#adsense

كيف يحمي لبنان نفسه من التفكّك بسبب “داعش”؟

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في “النهار”: وقت يستعد وزير الخارجية الاميركي جون كيري لزيارة المنطقة، سعيا الى استطلاع امكانات قيام تحالف ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش)، يبرز اكثر من سؤال حيال الدور الذي يمكن ان يؤديه لبنان في هذا الصدد.

وفيما ظهّرت احداث عرسال احد اوجه الصراع الذي خاضته القوى المسلحة اللبنانية ضد التنظيم الارهابي، بدا ان هذا الصراع، وتداعياته، شكل موضع نقاش خاضه مسؤولون اوروبيون ضمن المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية اخيرا. وقد خلصت المناقشات الى مجموعة توصيات تناولت الوضع اللبناني ونشرت في تقرير مفصل.

ويبدو من التوصيات ان اكثرية من النخبة اللبنانية، تدعمها تفاهمات إقليمية ودولية، أقرت بالخطر المشترك الذي تمثله “الدولة الاسلامية” وتوابعها، قبل بروزها في الموصل. وقد ادى ذلك الى “بناء” رد امني منسق قوامه ركيزتان، احداهما تشمل اتفاقا جديدا لتقاسم السلطة، والأخرى اعتبرت ان الاعتراف بالتشدد السنّي يجب ان يتواكب ومحاربة سنية لهذه الظاهرة ولا سيما ضمن الحدود اللبنانية.

وبحسب التقرير، يتبين ان التدابير الجديدة ساهمت في تفادي لبنان صراعا لم يشهده منذ انتهاء الحرب الاهلية، وفي عدم تفكك البلاد على خلفية ما ظهر في عرسال وطرابلس. ويلاحظ ان تقاسماً غير مسبوق للمعلومات بين الاستخبارات الاميركية والاوروبية مع الاجهزة الامنية اللبنانية، وضمنها تلك القريبة من “حزب الله”، لعب – ولا يزال- دورا ايجابيا في تدعيم المنظومة الامنية اللبنانية.

واذا كانت هذه المكاسب ترتبط بالنجاحات المتواصلة لـ”حزب الله” في مواجهة الجماعات المتشددة على امتداد الحدود السورية وفي الداخل السوري، فإن الحزب بات يرى نفسه مرتبطا بالمكاسب التي تحققها الاجهزة الامنية اللبنانية، حتى لو كانت هذه الاجهزة ضده.

ووسط هذه الوقائع، تبقى المنظومة الامنية الحديثة ضعيفة مقارنة بالنزاعات الطويلة، محليا واقليميا ودوليا، علما ان ظهورا اقوى لـ”الدولة الاسلامية” او تجدد العداء بين اللاعبين الجيوسياسيين كإيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الاميركية، من شأنه ان يطغى على هذه المنظومة.

انطلاقا من ذلك، ثمة ثابتة. مفادها ان الوسيلة الاكثر فاعلية لتفادي السيناريو الاخير وحماية لبنان من “الدولة الاسلامية”، تتمثل في توفير الاسلحة التي تحتاج إليها القوى المسلحة اللبنانية، عددا ونوعية، علما انه تم رفض هذا السلاح بحجة خرق التوازن العسكري مع اسرائيل سابقا. واللافت ان “حزب الله ” يلعب اليوم دورا مهما في استرتيجية الاحتواء الاقليمية لـ”الدولة الاسلامية” على رغم تصنيفه ارهابيا من بعض اللاعبين. وعلى ضوء ذلك، يلاحظ تبدل بعض المقاربات اللبنانية، على نحو غير متوقع. وبحسب التقرير، راح قياديون في “حزب الله” يتحدثون وفي مجالس خاصة عن ان الولايات المتحدة الاميركية تمثل عنصر استقرار للبنان، وقت يقر قياديون في “تيار المستقبل” وفي مجالسهم الخاصة ايضا، بأن الرئيس السوري بشار الاسد سيبقى اذا ما بدأ العمل على رد اقليمي مستدام على “الدولة الاسلامية” والتنظيمات الجهادية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل