افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 29 آب 2014

الهجمة الإرهابية الثانية: عرسال جبهة مفتوحة دعم أميركي وإنجاز العقد السعودي – الفرنسي

لم تقتصر الهجمة الارهابية الثانية التي شنتها التنظيمات الاصولية أمس على الجيش اللبناني في محيط عرسال على استهداف مجموعة عسكرية، بل تمددت في اتجاهات شديدة الخطورة إن من حيث تحريك خلايا لـ”داعش” في مناطق حدودية أخرى، أم من حيث استعمال السلاح الدعائي لاثارة الذعر وتعميمه من خلال الزعم الذي يصعب اثباته عن تصفية أحد الأسرى العسكريين. بذلك بدا واضحاً ان التنظيمات الاصولية تسعى الى تحويل عرسال جبهة، بل بؤرة مفتوحة للاستنزاف والضغط العسكري والمعنوي على لبنان من خلال الجيش ومشاغلته باستمرار ميدانياً ومن خلال قضية الاسرى للضغط على الحكومة وحشرها في مواقع بالغة الحرج والحساسية. واذا كان تصدي الجيش للهجمة الجديدة أمس نجح، في انقاذ أربعة عسكريين من مكمن الارهابيين فيما فقد جندي لم يعرف مصيره بعد، كما تمكن الجيش من ضبط خلية ارهابية في البقاع الغربي، فان الهجمة الثانية للارهابيين بعد أقل من شهر من معركة عرسال الاولى في 2 آب الجاري أبرزت معطيات شديدة الخطورة باتت تضغط بقوة استثنائية لتبديل اساليب المواجهة بسرعة وخصوصا على المستوى السياسي الرسمي، وغير الرسمي لان ما جرى أمس ينذر بأن التنظيمات الارهابية التي تبلّغ مجلس الوزراء انها حشدت ألوفاً من المسلحين في جرود عرسال قد تعاود وتيرة استهداف الجيش في كل لحظة. وهو الامر الذي لا تبدو الدول المعنية بتسليح الجيش غائبة عن احتمالاته المتعاظمة بدليل انتظار تطورين مهمين في الساعات والايام المقبلة هما وصول دفعة مساعدات أميركية كبيرة ونوعية اليوم الى الجيش، وتذليل معظم العقبات التي أخرت اطلاق عقد التسليح الفرنسي للجيش ضمن هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية للجيش.
ومع ذلك، تتجه الانظار الى القرار السياسي الذي يجب ان يواكب الاستنفار الاقصى للجيش والقوى الامنية في مواجهة تصاعد الخطر الارهابي وسط معالم مشهد سياسي داخلي مفجع في غيابه وقصوره عن وعي ما يحيق بالبلاد من اخطار غير مسبوقة حتى في حقب الحرب التي عرفتها سابقاً.
والواقع ان الجيش واجه أمس تطوراً جديداً في هجمات الارهابيين الاصوليين تمثل في مكمن نصبته مجموعات مسلحة كثيفة لآلية “ويليس” عسكرية عائدة الى اللواء الثامن وفيها خمسة عسكريين لدى انتقالها من أحد المراكز العسكرية في وادي حميد بمحلة وادي الرهوة في جرود عرسال حيث اشتبك المسلحون مع الجنود مما أدى الى اصابة عسكري بجروح وفقدان آخر. وقصفت مدفعية الجيش على الاثر المحلة، فأصيب عدد من المسلحين ودمرت سيارة بيك آب كانت تحمل رشاشاً مضاداً وفرارهم، بينما وصلت تعزيزات عسكرية مؤللة الى المحلة واعقبت المكمن حملة تمشيط بالقذائف الصاروخية للتلال المحيطة بعرسال واستمر القصف المدفعي المتقطع حتى ساعات المساء. وعمت المنطقة حال ذعر وسجل نزوح عائلات من عرسال في اتجاه القرى المجاورة تزامناً مع دخول وحدات مؤللة اضافية من الجيش لتعزيز عدد من مراكزه المنتشرة على اطراف عرسال من الناحية الجردية.
وتزامن ذلك مع توقيف الجيش خلية ارهابية في الصويري بالبقاع الغربي تضم خمسة سوريين، ثم أوقف الجيش لاحقا توفيق بركات صالح المطلوب بجرائم اطلاق نار على أفراد الجيش والانتماء الى جماعة ارهابية. وعمت بلبلة واسعة ليلاً مناطق في عكار اثر تناقل مواقع التواصل الاجتماعي صورة مزعومة لعسكري من فنيدق نسب الى داعش انها قتلته ذبحاً. وتعذّر التأكد من صحة الصورة والخبر، لكن الغضب عم المناطق العكارية وأقدم عدد من ابناء المنطقة على قطع الطريق الرئيسية في بلدة برج العرب بعض الوقت.

مجلس الوزراء
وعقد مجلس الوزراء جلسته أمس على وقع المعلومات التي كانت ترده عن الوضع المتدهور في عرسال. وعلمت “النهار” أن مناقشات المجلس بدأت بأسئلة طرحها وزير العمل سجعان قزي عن الهبتين السعوديتين (ثلاثة مليارات ومليار دولار) وحقيقة ما جرى في عرسال ومصير المخطوفين العسكريين، فجاء الجواب من الرئيس تمام سلام الذي قدم المعلومات الامنية الضرورية عن تطورات عرسال مؤكداً “الحرص على عدم نشر هذه المعلومات كي لا يتم المس بالأمن القومي وكذلك بأمن العسكريين ورجال الامن المخطوفين”. وفي ضوء هذه المعطيات تبيّن أن الوضع العسكري في عرسال ليس مريحاً لأن المسلحين موجودون داخل عرسال وفي محيطها وفي مخيمات اللاجئين وسط صراعات تجتاحهم مما يطرح السؤال عما إذا كانت هذه الصراعات ناجمة عن خلافات فعلية أم أنها من قبيل توزيع الادوار؟ كما دلّت المعطيات أن سلوك النظام السوري يشير الى أنه لا يقوم بما يتوجب عليه لقطع الطريق على تفاقم الوضع مما يطرح أسئلة كبيرة عما ينطوي عليه هذا السلوك؟
وفي ما يتعلق بالهبتين السعوديتين، أكد الرئيس سلام أنه في شأن هبة الثلاثة مليارات دولار هناك اتصالات جارية تمهد لتحرك قريباً جداً. أما في شأن هبة المليار دولار فإن التصرف بها يتم بصورة طبيعية.
وأعلن الرئيس سلام أنه سيدعو الى انعقاد مجلس الامن المركزي كما ستكون هناك جلستان لمجلس الوزراء الثلثاء والخميس المقبلين. كما أعلن أنه سيقوم بزيارتين للامارات وقطر.

التسليح
وفيما يتسلم الجيش ظهر اليوم دفعة من المساعدات العسكرية الاميركية من اعتدة وذخائر في القاعدة الجوية بمطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، كشفت مصادر فرنسية متابعة لملف تسليح الجيش اللبناني لمراسل “النهار” في باريس امس ان اتفاقا تم التوصل اليه بين السلطات الفرنسية والسعودية على العقد الذي سينظم عملية تسليم السلاح والعتاد الى الجيش اللبناني بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية.
وتوقعت ان تبت المسألة نهائيا وان تزال كل العقبات المتبقية اذا وجدت خلال الزيارة التي سيقوم بها ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز لباريس ابتداء من الاثنين المقبل.

الترشيحات؟
على رغم هذه الاجواء الامنية المشحونة، برز تطور جديد يتعلق بالمهل القانونية للترشيحات للانتخابات النيابية مع اصدار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعميما امس لتقديم تصاريح الترشيحات للانتخابات المحددة في 16 تشرين الثاني المقبل وبدأت المهلة من صباح امس على ان تنتهي في 16 ايلول المقبل. ومن شأن هذا الاجراء ان يدفع القوى السياسية والحزبية كما سائر الراغبين في الترشح الى تقديم ترشيحاتهم ضمن المهلة بمعزل عن احتمال التمديد ثانية لمجلس النواب.

 **************************************************

المسلحون يقاتلون إعلامياً: صور لإعدام عسكري.. وغضب في عكار

الجيش يتجاوز «كمين عرسال».. والمخاطر تتزايد

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والتسعين على التوالي.

ها هو الفراغ يرتد على المؤسسة العسكرية وجنودها الأبطال الذين يدافعون عن لبنان باللحم الحي.

فقد برز تطور دراماتيكي في قضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات التكفيرية، تمثل بنشر مواقع التواصل الاجتماعي صورا لإعدام أحد العسكريين، الأمر الذي انعكس خوفا مشروعا لدى عائلات باقي العسكريين، لا بل عند كل اللبنانيين، خصوصا وأنه يصعب التنبؤ بردات الفعل، سواء أكانت عفوية كما حصل في عكار من قطع طرق ليل أمس، أو من خلال ردات فعل منظمة تهدف الى إيقاع الفتنة بين النازحين السوريين ومضيفيهم اللبنانيين، أو بين اللبنانيين أنفسهم.

وعلمت «السفير» أن قيادة الجيش شكلت لجنة متخصصة من أجل دراسة الشريط الذي بث حول ذبح الرقيب ع. س. الذي تم أسره عقب «غزوة عرسال» في الثاني من آب، وطلبت قيادة الجيش من وسائل الاعلام عدم التداول بالصور او بأية معلومات عن العسكريين تحت طائلة الملاحقة القانونية.

وشهدت بلدة فنيدق مسقط رأس العسكري ع. س. حالة من الغضب، انسحبت على منطقة عكار القلقة على مصير ستة من عسكرييها المفقودين. وأفادت مراسلة «السفير» في عكار أن عددا من أهالي فنيدق قطعوا ليل أمس طريق عام طرابلس ـ عكار عند مفترق بلدة برقايل تعبيرا عن غضبهم، قبل أن يتجاوبوا مع الدعوة الى فتحها اثر تدخل النائب السابق وجيه البعريني.

وفي موازاة ذلك، كانت جرود بلدة عرسال، في الساعات الأخيرة، ساحة لمواجهات جديدة بين الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة التي تلقت ضربة موجعة، بإفشال كمين محكم كان يهدف الى خطف عسكريين وضمهم الى رفاقهم الأسرى منذ حوالى أربعة أسابيع.

هذه التطورات فرضت نفسها مطولا، أمس، على مجلس الوزراء، وكانت لافتة للانتباه المداخلة التي تقدم بها وزير الداخلية نهاد المشنوق وضمنها معطيات تفصيلية حول الوضع في عرسال أمنيا وعسكريا وانسانيا، رافضا أي تشكيك بالمؤسسة العسكرية، قيادة وضباطا وعسكريين، مسجلا لها أنها حمت بتضحياتها السلم الأهلي، وآخذا في الوقت نفسه على مجلس الوزراء قصوره في تحمل مسؤولياته في التعامل مع الأولويات اللبنانية، ولا سيما أولوية مواجهة «داعش» عند حدودنا، بعيدا عن منطق المزايدات الرخيصة.

وردا على سؤال لـ«السفير»، حذر الوزير المشنوق من تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية للمعارك التي تتوسع في شمال سوريا، خصوصا بعد سقوط معاقل جديدة للنظام بأيدي «داعش»، وقال إن أي توسع «داعشي» على الأرض السورية، من شأنه أن يؤدي إلى موجة نزوح غير مسبوقة باتجاه لبنان، كما سيزيد المخاطر الأمنية عبر الحدود، الأمر الذي يتطلب استنفارا وطنيا شاملا.

ولم يستبعد المشنوق، ردا على سؤال، احتمال إقفال الحدود اللبنانية ـ السورية «في حال بلوغ الأمور حد تهديد الأمن الوطني اللبناني».

عرسال: كمين.. ومفقود

ميدانيا، حاول الإرهابيون، في الساعات الثماني والأربعين الماضية، رسم «خطوط حمراء» للمناطق التي يمكن للعسكريين التحرك فيها في محيط بلدة عرسال البقاعية، وبالتحديد في جرودها، وعليه، فقد هاجموا، حاجز الجيش في وادي حميد، ثم كمنوا لمجموعة من الجنود كانوا في سيارة «هامر» عسكرية في منطقة الرهوة فوق حاجز وادي عطا، وبالتحديد في الجرد «الوسطاني» القريب من مثلث نحلة وعرسال والحدود السورية، وكأن تحرك الجيش خارج نقاط حواجزه التي تزنر عرسال ممنوع نحو الجرود.

ووضعت اعتداءات المسلحين على الجيش عرسال وأهلها مجدداً في «فوهة المدفع»، وهو ما أدى إلى نزوح مئات العائلات من اللبنانيين والنازحين السوريين، في اليومين الماضيين، مخافة وقوع جولة عسكرية جديدة.

وعلمت «السفير» أن خمسة جنود من الجيش اللبناني كانوا في دورية روتينية فوق حاجز وادي عطا، وبالتحديد في منطقة «الرهوة» في الجرد الوسطاني، عندما هوجمت سيارتهم بعد انحرافها عن خط سيرها المقرر. وعلى الفور، قفز الجنود من «الهامر» واتخذوا مواقع قتالية، بعدما اتصلوا بمركز القيادة في المنطقة. واستمرت المواجهات إلى حين وصول سريتين من فوج التدخل في الجيش إلى «الرهوة»، حيث دارت معارك عنيفة انتهت إلى قتل وجرح عدد من المسلحين، وتدمير الجيش سيارة «الهامر» التي كان قد سيطر عليها المسلحون إثر نزول الجنود منها. وأعلنت قيادة الجيش في بيان لها عن «فقدان جندي وإصابة آخر بجروح طفيفة بعد إنقاذ العسكريين الأربعة».

وعلمت «السفير» أن العسكريين الأربعة أخضعوا للتحقيق وتم التدقيق في الرواية التي تحدثت عن محاولة الجندي سائق «الهامر» خطف رفاقه وتسليمهم للمسلحين في الجرود، وعليه انعطف بسيارته خارج الطريق التي كانوا يسيرون بها، وهو ما تمت ملاحظته من قبل جهاز أمني في المنطقة قام بإبلاغ الجيش بما يحصل.

وتزامناً مع المواجهات، قامت مدفعية الجيش اللبناني المتمركزة في التلال الغربية لعرسال بقصف مواقع المسلحين في الجرود بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، بالإضافة إلى تعزيز نقاط تمركز الجيش في وادي حميّد والمصيدة ووادي عطا وعقبة الجرد، في حين ما زال موقع وادي الحصن خالياً من أي حاجز ثابت، لاعتبارات عسكرية.

ويعتبر وادي الحصن المعبر الأساسي نحو الجرود العرسالية لناحية «عقبة المبيضا» التي تؤدي إلى الجرد الوسطاني.

وإثر مواجهات الساعات الأخيرة، عزز الجيش اللبناني قواته في عرسال بسريتين من الفوج المجوقل، وأخريين من فوج التدخل، ما لبثت أن غادرت كلها البلدة الى مراكزها الثابتة في الجوار بعد عودة الأمور إلى ما كانت عليه.

ولم تسجل، أمس، أية تحركات علنية للمسلحين في عرسال، باستثناء ظهور باللباس العسكري من دون اسلحة ظاهرة في بعض مخيمات النازحين، وتحدث شهود عيان لـ«السفير» عن تعزيز المسلحين قواتهم وتجمعاتهم في منطقة «الجرد التحتاني» بما فيه «طاحون الهوا» فوق «تنية رأس بعلبك»، وسط مخاوف من إعادة اجتياح عرسال أو الهجوم على بعض بلدات البقاع الشمالي، الأمر الذي تسبب بموجة نزوح جديدة.

 ***************************************************

جنبلاط يسوّق عبيد: قادر على تأمين التوافــق

نظّم «الحراك المدني للمحاسبة»، أمس، مسيرة انطلقت من أمام وزارة الداخلية في الصنائع وصولاً إلى وسط بيروت قرب مجلس النواب والسراي الحكومي، رفضاً للتمديد للمجلس النيابي. وشارك في التظاهرة مواطنون وممثلو عدد من الجمعيات والأندية الثقافية والاجتماعية (هيثم الموسوي)

رغم تبنيه ترشيح النائب هنري حلو لرئاسة الجمهورية، بدأ النائب وليد جنبلاط تسويق اسم الوزير جان عبيد كمرشح للرئاسة قادر على تأمين التوافق. وبحسب المعلومات، فإن بكركي عبّرت عن تأييديها لمسعى جنبلاط

لا تزال البلاد تراوح بين التطورات الأمنية والجمود السياسي القاتل. وفي انتظار التغيرات الإقليمية والتواصل السعودي ــ الإيراني، وانشغال العالم بـ«الموضة» الجديدة بالحرب على تنظيم «داعش»، تزداد المخاطر الأمنية تعقيداً، والحراك السياسي «تأجيلاً»، في ظلّ مراوحة ملفّ التمديد للمجلس النيابي، والبحث في صيغة لإنهاء أزمة الفراغ في رئاسة الجمهورية.

وحده النائب وليد جنبلاط يقدم على ما يراه مناسباً، في الوقت المناسب، ربما. فقد علمت «الأخبار» أن جنبلاط طرح أخيراً أمام عدد من المعنيين بالملف الرئاسي في لبنان والخارج تأييده لاختيار النائب السابق جان عبيد رئيساً للجمهورية. وقال جنبلاط أمام هؤلاء إنه «لا يزال يدعم النائب هنري حلو كمرشح اختاره، لكنه يعرف أنه في نهاية المطاف سيتعين على الجميع اختيار مرشح توافقي، بعد سحب اسمي النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع». لذا، فجنبلاط يؤيد عبيد، «انطلاقاً من أن الأخير يمكن أن يلاقي إجماعاً حوله». وتشير المعلومات أيضاً إلى أن بكركي حين فوتحت أخيراً باسم عبيد لم تمانع ولم تضع أي فيتو عليه، لا بل إنها رحّبت باختياره كاسم توافقي انطلاقاً من تمسكها بضرورة إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن. وتتحدث المعلومات أيضاً عن أن «اسم عبيد يلاقي قبولاً لدى عائلة الحريري». وفي الوقت الذي يُعرف فيه موقف جعجع، الرافض كلياً لمجيء عبيد رئيساً للجمهورية، لا يزال موقف عون على حاله من الانتخابات الرئاسية، ومن اختيار أي مرشح آخر.

جلسة الحكومة

وفي سياق آخر، عقد مجلس الوزراء جلسة «ماراتونية» قبل ظهر أمس، برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السراي الحكومي، حيث استمرت لأكثر من 6 ساعات. يذكر أن الجلسة التي تضمن جدول أعمالها العادي 62 بنداً، غاب عنها وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور.

الموقوفون في حادثة عين عطا ينتمون إلى «السوري الحر»

تساءل بعض الوزراء داخل الجلسة عن مصير هبة المليار دولار

في مستهل الجلسة، أعاد سلام التذكير بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، وتناول موضوع العسكريين المختطفين، مؤكداً أنه «موضوع حساس ودقيق ينبغي متابعته بسرية تامة حفاظاً على سلامة العسكريين». وأشارت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إلى أن «سلام تحدث أمام الوزراء عن اجتماعه بهيئة العلماء المسلمين، وقال لهم إنه لا يستطيع الاعتراض على قرارهم تعليق وساطتهم». ولفتت المصادر إلى أن «سلام أكد وجود اتصالات مهمّة على هذا الصعيد»، لكنه رفض «إعطاء أي تفصيل عنها»، مشيراً إلى أنه «لا يجوز ترك عناصر الجيش في ثكناته، والمؤسسة لا تحتاج إلى قرار سياسي، وهي تقوم بواجبها حيث يجب». ورأى رئيس الحكومة أن «الانتقادات التي تطال المؤسسة ليست في مكانها، وإذا ما كان هناك وجود لبعض الملاحظات فلتؤجّل، لأن حساسية الوضع لا تسمح بقولها». وقالت المصادر إن «وزير الداخلية نهاد المشنوق أطلع الوزراء على معلومات تفيد بوجود آلاف المسلحين على الحدود مع سوريا»، موضحة أن «المشنوق أشار إلى إمكانية حدوث اشتباكات بين الجيش السوري وجماعات مسلّحة على الحدود مع لبنان، يمكن أن تشكل خطراً على المناطق الحدودية». كذلك قدم وزير الداخلية عرضاً مفصلاً للوضع الأمني وللخطر الذي تمثله التنظيمات الإرهابية والتكفيرية على لبنان. وأبدى الوزراء ملاحظاتهم حول المواضيع المطروحة، وتمت مناقشة الوضع الراهن في عرسال، وكيفية مواجهة كل الاحتمالات، فـ«عرض وزير الدفاع سمير مقبل الوضع الأمني وحاجات الجيش وضرورة معالجة التجاوزات في التغطية الإعلامية للأحداث». وفي موضوع تسليح الجيش، تساءل بعض الوزراء داخل الجلسة عن مصير هبة المليار دولار، فقال سلام إن «كل جهة أمنية أعدت تقارير تتضمن طلباتها، والآن هناك جدولة لتحديد كيفية الإنفاق». أما عن هبة المليارات الثلاثة، فأشار إلى أن «المملكة العربية السعودية تسلمت الاتفاقية الموقعة بين لبنان وفرنسا بشأن صفقة التسليح، وهي وعدت بالتدقيق فيها لتوقيع الاتفاقيتين المتبقيتين». وأثناء الجلسة، تلقى سلام اتصالاً من قائد الجيش العماد جان قهوجي، و«أطلعه على مجريات الأحداث في عرسال».

بدوره، أثار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس موضوع النازحين السوريين، مؤكداً أن «لبنان لم يعد يحتمل المزيد من النازحين». وتم الاتفاق على عقد جلسة الأسبوع المقبل تجمعه مع سلام والوزيرين المشنوق وجبران باسيل للبحث في الملف. كذلك أثار سلام موضوع الكهرباء وإضراب «المياومين» وانعكاساته على تسيير مرفق الكهرباء.

من جهته، شدّد البطريرك بشارة الراعي قبيل مغادرته لبنان متوجهاً إلى الفاتيكان، في زيارة تستمر لأيام، على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية. ولفت إلى أنه «من واجب مجلس النواب أن يلتئم ويقترع لانتخاب الرئيس».

وفي الوقت الذي تبدو فيه مسألة التمديد للمجلس النيابي أمراً محسوماً بمعزلٍ عن مواقف بعض الفرقاء، أصدر وزير الداخلية تعميماً يتعلق بتقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية العامة لعام 2014.

حادثة عين عطا

من جهة ثانية، لا يزال التوتر يخيم على بلدة عين عطا في راشيا، بعد إطلاق النار من قبل شبّان يعاونون الشرطة البلدية في أعمال الحراسة على فان يحمل عشرة سوريين دخلوا خلسة إلى الأراضي اللبنانية على مدخل البلدة من جهة جبل الشيخ. وأكدت مصادر أمنية أن «الشبان اشتبهوا في السيارة في ساعات متأخرة من ليل أول من أمس، وأطلقوا النيران عندما حاول الفان الفرار، بفعل القلق والتوتر الذي ينتشر في القرى الحدودية». وقد أدى إطلاق النار إلى مقتل أحد الركاب، إضافة إلى إصابة اثنين آخرين بحروح متوسطة، نقلوا بعدها إلى مستشفى فرحات في كامد اللوز. وعلمت «الأخبار» أن الركاب أتوا من بلدة بيت جن السورية، وأن الجيش اللبناني كان على علمٍ مسبق بعملية دخولهم وأعدّ كميناً لاعتقالهم، قبل تدخّل شبان البلدة، وحضرت قوة من الجيش على الفور وفتحت تحقيقاً في الحادث. وعلمت «الأخبار» أيضاً أن الركاب ينتمون إلى «الجيش السوري الحر» وليس إلى «جبهة النصرة» كما تردد، ولم يكن لديهم أي أسلحة في السيارة، فيما لم يتبيّن بعد من التحقيق مع الموقوفين لدى استخبارات الجيش السبب الحقيقي وراء الدخول خلسة إلى لبنان.

 *******************************************

المظلة الحكومية تواجه رياح «الشغور» الأمنية.. وبري يتضامن وزارياً مع المياومين
الجيش يصدّ المسلحين والمشكّكين بدوره في عرسال

 

من بين دخان الكمائن الإرهابية والشراك السياسية المنصوبة للجيش، خرجت أمس شارات النصر على قبضات جنوده لتوجّه ضربةً ميدانية للمسلحين الكامنين في جرود عرسال، وصفعةً موضعية للمتحاملين على المؤسسة العسكرية وزارعي بذور التشكيك بدورها على الساحتين السياسية والإعلامية. فما كادت الأنباء تتناقل أخباراً دراماتيكية تهوّل باندلاع معارك «عرسال 2» وما شابهها من توصيفات اعتمدها البعض إثر ورود خبر تعرّض دورية عسكرية لمكمن إرهابي في «وادي الرهوة»، حتى سارع الجيش إلى شنّ هجوم نوعي مضاد مكّنه من إنقاذ الدورية وإخماد ألسنة النيران الإرهابية الكامنة في المنطقة، وإهماد ألسنة الحملات العاملة على تشويه صورته والتشويش على جهوزيته في مواجهة الإرهاب.

وبينما نفت فعاليات عرسال لـ«المستقبل» ما تم تداوله عن اندلاع اشتباكات أمس بين الجيش ومسلحين في منطقة «وادي حميد» بالتزامن مع اشتباكات «وادي الرهوة»، واضعةً هذه الأنباء في إطار «التحريض المتواصل ضد عرسال من قبل المصطادين في المياه العكرة»، أوضحت قيادة الجيش وقائع تعرض إحدى آلياتها وعلى متنها 5 عسكريين لمكمن من قبل مسلحين إرهابيين قبل ظهر أمس، فأشارت إلى أنّ قواها العسكرية بادرت على الإثر إلى مهاجمة المسلحين «وتمكنت من إنقاذ 4 من العسكريين» فضلاً عن «تدمير آلية عائدة للإرهابيين مجهّزة بمدفع مضاد للطائرات عيار 23 ملم وإصابة من بداخلها بين قتيل وجريح». وقد نتج عن الاشتباكات «فقدان أحد العسكريين وإصابة آخر بجروح».

بالتزامن، أحرز الجيش خرقاً نوعياً آخر في مواجهة الخلايا الإرهابية الكامنة في الداخل من خلال توقيفه أحد أبرز المطلوبين المنتمين إلى المجموعات الإرهابية، المدعو محمد بركات، في بلدة الصويري في البقاع الغربي. وفي حين أكد الجيش أنّ بركات «مطلوب بجرائم إطلاق نار على الجيش»، أفادت المعلومات أنه ينتمي إلى إحدى الفصائل الإرهابية المسلحة في جرود عرسال وكان قد شارك في الاعتداءات على الجيش والقوى الأمنية إثر توقيف عماد جمعة أحد قيادي هذه الفصائل، والذي أصدر قاضي التحقيق العسكري عماد زين أمس مذكرتي توقيف وجاهية بحقه وبحق الموقوف أحمد جمعة بعد استجوابهما على مدى أربع ساعات، وذلك سنداً إلى مواد الادعاء عليهما بجرم «الانتماء إلى تنظيمات إرهابية مسلحة بهدف القيام بأعمال إرهابية وقتل ومحاولة قتل عسكريين في عرسال».

مجلس الوزراء

أما على المستوى السياسي، وفي إطار تصدي المظلة الحكومية لرياح المخاطر المحدقة بالبلد مؤسساتياً وأمنياً في زمن الشغور الرئاسي، فقد عقد مجلس الوزراء أمس جلسة «سياسية بامتياز» وفق ما وصفتها مصادر وزارية لـ«المستقبل»، إستهلها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بالتذكير بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، وبالتشديد على أنّ موضوع العسكريين المفقودين «حساس ودقيق وينبغي متابعته بسرية تامة حفاظاً على سلامتهم»، مؤكداً في هذا الإطار أهمية «التضامن الحكومي من أجل تثبيت الأمن وتحرير العسكريين المحتجزين».

المصادر الوزارية أوضحت أنّ سلام شرح في معرض استهلاليته السياسية حقيقة ما حصل من اشتباكات في عرسال أمس، وشدد على أنّ «العسكري الخامس الذي كان في عداد الدورية التي تعرضت لمكمن إرهابي لم يتضح مصيره بعد سواءً لناحية ما إذا كان قد خُطف أم أنه توارى في المنطقة لمنع المسلحين من احتجازه».

ونقلت المصادر أنّ وزير الخارجية جبران باسيل طلب الكلام خلال مقاربة أحداث عرسال فقال: «نحن نقف مع الجيش لكننا أيضاً نريد أجوبة عن أسئلة سبق وطرحناها حول ما جرى إبان معارك عرسال الأخيرة، ولا زلنا ننتظر هذه الأجوبة وتوضيح كيف جرى فرض الحصار على البلدة وكيف تم فك هذا الحصار عنها». عندها أجاب رئيس الحكومة: «المصلحة الوطنية تقتضي منا تجاوز الشكليات حالياً والالتفات إلى كل ما من شأنه أن يمتّن التضامن حول الجيش ودعمه وتقويته في المواجهات التي يخوضها».

وإذ لفتت إلى أنّ «جميع أعضاء الحكومة جددوا تأكيد التضامن الوزاري مع المؤسسة العسكرية»، أكدت المصادر الوزارية أنّ «الجميع بدا خلال الجلسة متحسّساً المخاطر الراهنة والداهمة على البلد، بدءاً من تداعيات الشغور الرئاسي وصولاً إلى الوضع الأمني في جرود عرسال».

وفي ما يتصل بملف الكهرباء وإضراب المياومين، تطرق سلام إلى هذا الموضوع من زاوية «انعكاساته على تسيير مرفق الكهرباء»، فيما لفتت المصادر الوزارية إلى أنّ عضو كتلة «التنمية والتحرير» وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر أبدى خلال الجلسة تضامنه مع مطالب المياومين ونقلت عنه قوله: «علينا تطبيق القانون الذي ينصّ على تثبيت هؤلاء المياومين وإنهاء هذا الملف»، في حين تولى عضو تكتل «التغيير والإصلاح» وزير الطاقة أرتور نظريان الرد على ذلك بتجديد موقف التكتل الرافض لمطالب المياومين والمؤيد لرأي مؤسسة الكهرباء من هذه القضية.

إلى ذلك، أشارت المصادر الوزارية إلى أنّ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أثار خلال الجلسة ملف النازحين السوريين، ونقلت عنه قوله: «للأسف نحن نتعامل مع هذا الملف بشكل متقطع»، مشدداً على وجوب اعتماد «خطة طوارئ للحؤول دون انفجار هذه الأزمة بشكل دراماتيكي قد يؤدي إلى تفجير الوضع في البلد».

 ***********************************************

 

اشتباك بين الجيش اللبناني ومسلحين في جرود عرسال

تجددت الاشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين السوريين المنتشرين في جرود بلدة عرسال الحدودية مع سورية في البقاع الشمالي فجر أمس، واستمرت متقطعة ثم هدأت بعد الظهر، فيما أعلنت قيادة الجيش عن إصابة أحد الجنود وفقدان آخر أثناء اشتباك، بعدما تعرضت آلية للجيش في داخلها 5 جنود لكمين من مسلحين إرهابيين، فنفذ الجيش هجوماً على المسلحين وأنقذ 4 من العسكريين وتم تدمير آلية للإرهابيين مجهزة بمدفع مضاد للطائرات وإصابة من في داخلها بين قتيل وجريح. (للمزيد)

وفيما أعلن أن الحادث وقع الحادية عشرة قبل ظهر أمس، قالت مصادر في بلدة عرسال إن الاشتباكات كانت بدأت ليل الأربعاء – الخميس حين تعرض موقع للجيش على أطراف البلدة لإطلاق نار وحاول مسلحون التقدم باتجاهه بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، فتصدى الجيش لهم بالقصف المدفعي.

واستحوذ تجدد الاشتباكات بين الجيش والمسلحين في عرسال على جزء كبير من الساعات السبع التي انعقدت خلالها جلسة مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام. ونقل وزير التربية الياس بوصعب عن وزير الداخلية نهاد المشنوق حديثه عن «حشود للمسلحين» وإن «الوضع في البلد خطير وإن المسلحين السوريين «أصبحوا كثراً على الحدود».

وقدم نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل تقريراً عن الاشتباك. وقالت مصادر وزارية إن دورية للجيش كانت تقوم بمهمتها عند تخوم جرود عرسال فتصدى لها المسلحون وطوقوها، فما كان من قوات الجيش إلا أن طوقتهم واشتبكت معهم وحررت الجنود اللبنانيين فانسحب المسلحون وبقي أحد الجنود مفقوداً. وعاد الهدوء الى جرود عرسال.

وفيما اتصل سلام أثناء الجلسة بقائد الجيش العماد جان قهوجي للاطلاع منه على وقائع ما حصل، أوضح أحد الوزراء لـ «الحياة» أن المداخلات خلال الجلسة ركزت على أهمية ابقاء الموقف اللبناني موحداً حول الجيش في ظل المخاوف من إقحامه مجدداً في صدامات مع المسلحين السوريين المتمركزين في جرود عرسال. وأدلى وزير العدل أشرف ريفي بمداخلة أشار فيها الى أن سيطرة «داعش» على مطار الطبقة في محافظة الرقة قد تؤدي الى دفع مسلحيها الى منطقة القلمون لمواجهة الجيش السوري (في محيط ريف دمشق). وشدد على وجوب تفادي انعكاسات التطورات العسكرية والكر والفر في سورية بمزيد من الوحدة الوطنية والالتفاف حول الجيش إذا اندفع المسلحون نحو جرود عرسال أكثر، نتيجة للوضع الميداني السوري، خصوصاً أنه تبين ان الجيش السوري لا يسيطر على منطقة القلمون مثلما قيل سابقاً. وشدد الوزير أكرم شهيب على أن التحسب لما يمكن ان يحصل يكون بتقوية الجيش أولاً، بالإبقاء على درجة عالية من التضامن معه شعبياً وسياسياً وحكومياً ومعنوياً، وعبر الإبقاء على سرية المفاوضات لاسترجاع الجنود وعناصر قوى الأمن الداخلي (الذين خطفهم المسلحون خلال المواجهة الأولى معهم في 2 آب/ أغسطس) وبتسريع صرف الهبات المالية المقدمة له من السعودية، سواء الـ3 بلايين دولار أو البليون دولار التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي سلكت طريقها الى التنفيذ. كما دعا شهيب الى فتح أبواب البرلمان لعقد جلسات تشريعية من أجل اصدار التشريعات المطلوبة لصرف الأموال المطلوبة للأجهزة الأمنية التي نجحت في خطوات الأمن الاستباقي حين تصدت لمحاولات التفجير الانتحارية.

وإذ شدد سلام خلال الجلسة على ضرورة سرية الجهود للإفراج عن العسكريين المحتجزين، أبلغ الوزير مقبل الوزراء أن هناك خطوات قريبة تمهد للإفادة من هبة الـ3 بلايين دولار للجيش.

ودعت مصادر وزارية الى عدم تضخيم أخبار الاشتباك الذي حصل أمس، على رغم وجوب البقاء في حالة حذر من الوضع الميداني الحدودي.

وكان الجيش أوقف مجموعة مسلحين (10 سوريين و3 لبنانيين) كانوا يستقلون سيارة فان، تخطوا الحدود في منطقة راشيا فأطلقت نقطة عسكرية النار عليهم وقتل أحدهم وجرح آخر. كما أوقف الجيش في البقاع الغربي مواطناً من بلدة الصويري نتيجة معلومات بأنه يقاتل مع جبهة «النصرة» في منطقة القلمون وجرود عرسال.

***************************************

مانشيت:أوباما يوفِد كيري إلى المنطقة لتكوين حلف لمحاربة «داعش»

نشطت المساعي الديبلوماسية أمس لوَقف تقدُّم تنظيم «داعش» الذي أعدم عشرات من الجنود السوريين الذين كانوا يحاولون الانسحاب من محيط مطار الطبقة العسكري في الرقة بعد أسرِهم، وقد أوفدَ الرئيس الأميركي باراك أوباما وزير خارجيته جون كيري إلى المنطقة للعمل على تكوين حلف إقليمي لمحاربة الإرهابيين. أمّا لبنانيّاً، فقد اشتعلت جبهة عرسال مجدّداً، ودارت اشتباكات في جرودها بين الجيش والمسلحين، فيما بقيَت قضية العسكريين المخطوفين عالقة، من دون تسجيل أيّ جديد للإفراج عنهم.

شرحَ الجيش في بيان تفاصيلَ الاعتداء الجديد عليه في عرسال، معلناً عن فقدان أحد العسكريين وإصابة آخر بجروح خلال اشتباكات مع مسلحين إرهابيين، عندما تعرّضت آلية عسكرية تابعة له، بداخلها خمسة عسكريين، لمكمن إرهابيّ مسلّح في منطقة وادي الرهوة – عرسال، فشنَّ الجيش هجوماً على المسلحين وتمكّن من إنقاذ أربعة من العسكريين ودمّر آليّة للإرهابيين مجهّزة بمدفع مضاد للطائرات من عيار 23 ملم، وأصاب مَن في داخلها بين قتيل وجريح».

مصدر عسكري لـ«الجمهورية»

وفي هذا السياق، روى مصدر عسكري لـ«الجمهورية» تفاصيلَ ما حدث، فقال إنّه «فيما كانت دورية من الجيش مؤلفة من خمسة عناصر تستطلع لحماية أحد المراكز العسكرية في جرد عرسال، خرجَت عن نطاقها، فتعرّضت لمكمن مسلح، ولم تتمكّن من العودة إلى مركزها بسبب إطلاق النار عليها، فطلبَت عندئذ المؤازرة.

على الأثر، سارعت وحدات الجيش المنتشرة هناك الى التدخّل، ونفّذت عملية خاطفة تحت غطاء ناري كثيف، ودارت معركة عنيفة استطاع الجيش خلالها إنقاذ الدورية». وأكّد المصدر أنّ «الجيش أعاد العسكريين الأربعة، فيما فقد الاتّصال بالخامس».

إلى ذلك، أوضح المصدر أنّ أحد مراكز الجيش تعرّض ليل أمس الأوّل لإطلاق نار، فردّ بعنف مستخدماً المدفعيّة. وأكّد أنّ «الوضع داخل عرسال طبيعي جداً، وأنّ الجيش بسَط سيطرته وسيادته على المنطقة بكاملها». وإذ رفض «تضخيمَ الوضع والتكهّن بما سيحصل مستقبلاً»، طمأنَ إلى «أنّ الوضع في عرسال مضبوط ويخضع لمراقبة شديدة».

وقالت مصادر أمنية وعسكرية إنّ الجيش واصلَ عصر أمس وليلاً قصفَ مواقع الارهابيين وتجمّعاتهم في جرود عرسال بالمدفعية لمنعِهم من دخول البلدة وإبعادهم عن مراكزه.

وترافقت العلميات العسكرية مع حركة نزوح لأهالي عرسال إلى مناطق اعتبروها أكثر أمناً، خوفاً من تجدّد الاشتباكات وعودة المسلحين.
وفي وقت أفادت المعلومات أنّ أحد العسكريين من المجموعة التي تعرّضت لمكمن بعد ظهر أمس قد خُطف، أكّدت مصادر مطلعة أنّ الجندي لم يُخطف بدليل أنّ المسلحين نفوا حصول ذلك في مقابل إصرار المراجع العسكرية المعنية على اعتباره مفقوداً حتى إثبات العكس، من دون أن تستبعد إمكان أن يكون مختبئاً في مكان ما أو أنّه أصيب وهو في مكان ما لم يحدَّد بعد.

«داعش» تذبح جندياً

وفي جريمة إرهابية بربرية، أعلنَ تنظيم «داعش» ذبحَ جنديّ لبناني كان في عداد المخطوفين لديه، وعُلم أنّه يُدعى علي السيد، وهو نجل مختار بلدة فنيدق العكّارية ومن مواليد 1985 وله ثلاثة أشقّاء في المؤسسة العسكرية، وسبقَ أن ظهر في شريط فيديو أعلنَ فيه انشقاقه عن الجيش.

وقد نَشر حساب «أبو مصعب حفيد البغدادي» عبر «تويتر» صوَراً مؤلمة لعملية الذبح، تُظهر بربرية التنظيم، مُرفقةً بتغريدات محرّضة على الجيش.

وفيما لم يؤكّد أيّ مصدر حدوثَ الجريمة، قطع أهل بلدته الطرُق المؤدية الى مداخل البلدة نحو برقايل والقرى المحيطة بها رفضاً للجريمة، وشهد منزل ذويه تجمّعات لأهالي البلدة دانوا الجريمة بشدّة.

إجتماع أمني

وفي هذه الأجواء كشفَت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام سيرأس في الساعات المقبلة اجتماعاً أمنياً طارئاً في حضور قادة الأجهزة الأمنية، للبحث في التطوّرات الأمنية المتسارعة في عرسال وما رافقها.

مجلس وزراء

وكانت جلسة مجلس الوزراء «عرساليّة» بامتياز، حيث توقَّف المجتمعون عند مجمل الأوضاع الأمنية في البلدة وعلى حدودها وداخل الجرود، واستَمعوا الى وزيرَي الدفاع والداخلية، والى تقارير أمنيّة تتعلق بوضع المسلّحين الذين أكّدت معلومات خطيرة جداً ازدياد أعدادهم وتعزيزاتهم.

وعلمت «الجمهورية» أنّ مجلس الوزراء أجمَع على اعتبار وضع عرسال شديدَ الخطورة وفق هذه المعلومات، التي دفعت ببعض الوزراء الى حبس أنفاسهم، خصوصاً أنّه لا تزال هناك معابر في تصرّف المسلحين، فيما رُصِد داخل البلدة في الايام الماضية تعزيز مراكز سرّية لهم وتركيز رشّاشات على سطوح بعض الأبنية وتجوّل مقنّعين في بعض أحيائها ليلاً.

وأبدى كلّ وزير وجهة نظره، وتبيَّن أنّ الصورة غير واضحة عند أيّ منهم، ولدى كلّ وزير تساؤلاته. وسأل البعض عن مدى ارتباط تطوّر الوضع في عرسال ببعض المناطق اللبنانية، متحدّثاً عن «نار تحت الرماد». وأمام خطورة الوضع، شدَّد سلام على ضرورة وحدة الحكومة شرطاً أساسياً لمواجهة هذا الواقع.

العسكريون المخطوفون

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ موضوع التفاوض لإطلاق العسكريين المختطفين لدى «داعش» و»النصرة» بات معقّداً جداً، وأن لا تجاوب لدى المسلحين الذين يعلنون كلّ يوم مطلباً جديداً، ولا قرار موحّداً عندهم.

وعن تفويض المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم رسمياً متابعة هذا الملف، قالت المصادر: «لا يمكن مجلس الوزراء أن يخطو هذه الخطوة لأنّه يرفض أصلاً التفاوض مع المسلّحين، وبالتالي فإنّ أيّ عمل سيقوم به ابراهيم يدخل في طبيعة عمل الاجهزة الامنية الاستخباراتية، وهذا الامر يحصل عادة في أحداث كهذه».

ولفتت المصادر الى «أنّ الوضع هذه المرة مختلف تماماً عن قضية مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا، لأنّ طبيعة المعركة مختلفة، وكذلك عناصرها وأدواتها، ما يعني أنّنا سنكون في مواجهة من نوع آخر تتداخل فيها عوامل عدة، ولن تتَّضح معالمها قريباً حتى إنّ الحديث عن وساطة قطرية وتركية لا يعدو كونه «طراطيش كلام».

وعلمت «الجمهورية» أنّ اللواء ابراهيم طلب بدوره مهلة زمنية لترتيب الملف ودرسه وتجميع المعلومات، لأنّ ما من جهة تُعطي صورة واضحة عن المسلّحين ومطالبهم أو تتحدث باسمهم.

وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ هذا العمل يدخل ضمن صلاحيات الأمن العام الذي يتولّى ملفات لها علاقة بأمن لبنان الخارجي، تماماً كما حصل في تلكلخ (استعادة الجثث) وملفّي أعزاز وراهبات معلولا (استعادة المخطوفين)، مؤكّدةً أنّ الملف لا يزال في مراحله الأولى وهو يتأثر بغياب القرار الحكومي الموحَّد والتسريبات التي تشوّش عليه.

وتحدّث عدد من الوزراء، فلفتَ وزير العمل سجعان قزي إلى ثلاثة أسئلة أساسية مطروحة على الرأي العام والمسؤولين في آن، وهي: الوضع في عرسال بشقّيه الأمني والعسكري، ومصير المخطوفين العسكريين وحصيلة الاتصالات والمشاورات الجارية ونتائج الوساطات حتى اليوم، إضافة إلى مصير الهبَتين السعوديتين لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

وردّ سلام شارحاً الظروف التي رافقت التأخير في الهبة الأولى رافعاً المسؤولية عن القيادات والمسؤولين اللبنانيين، معتبراً أنّ مِن المعيب الحديث في هذا الموضوع عن «كوميسيونات» لبنانية ومُدرجاً التأخير في إطار التدابير المالية والإدارية البطيئة بين الدوَل في عمليات ماليّة كبيرة كهذه.

أمّا الهبة الثانية فهي على الطريق الصحيح ولا بدّ من بعض الإجراءات الإدارية والمالية التي يشرف عليها الرئيس سعد الحريري لتسييل الهبة وجعلها قابلة للصرف والإفادة منها بالسرعة القصوى.

ثم تحدَّث سلام عن خطورة الوضع في عرسال مشيراً إلى «أنّنا نترقّب المخاطر التي يمكن أن تتعاظم نتيجة التطورات في أزمات المنطقة، ولا سيّما الأزمتين العراقية والسورية اللتين تلقيان بتبعاتهما على الساحة اللبنانية ومتنفّسها عرسال.

خليّة وزارية

وقال مصدر وزاري إنّ وضع عرسال يحتاج إلى خلية وزارية متخصّصة لمتابعته، وأسفَ لعدم اهتمام بعض الوزراء بهذا الوضع إبّان جلسة الأمس، ودعا إلى إعلان حال طوارئ قبل فوات الأوان.

المشنوق

وكشفَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«الجمهورية» أنّه سيزور رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، مؤكّداً أنّ هدف الزيارة مناقشة الوضع الخطير في عرسال، والذي يتقدّم على كلّ المواضيع الأخرى، على أهميتها، وقال إنّه شرح لمجلس الوزراء بالتفصيل وبالوثائق خطورةَ الوضع هناك.

الاستحقاق الرئاسي

وعلى المقلب الرئاسي، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس دعوته الى جلسة عامة لانتخاب رئيس جمهورية جديد ظهر الثلثاء المقبل. وأكّد أمام زوّاره أن لا تطوّر جديداً طرأ حتى الآن في الموضوع الرئاسي، وأنّ الجلسة المقررة قد تلقى مصيرَ سابقاتها. وكرّر دعوته الى الاستثمار في الأمن ودعم الجيش والقوى الأمنية بالعديد والأسلحة والعتاد، مُبدياً استياءَه من الوضع السائد في عرسال، ومشدّداً على وجوب أن يتحمّل الجميع مسؤولياتهم الوطنية لمعالجة الوضع هناك.

وردّاً على سؤال عمّا أُعلِن من أنّ الآلاف من مسلّحي «داعش» و»النصرة» يحتشدون على حدود عرسال، قال بري: «هذه المعلومات ليست جديدة، فقد أبلغتُها إلى سفراء الدوَل الكبرى عندما اجتمعتُ بهم قبل أيام». وذكّر بأنّه كان السبّاق في الدعوة الى دعم الجيش والقوى الأمنية في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في مثل هذه الأيام من العام الماضي، إذ دعا يومها إلى تطويع 5 آلاف جندي في الجيش اللبناني ومثلهم في القوى الأمنية.

ومن المتوقّع أن يأخذ موضوع الاستثمار في الأمن حَيّزاً من الكلمة التي سيلقيها بري في الثامنة مساءً بعد غد الأحد في ذكرى الإمام الصدر، إلى جانب حديثه عن الاستحقاقات القائمة ومجمل الأوضاع في المنطقة.

الانتخابات النيابية

على صعيد آخر، بدأت أمس مهلة الترشيحات للانتخابات النيابية التي تنتهي في 16 أيلول المقبل، وقد باشرَت القوى السياسية تحضيرَ ترشيحاتها تلافياً لما تنصّ عليه المادة 50 من قانون الانتخابات من فوزٍ لأيّ مرشّح بالتزكية في حال عدم ترشيح منافسين له في مقعده ودائرته.

وقد بادرَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس إلى الاتصال بجميع أعضاء كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها، طالباً منهم تقديمَ ترشيحاتهم ابتداءً من اليوم، وذلك في خطوة تؤكّد تمسّكه بموقفه المشدّد على ضرورة إجراء الانتخابات وعدم الدخول في تمديد جديد للولاية النيابية الممدّدة.

وعُلم من مرجعيات معنية بإجراء الانتخابات أنّ وزارة الداخلية استشارت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل عمّا إذا كان القانون الذي أصدره مجلس النواب عام 2013 وعُلّق فيه العمل بالمادة 50 من قانون الانتخاب، ما حال يومَها دون فوز أيّ مرشّح بالتزكية لأنّ القوى السياسية لم تقدّم ترشيحاتها آنذاك ما زال سارياً، فجاء الجواب من الهيئة أنّ هذا القانون قد انتهى مفعوله عام 2013، وإذا كان سيتكرّر ما حصل يومذاك الآن فلا بدّ من قانون جديد يعلّق هذه المادة.

 **********************************************

خطّة طوارئ لمواجهة عرسال-2 بعد فقدان جندي وجرح آخر

إتصالات المشنوق تركز على حقيقة بيان «داعش» .. والحجيري لـ«اللــواء»: طرف ثالث يورّط الجيش

عرسال-2، التي اعادت الى الواجهة الاشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين السوريين، بعد توقف استمر اكثر من ثلاثة اسابيع، حولت جلسة مجلس الوزراء امس، الىغرفة عمليات لمتابعة وقائع المواجهة التي اسفرت عن مقتل عدد من المسلحين، فيما جرح عسكري واحد وخطف آخر، عندما تعرضت دورية للجيش اللبناني لكمين في وادي الرهوة في عرسال عند الحادية عشرة من قبل ظهر امس وكان بداخل «البيك آب» خمسة عسكريين.

ولم يقتصر الذعر على اهالي عرسال والقرى المجاورة، بل اصاب الوزراء الذين تطرقوا الى الوضع في هذه البلدة، في ضوء تجدد الاشتباكات، وفي ضوء ما نقله وزير التربية الياس بو صعب عن وزير الداخلية نهاد المشنوق، من ان آلافاً من مسلحي «داعش» يرابطون عند الحدود اللبنانية  – السورية لجهة بلدة القلمون السورية.

وفيما قلل احد الوزراء من شأن ما حصل، واصفاً الاشتباك بأنه حادثة محدودة وليس معركة، على غرار ما حصل في عرسال -1، اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) ان المنطقة كانت ستسقط في الخطر التكفيري لان البعض اراد اسقاط النظام السوري، مصراً على بحث موضوع عرسال والعسكريين المخطوفين في جلسة الامس.

وكشف مصدر مطلع ان الجيش اللبناني ارسل تعزيزات لدعم اللواء الثامن المنتشر في المنطقة، تحسباً لأي مفاجآت عسكرية، بالتزامن مع تسلم الجيش كمية من الاعتدة والذخائر المقدمة من السلطات الاميركية اليوم، بالتنسيق بين قيادة الجيش والسفارة الاميركية في بيروت.

مجلس الوزراء

 وكانت قضية عرسال، في ضوء تجدد الاشتباكات وتعثر مفاوضات استعادة العسكريين المخطوفين قد استأثرت بنصف وقت الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء التي استمرت ست ساعات ونصف الساعة، وتركزت مداخلات الوزراء على توفير كل الدعم السياسي والمعنوي للجيش والتضامن الوزاري حول دوره في الدفاع عن البلاد.

وتطرق بعض الوزراء الى مصير الهبة السعودية وكيفية ترجمتها، وأكد الرئيس تمام سلام ان كل الدعم للجيش لمواجهة الارهاب، داعياً الى التضامن الكامل داخل الحكومة والالتفاف حول المؤسسة العسكرية، مشدداً على ان الجهود لم تتوقف لتحرير العسكريين المخطوفين واعادتهم الى ذويهم.

وفيما لم يطرح موضوع تفويض المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم للتفاوض في شأن تحرير العسكريين، بحسب ما اكدت المصادر الوزارية، علمت «اللواء» ان وزير الداخلية نهاد المشنوق قدم خلال الجلسة تقييماً امنياً كاملاً لعملية عرسال، مدافعاً بقوة عن قائد الجيش العماد جان قهوجي في وجه الحملات التي تعرض لها قائلاً «انه انقذ السلم الاهلي والمدنيين في عرسال».

ثم قال موجهاً حديثه الى الوزراء «بعيداً عن الصراعات الرئاسية والسياسية، فإن البلد يواجه مخاطر وتحديات كبيرة، وقضية عرسال لم تنته بعد، وهناك ثلاثة او اربعة آلاف عنصر من داعش يتجمعون على الحدود، مما يدعونا الى التنبه والحذر مما قد يتعرض له البلد»، مشيراً الى ان هذا الوضع يحتاج منا الى وضع خطة طوارئ للصمود والمواجهة، من دون ان نغرق في تفاصيل وازمات داخلية صغيرة.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس سلام وافق الوزير المشنوق على تقييمه الامني، مؤكداً ان المسؤولية الوطنية تفرض علينا تضامناً كاملاً داخل الحكومة من اجل تثبيت الامن وتحرير العسكريين المخطوفين، واصفاً هذا الموضوع بأنه حساس ودقيق وينبغي متابعته بسرية تامة حفاظاً على سلامتهم.

وتقرر إزاء ذلك، أن يرأس الرئيس سلام، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، اجتماعاً امنياً لبحث خطة الطوارئ التي اقترحها الوزير المشنوق من أجل عرسال والعسكريين المخطوفين، فيما أوضح وزير العمل سجعان قزي لـ «اللواء» ان الجلسة التي تقرر عقدها يوم الثلاثاء المقبل لمجلس الوزراء ستخصص لبحث مسائل مالية تتعلق بسلفات خزينة للوزارات وسندات خزينة، في حين تخصص جلسة الخميس العادية لجدول الاعمال.

وكان نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل قد عرض للوضع الأمني وحاجات الجيش وضرورة معالجة التجاوزات في التغطيات الاعلامية للأحداث، وأعلن وزير الخارجية جبران باسيل ان تدخل المجتمع الدولي لمحاربة الارهاب يشكل حماية للبنان ومؤازرة مهمة للجيش التي يقوم بها دفاعا عن لبنان، ثم عرض باسيل مصير الرسالتين الموجهتين باسم الدولة اللبنانية إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بخصوص العدوان على غزة والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في الموصل.

وختم الرئيس سلام هذه المناقشة بالقول انه بشأن مفاوضات تحرير العسكريين المخطوفين، فان الحكومة لن تتخلى عن واجب بذل قصارى جهدها في هذا السبيل ودعم الجيش والقوى الأمنية في تصديهم للارهاب والدفاع عن لبنان.

وبعد ذلك، انتقل مجلس الوزراء في النصف الآخر من الجلسة إلى مناقشة المواضيع الواردة في جدول الأعمال، واتخذ بصددها، وأبرزها الموافقة على مرسوم يتضمن أحكاماً استثنائية خاصة بامتحانات العام 2014 للشهادات الرسمية التي تصدرها وزارة التربية والتعليم وبمتابعة المرشحين لها لدراساتهم العليا.

ذبح العسكري

 وبطبيعة الحال، لم يكن مجلس الوزراء منعقداً، عندما تواتر على مواقع التواصل الاجتماعي، نبأ تنفيذ «داعش» لتهديدها بقتل أحد جنود الجيش الأسرى لدى تنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي استدعى من وزير الداخلية عقد اجتماعات واجراء اتصالات مكثفة لمتابعة وتقييم الوضع، والتأكد من حقيقة ما بث عبر «التويتر».

وشملت اتصالات الوزير المشنوق الرئيس سلام والمفتي المنتخب الشيخ عبد اللطيف دريان وقائد الجيش ونواب الشمال.

ولفت الوزير المشنوق لـ «اللواء» إلى انه حتى منتصف الليل لم تكن الاتصالات قد تأكدت من حقيقة ما أعلن، لكن قيادة الجيش شكلت لجنة من الخبراء لفحص الصورة التي نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التأكد من الحقيقة.

وكان المدعو «ابو مصعب» حفيد البغدادي، وهو أحد عناصر «داعش» في ريف دمشق وجبهة القلمون قد غرد على موقع «تويتر» معلناً عن قتله لأحد عناصر الجيش اللبناني، وقد ارفق الخبر بصورة عن عملية الذبح.

ثم نشرت حسابات تعتبر من داعمي «داعش» صورة لشخص مقطوع الرأس قالت انه لجندي اسير من جنود الجيش اللبناني.

وأشار مقربون من «داعش» أن الجندي المذبوح يدعى علي أحمد السيّد وهو ابن مختار فنيدق في عكار، الا أن أي بيان رسمي لم يصدر عن التنظيم الموصوف بالارهابي، الا أن الصفحات التي يتبناها نشرت الخبر وعممته مذيلة بعبارة: «تم بحمد الله جز رقبة عسكري من الجيش الصليبي على يد الدولة الاسلامية، وسيصدر بيان أو فيديو من مؤسسة رسمية والله غالب على أمره».

وعلى اثر انتشار نبأ ذبح العسكري قام شبان في بلدة برقايل في عكار بقطع الطريق العام لبعض الوقت تضامناً مع الجيش واستنكاراً لقتل الجندي السيد.

كما نفذ أهالي «مشحة» العكارية مسيرة بالسيارات إلى ساحة حلبا وقطعوا الطريق تضامناً مع الجيش، مطالبين بالإسراع بإطلاق سراح العسكري المخطوف لدى المسلحين ابراهيم شعبان، فيما أمل النائب السابق وجيه البعريني ألا يكون خبر ذبح العسكري من بلدة فنيدق صحيحاً.

الحجيري: توريط الجيش

 في هذا الوقت، قال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في اتصال مع «اللواء» أن الأوضاع في عرسال هادئة وطبيعية، وإن يكن بعض من له عمل أو مصالح في الجرد لم يعد الى عمله بشكل طبيعي نظراً لوجود مسلحين وبسبب حدوث اشتباكات بين الجيش والمسلحين.

وحول ما حدث أمس، قال: هناك قضايا مريبة تحدث، فالجميع تحدث عن اشتباكات في وادي الرهوة وهذا ليس صحيحاً، لأن الجيش ليس موجوداً في هذا الوادي، كما أن حاجز وادي حميد يعتبر جغرافياً في قلب عرسال، لافتاً الى أن الاشتباكات حدثت مع الجيش عن بعد، والقصف كان يبعد عن مواقع الجيش ما بين 500 و300 متر، ويبدو أن هناك من يسعى الى توريط الجيش مرة أخرى مع المسلحين السوريين، وهذا الطرف ليس له مصلحة بأن تهدأ الأحداث في عرسال.

ولاحظ الحجيري «قطبة مخفية» يتحرك عبرها من يريدوه توريط الجيش وتهديد أمن واستقرار عرسال، عبر أمور مريبة تحدث، وشائعات دفعت بعض العائلات الخائفة على أولادها الى مغادرة البلدة مؤقتاً، رغم أن الأجواء طبيعية في عرسال، معرباً عن اعتقاده بأن المسلحين السوريين أخطأوا أول مرة باشتباكهم مع الجيش، وأنهم لن يكرروها، وأن قضية الجندي المفقود قضية غامضة إذ أن كلاً من «داعش» و«النصرة» نفيا تورطهما في حادثة وادي الرهوة، وليس معروفاً إذا كان مقتولاً أم هارباً.

ورداً على سؤال حول هوية الطرف الثالث الذي أشار إليه الحجيري، رفض الأخير تحديد هويته وتسميته.

سليمان

 إلا أن الرئيس السابق ميشال سليمان تساءل في مقابلة مع «اللواء» عن مغزى كلام السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي عن ضرورة إحياء العمل بالاتفاقيات الأمنية بين البلدين، وهو العنوان نفسه الذي طرحه النائب ميشال عون قبل فترة من انفجار الوضع في عرسال، معتبراً أن هذا الطرح الذي يعبّر عن نفسه، يعني اعترافاً بنظام بشار الأسد وبما يرتكبه من جرائم ضد الشعب السوري.

وأعلن الرئيس سليمان في المقابلة أنه بدأ التحضير لإنشاء الجبهة السياسية التي سيطلق عليها «جبهة إعلان بعبدا»، مشيراً الى أن الأفق السياسي للأزمة الرئاسية ما زال مسدوداً، وأنه لا يراهن على التقارب السعودي – الإيراني (التفاصيل ص3)

 *******************************************

شائعات عن ذبح «داعش» للجندي علي السيد وأهالي فنيدق قطعوا الطرقات

لغم جرود عرسال انفجر ومجلس الوزراء : الأوضاع خطرة والمسلحون بالآلاف

الجيش صد هجمات المسلحين في «الجرود» واعتقل مجموعة للنصرة في عين عطا

سرت شائعات ليلاً عن قيام التنظيمات التكفيرية بذبح الجندي في الجيش اللبناني علي السيد المخطوف لدى المسلحين مع 35 عنصراً من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لكن قيادة الجيش اللبناني طلبت عدم تداول اي صورة او خبر تحت طائلة الملاحقة القانونية.

وكان المدعو ابو مصعب حفيد البغدادي، وهو احد عناصر «داعش» في ريف دمشق ـ جبهة القلمون، غرد على مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» معلناً عن قتله لاحد عناصر الجيش اللبناني، وقد ارفق الخبر بصور عن عملية الذبح. وقد تناقلت حسابات تناصر «داعش» و«النصرة» على مواقع «تويتر» صور وتغريدة جاء فيها «تم بحمد الله جز رقبة عسكري من الجيش الصليبي على يد الدولة الاسلامية، وسيصدر بيان او شريط فيديو عن مؤسستنا الرسمية والله غالب على امر».

لكنه لم يتم التأكد من اي جهة رسمية عن صحة الخبر والصور.

قطع طريق فنيدق

بعد شيوع خبر ذبح الجندي في الجيش اللبناني علي السيد على يد المسلحين في جرود عرسال، قطع اهالي فنيدق، بلدة الشهيد السيد، الطريق العام عند مفرق برقايل على طريق عام العبدة ـ حلبا، علماً أن للشهيد السيد 4 اخوة جميعهم في الجيش اللبناني، وابوه احمد السيد مختار فنيدق. وكان الشهيد السيد ظهر في شريط فيديو بثه المسلحون، وأعلن فيه انشقاقه عن الجيش. وقد اعيد فتح الطريق بعد اتصالات، علماً أن اهالي علي السيد تعرفوا إلى صورة ابنهم بعد مشاهدتهم الصور.

وكان تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» قد أصدر بياناً منذ ايام اعلن فيه أنه سيقوم بقتل اول جندي في الجيش اذا لم تنفذ مطالبه باطلاق سجناء روميه، وانه سيقوم بذبح جندي كل 3 ايام اذا استمرت الحكومة اللبنانية في رفضها. الارهابيون وزعوا صورة للشهيد وهم يقومون بعملية الذبح. وهذا يدل على مدى اجرامهم وحقدهم وفقدانهم لاي حس انساني ولأي اخلاق. فالاديان دعت للتسامح والمحبة فيما هؤلاء ينشرون مفاهيم اجرامية بعيدة عن تقاليدنا وديننا وعروبتنا واسلامنا، وهذه الاعمال تؤكد ان نهاية هؤلاء ستكون حتمية وقريبة في ظل ما يرتكبونه من اعمال قتل واجرام.

قطع طريق حلبا

كما أقدم اهالي بلدة مشحا على قطع طريق حلبا بكل الاتجاهات تضامنا مع الجيش وللمطالبة بالاسراع في تحرير الجندي المحتجز ابراهيم شعبان ورفاقه.

الوضع في جرود عرسال

لغم جرود عرسال انفجر امس بهجمات من مسلحي «داعش» و«النصرة» على مواقع للجيش اللبناني، صدها الجيش واحبطها ببطولات عناصره وعزيمتهم رغم فارق امكانيات التسلح والعتاد بينهم وبين المسلحين المزودين باحدث الاسلحة فيما عناصر الجيش يفتقدون إلى الاسلحة النوعية لمواجهة هذه الجماعات التكفيرية في معارك الجرود التي تحتاج إلى تقنيات واسلحة متطورة ورصد وامكانيات، خصوصاً أن المسلحين ينتشرون في هذه المناطق منذ 3 سنوات ويعرفون طبيعتها الجغرافية الوعرة ومداخلها ومغاورها، ويقيمون انفاقا تربط بين عرسال وجرودها ولديهم انتشارهم الواسع في هذه الجرود والقدرة على اقامة الكمائن، وهذا يتطلب تعزيز الجيش بكل سبل المواجهة.

فالالغام في عرسال كثيرة، واللغم الذي انفجر امس لن يكون الوحيد من سلسلة الالغام الذي ستنفجر لاحقاً في ظل المواجهة الطويلة مع هذه التنظيمات ليس في لبنان فقط، بل على امتداد المنطقة.

وحسب المعلومات، فان المسلحين يريدون تأمين مناطق آمنة لهم تقيهم فصل الشتاء وكثافة الثلوج في الجرود، و هم يريدون من الحكومة اللبنانية تأمين المخرج من مأزقهم، والا فانهم مضطرون للنزول الى عرسال قبل فصل الشتاء مجدداً، في حين قام الجيش السوري بقطع كل المعابر بين جرود عرسال والقلمون والزبداني، وبالتحديد بلدة فليطا، ولم تنجح كل محاولات المسلحين لفك الطوق.

هذا الخطر الذي يهدد لبنان من جهة حدوده مع سوريا من المحتمل ان يتوسع ويمتد الى مناطق اخرى، اذا طالت الاشتباكات في عرسال. وهذا الخطر عبر عنه مجلس الوزراء امس من خلال مداخلتي رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق عن خطورة الاوضاع، لكن الوزراء، وحسب ما أفادت مصادر مطلعة «للديار» اختلفوا على مقاربة الحل بعد ان طرح وزراء 8 آذار ضرورة الاتصال والتعاون مع الحكومة السورية للوصول الى قواسم مشتركة في شأن ضرب المسلحين على طرفي الحدود. وقد رفض رئيس الحكومة ووزراء 14 آذار هذا الطرح مصرين على سياسة النأي بالنفس. وانتقد بعض الوزراء من 14 آذار تصريحات السفير السوري علي عبد الكريم الذي اعلن استعداد الجيش السوري لمد يد المساعدة للجيش اللبناني. واكد وزراء 14 اذار قدرة الجيش اللبناني على التصدي للمسلحين وتوقف النقاش عند هذا الحد.

وقد تحولت جلسة مجلس الوزراء الى جلسة امنية برئاسة الرئيس تمام سلام، الذي قدم مداخلة تطرقت الى خطورة الاوضاع في عرسال وضرورة تسليح الجيش اللبناني واجراء اتصالات مع الدول للاسراع في تجهيز الجيش بالاسلحة.

كما تحدث وزير الداخلية نهاد المشنوق في مداخلة مطولة عن خطورة الاوضاع ودقتها جراء هؤلاء العناصر التكفيريين الذين عززوا تواجدهم في الفترة الاخيرة عدة وعددا. وكشف عن تحركات لعناصر ارهابية في عدد من المناطق مطالبا بضرورة الاسراع في تسليح الجيش ليكون قادرا على التصدي لهذه القوى التكفيرية، وان الجيش بحاجة الى اسلحة نوعية وبشكل سريع لردع المسلحين الذين يهاجمون مراكز الجيش، فيما سأل عدد من الوزراء عن الهبة السعودية وموضوع المليار دولار وكذلك الثلاثة مليارات دولار لمساعدة الجيش، كما تم التطرق من قبل بعض الوزراء الى المواضيع الاعلامية التي أثيرت في بعض الصحف عن الجيش واساءت الى صورته.

واللافت ان كل الوزراء اجمعوا على ان الوضع دقيق وحساس، إذ اشار وزير التربية الياس بوصعب الى انه بعد استماعه الى مداخلة الوزير نهاد المشنوق تبين «ان الاوضاع في عرسال اخطر بكثير مما نتصور» و«داعش» تحشد الآلاف على الحدود.

كذلك تم التطرق الى ملف المخطوفين العسكريين واكد رئيس الحكومة ان هذا الملف تتم متابعته بكل جدية وسرية، وعلم ان قطر دخلت على خط معالجة ملف العسكريين امس عبر اتصالات اجرتها في هذا الشأن.

واثناء الجلسة اجرى وزير الدفاع سمير مقبل اتصالاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي وضعه في اجواء ما يجري في عرسال، وقام الوزير مقبل باعطاء هاتفه الى الرئيس سلام الذي تحدث مع قهوجي عن آخر التطورات.

واللافت ان القاسم المشترك الذي اجمع عليه الوزراء المعنيون ضرورة مد الجيش بالاسلحة النوعية في اسرع وقت وفتح باب التطوع عبر تجاوز كل اشكال الروتين الاداري والاسراع في هذا الامر.

الاشتباكات في عرسال

وقد انفجر الوضع الامني في منطقة جرود عرسال بين الجيش اللبناني والمسلحين المنتشرين في الجرود، ودارت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة، وتمكن الجيش من صد الهجوم الليلي من قبل المجموعات التكفيرية اثناء محاولتهم التسلل والاقتراب من حاجز ومركز وادي حميد.

وتشير معلومات عسكرية الى ان عناصر الجيش اللبناني في وادي حميد اكتشفوا تحرك العناصر الارهابية باتجاه المركز، وعند وصولهم الى نقطة قريبة فتح عناصر الجيش النار مستخدمين كل الاسلحة المتوافرة لديهم من ثقيلة ومتوسطة وقذائف صاروخية ومدفعية، ما دفع المجموعات المسلحة الى التراجع باتجاه مدينة الملاهي، ولم يسجل اي اصابة في صفوف العسكريين.

كما تجددت الاشتباكات ظهر امس في منطقة الزهوة في جرود عرسال بعد ان كمن المسلحون لدورية من الجيش اللبناني، وتمكنوا نتيجة عنصر المفاجأة من اسر 5 من جنود الجيش اللبناني مع آلياتهم. فقام الجيش اللبناني بعد استقدام تعزيزات من فوج التدخل الخامس بهجوم معاكس واستهدف المسلحين بالاسلحة المختلفة، وتمكن من انقاذ اربعة عسكريين وفقد الاتصال بالجندي الخامس وهو برتبة مؤهل مع آليته في وادي الهوى ووادي الرعيان جنوب شرق عرسـال.

وقد استطاع الجيش تدمير آلية عائدة للارهابيين مجهزة بمدفع مضاد للطائرات عيار 23 ملم، واصابة من بداخلها، واستشهد للجيش جندي واصيب آخر.

واشارت المعلومات الى ان الجيش اللبناني يمسك بزمام الامور وبالمبادرة، وانه بعد انهاء عملياته العسكرية اعاد تنظيم صفوفه، وعند ساعات الليل استعادت المنطقة هدوءها الحذر. كما شدد الجيش اجراءاته بين اللبوة وعرسال واقام الحواجز ودقق في هويات المارة.

وفي المقابل، نقلت وكالة «الاناضول» التركية ان تنظيمي «الدولة الاسلامية» وجبهة «النصرة» نفيا أسر اي جندي لبناني امس، كما سجلت حركة نزوح من قبل بعض الاهالي، وتحديداً 15 عائلة من عرسال الذين غادروا البلدة بعد تلقيهم تهديدات من المسلحين على خلفية تعاونهم مع الجيش اللبناني، وليلا افيد عن اعتقال الجيش اللبناني على احد حواجزه في عرسال لمسؤول ارهابي يدير العمليات للمسلحين.

اسلحة اميركية للجيش

اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، في بيان، ان الجيش سيتسلم، في الثانية عشرة من ظهر اليوم في مطار رفيق الحريري الدولي، كمية من الاعتدة والذخائر المقدمة من قبل السلطات الاميركية الى الجيش في حضور وفد من السفارة الاميركية وعدد من الضباط الكبار في الجيش.

توقيف مجموعة للنصرة في عين عطا

أقدمت سيارة من نوع فان في داخلها 10 سوريين ولبنانيان، عند الأولى من بعد منتصف الليل، على الدخول الى الاراضي اللبنانية خلسة عبر طرق غير شرعية في بلدة عين عطا قضاء راشيا، ولم تمتثل أوامر عناصر نقطة عسكرية، فحصل إطلاق نار أصيب خلاله 3 سوريين فيما قتل رابع يدعى سامي صلاح رجب، كما ألقي القبض على باقي الركاب، عرف منهم سائق الفان المدعو م.ع لبناني من بلدة البيرة في البقاع الغربي، بالاضافة الى (ر.ع) و (ت.ع) و10 سوريين كانوا يحملون أسلحة، أحيلوا جميعا الى مخابرات الجيش، فيما نقل المصابون الى مستشفى راشيا الحكومي.

وأشارت المعلومات الى ان التحقيقات تجري حاليا مع الموقوفين لمعرفة ما اذا كانوا على ارتباط بجهات ارهابية أو كانوا يحضرون لتنفيذ أي أعمال تخريبية في لبنان.

علما ان اهالي بلدة عين عطا، وتحديداً شرطة البلدية، اعطوا المعلومات للجيش اللبناني عن سيارة الفان، وطاردوا هؤلاء العناصر بعد اطلاق النار عليهم من قبل الجيش وتوقيف عشرة منهم.

مرسوم الافادات

في مجال آخر، وافق مجلس الوزراء على مرسوم يتضمن احكاما استثنائية خاصة بامتحانات 2014 للشهادات الرسمية، وسيصدر عن وزارة التربية تعميم يوضح تفاصيل آلية استلام الافادات في المناطق كافة.

 *****************************************

 

الجيش يواصل مطاردة المسلحين في جرود عرسال ويستدعي تعزيزات

أرخى المناخ الامني المشدود بظلاله على اجواء جلسة مجلس الوزراء التي غاصت مجددا في الوضع في عرسال وتداعياته الخطيرة التي شهدت امس فصلا جديدا من فصول التوتر. فقد تصدى الجيش لمسلحين تعرضوا لدورية مؤللة للجيش وتمكن من تحرير اربعة جنود من قبضة الارهابيين.

وكانت مجموعة مسلحة من داعش والنصرة، اعترضت دورية تابعة للجيش اللبناني قبل ظهر أمس، في منطقة الرهوة في جرود عرسال. واثر الحادثة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين في منطقة وادي عطا في الجرود، شارك فيها فوج التدخل الخامس في الجيش، واستخدمت فيها الراجمات والمدفعية الثقيلة التي دكت أماكن تجمع المسلحين. كما استقدم الجيش تعزيزات الى مواقعه.

بيان الجيش

من جهتها، أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه ان عند الساعة 11.00، تعرضت آلية تابعة للجيش بداخلها خمسة عسكريين في منطقة وادي الرهوة – عرسال لكمين من قبل مسلحين إرهابيين، وعلى أثرها قامت قوى الجيش بشن هجوم على المسلحين وتمكنت من إنقاذ أربعة من العسكريين وتم تدمير آلية عائدة للإرهابيين مجهزة بمدفع مضاد للطائرات عيار 23 ملم وإصابة من بداخلها بين قتيل وجريح. ونتج عن الاشتباكات فقدان أحد العسكريين وإصابة آخر بجروح.

وكان موقع الجيش اللبناني في وادي حميد تعرّض خلال الليل لهجوم من قبل المسلحين الذين حاولوا تطويق الموقع والتقدم في اتجاه بلدة عرسال.ودارت اشتباكات عنيفة حيث رد الجيش المهاجمين موقعا اصابات في صفوفهم، فيما لم تسجل اية اصابات في صفوف الجيش الذي استخدم القنابل المضيئة حتى ساعات الصباح الاولى.

وقد تابع مجلس الوزراء خلال جلسته التطورات في عرسال وتلقى الرئيس تمام سلام مكالمة من العماد قهوجي اطلعه فيها على التطورات.

على صعيد آخر، قال النائب عمار حوري امس ان هناك اكثر من معطيات تفيد بتسلح حصل في بعض مناطق البقاع الشمالي المحسوبة على التيار الوطني الحر ونحن في تيار المستقبل نرفض مبدأ السلاح خارج اطار الشرعية، كما مبدأ الحماية خارج اطار الجيش والقوى الامنية.

وإذ أعرب عن اعتقاده ان هذه القضية على مستوى من الخطورة، اشار الى انه لا يمكن تشريع هكذا توجه، مؤكدا الاصرار على التمسك بالشرعية والجيش والقوى الامنية.

اضاف: نحن لم ولن نشرع هذا السلاح غير الشرعي، وبالتالي لا يمكن ان يكون هذا السلاح ذريعة لسلاح آخر.

 ******************************************

 

تجدد الاشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحين في عرسال.. ومحاولات جديدة لاقتحام البلدة

فقدان عسكري وإنقاذ 4 بعد كمين لدورية في الجرود.. ونزوح كثيف إلى البلدات المجاورة

بيروت: بولا أسطيح

تجددت الاشتباكات يوم أمس الخميس بين الجيش اللبناني ومسلحين في منطقة عرسال الحدودية (شرق البلاد) بعد أقل من شهر على معارك دامية شهدتها البلدة، وأفيد بوجود أكثر من محاولة للمسلحين لاقتحام المنطقة تصدى لها الجيش.

واندلعت المواجهات أمس بعد اعتراض مجموعة مسلحة دورية للجيش في منطقة الرهوة في جرود عرسال، سبقه ليلا هجوم لمسلحين على أحد مواقعه، حيث حاولوا تطويقه والتقدم باتجاه داخل البلدة، لكن الجيش منعهم.

وقال بيان صادر عن الجيش إن آلية له بداخلها خمسة عسكريين في منطقة وادي الرهوة في عرسال تعرضت قبل ظهر يوم أمس لـ«كمين من قبل مسلحين إرهابيين، وعلى أثرها قامت قوى الجيش بشن هجوم على المسلحين وتمكنت من إنقاذ أربعة من العسكريين، وتم تدمير آلية عائدة للإرهابيين مجهزة بمدفع مضاد للطائرات، وإصابة من بداخلها بين قتيل وجريح».

وأشار البيان إلى أنه «قد نتج عن الاشتباكات فقدان أحد العسكريين وإصابة آخر بجروح».

واستخدم عناصر الجيش اللبناني المدفعية وصواريخ من طراز «غراد» خلال الاشتباكات، فيما أفيد بغارات شنّها الطيران الحربي السوري على بعض مواقع المسلحين في المنطقة الجردية.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق في تصريح للصحافيين بعد خروجه من جلسة لمجلس الوزراء إن جنديا لبنانيا أصيب وفُقد آخر خلال الاشتباكات في عرسال، معلنا «انعقاد جلسة استثنائية لمعالجة الموضوع الأمني خلال ثلاثة أيام».

وبدا لافتا ما نقله وزير التربية إلياس بوصعب عن المشنوق، قائلا: «موضوع عرسال أخطر وأكبر بكثير مما نعرفه، وما سمعناه من وزير الداخلية نهاد المشنوق أن داعش أصبح على الحدود وعددهم بالآلاف».

وكان الجيش اللبناني أطلق النار منتصف ليل الأربعاء – الخميس على «فان» لركاب سوريين أقدموا على الدخول خلسة عبر طرق غير شرعية في بلدة عين عطا قضاء راشيا شرقا، ولم يمتثلوا لأوامر عناصر النقطة العسكرية في المنطقة، فحصل إطلاق نار وأصيب شخصان وقتل ثالث. وأوقف عناصر حاجز آخر للجيش أول من أمس في منطقة الهرمل شرقا سيارة محملة بقذائف «آر بي جي» قادمة من جهة عرسال.

وسيطر الخوف على أهالي عرسال الذين عبّروا عن خشيتهم من عودة المسلحين إلى وسط البلدة، فأقدم عدد منهم على النزوح إلى أقاربهم في بلدات بقاعية متاخمة.

وقال خالد الحجيري، ابن البلدة، لـ«الشرق الأوسط»: «الكل خائف هنا… نسمع أصوات الاشتباكات والقذائف بقوة، خاصة أن مرابض المدفعية موجودة حوالي عرسال».

وأشار مسؤول «اتحاد الجمعيات الإغاثية» في عرسال حسن رايد إلى أن «عددا كبيرا من اللاجئين السوريين في البلدة يتخطى عددهم الـ80 ألفا واصلوا نزوحهم الذي انطلق مطلع الشهر مع اندلاع الأحداث، خاصة أن مفوضية شؤون اللاجئين لم تزر البلدة لتقديم المساعدات منذ ذلك الحين». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن عددا من أهالي البلدة اللبنانيين، يبلغ عددهم 40 ألفا، بدأوا بحركة نزوح خفيفة، خوفا من تدهور الأوضاع أمنيا».

ووصف رايد وضع النازحين السوريين بـ«السيئ جدا، كونهم لا يتلقون المساعدات اللازمة وخاصة أولئك الذين احترقت خيمهم نتيجة الاشتباكات».

وأشار الخبير العسكري المقرب من «حزب الله»، أمين حطيط، إلى أن «أسباب المعركة التي اندلعت في عرسال مطلع الشهر الحالي لم تنتف، لذلك تتجدد تلقائيا»، لافتا إلى أن «استمرار خطف العسكريين اللبنانيين، كما بقاء الوضع الأمني داخل عرسال على حاله، ووجود عناصر مسلحة في مخيمات اللاجئين، والأهم عدم تراجع الإرهابيين عن مخططهم بإلحاق عرسال بمناطق سيطرتهم لإقامة إمارتهم، كلها أسباب تجعل عودة الاشتباكات أمرا ممكنا في أي لحظة».

ورأى حطيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف الطيران الحربي السوري لتجمعات المسلحين في جرود عرسال «بات يتم بتغطية دولية بعد صدور القرار 2170 تحت الفصل السابع، الذي يصنّف (داعش) إرهابيا ويجيز مواجهته».

وكان المسلحون الذين حاولوا احتلال عرسال مطلع الشهر انسحبوا في السابع من أغسطس (آب) الحالي واختطفوا 18 جنديا و15 عنصرا من قوى الأمن الداخلي. وقد قتل عشرات الأشخاص خلال المعركة الأولى بينهم 18 جنديا لبنانيا.

وظلّ التكتم سيد الموقف بملف العسكريين المختطفين مع انقطاع أخبارهم منذ تعليق «هيئة العلماء المسلمين» وساطتها الأسبوع الماضي. ويبدو أن الحكومة تبذل جهودا مع أطراف إقليمية لحل الأزمة، رغم رفض رئيسها تمام سلام إعطاء أي تفاصيل في هذا المجال.

وكان سلام حذر في وقت سابق من أن «أي كلام أو أي تفاصيل في هذه القضية ممكن أن يعرقل مسارها»، لافتا إلى أن «القضية لن تنتهي لا اليوم ولا غدا».

وأصدر قاضي التحقيق العسكري عماد زين، أمس الخميس، مذكرة وجاهية بتوقيف كل من عماد جمعة وأحمد جمعة، بعدما تسبب اعتقال الأول في اندلاع المعارك في عرسال مطلع الشهر، واتهمهما بـ«الانتماء إلى تنظيمات إرهابيّة مسلحة بهدف القيام بأعمال إرهابيّة، وقتل ومحاولة قتل عسكريين في بلدة عرسال وإحداث أضرار وتخريب في الممتلكات العامة والخاصة، والعمل على إيجاد أماكن أمنيّة لإمارتهم».

وقد برزت مخاوف أخيرا من إمكانية تحرك خلايا نائمة لـ«داعش» في مخيمات النازحين السوريين المنتشرة في الأراضي اللبنانية كافة، أو من خلال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وخاصة مخيم «عين الحلوة» الواقع جنوب البلاد والذي لا توجد فيه، كما باقي المخيمات، عناصر أمنية لبنانية.

واتخذ الجيش اللبناني بالتزامن مع الأحداث التي شهدتها عرسال إجراءات استثنائية في محيط «عين الحلوة» ومنطقة صيدا الجنوبية، كما في مدينة طرابلس شمالا، حيث ثقل الإسلاميين.

وأكّد نائب قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء منير المقدح أن «القوى الفلسطينية اتخذت قرارا منذ اندلاع الأزمة في سوريا بتحييد المخيمات الفلسطينية في لبنان، وباستمرار العنصر الفلسطيني عنصرا إيجابيا في الساحة اللبنانية، وهو قرار أعادت هذه القوى التشديد عليه أخيرا مع الأحداث التي شهدتها عرسال».

وقال المقدح لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لأي جهة كانت بأن تزعزع أمن لبنان من بوابة المخيمات الفلسطينية، ولعل تنسيقنا الدائم مع القوى المعنية، وعلى رأسها مؤسسة الجيش اللبناني، تشكل حصانة وضمانة لعدم زج المخيمات في أي خرق أمني».

ونفى المقدح أي وجود لـ«داعش» في «عين الحلوة»، لافتا إلى «حالات فردية متعاطفة» مع التنظيم المذكور. وقال إن هناك «بقايا لتنظيم (جند الشام) موجودون في المخيم، وقد سموا أنفسهم (الشباب المسلم)، لكنّهم تحت السيطرة».

 ********************************************

 

Combats dans le jurd de Ersal, un soldat porté disparu

Mercredi soir, des jihadistes syriens ont ouvert le feu sur un poste de l’armée à Wadi Homeyed, dans le jurd de Ersal. Les miliciens ont tenté d’encercler la troupe afin d’entrer à nouveau à Ersal. Des combats ont alors suivi et l’armé a réussi à préserver son poste.
La situation ne s’est pas calmée avec la levée du jour. Hier dans la matinée, des affrontements ont notamment éclaté après qu’un véhicule militaire fut tombé dans une embuscade à Rahwa, également dans le jurd de Ersal.
Un soldat a été blessé et un autre est, depuis, « porté disparu », a précisé une source militaire, alors que la troupe a réussi à libérer quatre soldats.

Par centaines, les habitants de Ersal, pris de panique, ont fui la zone à bord de voitures et de camions.
Dans l’après-midi, l’armée a violemment bombardé des positions des jihadistes. Les armes se sont tues à Ersal vers 14 h 30 et un calme précaire régnait, hier en soirée, dans la localité et ses environs.
Des renforts ont été dépêchés sur place, avec des blindés, des transports de troupes et d’autres véhicules.

Dans un communiqué, la troupe a précisé que les combats ont éclaté lorsque, « vers 11h, un véhicule de l’armée à l’intérieur duquel se trouvait cinq militaires » est tombé dans une embuscade « de terroristes armés ».
« Des unités de la troupe ont alors lancé une attaque et ont pu sauver quatre militaires (…) un soldat est porté disparu et un autre a été blessé », ajoute le texte.
L’armée a aussi affirmé avoir détruit un « véhicule appartenant aux terroristes et équipé d’une mitrailleuse antiaérienne 23 mm » et qu’il y avait « des morts et des blessés » parmi eux.

Joint au téléphone par L’Orient-Le Jour, un habitant de Ersal a souligné que « depuis l’après midi, le calme régnait à nouveau dans le jurd ». Il a indiqué que « rien ne s’est passé dans les zones habitées de la localité et que contrairement à certaines rumeurs, il n’y a aucune présence de jihadistes dans Ersal », ajoutant que « les combats se sont déroulés dans le jurd de la localité ». Il a également fait état de « centaines d’habitants ayant fui Ersal par peur d’une intensification des combats ».

Par ailleurs, à Beyrouth, le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, est entré en contact avec le Premier ministre Tammam Salam, durant le Conseil des ministres, pour informer les responsables présents de la situation à Ersal.

(Lire aussi: La situation à Ersal s’impose à nouveau au Conseil des ministres)

Même si la situation a rapidement été contenue, les accrochages d’hier ont provoqué une série de réactions, notamment parmi les députés du bloc du Futur.
Ainsi, Samir Jisr, député de Tripoli, a appelé à « l’armement sans délai de la troupe car elle est la seule à assurer la sécurité du Liban ». Il a également souligné que « toutes les armes qui ne relèvent pas de l’armée constituent un projet de discorde au Liban ».
De son côté, le député Assem Araji a appelé à « soutenir la troupe en la pourvoyant en armes modernes qui l’aideraient à protéger la frontière ».
C’est également le dossier de la frontière qu’a évoqué le député Khaled Zahraman. Il a appelé à « protéger la frontière et à adopter la politique de distanciation ». « Pour y parvenir, selon lui, il est nécessaire que le Hezbollah se retire de Syrie. »

La troupe devrait recevoir aujourd’hui, vendredi, des armes et des munitions en provenance des États-Unis et cela dans le cadre du plan de Washington visant à soutenir l’armée libanaise.
En outre, des aides émiraties ont été distribuées, hier, à Baalbeck aux réfugiés syriens ayant fui Ersal au début du mois d’août après l’incendie qui avait détruit leur campement.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل