#adsense

حذارِ تكدُّس المعادن الثقيلة في جسمك

حجم الخط

على غِرار الفيتامينات، لا يمكن أن يُتمِّم جسم الانسان وظائفه جيداً من دون تزويده بكمّية جيّدة من المعادن. لكن هل فكّرت يوماً في أنّ بعضها قد يُشكّل خطراً عليك؟

يُعرف الكالسيوم بأهمّيته لعظام قويّة وأسنان صحّية، والحديد لمحاربة فقر الدم ونقل الأوكسيجين إلى كلّ أعضاء الجسم، والبوتاسيوم لضمان استقرار معدل ضغط الدم… هذه بعض المعادن الأساسية لصحّة جبّارة.

غير أنّ ما يجهله كثيرون هو وجود لائحة مواد سامّة لأجسامنا وصحّتنا نتعرّض لها يومياً بأبسط الطرق، تُعرف بالمعادن الثقيلة (Heavy Metals). فما هيَ أنواعها ومصادرها وانعكاساتها الصحّية؟ وهل يُمكن تجنّبها ومنع تكاثُرها في أجسامنا؟

متوافرة في كلّ مكان

للإطّلاع أكثر على أبرز تفاصيل هذا الموضوع الذي نادراً ما يُسلّط الضوء عليه، أجرت «الجمهورية» مقابلة خاصّة مع إختصاصية التغذية، جيسيكا أبو حرب، التي أشارت بداية إلى «وجود أنواع معيّنة من المعادن الثقيلة التي يحتاج إليها الإنسان من دون أن تسبّب له التسمّم، كالزنك والمانغانيز والنحاس والكوبالت… أمّا الأشكال الأخرى، كالألومينيوم والفضّة والزئبق والرصاص والكادميوم، فقد تؤدي إلى تسمّم وحالات خطرة ومميتة في حال الحصول عليها بكميات كبيرة وتخطّي الجرعة القصوى المحدّدة، خصوصاً لدى الحوامل ومرضى السرطان والصغار بسبب ضعف مناعتهم».

واستكملت حديثها: «عموماً، المعادن الثقيلة موجودة في كلّ مكان، حتّى في الهواء والماء.

ونجد الألومينيوم تحديداً في المعلّبات، وبعض أنواع المياه أثناء خضوعها لعملية التغليف، والشامبو، ومزيلات العرق والـ»Roll on»، والكريمات ومستحضرات التجميل وبعض أنواع معاجين الأسنان. أمّا الكادميوم فمتوافر في مفروشات المنزل والسيارة، والسجائر، والمشروبات الغازية، ومواد تلميع الفضّة.

في حين أنّ الرصاص مخبّأ في المعلّبات، والسجائر، وأدوات الدهن، والبطاريات… والزئبق موجود تحديداً في معجون الأسنان والأدوات التي يستخدمها الطبيب، وبعض أنواع السمك خصوصاً الكبيرة كالحوت». ولفتت إلى «وجود المعادن الثقيلة أيضاً في الخضار، وهنا يأتي دور الجهة المعنيّة لمراقبة سلامة الأغذية وتفادي التسمّم».

خلل في أهمّ الأعضاء

وردّاً على سؤالنا عن طريقة تأثير المعادن الثقيلة على الجسم عموماً، صرّحت جيسيكا: «في حال تعرّضنا لها بكثرة، تتكدّس هذه المواد في الجسم لتُحدث نوعاً من الخلل في أهمّ أعضائه، وتحديداً في القلب والدماغ والعظام والكبد والكِلى.

وبذلك فهي تحتلّ مكان العناصر الغذائية التي نحتاج إليها، كالزنك والكالسيوم والحديد… ما يؤدّي إلى اختلال التوازن في الجسم ويؤثّر سلباً في الصحّة وكلّ هدف نريد تحقيقه، فيمنع على سبيل المِثال عملية خسارة الوزن، أو يعوق امتصاص الأدوية التي يجب أخذها…».

وأشارت إلى أنّ «المعادن الثقيلة تؤثّر أيضاً في النباتات، لكن ليسَ بنحو كبير، وذلك بفضل احتوائها أنزيم «PCF» الذي يؤدي إلى توليف مادة معيّنة في داخلها تساعد على التخلّص من كلّ هذه السموم».

3 أنواع خطرة جداً

ما المعادن الأخطر على الإنسان؟ «في حين أنّ كلّ الأنواع تؤدي إلى تسمّم في حال ارتفاع معدّلاتها، إلّا أنّ الدراسات التي أجريت في هذا الصدد سلّطت الضوء تحديداً على ثلاثة معادن رئيسة وصفها العلماء بالأكثر خطراً على الإطلاق:

1- الرصاص: يؤثّر سلباً في الجهاز الهضمي، والمعدة، والمفاصل، والعظام، ويُحدِث خللاً في الجهاز العصبي ليرتفع بذلك خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالألزهايمر أو الخرف. علاوة على أنّه يُطاول الجهاز التناسلي وبالتالي يزيد نسبة العقم لدى الزوجين.

2- الكادميوم: لوحظ تأثيره في الكِلى خصوصاً. كذلك فهو يُضعف المناعة ليهدّد بذلك مرضى السرطان، ويزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بسبب وجوده في السجائر. وبما أنّ الكادميوم يُعَدّ من أخطر أنواع المعادن الثقيلة، يمكن أن يؤدي إلى تعطيل امتصاص الزنك والحديد والكالسيوم في الجسم.

3- الزئبق: إنّ إرتفاعه في الجسم قد يؤدي إلى أوجاع رأس وتشوّش النظر، والأخطر هو الإجهاض والتشوّهات الخلقيّة. لذلك يشدّد الأطباء على ضرورة انتباه الحوامل إلى كمية السمك المتناوَلة والنوع المختار».

Oligoscan Test

وعن الوسيلة المعتمدة لقياس مستويات هذه المعادن، قالت جيسيكا: «إنها تتطلّب الخضوع لاختبار يُعرف بالـ«Oligoscan Test»، وليس لفحص دم مثلما يعتقد البعض. إنه عبارة عن آلة تُمرَّر فوق اليد، وبظرف 10 ثوان تظهر النتائج كاشفة معدل المعادن الثقيلة في الجسم، وعارضة بعض النصائح حول السُبل التي تساعد على تنظيم الأكل والمصادر التي يُحتمَل أن تكون سبب ارتفاعها».

إجراءات وقائيّة

لكن كيف يمكن تفادي ارتفاع المعادن الثقيلة؟ «في حين أنّ الجسم يتمتّع بالقدرة على طرد السموم طبيعياً (Natural Detox)، إلّا أنه لا يمكن الاعتماد فقط على هذا الإجراء بما أنّ المعادن الثقيلة موجودة بكميات كبيرة حولنا. والأخطر من هذا أنّ تكدّسها في الجسم يعوق قدرته على التخلّص منها، ليؤدي ذلك إلى ارتفاع الاصابة بأمراض مميتة».

وأردفت: «إلى جانب إجراء الفحص لرصد أيّ ارتفاع محتمل في المواد الثقيلة، يجب الخضوع للـ «Detox Diet» بهدف تنظيف الجسم من كلّ السموم المتكدّسة فيه. ويُذكر أنّ هذه الحمية لا تهدف فقط إلى خسارة الوزن، إنما الأهمّ إلى إزالة البقايا والمواد الخطرة منه.

كذلك وأثناء شراء أيّ منتج، يجب الإنتباه إلى المكوّنات التي تدخل في تركيبته، عن طريق قراءة الأغلفة جيداً واختيار النوع الذي يحتوي أدنى مستويات من المعادن الثقيلة. وفي حال الاصرار على استعمال المنتج الذي يحتوي كمية عالية من هذه المواد، يجب الانتباه إلى طريقة استعماله وتفادي استخدامه يومياً وبكميات كبيرة».

تجنَّب الأطعمة المصنّعة

وختاماً، شجّعت جيسيكا قرّاء «الجمهورية» على «إجراء الـ»Oligoscan Test» والاستعلام أكثر عن هذا الموضوع والتعرّف إلى أهمّ جوانبه، خصوصاً أنّ الوعي لا يزال خجولاً جداً».

وتابعت: «من غير الضروري إجراء هذا الفحص كلّ شهر أو شهرين، إنما يكفي الخضوع له مرّة أو مرّتين سنوياً للتأكّد من سلامة الأمر والسيطرة عليه تفادياً لتكدّس المعادن الثقيلة بطريقة مبالغة. كذلك يجب الانتباه إلى نوعيّة الأكل كونها تؤثّر كثيراً في هذا المجال، خصوصاً إذا كانت مصنّعة ومعلّبة بما أنها ترفع خطر دخول المعادن الثقيلة الجسم».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل