفقنا برعايته الأبوية وشكراً لكم” .

وفي ختام الحفل، ألقت النائب ستريدا جعجع كلمة قالت فيها:”نلتقي اليوم في هذا المكان المميز الذي حوّلناه الى واحة خضراء متجانسة ومتكاملة مع جغرافية الموقع ومحيطه ، فزادت على جماله جمالا وذوقا ورونقاً، سرُّ اختيارنا لهذا المكان ليكون متنفساً وملتقى لأولادنا وأهلنا، هو انه يجمع الى التاريخ الطبيعة والبيئة والتراث الروحي والديني والمناظر الخلابة التي وهبها الله لمنطقتنا، حدث اليوم هو مشهد من مشاهد المسيرة الإنمائية التي بدأت تشهدها منطقتنا منذ تسع سنوات ، والتي لن تتوقف معنا قبل أن نقضي على كامل آثار الحرمان الذي عاشته طوال عقود”.


وتابعت:” لكي لا يظن البعض أننا نولي أهمية فقط  للحجر وان الإنسان ليس من أولويات اهتماماتنا، فان حدث اليوم هو لكل واحد منكم، وبالدرجة الأولى لأولادنا، كما هو الحال في حديقة الخيرية عند مدخل بشري الشرقي، وملعب رفول الفخري الرياضي اللذين أعدنا تأهيلهما منذ ثلاث سنوات، اليوم أوجدنا مساحة جديدة وواسعة للتلاقي في الطبيعة، من اجل إبعاد أولادنا عن الطرقات والشوارع والأزقة التي تعرض حياتهم لخطر الحوادث المميتة “.

ودعت جعجع الأهالي الى “المحافظة على هذا الموقع، واحترام قدسيته وتاريخه، فحضارة الشعوب ورقيها تكمن في احترام طبيعتها والمحافظة على بيئتها وتراثها الروحي والثقافي والديني، كما أدعوكم لمجاراة حركة النهضة والإنماء التي نقوم بها، وقد بدأت مفاعيلها تترجم عمليا ًعلى ارض الواقع بسرعة ملفتة، وهي تصب في مصلحة ومنفعة جميع أبناء المنطقة دون استثناء”.


وأضافت:” في هذه المناسبة لا بد ّ لي من توجيه الشكر الى كل الذين ساهموا وعملوا معنا دون مقابل من أجل تنفيذ هذا المشروع النموذجي الذي بلغت كلفته اربعمئة  ألف دولار أميركي، الشكر الكبير هو لصاحب الأيادي البيضاء السيد كارلوس سليم الذي تبرع بكلفة هذه الحديقة. وهذا ليس أول مشروع يساهم في انجازه في منطقتنا فسبق له وتبرع بتكاليف إعادة تأهيل ملعب الشيخ رفول الفخري الرياضي  كما انه سيتبرع بتكاليف بناء ” مركز جبل الأرز الثقافي” الذي سيقام بالقرب من هذه الحديقة، الذي ستصل تكاليفه الى مليون وخمسمئة ألف دولار أميركي،  كما انّوه بالجهود المستمرة التي يبذلها صديقي الأستاذ زياد الحايك في كل ما يتعلق بإنماء منطقتنا، واشكر المهندسة السيدة زينا مجدلاني خباز، التي قدمت الدراسات الهندسية مجانا ً وهي المشهود لها بتنفيذ أهم الحدائق العامة في لبنان، وكان آخرها منذ اسابيع حديقة الصنائع في بيروت ، والشكر أيضا ً لرئيس وأعضاء لجنة جبران الوطنية على تعاونهم معنا لاستئجار هذه الأرض بالطرق القانونية، وهذا ما سهـّل علينا تنفيذ هذه الحديقة، أيضا ً اشكر كل الأشخاص الذين ساهموا معنا وتبرعوا بتخفيض أسعار الكثير من المواد التي احتاجتها هذه الحديقة، وفي النهاية أوجه الشكر الى المهندس جوزيف اسحق منسق منطقة بشري في القوات اللبنانية ، على متابعته الدؤوبة لهذا المشروع ، دون ان أنسى رفيقنا جوزيف لدس الفخري”.

وختمت جعجع “بفضل جهود الخيرين، وبفضل أصحاب النوايا الصافية، وبفضل هذا التناغم والتعاون الجماعي القائم من أعلى الهرم وحتى القاعدة ، سيكون لنا بإذن الله  أكثر من موعد  لتدشين مشاريع انمائية في منطقتنا، فكونوا على الموعد”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل