افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 آب 2014

البطاركة يحملون على الصمت العربي والإسلامي سلام لـ”النهار”: لا لأي سلاح غير شرعي

تداخلت العناوين المزدحمة للملفات الداخلية والاقليمية في الحركة النشيطة التي برزت امس سواء في لقاء رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء تمّام سلام او في اجتماع بكركي الذي ضم بطاركة الشرق وممثلي الكنائس وسفراء الدول الخمس الكبرى والسفير البابوي وممثل الامم المتحدة. واذا كانت مواضيع الاسرى العسكريين والوضع القائم في عرسال وما يتصل بهما من استعجال تسليح الجيش قد احتلت صدارة الاهتمامات الرسمية والحكومية، فان البارز في اجتماع بكركي ان الموضوع الحيوي الاساسي المتصل بقضية المسيحيين في العراق لم يحجب الاستحقاق الرئاسي في لبنان الذي اتخذ منه البطاركة موقفا متقدما للغاية اكتسب دلالات مهمة من حيث ادراجه على مستوى واحد مع موقفهم من مسألة التهديد المصيري لمسيحيي العراق والمنطقة.
وفي هذا السياق، ناشد البطاركة “المسؤولين والمواطنين المحافظة على لبنان دولة مدنية ومنارة حضارية في هذا الشرق”، داعين “بالحاح وبقوة الكتل السياسية ونواب الامة الى فصل انتخاب رئيس للجمهورية عن مسار الاوضاع والصراعات الاقليمية والدولية، والاسراع الى التشاور الجدي والتفاهم لانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت”، مشددين على ان انتخاب الرئيس “واجب قبل اتخاذ اي قرار في شأن استحقاق مجلس النواب”. اما في قضية مسيحيي العراق، فاتخذ البطاركة موقفاً حاداً من “استمرار الدول العربية والاسلامية صامتة من دون حراك في وجه “الدولة الاسلامية – داعش”. ودعوا هذه الدول الى “اصدار فتوى دينية جامعة تحرم تكفير الآخر الى اي دين او مذهب او معتقد انتمى والى تجريم الاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم وكنائسهم في تشريعاتها الوطنية”. كما طالبوا بتحريك المجتمع الدولي “لاستئصال هذه الحركات الارهابية بجميع الوسائل التي يتيحها القانون الدولي”.

التسليح؟
وسط هذه الاجواء، برزت على نحو لافت في الايام الاخيرة خصوصا مواقف سياسية متعاقبة من موضوع التسليح لبعض الفئات وفي عدد من المناطق، علما ان هذا الموضوع كان برز علناً في بعض انحاء البقاع الشمالي عقب احداث عرسال في 2 آب، إذ اقيمت حراسات اهلية، كما تردد ان بعض المناطق الحدودية في الشمال والبقاع الشرقي شهد مظاهر مماثلة. وبعدما حذرت كتلة “المستقبل” في بيانها الاخير من اي دعوات الى التسلح، برز امس بيان للامانة العامة لقوى 14 آذار اتهمت فيه علنا وتحديدا “التيار الوطني الحر” بدعوة المسيحيين الى حمل السلاح “بالشركة مع حزب الله”، محذرة من ان “التيار يدفع بذلك لبنان الى اعادة انتاج الحرب الاهلية”. واشارت مصادر في قوى 14 آذار الى ان هذا الموقف جاء ردا على موقف علني لأحد نواب “التيار” وبناء على معلومات عن عمليات تسلح تحصل في مناطق عدة بالتنسيق بين “التيار” و”حزب الله” وبعلم بعض الاجهزة.
غير ان “التيار الوطني الحر” سارع الى الرد على ما وصفه بـ”تعليقات صبيانية حاقدة”، مشددا على ان “تاريخ التيار يشهد على مقاومته السلمية على مدى اكثر من 15 عاماً وهو ليس في حاجة الى شهادة حسن سلوك من أحد وخصوصا من بقايا ميليشيات”. واعرب عن “خشيته ان يكون هذا الاتهام الملفق غطاء يتلطى خلفه اصحابه ليبرروا حملهم هم للسلاح”.

سلام
وعلق رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام، في دردشة مع “النهار”، على ما يتردد عن أعمال تسلّح خارج إطار الدولة لمواجهة خطر تنظيم “داعش”، فقال إن “لا سلاح إلا سلاح الشرعية المتمثل بالجيش اللبناني وكل الاجهزة الامنية التي نجحت الى حد بعيد في إنقاذ البلاد من مخاطر ومزالق كبيرة بدءاً بإحباطها للعمليات الانتحارية التي استهدفت وحدتنا كما أستهدفت إثارة الفتنة وصولا الى ما حصل في عرسال والذي كان يستهدف كل الوطن”.
وأضاف: “لا سلاح إلا سلاح الشرعية، ولا سلاح أفضل وأضمن من سلاح الشرعية لأنه السلاح الوطني ولكل لبنان ومن أجل جميع اللبنانيين. ولا يمكن مقارنته بسلاح هذه الفئة أو تلك الميليشيا والذي هو على حساب الوطن وليس لمصلحته. والمواطن اللبناني لم يعد في حاجة الى من يقنعه بمثل هذا السلاح الذي جرّبه على مدى 40 عاماً ودفع لبنان جراءه أثمانا غالية”.
وعن هبة المليار دولار من المملكة العربية السعودية، قال إنها “تستهدف تعزيز مكانة السلاح الشرعي وتالياً مكانة المؤسسات الشرعية والدولة المركزية الحاضنة للجميع، فضلا عن أن قيمتها سخية ومعطاءة وتحيط بالاحتياجات الضرورية للجيش والمؤسسات الامنية وهي غير مشروطة بشيء، وإن شاء الله ستكون سريعة التنفيذ لتوفير مستلزمات المؤسسات العسكرية والأمنية وهي خارج الخيارات والانقسامات بل هي من أجل المواطن والمواطنين. وكل من يطعن أو يشك من هنا أو هناك هو عدو لبنان واللبنانيين كان من كان”.
وكان الرئيس سلام اعلن بعد لقائه الرئيس بري أمس في عين التينة أن “أكبر أزمة نواجهها هي الأزمة المتمثلة بعجز القوى السياسية عن التوصل الى انتخاب رئيس جديد”، داعيا الى “استمرار المساعي لانتخاب رئيس لان الوقت يمر والبلد هو الذي يدفع الثمن غالياً، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني وعلى معيشة المواطنين”. ولفت سلام الى ان “موضوع أسرى الجيش يتطلب عناية كبيرة”، وان “أي كلام أو أي تفاصيل في هذه القضية ممكن ان يعرقل مساره”. ورأى أن “القضية لن تنتهي لا اليوم ولا غداً، فهناك معركة طويلة” و”الحكومة تتحمل مسؤوليتها كاملة، وعلينا ان نوظف اتصالاتنا من اجل حماية العسكريين الذين دافعوا عن لبنان وليس عن فئة أو حزب أو طائفة”.

عرسال
وعلى صعيد قضية الاسرى العسكريين، نسب بيان الى تنظيم “داعش” مساء أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعلن فيه التنظيم “قبول تمديد المهلة الممنوحة للدولة اللبنانية لمدة 48 ساعة اخرى بعدما تلقينا تجاوبا من الحكومة اللبنانية بالنسبة الى الأسرى”. وجاء هذا البيان غداة بيان اول صدر عن “داعش” وهدد فيه بالشروع في قتل العسكريين.
وأفادت معلومات أمنية مساء أن مروحية سورية حربية شنّت غارة على جرود عرسال، فيما بثت قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله” ان مدفعية الجيش اللبناني استهدفت تحركات لمجموعات مسلحة في جرود عرسال.

 *********************************************

 

بطاركة الشرق: الوجود المسيحي مهدّد

سلام: قضية المخطوفين تعالج بسرية!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والتسعين على التوالي.

وفي زمن الشغور، يبقى الانتظار سيد الموقف.

انتظار لانعكاسات الحوار السعودي – الإيراني على مساري الاستحقاق الرئاسي وإستراتيجية مواجهة الإرهاب. وانتظار لنتائج الوساطات الرامية الى إطلاق سراح المخطوفين العسكريين. وانتظار لترجمة العواطف حيال الجيش الى أفعال وهبات المليارات الى سلاح. وانتظار لإقرار سلسلة الرتب والرواتب. وانتظار لفتح ابواب مجلس النواب… واللائحة تطول.

وسعياً الى «التحايل» على الوقت الضائع، زار الرئيس تمام سلام، أمس، الرئيس نبيه بري في عين التينة، وبحث معه في كيفية تحريك الاستحقاق الرئاسي وفي ملف المخطوفين العسكريين، وغيرهما من القضايا، فيما نقل النواب عن بري أمله، خلال «لقاء الأربعاء»، «أن تتوافر الظروف أكثر لمواجهة خطر الإرهاب، ومنها بوادر الحوار أو التقارب بين السعودية وإيران الذي يعتبر عنصراً مهماً في بلورة وتحسين هذه الظروف».

وقال سلام لـ«السفير» إن لقاءه مع بري تناول المساعي الجارية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، موضحاً أن «لا جديد في هذا الملف لكن المساعي مستمرة داخلياً من خلال ما نقوم به والرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، وخارجياً عبر الدول الصديقة والحريصة على لبنان».

وعما إذا كان سيتم تكليف اللواء عباس ابراهيم رسمياً في جلسة مجلس الوزراء اليوم بالتفاوض لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين، قال سلام: نحن نتعامل مع الموضوع بكل جدّية وحرص ومسؤولية، ولكن بسرية تامة، لان الموضوع دقيق وحساس، ولا يتعلق بتكليف شخص أو جهة، إذ ان كل الدولة وكل الحكومة تعمل في هذا المجال، ومن يستطيع الوصول الى نتيجة مرحّب به، فالعسكريون هم من كل الوطن ولكل الوطن، وواجب كل من هو قادر على المساهمة أن يساهم.

وعن زيارته الى نيويورك في 23 ايلول المقبل لتمثيل لبنان في الجمعية العامة للامم المتحدة، أشار سلام الى أنه سيثير مع المجتمع الدولي كل القضايا المتعلّقة بأوضاع لبنان والمنطقة، «ومندوبنا في الأمم المتحدة السفير نواف سلام لا يزال يحضّر برنامج الزيارة التي ستكون مختصرة، وكذلك الوفد المرافق فيها سيكون محدوداً من باب عصر النفقات».

وعلى وقع الاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون في سوريا والعراق، عقد بطاركة الشرق اجتماعا في بكركي، أمس، بحضور سفراء الدول الكبرى وممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وبدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، وأطلقوا صرخة لحماية الوجود المسيحي.

ومن المقرر ان يتوجه وفد من البطاركة اليوم الى روما لوضع بابا الفاتيكان في جو التهديد الذي يطال الوجود المسيحي في الشرق.

وخلال الاجتماع، اكد الراعي انه ليس لديه اي مرشح معين لرئاسة الجمهورية، وأنه لا يزكي احداً ولا يقصي احداً، ودعا «النواب الى دخول المجلس النيابي وانتخاب الرئيس انطلاقاً ممن يعتبرونه الأقوى».

وشدد بطاركة الشرق الكاثوليك على «وجوب وضع حد للتنظيمات الأصولية والإرهابية، اذ لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتاً أمام وجود «داعش»، ويجب تجريم الاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم»، لافتين الانتباه الى أن «الأسرة الدولية مسؤولة ايضا عن تنامي «داعش» والحركات التكفيرية، ويجب الضغط على ممولي هذه التنظيمات لقطع مصادر الإرهاب».

ونبّهوا الى أن الوجود المسيحي في الكثير من الدول مهدد، وبشكل خاص في مصر وسوريا والعراق، «حيث يتعرض المسيحيون لأعمال بشعة تدفعهم إلى الهجرة». وأكدوا ان انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان واجب قبل اتخاذ أي قرار في شأن الاستحقاق النيابي.

 *****************************************

قطر وتركيا تفاوضان «داعش» ومسعى غربي للرئاسة

مددت «داعش» المهلة التي منحتها للدولة اللبنانية قبل البدء بقتل العسكريين، ونجحت في جرّ عروض التفاوض، ولا سيما من تركيا وقطر، فيما يبذل سفيرا أميركا وفرنسا وممثل الأمين العام للأمم المتحدة جهوداً في الملف الرئاسي على خطّ طهران ــ الرياض

لا تزال أزمة العسكريين المختطفين تراوح مكانها، مع غياب أي تطوّر فعلي في عملية التفاوض، سوى تمديد «داعش» للمهلة التي منحتها للدولة اللبنانية 48 ساعة، قبل أن تبدأ بقتل العسكريين. فبعد تهديد «داعش» بقتل عسكري إن لم تتجاوب الحكومة اللبنانية خلال 24 ساعة من تاريخ صدور بيان التنظيم الأول، صدر مساء أمس تحت مسمى «الدولة الإسلامية ــــ ولاية دمشق ــــ قاطع القلمون» بيان أعلن فيه التنظيم «قبول تمديد المهلة الممنوحة للدولة اللبنانية لمدة 48 ساعة أخرى، بعد أن تلقينا تجاوباً من الحكومة اللبنانية بالنسبة إلى الأسرى».

وعلمت «الأخبار» أن الرئيس السابق لهيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي، اتصل بأمير «داعش» في القلمون أبو طلال الحمد، وتوسط لإعطاء مهلة ثلاثة أيام أخرى لمنح فرصة لوساطة قطرية أو تركية، فسحاً في المجال أمام وصول الوفد المفاوض. وذكرت مصادر الهيئة أن «الرافعي حذر من التهور وذبح أي عسكري، لأن ذلك سينعكس سلباً على جميع النازحين». ونقل إشارات إيجابية من وزير الداخلية نهاد المشنوق، بأن الحكومة اللبنانية جدية في التفاوض، لكنها تنتظر تركيا وقطر لترتيب أوراقها في المفاوضات. وبذلك تكون «داعش» قد نجحت بعد رفعها سقف التفاوض، باستجرار عروض للتفاوض من قطر أو تركيا، بعد أن كانت الدولتان تعملان على خطّ التفاوض مع «جبهة النصرة » فحسب. وعلمت «الأخبار» أيضاً، أن الحكومة اللبنانية تلقت تطمينات أول من أمس بأن «داعش» لن تذبح أي مخطوف. وبناءً على هذه التطمينات، لم يتم التعامل بذعر مع البيان الذي أصدره التنظيم أول من أمس.

الحكومة تلقت تطمينات بأن «داعش» لن تذبح أي مخطوف

بدوره، أكد رئيس الحكومة تمام سلام بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن «أي كلام أو تفاصيل أو معطيات (حول العسكريين المختطفين) ممكن أن يفرج عنها أو تعرقل أي مسعى لن تكون في مكانها». ولفت إلى أن «الأهالي لا يذهبون في تصاريح لتسجيل مواقف وإنما يُريدون حرية أبنائهم والقصة ليست اليوم أو غداً وإنما معركة طويلة مع ناس لا يعرفون ديناً ولا هوية ولا لوناً ولا مذهباً، ومع الأسف تابعنا تصاريح تعتبر أن هؤلاء العسكريين منهم الشيعي والسني وغير ذلك، وهذا معيب جداً».

مسعى السفراء

وفي مقابل «البلادة» المحلية في التعاطي مع الملفّ الرئاسي، يبذل السفير الأميركي في بيروت دايفيد هيل، والسفير الفرنسي باتريس باولي، والممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، جهوداً في الملفّ. وعلمت «الأخبار» أن الثلاثي يستفيد من التواصل السعودي ـــ الإيراني الأخير، المتمثل بزيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى السعودية، للقيام بمسعى بين الرياض وطهران لحلحلة عقد الملفّ الرئاسي. وشبّهت مصادر مطلعة المسعى الجديد للثلاثي الدبلوماسي بالمسعى الذي قام به هؤلاء قبيل تشكيل حكومة سلام، إذ «كان لهم دور في حلحلة بعض العقد». وأشارت إلى أن «المسعى لا يزال على مستوى نائب وزير خارجية، ولم يرق بعد إلى مستوى الوزراء».

وفي السياق، أكد البطريرك بشارة الراعي أمام سفراء دول الخمس الكبرى، أنه لا يزكي ولا يقصي أي مرشح لرئاسة الجمهورية، داعياً النواب إلى «الإسراع في انتخاب رئيس بدءاً ممن يعتبرونه الأقوى». وعلمت «الأخبار» أن «الراعي حمّل سفراء الدول الخمس مسؤولية الفراغ الرئاسي في لبنان، واعتبر أمامهم أنهم لو أرادوا فعلاً إجراء الانتخابات الرئاسية، لضغطت دولهم على الدول الإقليمية والجهات الداخلية المعرقلة للاستحقاق من أجل انتخاب الرئيس». وأشار الراعي إلى أنه «لو فعلاً تريد الدول الكبرى استقراراً في لبنان، لضغطت على النواب وأجبرتهم على النزول إلى المجلس النيابي من أجل القيام بواجبهم وانتخاب الرئيس». كذلك «حمل الراعي الدول مسؤولية المجازر التي يتعرض لها المسيحيون في الشرق، باعتبار أنه لولا التخاذل الدولي لما تمددت داعش ولما استطاعت ارتكاب ما ارتكبته».

من جهته، أوضح الرئيس بري في لقاء الأربعاء النيابي أنه «يعوّل على اللقاء السعودي ــــ الإيراني لمواجهة الخطر في المنطقة». وأمل برّي أن «تتوافر الظروف أكثر لمواجهة خطر الإرهاب ومنها بوادر الحوار أو فتح باب التقارب السعودي ــــ الإيراني». ونقل النواب عن برّي قوله إنه «يركّز في هذا الوقت على العمل لتوفير كل الدعم للجيش في معركته ضد الإرهاب، وإنه تلقى وعوداً من سفراء الدول الخمس في مجلس الأمن بالتجاوب مع هذا الطلب، وإن اللقاء تناول التطورات في المنطقة، حيث أعرب بري عن أمله أن تتوافر ظروف أفضل لمواجهة خطر الإرهاب، ومنها بوادر الحوار أو فتح باب التقارب بين السعودية وإيران، الذي يعتبر عنصراً مهماً». وكان برّي قد التقى في عين التينة قائد الجيش العماد جان قهوجي.

درباس: النزوح بات نكبة

وفي ما خصّ أزمة النازحين السوريين، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أمس، أن «وضع النازحين السوريين في لبنان وصل إلى مستوى النكبة مع تجاوز عدد المسجلين منهم رسمياً المليون و200 ألف، وخسائر اقتصادية تفوق سبعة مليارات دولار ونسبة بطالة أكثر من 14 في المئة». وأشار درباس إلى أن «تدفّق النازحين أدى إلى خسائر اقتصادية خلال سنة ونصف سنة تجاوزت ما قيمته سبعة مليارات و500 مليون دولار». وقال درباس إن «نحو 17 في المئة فقط من النازحين يقيمون في مخيمات عشوائية، بينما تنتشر البقية على الأراضي اللبنانية في مبانٍ غير مكتملة البناء في ظل أوضاع إنسانية صعبة». وأعرب عن قلقه من تراجع المساعدات المقدمة من الأمم المتحدة للنازحين مع نهاية العام الحالي، والتي انخفضت من 53 في المئة إلى 30 في المئة خلال الشهر الجاري. وكشف عن خطة لتخفيف عدد النازحين تتمثل في تولي لبنان تسجيلهم، بدلاً من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

مسيرة رافضة للتمديد

وفي سياق آخر، ينظم «الحراك المدني للمحاسبة» السادسة من مساء اليوم مسيرة من أمام وزارة الداخلية في الصنائع إلى المجلس النيابي، اعتراضاً على التمديد للمجلس.

 *****************************************

بطاركة الشرق يحمّلون المجتمع الدولي مسؤولية «داعش» والراعي يطلب مساعدة الدول الكبرى في الرئاسة
«تقييم واقعي» بين بري وسلام: التسوية لم تنضج

 

بين عين التينة وبكركي، صرختان وجدانيتان تردّدت أصداؤهما أمس داخلياً وديبلوماسياً، بحيث حملت الأولى نداءً من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى جميع مكونات الوطن يحثهم فيه على تحسّس هول الأخطار المحدقة دستورياً وأمنياً، بينما عبّرت الصرخة الثانية عن استياء بطاركة الشرق من التخاذل الدولي الفاضح أمام الإرهاب المستفحل في المنطقة ومن التلكؤ السياسي الحاصل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي مع التشديد على أنّ «انتخاب الرئيس واجب قبل اتخاذ أي قرار بشأن الاستحقاق النيابي». وفي الغضون لوحظت حركة أمل معقود على إمكانية تدوير زوايا الأزمة الدستورية الناجمة عن الشغور الرئاسي من خلال اللقاءات التي يعقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري وشملت أمس الرئيس سلام، بحيث أجرى الجانبان «تقييماً حقيقياً وواقعياً للوضع السياسي القائم» خلص وفق ما أوضح الوزير محمد المشنوق لـ«المستقبل» إلى تكوين قناعة مشتركة بأنّ «التسوية لم تنضج بعد في ظل عدم تسجيل أي نقاط تراجع في المواقف إزاء الاستحقاق الرئاسي».

وزير البيئة وصف لقاء رئيسي المجلس والحكومة بأنه «كان إيجابياً» وأتى في إطار «رغبتهما المشتركة بتفعيل عمل المؤسسات في أسرع وقت لأنّ ظروف البلد باتت بالغة الدقة والحساسية»، مؤكداً في هذا السياق «ضرورة عدم الاستمرار في التباعد بين كافة الأفرقاء ووجوب السعي لتحقيق خرق إيجابي في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية».

وكان سلام قد شدد من عين التينة إثر لقاء بري على كون «التشاور مع مرجعية وطنية وجادة في العمل لإيجاد المخارج والحلول أمراً ضرورياً»، محذراً من أنّ «البلد يدفع الثمن غالياً نتيجة الشغور الرئاسي». وطالب في ما خصّ ملف العسكريين المفقودين بإبعاده عن المزايدات والتأويلات الإعلامية والسياسية، لافتاً الانتباه إلى أنّ هذه المسألة «تحتاج إلى كثير من الدراية والتكتم» لأنها كناية عن «معركة طويلة مع أشخاص لا يعرفون ديناً ولا مبدأ ولا هوية»، مع التأكيد على أنّ الحكومة تتحمّل مسؤوليتها كاملة وتسعى جاهدة بكل ما تملك من اتصالات ومساعٍ، داخلية وخارجية، من أجل ضمان سلامة العسكريين.

بطاركة الشرق

تزامناً، أعرب بطاركة ورؤساء الكنائس الشرقية من بكركي عن ألمهم جراء «السكوت الإقليمي والفتور الدولي» تجاه ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة، وطالبوا إثر اجتماع عقدوه بحضور البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وانضم إليه سفراء الفاتيكان والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في إعادة الأسر المسيحية المهجرة قسراً عن منازلها، والدول العربية والإسلامية بإصدار «فتوى دينية جامعة تحرّم تكفير الآخر وتجرّم الاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم وكنائسهم».

كما شدد البطاركة على دور المجتمع الدولي في استئصال الحركات الإرهابية من المنطقة، محمّلين هذا المجتمع «المسؤولية عن تنامي «داعش» وسواها من التنظيمات والحركات التكفيرية والإرهابية»، ومطالبين الأسرتين العربية والدولية بالضغط «على ممولي هذه التنظيمات».

وفي الشأن الرئاسي اللبناني، وجّه البطاركة نداء إلى «الكتل السياسية ونواب الأمة» يدعونهم فيه إلى «فصل انتخاب رئيس الجمهورية عن مسار الأوضاع والصراعات الإقليمية والدولية التي لم يرتسم أفقها بعد، والإسراع إلى التشاور الجدي والتفاهم لانتخاب الرئيس كي ينتظم عمل المجلس النيابي وتُسهّل مهمات الحكومة».

الراعي

وعشية مغادرته إلى الفاتيكان، أكد البطريرك الراعي أمام سفراء الدول الكبرى أنه «لا يزكّي ولا يقصي أي مرشح لرئاسة الجمهورية»، نافياً ما يُشاع عن «أسماء تطرحها بكركي» للرئاسة، وجدد دعوة النواب إلى المشاركة في جلسة الانتخابات الرئاسية «وانتخاب الرئيس انطلاقاً ممن يعتبرونه الأقوى». ونقلت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ البطريرك توجّه إلى سفراء الدول الكبرى بالقول: «عليكم أن تساعدونا لانتخاب رئيس للجمهورية من خلال توجّهكم إلى الدول الإقليمية صاحبة القدرة والقرار في المنطقة، وأنا أؤكد أمامكم أنني لا أدعم أي شخص إنما كل ما يهمني هو ملء موقع الرئاسة الأولى».

 ********************************************

 البطاركة لتحييد الرئاسة.. و«الحزب» يتريث في موقفه من التمديد ومبادرة عون

أربع أولويات أو عناوين تتصدّر المشهد السياسي في لبنان: الانتخابات الرئاسية، التمديد النيابي، المخطوفون من الجيش اللبناني وقوى الأمن، والمسيحيّون المشرقيّون وتحديداً العراقيّون. وفي هذا السياق نجحَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في إبقاء ملف رئاسة الجمهورية حيّاً، وظهر أنّه لا يلين ولا يتراجع ولا ييأس من مواصلة ضغطه حتى انتخاب رئيس جديد. وقد أراد عشيّة سفره إلى الفاتيكان إطلاقَ رسالة مزدوجة بمشاركة بطاركة الشرق وحضور سفراء الدول الخمس وممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، بأنّ الانتخابات الرئاسية تتقدّم على كلّ الملفات الأخرى، وأنّ المطلوب تحييدها عن النزاعات الإقليمية والدولية، وأنّ الوجود المسيحي المشرقي هو مسؤولية مسيحية-إسلامية، داعياً الدولَ العربية والإسلامية إلى التحرّك في هذا الاتجاه. وعلمت «الجمهورية» أنّ الراعي وجّه كلاماً حادّاً للسفراء من قبيل أنّ دعواتهم لانتخاب رئيس جديد لا تُترجَم على أرض الواقع. ويترافق الضغط المتواصل للبطريرك مع محطة ومبادرة. وإذا كانت المحطة هي موعد الانتخابات الرئاسية في 2 أيلول، فإنّ المبادرة يُتوقّع أن تبصر النور قريباً عن قوى 14 آذار التي تضع اللمسات الأخيرة عليها، وهي تقوم على ركيزتين: تشكيل وفود للتواصل مع 8 آذار والوسطيّين من أجل الاتفاق على مرشّح تسوية، وفي حال الإصرار على التعطيل العودةُ إلى المربّع الأوّل.

فيما الاستنفار في الخارج والداخل على أشدّه بفعل تنامي المخاوف من الحركات التكفيرية، حافظَ لبنان على شغوره الرئاسي، والمحاولات تجري عبثاً لإخراجه من نفق التعطيل بفعل إصرار كلّ طرف على موقفه. وفيما تبقى الملفات السياسية مجمّدة حتى إشعار آخر، يتقدّم العنوان الأمني مجدّداً مع بقاء بلدة عرسال تحت المجهر، بالتوازي مع متابعة قضية تسليح الجيش وقضية الأسرى العسكريين لدى الإرهابيين.

برّي وقهوجي

وفي هذا الإطار، تابعَ رئيس مجلس النواب نبيه بري مع قائد الجيش العماد جان قهوجي موضوع دعم الجيش وتسليحه في حضور وزير المال علي حسن خليل.

ونَقل النوّاب عن بري تأكيدَه أنّه يركّز في هذا الوقت بالدرجة الاولى على العمل لتوفير كلّ الدعم للجيش في معركته ضدّ الارهاب، وأنّه تلقّى وعوداً من سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالتجاوب مع هذا الطلب.

سلام

في غضون ذلك، أكّد رئيس الحكومة تمام سلام من عين التينة أنّ الحكومة تتحمّل مسؤولياتها كاملةً في ملف الأسرى العسكريين وأنّ الموضوع «لا يُحَلّ بهذه السهولة بل يتطلب عناية كبيرة». وانتقدَ التعاطي الإعلامي مع هذا الموضوع، منبّهاً من أنّ التنافس والمبارزة الإعلامية فيه تُعرّض الأسرى لمزيد من الخطر، خصوصاً الكلام عن تبادل أو عدم تبادل».

وقال سلام: «القضية لن تنتهي لا اليوم ولا غداً، فهناك معركة طويلة مع ناسٍ لا دين لهم ولا قضية ولا معالم إنسانية»، وقال: «من المعيب أن نخاطر بالعسكريين من أجل معلومة «بالزايد» ومعلومة «بالناقص».

وشدّد سلام أيضاً على ضرورة أن «يسود الحسّ الوطني في خطابات السياسيّين»، وقال: «مع الأسف نسمع مواقف لقوى سياسية لا تليق بالوطن والمواطنين، مليئة بالتشنّجات والمزايدات والتوترات، ولا تساعدنا في مواجهة الخطر الأمني الكبير والداهم الذي يواجه المنطقة كلّها».

مصادر سلام

وليلَ أمس، قالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّ ما تحدّث عنه في عين التينة كان واضحاً وصريحاً ولا يحتمل أيّ تفسير، فهو سمّى الأشياء بأسمائها بصراحة، ولفتَ الى مخاطر استغلال ما يجري في عرسال ومناطق أخرى، داعياً إلى وقف استثمار قضية بحجم قضية المخطوفين العسكريين من جيش وقوى أمن داخلي، فاستثمارُ ما حصل في السياسة جريمة لا تغتفر.

كذلك دعا إلى حماية المؤسسة العسكرية من ما قد يسيء الى معنوياتها وصورتها الجامعة لدى اللبنانيين، ودان الحديثَ عن مخطوف سنّي أو شيعي أو مسيحي. وأكّدت المصادر مسعى سلام لمعالجة وضع المخطوفين واستعادتهم، وشدّدت على أنّه لن يكشف عمّا آلت اليه اتصالاته غير المنظورة حتى اليوم.

مقاربة وطنية

وكانت مراجع معنية بالملف قد أشارت إلى أنّ سلام تلقّى أمس وقبله رسائلَ سلبية حول ما يمكن أن يؤدّي إليه استمرار التعاطي مع قضية العسكريين باستخفاف، ولذلك فهو رفعَ الصوت تزامُناً مع مواصلته مساعيَه لتطويق ما يسيء منها إلى سلامتهم، وهو ما دفعَه أمس إلى دعوة جميع الأطراف لإجراء مقاربة وطنية للملف.

وأوضحت المراجع أنّ جميع هذه القضايا طُرحت في لقاء عين التينة، مع التشديد على التكتّم حول بعض المخارج المطروحة، وصولاً إلى النتائج المرجوّة في كلّ القضايا، خصوصاً موضوع المخطوفين العسكريين لدى المجموعات المسلحة.

مهمّة ابراهيم

وعلمَت «الجمهورية» أنّ المهمة التي أوكِلت مجدّداً إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لم تنطلق بعد، وأنّه لا بدّ من بعض الاتصالات التمهيدية لانطلاقها في ظلّ الظروف والتعقيدات المحيطة بها وحجم ما يجري في سوريا، في اعتبار أنّ فتحَ بابِ المفاوضات حول الملفّ سيطاول القيادة السورية أيضاً بعدما نُمي إلى بعض المرجعيات أنّ مطالب الخاطفين ستطاول قضايا تتّصل بالنظام السوري.

وفي هذه الأجواء، قالت مصادر الأمن العام لـ«الجمهورية» إنّ اللواء ابراهيم لن يقوم بعمل سرّي، وهو سيعلن للرأي العام ما يجب أن يعلَن من اتصالاته وزياراته، ولا حاجة للاسترسال في سيناريوهات مشوّهة مثلما جرى من قبل، عندما نُظّمت له زيارات ومهمّات إلى هذه الدولة أو تلك وبُنِيت عليها آمال وهمّية وهو كان في مكتبه يواصل عمله كالمعتاد. وأكّدت المصادر أنّ المهمة صعبة ودقيقة، وهناك ترتيبات لا بدّ منها، والحديث عنها قبل أوانها لا يفيد في شيء بقدر ما يضرّ.

بطاركة الشرق

في هذه الأثناء، جمعَت بكركي بطاركة الشرق في قمّة ترأّسَها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وانضمّ إليها سفراء الدول الخمس وممثّل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، حيث بحثَت وضع مسيحيّي العراق والمنطقة، وأزمة انتخاب رئيس الجمهورية.

وأكّد الراعي أمام المشاركين أن «ليس لديّ أيّ مرشّح معيّن لرئاسة الجمهورية، وأنا لا أذكّي أحداً ولا أقصي أحداً، وهذا من منطلق احترامي للديموقراطية وللمجلس النيابي والنوّاب»، موضحاً أن «كلّ ما يقال من كلام عن أسماء تطرحها بكركي وما يُشاع في هذا الموضوع هو غير صحيح». ودعا النواب «للدخول الى المجلس النيابي وانتخاب الرئيس انطلاقاً ممّن يعتبرونه الأقوى».

وأضاف الراعي: «ثمّة من يقول إنّ على المسيحيين أو الموارنة أن يتّفقوا على مرشح. هذا القول غير مقبول، لأنّ رئيس الجمهورية ليس رئيساً للموارنة أو المسيحيين، بل لكلّ اللبنانيين، وبالتالي لا يحقّ لأيّ فريق مذهبي أن يتّفق وحدَه على مرشّح، بل هذا أمر يخصّ كلّ اللبنانيين.

وبما أنّه لا يوجد في لبنان ترشيح لرئاسة الجمهورية، لا يحقّ لأحد قبول أو إقصاء أيّ مرشّح من أجل التوافق، فالمطلوب الاقتراع في المجلس النيابي مرّة وثانية وثالثة، وإذا لم يتمّ انتخاب أحد من الذين نالوا أصواتاً، عندئذ يُصار إلى التوافق على مرشّح واحد أو اثنين من قِبل الكُتل السياسية
والنواب».

البيان الختامي

ودعا البيان الختامي للبطاركة إلى وقف «الاعتداء على المسيحيين، ووضع حدٍّ للتنظيمات الأصولية التكفيرية، ودعم الحضور المسيحي من أجل حماية تعايش الأديان والثقافات والحضارات وتطوّرها السلمي».

ورأوا أنّه «لا يمكن أن تستمرّ الدوَل، خصوصاً العربية والإسلامية، صامتةً بلا حراك في وجه «داعش» ومثيلاتها من التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تتسبَّب بإساءة كبيرة لصورة الإسلام في العالم»، داعين أيضاً الى «إصدار فتوى دينية جامعة تُحرِّم تكفيرَ الآخر إلى أيّ دين أو مذهب أو معتقد انتمى، وإلى تجريم الاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم وكنائسهم في تشريعاتها الوطنية».

وطالبوا، الأسرتين العربية والدولية، بـ»الضغط بقوّة على مموِّلي هذه التنظيمات بالمال والسلاح ومدرّبيها، من دول ومنظمات، لقطع مصادر العنف والإرهاب الفكري».

وطالبَ بطاركة الشرق بإلحاح، الكتلَ السياسية ونوّابَ الأمّة بفصلِ انتخاب رئيس الجمهورية عن مسار الأوضاع والنزاعات الإقليمية والدولية التي لم ترتسم أفقها بعد، والإسراع إلى التشاور الجدّي والتفاهم لانتخاب الرئيس في أسرع ما يمكن». وشدّدوا على أنّ «انتخاب الرئيس واجب قبل اتّخاذ أيّ قرار بشأن استحقاق المجلس النيابي».

خليل

إلى ذلك، أوضحَ وزير المال علي حسن خليل أن ليس هناك مبادرة بالمعنى الدقيق لبرّي والنائب وليد جنبلاط في الملف الرئاسي». وأكّد أنّ حركة بري باتّجاه إنجاز الإستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس جمهورية لا تعني على الإطلاق تجاوزَ أيّ مكوّن من مكوّنات البلد، بل هي نابعةٌ من حِرص أكيد على إنجاز هذا الاستحقاق المهم لكلّ اللبنانيين، وللمسيحيين بالدرجة الأولى.

«الحزب» ومشروع عون

إلى ذلك، وفيما لا يزال تكتّل «التغيير والإصلاح» ينتظر أجوبة موضوعية وعلمية على اقتراح رئيسه النائب ميشال عون حول انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر، لوحظ أنّ أيّ ردّة فعل لم تصدر بعد عن حليفه «حزب الله» حيالَ هذا الاقتراح.

وعلمت «الجمهورية» أن «الحزب»، وفي الوقت الذي يؤكّد موقفَه المبدئي الداعم ترشيحَ عون الذي لم يناقشه مسبقاً في اقتراحه الذي يتطلّب تعديلاً دستورياً، يعتبر أنّ مضمون هذا الاقتراح ودلالاته وتداعياته ونتائجه، إضافةً إلى توقيته، يجب أن يكون موضعَ درس لديه، وأنّ صمتَه عن هذا الموضوع حتى الآن لا يمكن تفسيره رفضاً لهذا الاقتراح.

وفي المعلومات أن لا موقف نهائياً وحاسماً بعد للحزب من مسألة تمديد ولاية مجلس النواب الممدّدة، ولكنّ لديه ميلاً مبدئياً إلى ضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية وإنجازها في مواعيدها.

في هذا الوقت شدّدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار على «أنّ معالجة الأوضاع الداخلية كافّة، ولا سيّما منها السياسية، لا تستقيم إلّا بانتخاب رئيس جمهورية جديد وفقاً للدستور». واعتبرت «أنّ أيّ خروج على إجماع اللبنانيين هو خطوة بهلوانية نحو المجهول».

شائعات وغارات في عرسال

أمنياً، وفي الوقت الذي تواصلت فيه الروايات والشائعات حول تحرّك مجموعات مسلحة بين جرود عرسال وبعض المناطق ليلاً، نفَت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» حصولَ عمليات تسلل، وقالت إنّ وحدات الجيش التي أعادت انتشارها في البلدة وتلالِها كثّفَت عمليات المراقبة ونشرَت مواقعَ متقدّمة على بعض التلال باتّجاه جرود المنطقة لرصد أيّ تحرّكات مشبوهة.

لكن ما توقّف عنده المراقبون هو ما تحدّثت عنه المعلومات الواردة من البلدة حول إخلاء عائلات لمنازلها، خصوصاً في التلال المواجهة للمنطقة الجردية التي يتمركز فيها المسلحون، بعدما رضخوا للشائعات التي تحدّثت عن عمليات تسلل، وخوفاً من أن تتجدّد العمليات العسكرية في المنطقة في أيّ وقت.

وأمس جدّدت الطائرات الحربية السورية غاراتها الجوّية على تلال المنطقة ووديانها التي تربط بين جرود عرسال ومناطق القلمون السورية المواجهة لها، بعدما أخلى الجيش السوري عدداً من تلال المنطقة التي باتت تحت سيطرة المسلحين.

وقالت مصادر أمنية إنّها لم تتبلغ عن نتائج عمليات القصف وحصيلتها وما آلت إليه، كما لم يكشف الجانب السوري رسمياً عن هذه الغارات.
تزامُناً جدّدت المضادات السورية اعتداءاتها على القرى اللبنانية المواجهة لمواقع الجيش السوري في منطقة تل كلخ على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية.

********************************************

 

الأمير سلمان إلى باريس لتحريك الهبة .. والبطاركة لتدخل عسكري ضد «داعش»

سلام للإقلاع عن التلاعب بمصير التفاوض حول العسكريين .. وتكتل عون يقاطع لقاء الأربعاء

  هل تفرمل النبرة العالية للرئيس تمام سلام التي سمعها اللبنانيون من المنبر الإعلامي لعين التينة، بعد اجتماعه بالرئيس نبيه بري، اتفق عليه قبل عودته من اليونان، التخبط الإعلامي والسياسي المتعلق بإدارة ملف المفاوضات الرامية لاستعادة العسكريين المحتجزين لدى المجموعات السورية المسلحة؟

 هذا الموضوع سيحضر بقوة على طاولة مجلس الوزراء اليوم، فضلاًَ عن الوضع داخل عرسال، والاتصالات الرامية لتسريع توفير الأسلحة والعتاد للجيش اللبناني والقوى الأمنية لتتمكن من الاضطلاع بدورها في الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومواجهة الجماعات المتطرفة، ومنع امتداد سيطرتها الى لبنان.

وعلمت «اللواء» أن الرئيسين بري وسلام تطرقا خلال اجتماعهما الى ما عُرف بـ «قوس القزح» الذي يمكن أن يتشكل في ضوء زيارة الديبلوماسي الإيراني عبد حسين اللهيان الى المملكة العربية السعودية، حيث أن أي تقارب بين العاصمتين المؤثرتين في المنطقة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على لبنان، قبل أي منطقة أخرى.

وسأل الرئيس سلام الرئيس بري عما لمسه خلال لقائه مع سفراء الدول الكبرى وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ما يتعلق بتسليح الجيش، وما يمكن للحكومة أن تتابعه من إجراءات على هذا الصعيد.

وفي هذا الإطار، رحب مرجع لبناني بالمعلومات التي تحدثت عن أن ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز سيتوجه الى فرنسا الثلاثاء المقبل في الأول من أيلول، وتستمر زيارته يومين، للبحث في ملفات ساخنة، أهمها ما يجري في سوريا والعراق من أعمال عنف وتطرف، ويحتل تسليح الجيش اللبناني من ضمن الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار بنداً أول، ليتمكن لبنان من مواجهة التحديات الأمنية الداخلية والآتية من الخارج، فضلاً عن الخطر الذي تمثله الجماعات المتطرفة من «داعش» و«النصرة» على بلدان المنطقة وأوروبا والعالم، والتي ستكون في صلب محادثات الأمير سلمان مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الحكومة الفرنسية.

ويتوقع المراقبون، وفقاً لمصدر خليجي، أن يحسم الأمير سلمان الجدل لإنهاء الصفقة مع باريس، ليتم توريد الأسلحة الى لبنان مباشرة، بعد إنهاء هذا الموضوع.

لقاء عين التينة

 الى ذلك، أوضحت أوساط مقربة من الرئيس بري أن اجتماعه برئيس الحكومة أتى في إطار الرغبة المشتركة في التنسيق في مختلف المواضيع المطروحة، ولا سيما ملف العسكريين المخطوفين.

ولفتت هذه الأوساط الى أنه جرى تأكيد على مقاربة هذا الملف بهدوء، وأن الرئيس سلام الذي بدا عاتباً على بعض وسائل الإعلام التي تعاطت بشكل سلبي مع هذا الملف، وجد من الرئيس بري الاستياء نفسه والتقدير ذاته لحساسية هذا الملف ودقته وخطورته، الأمر الذي يفرض التعاطي معه بسرية وتكتم، ولا سيما أنه لم يتبيّن بعد أي موقف واضح من تركيا وقطر في ما خص المساعدة على إطلاق هؤلاء العسكريين.

أما في ما خص الاستحقاق الرئاسي، والذي شدد الرئيس سلام على إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية، فأكدت أوساط بري أن العناصر الداخلية المطلوبة لإجراء الانتخابات الرئاسية ما تزال مفقودة، ولم يطرأ أي عنصر جديد من الممكن أن يساهم في إنجاز هذا الاستحقاق.

وحرص رئيس الحكومة عقب اللقاء على عدم إعطاء أي تفاصيل حول ملف العسكريين المخطوفين، مستنداً الى أن أي كلام في هذا الخصوص قد يعرقل المساعي المبذولة، وآسفاً لتناول البعض الموضوع من زاوية طائفية.

وأكد أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها كاملة وعندما تتخلى عنها تعلن ذلك، غير أنها تسعى اليوم مع الداخل والخارج لضمان سلامة العسكريين.

وإذ أشار الى أنه بحث مع بري في المخارج والحلول لأزماتنا المستعصية وأهمها الأزمة الدستورية المتمثلة بعجز القوى السياسية عن التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية، شدد على استمرار المساعي في هذا الاتجاه متمنياً وصول القيادات الى اتفاق على نقاط للتوصل الى انتخابات نيابية ورئاسية.

أما الرئيس بري، فكان أكد أمام نواب لقاء الأربعاء أنه يعوّل على اللقاء السعودي – الإيراني لمواجهة الخطر المتمثل بالجماعات المتطرفة في المنطقة، آملاً أن تتوافر الظروف أكثر لمواجهة الارهاب، ومنها بوادر الحوار أو فتح باب التقارب السعودي – الإيراني، مشيراً الى أنه يركز في الدرجة الأولى على العمل لتوفير كل الدعم للجيش اللبناني، وأنه تلقى وعوداً من سفراء الدول الخمس بالتجاوب مع هذا الطلب، وهو كان اجتمع مع قائد الجيش العماد جان قهوجي للغاية نفسها.

تجدر الإشارة، الى أن النواب العونيين غابوا عن لقاء الأربعاء، أو من يمثلهم للمرة الأولى، وفهم أن السبب يعود الى خشيتهم من إمكانية إحياء الملف الرباعي نتيجة التحرك الذي يقوم به رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط للوصول الى تسوية في موضوع الاستحقاق الرئاسي، سبق أن تحدث عنها جنبلاط قبل سفره الى الخارج.

ولم يصدر أي تفسير آخر من قبل نواب النائب ميشال عون عن سبب مقاطعتهم للقاء الأربعاء، إلا أنه نقل عن الرئيس بري قوله أن النواب المسلمين حلفاء عون، وخلافاً لما يجري ترداده «مكرسحين» في موضوع الرئاسة الأولى، في إشارة الى أن حلفاء عون باتوا أسرى الموقف الذي اتخذه الأخير في موضوع الرئاسة.

البطاركة والسفراء

 وكان الخطر الناجم عن التطرف والذي يهدد الاعتدال والتعايش في المنطقة، على جدول أعمال الاجتماع الذي عقد بين رؤساء الكنائس الشرقية والسفير البابوي وسفراء الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن، بالإضافة الى الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، حيث كان موضوع مسيحيّي العراق في مقدمة البحث في ضوء مطالعتين للبطريرك بشارة الراعي، وبطريرك الكلدان روفائيل ساكو، وتطرقت المداخلات الى ما يلحق بالأقليات الدينية كالطائفة الايزيدية من اعتداءات.

وذكّر المجتمعون بالتعايش التاريخي بين المسلمين والمسيحيين في هذه المنطقة، مطالبين ممثلي الدول الكبرى بنقل رغبة البطاركة بالوقوف عسكرياً في وجه «الدولة الاسلامية» «داعش» والضغط على الدول التي تدعمها أوتمولها لوقف تمويلها، ودعوة المرجعيات الإسلامية إلى الضغط إلى إصدار فتاوى تحرم قتل المسيحيين.

وحول لبنان، أعلن المجتمعون التمسك بالتجربة اللبنانية الفريدة القائمة على الفصل بين الدين والدولة، مشددين على الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعيداً عن مسار الأوضاع والصراع في الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أن البطريرك الراعي سيتوجه اليوم إلى الفاتيكان، برفقة البطاركة الشرقيين، حاملاً معه البيان الذي أصدره المجتمعون في بكركي أمس، مع حصيلة مشاهداتهم في اربيل، حول ما تعرض له المسيحيون في الموصل ونينوى، بالإضافة إلى الملف الانتخابي الرئاسي بعد اكثر من ثلاثة أشهر على الفراغ في سدة الرئاسة المسيحية الوحيدة في الشرق، وسط معلومات تحدثت عن حراك فاتيكاني على هذا الخط، وامكان عقد لقاءات في روما بين البطريرك الماروني ومسؤولين لبنانيين موجودين حالياً في أوروبا، من بينهم الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط، على أن تشكل عودة الراعي الى بيروت المرتقبة في 1 أيلول، موعد الجلسة الانتخابية الحادية عشرة، محطة لتفعيل الحراك وانضاج ظروف التسوية داخلياً.

ونفى قيادي مسيحي التقى الراعي أمس، أن تكون بكركي في وارد الضغط على الفاتيكان أو على الدول الكبرى طلب الحماية المباشرة للمسيحيين، مؤكداً ان المسيحيين لا يريدون أن يكونوا الشعب المختار، الا أن الحماية مطلوبة للطرفين، اي للمسلمين والمسيحيين، وخاصة للمسلمين الذين تشكّل الجماعات التكفيرية المتطرفة خطراً عليهم قبل المسيحيين.

وأوضح هذا القيادي انه من أجل هذه الغاية دعا بيان بكركي أمس، المرجعيات الإسلامية الروحية والسياسية إلى ضرورة التحرّك واتخاذ قرارات جريئة لمحاربة هذه الافة التي تشكل خطراً على التركيبة الطائفية في الشرق الأوسط.

وبخصوص موضوع رئاسة الجمهورية، لاحظ القيادي أن إلحاح بكركي على الإسراع بانتخاب رئيس جديد هو موقف مبدئي، لكن الموضوع لم يعد يتعلق بالداخل اللبناني، في ظل الحراك الدولي المرتبط باستحقاق الحوار الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يفترض ان يشمل تفاهمات على كل الملفات في المنطقة.

لكن القيادي لفت إلى انه لا يتوقع أن تثمر الاتصالات الجارية عن نتيجة قبل شهر تشرين الاول المقبل، مشيراً إلى أن هذا الاستحقاق يبدو انه سيأخذ منحى يطمئن حلفاء إيران وسوريا في لبنان ويكون مقبولاً وغير مرفوض من حلفاء المملكة العربية السعودية، ما يُشير إلى أن الرئيس المقبل، سيكون رئيس تسوية.

مجلس الوزراء

 إلى ذلك، توقعت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن يطرح ملف عرسال من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم، مشيرة إلى أن جلسة الحكومة تستهل عادة بمداخلة للرئيس سلام يغلب عليها الشق السياسي.

وقالت انه في إطار المداخلات السياسية للوزراء، فقد يطرح أحدهم أسئلة عن ملف العسكريين المخطوفين من عرسال، كاشفة بأن عدداً من الوزراء أجرى اتصالات هاتفية برئيس بلدية عرسال علي الحجيري الذي أكّد أن ما من شيء جديد بشأن ما يحصل هناك.

وكشفت المصادر أن اتصالات عدّة تلقاها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تستفسر عن دخول مجموعات مسلحة إلى عرسال وصحة ما يُحكى في هذا المجال، وعُلم أن الوزير المشنوق أكّد لمستفسريه أن من دخل هم اشخاص معهم امرأة مصابة.

وعن دعوة البعض إلى تحمل الحكومة مسؤولياتها في موضوع المخطوفين، أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» أن الحكومة مسؤولة وفقاً لما يمليه الدستور، معلناً أن الرئيس تمام سلام يتابع الملف بكثير من الاهتمام من دون استبعاد أن تكون له مداخلة عن الصورة التي نقلها الإعلام مؤخراً عن عرسال، والمفاوضات لاطلاق العسكريين.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر وزارية أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم رئيس جهاز تابع لوزارة الداخلية، وانه عندما قام ويقوم بأدوار مهمة، كان يكلف من قبل مرجعياته، وبالتالي فان الأمر ليس بحاجة إلى مجلس الوزراء.

على خط آخر، اشارت المصادر إلى أن موضوع مياومي مؤسسة كهرباء لبنان قد يكون من بين القضايا الأكثر حساسية التي ستطرح من خارج جدول مجلس الوزراء. وأفيد أن وزير الطاقة والمياه ارتيور نظاريان سيقدم عرضاً شاملاً لهذا الموضوع بعد التصعيد الحاصل بينه وبين المياومين.

كما لم تستبعد المصادر أن يُصار إلى إعادة طرح ملف خط التوتر العالي في المنصورية، مؤكدة أن هناك رغبة جامعة بمقاربة الملفات المطروحة من داخل وخارج الجدول بكثير من الروية، وأن إبقاء التوافق قائماً هو ما يُشدّد عليه الرئيس سلام.

 ***************************************************

بطريرك الكلدان في العالم ساكو لـ«الديار» : اميركا وراء داعش

اخواننا المسلمون لم يساعدونا وتركونا لوحدنا نذبح

لم يكن اجتماع بطاركة الشرق مع سفراء الدول الكبرى في بكركي على قدر الآمال المعلقة عليه، وباستثناء البيان الشديد اللهجة الصادر عن المجتمعين والذي كان شفافاً وصريحاً للغاية فإن اجوبة السفراء للبطاركة كانت مبهمة فيما آخرون لم يهزوا رؤوسهم لا ايجابا ولا سلبا على مطالبة البطاركة الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن لإعادة المهجرين المسيحيين الى مناطقهم، وبالرغم من ذلك فإن البيان استعمل للمرة الاولى كلمات حازمة بفعل الوضع الذي لا يمكن تحمله كمثل الدعوة الى تسهيل عودة النازحين الى بلداتهم وتحرير سهل نينوى دون اللجوء الى الدعوة باستعمال القوة العسكرية من قبل القوات الدولية، واستنكر المجتمعون صمت الدول العربية والاسلامية ووقفت دون حراك في وجه الدولة الاسلامية والجماعات التكفيرية داعية الى اصدار فتوى دينية تحرم تكفير الآخر.

وفي موقف لافت حمّل المجتمعون الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية المسؤولية عن تنامي داعش دون الضغط على ممولي هذه التنظيمات بالمال والسلاح.

ولكن ما هو بارز الكلام الذي اطلقه بطريرك الكلدان لويس روفايل الاول ساكو الذي شن حملة عنيفة على أميركا ودول الغرب وقال لـ«الديار»: ان ما حصل اقرب الى قصص الخيال بتهجير اصحاب الارض منذ الفي سنة ويمكن ان لا يعودوا الى اراضيهم، اضاف: ان جيراننا المسلمين لم يساعدونا وليس كافيا إصدار فتوى بمنع المسلم من قتل المسلم بل المطلوب تحريم قتل الانسان البريء، مشيرا الى ان الغرب تفرج علينا ويبدو انه تناسى المأساة ويتحملون مسؤولية تاريخية لن يغفر لهم احد هذه الجريمة بحق الانسانية، وعن اللقاء مع سفراء الدول الكبرى قال البطريرك ساكو: لم يتجاوبوا معنا ونحن لا نريد اقوالاً وتصريحات وتحرير بيانات وان اميركا هي المسؤولة عما جرى للمسيحيين في الشرق، وان البطاركة لن يتوسلوا احداً لا العرب ولا غيرهم من اجل احقاق الحق، فالجميع يعرف مسؤولياته التاريخية والتي سيحاسب عليها عاجلاً ام آجلاً، وختم بالقول: ان اميركا وراء داعش مما يشكل جريمة العصر وبكل وقاحة يريدون نزع المسيحيين من اديارهم وكنائسهم بفعل حاجتهم في الغرب الى يد عاملة يريدون تهجيرنا الى هناك، لكننا لن نترك الارض مهما كانت التضحيات.

بري يعوّل على التقارب السعودي ـ الايراني

الى ذلك اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري لنواب لقاء الاربعاء النيابي انه يعول على اللقاء الايراني – السعودي لمواجهة الخطر في المنطقة آملا ان تتوافر الظروف اكثر لمواجهة خطر الارهاب ومنها بوادر أو فتح باب التقارب السعودي – الايراني، وامل بري خيراً من هذا التقارب الذي يخفف التشنجات في المنطقة.

كلام الرئيس نبيه بري تزامن ايضا مع اشارات سعودية – ايرانية تحدثت ايجاباً عن اللقاء بين وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ومساعد وزير الخارجية الايراني الامير حسين عبد اللهيان، وعن استمرار التواصل بين الدولتين لتحسين العلاقات بينهما حيث حظي الملفان العراقي والسوري بالاولوية. واللافت ان المملكة العربية السعودية استكملت اتصالاتها مع دول الخليج قبل اجتماع مجلس التعاون الخليجي اواخر الشهر، ومن المتوقع صدور موقف حازم ضد القوى التكفيرية الارهابية، وقد زار وفد سعودي برئاسة وزير الخارجية سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن بندر بن عبد العزيز ووزير الداخلية محمد بن نايف دولة قطر، واجتع بأميرها الشيخ تميم آل ثاني ثم انتقل الوفد الى قطر.

وكذلك فان المعلومات السرية تشير الى تقارب اميركي – غربي – ايراني في الملف النووي مما يسمح بتعزيز التفاهمات والتركيز على محاربة «داعش»، وفي هذا الاطار اعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي عن اعادة تصميم قلب مفاعل اراك النووي معتبرا ان السبيل اصبح سالكاً امام ايران لصنع الجيل الجديد من اجهزة الطرد المركزي.

واشارت معلومات «ان هذا التعديل سيؤدي الى رفع مخاوف بعض الدول بشأن مفاعل اراك مما سيؤدي الى رفع التحفظات الغربية في هذا الملف والوصول الى نتائح خلال الاجتماع القادم لمجموعة الخمس زائد واحد.

وكان لافتا امس اجتماع بري مع الرئيس سلام وقائد الجيش العماد جان قهوي وكان التركيز بشكل خاص على موضوع قضية العسكريين المخطوفين والوضع في عرسال. وبالنسبة لقضية العسكريين هناك اهتمام وتنسيق بين المراجع لضمان سلامتهم، واطلاق سراحهم لكن المعلومات المتوافرة لـ«الديار» انه لم تصدر اية اشارات ايجابية واضحة من قطر وتركيا حول هذا الملف حتى الان. اما بالنسبة لتكليف اللواء عباس ابراهيم فانه حتى لو لم يصدر اي تكليف رسمي لكن المعلومات تشير «انه بات بحكم المكلف في هذا الملف خصوصا في ضوء تجاربه السابقة في قضيتي اعزاز وراهبات معلولا.

اما الموضوع الثاني الذي تركز عليه الاهتمام والنقاش هو موضوع تسليح الجيش وقد وضع بري سلام وقهوجي في فحوى مباحثاته مع سفراء الدول الكبرى ووعودهم بتسليح الجيش وضرورة متابعة الوعود التي قطعها السفراء بدعم الجيش وان بعضهم ابلغ انه سيطلع حكومات بلاده على ماهية ومضامين ما يحتاجه الجيش.

اما المحور الثالث فكان المحور الرئاسي الذي لم يطرأ عليه اي جديد، وخصوصاً على المستوى الداخلي وهناك مراجع مطلعة، ان الكلام عن مواعيد لحسم هذا الاستحقاق هو مجرد كلام «صحف» لكن هناك رغبة اكيدة في العمل من اجل تحريكه جدياً باتجاه الحل.

عودة المعارك الى عرسال

ووسط هذه الاجواء، بقي الوضع في عرسال وجرودها متوتراً في ظل عودة الاشتباكات العنيفة الى منطقة الجرود بين المسلحين من جهة والجيش العربي السوري و«حزب الله» من جهة ثانية، حيث شن الطيران الحربي السوري غارات جوية استهدفت المسلحين السوريين، كما حصلت اشتباكات بعد ان قام المسلحون بمحاولة لفك الطوق عنهم بالقرب من بلدة فليطا مما ادى الى اشتباكات عنيفة وفشل المحاولة بعد ان قتل للمسلحين مسؤول من النصرة. فيما ذكرت معلومات ان الجيش اوقف سيارة من نوع «فولفو» محملة بالقذائف والاسلحة يقودها شخصان من عرسال، حيث واصل الجيش دورياته في المدينة واستحدث بعض النقاط لضرورات المراقبة في وادي الحصن في المنطقة التي يمكن للمسلحين ان يتسللوا منها على المدينة.

************************************************

بطاركة الشرق يطالبون المسلمين بفتوى تحرم الاعتداء على المسيحيين  

عقد بطاركة ورؤساء الكنائس الشرقية اجتماعا في بكركي، بحث في اوضاع المسيحيين في المنطقة، اضافة الى الاستحقاق الرئاسي. وشارك في الاجتماع اضافة الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي كل من البطاركة: الارمن الكاثوليك فرنسيس بيدروس التاسع عشر،السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، الكلدان روفائيل ساكو، السريان الارثوذكس مار افرام الثاني، الارمن الارثوذكس ارام الاول كيشيشيان، الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام ورئيس الطائفة الانجيلية القس سليم صهيوني وممثل عن كنيسة الروم الارثوذكس.

ولاحقا، انضم الى الاجتماع: السفير البابوي المونسنيور غابرييلي كاتشا، سفير روسيا الكسندر زاسبكين، سفير الولايات المتحدة الاميركية ديفيد هيل، سفير بريطانيا توم فليتشر، الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي والقائمان بأعمال سفارتي فرنسا جيروم كوشار والصين هان جينغ.

بيان الاجتماع

وفي ختام الاجتماع أصدر أصحاب الغبطة البيان التالي بشأن الاعتداء القائم الآن على المسيحيين في عالمنا اليوم، ووضع حد للتنظيمات الأصولية التكفيرية، ودعم الحضور المسيحي من أجل حماية تعايش الأديان والثقافات والحضارات وتطورها السلمي.

أولا: الاعتداء على المسيحيين في عالمنا اليوم:

بات معروفا وموثقا أن الاعتداء على المسيحيين في العالم اليوم يأخذ منحى خطيرا يهدد الوجود المسيحي في الكثير من الدول ولا سيما في العالم العربي وبشكل أخص في مصر وسوريا والعراق. حيث يتعرض المسيحيون في هذه البلدان إلى إعتداءات وجرائم بشعة تحملهم على الهجرة القسرية من أوطانهم، التي هم فيها مواطنون أصليون وأصيلون منذ ألفي سنة، فتحرم المجتمعات الاسلامية والعربية من ثروة إنسانية وثقافية وعلمية واقتصادية ووطنية كبرى.

هذا مؤلم جدا، ولكن الأشد إيلاما يبقى السكوت عما يجري، وغياب الموقف الجامع إقليميا من المرجعيات الفاعلة في العالم ولا سيما المرجعيات الإسلامية، الروحية والسياسية والموقف الدولي الفاتر من هذه الأحداث.

 والكارثة الكبرى تحل اليوم بمسيحيي العراق، وعلى وجه التحديد بمسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى الثلاث عشرة، بالإضافة إلى الايزيديين وسواهم من الأقليات. هؤلاء جميعا إقتلعتهم ما تسمى بالدولة الإسلامية – داعش من بيوتهم قسرا، فغادروا مرعوبين، تاركين كل شيء وراءهم وانتهكت حرمة كنائسهم ومساجدهم ومعابدهم الدينية، وفخخت منازلهم، وزرعت طرقاتهم بالألغام. هؤلاء كان عددهم قبل النزوح مئة وعشرين ألفا. يتواجد منهم اليوم ستون ألف نازح في محافظة اربيل، وخمسون ألف نازح في محافظة دهوك. إننا نعرب عن شكرنا الكبير لكل الذين استقبلوهم في إقليم كردستان: والذين قدموا لهم يد المساعدة الانسانية والمعنوية والروحية والمادية عينا ونقدا.

ونطالب بإلحاح المجتمع الدولي بالعمل الدؤوب فيما الشتاء على الأبواب، من أجل إيجاد مساكن تأويهم، ومساعدتهم على دخول المدارس والجامعات، وتحرير بيوتهم وممتلكاتهم وإعادتهم إليها بكرامة، وحماية حقوقهم وأمنهم بحكم المواطنة.

كارثة العراق

إن الكارثة الإنسانية التي حلت بمسيحيي العراق، والايزيديين وسواهم من الذين هجروا من بيوتهم وممتلكاتهم، تقتضي من المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع حكومة العراق المركزية وحكومة إقليم كردستان:

-العمل العاجل والفعال لتحرير بلدات سهل نينوى.

– تسهيل عودة النازحين إلى بلداتهم وبيوتهم في الموصل وسهل نينوى.

– توفير أمن هذه البلدات مع ضمانات دولية ومحلية من حكومتي بغداد وإقليم كردستان، للحؤول دون تهجيرهم إلى بقاع الأرض، وتذويب هويتهم التاريخية وتراثهم المجيد.

ثانيا: وضع حد للتنظيمات الأصولية والإرهابية التكفيرية:

 لا يمكن أن تستمر الدول وخاصة العربية والإسلامية صامتة ومن دون حراك بوجه «الدولة الإسلامية – داعش» ومثيلاتها من التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تتسبب بإساءة كبيرة لصورة الإسلام في العالم. فهي مدعوة إلى إصدار فتوى دينية جامعة تحرم تكفير الآخر إلى أي دين أو مذهب أو معتقد انتمى، وإلى تجريم الاعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم وكنائسهم في تشريعاتها الوطنية، ومن جهة ثانية هي مدعوة لتحريك المجتمع الدولي والهيئات لاستئصال هذه الحركات الإرهابية بجميع الوسائل التي يتيحها القانون الدولي.

هذا الواجب المزدوج مطلوب أيضا وبخاصة من منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية. فالأسرة الدولية مسؤولة هي أيضا عن تنامي «الدولة الإسلامية – داعش» وسواها من التنظيمات والحركات التكفيرية الإرهابية.

ويضاف على هذين الواجبين واجب الضغط بقوة، من قبل الأسرتين العربية والدولية، على ممولي هذه التنظيمات بالمال والسلاح ومدربيها، من دول ومنظمات، لقطع مصادر العنف والإرهاب الفكري.

مآسي الشرق

ثالثا: الحلول لمآسي الشرق الأوسط:

أ- دعم الحضور المسيحي ودوره في حماية العيش المشترك.

عاش المسيحيون والمسلمون معا على مدى ألف وأربعماية سنة. فقد قام المسيحيون دائما بالدور النهضوي والبناء، تربويا وثقافيا واجتماعيا وإنمائيا ووطنيا، ونشروا ثقافة التنوع والانفتاح واحترام الآخر المختلف والتعاون معه، ومفاهيم المواطنة، وعززوا الحريات العامة وحقوق الإنسان. عاشوا في أوطانهم بحكمة وفطنة، احترموا السلطات السياسية وخضعوا للدساتير والقوانين، وكانوا المواطنين المثاليين فكسبوا ثقة الملوك والأمراء ورؤساء الدول، ففتحوا أمامهم مجالات واسعة للعمل والتعاون.

 ورغم كل شيء، يبقى المسيحيون متمسكين بأرضهم، بوطنيتهم، بحريتهم كمواطنين أصليين في بلدانهم. وهم ملتزمون بقيم الإنجيل وتعاليم المسيح التي يعالجون بموجبها علاقاتهم مع الآخر ولا سيما أخوتهم المسلمين الذين يعيشون معهم في أوطان واحدة.

ب – إعادة اللحمة بين مكونات كل بلد.

 تقتضي الحلول معالجة الأسباب التي أنتجت مآسي بلدان الشرق الأوسط، فتصل إلى سلام عادل وشامل ودائم. ومن الواجب إعادة اللحمة بين مكونات هذه البلدان، والعمل على المصالحة بين الدين الواحد بمختلف مذاهبهم، والكف عن استعمال أصوليين إرهابيين وتكفيريين ومرتزقة، ودعمهم وتمويلهم وتسليحهم، فيرتكبون الجرائم بحق الإنسانية وتجاه الله، فيما هم يقترفونها باسم الدين من أجل تبريرها.

ج – فصل الدين عن الدولة وقيام الدولة المدنية.

ولكي تتمكن دول الشرق الأوسط من أن تنعم بسلام عادل وشامل ودائم، ينبغي عليها، بموآزرة الأسرة الدولية، إذا شاءت هذا السلام، أن تعمل على فصل الدين عن الدولة وقيام الدولة المدنية. وعندئذ فقط لا يعود الدين يستولي على السياسة، ولا السلطة السياسية توظف الدين وتضعه في خدمة مصالحها، ولا المنظومة الفقهية الدينية تسيطر على مقتضيات الحداثة. فالعصبية الدينية قد تحقق حلمها بدولة خاصة بها، ولكنها لن تستطيع أن تحقق الأمن والأمان والسلام، مهما امتلكت من مال وسلاح ونفوذ ودهاء. ومعروف أن العصبية التي تأكل أعداءها، إنما تأكل ذاتها أيضا. فلا بد من من نشر فلسفة الدولة الحديثة القائمة على المساواة والعدل واحترام كرامة المواطن وحرية التعبير والدين والمعتقد، والمحافظة على المقدسات والتراث.

د – ما يختص بسوريا.

وفصول هذه الكوارث الإنسانية حلت أيضا بسوريا التي عرفت سابقا أمانا وسلاما تفتقده الآن. إن النزيف السوري منذ ثلاث سنين ونصف لهو جدير أن يعالج بروح الحوار والحل السياسي السلمي، وهذا ما نودي به منذ بدء الأزمة في سوريا. ومن هنا دعوتنا لأن ينظر المجتمع الدولي بعين الحق لما يجري في هذا البلد من إرهاب وتكفير وتمدد لتياراتٍ أصولية. لقد انتظر السوريون طويلا الجهود الدولية التي لطالما اصطدمت بحائط الفشل. والمسيحيون السوريون، كغيرهم من أبناء الطيف السوري الواحد، قد عانوا من الخطف والتهجير والقتل وتخريب أوابد العيش المشترك وأوابد المسيحية المشرقية والعالم يتفرج. يبقى ملف أخوينا مطراني حلب يوحنا ابراهيم وبولس يازجي المخطوفين منذ أكثر من سنة صورة قاتمة لما يجري، وصورة عن عدم مبالاة العالم والمجتمع الدولي الذي يتناسى بصمت مريب خطفهما.

رابعا: نداء إلى الكتل السياسية ونواب الأمة في لبنان:

إدراكا منا لأهمية النظام السياسي في لبنان، الذي يفصل بين الدين والدولة، فإننا نناشد المسؤولين والمواطنين المحافظة على لبنان دولة مدنية تستكمل روحها وعناصرها، لكي يصبح لبنان وطن الإنسان والإيمان، ومنارة حضارية في هذا الشرق. ويصبح حقا بلد العائلات الروحية، لا بلد الطوائف والتزمت الديني البغيض. ولذا ندعو بإلحاح وبقوة الكتل السياسية ونواب الأمة لفصل انتخاب رئيس للجمهورية عن مسار الأوضاع والصراعات الإقليمية والدولية التي لم ترتسم أفقها بعد، والإسراع إلى التشاور الجدي والتفاهم لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع ما يمكن».

لا مرشح معين

وكان الراعي اكد امام سفراء الدول الكبرى خلال الاجتماع معهم في بكركي، ان «ليس لديه اي مرشح معين لرئاسة الجمهورية وهو لا يزكي احدا ولا يقصي احدا، وهذا من منطلق احترامي للديموقراطية وللمجلس النيابي والنواب».

على صعيد اخر يغادر الراعي صباح اليوم الى الفاتيكان لاطلاع كبار المسؤولين على نتائج جولته برفقة البطاركة، على المسيحيين النازحين في العراق.

بلامبلي

من جهته اكد الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، بعد خروجه من إجتماع البطاركة، أن «الامم المتحدة تدين اضطهاد المسيحيين والاقليات في الشرق وتقدر أهمية الوجود المسيحي في هذا الشرق»، واشار الى ان «اعضاء مجلس الامن يضغطون للسعي الى انهاء العنف في العراق، فضلا عن تكثيف المساعدات للنازحين».

  *****************************************

La sommation des patriarches d’Orient à l’Occident : Éradiquez Daech !

Les patriarches et chefs des Églises orientales se sont réunis hier à Bkerké pour discuter de la situation des chrétiens dans la région et de l’échéance présidentielle. Ils ont appelé la communauté internationale à assumer leur responsabilité dans « l’éradication » des mouvements terroristes, stigmatisant spécifiquement les « crimes contre l’humanité » commis par Daech en Irak « contre les chrétiens, les yazidis et les autres minorités ».
Étaient présents les patriarches maronite Mgr Béchara Raï, arménien-catholique Mgr Nersès Bedros XIX, syriaque-catholique Mgr Ignace Youssef III Younan, chaldéen Mgr Louis Raphaël Ier Sako, syriaque-orthodoxe Mgr Ephrem II Karim, arménien-orthodoxe Aram Ier Kéchichian, grec-catholique Grégoire III Laham, et le chef de l’Église évangélique, le pasteur Sélim Sahiouni, ainsi qu’un représentant de l’Église grecque-orthodoxe.
Ils ont ensuite été rejoints par le nonce apostolique, Mgr Gabriele Caccia, les ambassadeurs des États-Unis, de Russie et de Grande-Bretagne, David Hale, Alexander Zasypkin et Tom Fletcher, le représentant personnel du secrétaire général de l’Onu au Liban Derek Plumbly, ainsi que les premiers conseillers à l’ambassade de France Jérôme Cauchard et de Chine Xan Jing.
Les évêques ont abordé trois points : l’agression en cours contre les chrétiens, la nécessité de mettre le holà aux courants takfiristes et le soutien à la présence chrétienne pour protéger la coexistence entre les communautés, les cultures et les civilisations.

L’agression contre les chrétiens Voici de larges extraits du communiqué :
« Il est désormais clair et bien documenté que l’agression contre les chrétiens dans notre monde aujourd’hui prend une tournure grave qui menace la présence chrétienne dans plusieurs pays, notamment le monde arabe, et plus particulièrement l’Égypte, la Syrie et l’Irak. Les chrétiens de ces pays sont victimes d’agressions et de crimes odieux qui les poussent à émigrer arbitrairement de leurs pays, dont ils sont des citoyens de souche depuis deux mille ans. Les sociétés islamiques et arabes sont ainsi privées d’une richesse humaine, culturelle, scientifique, économique et nationale importante. Cela est fort douloureux, mais ce qui l’est encore plus reste le silence face à ce qui se produit et l’absence d’une position unifiée au plan régionale de la part des autorités de référence influentes dans le monde, notamment islamiques, spirituelles, politiques, ainsi que la position internationale tiède vis-à-vis de ces événements.
La grande catastrophe s’est abattue aujourd’hui sur les chrétiens d’Irak, ceux de Mossoul et les 13 villages de la plaine de Ninive, ainsi que sur les yazidis et d’autres minorités. Tous ont été déracinés de leurs maisons par ce qui est appelé “l’État islamique – Daech” et ont quitté terrorisés, laissant tout derrière eux. Le sanctuaire de leurs églises, leurs mosquées et leurs lieux de culte a été violé, leurs maisons dynamitées, leurs routes pavées de mines. Leur nombre avant l’exode était de 120 000, et 60 000 d’entre eux sont aujourd’hui déplacés dans le mohafazat d’Erbil et 50 000 dans le mohafazat de Dohouk. Nous exprimons nos remerciements profonds à ceux qui les ont accueillis dans la région du Kurdistan (…) et qui leur ont offert une aide humanitaire, morale, spirituelle et matérielle (…).
Nous appelons avec insistance la communauté internationale à déployer ses efforts, l’hiver frappant aux portes, afin de leur trouver un logement, les aider à retrouver le chemin de l’école et de l’université, libérer leurs maisons et leurs biens pour qu’ils puissent y retourner en toute dignité, et protéger leurs droits et leur sécurité de citoyens.
La tragédie humaine qui a frappé les chrétiens d’Irak, les yazidis et les autres parmi ceux qui ont été chassés de leurs maisons devrait pousser la communauté internationale et l’Union européenne, en coordination avec le gouvernement central irakien et celui de la région du Kurdistan à : faciliter le retour des déplacés dans leurs villages et leurs maisons à Mossoul et Ninive, et dispenser la sécurité à ces villages avec des garanties internationales et locales des deux gouvernements de Bagdad et du Kurdistan pour qu’ils ne soient pas évincés de leur terre, et pour que leur identité historique et leur culture glorieuse ne disparaisse pas. »

La mise au pas des fondamentalistes terroristes takfiristes
« Les États, surtout arabes et islamiques, ne peuvent pas rester silencieux et sans bouger face à “l’État islamique -Daech”, et les organisations terroristes et takfiristes similaires qui portent une atteinte considérable à l’image de l’islam dans le monde. Ils sont appelés à émettre des fatwas religieuses rassembleuses qui interdiraient le fait d’apostasier l’autre, quelles que soit sa religion, sa communauté ou sa croyance, et condamneraient l’agression contre les chrétiens, leurs biens, et leurs églises dans leurs législations nationales. Ils sont également appelés à dynamiser la communauté internationale et les instances pour éradiquer ces mouvements terroristes par tous les moyens autorisés par le droit international.
C’est là le double devoir de l’Onu, du Conseil de sécurité et du CPI. La communauté internationale est elle aussi responsable du développement de “l’État islamique – Daech” et autres mouvements takfiristes terroristes. À ces deux devoirs s’ajoute la nécessité de faire pression par la force, de la part de la communauté arabe et internationale, sur les bailleurs de fonds de ces groupes, les trafiquants d’armes et ceux qui les entraînent, États et groupes, pour couper les sources de la violence terroriste takfiriste. »

La solution aux drames du Proche-Orient
« Chrétiens et musulmans ont vécu ensemble durant 1 400 ans. Les chrétiens ont toujours été les vecteurs de la renaissance, des bâtisseurs (…) et ont diffusé une culture de la diversité, de l’ouverture et du respect de l’autre, de la coopération avec lui, ainsi que les valeurs de la citoyenneté, et ont consolidé les libertés publiques et les droits de l’homme. Ils ont vécu dans leurs patries avec sagesse et perspicacité, et ont respecté les autorités politiques et se sont soumis aux Constitutions et aux lois. Ils ont été des citoyens modèles et se sont gagné le respect des rois, des princes et des dirigeants (…).
En dépit de tout cela, les chrétiens restent attachés à leur terre, leur patriotisme, leur liberté en tant que citoyens de souche dans leurs pays. Ils sont attachés aux valeurs de l’Évangile et aux enseignements du Christ par le biais desquels ils règlent leurs relations avec les autres, notamment leurs frères musulmans, qui vivent avec eux au sein des mêmes nations. Les chrétiens sont attachés au partenariat dans la formation d’une identité nationale sur base de l’égalité et de la coopération avec l’ensemble des composantes de la société, sur base de la diversité dans l’unité, sans aucune distinction raciale ou religieuse. Ils sont attachés au fait de témoigner à travers leurs efforts marqués pour la paix et la stabilité, la consécration des libertés publiques, notamment d’opinion et d’expression, de religion et de croyance. Ils aspirent en permanence au respect de l’autre, et considèrent que la diversité est une source de richesse et un moyen de complémentarité et d’enrichissement mutuel. »

Séparer la religion de l’État
« Les solutions doivent résoudre les causes des malheurs des pays du P-O, et parvenir à une paix juste, globale et permanente. Il faut ressouder les liens entre les composantes de ces pays, et œuvrer en faveur d’une réconciliation au sein de la même religion et cesser d’utiliser les extrémistes, les terroristes et les mercenaires, et de les soutenir, les financer et les armer, eux qui commettent des crimes contre l’humanité et Dieu, et au nom de la religion (…).
Pour permettre aux pays du P-O de bénéficier d’une paix juste, globale et permanente, ces derniers doivent, avec le soutien de la communauté internationale, séparer la religion de l’État et aller vers l’édification de l’État civil. Ce n’est qu’à ce moment-là que la religion ne régnera plus sur la politique, et que l’autorité politique ne sera plus exploitée au service de la religion et ses intérêts, et le corpus religieux ne pourra plus dominer les exigences de la modernité. L’esprit de corps religieux s’est réalisé par un État propre à lui, mais il ne peut pas assurer sa sécurité, sa stabilité et sa paix, quels que soient ses fonds, ses armes, son influence et ses astuces. L’esprit de corps qui mange ses ennemis finit pas se manger lui-même. Il est donc nécessaire de diffuser la philosophie de l’État moderne fondé sur l’égalité, la justice, le respect de la dignité du citoyen, la liberté d’expression, de culte et de croyance, et la préservation des lieux sacrés et du patrimoine. »

La Syrie et l’élection présidentielle au Liban
Dans un court paragraphe sur la Syrie, les patriarches ont également dénoncé « l’hémorragie » qui se produit dans ce pays depuis trois ans, et qui doit se conclure par « le dialogue et une solution politique ». Ils ont appelé la communauté internationale à « évaluer justement le terrorisme, le takfirisme et la propagation des mouvements fondamentalistes ». Ils ont enfin évoqué le cas des deux évêques enlevés et retenus en otage dans ce pays.
Le dernier paragraphe du communiqué, consacré à la présidentielle au Liban, appelle « les blocs politiques et les députés à séparer l’élection du président des conflits régionaux et internationaux », et à « se concerter et s’entendre pour élire un président dans les plus brefs délais » afin de relancer la dynamique institutionnelle et nationale. « L’élection présidentielle est un devoir, avant de prendre une décision concernant l’échéance législative », conclut le communiqué.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل