#adsense

إنذار «داعش» وشروط‮ «‬هيئة العلماء‮»!‬

حجم الخط

 

لم يفاجئنا بالأمس بيان «داعش» وتهديدها لـ»الدولة اللبنانية الكافرة» بمهلة 24 ساعة فقط على بدءِ قتل أول عسكري لبناني من الرهائن المحتجزين لديها، وبعدها ستقتل كل 72 ساعة العسكريين الواحد تلوَ الآخر فقبل عشرين يوماً في 8 آب الجاري، كتبنا في هذا الهامش وتحت عنوان «مؤامرة «وساطة التفاوض» مع داعش والرهائن العسكريّون» ما نصّهُ بالحرف: «المشهد اللاحق سيكون كالآتي: التهديد بتصفية العسكريين واحداً تلو الآخر مع «تصوير وبثّ عملية التصفية الجسديّة للرهائن» بتهمة التعامل مع «الجيش الصليبي والعدوّ الإيراني»، أو أنّنا سنرى «قطيعاً» طويلاً وممتداً من الإرهابيّين أو ما يُسمّى بـ»الموقوفين الإسلاميين» خارجين من سجن رومية وسواه، ليعودوا إلى خلاياهم وليبدأوا مرحلة جديدة اسمها «الثأر» من الجيش اللبناني»!!

هذه هي النهاية الطبيعيّة للتسويات السياسيّة «العرجاء» أو حلّ المسائل الجذريّة المتعلّقة بهيبة الدولة بالتراضي، هذا أمرٌ خبرناه طوال الحرب الأهليّة «الأمن بالتراضي» مما أوصل لبنان إلى دمارٍ شامل بسبب العجز «الطائفي» الذي يتمّ تغطية حقيقته تحت مسمّى «الحلّ السياسي»، فأيّ عاقلٍ يقبل بمفاوضة الإرهاب؟! منذ البداية تحفظّنا عن المشهد «الخديعة» الذي سعتْ فيه ما يُسمّى بـ»هيئة علماء المسلمين» إلى تحطيم معنويّات الجيش اللبناني بعد كلّ الذين سقطوا من شهدائه ومن جرحاه ومن أخذوا رهائن جنوده وعسكرييه، في إذلال تامّ  للدولة ومؤسساتها الأمنيّة؟!

لا يختلف اثنان في هذه الساعات الأربع والعشرين الحاسمة على أنّ «صورة» الدولة اللبنانيّة  كدولة ترضخ للإرهابيين فتطلق من سجونها إرهابيين آخرين ليرتكبوا مجدداً جرائم إرهابيّة تروّع اللبنانيين، وهي ساعاتٌ حاسمة تمسُّ «هيبة» الجيش اللبناني من رأس الهرم إلى القاعدة، وإن حدث ونفّذت «داعش» تهديدها فانعكاس مشهد «الذّبح» ـ على طريقة جيمس فولي ـ سيقضي على سُمعة الجيش ويتحوّل إلى عاملٍ مخيف يقود إلى فتنة كُبرى «تذرُ الحليم حيران».

منذ البداية، اعترضنا على وساطة «هيئة العلماء المسلمين» وتوجّسنا منها شراً، بل وميلاً إلى «داعش وجبهة النصرة»، بل وكتبنا أننا نشتم راحة «تآمر» على الجيش اللبناني، منذ طُرح على أحد مشايخ «وفد التفاوض» سؤال عن «إمكان أن يطلب المسلحون مطالب جديدة كإطلاق سراح بعض المساجين في سجن رومية أو سواهم»، فأجاب: «أي شيء قابل للتفاوض، إذا قبلت الدولة والجيش بذلك»!!

ومنذ البداية، حذّرنا في هذا الهامش في 6 آب الجاري وتحت عنوان «جريمة تسوية «الانسحاب» من عرسال»، فكتبنا: «اعتراضنا على هذه المبادرة [انسحاب مسلّحي داعش] يأتي من ضمن سياقٍ استنتاجي يقودنا إلى القول: هذه التسوية تعني أنّ دماء شهداء الجيش اللبناني وجرحاه والمفقودين من جنوده ضاعت سُدىً، وأنّ أرواح أبنائه الرهائن مع رجال قوى الأمن الداخلي لا ضمانة لها إن انسحب بها المسلحون الإرهابيون آمنين مطمئنين، مخلّفين وراءهم هذه المجزرة الرهيبة التي ضربت عرسال والجيش اللبناني (…) وأنّ هذه القنبلة الموقوتة المسمّاة «اللاجئين السوريين» حان الوقت لرميها في وجه العالم العربي»!!

ليس هناك أوقح من مطالبة داعش ـ التي تحترم حقوق الإنسان ـ باحترام حقوق النازحين!! ومن هو أسوأ من داعش، هم جماعة «هيئة العلماء المسلمين التي لن تستأنف تحركها إلا بتكليف من الحكومة وبموافقة على مبدأ مبادلة عسكريين بموقوفين»، الذين بوقاحة شديدة يبرّرون جرائم داعش بأنّ «واشنطن بادلت جنديا بخمسة من قادة طالبان وإسرائيل بادلت شاليط بالمئات، وسألته عما إذا شكل ذلك إهانة لهم»؟! نقول لهؤلاء «الفارق بسيط: أميركا أطلقتهم ثم قتلتهم بالطائرات من دون طيّار، وإسرائيل بادلتهم ثمّ اغتالتهم وقتلت معهم عائلاتهم وآلاف المدنيين من الأبرياء الفلسطينيين، ودمّرت غزّة على رؤوس أهلها».. هذا فارقٌ لا يستطيع الجيش اللبناني تنفيذه، وهو إن فتح هذا الباب سيصبح نصف الجيش والقوى الأمنية رهائن الإرهابيين مع إضافة «تجار المخدرات، ومافيا السيارات»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل