تعودنا منذ زمن، أن كل شيء يقوم به الجنرال، يحتاج الى كمّ كبير من التفسير والحملات الإعلامية بواسطة أتباعه للتبرير والتوضيح، خصوصاً بعض أتباعه الذين لا يقلوا ذكاءً ودراية وحنكة عنه!!
آخر مآثر الجنرال، إقتراح مشروع إنتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة. ولأن الشعب اللبناني “غشيم”، كما وصفه الجنرال يوماً، ولم يفهم سريعاً عليه، فقد أوكل لبعض منظّريه مهمة تفسير أهمية وعمق هذا الإقتراح العظيم، علّ هذا الشعب “الطزّ”، أيضاً كما وصفه الجنرال، يفهم عليه بعد كل هذه السنين المليئة بخيبات الأمل بين الإثنين.
لكن المشكلة أن مّن أوكلت إليهم مهمة الدفاع، إما أنهم غير مُطلعين، وإما غير مُقتنعين، وفي الحالتين، حجج ضعيفة، وقدرة إقناع معدومة!! وبالرغم من الجهد الذي طافت به المنابر والشاشات، لا زلنا لم نفهم لا عليه ولا عليهم مغزى هذا الإقتراح – الكارثة على المسيحيين. وبالرغم من كل الردود المنطقية والواقعية على هذا الإقتراح، أطل أحد المتكتلين والمتغيرين الجدد بعد إجتماع تكتله برئاسة عماد التكتل والوطن – نيالك يا هل وطن – ليُخبرنا أن الرّدود الّتي أتت على مبادرةٍ إنقاذية بحجم المبادرة الّتي أطلقها التكتّل بإيعازٍ من رئيسه، ليست بالمستوى المطلوب!!!
في الشكل، يُسألون عن جدوى هذا الإقتراح الذي يحتاج الى دورة عادية لإقراره والمجلس النيابي اليوم في دورة إستثنائية لإنتخاب رئيس فقط، والى ثُلثي مجلس النواب، المستحيل، لإقراره، فيردّون بأن انتخاب الرئيس من الشعب هو الحلّ الوحيد للخروج من الأزمة ولا حلّ بديلاً عنه، وهو أفضل طريقة ديمقراطية توافقية لكي يستعيد المركز المسيحي الأوّل في البلاد بَريقه وتألقه، وكل معزوفة الديماغوجية والغوغائية التي يمتهنوها، ثم ينهون مطالعاتهم بتوجيه أسئلة – إتهامات للآخرين إذا كانوا مع أو ضدّ تقوية الرئاسة والرئيس وإسترجاع كرامته وقوته، وفي النهاية، يحاولون الإيحاء بأنهم الولد الشاطر الذي يغار منه كل الآخرين… ويحاربوه!!
في المضمون، يتهربون جميعهم من الإجابة عن التالي: ماذا لو إنتخب المسيحيون إثنين في المرحلة الإولى، مرشح حصل على 70 وآخر على 20% من أصواتهم، وفي الدورة الثانية صبّت معظم الأصوات المسلمة لمصلحة المرشح الثاني الحاصل على الـ 20% وفاز هو بسباق الرئاسة، فأين تكون مصلحة المسيحيين في هذه الهرطقة غير المحسوبة النتائج والتي ستكون كارثية على المسيحيين خصوصاً، تماماً كما كل مسيرة جنرالهم ميشال عون؟؟
لكن المشكلة لا تكمن في هذا الإقتراح فقط. فمسيرة عماد التكتل والوطن كله لم ولن نفهمها من ألافها حتى يائها.
لليوم لم نفهم بعد لماذا أعلن حرب تحرير أدّت الى خراب لبنان والمسيحيين، ثم عاد وارتمى بأحضان الأسد!!!
لليوم لم نفهم بعد لماذا شنّ حرب إلغاء على المسيحيين، بينما اليوم يدعم سلاح ميليشيا أداة بين يدي الولي الفقيه الايراني خارج الشرعية!!!
لليوم لم نفهم بعد سرّ وسبب هذا الهروب السريع والمُخزي الذي كسر فيه كل الأرقام القياسية في الفرار على مرّ التاريخ!!!
لليوم لم نفهم بعد لماذا هذا التحالف مع حزب فصيل للحرس الثوري الإيراني وبأهداف تناقض تاريخ وأسس لبنان!!!
لليوم لم نفهم بعد لماذا وحده دون غيره، يذهب الى سوريا بطائرة الأسد الخاصة!!!
لليوم لم نفهم بعد لماذا كل هذا الحقد والكره على “القوات اللبنانية”، بينما سامح وإعتزر من جلاديه الذين دمّروا مناطقنا!!!
لليوم لم نفهم بعد ما الخلفية التي على أساسها طلب من حسن نصرالله غزو المناطق المسيحية!!!
و… و… و.. وأخيراً وليس آخراً، كيف نفهم سبب تعطيله للإنتخابات الرئاسية؟!!
عذراً عذراً، هذه نفهمها جيداً، فهو من جهة مهووس بكرسي بعبدا مهما كان الثمن ومن جهة أخرى يتبرع بتفيذ رغبات “حزب الله”، والأمثلة على ذلك كثيرة، وكثيرة جداً.
بصراحة جنرال، منذ إنطلاقتك الميمونة حتى اليوم، لم نفهم عليك شيئاً… فهنيئاً لك بهذه الجوقة من حولك، ونيال هالوطن فيك…. وفيهم.