في مثل هذه الايام من العام 2007، كان شعور الغضب يجتاحنا من فخ “نهر البارد” الذي نصب للبنان، فكان جيشه كبش فداء ليبقى الوطن…
غضب ممن سمح لنظام بشار الاسد بإستنساخ نموذج الضنية مجدداً، عبر تصديره الاردني شاكر العبسي من سجونه الى شمال لبنان قبل إنتهاء محكوميته عوض ترحيله أقله الى بلده الام وفبركته لما سمي “فتح الاسلام”…
غضب من تجرؤ امين عام “حزب الله” حسن نصرالله على إعتبار نهر البارد خطاً أحمر على الجيش اللبناني…
غضب من ترك أبطال البزة المرقطة بالشرف والتضحية والوفاء يقاتلون باللحم الحي، وإستغلال بعضهم لتضحيات الجيش عبر مزايدات كلامية…
غضب ولكنه مجبول بالعز والافتخار بالمقدم المغوار الشهيد صبحي العاقوري ورفاقه المئة وسبعة وستين في صفوف المؤسسة العسكرية الذين سطروا ملاحم بطولية بفضل إيمانهم وشجاعتهم الاكثر فتكاً من أكثر الاسلحة المتطورة…
وخلال حوادث عبرا من العام الماضي تكرر غضبنا، وبالامس أيضاً في ظل حوادث عرسال… غضب مجبول بالقلق جراء وقوع عناصر من الجيش وقوى الامن في الاسر…
في خضم هذه الظروف، يطل علينا سفير نظام “أسد البراميل” علي عبد الكريم علي عبر صحيفة “الاخبار” الخميس 28 آب 2014 مكرراً عرض الدعم العسكري والأمني السوري للبنان واستعداد الحكومة السورية للتعاون، ومعلناً بكل عنجهية “تجربة نهر البارد تثبت الحرص السوري على الجيش اللبناني”.
لن ننتظر من وزير الخارجية جبران باسيل إستدعاء السفير السوري للإستيضاح عن حرص بلاده الذي تجسد في نهر البارد!!! ولكن:
أولاً: معركة نهر البارد في الحقيقة هي معركة بوجه إحدى أوراق نظام الاسد، والحرص السوري على لبنان وجيشه في نهر البارد، تجسد بفبركة شاكر العبسي و”فتح الاسلام” في أقبية المخابرات السورية.
ثانياً: الحرص السوري تجسد أيضاً بموقف رأس الحربة في فريق “شكراً سوريا” السيد حسن نصرالله الذي وضع خطاً أحمر على الجيش يومها.
ثالثاً: الحرص السوري تمثل بالحضن السوري الذي إستضاف شاكر العبسي بعدما تم تهريبه من مخيم نهر البارد قبيل سقوطه في يد الجيش، وهذا ما اكده وزير العدل أشرف ريفي عبر برنامج كلام الناس الخميس 21 آب 2014 حيث كشف عن تصفيته في وقت لاحق.
رابعاً: أما في ما يتعلق بعرض دمشق الدعم العسكري والأمني، فالاجدى بها أولاً أن تتوقف عن الاستنجاد عسكرياً وأمنياً بـ”حزب الله” و”لواء أبي الفضل العباس” والحرس الثوري الايراني لتستعيد السيطرة على ارضها حيث نصف البلاد خارج قبضتها.
خامساً: قبل دعم الآخرين ليدعم نظام الاسد نفسه، ويرد على الضربات الاسرائلية الجوية المتكررة على اراضيه.
سادساً: ليتوقف نظام الاسد عن خرق سيادة لبنان براً وبحراً وجواً في البقاع والشمال، فنيرانه “الشقيقة” تتسبب بمقتل مواطنين لبنانيين عزّل وتزرع الرعب والقلق.
سابعاَ: ليكف عن إهداء اللبنانيين “عبوات موت” على شاكلة “الهدايا” التي كلف أحد أزلامه ميشال سماحة بنقلها الى أرضنا.
ثامناً: ليقم كعربون حسن نية بتسليم المطلوبين اللبنانيين الى القضاء الذين يتخذون منه ملجأ لهم أمثال رفعت عيد الى القضاء اللبناني.
ببساطة، لن يستجب نظام دمشق لأنه يتعمّد ذلك، ولكن ليخرس سفير “أسد البراميل” وليكف عن حرصه الكلامي، فلن نسمح لنظامه أن يقتل شهداء جيشنا الذين سقطوا في نهر البارد مرتين.