
لفتت صحيفة “الأخبار” الى انه في “صالونات” قوى 8 آذار، كلامٌ أبعد من اقتراح “التغيير والإصلاح” ونقده. فالاقتراح، ضمن ظروف البلاد الحالية، وعلى ما يعترف العونيون أنفسهم، لا يخرج عن التصعيد السياسي وضغط النائب ميشال عون لتحصيل ما يمكن تحصيله في الاستحقاق الرئاسي. إلا أن الملاحظات “الآذارية” لا توفّر سلوك التيار الوطني الحرّ وخطابه بشكلٍ عام، بدءاً بأزمة تثبيت أساتذة الجامعة اللبنانية، وليس انتهاءً بالمؤتمر الصحافي الذي قرأ فيه الوزير جبران باسيل كلمة التكتل بعد اجتماعه الأسبوع الماضي.
وتضيف الصحيفة المقربة من “حزب الله”: “تحسب قوى 8 آذار الدور الكبير الذي أداه عون في نقل جزء يسير من مسيحيي لبنان، الموارنة تحديداً، من ضفة إلى ضفة. يقول هؤلاء بتقدير إن “الجنرال استطاع أن يرسخ الجزء الأكبر من تياره في مشروع العداء لإسرائيل والتحالف مع المقاومة”، و”أن يثبت المسيحيين خارج الخطاب المغلق للشوفينية المسيحية التقليدية، التي سادت قبل الحرب الأهلية وخلالها، واستترت في سنوات الوجود السوري”.
لكنها تردف: “تخشى جهات فاعلة في قوى “8 آذار” أن يتحوّل الخطاب العوني، في ظلّ حمل لواء الدفاع عن المسيحيين المشرقيين، إلى “خطاب مسيحي مغلق يثير العصبية والقوقعة”. ويقول هؤلاء إنه “بدأت تظهر حالات عصبية داخل التيار الوطني الحر، تشيع خطاباً داخلياً مشابهاً لخطاب الجبهة اللبنانية خلال الحرب الأهلية”. وتبقى الحصة الكبيرة من النقد لأداء باسيل، كوزير للخارجية، خصوصاً خلال زيارته الأخيرة للعراق.
ففي رأي المصادر، “لا يمكن باسيل أن يتصرف كوزير خارجية للمسيحيين، بينما هو وزير خارجية للبنان، وعلى العكس، يمكن لغطائه اللبناني أن يساعده في الدفاع عن المسيحيين أكثر”. وتضيف المصادر أن “زيارة باسيل للعراق وخطابه لم يختلفا كثيراً عن زيارة الوفد الكنسي المسيحي وخطابه”.
أكثر من ذلك، يستلّ مرجع في 8 آذار جملةً من الكلمة التي قرأها باسيل الأسبوع الماضي وتناولت “تصفية الوجود المسيحي في الشرق”: “من دون وجودنا في لبنان سيكون لكم صحراؤكم، ويكون لنا جبالنا الموزعة في العالم، من دون طعمكم ومن دون طعم لنا”! ينقّب المرجع عن بصمات الوزير السابق سليم جريصاتي في الكلمة، لأن “دولة الرئيس إيلي الفرزلي ما بيعملها”، ويكرّر الجملة: “لكم صحراؤكم ولنا جبالنا”! «لم نسمع هذا الخطاب منذ زمن إميل إدة”.
عود على بدء. بعيداً عن البحث الدستوري لاقتراح عون، لا تبدو فكرة انتخاب الرئيس من الشعب على دورتين، على أن ينتخب المسيحيون وحدهم في الدورة الأولى فكرة “وردية” بالنسبة إلى قوى 8 آذار. تحت ستار الصمت، هناك من يقول إن “الاقتراح يحمل فيدرالية مقنّعة” تختم الصحيفة.