#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 26 آب 2014

حجم الخط

قضية الأسرى في عناية الوساطات المتكتّمة تمدّد سوري شرقاً وتسخين صاروخي جنوباً

دخلت أزمة الفراغ الرئاسي شهرها الرابع وسط عودة الكلام غير المسند الى أي معطيات جدية ثابتة عن محاولات متكررة لجعل الثاني من ايلول المقبل موعد الجلسة الانتخابية الحادية عشرة حمّال وعود بامكان حصول تطور ما يخرج هذه الازمة من مسارها الجامد. وبدا واضحاً ان الاولوية التي لا تزال تحتل الاهتمامات الرسمية السياسية والعسكرية في هذه المرحلة هي قضية الاسرى العسكريين لدى التنظيمات المتطرفة والتي ادخلت في الساعات الاخيرة في اطار اعادة تصويب للتعامل معها من خلال التواصل مع اهالي العسكريين الاسرى وسد منافذ الاستغلال والتوظيف الدعائي التي لجأت اليها الجهات الخاطفة للضغط على المراجع اللبنانية المعنية بهذا الملف.
وعلمت “النهار” في هذا السياق ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق شدد لدى لقائه مساء امس وفداً من لجنة اهالي العسكريين المحتجزين في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم على انه ملتزم “التكتم على معطيات الاتصالات القائمة على اكثر من خط لتأمين عودة ابنائهم سالمين، والجهود التي تبذل في سبيل انهاء معاناتهم في أسرع وقت ممكن”. وحرص على “ان لا يكون الموضوع مدعاة لتسجيل مكاسب فالأمر خطير ولا يتحمل مثل هذا السلوك”. ودعا الى تكرار هذا اللقاء كل عشرة أيام أو أسبوعين لمعرفة ما يطرأ من مستجدات.
وفيما يحرص رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والوزير المشنوق على ابقاء الملف بعيدا من التداول العلني، تقول مصادر معنية بمواكبة هذه القضية ان الاتصالات الجارية لا توفر أياً من الدول او الجهات التي يفترض انها يمكن ان تضطلع بدور في ايجاد حل سريع لها ولكن وسط حذر شديد عبر عنه المشنوق بصراحة امام وفد اهالي الاسرى بقوله: “تحملنا الكثير من الانتقادات وحملات التشكيك والتجريح والاتهامات بالتقصير لا لسبب الا لرغبتنا في الا تؤدي اي دعسة ناقصة الى نتائج سلبية تعرض حياة المحتجزين للخطر”. ودعا الاهالي الى ان “يثقوا بأننا سنواصل العمل ليل نهار حتى يتحرر العسكريون ولن نترك فرصة الا ونستغلها في سبيل تحقيق هذا الهدف”.
ولوحظ في هذا الاطار ان اللجنة دعت بعد اللقاء “هيئة العلماء المسلمين” الى معاودة المفاوضات كما حرصت على توجيه الشكر الى كل من قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية.
على خط مواز، توقعت مصادر وزارية أن يجري هذا الاسبوع تحريك انفاق هبة المليار دولار المقدمة من السعودية عبر الرئيس سعد الحريري من خلال تقديم مساعدات عاجلة للجيش اللبناني. ولفتت المصادر الى ان أوضاع عرسال مثار أهتمام في ضوء معلومات عن تناقضات بين خاطفي العسكريين وهم أكثر من طرف مما جمّد الوساطات التي كانت قائمة لإطلاقهم.
ومن المقرر أن تتحرك الديبلوماسية الفرنسية هذا الاسبوع عبر سفيرها في لبنان باتريس بأولي لتوضيح موقفها من التطورات الاخيرة في عرسال.
وأشاد الوزير المشنوق بالخطوات الاخيرة التي أتخذها مجلس الوزراء لمعالجة موضوع اللاجئين السوريين من حيث أعطاء حوافز لهؤلاء كي يغادروا لبنان ممن يستطيعون ذلك، وقال لـ”النهار”: “ما اتخذه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة هو الخطوة الثانية، إذ سبقتها خطوة أولى بعد الانتخابات الرئاسية السورية حيث قرر لبنان إسقاط صفة اللاجئ عن أي سوري يستطيع العبور الى بلاده ولا خطر عليه. وعليه فقد جرى توثيق حركة عبور اللاجئين في حزيران وتموز الماضيين عبر كل المنافذ الحدودية بما فيها المطار فبلغت أعداد هؤلاء نحو مليون ونصف مليون سوري. وقد حولّنا الاسماء الى المفوضية العليا للاجئين التي تجري تدقيقا في كل أسم ومطابقته مع اللوائح الخاصة بها لاتخاذ الاجراءات اللازمة”.

خرق وصاروخ
في غضون ذلك، أفادت معلومات لـ”النهار” من بلدة دير العشائر الحدودية مع سوريا في قضاء راشيا، أن الموقع العسكري السوري القائم على الطرف الجنوبي الغربي للبلدة في السهل قد تمدد في اتجاه البلدة، مستحدثا نقطة متقدمة له على مسافة قريبة من مبنى المدرسة الرسمية والمنازل المحيطة بها، بحيث باتت البئر التي تشرب منها البلدة خلفها، وهو ما أكده اكثر من مصدر رسمي ومن سكان البلدة. وهذا الخرق السوري للسيادة اللبنانية في منطقة دير العشائر هو الثاني في غضون اسبوع، اذ كانت عناصر من الموقع قد توغلت في 17 من الجاري داخل البلدة مطاردة مهربي ماشية ومطلقة النار في الهواء.
وفي سياق آخر، تكرر اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في اتجاه شمال اسرائيل. وسجل ليل امس اطلاق صاروخ من منطقة وادي الليطاني بين مرجعيون والجرمق سقط في كريات شمونة في شمال اسرائيل وسمع سكان المنطقة الحدودية صفارات الانذار في المستوطنات المحاذية للحدود. وردت المدفعية الاسرائيلية باطلاق قذائف مدفعية على المنطقة التي اطلق منها الصاروخ وخصوصاً منطقتي كفرشوبا والنبطية.

اليد الممدودة
على الصعيد السياسي الداخلي، استرعى انتباه المراقبين موقف للرجل الثاني في “حزب الله” نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي، على رغم توجيهه انتقادات واتهامات الى قوى 14 آذار، دعا هذه القوى الى “انتهاز الفرصة لنتفاهم ونتحاور”. وقال: “نحن نمد اليد وحاضرون لحوار فكري ولنقاش في المبادئ وحاضرون لحوار جدي واتفاقات والتزامات”. واذ اعتبر انه “لا توجد حلول في لبنان في المدى المنظور ويبدو اننا سننتظر طويلا تطورات سوريا والعراق وفلسطين”، أضاف: “ان الوجه الايجابي هو ان الجميع يريدون الاستقرار في لبنان ما عدا التكفيريين والوجه السلبي هو عدم انتظام عمل المؤسسات وتعطيلها”.

أزمة المياومين
وسط هذه الاجواء، لم تغب تداعيات الازمات الاجتماعية العالقة عن المشهد الداخلي وهذه المرة من باب ازمة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان الذين استمر الكباش القائم بينهم وبين المؤسسة. وشهد يوم امس فصلاً جديداً عكس انتقال الأزمة من اطارها العمالي الى اطار سياسي دخل على خطه “تكتل التغيير والاصلاح” من خلال الوزير السابق سليم جريصاتي الذي شارك مع وزير الطاقة ارتور نظريان في مؤتمر صحافي منتقدا المياومين وممارساتهم بحدة ومتحدثا عن “استقواء على الدولة واستعمال كلام طائفي”. ولم يتمكن موظفو الكهرباء من دخول مكاتب المؤسسة بفعل اعتصام المياومين الذين عمد اثنان منهم الى التهديد بحرق نفسهما فما كان من قوى الأمن الا ان طلبت من الموظفين الابتعاد خوفاً من أعمال شغب

 **************************************************

المخطوفون في أنفاق «خربة يونين».. تكليف رسمي لإبراهيم «بالصورة»

                          عرسال الأسيرة: نزوح ومداهمات ولوائح بمطلوبين!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والتسعين على التوالي.

لبنان يغرق يوما بعد يوم في المزيد من الوحل السياسي والأمني.

تتضاعف الأخطار على بلد يفتقد القامات الوطنية، من يُقَدِّم العام على الخاص، ومن يضع أولوية حماية الناس على أية أولوية أخرى. لكن الحقيقة أن هوس السلطة والمنافع والحسابات الشخصية تتقدم على أي اعتبار آخر، والأدلة كثيرة في السياسة والاقتصاد والأمن والاجتماع وكل اليوميات اللبنانية.

أكثر من ثلاثين عسكريًّا لبنانيًّا ينتظرون صحوة وطنية لبنانية تعيدهم إلى رفاقهم وأهلهم وبلدهم، لكن الحسابات الضيقة لدى بعض الداخل والخارج، تزيد من مرارتهم ومرارة عائلاتهم الباحثة عمن يعطيها الخبر اليقين، فلا يأتيها إلا الكلام المتلعثم.

ومن عرسال مجددا، يستمر الجرح مفتوحا. تصرخ البلدة بأعلى صوتها منادية دولتها أن تأتيها، ومؤسساتها العسكرية والأمنية أن تحميها، فلا تجد أحدا، لكأنها «صارت جزءا من دولة الخلافة» كما يردد أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي!

الوقائع من عرسال كثيرة:

÷ أكثر من 100 عائلة غادرت البلدة حتى الأمس، وستشهد الأيام المقبلة، نزوحا أكبر ربطا بموسم المدارس ومخاوف الأهالي على مستقبل أولادهم..

÷ عدد من أبناء عرسال يغادرونها نهائيا أو يكتفون بتمضية النهار فيها، بعد تلقيهم تهديدات مفادها أن ثمة لائحة أعدتها «النصرة» و«داعش» وتقضي بتصفية كل مشتبه بتعاونه مع الجيش ومخابراته.

÷ تحصل مداهمات يومية من قبل المسلحين لمنازل في عرسال، وذلك بعناوين مختلفة، حتى أن أحد الشبان تعرض للجلد لأنه «تعرض للذات الإلهية»، وعندما سأل البعض عن مصدر الأحكام، جاءه الجواب «المحكمة الشرعية»!

÷ البلدة التي يبلغ إنتاجها من المقالع والكسارات حوالي مليون دولار يوميا، صارت أكثر من 50 في المئة من مصالحها مقفلة بالكامل.. وأحيانا يطلب المسلحون من أصحاب المشاغل إقفالها بصورة مفاجئة كما حصل في اليومين الماضيين.

÷ المسلحون يتنقلون بين عرسال وجرودها بصورة طبيعية جدا، لا بل أعادوا تموضع عدد من «الخلايا النائمة» في عرسال، ومن المصادفات أن تعمد دوريات رسمية لبنانية الى غض النظر عن حركة المسلحين عند بعض المعابر.

÷ حاول نازحون سوريون، أمس، بناء مخيم جديد بعدما استأجروا أرضاً من أحد أبناء عرسال، فكان أن هبّ جيرانه ومنعوه من تأجيرها لهم ومن بناء المخيم.

÷ تزداد يوما بعد يوم أعداد المسلحين في المنطقة الجردية المحيطة بعرسال أو القريبة منها.

هذه بعض الوقائع وليس كلها برسم دولة تتعاطى مع بلدة لبنانية تضم أكثر من 35 ألف نسمة وكأنها منطقة مسلوخة من لبنان، بينما لسان حال الأهالي أن لا بديل من القوى العسكرية والأمنية حتى تستمر الناس في أرضها.

وعلى مسافة كيلومترات قليلة من عرسال، يمضي العسكريون اللبنانيون الأسرى يومياتهم في نفقَين عسكريَّين معروفَين باسم «أنفاق خربة يونين» أو «أنفاق وادي الجبل»، وهما من مخلفات «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» في العام 1982، ويبلغ عمق كل واحد منهما ما يزيد على مئة متر، وأحدهما يتشعب يمينا ويسارا بينما يتخذ الآخر شكل حرف (L ) بالفرنسية.

وقد أمكن تحديد مكان وجود العسكريين عبر برنامج متطور لتعقب الاتصالات، غير أن المعضلة التي تواجه أية محاولة للوصول إلى الأنفاق هي الافتقار إلى الطيران المروحي الهجومي المزوَّد بأنواع معينة من الصواريخ، فضلا عن عوامل جغرافية ولوجستية تجعل محاولة الوصول إليهم نوعا من المخاطرة الكبرى.

في هذه الأثناء، شكّلت الصورة التي جمعت، مساء أمس، وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم ولجنة أهالي العسكريين المفقودين، في وزارة الداخلية، أول إعلان رسمي عن تكليف ابراهيم بالمهمة التي كان قد دشنها باجتماعه منذ أيام بمدير المخابرات القطرية في العاصمة التركية، على أن يشكل اللقاء الثاني بينهما مناسبة لوضع آلية محددة للتفاوض والمطالب، وذلك على قاعدة السقف الذي حدده رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية برفض أية مقايضة بين العسكريين وبين أي موقوف في روميه.

وأبلغ المشنوق الأهالي أن أولادهم هم أولاد الدولة أولا وبالتالي سلامتهم من سلامة الدولة وكرامتهم من كرامة كل مسؤول أو مواطن إلى أي طائفة أو مذهب أو حزب انتمى، وتعهّد بأن «أمر إعادتهم سالمين واجب والتزام ومسؤولية وطنية جامعة لا مكان فيها للتهاون أو التلكؤ أو الانكفاء، كما أنه لم يكن ولن يكون موضع مساومة أو تفريط»، وتمنى على الأهالي الصبر لأن المسألة تحتاج إلى وقت طويل.

وكان لافتا للانتباه أن الخاطفين يحاولون عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي استثمار عملية خطف العسكريين للتحريض على «حزب الله»، وذلك عبر الربط بين حريتهم وبين انسحاب الحزب من سوريا.

وفي هذا السياق، تلقت عائلة الدركي بيار جعجع، مساء أمس، اتصالا هاتفيا منه عبر هاتف أمنته «جبهة النصرة»، وطالب فيه أهالي بلدته والقرى المسيحية المجاورة بالنزول إلى الشارع للضغط على الحكومة للسعي للإفراج عن العسكريين، و«على حزب الله للانسحاب من سوريا». وقال: «حياتنا في خطر في حال حاول البعض تحريرنا بالقوة لأنه في ذلك يحكم علينا بالقتل».

 **********************************************

بالتسوّل نحمي لبنان: السعودية لم توقّع «المكرمة»… وعودة إلى روسيا

صحيح أن لجنة الدفاع النيابية أقرت مشروع قانون الخطة الخمسية لتسليح الجيش، معدلاً، لكن هذا المشروع لا يزال بحاجة إلى وقت طويل قبل أن يبصر النور على شكل قانون ساري المفعول. القوى السياسية لا تحمل أصلاً همّ هذا المشروع. مصدرها الوحيد لتعزيز القدرات الدفاعية للجيش هو الهبات والمكرمات. التسول هو سبيل السلطة الحصريّ لحماية لبنان

ميسم رزق

فيما يُكرّر السّاسة اللبنانيون منذ سنوات لازمة تسليح الجيش، لم تظهر حتّى الآن النية الحقيقية لذلك. فرغم أن مشروع قانون الخطة الخمسية لتسليح المؤسسة العسكرية أقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في نيسان 2013، إلا أنه لم يبصر النور بعد. جُل ما في الأمر أن لجنة الدفاع النيابية أقرته، ولا يزال بحاجة لإقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب. هذا المشروع يتحدّث عن إنفاق لبناني على الجيش، لكن ليس بهدف تسليحه بما يجسر الهوة بينه وبين جيش العدو الإسرائيلي.

فالأسباب الموجبة لمشروع القانون تتحدّث عن إقامة مبانٍ وصيانة المتقادم منها، وعن شبكة اتصالات متطورة، وعن مخازن للآليات والأسلحة والذخائر، وعن عتاد متخصص للقوات البحرية… يظهر من هذه الخطة التي تبلغ قيمتها ملياراً و600 مليون دولار أميركي أن المراد هو تحديث ما في حوزة الجيش، لا أكثر.

هذه الخطة التي ينبغي لها أن تُموّل على مدى خمس سنوات، من الميزانية العامة، التي لم تُقر بعد، تُظهر تباطؤ النظام السياسي اللبناني، وغياب أي نية جدية لديه للإنفاق على القدرات الدفاعية للجيش اللبناني. المراد في هذا السياق هو التسليح بواسطة التسوّل، وانتظار الهبات والمكرمات والمساعدات.

مشروع الخطة الخمسية لم يرَ النور. وتريد بعض القوى السياسية، بحسب مصادر نيابية، إحالة كل ما فيها على الهبة السعودية البالغة 3 مليارات ليرة لبنانية. وبالتالي، لن تدفع السلطلة اللبنانية قرشاً واحداً لبناء قدرات دفاعية جدية.

السفير الأميركي الحالي شارك عام 2008 في منع حصول لبنان على هبة روسية

وبحسب المصادر، فإن الولايات المتحدة الأميركية، وهي المساهم الأبرز في المساعدات التي يحصل عليها الجيش اللبناني سنوياً، عبّرت عن امتعاضها من تقاعس الحكومة اللبنانية عن الإنفاق على التسلح. صحيح أن الأميركيين يرفضون حتى اليوم تسليح لبنان بمنظومات دفاعية نوعية، وصحيح أيضاً أنهم ضغطوا على «حلفائهم» في لبنان لمنع تنويع مصادر التسلح اللبناني (السفير الأميركي الحالي ديفيد هايل شارك شخصياً عام 2008 في منع حصول لبنان على هبة عسكرية روسية، بحسب ما كشفت وثائق «ويكيليكس»)، لكن واشنطن لا تريد أن تتحمّل وحدها عبء ما تقدّمه للجيش، مهما كان ضئيلاً، بحسب مصادر سياسية. ولهذا السبب، تضيف مصادر معنية بالملف، أنّ الأميركيون حثّوا الجانب اللبناني على إقرار قانون الخطة الخمسية، لعلمهم بأن معظم ما سيشتريه الجيش سيكون من مخازنهم. لم تُقر الخطة، فأتت «مكرمة» الملك السعودي التي أعلنها بالنيابة عنه الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان، والبالغة ثلاثة مليارات دولار. لكن تنفيذ هذه الهبة، دونه عقبات. ففضلاً عن «السمسرة» التي لم تجد من يتبناها بعد، ثمة مشكلة تقنية تتعلق بعدم وجود سلاح فرنسي في حوزة الجيش، واستهلاك جزء كبير من الهبة لصيانة ما سيجري شراؤه. كذلك، برزت مشكلتان سياسيتان في هذه القضية: الأولى أن الولايات المتحدة ليست راضية عن كون فرنسا هي التي «ستقطف» هذه الهبة؛ والثانية أن السعودية لا تزال ترفض توقيع عقد بينها وبين السلطات الفرنسية، للمباشرة بتنفيذ «الطلبيات» اللبنانية. الجانب السعودي يتهرّب كلما سئل عن الموضوع، ويرمي الكرة في الملعب اللبناني. لكن مصادر لبنانية وفرنسية تؤكد أن الرياض لم تخرج الملف من الأدراج بعد.

أقفل باب التسول هذا إلى حين. وتقول بعض الشخصيات السياسية اللبنانية إن مملكة آل سعود لن تفتحه إلا بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية. أمام هذا الواقع، وفي ظل غياب أي نية لدى الجانب اللبناني لدفع قرش واحد على بناء جيش حديث، لم يكن هناك من بد سوى انتظار «حسنة» ما. فظهر الملك السعودي مجدداً، مانحاً هذه المرة شرف إعلان المكرمة للرئيس سعد الحريري. مليار ليرة، نصفها للجيش اللبناني. سريعاً، ستُصرف 500 مليون دولار أميركي، لشراء عدد من الطائرات، تكفي، بحسب مصادر معنية، لسد حاجة لبنان في مجال مكافحة الإرهاب. ويجري الحديث هنا عن نحو 7 طائرات كحد أقصى، قيمة كل منها (مع الصيانة) نحو 15 مليون دولار اميركي. وهذه الطائرات تُستخدم للاستطاع، ولأعمال هجومية في إطار مساندة القوات البرية. وهذه الطائرات أميركية الصنع، شبيهة بطائرة «سيسنا» (ذات مروحة أمامية)، لكنها أحدث منها وأكثر قدرة على المناورة.

كذلك ستُستخدم لشراء دبابات وآليات نقل جنود وذخائر ومعدات عسكرية أخرى. وبحسب مصادر معنية، فإن هذه الصفة في طريقها إلى التنفيذ سريعاً، ومن دون عقبات.

وبما أن الطبقة الحاكمة لا تزال مصرة على عدم دفع «مال لبناني» لتسليح الجيش، قررت قيادته التوجه إلى روسيا مجدداً، للطلب من موسكو إعادة العمل بالهبة التي عرضتها على لبنان عام 2008. حينذاك، «فتحت روسيا مخازنها»، وأعلنت موافقتها على منح لبنان طائرات ميغ ــ 29. لكن الجانب اللبناني رفض الهبة، بسبب الضغط الأميركي الذي استجاب له كل من سليمان والحريري ووزير الدفاع حينذاك الياس المر. وئدَت هبة الـ«ميغ»، فعادت روسيا إلى عرض آخر: 6 طائرات مروحية هجومية متطورة، وكتيبة دبابات حديثة نسبياً، ومدافع ذات أعيرة مختلفة، إضافة إلى ذخائر ومعدات عسكرية. هذا العرض أيضاً بقي رهين الإذعان اللبناني للأوامر الأميركية. فالحكومات المتعاقبة منذ عام 2008 لم تقم بما يجب عليها لقبول الهبة. كذلك، إنّ مجلس النواب اللبناني لم يوقع بعد اتفاقية التعاون العسكري بين لبنان وروسيا. رغم ذلك، ستطرق قيادة الجيش باب موسكو قريباً، للبحث في إمكان الحصول على هذه المساعدات، وتحديث عشرات الدبابات السوفياتية القديمة (بعضها زمن طراز تي ــ 54) التي لا يزال يستخدمها الجيش، والتي يشارك في صيانتها وتوفير قطع الغيار لها الجيش السوري.

الجانب الروسي لا يزال يبدي استعداده لمساعدة الجانب اللبناني. وبحسب مصادر دبلوماسية، «بات الروس اليوم أكثر اقتناعاً من ذي قبل بضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني لمكافحة خطر الإرهاب في المنطقة».

خلاصة الأمر، بحسب مصادر متابعة لهذا الملف، أن «العقل السياسي اللبناني لم يضع في باله يوماً، بنداً اسمه «تسليح الجيش». الأمر متروك للهبات والمكرمات. حتى اليوم، لا تجد السلطة أي جدوى من إنفاق المليارات على قطاع تراه «غير منتج». ليس في الحكم رجال دولة، بل محاسبجية».

 *******************************************

 

المشنوق يطمئن أهالي العسكريين المفقودين ويؤكد لـ «المستقبل» أنّ تهديد «النصرة» يعبّر عن «أزمة لا قدرة»
قضية المياومين: «توتّر عالِ» على خط الحلفاء

 

يبدو أنّ كَيْل قضية مياومي «كهرباء لبنان» قد طفح بين الحلفاء من خلال دخول تكتل «التغيير والإصلاح» بثقله أمس في التصدي لهذه القضية التي أظهرت تطورات الساعات الأخيرة أنها قضية «قلوب مليانة» على طول خط «التوتر العالي» الممتد من الرابية حتى عين التينة. فبعدما عجزت إدارة مؤسسة كهرباء لبنان صباح أمس عن فتح أبوابها الموصدة بالسلاسل المعدنية، فتح التكتل معركة مباشرة مع المياومين استخدم فيها عبارات سياسية من العيار الثقيل من نوع «ولّى زمن الاستقواء على وزاراتنا» و«حذار اللعب بالنار، لا تحرجونا أيها السياسيون وارفعوا أيديكم عن هؤلاء العمال فالقرار الصعب يتخذه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح« (النائب ميشال عون) لأن حقيبة الطاقة هي حقيبته«، وفق ما جاء على لسان موفد عون إلى وزارة الطاقة الوزير السابق سليم جريصاتي. ولم يطل الوقت حتى أتاه الرد مكتوباً بمضامين لا تخلو من غمز ولمز سياسي ليسأله الميامون: «بأي صفة تتحدث في وزارة الطاقة؟ هل تطمح لأخذ مكان وزير الطاقة كما أخذت سابقاً مكان (وزير العمل الأسبق) شربل نحاس؟».

وكان جريصاتي قد تحدث خلال مؤتمر صحافي عقده وزير الطاقة أرتور ناظريان في مبنى الوزارة إلى جانب مدير عام «كهرباء لبنان» كمال حايك، متوجهاً إلى المياومين بالقول: «لا تصبحوا «أحصنة طروادة» سياسية لمشاريع نعرف مداها»، مضيفاً: «اسمعوني وقد أُعذر من أنذر، ما تقومون به هو أعمال جرمية، أعيدوا النظر بقراراتكم المتهورة وإذا كان من إملاءات سياسية (عليكم) فاعلموا أنه في آخر المطاف أنتم الذين سوف تُحاسبون لأنّ المحرّض السياسي مغطى في لبنان (…) نحن نضبط شارعنا لأننا نريد وأد الفتنة فكفى كلاماً مذهبياً وطائفياً بغيضاً وفئوياً خطيراً».

أما الوزير نظريان فقد شدد في مستهل المؤتمر الصحافي على أنّ «ما يحصل في مؤسسة الكهرباء يشكل تعدياً صارخاً على القانون والدولة»، واضعاً إقفال أبواب المؤسسة من قبل المياومين في إطار «الاحتلال والممارسات الميليشيوية التي يمكن أن تستدعي الانجرار إلى مثيلها في حال تقاعس القوى الأمنية».

وفي ردهم على المؤتمر الصحافي، اعتبر المياومون من جهتهم أنّ ما تقوم به مؤسسة الكهرباء «هو تعدٍ على حقوقهم»، وأكدوا أنّ مطالبهم «عمّالية بحتة» محمّلين جريصاتي «مسؤولية أي أذى يتعرض له أي مياوم».

العسكريون المفقودون

على صعيد منفصل، برز في قضية العسكريين المفقودين إبان معركة عرسال تهديد نقلته أمس وكالة «الأناضول» التركية على لسان من وصفته «قائداً بارزاً في جبهة النصرة» لوّح فيه بأنّ أي محاولة لاسترجاع العسكريين بالقوة «سيعني موتهم» ونبّه إلى أنّ الجبهة ترى أنّ «التفاوض هو الحل الوحيد» لهذه القضية وإلا فإنها قد تلجأ إلى «الخيار العسكري لتحرير أسراها في السجون اللبنانية».

في المقابل، قلل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق من أهمية هذه «التهديدات التافهة» وقال لـ«المستقبل»: «هذا كلام لا قيمة له ولا نهتم بالرد عليه»، مشدداً على أنّ هكذا تهديد إنما «يعبّر عن أزمة لا عن قدرة، بدليل عدم القدرة حتى على ذكر اسم مطلق التهديد».

وزير الداخلية كان قد طمأن وفد أهالي العسكريين المفقودين الذي زاره أمس في الوزارة، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، إلى أنّ «الجهود تُبذل في سبيل إنهاء معاناتهم في أسرع وقت ممكن». وأطلع المشنوق الوفد على الاتصالات القائمة على أكثر من خط في سبيل تأمين عودة أبنائهم سالمين، باعتبارها «مسؤولية وطنية جامعة لا مكان فيها للتهاون أو التلكؤ والانكفاء»، مضيفاً: «حرصنا الكبير على إنهاء مأساة العسكريين المحتجزين، يوازيه الحرص على التعامل مع هذا الملف الحساس بمسؤولية وواقعية، لذلك آثرنا إبقاء المعالجات القائمة بعيداً عن الأضواء، وتحمّلنا الكثير من الانتقادات وحملات التشكيك والتجريح والاتهامات بالتقصير، لرغبتنا في ألا تؤدي أي «دعسة ناقصة» إلى نتائج سلبية تعرّض حياة المحتجزين للخطر لا سمح الله».

وبعد اللقاء لفت المتحدث باسم لجنة أهالي العسكريين علي طالب إلى أنّ المشنوق وضع الوفد «في حقيقة الأجواء بعدما كانت هناك أمور غامضة في المرحلة الماضية»، ونقل عنه الإشارة إلى وجود «مفاوضات جدية وقوية لا تخرج كلها إلى الإعلام» مع تأكيده أنّ «هناك قضايا ستتبلور خلال عشرة أيام». وناشد طالب في الوقت عينه «هيئة علماء المسلمين» بأن تعاود مفاوضاتها «حتى الوصول إلى النتيجة المرجوة».

صواريخ مجدداً

في غضون ذلك، تجددت أمس حوادث إطلاق الصواريخ «اللقيطة» من الجنوب باتجاه المستوطنات الإسرائيلية وسط الخشية مما يعكسه تكرار هذه الحوادث في الأيام الأخيرة من إلحاح بعض الجهات المتقاطعة في الأهداف والمصالح مع مطلقي صواريخ الجولان الأخيرة على الدفع باتجاه فتح جبهة الجنوب. وفي هذا السياق نجح مجهولون مساءً في إطلاق صاروخ كاتيوشا عيار 122 ملم من محيط منطقة الجرمق – الزفاتة في وادي الليطاني باتجاه إسرائيل.

وعلى الأثر، ردت المدفعية الإسرائيلية بقصف عدد من المواقع المحيطة بالمنطقة، بعد تأكيد وسائل إعلام إسرائيلية سقوط الصاروخ في منطقة مفتوحة في مستوطنة «كريات شمونة» من دون أن يوقع إصابات. في حين عمد الجيش اللبناني إلى فرض طوق أمني حول مكان إطلاق الصاروخ وبادر إلى قطع طريق كفركلا العديسة حفاظاً على سلامة المواطنين تحت وطأة التحليق المروحي الإسرائيلي الكثيف بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في سماء المنطقة.

 ************************************************

مانشيت:العراق يفتح التواصل السعودي – الإيراني والجمود اللبناني يُراوِح

الحدَث الإقليمي يخطف الأضواء مجدّداً من التطوّرات المحلية التي تركّزَت أمس على قضية العسكريّين المحتجزين، في ظلّ تأكيدات رسمية بمتابعتها ليل نهار وصولاً إلى إطلاقهم. وفي جديد هذه الأحداث توجَّه مساعد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان إلى السعودية للقاء وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، في زيارةٍ هي الأولى من نوعها منذ توَلّي الرئيس الإيراني حسن روحاني الرئاسة في آب 2013. ويُعتبر هذا اللقاء بحَدّ ذاته خرقاً مهمّاً في العلاقة السعودية-الإيرانية، لأنّ مجرّد حصوله يعني أنّ مساراً جديداً في العلاقة بين طهران والرياض قد انطلق.

وقد جاء هذا الخرق في الجدار السعودي-الإيراني بعد التطوّر العراقي وتنحّي نوري المالكي ودخول العراق في مرحلة سياسية جديدة. ويأتي هذا التطوّر أيضاً في سياق حراك دوليّ استثنائي تحت عنوان الإرهاب، الأمر الذي حاولت سوريا استغلاله بإعلان وزير خارجيتها وليد المعلم «استعدادَ بلاده للتعاون والتنسيق على الصعيدين الاقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب»، فيما أعلن المتحدث باسم البيت الابيض جوش أرنست أنّ الرئيس الاميركي باراك اوباما «لم يتّخذ بعد قراراً» بشأن توجيه ضربات جوّية محتملة لمواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، كما أجمعَت معظم المواقف الدولية على أنّ استهداف الإرهاب لا يعني تقديم جائزة ترضية للنظام السوري ولا التعاون معه من قريب أو من بعيد، وانتقدَت مصادر ديبلوماسية غربية بشدّة مواقفَ المعلم، وتساءلت كيف يكون استهداف الغرب للنظام انتهاكاً للسيادة السورية، فيما استهداف «داعش» يكون تعزيزاً لهذه السيادة، كما تساءلت كيف يكون استهداف الإرهاب في سوريا عدوانا في حال عدم التنسيق مع النظام، فيما يكون حلالا في حال التنسيق.

وأكّدت لـ«الجمهورية» أنّ المجتمع الدولي لا يمكنه السكوت ولا التغاضي عن جرائم هذا النظام، وشدّدت على أن لا تساهل مع «داعش» ولا مع النظام، وقالت إنّ هذه المحاولات الاستغلالية، وآخرُها المؤتمر الصحافي للمعلم، لم تعُد تنطلي على المجتمع الدولي، ولفتت إلى أن أمنيات النظام بالتعاون مردودة مع الشكر.

مراوحة رئاسية

وفيما تستمرّ محاولات إخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة، وبعد الآمال المعقودة على حلّ منشود وقريب، علمَت «الجمهورية» من مصادر مطّلعة أنّ كلّ الأجواء التي تحدّثت عن تسويةٍ ما انطلاقاً من كلام رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الأخير، لا أساس لها، وأنّ الأمور لا تزال تراوح مكانها، فلا تسويات ولا حراك، ولا أحد يتكلم مع أحد بتسويات أو طبخات أو مخارج، وبالتالي فإنّ نسبة العمل السياسي تدنّت الى حدّ الصفر، وكلّ مَن يدّعي عكس ذلك يوهِم الناس، ولا يقارب الحقيقة. فالصحيح أنّ كلّ الأمور معلّقة ولا أحد يملك الحلّ، وكلّ طرف على موقفه، وحتى التمديد النيابي ليس واضحاً ولا محسوماً.

وأشارت المصادر الى أنّه لا يمكن القول إنّ ملفّاتنا الداخلية عالقة على روزنامة خارجية أو تطوّرات المنطقة، وبالتالي لا أحد يملك إجابة أو حلّاً لمأزق الاستحقاقات الداهمة، وكلّ ما نراه في الإعلام هو مجرّد إثبات حضور.

«حزب الله»

وفي السياق، أعلنَ «حزب الله» بلسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن «لا حلول في لبنان في المدى المنظور، بانتظار تطوّرات العراق وسوريا وفلسطين، وتغيُّر في السياسات الأميركية والسعودية في المنطقة»، ودعا فريق 14 آذار» إلى الكفّ عن اجترار الشعارات التي انتهَت صلاحياتها، والاعتماد على إنجازاته لا إنجازات «داعش» التي تبيّن «أنّها لهم وليست لكم، وعليكم قبل أن تكون علينا»، لافتاً إلى أنّ الجميع أمام فرصة، داعياً لانتهازها من أجل التفاهم والتحاور».

الراعي

في هذه الأثناء، جدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس دعوته الى «انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت»، وأكّد أنّه «لا يجوز الفراغ في المركز الأوّل في الدولة، في حين أنّ لبنان والمنطقة يعيشان أخطاراً كثيرة ومتعددة».

عرسال مجدّداً

وسط هذا المشهد، ظلّت بلدة عرسال في دائرة الضوء، وسط معلومات عن تحرّك المسلحين فيها، وحديث عن حركة نزوح بعض أبنائها بعد التهديد بتصفيتِهم.

وقد حضرَ هذا الوضعُ الأمني في لقاء عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أعلن أنّ برّي سيقوم بخطوات محدّدة وعدّة في هذا الاتّجاه، مُشدّداً كذلك على دور الحكومة في العمل على تثبيت الأمن في المنطقة وضمان السلم الأهلي فيها.
من جهته، دعا وزير الخارجية جبران باسيل الى استكمال تحرير عرسال، معتبراً أنّ الحسم الأمني هو الحلّ، وليس التفاوض مع المجموعات المسلّحة.

أهالي الأسرى

وعصر أمس، عُقد أوّل لقاء بين المشنوق ووفد من أهالي الأسرى لدى الإرهابيين بعد أحداث عرسال، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، خُصّص للبحث في التطورات المحيطة بالملف ونتائج الاتصالات الجارية في ضوء الروايات التي اعتبرَها المجتمعون غيرَ صادقة وتحتاج الى كثير من التدقيق والصدقية، عدا عن السيناريوهات المفبركة التي تهدف إلى الإساءة للمؤسّسة العسكرية قيادةً وضبّاطاً وأفرادا، وإلى معنويات المخطوفين وكرامتهم.

وعلمَت «الجمهورية» من مصادر المجتمعين أنّ المشنوق قصد عقد اللقاء لتبديد الروايات المغلوطة التي تحدّثت عن عمليات فرار لعسكريّين وعن تواطؤ أحد الضبّاط في تسليم موقعِه، في الوقت الذي استشهد فيه عدد من الضبّاط كانوا في المواجهة والمواقع الأمامية مع عسكريّيهم.

وعبّر وزير الداخلية أكثر من مرّة عن حرصه بأن تتمّ عملية الإفراج عن الأسرى بسرّية تامة، مؤكّداً أنّه لن يتحدث عن هذا الموضوع ولا عن حجم الوساطات الجارية وأهمّيتها، ولا عن الأشخاص أو الأطراف الذين يقومون بها، مؤكّداً أنّها جارية على قدم وساق بعيداً من الإعلام والروايات المتبادلة، خصوصاً تلك التي تدَّعي ما لم يحصل إلى اليوم، أو بناءَ أدوار لأشخاص وأطراف لا علاقة لهم بالقضية لا من قريب ولا من بعيد، واستغلال البعض لهذه القضية للإساءة إلى هذه الدولة أو تلك، أو إلى المؤسسة العسكرية.

وقالت المصادر إنّ المشنوق دعا الأهالي إلى الصبر وعدم الأخذ بالشائعات، مؤكّداً أنّ أمر «إعادتهم سالمين إلى ذويهم وإلى مؤسّستَي الجيش وقوى الامن الداخلي، واجبٌ والتزام ومسؤولية وطنية جامعة، لا مكان فيها للتهاون أو التلكّؤ أو الانكفاء، كما أنّه لم يكن ولن يكون موضع مساومة أو تفريط».

وقال المشنوق إنّ الملف دقيق وحسّاس، وإنّ حرص المعنيين على إنهاء مأساة العسكريين المخطوفين، يوازيه الحرص على التعامل مع هذا الملف الحسّاس بمسؤولية وواقعية. رافضاً مضمون الكثير من الانتقادات وحملات التشكيك والتجريح والاتّهامات بالتقصير، لرغبته في ألّا تؤدّي «أيّ دعسة ناقصة» في هذا الأمر، الى نتائج سلبية تعرّض حياة المخطوفين للخطر، لا سمحَ الله.

المشنوق

وكشف المشنوق لـ«الجمهورية» أنّه أبلغَ وفد أهالي العسكريين المحتجَزين حرصَه على التكتّم بهذا الموضوع إلى أقصى حدّ ممكن، قائلاً لهم: «لا تنتظروا شيئاً منّي في الإعلام، وتأكّدوا من أنّني لن أترك هذه القضية الوطنية والإنسانية، ولن أسمح بتمييعها وتسويفها، وكلّ ما أعِدكم به أنّني سأعمل ليل نهار من أجل إيصالها إلى بَر الأمان».

سكّرية

وفي المواقف، استبعد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الوليد سكّرية أن يفرج المسلحون عن الأسرى العسكريين قريباً، «فهُم يستخدمونهم رهائن لابتزاز الدولة اللبنانية، وسيحتجزونهم لأطول فترة ممكنة، ومن هنا لن يعود أمامها إلّا الحلّ الأمني».

وقال سكّرية لـ«الجمهورية»: «إنّ خطفَ العسكريين كان بهدف منع الجيش من إلقاء القبض على أيّ عنصر شاركَ في الهجوم عليه أو على
المتعاونين مع تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، ومنع الدولة من اتّخاذ أيّ إجراء قد يضيّق الخناقَ عليهم في الجرود التي يقبعون فيها، أو من التعرّض لمؤيّديهم، وكذلك منع التضييق على المخيّمات التي تأوي أهاليهم النازحين من القلمون، ولضمان استمرار وصول التموين والإمداد لهم».

وأشار سكّرية إلى أنّ الجيش استعاد مراكزه في عرسال، لكنّه لم ينفّذ أعمال دهم داخلها للقبض على مَن كان يتعاون مع المسلحين أو مَن شارك في الهجوم عليه، وذلك كي لا ينتقمَ هؤلاء من الرهائن العسكريين.

وقال: «ما دام المسلحون موجودين في المنطقة فاحتمالُ تجدّد المعركة في عرسال أو في غيرها من المناطق يبقى احتمالاً قائماً، فطالما هؤلاء موجودون، فالخطر موجود، وفي نظري إنّ الدولة اللبنانية مغلوبٌ على أمرها، لأنّ عسكريّيها رهائن في يد المسلّحين، والجيش يترقّب مسارَ التعاطي معهم مفسِحاً المجال لاستعادة عناصره. أمّا كيف وما هي الاستراتيجية التي تتبعها الدولة، فلا نعرف.

لكن أمامها خيارات: إمّا استعادتهم عبر وسيط وإمّا الإبقاء عليهم رهائن إلى ما شاء الله. وقد سمعنا تصريحاً للوزير باسيل مفادُه: أنّه لا بدّ من حلّ أمني، وأنا قلت منذ بداية المعركة أنّه يجب اقتلاع الإرهاب ليس من عرسال فقط بل من كلّ لبنان.

وأكّد سكّرية أنّ «حزب الله» هو كلّياً إلى جانب الجيش، ويتعاون معه الى أقصى الحدود في مواجهة هذا الخطر على أرض لبنان، ولا مصلحة للحزب في أن يكون بعيداً من الجيش، لأنّ مواجهة هذه الجماعات هي مسؤولية الدولة، والجيش هو القوّة التنفيذية للدولة، و»حزب الله» يقف الى جانبه، وعلى جميع اللبنانيين ان يلتفّوا حول الجيش في هذه المواجهة».

تصعيد المياومين

على صعيد آخر، شهدت قضية مياومي الكهرباء تصعيداً متبادلاً في المواقف. وقد دخلت وزارة الطاقة بقوّة على الخط، وعقد الوزير ارتيور نظريان مؤتمراً صحافياً وجّه فيه تهديدات الى المياومين، على اعتبار أنّ تصرّفاهم تُعتبر جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون.

ولفتَ إلى أنّ «إقفال مؤسسة كهرباء لبنان ومنع الموظّفين والمديرين من الوصول إلى أماكن عملهم وممارسة مهامّهم، يُشكّل جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون وممارسةً ميليشيوية يمكن أن تستدعي الإنجرار إلى مثيلتها في حال تقاعُس القوى الأمنية عن القيام بمهامّها وتأمين مداخل المؤسسة وسلامة الموظفين والعاملين فيها ومنطقة تواجدها». ورأى أنّ «الإستمرار في إقفال مؤسسة كهرباء لبنان يشكّل احتلالاً لها، وسينعكس سلباً على التغذية والصيانة، بما سيعود سلباً على المواطنين أيضاً».

بدوره توجّه مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك الى الرأي العام قائلاً: «سنبذل أقصى جهدنا لتأمين استقرار التيار الكهربائي، ولكن هناك تصليحات لا نستطيع أن ننجزها في ظلّ الوضع القائم، وهي تتراكم».

لكنّ ردّ المياومين جاء سلبياً على المؤتمر. وقد أصرّوا على إبقاء ابواب مؤسسة الكهرباء موصَدة لمنع الموظفين من الدخول إليها. وقالوا في بيان أصدروه، «إنّ الشركة تقوم بتفسير القانون خلافاً للأصول التي أقرّها مجلس النواب وتعدّل وكأنّها تضع نفسها محلّ السلطة التشريعية التي أقرّت هذا القانون (287) ولها وحدها الحقّ بتفسيره».

إطلاق صاروخ

وفي سياق إطلاق الصواريخ اللقيطة، سُجّل مساء أمس إطلاق صاروخ كاتيوشا عيار 122 ملم من محيط منطقة الجرمق في وادي الليطاني باتجاه اسرائيل، وقد ردّت قوات الاحتلال بقصف المنطقة الواقعة بين حلتا وكفرشوبا بثماني قذائف مدفعية، في ظلّ تحليق مروحيات وطائرات دون طيار في أجواء الخط الحدودي ابتداءً من مستعمرة المطلة وحتى مزارع شبعا، وتحدث المعلومات عن إصابة جندي إسرائيلي بنيران القنص من الجانب اللبناني بمحاذاة العديسة.

**********************************************

المشنوق لـ«اللـــواء»: شريط جُمعة لن يعطِّل مساعي الإفراج عن العسكريّين

«حزب الله» يشترط للحوار مع 14 آذار وقف الحملات .. و20 قذيفة إسرائيلية على الجنوب ليلاً

 ما الصلة بين شريط المعلومات المصوّر الذي بثته المؤسسة اللبنانية للإرسال L.B.C والمحاولات الجارية لتحرير العسكريين المختطفين عند المجموعات المسلحة، سواء عبر وساطة هيئة العلماء المسلمين المتوقفة، وما يتردد عن وساطة إقليمية، تجري بلورة آلياتها التنفيذية بعيداً عن الأضواء، وفي ظل تكتم رسمي مطبق؟ وبصورة أبعد، هل ثمة صلة بين هذا الملف وتحريك الاتصالات لإعادة قضية انتخاب رئيس الجمهورية الى جدول الأعمال؟

 لا تستبعد مصادر سياسية الربط بين كل هذه النقاط، لكنها تتخوف من دخول ملف المحتجزين العسكريين في بازار الخلافات التي اعتاد عليها المشهد اللبناني، على الرغم من تأكيد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بأن الحكومة اللبنانية لن توفر طريقة أو وسيلة لتحرير العسكريين من خلال طرق كل الأبواب وكل المنافذ الممكنة التي تحفظ هيبة الدولة وسلامة العسكريين.

واعتبرت هذه المصادر أن كشف ملف قائد «لواء فجر الإسلام» عماد جمعة (أبو أحمد) يأتي لتدعيم وجهة نظر الاتجاه الرسمي المتشدد والرافض للتفاوض، إذا ما كان جمعة من بين الأهداف التي تسعى جبهة «النصرة» لاستعادته مقابل إطلاق العسكريين.

وقال مصدر وزاري بارز لـ «اللواء» أن إذاعة اعترافات جمعة تشكل ضغطاً على القضاء لإصدار مذكرة بتوقيفه وإحالته للمحاكمة، الأمر الذي يخرجه من دائرة المفاوضات بوصفه «موقوفاً إرهابياً» يجب أن يحاكم لا أن تجري المفاوضات على استعادته.

إلا أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قال لـ «اللواء» ليلاً: «لا أعتقد أن شريط جمعة قد يعطل المساعي القائمة للإفراج عن العسكريين المخطوفين»، كاشفاً أنه كان في أجواء المعلومات الورادة في الشريط، ومستبعداً في الوقت نفسه حصول تجاذب في مجلس الوزراء حول هذا الملف، أو أن جمعة نفسه أحد شروط الخاطفين لإطلاقه، وقال: «إن ما يتداول من مطالب الخاطفين أقل شيء يمكن أن أقوله أنه غير دقيق، لأنه دائماً متغيّر ومتبدّل».

وشدد المشنوق الذي يزور موسكو في 20 أيلول المقبل بدعوة من نظيره الروسي لشراء معدات روسية من الهبة السعودية، «أننا لن نترك باباً إلا وسنطرقه في موضوع العسكريين الأسرى، سواء من الأفراد أو المؤسسات أو من الدول، موضحاً أن تراجع هيئة العلماء المسلمين غير مبرّر، وبالأخص علانية، بالرغم من أنه يتفهم ظروف هذا التراجع.

وكان المشنوق قد أكد أمام وفد من لجنة أهالي العسكريين المحتجزين في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أن سلامة العسكريين في الجيش وقوى الأمن الداخلي من سلامة لبنان، وكرامتهم من كرامة كل مسؤول أو مواطن لبناني، وبالتالي فإن أمر إعادتهم سالمين الى ذويهم وإلى مؤسستي الجيش وقوى الأمن الداخلي واجب والتزام ومسؤولية وطنية جامعة لا مكان فيها للتهاون أو التلكؤ أو الانكفاء، كما أنه لم يكن ولن يكون موضع مساومة أو تفريط»، داعياً الى التعاطي مع هذا الملف بعيداً عن المزايدات والاستغلال حفاظاً على سلامة العسكريين.

وتزامن بث اعترافات الموقوف جمعة والمنتمي الى جبهة «النصرة» التي كلفت «أبو مالك» أن يكون أميراً لمنطقة القلمون السورية فيها، من أن الجبهة كانت تسعى الى إقامة إمارة تمتد من عرسال الى الشمال، وكان هو يتولى التنسيق بين المجموعات السبع التي كانت ستنقض على مواقع الجيش وتطرده من عرسال، وتزحف الى القرى الشيعية والسنية، مع ما أعلنه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من أن الجيش «أسقط خطة التكفيريين، للانتقال من عرسال نحو الإمارة التكفيرية، كما وفّر على لبنان الكثير».

وهذا التزامن يرجح الاعتقاد بأن هذا الملف من أوله الى آخره سيكون ملفاً تجاذبياً، الأمر الذي يؤثر على أشكال التفاوض وآلياته في المرحلة المقبلة.

إلا أن وزير الإعلام رمزي جريج استبعد أي انقسام داخل مجلس الوزراء، وقال لـ«اللواء» مساء أمس: «صحيح أن هناك تصريحات تصدر من بعض الوزراء تسأل عما جرى في عرسال وملف العسكريين المخطوفين إلا أنها لم تتجاوز حد التساؤل فقط».

وذكّر جريج بما قاله الرئيس تمام سلام في إحدى جلسات مجلس الوزراء بأننا «كلنا متضامون مع الجيش لإنهاء المعركة في عرسال»، مؤكداً أن موضوع تحرير العسكريين يناقش بكثير من التكتم نظراً الى اهمية المحافظة على سلامة المخطوفين، معرباً عن اعتقاده أن المتابعة له تتم من خلال وزراء معنيين يجرون الاتصالات اللازمة.

وإذ استبعد قاسم التوصل الى حلول في المدى المنظور، اشترط لإجراء حوار مع قيادة «المستقبل» وقوى 14 آذار أن يوقف هذا الفريق حملاته وإجراء تحاور وحوار حول المسائل وبالعمق.

لكن مصدراً نيابياً في 14 آذار قلل من هذا الطرح، واعتبر أن الحل يبدأ بخروج حزب الله من المستنقع السوري أولاً.

التسوية الرئاسية

 اما رئاسياً، فان النائب وليد جنبلاط ارجأ لقاءاته المنتظرة مع الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وغادر بيروت من دون أن تعرف الوجهة التي سافر إليها، رغم انه تردّد انها باريس، ربما للقاء الرئيس سعد الحريري الذي انتقل إليها بدوره.

ودعت مصادر مطلعة عبر «اللواء» إلى دراسة أي مبادرة ستطرح بهدف إعادة تحريك ملف انتخاب رئيس الجمهورية بشكل جيد، وإدراك نتائجها مهما كانت، معتبرة أن أي طرح في ظل هذه الفترة يستحق المحاولة وعدم اقفال باب الاخذ والرد.

وإذ استبعدت مصادر وزارية ونيابية معاً إمكان اجراء الانتخابات الرئاسية في أيلول، معتبرة الكلام عن هذه الفترة مجرّد تكهنات، رفضت المصادر المطلعة التأكيد عمّا إذا كانت مبادرة جنبلاط ستكون عبارة عن تسوية أم لا، ودعت إلى انتظار بعض الوقت، من دون استبعاد فرضية أن تكون اللقاءات التي سبقت تسويق مبادرته قد شكلت تمهيداً لبحث موسع لها في المرحلة اللاحقة.

ولاحظت مصادر وزارية مفارقة في الجو السياسي، إذ بينما هناك في المحيط كلام عن تقارب إقليمي، فان الحاصل عندنا في الداخل عكسه تماماً، وعزت مصادر نيابية ذلك إلى أن لبنان ليس أولوية بعد على مستوى التفاهم الإقليمي، في ضوء الوضعين العراقي والسوري.

الكهرباء

 إلى ذلك، استبعد مصدر وزاري أن يبحث مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، أزمة الكهرباء في ضوء تحرك العمال المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، مشيراً إلى أن جدول الأعمال الذي وزّع على الوزراء والذي يتضمن 62 بنداً من البنود المؤجلة من الجلسة الماضية لا يلحظ هذا الأمر، الا إذا رغب الرئيس تمام سلام ذلك، متوقعاً ان تكون الجلسة عادية.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس سلام سيعود اليوم إلى بيروت من زيارة استجمام قصيرة امضاها في اليونان.

وأكّد رئيس لجنة الاشغال والطاقة النيابية النائب محمّد قباني لـ «اللواء» أن مشكلة الكهرباء هي مشكلة كل لبنان، وليس فقط العاصمة، وقال ان تفاقم أزمة الكهرباء في هذا الوقت يتحمل ربعها الإضراب الحاصل للمياومين وثلاثة أرباع المشكلة تعود لغياب الانتاجية، مشدداً على أن وضع هذا القطاع أصبح مزرياً.

وكان المياومون اقفلوا أمس أبواب المؤسسة ومنعوا الموظفين من الدخول إلى المبنى الرئيسي في منطقة كورنيش النهر، كما حاول البعض منهم إشعال النار بنفسه امام المبنى، لكن القوى الأمنية منعتهم من ذلك.

وحمل وزير الطاقة ارتور نظريان المضربين مسؤولية الإضطراب في التغذية والصيانة للتيار، معتبراً أن اقفال المؤسسة جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون وممارسة ميليشياوية.

تزامناً، طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى أن سعر صرف الليرة سيبقى ثابتاً في مقابل الدولار، وأن مهمة مصرف لبنان هي الحفاظ على الاستقرار وحماية أموال النّاس، وأشار في حديث إلى L.B.C إلى أن القطاع المصرفي غير مستهدف، ولن يكون ضحية الصراعات في المنطقة، لكنه اشار الى ان عدم اقرار القوانين المالية ستكون له عواقب.

صواريخ الجنوب

 في هذا الوقت، عادت صفارات الانذار تدوي في المستعمرات الإسرائيلية الشمالية، بعد تجدد إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، ومن مراسل «اللــواء» في مرجعيون جورج نهرا انه وحوالى العاشرة والنصف ليلاً، أطلق مجهولون صواريخ من منطقة «الجرمق» اللبنانية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الأثر، ردت القوات  الاسرائيلية على مصادر إطلاق الصواريخ بنحو 20 قذيفة سقطت في المحيط الذي أطلقت منه الصواريخ، اضافة إلى عشر قنابل مضيئة فوق بلديتي القليعة ودير ميماس، كما رافق ذلك تحليق طائرة استطلاع اسرائيلية من نوع M.K في سماء قرى مرجعيون.

وبحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية فإن القوى الأمنية توجهت إلى مكان اطلاق الصواريخ بحثاً عن المنصة التي اطلقت منها.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن مساء السبت أن صاروخاً انطلق من لبنان سقط شرق مدينة عكا، من دون الابلاغ عن اصابات أو اضرار، ولم تعلن أية جهة حتى الآن مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ.

 **************************************************

هل يمهد اللقاء الايراني ــ السعودي والاتصالات الدولية لحلف ضد «داعش»؟

بري يتحرك لمعالجة اوضاع البقاع وعرسال ونعيم قاسم : لا حلول في لبنان

«النصرة» تهدد بتحرير موقوفيها وعماد جمعه يعترف بالتخطيط لامارة اسلامية

حراك دولي واقليمي عنوانه محاربة «داعش» وكيفية اجتثاث هذا الخطر الداهم على كل دول المنطقة بعد التقدم «الداعشي» على الحدود العراقية – السورية والمجازر التي يرتكبها «داعش» بحق المدنيين، وكان لافتا امس زيارة مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان الى المملكة العربية السعودية للقاء وزير الخارجية الامير سعود الفيصل وهي الزيارة الاولى لمسؤول ايراني الى السعودية منذ انتخاب الرئيس الايراني حسن روحاني، حيث تزامنت هذه الزيارة ايضا مع زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى العراق ولقائه الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة العراقية حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي. ويتركز النقاش الايراني – السعودي على كيفية تذليل العقبات من امام تشكيل الحكومة العراقية الموحدة والتي تضم كافة الاطياف العراقية وتوزيع الوزارات السيادية والامنية بين كل المكونات العراقية، بمن فيهم الاكراد للحفاظ على وحدة العراق وتحصين موقفه في مواجهة «داعش» بغطاء وطني جامع. وتشير المعلومات «الى ان المسار الدولي والاقليمي الجديد بدأ منذ فترة شهر مع زيارة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الى موسكو ولقائه المسؤولين الروس، حيث حمل كلام الوفد قلقا سعوديا في تنامي ظاهرة «داعش» وكيفية التصدي لها بالاضافة الى كلام مغاير عن سوريا لما حمله الامير بندر بن سلطان في زيارتيه السابقتين الى روسيا وضرورة اسقاط الرئيس بشار الاسد ورفض موسكو وانقطاع الاتصالات بين الجانبين الروسي والسعودي.

وتضيف المعلومات ان الجانب الروسي سمع كلاماً جديداً عن سوريا وضرورة تشكيل تحالف دولي وعربي مناهض لـ«داعش» ولم يتم التطرق الى نظام الرئيس بشار الاسد.

وتشير المعلومات الى ان روسيا نقلت الموقف السعودي الى طهران وسوريا، وان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعا دول المنطقة الى التحالف مع الرئيس بشار الاسد لمحاربة «داعش» والاستفادة من تجربة سوريا في هذا المجال.

وتشير المعلومات الى ان الكلام الروسي الذي نقل الى طهران ادى الى بدء مفاوضات واتصالات ايرانية – سعودية ترجمت بزيارة عبد اللهيان الى الرياض حيث يتركز النقاش على محاربة «داعش» وتشكيل الحكومة العراقية. وتزامنت هذه اللقاءات والاتصالات مع كلام لوزير الخارجية السوري وليد المعلم والذي اعلن فيه استعداد سوريا للتنسيق اقليميا ودوليا لمحاربة الارهاب ضمن السيادة السورية، مؤكداً ان من يريد محاربة داعش عليه التنسيق مع دمشق، ورحب بالقرار الاممي 2170 الذي دعا الى محاربة الارهاب وانخراط الجميع بالمواجهة وهذا ما نادت به سوريا منذ بداية انخراطها في المواجهة، مشيرا الى ان مواجهة الارهاب لا تتم بغارة جوية بل بتنسيق للقضاء على ظاهرتي «داعش» و«جبهة النصرة».

الانعكاسات على لبنان

وهنا يطرح السؤال، هل سيترجم التواصل الايراني – السعودي على لبنان، وهل سيتم بحث الملفات اللبنانية العالقة، خصوصاً ان اي تحالف دولي واقليمي ضد «داعش» لا يمكن ان يكون لبنان خارجه؟ وهذا الامر طرحه الوزيران جبران باسيل ونهاد المشنوق مع السفير الروسي زاسبيكين حيث عرض الوزيران على زاسبيكين رغبة لبنان بشراء اسلحة ومعدات روسية للجيش اللبناني حيث أكد السفير الروسي تقديم بلاده مساعدة غير مشروطة للجيش ولافتا الى ان هناك تأييداً للامن والاستقرار في لبنان، وتأييدا روسياً لجهود حكومته في مجال تطبيق الاستقرار والنضال ضد الارهاب. ووجه زاسبيكين دعوة للوزير المشنوق للبحث في موضوع تسليح قوى الامن الداخلي مع المسؤولين الروس. وكانت معلومات اشارت الى امكانية توجه قائد الجيش العماد جان قهوجي الى موسكو للبحث مع المسؤولين تسليح الجيش اللبناني.

النصرة والخيار العسكري

على صعيد اخر، كشف قائد بارز في جبهة «النصرة» لوكالة «الاناضول» التركية، ان «الجبهة قد تلجأ الى الخيار العسكري لتحرير اسراها من السجون اللبنانية».

وقال «أبقينا الجنود العسكريين الاسرى في عرسال حتى انسحابنا الى سوريا، وندعو الى تفاوض صادق لأنه الحل الوحيد، فحزب الله يحضر لهجوم على القلمون، وقد عرقلت مفاوضات إطلاق سراح العسكريين الأسرى لدينا لكن ذلك سيعني موتهم».

موضوع عرسال

على صعيد آخر، عاد موضوع عرسال ليحتل واجهة الاحداث في ظل المعلومات عن عودة تحركات المسلحين باتجاه البلدة، وفي ظل استمرار أزمة المخطوفين وكذلك على ضوء تحركات لمسؤولين في جبهة النصرة وتنظيم «داعش».

وقد لاقى هذا الموضوع في الساعات الماضية اهتماماً على ارفع المستويات وكان موضع بحث من قبل المراجع المسؤولة.

وعلمت «الديار» انه سيتم التحرك على اكثر من صعيد ان كان على مستوى المسؤولين فيها او على مستوى رئيس المجلس شخصياً الذي سيكون له مشاركة بارزة في هذا الشأن.

وقالت المراجع «ان الوضع صعب في عرسال»، علماً ان التحقيقات مع قائد فجر الاسلام عماد جمعة كشفت ان التحضير لاقتحام عرسال تم منذ فترة شهرين وان ابو مالك السوري حضّر لهجوم على عرسال بمشاركة 29 فصيلاً من المعارضة الذين توافقوا على الدخول لعرسال لتوسيع نطاق سيطرتهم وقاعدتهم والانطلاق من عرسال الى مناطق اخرى باتجاه الشمال واعلان امارة اسلامية بقيادة سراج الدين زريقات.

وتم التوافق بين هذه الفصائل حسب اعتراف جمعة بالتركيز على المناطق الشيعية واسر اكبر عدد من الشيعة وبالتحديد من عناصر حزب الله والقبض على كل شاب شيعي يتجاوز الـ 15 سنة من عمره ويظهر معارضة وتصفيته، وكذلك الزام الاهالي الشيعة قراهم وبيوتهم واعتقال الشبان منهم، وكذلك اعتقال اكبر عدد من الجيش وضباطه واسرهم وكذلك فرض الجزية على بقية الطوائف.

الشيخ نعيم قاسم

من جهة اخرى، اعلن نائب الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم انه لا يرى حلولا في لبنان في المدى المنظور، ونصح جماعة 14 آذار بتقديم رؤية سياسية لما يريدونه «لاننا امام فرصة للحوار انتهزوها لكي نتفاهم».

واكد قاسم ان الجيش اسقط خطة التكفيريين للانتقال من عرسال نحو الامارة التكفيرية، كما وفّر على لبنان الكثير.

لقاء اهالي المخطوفين والمشنوق وابراهيم

اما على صعيد المخطوفين العسكريين فقد التقى اهالي المخطوفين العسكريين مع وزير الداخلية نهاد المشنوق بحضور مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم حيث اطلع المشنوق الوفد على الآلية الجديدة للمفاوضات وجهود اللواء ابراهيم مؤكداً دخول السعودية وتركيا وقطر على خط المفاوضات، طالبا من الاهالي عدم الوقوف امام المزايدات وبأن الدولة تعمل بكل جهدها لاطلاق المخطوفين، فيما طالب اهالي المخطوفين عودة هيئة العلماء المسلمين الى دورها ووساطتها لاطلاق المخطوفين بالتزامن مع الجهود الاقليمية.

الاستحقاق الرئاسي

اما على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فلم تظهر اي بوادر جدية رغم كثافة الاتصالات ومرور 3 اشهر على الفراغ الرئاسي، حيث انتقل جنبلاط الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري ووضعه بأجواء اتصالاته، فيما تحدثت المعلومات عن مبادرة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بعد عودته من الفاتيكان الاسبوع المقبل حيث سيضع المسؤولين بالفاتيكان في اجواء ما شاهده في العراق وبآخر الاتصالات في شأن الاستحقاق الرئاسي، واكدت مصادر بكركي ان الراعي سيكشف عن مبادرته شخصيا علما ان زيارته للفاتيكان ستبدأ نهار الخميس.

صاروخ من الجرمق اصاب منزلاً في كريات شمونة

أفيد من بنت جبيل ليلاً عن اطلاق صاروخ كاتيوشا عيار 122ملم من محيط منطقة الجرمق ـ الزفاتة في وادي الليطاني باتجاه اسرائيل، وان صفارات الانذار سمعت في كريات شمونة وعلى طول الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، واشار اعلام العدو الى ان منزلاً أصيب في كريات شمونة اصابة مباشرة، وقد ردت المدفعية الاسرائيلية بقصف المنطقة بين حلتا وكفرشوبا بـ 20 قذيفة بالاضافة الى عشرات القذائف في المنطقة الواقعة بين الجرمق والدمشقية مع تحليق مكثف للطيران الاسرائيلي. كما أن الجيش اللبناني طوق المكان وقطع طريق كفركلا ـ العديسة.

 *****************************************************

«النصرة» تهدد لبنان بالخيار العسكري وجمعة يعترف بمخطط الغزوة

كشف قائد بارز في جبهة «النصرة» لوكالة «الأناضول» التركية، أنه «يمكن أن نلجأ الى الخيار العسكري لتحرير أسرانا في السجون اللبنانية».

وقال: «أبقينا العسكريين الأسرى في عرسال حتى انسحابنا الى سوريا وندعو لتفاوض صادق لأنه الحل الوحيد، فحزب الله يحضر لهجوم على القلمون وعرقلة مفاوضات إطلاق سراح العسكريين الأسرى لدينا لكن ذلك سيعني موتهم».

الى ذلك اعترف الارهابي عماد جمعة المعتقل في لبنان بالمخطط الذي وضع للغزوة في منطقة عرسال، وكيفية التعامل مع الاطراف اللبنانية والجيش بعد ان يحقق الارهابيون انتصارهم المزعوم.

عماد جمعة يكشف مخطط الهجوم على عرسال

نقلت قناة الـ»LBC» اعترافات الارهابي عماد جمعة الموقوف لدى الجيش اللبناني، الذي اكد أن «أمير جبهة «النصرة» بالقلمون ابا مالك السوري ومجموعاته الـ29 توافقوا على شن هجوم مشترك على عرسال ضد قرى لبنانية وضد الجيش لخلق منطقة نزاع تبدا بالقلمون والبقاع ومن ثم الانتقال الى الشمال واعلان الامارة وتعيين سراج الدين زريقات أميرا عليها».

وبحسب اعترافات جمعة، فهو المسؤول عن تنسيق العملية وقسم المجموعات الى 7 للسيطرة على مراكز الجيش والقرى من البقاع الى الشمال، مشيرا الى أن «مجموعات نائمة بالمناطق ستعمل لخلق عدم الاستقرار»، لافتا الى أن «القاء القبض عليه قرب موعد المعركة التي كانت مقررة بعد 3 ايام».

وأوضح جمعة ان «المجموعات والفصائل اتفقت على ميثاق للتعامل مع قرى النصارى والشيعة والجيش، حيث يشكل الرافضة أي الشيعة الهدف الاول، حيث ستقوم المجموعات بأسر النساء والرجال الذين ينتمون الى «حزب الله» بالاضافة الى قتل كل من هو فوق 15 من العمر ويبدي مقاومة، وقتل العدد الاكبر من الشيعة، على ان يستثنى كل من ليس له علاقة بالحزب، كما لا يتم التعرض للنصارى، كما يجب اسر اكبر عدد من الجيش وقتل من يبدي المقاومة».

 ***********************************************

 

انتحار شاب القى 3 قنابل في طرابلس

اصيب خمسة اشخاص بجروح جراء القاء ٣ قنابل صوتية القاها المواطن ع.ب. بشكل عشوائي في الزاهرية بطرابلس قرب مسجد الحميدية. وقد تسببت باضرار مادية بالسيارات. والجرحى هم: سامر حسون، مهند كجك سوري عبدالله شوفان، وسام عبد القادر الزعبي وربيع قبوط.

وقالت الوكالة الوطنية، إن الشاب الذي القى القنابل رمى بنفسه من شرفة منزله في الطابق الرابع في الزاهرية حينما قامت دورية من الجيش بمداهمة منزله.

وذكرت الوكالة في نبأ آخر ان مخابرات الجيش، اوقفت عند مفترق بلدة النميرية 6 سوريين للاشتباه فيهم، بعدما أقدم أحدهم على كتابة عبارة داعش على صخرة في البلدة حيث يمكثون. واقتيد الموقوفون للتحقيق معهم.

*************************************

بري لـ {الشرق الأوسط}: كل يوم يمر يزيد تعقيد أزمة الرئاسة في لبنان

رأى أن ضرب واشنطن «داعش» في سوريا سوف يعيد «اجترار الدول»

نبيه بري

بيروت: ثائر عباس

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وجود «شيء ما» يجري العمل عليه، من أجل الوصول إلى حل لأزمة الانتخابات الرئاسية اللبنانية، بعد مرور ثلاثة أشهر على فراغ منصب الرئيس ميشال سليمان من دون انتخاب بديل. ورفض بري الحديث عن تفاصيل التحرك الذي يقوم به مع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط «حتى تبلور الصورة».

وقال بري لـ«الشرق الأوسط» إن طول الفراغ الرئاسي يعقّد الأمور، فكل يوم يمر يجعل الوصول إلى حلول للأزمة أكثر صعوبة. وأشار بري إلى أنه كان أول من صارح العماد ميشال عون بأن حوارا مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج، وعدّ أن «الصديق هو من يصدق الرأي، ولهذا كنت واضحا في كلامي، وهو تقبله لاحقا، وأبلغني ذلك».

ويرفض بري أيضا الخوض في مضمون الاقتراح الذي قدمه عون لتعديل الدستور، من أجل انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب مباشرة، لحساسية هذا الموضوع، لكنه يتحدث عنه في الشكل، حيث لا يمكن تعديل الدستور إلا بعقد اجتماع برلماني عادي يبدأ في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا بد من إرساله إلى الحكومة للموافقة عليه، مما يزيد صعوبة الأمر، خصوصا إذا ما عرفنا أن مجلس النواب نفسه سيكون في نهاية ولايته.

وأكد بري ضرورة العمل على تحصين لبنان حيال الأزمات التي تضرب المنطقة، وتنعكس بشكل مباشر عليه، كالوضعين السوري والعراقي، ونمو حركات التشدد في البلدين، ووصول تداعياتها إلى لبنان، كما شهدنا في عرسال وأكثر من منطقة.

ورأى بري أن محاربة «داعش» تجري بتعزيز الوضع الداخلي، وانفتاح القوى اللبنانية على بعضها، بوصف أن الخطر سيدهم الجميع، إذا ما أفلتت الأمور، ولن يستثني طرفا واحدا. ويرى بري أن «الإيجابية الوحيدة» فيما حصل أخيرا هي اتضاح الصورة أكثر فأكثر لدى اللبنانيين، مشيرا إلى أنه ربما كانت المقاومة محل اعتراض لدى البعض الذي يثق بأنه يمكن محاربة الخطر الإسرائيلي من خلال الدبلوماسية والضغوط الدولية، مقابل «فريق آخر يرى نفسه مهددا من إسرائيل، ويرى الحل بالمواجهة، كما فعلنا نحن»، بينما اليوم يجد الطرفان نفسيهما مهددين من قبل «داعش» ومثيلاتها من الحركات.

وأشار بري إلى أن ضرب الولايات المتحدة، أو أي تحالف دولي وإقليمي، لتجمعات «داعش» في سوريا، سيكون معناه إعادة اجترار حدود الدول، أي إعادة الاعتبار لها، والتخلي عن مشاريع وأحلام تقسيمها.

ووصف أن ما يجري على أرض الواقع الآن هو «اتجاه نحو إزالة هذه الحدود وتقسيمها بحكم الأمر الواقع في سوريا والعراق واليمن وغيرها، وأي تحرك موحد ضدها معناه التخلي عن الخيار التقسيمي وإعادة الاعتبار إلى الحدود الدولية بمفهومها، الذي كان قائما خلال العقود الماضية.

وفي الإطار نفسه، علقت النائبة ستريدا جعجع على ما يتردد عن مبادرة بين بري وجنبلاط، داعية الأخير إلى «الابتعاد عن كل ما يثير الحساسيات والمشاعر السلبية في غير أوانها ومكانها، خصوصا أن المرحلة الحالية حافلة بالمصطادين بالماء العكر».

وقالت النائب ستريدا جعجع، وهي زوجة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع المرشح الرسمي الوحيد للانتخابات الرئاسية: «أعرف أن وليد بك جنبلاط، الذي تربطني به مودة واحترام متبادل، لا يخطئ عادة في احترام الميثاقية، أو في التصرف من وحيها، وخصوصا في المحطات السياسية والوطنية المفصلية، لكني أستغرب أن لا يظهر ذلك فيما يرتبط بالاستحقاق الرئاسي».

وأضافت، في بيان صادر أمس: «صدق وليد جنبلاط حين قال إن رئيس الجمهورية ليس للمسيحيين فقط، ولكنه لم يتنبه إلى أن رئيسي الحكومة والمجلس ليسا للسنة والشيعة أيضا، ورغم ذلك فهما يمثلان ثقلا مهما في طائفتيهما، كما تبين ذلك في محطات عدة. وإذا كانت الصفة التمثيلية لرئيسي المجلس والحكومة مهمة بمكان لدى النائب جنبلاط، فكيف إذن الصفة التمثيلية لرئيس الدولة؟ أو ما الذي يعترض أن يكون رئيس كل اللبنانيين يمتلك في الوقت نفسه صفة تمثيلية وحضورا شعبيا؟ وهل ينتقص ذلك من كونه لكل اللبنانيين؟». وتساءلت: «هل يقبل الصديق وليد جنبلاط أن يتفاوض سمير جعجع مع نبيه بري على مقاعد الدروز في المجلس مثلا، أو أن يتفاوض هو وجعجع على رئاسة الحكومة من دون سعد الحريري؟».

وفي الإطار نفسه، انتقد حزب الكتائب اللبنانية بعد اجتماعه برئاسة الرئيس أمين الجميل مبادرة عون، وعدّ أن «الانتخابات الرئاسية تشكل معبرا إلزاميا وآمنا لمعالجة سائر الملفات الساخنة، وفي مقدمها الوضع الأمني الذي ينبئ بتطورات غير مطمئنة، والوضع الاجتماعي الذي يهدد بإرباكات شعبية».

وقال الحزب في بيان أصدره، أمس: «بعد انقضاء ثلاثة أشهر على الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية، وفي ضوء الأفق الغامض، وربما المشبوه، الذي يلف الاستحقاق، يدعو إلى وقف كل المبادرات الوهمية التي لا يُفهم منها سوى مزيد من العبث بالرئاسة وملهاة عن الوظيفة الأولى بانتخاب رئيس وفق القواعد الدستورية. وبعد استهلاك كل المبادرات السياسية، لم يعد يرى منفذا للخروج من مربع الفراغ سوى بالنزول إلى المجلس ورفض الاستقالة، وترك الخارج يتحكم بهذا الاستحقاق الوطني الكبير».

 *******************************************

 

Une conjonction favorable à l’élection présidentielle se dessine

Fady NOUN

Un possible réchauffement des relations entre l’Iran et l’Arabie saoudite et la résolution 2170 du Conseil de sécurité prise le 15 août serviront-ils de point d’appui à l’élection d’un nouveau président de la République en septembre prochain ? C’est ce que veulent croire des observateurs de la scène locale, désormais indissociable de ce qui se passe sur d’autres fronts
Certes, il ne faut pas vendre la peau de l’ours avant de l’avoir tué, mais la visite – longtemps attendue – entamée hier en Arabie saoudite par l’adjoint du ministre iranien des Affaires étrangères ne saurait être que prometteuse, estiment les observateurs. Les affaires libanaises pourraient bien figurer à l’ordre du jour des entretiens qui suivront.
Conjuguée à la mise à l’écart de l’ancien Premier ministre irakien Nouri al-Maliki, la visite laisse entrevoir une modification de la stratégie régionale iranienne et une convergence d’intérêts entre les deux grandes puissances sunnite et chiite de la région, face au monstre jihadiste qui gagne du terrain en Syrie.

La résolution 2170, elle, se promet d’être historique. Cette résolution, adoptée à l’unanimité en vertu du Chapitre VII de la Charte des Nations unies, fournit l’élan requis pour soutenir les efforts de la communauté internationale dans la lutte contre le terrorisme, notamment au Proche-Orient. Elle contient en effet de nouvelles mesures permettant de lutter contre certains groupes représentant une menace sérieuse à la sécurité dans la région.
Dans cette résolution, le Conseil de sécurité condamne très fermement la violence exercée par ces organisations et par d’autres groupes terroristes, sous la forme de massacres, de persécution des minorités, d’exécutions sommaires, de violations massives des droits de l’homme et d’actes qui, en définitive, entraînent des souffrances indescriptibles à la population des territoires où ils sévissent. Le Conseil appelle à la cessation des violences et à la dissolution immédiate de ces groupes terroristes. De même, il met en garde les responsables de crimes de guerre et de crimes contre l’humanité contre les conséquences de leurs actes, en vertu du droit humanitaire international.

Le ministre syrien des Affaires étrangères, Walid Moallem, a immédiatement saisi la perche que lui a tendue la résolution, se montrant disposé à participer à la lutte contre le terrorisme, sachant que la province de Raqqa tout entière est désormais aux mains de l’État islamique.
Le Liban devrait emboîter le pas à son voisin et se positionner aussi contre le jihadisme qui a frappé à sa porte il y a trois semaines, et dont le plan diabolique a échoué grâce à la valeur de son armée, n’en déplaise à la plume des stratèges de cafés qui se battent avec le sang des autres. Les explications d’une source militaire haut placée, hier, ont suffisamment mis en évidence les conditions dans lesquelles a éclaté la bataille de Ersal et les insuffisances qui continuent à être celles de la troupe.

En tout état de cause, ces signes de détente régionale ont stimulé les efforts visant à forcer la main à Michel Aoun, gentiment lâché par ses alliés chiites. C’est ainsi qu’interrompant sa tournée des leaders chrétiens – il doit encore rencontrer Samir Geagea et Amine Gemayel –, Walid Joumblatt pourrait se rendre cette semaine à Paris pour y rencontrer Saad Hariri, en visite privée dans la capitale française. On prête aussi au patriarche Béchara Raï l’intention de lancer une dynamique de sélection d’un nouveau chef de l’État qu’il a mise au point avec un large éventail de conseillers, à son retour de Rome, où il est attendu jeudi. Bénéficiant de l’appui d’une quarantaine de députés chrétiens, cette initiative pourrait s’imposer comme déterminante. Parmi les candidats de compromis dont les noms sont le plus souvent cités : le député Robert Ghanem, l’ancien ministre Jean Obeid, Georges Khoury, notre ambassadeur au Vatican, et l’ancien ministre Marwan Charbel. Il va sans dire que cette liste n’est pas restrictive.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل