#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 30 آب 2014

حجم الخط

الجيش يتشدّد ميدانياً وغلَيان يعمّ عكار المشنوق: الخاطفون يعرّضون النازحين للخطر

لم تكن حال الغضب والاسى الشديدين التي عمت عكار أمس مجرد ردة فعل تلقائية على صورة مزعومة لم تثبت صحتها بعد لقتل الرقيب علي السيد ابن بلدة فنيدق المخطوف لدى تنظيم “داعش” ذبحاً، بل اكتسبت دلالات خطيرة للغاية لجهة تصاعد الاحتقانات لدى فئات واسعة من اللبنانيين من شأن تمددها واتساعها ان تنذر بتداعيات غير مسبوقة على مستويات عدة، وخصوصاً اذا مضت التنظيمات الارهابية الاصولية في ممارساتها الاجرامية او في استهدافاتها للجيش. ولم يكن ادل على خطورة تصاعد هذا المناخ من اطلاق مسؤولين ونواب تحذيرات من مغبة التعرض لحياة الاسرى العسكريين على وجود اللاجئين والنازحين السوريين، وهي المرة الاولى تبرز هذه التداعيات الخطرة منذ بدأ لبنان يتلقى الانعكاسات الامنية والاجتماعية والسياسية للحرب السورية.
وقد سادت مختلف البلدات العكارية أمس موجة غضب عارمة ترجمها قطع بعض الطرق وتنظيم اعتصامات كان أكبرها في سرايا حلبا وشاركت فيه عائلات العسكريين المختطفين. كما عقدت فعاليات فنيدق اجتماعاً موسعاً انتهى الى مطالبة الحكومة وقيادة الجيش بالعمل الجدي على تأكيد او نفي صحة الصور المتعلقة بالرقيب علي السيد. وأصدر النائبان معين المرعبي وخالد الضاهر بياناً دَعَوا فيه المجموعات السورية المسلحة “الى الافراج فوراً عن جميع المحتجزين حرصا على الاحتضان اللبناني الشعبي للسوريين في لبنان”.
وبعد أقل من 24 ساعة من نشر صورة الرقيب السيد، مضى الارهابيون في الترهيب الدعائي فعمد تنظيم داعش الى نشر شريط فيديو في موقع “يوتيوب” ظهر فيه تسعة عسكريين مخطوفين ناشدوا اهاليهم ورفاقهم النزول الى الشارع والضغط على الحكومة للموافقة على مطالب المسلحين ولا سيما منها اطلاق السجناء في سجن رومية لمقايضتهم بهم خلال الايام الثلاثة المقبلة والا فانهم سيقتلون تباعاً.

في عرسال
أما على الصعيد الميداني، فان “جبهة عرسال” شهدت امس هدوءاً “قلقاً” وشديد الحذر أتاح عودة الحركة داخل البلدة، ومع ذلك حصل اشتباك بين دورية للجيش وثلاثة مسلحين من البلدة في منطقة وادي حميد مما أدى الى مقتل أحد المطلوبين البارزين في عمليات ارهابية وهو ركان محمد امون وتوقيف الآخرين. وعلم ان امون كان مطلوبا بمذكرات توقيف عدة وهو احد الاعضاء البارزين في شبكة سامي الاطرش لتفخيخ السيارات.كذلك تمكن الجيش من توقيف لبناني وسوريين شاركوا في الاعتداءات عليه. وعلمت “النهار” ان المعطيات الامنية التي تبلّغتها الدوائر الرسمية إن من طريق أجهزتها العسكرية أم من الدول الصديقة التي تواكب الوضع في سوريا عبر الاقمار الصناعية، تفيد أن ثمة تحركات لعناصر من تنظيم “داعش” في إتجاه الحدود مع لبنان وذلك من خلال ممر يربط العراق بشمال سوريا وصولا الى الحدود اللبنانية، من غير أن يقوم النظام السوري القادر على أعتراض هذا التحرك لـ”داعش” بأي خطوة. وقد ظهرت هذه المعطيات بعد سقوط مطار طبقة العسكري في محافظة الرقة في يد “داعش”. وفي المقابل، اتخذ الجيش الاحتياطات الضرورية في منطقة عرسال بفضل المساعدات العينية التي حصل عليها وخصوصاً من الولايات المتحدة وغير تلك التي ظهرت أمس في مطار بيروت. وهذا ما جعل الجيش في جهوزية لمواجهة التطورات المستجدة، علما ان تحركات “داعش” لا تعني أن الانفجار صار وشيكاً، لكن عناصر الانفجار موجودة في انتظار قرار سياسي من التنظيم ومن الذين يقفون وراءه لتحريك جبهة عرسال.
في غضون ذلك، يكتنف الغموض موضوع العسكريين المخطوفين ما عدا أنهم أحياء وأن آخر الاخبار أفاد أن الخاطفين نقلوا الاسرى مجدداً الى الاراضي اللبنانية بعدما كانوا خارجها بالامس القريب. ويتحرك في هذا المجال وسطاء غير مباشرين من قطر وتركيا اللتيّن كانتا متحفظتيّن في معركة عرسال الاولى لكنهما أبدتا إستعدادا للانخراط في المفاوضات في الساعات 24 الأخيرة. وقد بدأت الحكومة إتصالات وليس مفاوضات لاستكشاف آفاق المرحلة وسط تكتم شديد يحرص عليه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام.

المشنوق
وبرز في هذا المجال موقف لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في حديث الى “النهار” حذر فيه من ان “عرسال خطر قائم ويجب ملاحقته ومعالجته من دون تردد ولا اهمال”. وقال “إننا لن نألو جهداً في معالجة مسألة المخطوفين”، مشيراً الى ان “هناك أكثر من جهة تعمل على هذا الموضوع”. ووصف عرسال بانها “منطقة اشتباك دائم تحتاج الى قرارات سياسية كبيرة تتعلق بوجود النازحين السوريين وقرارات سياسية أكبر حول كيفية التعامل مع الوضع العسكري”. وتوجه المشنوق الى الخاطفين قائلا: “يجب ان يتذكروا انهم يعرضون وجود مليون ونصف مليون سوري في لبنان للخطر بسبب تصرفاتهم وتهديداتهم”. وأضاف: “لا يعتقدن احد اننا سنبقى متفرجين على تعرض اي عسكري لبناني او مواطن لبناني للقتل او للذبح ونكون في الوقت نفسه متمسكين بالوجود السوري في لبنان”.

المساعدات الاميركية
في غضون ذلك، تسلم الجيش اللبناني أمس كمية من الاعتدة والاسلحة والذخائر الاميركية نقلتها طائرة نقل عسكرية الى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي وجرت عملية التسليم وسط تغطية اعلامية واسعة. وصرّح السفير الاميركي ديفيد هيل بأن تقديم الدعم الى الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية الاخرى “هو اولوية قصوى للولايات المتحدة”، مشيراً الى ان هذه الدفعة “ليست سوى الحلقة الاحدث في سلسلة الشحنات التي وصلت خلال الساعات الـ36 الاخيرة وقريباً سوف يصل المزيد من مدافع الهاون وقاذفات القنابل والمدافع الرشاشة والاسلحة المضادة للدروع”. وأفاد أن مزيداً من الذخيرة واسلحة ثقيلة اضافية ستسلم في الأسابيع المقبلة.

*********************************************

عبداللهيان يزور دمشق سراً بعد الرياض.. وبغداد على الخط

«داعش» يعيد تجميع المتخاصمين لمواجهة شاملة

كتب المحرر السياسي:

وضعت المنطقة كلها على سكة مواجهة «داعش». ثمة بحث مستمر عن جوائز ترضية لهذا المحور أو ذاك، مقابل تنازلات محتملة عن ملفات و«استثمارات» أمنية أو سياسية، وهذه عملية تحتاج الى بعض الوقت.

بهذا المعنى، صار لبنان مهتماً بمسار تشكيل حكومة حيدر العبادي، مثلما تبدو بغداد متابعة لكيفية تعامل لبنان رسمياً مع ظاهرة «داعش» الذي اقتحم حدوده الشرقية، وربما صارت خلاياه النائمة منتشرة في غير منطقة لبنانية. السعوديون يترقبون كيفية تعامل طهران مع الملفين العراقي والسوري، والإيرانيون يعوّلون على إدارة سعودية جديدة لعدد من ملفات المنطقة، من بغداد الى لبنان مروراً باليمن والبحرين.

كذلك فإن ارتدادات الاكتساح «الداعشي» للعديد من المناطق في سوريا، وبالتحديد تلك المتاخمة للحدود مع العراق، قد فرضت تعزيز التوجّه نحو صيغة سياسية تحصّن الوضع الداخلي عبر توكيد وحدة المجتمع في المواجهة بحكومة وحدة وطنية مؤهلة وقادرة.

ترابطت الملفات بفضل «داعش» وأخواته.. وما كان مستحيلاً قبل شهور أو سنوات صار ممكناً بين ليلة وضحاها.

السعودية ـ إيران: مرحلة جديدة

منذ أن وجّه الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز خطاباً نقدياً لرجال الدين السعوديين هو الأول من نوعه في تاريخ العلاقة بين المؤسسة الحاكمة وشريكتها المؤسسة الدينية، في مطلع آب الماضي، مستنكراً فيه «صمت هذه المؤسّسة عن القيام بواجبها تجاه ظاهرة الإرهاب»، برز تحوّل كبير في مسار السياسة السعودية في المنطقة كلها، وكانت عودة سعد الحريري الى بيروت مكللاً بمساعدة المليار دولار، واحدة من أبرز انعكاساتها المباشرة.

قرع السعوديون أبواب طهران بالواسطة ومن ثم مباشرة. تلقف الإيرانيون اللحظة والفرصة وبداية التحول في الموقف السعودي طالما أن الجميع بات يستشعر خطر «داعش»، فكانت زيارة مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية الدكتور حسين أمير عبد اللهيان بداية مرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين.

وقال سفير إيران الدائم لدى منظمة التعاون الاسلامي حميد رضا دهقاني لـ«السفير» إن اللقاء الايراني ـ السعودي الأخير في جدة «تجاوز ما كنا نتوقعه، والمهم أننا نسير في الطريق الصحيح»، وكشف أنه تم الاتفاق على آليات وخطوات معينة وكذلك على زيارات معينة لمتابعة مناقشة كل الأمور التي تهم البلدين وكل دول المنطقة وشعوبها، وتوقع أن تكون هناك زيارة لوزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الى الرياض وأن تكون هناك أيضاً زيارة لنظيره السعودي الأمير سعود الفيصل إلى طهران «في المستقبل»، رافضاً الخوض في التفاصيل أو المواعيد (راجع المقابلة ص 10).

غير أن اللافت للانتباه، وفق مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع في العاصمة اللبنانية، أن عبد اللهيان، وبعد أقل من 48 ساعة على مغادرته السعودية، زار العاصمة السورية سراً، والتقى كبار المسؤولين فيها، ووضعهم في أجواء زيارته الى السعودية.

وكشفت المصادر لـ«السفير» أن السلطات السعودية قررت في الأيام الأخيرة السماح، للمرة الأولى منذ فترة طويلة، بمنح خمس سمات دخول لخمسة موظفين ديبلوماسيين سوريين في القنصلية السورية في جدة، في تطور غير مسبوق في العلاقة المتوترة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجانبين.

اتصالات غربية مع دمشق

وأكدت المصادر لـ«السفير» أن خطر «داعش» أدى الى حرق المراحل، وبالتالي ما كان مستحيلاً صار ممكناً في وقت قياسي، بدليل أن الأميركيين أجروا اتصالاً استخبارياً مع النظام السوري، ترافق مع طلب وفد أمني ألماني زيارة دمشق والإقامة فيها بضعة أيام، فكان جواب السلطات الأمنية السورية الاستجابة السريعة، لكن شرط أن لا يغادر الوفد الأمني الفندق الذي اختار النزول فيه، وردّ الألمان بالموافقة، وببيان تمويهي أصدرته وزارة الخارجية الألمانية يوم الاثنين الماضي ونفت فيه علمها بحصول أي اتصال ديبلوماسي مع الحكومة السورية، وأكدت أن الحكومة الألمانية لا تعتزم إحياء العلاقات الديبلوماسية مع دمشق بسبب التهديد الذي يجسده «داعش»!

هذه الاندفاعة الألمانية تأتي في ظل مسار متعرج في تعامل النظام السوري مع مقدمات الانفتاح الأمني الأوروبي (النروج أعادت فتح سفارتها في فندق «فور سيزن»، وسويسرا أعادت بعض موظفيها بعناوين إنسانية، والنمسا تتواصل بصورة دائمة مع الحكومة السورية). وكان لافتاً للانتباه أن الاستراليين طلبوا موعداً لزيارة وفد أمني استخباري الى دمشق، لكنهم سرعان ما تريثوا بناء على نصائح عاصمة أوروبية بارزة.

وكشفت المصادر الديبلوماسية العربية لـ«السفير» أن موفد الأمم المتحدة الى سوريا السويدي ستيفان دي ميستورا، والذي عُيّن خلفاً للأخضر الابراهيمي، أجرى اتصالات عدة مع الحكومة السورية التي وافقت على مهمته، وتمّ تحديد التاسع من أيلول المقبل موعداً مبدئياً للزيارة الأولى له للعاصمة السورية، يرافقه مساعده الديبلوماسي المصري السابق رمزي عز الدين رمزي.

وقالت المصادر إن دي ميستورا سيلتقي الرئيس بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم، قبل أن يبدأ جولة عربية وإقليمية ستشمل عدداً من العواصم المعنية بالملف السوري، وبينها بطبيعة الحال العاصمة اللبنانية، ربطاً بملفي النازحين وعرسال (الملف الأمني).

وتوقّعت المصادر أن تكون هناك إقامة شبه دائمة لدي ميستورا في العاصمة السورية بناء على طلبه، على أن يدشّن مهمته ببدء التحضير لمؤتمر «جنيف 3».

وقالت المصادر إن المشاورات الدولية والإقليمية ربما تكون قد أدت إلى تجميد خيار تشكيل حكومة سورية جديدة، وبالتالي استعيض عنها ببقاء الحكومة السابقة برئيسها ومعظم وزارئها (باستثناء 10 وزراء جدد يغلب عليهم طابع التكنوقراط).

وأوضحت المصادر أن مسار العلاقات الإقليمية، خصوصاً الانفراج في العلاقات الإيرانية السعودية، يمكن أن يفضي إلى تزخيم العملية السياسية في العراق، بإشراك كل المكوّنات في الحكومة الجديدة، وخصوصاً المكوّن السنيّ، وبدور قيادي، على أن يسحب المعطى العراقي نفسه على حكومة سورية جديدة يفترض أن تتبلور صورتها في ضوء مسار «جنيف 3»، مع مراعاة التوازن والكفاءة بحيث تكون شريكة في القرار السياسي.

وأشارت المصادر الى وجود زخم ديبلوماسي سعودي وإيراني في المنطقة عبّر عن نفسه من خلال المسعى الهادف الى اعادة ترميم العلاقات الخليجية الإيرانية والبيت الخليجي العربي.. ووصول سفير ايراني جديد الى الرياض (هو حسين صادقي الذي كان مستشاراً لوزير الخارجية محمد جواد ظريف)، وفي الوقت نفسه، احتمال استبدال السفير السعودي الحالي في طهران عبد الرحمن بن غرمان الشهري بسفير جديد «فوق العادة»، فضلاً عن تثبيت السفير السعودي الحالي في بيروت علي عواض عسيري في منصبه وإلغاء فكرة إرساله الى منصبه السابق في باكستان.

 ******************************************

«داعش» يهدّد بقتل الرهائن… وبرّي قلق من فتنة

لا تزال الأنظار مشدودة صوب ما يجري في عرسال وجرودها. العمليات العسكرية قائمة وكذلك المساعي بشأن المخطوفين العسكريين. المعنيون ينفون وجود «مفاوضات جديّة»، وسط صدمة الجميع بالصور المسربة عن إعدام أحد الجنود على يد تنظيم «داعش»

يرفع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) منسوب ضغطه على لبنان كله، على الحكومة، وعلى الجيش وعلى أهالي العسكريين الرهائن أيضاً. أعلن التنظيم الإرهابي ذبح أحد الجنود، ثم نشر مقطع فيديو يُظهر تسعة جنود آخرين يناشدون ذويهم التحرّك لقطع الطرقات وإقفالها حتى يُخلى سبيل السجناء الإسلاميين من سجن رومية، قائلين إنهم سيُذبحون بعد ثلاثة أيام إن لم تُنفّذ الحكومة اللبنانية المطالب. تناوب العسكريون التسعة على الكلام. وهم من البقاع الغربي واللبوة وحورتعلا والشوف وفنيدق في عكار. ورغم أن المضمون واحد، وجّه كلٌّ منهم رسالة بطريقته. غاب عن الجنود رفيقهم الرقيب علي السيد الذي سربت له صورة تظهره جثة مقطوعة الرأس.

كما بقي مصير الجندي الحادي عشر مجهولاً، علماً بأن مصادر «هيئة علماء المسلمين» كانت قد ذكرت أن عدد الأسرى الموجودين لدى «داعش» يبلغ 11 مخطوفاً.

وتحدّثت مصادر وزارية لـ«الأخبار» عن «مجموعة من المبادرات التي يقوم بها رئيس الحكومة تمام سلام، بشأن ملف المخطوفين العسكريين، بما فيها مع تركيا وقطر». وشكّكت المصادر بأن يكون التنظيم قد نفّذ تهديده بقتل أحد الجنود، معتبرة أن «الصور المسربة يُمكن أن تكون ملفّقة». وتحدثت المصادر عن «امتلاك لبنان الأوراق الكافية للضغط على الخاطفين، وهي أوراق تتصل أساساً بالنازحين السوريين الموجودين في لبنان، وبينهم عائلات للمسلحين».

لا وساطات رسمية مع الخاطفين والحكومة تلوّح بورقة النازحين

وقال مقربون من الرئيس سلام إنه «لا يُمكن لأي جهة أن تضغط علينا، وما زال بين أيدينا الكثير من الأوراق التي لم نستخدمها بعد، وإن الحكومة لن توافق أبداً على طلب الإفراج عن موقوفين في سجن رومية، لأن هذه الخطوة تفتح الباب أمام كل من يريد إخراج موقوف أن يخطف عسكرياً ويفاوض عليه». وأشار المقربون إلى أن «كل الوساطات الجارية الآن ليست رسمية».

من جانبها، أعلنت هيئة العلماء المسلمين التي توقفت عن الوساطة مع الخاطفين، أنها «لا تستطيع أن تؤكد أو تنفي حقيقة الصور المنتشرة لذبح جندي لبناني». ولفتت في بيان إلى أن «موقفها يعود لتوقف المفاوضات وعدم وجود اتصال مباشر مع الجهات التي تحتجزهم».

ميدانياً، استمرت التوترات في منطقة الجرود وعلى مداخل قريبة من عرسال. وواصل الجيش نشر وحداته هناك، بينما كانت منطقة الطفيل تشهد مواجهات قاسية مع المسلحين.

وأكدت مصادر أمنية أن الجيش السوري وحزب الله يتقدمان من الجهة الشمالية لجرود الطفيل داخل الأراضي السورية ويستهدفان بالقصف أكبر مصنع لتفخيخ السيارات، ما أدى إلى تدمير 5 سيارات كانت معدة للتفجير. كما تمّت السيطرة على المنطقة ومصادرة 3 أطنان من المواد المتفجرة داخل مغارة، وعلى معمل يحتوي على مخرطتين لتصنيع القذائف والمدافع والعبوات وسيارة مفككة. مع الإشارة هنا الى أن هذا المكان تربطه بلبنان طرق ترابية.

وفي السياق، عبّر الرئيس نبيه بري عن قلقه ممّا يجري في عرسال. واعتبر أمام زواره أن «المرحلة دقيقة للغاية، وأن المطلوب هو الوعي، كي لا تقع فتن». وأشار بري إلى أنه تحدث بصراحة أمام سفراء الدول الخمس، وطلب منهم «جسراً جوياً من الأسلحة لدعم لبنان من مخازنهم الموجودة في الشرق الأوسط، لخوض هذه المعركة». وأعاد بري التذكير بالمبادرة التي طرحها في مثل هذه الأيام قبل عام، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، حين اقترح «الاستثمار بالأمن». وقال برّي «اقترحت يومها أن نطوّع خمسة آلاف جندي في الجيش، وها نحن اليوم نعود إلى النقطة نفسها. الاستثمار بالأمن يؤمن الاستقرار الاقتصادي». وأشار بري إلى أنه «لم يعرف تفاصيل الحوار السعودي _ الإيراني بعد، لكنه يرجّح عدم الحديث عن لبنان، وإن تم الحديث، فالأمور تحتاج إلى وقت».

المساعدات ألاميركية

وقد وصلت أمس الى بيروت طائرة أميركية محمّلة بالذخائر واﻷعتدة لدعم الجيش، وأشرف السفير الأميركي ديفيد هيل على تسليمها إلى ضباط عسكريين، معلناً عن «المزيد من الأسلحة التي ستسلم للجيش اللبناني». وأوضح أنه «تمّ العمل على تأمين النوعية والكمية الممتازة التي يحتاج إليها الجيش لمواجهة الإرهاب».

وفيما أبدى نواب في لجنة الدفاع النيابية لـ«الأخبار» استياءهم من «تقاعس بعض الدول عن إرسال الدعم للجيش، وخصوصاً فرنسا والمملكة العربية السعودية»، لفت هؤلاء الى أن «المساعدات الأميركية تشير إلى أنه رغم خطورة الظرف الذي نمرّ به، ما زال هناك وضع إقليمي ودولي لا يريد للأوضاع في لبنان أن تفلت». وأشار هؤلاء إلى أنهم تبلّغوا من بعض الوزراء ما قاله لهم الرئيس سلام عن أن «المليارات الثلاثة سيفكّ أسرها عمّا قريب».

جلسة «مالية» للحكومة

من جهة ثانية، يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية الثلاثاء المقبل للبحث في الأوضاع المالية. وقال وزير المال علي حسن خليل في حديث إلى «الأخبار» إن « سلام دعا إلى عقد الجلسة بناءً على طلبه منذ شهرين». وأشار خليل إلى أنه «سيقدّم عرضاً مفصلاً أمام الوزراء يشرح فيه الوضع المالي العام للبلد، والاحتمالات التي يمكن أن نواجهها وكيفية التعاطي معها». كما سيعرض خليل «تقارير صندوق النقد الدولي، ويشدد على أهمية إصدار قانون لسندات اليوروبوند في أقرب وقت». كما سيطلع خليل الوزراء على «مشروع موازنة العام 2014، ومشروع موازنة العام 2015».

المشنوق في الرابية

وقام وزير الداخلية نهاد المشنوق بزيارة مفاجئة لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون. وعلم أن «النقاش تركّز حول الوضع الإقليمي والتسوية التي حصلت في العراق وتأثيرها على لبنان»، علماً بأن المشنوق قال إنّ «الهدف الأساسي من زيارته كان البحث في تطورات عرسال السياسية والأمنية والعسكرية»، مشيراً إلى أنّ «الأمور لم تنته بعد في عرسال». وشدّد على أنّ «هذا الموضوع قد يكون قنبلة موقوتة جاهزة دائماً

للانفجار».

وأشار المشنوق إلى أنّ «ملف العسكريين الرهائن أمانة في أعناق كل اللبنانيين». وأكد أنه «اتفق مع عون على مزيد من التشاور والتنسيق في موضوع عرسال تحديداً». كما شمل البحث استمرار العمل لتفعيل العمل الحكومي وزيادة الإنتاجية، وكذلك تفعيل عمل مجلس النواب.

 ************************************************

 

كهرباء لبنان تتحوّل «نوّاصة» والمؤسسة تتقاذف المسؤولية مع المياومين
علي السيّد.. جرحٌ بحجم الوطن

 

معمِّداً مسيرته العسكرية على مذبح أسمى آيات الشرف والتضحية والوفاء، تحرّر الرقيب علي السيّد من قبضة إرهابية لطالما حاربها من «نهر البارد» إلى «جرود عرسال» وأبت بتخلّفها وحقدها الدموي إلا أن تخلّف بمأساته جرحاً بحجم الوطن. إذ وبعدما كشف والده أحمد عبر «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أمس تبلّغ العائلة من «هيئة علماء المسلمين» تأكيدها استشهاد ولدها، أوضح مصدر أمني لـ«المستقبل» أنّ هناك معطيات مؤكدة تشير إلى أنّ الرقيب السيد استشهد بالفعل على يد مسلحي تنظيم «داعش»، بينما تبقى الكلمة الرسمية في تأكيد هذا الخبر للمؤسسة العسكرية في ضوء ما ستخلص إليه عملية تدقيقها بنبأ استشهاده والصور المرفقة به.

وكان الرقيب علي أحمد السيد في عداد العسكريين المتمركزين في موقع «وادي الحصن» الذي استولت عليه المجموعات الإرهابية المسلحة في بداية هجومها المباغت على عرسال مطلع الشهر الجاري، وقد ظهر في الشريط المصوّر الذي بثه تنظيم «داعش» الأسبوع الفائت من ضمن عناصر الجيش المحتجزين لدى التنظيم.

وإثر شيوع خبر استشهاده، تداعى أهالي بلدته فنيدق وفعاليات المنطقة النيابية والروحية لعقد اجتماع موسّع في دار البلدية طالب الجهات الرسمية بتوضيح مصير الرقيب السيد، بينما طالب ذووه باستعادة جثمانه في أسرع وقت ممكن إن صحّ خبر استشهاده. وبالتزامن عمد شبان المنطقة إلى قطع عدد من الطرق في عكار تضامناً مع الجيش وللمطالبة بضرورة الإسراع في حل قضية العسكريين المفقودين.

توقيف.. وتسليح

في الغضون، تواصل وحدات الجيش عمليات تضييق الخناق على المجموعات المسلحة المتمركزة في جرود عرسال حيث تمكنت قوة عسكرية أمس بعد رصد وملاحقة «جيب شفروليه» في «وادي حميد» والاشتباك مع ثلاثة مسلحين بداخله، من توقيف اثنين منهم وهما اللبنانيان خالد أحمد أمون ومحمد رياض عزالدين فيما تمكن المسلح الثالث من الفرار. وقد ضُبط بحوزة الموقوفين بندقيتا كلاشنكوف وكمية من الذخائر والقنابل اليدوية بالإضافة إلى أجهزة اتصال وتصوير. في حين افادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ خالد أمون قُتل خلال الاشتباك مع الجيش وأنه مسؤول عن عمليات تفخيخ سيارات من ضمنها تلك التي انفجرت في محطة الأيتام في الهرمل.

أما لوجستياً، فقد تسلّم الجيش أمس كمية من الأعتدة والذخائر الأميركية في القاعدة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي ضمت عدداً من مدافع الهاون وقاذفات القنابل والمدافع الرشاشة والأسلحة المضادة للدروع بالإضافة إلى بندقيات M16.

المشنوق

وفي سياق سياسي متصل بمواكبة «تطورات عرسال العسكرية والسياسية والأمنية» أتت أمس زيارة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى الرابية وفق ما أوضح المشنوق بعد لقاء رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، مشدداً في هذا الإطار على أنّ «موضوع عرسال يحتاج إلى توافق كل القوى السياسية على عدد من التوجهات».

المشنوق أكد لـ«المستقبل» أنّ «الهدف الأساس» من زيارة الرابية هو بحث أوضاع عرسال، وكشف أنه «بصدد القيام بزيارات مماثلة لقيادات سياسية أخرى للغاية نفسها»، مضيفاً: «أولى أولوياتنا حالياً هي عرسال وموضوع العسكريين المفقودين، ونحن نبذل كل ما نستطيع من جهود في إطار مواكبة هذا الموضوع وفي سبيل ضمان أمن عرسال والبلد».

.. والعتمة تجتاح لبنان

معيشياً، يتوغل اللبنانيون شيئاً فشيئاً في غياهب العتمة مع تحوّل مؤسسة كهرباء لبنان إلى ما يشبه «النوّاصة» لا سيما في بيروت الإدارية التي غرقت أمس في ظلمة حالكة تحت وطأة تقاذف كرة مسؤولية الأعطال الحاصلة على خط اليونيسكو بين المؤسسة والمياومين.

مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان» أكدت لـ«المستقبل» أنّ المؤسسة «لن تقبل بالعمل تحت ضغط المياومين ولن ترضخ للتفاوض معهم طالما أنهم يحتلون مكاتبها»، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ «المياومين يحتجزون المعدات في مستودعات المؤسسة التي أقفلوها ويتسببون من جراء ذلك بمنع عمليات تصليح الأعطال الطارئة على مختلف خطوط النقل».

وفي المقابل، أوضحت لجنة العمال المياومين أنّ «عطل محطة اليونيسكو الذي يغذي مدينة بيروت هو من اختصاص مديرية النقل في مؤسسة كهرباء لبنان»، مؤكدةً أنّ «الأبواب مفتوحة لإخراج أي معدات لازمة، واللجنة جاهزة للمساعدة والقيام بأي تصليحات في نطاق عملها واختصاصها». في وقت لفتت الانتباه إشارة رئيس لجنة الأشغال والطاقة النائب محمد قباني عبر «تلفزيون المستقبل» مساء أمس إلى أنّ «المسؤول في «التيار الوطني الحر» طوني الهاشم وهو رئيس الدائرة المسؤولة عن إصلاح خطوط النقل يمتنع عن إصلاح عطل اليونيسكو»، وأضاف: «هناك من يكذب في هذا الموضوع، فهو يقول إنه ذهب الى مكان المعدات ولم يجد أحداً يفتح له الأبواب، في حين أن المياومين يقولون إنهم حاضرون في المكان وجاهزون للتعاون لإصلاح الأعطال».

بدورها، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان أنّ مدراء المؤسسة كافة إضافة الى رئيس مصلحة الديوان ورئيس لجنة الاستلام، رفعوا كتاباً الى المدير العام كمال حايك يعلنون فيه «رفع مسؤوليتهم عما قد يتأتى من توقف العمل داخل المؤسسة مع استمرار احتلال المبنى المركزي». في وقت أعلنت نقابة عمال ومستخدمي كهرباء لبنان الإضراب أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء المقبلين، للمطالبة بفتح أبواب المؤسسة وتأمين دخول وخروج العمال والمستخدمين.

 *****************************************

غضب شعبي في عكار وفنيدق وتشكيك بصور إعدام الجندي

شككت مصادر عسكرية بصحة الصورة التي وزعت على مواقع التواصل الاجتماعي ليل الخميس عن إعدام «داعش» واحداً من العسكريين اللبنانيين المفقودين والمحتجزين لدى المسلحين السوريين منذ معارك بلدة عرسال البقاعية الحدودية في 2 آب الماضي، ويدعى علي السيد.

وتركت إذاعة نبأ اعدام الجندي السيد من قبل «داعش» ردود فعل فورية في لبنان، خصوصاً في مسقط رأسه بلدة فنيدق في جرود قضاء عكار الشمالي، وثار غضب أهالي المنطقة منذ ليل أول من أمس فقطعوا الطرق احتجاجاً وسارت أمس تظاهرات نحو مركز القضاء لمطالبة الحكومة اللبنانية بكشف مصيره ومصير العسكريين الآخرين المحتجزين والذين يبلغ عددهم زهاء 20 عسكرياً موزعين بين «داعش» و «جبهة النصرة»، اضافة الى 12 عنصراً من قوى الأمن الداخلي. وساد الحزن والبكاء منزل الجندي السيد وأهله وعائلته التي تصرفت على أن النبأ صحيح.

وعلمت «الحياة» من مصادر عسكرية أن التدقيق في الشريط الذي يُظهر عملية قتل الجندي السيد من قبل خبراء في الجيش، أفضى الى التشكيك بصحة الشريط، مرجحين ان الجندي الذي يظهر فيه وهو يتعرض للذبح غير الجندي السيد. (للمزيد)

وعلمت «الحياة» ان الجيش لن يصدر بياناً في هذا الصدد الى ان يتأكد في شكل قاطع بأن الجندي السيد ما زال على قيد الحياة، ولأنه لا ينوي الدخول في سجال اعلامي مع الخاطفين حول هذا الخبر. وذكرت مصادر رسمية معنية بمتابعة ملف العسكريين المفقودين والتفاوض لأجل الإفراج عنهم، أن هدف الخاطفين ربما يكون خلق شرخ بين المؤسسة العسكرية وجمهور الجيش، لا سيما ان منطقة عكار هي خزان الجيش البشري الذي يتطوع فيه الآلاف من أبنائها. وأضافت المصادر أنه قد يكون الخاطفون نجحوا جزئياً في تأليب جزء من الجمهور على الجيش والحكومة، خصوصاً أن التظاهرات والاعتصامات التي حصلت غضباً من خبر إعدام الجندي السيد، اشتملت على لوم للجيش والمسؤولين واتهامهم بالتقصير في السعي لإخلاء سبيلهم، لكن هذا يمكن إدراجه في سياق الحرب النفسية التي تشنها جماعة «داعش» والمسلحون الذين يحتجزون العسكريين، أسوة بما سبق أن حصل مع مخطوفي أعزاز اللبنانيين قبل أكثر من سنة، حين كانت تصدر تسريبات بأن بعضهم قتل ثم تبين ان جميعهم بخير عند الإفراج عنهم.

ولفتت المصادر المعنية بملف العسكريين المفقودين الى أنه سبق أن جرى بث شريط عن الجندي السيد على «يوتيوب» بعيد معارك عرسال مطلع الشهر يفيد بأنه انشق عن الجيش وانضم الى المجموعات المسلحة السورية، معتبرة أن هذه الواقعة تعاكس نبأ إعدامه.

وساد الهدوء بلدة عرسال أمس بعد الاشتباك الذي وقع أول من أمس بين الجيش والمسلحين السوريين المتمركزين في جرودها، عند محاولتهم تطويق دورية للجيش، وخَرَقَه عصراً اشتباك عند حاجز وادي حميد مع ثلاثة مسلحين في سيارة رباعية الدفع ثم توقيف اثنين منهما فيما فر الثالث الى الجرود، والموقوفان من عرسال. وخفّت حركة النزوح من البلدة، التي كان أكثرها من النازحين السوريين المدنيين الذين تخوفوا من ان يقعوا مجدداً بين ناري الجيش والمسلحين كما حصل في اشتباكات 2 آب.

وفي اطار المساعدات الخارجية للجيش اللبناني أمس، جرى تفريغ شحنة مساعدات من طائرة عسكرية أميركية حطت ليل أول من أمس في القاعدة العسكرية في مطار رفيق الحريري الدولي وضمت الشحنة صواريخ ومدافع وبنادق وذخائر أميركية في اطار برنامج المساعدات من واشنطن للجيش، وهي شحنة كان يفترض أن تشحن عبر البحر، إلا ان معارك عرسال دفعت واشنطن الى التعجيل بإرسالها عبر الجو، وجرت عملية تسليم وتسلم الشحنة في احتفال حضره السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل وقيادة الجيش في المطار. وقال السفير هيل إن تقديم الدعم للجيش والأجهزة الأمنية الأخرى أولوية للولايات المتحدة. وأعلن أن المزيد من الأسلحة الثقيلة والذخائر ستصل في الأسابيع المقبلة. وردّ على الذين يقولون ان المساعدات الأميركية ليست متطورة بالقول إنها بالضبط ما يحتاج اليه الجيش اللبناني.

 ********************************************

 مخاوف جدّية من خطورة الوضع ومصير المخطوفين إلى الواجهة

فيما التصدّي للإرهاب لا يزال عنوان الحركة الخارجية، رسمَ رئيس الحكومة تمّام سلام صورةً قاتمة للوضع من خلال كشفِه لـ»الجمهورية» أنّ «المعطيات المتوافرة لدى المراجع العسكرية ليست مريحة، لا بل مقلِقة». وقد تماهى موقفه مع ما كان أعلنَه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق من أنّ «الوضع في عرسال قنبلة موقوتة جاهزة دائماً للانفجار». هذا في المواقف، أمّا ميدانياً فالتوتّر عاد إلى البلدة، ولكن هذه المرّة في أعالي جرودها لا داخلها، حيث يقف أهلها صفّاً واحداً خلف الجيش اللبناني، ويرفضون أيّ وجود مسلّح خارج إطار الشرعية اللبنانية. ومساءً نشرَ لواء «فجر الإسلام» مقطعَ فيديو للعسكريين المحتجَزين لديه يناشِدون أهلهم الضغط على الدولة للتفاوض»، فيما استمرّ مصير الرقيب علي السيّد مجهولاً، فلا تأكيدَ ولا نفيَ لمقتله. وفي السياق الأمني نفسه، وبعد الهبة السعودية دخلت الولايات المتحدة عملياً على خط تسليح الجيش، وكان لافتاً موقف السفير الأميركي ديفيد هيل الذي تحدّى فيه «الذين يقولون إنّ المساعدات الأميركية للجيش ليست متطوّرة بما فيه الكفاية»، بالقول «الجيش يحتاج بالضبط إلى ما نحن نقدّمه اليوم وما سوف نقدّمه خلال الأسابيع المقبلة». والبارز في هذا السياق إعلان «حزب الله» عن استعداد إیران لتعزیز قدرات الجیش اللبناني وتسلیحه خلال أیام فقط إذا طلبت الدولة اللبنانیة منها ذلك. وفي موازاة الملفّات الأمنية تتوجّه الأنظار إلى جلسة الثلثاء المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية والتي لا شيء يوحي بأنّها ستختلف عمّا سبقها، باستثناء إذا أبصرَت مبادرة قوى 14 آذار النور قبل هذه الجلسة.

فيما تغرق المنطقة في الفوضى، ويرتفع منسوب المخاطر الأمنية في الخارج والداخل، بسبب تزايد وتيرة نشاط الحركات الإرهابية والتكفيرية، تحدّثت باريس عن السعي إلى عقد مؤتمر دولي لبحث سُبل مواجهة خطر تنظيم «داعش»، فيما أوضح البيت الابيض أنّ واشنطن لا تعتزم رفعَ مستوى التأهّب خشية عمليات إرهابية، بينما رفعَت بريطانيا التأهّب الى درجة الخطر الشديد، تحسُّباً لوقوع اعتداءات ارهابية فيها، وعبَّر رئيس وزرائها دايفيد كاميرون عن قلقه من نيّة تنظيم «داعش» التمدّد إلى لبنان والأردن.

سلام

وفي هذه الأجواء، تحدّث سلام في دردشة مع «الجمهورية» ليل امس عن مختلف التطورات في لبنان والمنطقة، فقال ردّاً على سؤال عن مدى خطورة التطورات الأمنية ووجود مخاوف جدّية تهدّد أمن البلاد: «أكيد أنّ المعطيات المتوافرة لدى المراجع العسكرية ليست مريحة، لا بل أستطيع القول إنّها مقلقة».

لكنّه أضاف: «على رغم كلّ هذه المخاوف، فإنّ كلّ شيء يهون امام تماسكِنا الوطني، هذا التماسك هو خطّ الدفاع الأوّل عن لبنان واللبنانيين. وليس صحيحاً القول إنّ المعارك العسكرية هي التي ترسم خط الدفاع الأوّل، بل إنّ تماسكنا وتضامنَنا صفّاً واحداً وراء القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية هو ما يضمن عدمَ تفاعلها وحصرَ نتائجها السلبية وتقليصها إلى الحدود الدنيا».

العجز السياسي

وقال سلام: «يا للأسف، الخلافات القائمة بين اللبنانيين، والعجز السياسي المتمثّل بعدم قدرتنا على مَلء الشغور الرئاسي ومعالجة قضايا أخرى مثل أزمة الكهرباء والنفايات وغيرها من القضايا المطروحة، كلّ ذلك يهدّد مناعة الجبهة الداخلية ووحدة البلاد. ولذلك، علينا القيام بكلّ ما يلزم من أجل لملمتها وتسويتها وتوحيد قوى اللبنانيين جميعها وراء ما يجب أن نقوم به من أجل قوّة لبنان وحمايته ممّا يتهدّده من أحداث الخارج».

وردّاً على سؤال عن الحراك الدولي والإقليمي الساعي الى إقامة تحالف لمواجهة إرهاب «الدولة الإسلامية» ومدى انعكاس ذلك على وضع لبنان، قال رئيس الحكومة: للجوّ الدولي حساباته ومعطياته التي تختلف عن حساباتنا الداخلية اللبنانية. ففي حساباتهم وأجوائهم يأخذون اعتبارات أخرى تتّصل بمعظمها بمصالحهم وبتقاسُم النفوذ وتوزيع الأدوار، ولذلك لهم حساباتهم ودوافعهم في كلّ قرار يأخذونه».

النازحون السوريّون

وأضاف: «لكن ما يعنينا من كلّ هذا الجوّ الدولي هو ما يوفّر مزيداً من الحماية للبنان ومصالحنا الحيوية في الأمن والاستقرار، وكلّ ما يؤدي الى الحفاظ على بلدنا وتوفير ما نحتاجه لمواجهة الاستحقاقات الداهمة على لبنان وأهمّها وأخطرها وأثقلها موضوع النازحين السوريين الذي يُلقي تبعاتٍ على لبنان واللبنانيين ليس من السهل تحمّلها على المدى البعيد.

إنّه بلا شكّ عبء عظيم، وما نحتاجه من كلّ هذا الحراك هو في تأمين دعم المجتمع الدولي الإضافي لنا، هذا الدعم الهادف الى تعزيز المجتمع اللبناني، وإلى مساعدتنا لتجاوز تداعيات هذا الواقع».

وعن المساعدات العسكرية الأميركية إلى لبنان ووصول دفعة جديدة منها، أجاب سلام: «طبعاً للأميركيين دورٌ مهم وكبير في توفير الدعم السريع والفوري والنوعي الذي تحتاجه قواتنا المسلحة، والجيش اللبناني تحديداً».

وأضاف: «لا شكّ في أنّ ما شهدناه بوصول الدفعة الأولى من الهبات الأميركية، وكما قال السفير الأميركي إنّها هبة من الشعب الأميركي، هي بالفعل بنظرنا تترجم حجمَ الدعم الأميركي للبنان، والموقف الواضح مما يجري عندنا، ولمساعدتنا على مواجهة الإرهاب ووقف كلّ ما يهدّد لبنان وأمنه ووحدته».

إلى قطر

وكان سلام التقى أمس سفير قطر في لبنان علي بن محمد المري وبحث معه في الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة. وقالت مصادر معنية لـ«الجمهورية» إنّ البحث تناول التحضيرات الجارية لاحتمال ان يقوم سلام بزيارة الى قطر في وقتٍ قريب في إطار جولة خليجية.

المساعدات العسكرية

وكانت الدفعة الثانية من المساعدات العسكرية الاميركية للجيش وصلت امس، على أن يصله مزيد منها، كما أعلن هيل، متوجّهاً إلى «الذين يقولون إنّ المساعدات الأميركية للجيش ليست متطوّرة بما فيه الكفاية»، بالقول: «إذهبوا واسألوا جندياً في عرسال، أو في رياق، أو في المقرّ الرئيسي في اليرزة، أو في الأمكنة الأخرى التي لا تحصَى، حيث يعمل الجيش للحفاظ على أمن وأمان جميع اللبنانيين. والجواب الذي ستحصلون عليه من ذلك الجندي هو أنّه يحتاج بالضبط لما نحن نقدّمه اليوم وما سوف نقدّمه خلال الأسابيع المقبلة».

إلى ذلك، طلبَ وزير الخارجية جبران باسيل من السفير الأميركي «تقديم بلاده المساعدة في موضوع مكافحة الإرهاب والإرهابيين، وإعطاء المعلومات المتوافرة عنهم قضائياً ودولياً لملاحقتهم تطبيقاً للقرار 2710، ولمساعدة المدّعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لتكوين ملفات لهؤلاء الإرهابيين تمهيداً لملاحقتهم أمام العدالة الدولية».

إستعداد إيراني

في الموازاة، أعلنَ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسین الموسوي أنّ إیران مستعدّة لتعزیز قدرات الجیش اللبناني وتسلیحه خلال أیام فقط، إذا طلبَت الدولة اللبنانیة منها ذلك. واعتبر أنّ الوعود التي يتلقّاها الجيش بتسلیحه «ما هي إلّا مزحة من بعض الدول، لأننا لم نرَ ترجمة لها علی أرض الواقع».

«حزب الله»

من جهته، اعتبر رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أنّ من حقّ الجيش «وهو يخوض معركته التاريخية والوطنية أن يحظى بأقصى دعم شعبيّ وسياسي وإعلامي ومعنوي، ومن حقّه أن يشعر بوجود كامل الغطاء لكامل المعركة، وأن يتسلح بالموقف الرسمي اللبناني قبل أن يتسلّح بأعتدة وأسلحة حربية. ومن حقّه أن يلجأ إلى كلّ شيء لتحرير المخطوفين العسكريين من أيدي العصابات التكفيرية الإجرامية».

وأكّد أنّ الحزب سيبقى «حيث يجب أن يكون لحماية الوطن والأهل، وكلّ الترهيب والضغوطات الداخلية والخارجية لن تجعلنا نتخلّى عن واجباتنا تجاه حماية أهلنا والوطن، وإنّ من فخرِ المقاومة أنّ الدواعش أكثر ما يخافون في المواجهة على امتداد ساحة المواجهة هي تلك التي يخوضونها مع أبطال «حزب الله» لأنّهم جرّبوا في كلّ الساحات بأنّنا نحن أهل الحرب ونحن صنّاع الانتصارات بإذن الله».

الجيش على جهوزيته

في هذه الأثناء، حافظَ الجيش على جهوزيته لمواجهة أيّ مخطط إرهابيّ تكفيري، وكذلك على صمته حيال تأكيد أو نفي فيديو إعدام أحد عسكرييه المخطوفين. وهو اشتبكَ أمس مع مجموعة مسلّحة في وادي حميد وتمكّن من توقيف اثنين من المسلحين، هما اللبنانيان خالد أحمد أمون ومحمد رياض عزالدين، فيما فرّ المسلح الثالث، حسبما ذكر بيان قيادة الجيش. وعُلم لاحقاً أنّ امون هو المطلوب الخطير بتفخيخ سيارات والمسؤول عن تفخيخ السيارة التي انفجرَت في محطة الأيتام في الهرمل.

ملفّ المخطوفين

وفي ملف العسكريين المخطوفين، شدّد وزير الداخلية «على أنّ هذه القضية أمانة في أعناقنا»، بينما سادت حالة هلع في صفوف ذويهم، خصوصاً بعد تناقُل صوَر تُظهر ذبحَ الرقيب المخطوف علي أحمد السيّد، وأوضحَ عمُّه «أنّ هيئة علماء المسلمين» أكّدت لعائلته خبرَ استشهاده على يد المسلحين، لكنّ الهيئة أعلنَت أنها لا تستطيع أن تؤكّد أو تنفي حقيقة الصوَر المنتشرة لذبحِ الجندي، وأشارت الى أنّ موقفها يعود لتوقف المفاوضات وعدم وجود اتصال مباشر مع الجهات التي تحتجزهم.

ونَشر مساء أمس لواء فجر الإسلام مقطعَ فيديو لعناصر الجيش اللبناني المحتجَزين لديه يناشدون أهلهم التحرّك والنزول الى الشارع وقطع الطرقات للضغط على الدولة للتفاوض والإفراج عنهم، وإلّا سيكون مصيرهم الذبح، وقالوا إنّ المهلة ثلاثة أيام، وناشَدوا الدولة تلبيةَ مطلب داعش بمبادلتهم بموقوفين في سجن رومية.

وكان أهالي المخطوفين قطعوا الطرقات في عكّار تضامُناً مع أبنائهم للمطالبة بالإفراج عنهم، كذلك نفّذوا اعتصامات عدّة طيلة نهار أمس، وطالبَت الكلماتُ التي ألقِيت الدولةََ بالإسراع في تحرير المخطوفين.

في الموازاة، عمَّ الغضب بلدة فنيدق العكارية مسقط رأس الرقيب الذي تردّد أنّه تمّ ذبحُه، وطلبَت الفاعليات فيها من الحكومة ومن قيادة الجيش العملَ الجدّي على تأكيد أو نفي صحّة الصوَر. وحمّلت الحكومة «كامل المسؤولية بالتقصير الحاصل بحقّ الأسرى وعدم احترام كرامة أهاليهم».

الاتّحاد الأوروبي

وفي المواقف الدولية، دانَ الاتحاد الأوروبي بشدّة الهجمات الإرهابية على الجيش، مشدّداً على وجوب الإفراج عن المخطوفين فوراً. وأكّد دعمَه جهودَ لبنان، ونوَّه بتصميم السياسيين اللبنانيين على وضع حدّ للتطرف الإرهابي والعنيف، مثنياً على جهود الأجهزة الأمنية اللبنانية المشتركة في الردّ، وفي الخطوط الأمامية، على التهديدات الأمنية العديدة وعلى التحدّيات.

 **********************************************

 

أهالي المخطوفين للمسؤولين: فاوضوا، بادلوا، وأعيدوا أبناءنا

الأسلحة الأميركية إلى عرسال .. و«داعش» تهدّد بتصفيات بعد 3 أيام

الحرارة الامنية المنبعثة من الوضع الخطر في عرسال كادت ان تغطي على حرارة الطقس المرتفعة في الايام الاخيرة من شهر آب في ظل ازمة كهرباء غير مسبوقة، وازمة مياه فاقمت من الوضع الحياتي والمعيشي للمواطنين في العاصمة والضواحي.

واذا كانت الدفعة الاولى من الاسلحة الاميركية التي تسلمتها قيادة الجيش عبرت عن ان دعم القوى المسلحة اللبنانية هي اولوية قصوى للولايات المتحدة، على حد تعبير السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل، فإن نقل هذه الاسلحة على وجه السرعة الى عرسال، من شأنها ان تمكن الجيش اللبناني من «تحرير» البلدة، ومنع المسلحين من استباحتها، تمهيداً لاستعادة الجنود وعناصر القوى الامنية المحتجزين لدى الجماعات السورية المسلحة والموزعة بين جبهة «النصرة» و«داعش».

وبما لا يقبل اي شك او جدال، جدد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، عشية الاجتماع الوزاري الامني مساء بعد غد الاثنين، ان الدولة بكل مسؤوليها السياسيين والامنيين لن يهدأ بالها قبل تحرير الاسرى واعادتهم الى ذويهم.

وجاءت تأكيدات الوزير المشنوق في ظل ارتفاع اصوات اهالي العسكريين المخطوفين على ضرورة ان تأخذ الدولة مسؤوليتها، حتى ولو اقتضى الامر ان تفاوض المسلحين لاجراء مبادلة بين الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية والجنود الاسرى، وقال هؤلاء صراحة بعدما حملوا الدولة المسؤولية: فاوضوا، بادلوا، واعيدوا ابناءنا الذين مضى على اسرهم 27 يوماً.

ولم توفر تطمينات إمام مسجد السلام في عرسال الشيخ مصطفى الحجيري كفاية اهالي العسكريين المفقودين، عندما اشار في مداخلة تلفزيونية ليل امس الى انه بإمكانه ان يؤكد ان عناصر الدرك بخير، وانه على تواصل مع الجهة التي تحتجزهم، في حين بقي موضوع ذبح الرقيب في الجيش على احمد السيد، وهو ابن مختار بلدة فنيدق، اشبه بلغز، بعدما تحفظت هيئة العلماء المسلمين عن تأكيد نبأ استشهاده، وكذلك نفي رواية الذبح، ما اثار بلبلة في بلدته فنيدق والقرى العكارية المجاورة التي واصلت قطع الطرقات احتجاجاً، علماً ان والد الرقيب اكد للمؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C ان الهيئة اكدت له ان خبر استشهاد ولده صحيح، لكن الهيئة نفت وجود اتصالات مباشرة مع الجهات التي تحتجز العسكريين، مشيرة إلى أن موقفها يعود لتوقف المفاوضات.

وزاد من خطورة الوضع الدقيق في عرسال، نشر «لواء فجر الاسلام» مقطع فيديو لتسعة من عناصر الجيش المحتجزين لديه، ناشدوا فيه اهلهم التحرّك والنزول إلى الشارع وقطع الطرقات للضغط على الدولة للتفاوض والافراج عنهم، وإلا سيكون مصيرهم الذبح ضمن مهلة ثلاثة أيام. وناشد العناصر الدولة تلبية مطلب «داعش» بمبادلتهم بموقوفين في سجن رومية.

ولم تظهر في الشريط صورة الرقيب السيّد الذي قال بيان «داعش» انه ذُبح.

المشنوق

 وفيما أكّد مصدر وزاري لـ «اللواء» بأن الرئيس سلام سيرأس في السادسة من مساء الاثنين الاجتماع الوزاري – الأمني في السراي، للبحث في خطة الطوارئ التي اقترحها وزير الداخلية في جلسة مجلس الوزراء أمس الاول، لمعالجة الوضع في عرسال، مبدياً انطباعه بأن الصورة التي نشرت لذبح الرقيب السيّد «مركبة»، شكك الوزير المشنوق، في مداخلة مع برنامج «كلام الناس» الذي استضاف فيه الزميل مارسيل غانم مجموعة من اهالي العسكريين المخطوفين، عبر شاشة L.B.C بصورة ذبح السيّد، لكنه قال انه لا يزال ينتظر أن تصدر قيادة الجيش بياناً حول الموضوع، مشيراً إلى ان خبراء الجيش يواصلون البحث والتدقيق في الصورة.

وإذ اعتذر المشنوق من أهالي العسكريين عن أي تقصير قد يكون حصل من الحكومة، على الأقل بشكل علني، أكّد أن هناك قراراً من الحكومة، بأننا لن نترك باباً الا ونطرقه من أجل تحرير العسكريين، ولن نترك أحداً لا في لبنان ولا في سوريا، ولا في أي بلد في العالم ينام قبل إطلاق الأسرى، فهؤلاء هم اولادنا وأولاد المؤسسة التي ينتمون إليها، وهي مسؤولة عنهم، مشيراً إلى انه يتفهم وجع الأهالي، لكن العلانية في هذا الموضوع مضرة ويجب ان تكون هناك سرية.

وحيّا المشنوق الشيخ مصطفى الحجيري على وطنيته، وعلى الدور والجهد الصادق الذي يقوم به من أجل المساعدة لاطلاق العسكريين، مشيراً إلى انه يعرف تماماً الجهد الذي قام به، ليس بمفرده وإنما من أشخاص كثيرين من أبناء عرسال، خصوصاً وأن هذه البلدة تعتبر محتلة، وقرارها السياسي محتل، وهنا خطورة المساعي التي يقوم بها أهالي البلدة الذين يخاطرون بحياتهم من اجل إطلاق العسكريين.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان بحث مع العماد ميشال عون موضوع مبادلة العسكريين بالموقوفين في سجن رومية، أجاب: «بحثت معه بإطلاق سراح عرسال فقط لا غير.

وكان وزير الداخلية قد أعلن بعد زيارته الرابية أمس، أن موضوع عرسال لم ينتهِ، مشيراً الى أنه اتفق مع العماد عون على مزيد من التشاور والتنسيق في موضوع عرسال تحديداً، والذي يحتاج الى توافق كل القوى السياسية على عدد من المواضيع والتوجهات، لأن الذي نشهده والذي حصل ليس فقط لم ينتهِ، بل قنبلة موقوتة جاهزة دائماً للانفجار.

وأفادت مصادر تكتل التغيير والاصلاح لـ «اللواء» أن لقاء عون – المشنوق اتسم بمقاربة موضوعية لملف عرسال، في ظل توافق على أن الارهاب آفة تطاول الجميع، وأن دعم الجيش والقوى الأمنية مطلب القوى السياسية على اختلافها. وفُهم من المصادر نفسها أن الوزير المشنوق تحدث صراحة عن دقة الوضع ومعالجة ملف العسكريين المخطوفين وكيفية متابعته.

وأشارت المصادر نفسها الى أن أي حديث أو تفصيل شامل بشأن الانتخابات الرئاسية لم يتم التطرق إليه، لأن عناوين المحادثات بينهم كانت واضحة وتتصل بما يجري في عرسال، والمواكبة الحكومية لها والمفاوضات المتصلة لعودة المخطوفين سالمين.

تجدر الإشارة الى أن الشيخ الحجيري أبلغ الحلقة التلفزيونية التي كانت عاصفة، وكان أهالي العسكريين شديدي التأثر، بأنه لن يترك العسكريين وسيظل يطمئن عليهم بوسائله، مؤكداً أن الدركيين منهم بخير وأن وضعهم جيد ويلقون معاملة حسنة، مشيراً الى أن لدى الخاطفين مطالب رسمية، وأخرى سرّبوها تحت الطاولة، لكنه يجهلها، إلا أنه يعرف أن المطلب الرسمي هو انسحاب «حزب الله» من سوريا.

أما وزير الشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي، فأكد من جهته لـ «اللواء» أن ملف عرسال لا يعالج بيوم أو يومين، وأن الحكومة ماضية في دعمها للجيش اللبناني وبذل الجهود لاستعادة المخطوفين، مشدداً على أنه ما من باب إلا سيصار الى طرقه لهذه الغاية، وأن الرئيس سلام والوزير المشنوق يقومان بجهد جبّار، لكنه شدد على ضرورة إحاطة الموضوع بالسرية.

وكشفت مصادر وزارية أنه لم يوزع على الوزراء حتى مساء أمس، أي دراسة حول الموضوع المالي المدرج على جدول أعمال الجلسة الاستثنائية يوم الثلاثاء المقبل، من دون ان تؤكد ما اذا كان الموضوع يتصل بمشروع الموازنة.

«صيد ثمين»

أمنياً، ورغم عودة الهدوء النسبي الى عرسال في فترة قبل الظهر فقد اشتبك الجيش بعد الظهر مع مسلحين في جرود البلدة واوقع بينهم قتلى وجرحى، في حين تمكن من اسر اثنين منهم، بينهما خالد احمد امون المسؤول عن تفخيخ السيارة التي انفجرت في محطة الايتام في الهرمل والتي استهدفت حاجزاً للجيش يومذاك.

واوضح بيان للجيش ان قواته رصدت في احد مرتفعات منطقة وادي حميد سيارة نوع جيب شيفروليه بداخلها ثلاثة مسلحين، فلاحقتها دورية واشتبكت مع المسلحين، وتمكنت من توقيف إثنين هما اللبنانيان خالد امون ومحمد رياض عز الدين، فيما تمكن الثالث من الفرار.

وكانت القيادة قد اعلنت ان حاجز مستوصف عرسال التابع للجيش اوقف سيارة بيك آب يقودها اللبناني خالد محمد ديب كرنبى ومعه سوريين اثنين للاشتباه بمشاركتهما في القتال ضد الجيش في عرسال.

**********************************************

ظريف يزور السعودية قريباً ولندن تخشى من امتداد «داعش» الى لبنان والاردن

الجيش قتل اركان أمون مُفخِخ سيارتي حارة حريك ومحطة الايتام

اهالي المخطوفين العسكريين اقفلوا طرقات عكار والمشنوق: عرسال «قنبلة موقوتة»

الاوضاع الامنية في البلاد وكيفية مواجهة خطر «داعش» والالغام التي زرعتها في جرود عرسال في مواجهة الجيش اللبناني وكل اللبنانيين عبر تهديد امنهم واستقرارهم كانت موضع اتصالات محلية وعربية ودولية مع تأكيد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الوضع في عرسال ما زال «قنبلة موقوتة» ومعرض للانفجار في اية لحظة ويستدعي سلسلة اتصالات وتوحيد للرؤية السياسية في ظل تزايد اعداد المسلحين. وهذا الخطر حذر منه ايضا رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون الذي عبر عن خشيته من امتداد الدولة الاسلامية «داعش» الى لبنان والاردن.

واكد كاميرون في مؤتمر صحفي «دعم الحكومة البريطانية للضربات الجوية ضد «داعش» في العراق، ومؤكداً «وجوب وضع استراتيجية جديدة لمواجهة خطر الارهاب».

ظريف سيزور السعودية

على صعيد آخر أعلن حميد رضا دهقاني، سفير ايران لدى «منظمة التعاون الاسلامي»، ان زيارة وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، للمملكة العربية السعودية باتت مؤكدة. ووصف دهقاني زيارة مساعد وزير الخارجية الايراني، حسين أمير عبد اللهيان، ولقاءه بوزير الخارجية السعودي، الامير سعود الفيصل، بأنها كانت «ناجحة ومثمرة لصالح البلدين والأمتين العربية والاسلامية»، على حد تعبيره. واكد ان «الجانبين بحثا مجمل التطورات الاقليمية وسبل مواجهة التطرف والارهاب، وكيفية مواجهة هذه التحديات».

واللافت، ان معظم القيادات اللبنانية وتحديداً الرئيس نبيه بري يعول على التقارب السعودي – الايراني وان ينعكس ايجابا على لبنان وتحديداً على المستوى الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية وانطلاق عمل المؤسسات ومعالجة الاوضاع الامنية الخطيرة من بوابة عرسال.

وفي هذا المجال، كان لافتا وصف وزير الداخلية نهاد المشنوق الوضع في عرسال «بالقنبلة الموقوتة» واعلن بعد لقائه العماد ميشال عون ان هذه القنبلة حاضرة دائما للانفجار متمنيا «انه بمساعي القوى السياسية كلها نستطيع التقدم في معالجة ملف عرسال والمخطوفين».

واشار الوزير المشنوق «الى ان قضية عرسال تحتاج الى اجماع وطني وتوحيد الرؤية لمعالجة المشكلة، وعلم ان النقاش تركز ايضا على موضوع اعباء النازحين السوريين الذي اصبح عددهم رسميا مليون ومئتي الف وسيصلون نهاية العام الى مليون و500 الف اي بنسبة 39 % من الشعب اللبناني.

واشارت معلومات الى ان جلسة مجلس الوزراء الاخيرة حصل فيها تباينات وخلافات كثيرة وان بعض الوزراء طرحوا خلال اجتماع مجلس الوزراء اقفال الحدود للحد من موضوع النازحين، فيما رفض وزراء اخرون هذا الامر وان الحدود لا يجب ان تقفل الا لدواع امنية فقط فيما طالب بعض الوزراء باعلان التعبئة العامة في كل مرافق الدولة لمواجهة هذا الخطر.

واضافت المعلومات ان مجلس الوزراء تطرق بشكل معمق الى موضوع المسلحين في جرود عرسال وخطرهم على الاوضاع الداخلية. وانه لا يمكن مواجهتهم الا بوحدة الموقف السياسي وتأمين السلاح الى الجيش اللبناني بالسرعة القصوى خصوصا ان اعداد المسلحين تتزايد بشكل كبير، وهم يشكلون اكبر خطر على لبنان.

اما لجهة التواصل مع الحكومة السورية لمعالجة الامور والتنسيق الميداني فحصل خلاف حول هذه المسألة ورفض وزراء 14 اذار ورئيس الحكومة أي اتصال مع الحكومة السورية بهذا الشأن، كما سأل وزراء عن الهبة السعودية.

الوضع الامني

اما على صعيد الوضع الامني، فقد حقق الجيش انجازاً مهماً في عرسال بعد اشتباكه مع مجموعة ارهابية ادت الى مقتل اركان احمد امون الذي ورد اسمه وضلوعه في التفجيرات الانتحارية الذي حصلت في البلاد، وكانت دورية للجيش كمنت للمجموعة الارهابية قبل ظهر امس، واشتبكت معها مما ادى الى توقيف خالد امون، ومحمد عز الدين بعد اصابته ومقتل اركان امون وكلهم مطلوبون للدولة اللبنانية.

واشارت المعلومات ان الاشتباك استمر لدقائق وان الجيش اوقف خالد امون في داخل السيارة ومحمد عز الدين وكان مصاباً فيما حاول اركان احمد امون الفرار رغم اصابته لكنه سقط على بعد امتار من السيارة وفارق الحياة. علما ان اركان احمد امون يعتبر من اخطر المطلوبين وهو كان يتسلم السيارات ويقوم بتسليمها الى مفخخيها في بلدة قارة السورية قبل انسحاب المسلحين منها، وان اسم اركان امون ورد خلال التحقيقات في متفجرة حارة حريك وضلوعه بعملية التفجير والتفخيخ، وكذلك بمتفجرة محطة الايتام في الهرمل، بالاضافة الى معرفته بمعظم التفجيرات والمشاركة فيها خصوصاً ان مهمته كانت تسليم السيارات الى الارهابيين الذين يفخخون السيارات ومن ثم يسلمها الى الانتحاريين، علماً ان اركان امون كان يعمل من ضمن مجموعة سامي وابراهيم الاطرش.

ويعتبر مقتل اركان امون ضربة للارهابيين وانه كان من القيادات البارزة في «جبهة النصرة» وشارك بقتل عسكريين ومدنيين في عرسال.

كما تمكن حاجز مستوصف عرسال التابع للجيش اللبناني من توقيف سوريين شاركا في قتال الجيش اللبناني وتبين انهما من مرافقي الموقوف عماد جمعة، وهما يستقلان سيارة بيك آب من نوع هيونداي يقودها المواطن خالد محمد ديب كرنبي من دون اوراق قانونية وضبطت بحوزته مسدساً مع الذخائر، كما اوقفت برفقته المدعوين محمد عبد الساتر كعكوك وعبدالله محمد كعكوك من التابعية السورية اللذين شاركا في القتال ضد الجيش اللبناني وسلموا للمراجع القضائية المختصة.

على صعيد آخر، ساد الهدوء النسبي مع استمرار القلق لدى الناس في عرسال وسط تعزيزات للجيش اللبناني واستقدم فرقتين من المجوقل واللواء الثامن.

كذلك عزز مواقعه في النقاط المواجهة للجرود، وبقيت نقطة وادي الحصن فارغة لاعتبارات عسكرية.

فيما شوهد المسلحون في الجرود يستقدمون التعزيزات ويتجولون في الجرود بكامل اسلحتهم.

وفي ما يتعلق بالجندي المفقود لم يعرف عنه شيئاً لكن مصادر عسكرية اكدت انه لم يكن هو سائق الويلليس حسب بعض المعلومات التي اشارت الى احتجازه من قبل «ابو ذجانة» احد مسؤولي «داعش» في الجرود.

وتحدثت مصادر عسكرية عن نقل عدد كبير من المرضى السوريين الى مستشفى عرسال الميداني بعد ان تعرضوا لكمين من الجيش السوري في منطقة فليطا ادى الى مقتل عشرات الارهابيين وكذلك جرح العشرات ايضاً.

احتجاجات لاهالي العسكريين المخطوفين

اما على صعيد ملف المخطوفين العسكريين والجندي علي السيد الذي اعلنت «داعش» عن ذبحه فقد عقد في فنيدق بلدة الجندي علي السيد اجتماع طالبوا فيه الدولة اللبنانية بمعرفة مصير ابنهم بعد تشكيك قيادة الجيش بالصورة التي عممتها «داعش» عن قتل ابنهم. كما طالبوا الحكومة بالعمل الجاد والصادق لاطلاق ابنائهم العسكريين.

وكان والد الجندي علي السيد قد اعلن ان «هيئة علماء المسلمين» ابلغته ان خبر قتل ابنه صحيح. فيما اعلنت قيادة الجيش انه سيكون هناك بيان واضح للجيش خلال 24ساعة حول مسألة تصوير شريط ذبح الرقيب علي السيد مشيرة الى ان المشكلة في شريط اول بث سابقاً ويظهر السيد وهو يعلن انشقاقه.

وكما عمت الاعتصامات التضامنية مع الجيش والمطالبة باطلاق سراح العسكريين المخطوفين لدى المسلحين معظم قرى ومناطق عكار. وقد قطع اهالي بلدة تكريت طريق الجومة تضامناً مع اسرى الجيش، كما قطع اهالي مشحه الطريق عند مفرق البلدة وتوجهوا الى سراي حلبا واقفلوا بابها الرئيسي احتجاجاً على استمرات خطف العسكريين، وكذلك في جرود عكار وبلدات بزال وكوشا والشيخ محمد ومنيارة.

فيديو للمخطوفين العسكريين لدى داعش

نشر تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، عبر موقع يوتيوب، فيديو يظهر المخطوفين من عناصر القوى الامنية، يناشدون أهاليهم ورفاقهم بالنزول الى الشارع والضغط على الدولة كي توافق على مطلب تنظيم داعش بإجراء المبادلة بينهم وبين عدد من المساجين الموجودين في سجن رومية.

وقد اعتبر العسكريون بان الحكومة اللبنانية نسيت أمرهم فقد مضى على إحتجازهم قرابة الشهر، وهي لم تحرك ساكناً في موضوعهم لذا طلبوا من أهلهم وأصدقائهم ورجال الدين التحرك والاعتصام وقطع الطرقات حتى توافق الدولة على شروط داعش وإلا فإنه في غضون ثلاثة أيام سيكون مصيرهم الذبح.

اشتباكات في جرود الطفيل

وليلاً ذكرت المعلومات ان الجيش السوري تقدم من الجهة الشمالية لجرود الطفيل واستهدف اكبر مصنع لتفخيخ السيارات وتمكن من احتلاله ومصادرة معملا يحوي على مخرطتين لتصنيع القذائف والمدافع والعبوات وسيارات مفخخة وصادر 3 طن من المواد المتفجرة داخل مغارة في جرود الطفيل ودمر 5 سيارات كانت معدة للتفجير.

******************************************

المشنوق من الرابية:عرسال محتلة وهي قنبلة موقوتة

أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «ان موضوع عرسال لم ينتهِ، وهو قنبلة موقوتة جاهزة دائمة للانفجار»، لافتا الى «شكوك في صحة الخبر والصورة عن إعدام أحد العسكريين». وشدّد على «ان لا بدّ من جدولة للنزوح السوري لنخفف من آثاره السلبية على الاوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية».

كلام المشنوق أتى بعد لقائه رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون، في دارته في الرابية.

وقال: «ليست المرة الأولى التي أزور فيها العماد عون، وأنا حريص على زيارته في الظروف الإستثنائية التي تمرّ بها البلاد».

تفعيل العمل الحكومي

ولفت الى «اننا تشاورنا في ثلاثة أمور، الاول: تفعيل العمل الحكومي لا سيما في الإنتاجية واستمرار العمل الحكومي في الوتيرة الضرورية من اجل مصالح الناس، والثاني: تفعيل العمل النيابي لإيجاد صيغة وفاقية بين كل الاطراف السياسية وتفعيل المجلس النيابي في القضايا الأساسية، أما الأمر الثالث والأهم وهو أساس الزيارة فقد بحثنا في تطورات موضوع عرسال العسكرية والسياسية والأمنية».

وأوضح «ان موضوع عرسال لم ينتهِ، والوضع بين المسلحين والأهالي وموضوع العسكريين المخطوفين، يشغل كل اللبنانيين. واتفقنا مع العماد عون على مزيد من التشاور والتنسيق في موضوع عرسال تحديدا والذي يحتاج الى توافق كل القوى السياسية على عدد من المواضيع والتوجهات، لأن الذي نشهده والذي حصل ليس فقط لم ينتهِ، بل قنبلة موقوتة جاهزة دائما للانفجار». وتابع «نتمنى بمساعي القوى السياسية كلها ان نحقق تقدما في موضوع عرسال وموضوع النزوح السوري ككلّ، ولا بدّ من وضع جدولة له لنخفف من آثاره السلبية على الاوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية».

الموضوع الرئاسي

*هل بحثتم في الإستحقاق الرئاسي؟

– لم نبحث في هذا الموضوع لانه يحتاج الى جلسة يجب ألا يكون فيها الموضوع الأمني المرتفعة حرارته طاغيا.

*ما مدى صحة الخبر عن إعدام أحد العسكريين؟

هناك شكوك في موضوع الخبر والصورة.

**********************************************

النبأ عن قتل الرقيب السيّد يثير غضب اهله وابناء فنيدق

النبأ الذي وزع على مواقع التواصل الاجتماعي عن قتل الرقيب في الجيش علي السيد، اثار غضب اهله وابناء بلدته فنيدق الذين طالبوا بنفي او تأكيد النبأ، وكذلك غضب اهالي العسكريين المحتجزين الذين اقفلوا عددا من الطرق في عكار بالاطارات المشتعلة.

وقد عقدت فعاليات فنيدق اجتماعا صدر في ختامه بيان جاء فيه: بعد الخبر الصاعق الذي وقع على اهلنا حول تسريب صور تتعلق بذبح ابن بلدتنا الرقيب علي احمد السيد على يد بعض المجموعات المسلحة المجهولة الهوية، وبعد الكلام الذي سمعناه عن التشكيك بهذه الصور، نطلب من الحكومة ومن قيادة الجيش العمل الجدي على تأكيد او نفي صحة هذه الصور لنطمئن اهل الاسير الرقيب علي السيد.

ولفّت أجواء الحزن والخوف امس، منزل الرقيب السيد في فنيدق، وأعلن والده ان هيئة العلماء المسلمين أكدت لنا خبر استشهاده، معربا عن عتبه على الحكومة وقيادة الجيش، مضيفا كفى، سكتنا عن مصابنا كثيرا، لكننا لم نعد نتحمّل، متمنيا عودة العسكريين المحتجزين.

في غضون ذلك، أفادت معلومات ان قيادة الجيش ستصدر بيانا خلال 24 ساعة حول مسألة تصوير شريط ذبح السيد.

واعتبر رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ مالك جديدة إننا نعيش في ظروف خطيرة تلتهم فيها الفتن عالمنا العربي والإسلامي وتكاد تطل برأسها على لبنان و تهدد الكيان والانسان. وطالب الخاطفين بعدم التعرض لحياة العسكريين، لأن هذا سيؤدي إلى عواقب وخيمة ويعرض العلاقة بين الشعب اللبناني وضيوفه من الأخوة السوريين، الى أضرار كبيرة لا يفرح بها إلا شياطين الإنس والجن.

اقفال طرق

وكانت الطرق قد قطعت في عكار امس بصورة رمزية، وأقفل الاهالي المفارق تباعا لخمس دقائق، ومنها مفرق كوشا وبلدة الشيخ محمد ومنيارة. وناشد المعتصمون واهالي المخطوفين المسؤولين العمل بسرعة لانقاذ ابنائهم.

وقطع أهالي بلدة تكريت صباحا، طريق الجومة تضامنا مع اسرى الجيش اللبناني ومنهم ابن البلدة الاسير احمد غية، وذلك بمشاركة اهله، وفعليات روحية اختيارية وتربوية من البلدة.

وفي خطوة مماثلة، قطع اهالي مشحة الطريق عند مفترق البلدة، ثم توجهوا إلى سراي حلبا حيث اقفلوا الباب احتجاجا.

وبعد الظهر قطع معتصمون طريق جرود عكار في بلدة المشتعية وطالبوا باطلاق العسكريين.

الوضع في عرسال

وكان الوضع في منطقة عرسال حافظ على توتره امس، وسجل اشتباك بين الجيش ومسلحين.

فقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: حوالى الساعة 16,00 رصدت قوى الجيش في أحد مرتفعات منطقة وادي حميد – عرسال، سيارة نوع جيب شفروليه بداخلها ثلاثة مسلحين، وعلى الفور قامت دورية من الجيش بملاحقتهم والإشتباك معهم، حيث تمكنت من توقيف اثنين منهم وهما اللبنانيان خالد أحمد أمون ومحمد رياض عزالدين، وضبطت بحوزتهما بندقيتين حربيتين نوع كلاشنكوف وكمية من الذخائر الخفيفة والقنابل اليدوية، بالإضافة إلى أجهزة إتصالات وتصوير، فيما تمكن المسلح الثالث من الفرار.

تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم.

وكانت قيادة الجيش اعلنت في بيان ان حاجز مستوصف عرسال التابع للجيش، أوقف عند الثامنة والنصف من ليل أمس الأول، سيارة بيك آب نوع هيونداي يقودها المواطن خالد محمد ديب كرنبي من دون أوراق قانونية، وضبطت بحوزته مسدسا حربيا مع الذخائر العائدة له، كما أوقفت برفقته المدعوين محمد عبد الساتر عكعوك وعبد الله محمد عكعوك من التابعية السورية، للاشتباه بمشاركتهما في القتال ضد الجيش في منطقة عرسال. وتم تسليم الموقوفين مع المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم. وفي هذا الاطار، أشارت المعلومات الى ان السوريَين كانا من مرافقي الموقوف عماد جمعة.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان خالد احمد امون المطلوب الخطير بتفخيخ سيارات والمسؤول عن تفخيخ السيارة التي انفجرت في محطة الايتام في الهرمل، قتل خلال الاشتباك مع الجيش اللبناني عند حاجز وادي حميد. فيما القي القبض على محمد رياض عزالدين الذي نقل الى ثكنة للجيش في البقاع الشمالي.

 *********************************************

 

واشنطن تمد بيروت بالصواريخ والذخيرة لمنع تمدد «داعش»

السفير الأميركي: ما نقدمه هو بالضبط ما يحتاج إليه الجيش اللبناني

بيروت: «الشرق الأوسط»

سرّعت الولايات المتحدة الأميركية وتيرة عمليات تسليح الجيش اللبناني بما يشبه حالة الاستنفار لمواجهة تمدد «داعش»، فأرسلت في الأيام القليلة الماضية عددا كبيرا من الصواريخ والذخائر بإطار شحنات عسكرية وصلت آخرها يوم أمس بطائرة عسكرية أميركية حطّت في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث كان هناك حشد رسمي وإعلامي باستقبالها.

وأكد السفير الأميركي ديفيد هيل، أن تقديم الدعم إلى الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى هو «أولوية قصوى للولايات المتحدة»، لافتا إلى أنّه وبعد الهجوم الذي شنّه «متطرفون» في عرسال مطلع الشهر الحالي، اجتمع بقائد الجيش العماد جان لسؤاله عمّا يمكن أن تفعله الولايات المتحدة للمساعدة في «تأمين حدود لبنان وإيقاع الهزيمة بهذه الجماعات المتطرفة التي تهدد أمنه».

وقال هيل في تصريح له من المطار، إن «سلسلة شحنات من السلاح وصلت خلال الساعات الـ36 الماضية إلى لبنان»، موضحا أنّ أول من أمس (الخميس) وصل 480 صاروخا AT4 المحمولة على الكتف، وأكثر من 500 بندقية M16 – A4 والكثير من مدافع الهاون، وبالأمس وصلت ألف بندقية M16 – A4، وقريبا سوف يصل المزيد من مدافع الهاون وقاذفات القنابل، والمدافع الرشاشة، والأسلحة المضادة للدروع وأسلحة ثقيلة».

وأشار هيل إلى تنسيق يومي مع الجيش إلى ضمان تقديم ما يحتاج إليه الجيش بالضبط وما يحتاج إليه بشكل طارئ. وتوجه إلى أولئك الذين يقولون إن المساعدات الأميركية للجيش ليست متطورة بما فيه الكفاية، قائلا: «اذهبوا واسألوا جنديا في عرسال، أو في رياق، أو في المقر الرئيس في اليرزة، أو في الأمكنة الأخرى التي لا تحصى، حيث يعمل الجيش للحفاظ على أمن وأمان جميع اللبنانيين. والجواب الذي ستحصلون عليه من ذلك الجندي هو أنه يحتاج بالضبط لما نحن نقدمه اليوم وما سوف نقدّمه خلال الأسابيع المقبلة.

وقد تخطت المساعدات التي قدمتها واشنطن للمؤسسات الأمنية اللبنانية مليار دولار منذ عام 2006. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أعلن أخيرا عن تقديم مليار دولار لدعم الجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب، بعد 3 مليارات كانت قد قدمتها المملكة للغاية نفسها قبل أشهر.

وأشار ممثل قائد الجيش في الاحتفال الذي أقيم في المطار العميد مانويل كرجيان إلى أن «تجربة الجيش في مواجهة الإرهاب ليست بالأمر الجديد عليه، بدءا من معركة الضنية في مطلع عام 2000، مرورا بمعركة نهر البارد في عام 2007 ومعركة عبرا في عام 2013، وصولا إلى معركة عرسال مع مطلع شهر أغسطس (آب) الحالي، إلا أن هذه الأخيرة كانت الأشد خطورة قياسا على ما يجري في المنطقة من حروب وأزمات».

واعتبر كرجيان أن «الدعم الأميركي المتواصل للجيش اللبناني بالعتاد والسلاح، إلى جانب الدعم الذي تقدمه دول شقيقة وصديقة، بمثابة التزام واضح بتعزيز قدرات الجيش بما يمكنه من تنفيذ مهماته الوطنية بجدارة عالية». وأضاف: «كما نرى في هذا الدعم شعورا مشتركا بالخطر الداهم الذي بات يشكله الإرهاب، ليس على المنطقة ولبنان فحسب، بل على العالم بأسره».

وكان الجيش اللبناني خاض مطلع الشهر الحالي معارك عنيفة مع مسلحي «داعش» و«جبهة النصرة» في بلدة عرسال شرق البلاد، انتهت باختطاف عدد من جنوده ودحر المسلحين إلى المنطقة الجردية المحاذية. وقد تجددت المواجهات المسلحة قبل يومين لكنّها لم تتطور.

وزار السفير الأميركي بالأمس وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي طلب منه، وبحسب بيان صادر عن الوزارة «تقديم بلاده المساعدة في موضوع مكافحة الإرهاب والإرهابيين وإعطاء المعلومات المتوافرة عنهم قضائيا ودوليا لملاحقتهم تطبيقا للقرار 2710، ولمساعدة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لتكوين ملفات لهؤلاء الإرهابيين تمهيدا لملاحقتهم أمام العدالة الدولية».

وأكد النائب عن «حزب الله» حسين الموسوي، أن «إيران مستعدة لنقل السلاح إلى الجيش اللبناني خلال أيام إذا طلبت الدولة ذلك»، لافتا إلى أن «الخطر لا يزال موجودا من قبل التكفيريين». وقال في حديث إذاعي: «الجميع مستنفر وعلى جهوزيته لمنع أي اعتداء».

ويعاني الجيش اللبناني نقصا في العتاد والعديد، فهو منذ 30 عامًا، لم يُسلم أكثر من قطع مدفعية خفيفة، وآليات عسكرية برية حصل عليها من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى سلاح فرنسي مضاد للدروع، فضلاً عن الهبات البريطانية والأميركية التي منحت الجيش ناقلات جند وآليات عسكرية.

ويشكل سلاح الجو نقطة الضعف الأساسية لدى الجيش، فهو لو كان يمتلك طائرات مروحية من نوع «أباتشي» أو مثيلات لها، لكان قادرا على حسم معركة عرسال الأخيرة، بحسب خبراء عسكريين. كما هو بحاجة لمقاتلات حربية وطائرات مساندة أرضية وهيلكوبتر، إضافة إلى طائرات تحمل القوات البرية لضرب أوكار المسلحين في الجبال.

ويحتاج الجيش حاليا إلى تطويع أعداد كبيرة من العسكريين، خصوصًا بعد إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية قبل سنوات، والتي كانت ترفد المؤسسة بمجندين يتراوح عددهم بين 5 و8 آلاف مجند سنويًا. ويضم الجيش اللبناني نحو 40 ألف ضابط وعنصر، يتوزعون على ألوية وأفواج مقاتلة، ووحدات لوجيستية. وتحاول الحكومة اللبنانية ملء هذا النقص، وهي قررت أخيرا تطويع 12000 عسكري ورجل أمن في الجيش وسائر الأسلاك الأمنية.

 *********************************

 

Calme précaire à Ersal et arrestations de terroristes en série

Les accrochages violents qui ont éclaté mercredi soir et jeudi matin à Ersal et qui ont été rapidement contenus par l’armée libanaise ont ravivé les craintes du déclenchement d’un nouveau round sanglant. Hier, un calme précaire régnait dans la localité et le jurd de la région, alors que des unités de l’armée renforçaient les mesures de sécurité et leurs positions face aux collines du jurd, et que des habitants de Ersal se rendaient vers des villages voisins plus sûrs. En effet, des informations ont fait état hier d’un regroupement d’éléments armés sur les collines, qui pourrait en fait être lié aux négociations pour la libération des otages militaires libanais toujours aux mains de l’État islamique et du Front al-Nosra et aux développements dans la région du Kalamoun. De nombreux blessés syriens dans les combats en Syrie ont par ailleurs été admis hier à l’hôpital de Ersal.
L’armée a entre-temps réussi hier à mettre la main sur de nombreuses personnes suspectées d’avoir participé aux combats de Ersal. Khaled al-Krombi, recherché pour participation à des activités terroristes, a ainsi été arrêté à un poste de l’armée alors qu’il tentait d’exfiltrer deux terroristes syriens en relation avec le détenu Imad Jomaa. Deux individus ont aussi été arrêtés après de violents accrochages avec l’armée, au barrage de Wadi Hmayed où ils ont refusé de s’arrêter, obligeant les soldats à ouvrir le feu. L’un d’eux, Khaled Ahmad Ammoun, qui a commis l’attentat à la voiture piégée de la station al-Aytam à Hermel, a ensuite succombé à ses blessures. Une troisième personne qui était dans la voiture a pris la fuite en direction de l’Anti-Liban, et des munitions, des armes et des équipements militaires ont été saisis à l’intérieur du véhicule. La veille, le point de contrôle de l’armée au dispensaire de Ersal a également arrêté en soirée le chauffeur d’une camionnette, le Libanais Khaled Mohammad Dib Krombi, qui n’avait pas de papiers. Deux Syriens, Mohammad Abdel Sater Akouk et Abdallah Mohammad Akouk, qui l’accompagnaient, ont été arrêtés. Ils sont soupçonnés d’être impliqués dans les combats contre l’armée à Ersal. La nuit de jeudi soir avait en tout cas été particulièrement sanglante, l’armée faisant une dizaine de morts parmi les jihadistes lors de violents combats.
Mais c’est surtout la nouvelle de la décapitation du sergent Ali el-Sayyed par l’EI, après la circulation d’une vidéo sur les réseaux sociaux, qui a occupé Ersal et le Liban hier. À Fnaydek, d’où il est originaire, son père affirmait hier que le Comité des ulémas musulmans avait confirmé le meurtre du militaire, qui avait été pris en otage par des éléments de l’EI il y a quelques semaines. Mais le commandement de l’armée a affirmé qu’il se prononcera sur l’affaire dans un délai de 24 heures, le temps d’authentifier la vidéo.
Jusque-là, plus de 35 soldats et gendarmes sont toujours aux mains des groupuscules terroristes. Un chiffre qui devrait s’élever avec l’annonce de la disparition d’un soldat jeudi lors des accrochages plus récents. Sur ce plan, le chef du Comité des ulémas musulmans, qui assure la médiation entre l’État et les jihadistes, a appelé le gouvernement à intensifier ses réunions jusqu’à la fermeture de ce dossier, et les islamistes à préserver la vie des otages. Par ailleurs, des habitants du Akkar ont coupé hier de nombreuses routes de la localité, réclamant aux autorités de traiter urgemment l’affaire de leurs fils enlevés. L’autoroute de Joumeh et la route de Bazaal ont été ainsi bloquées. Des mots prononcés à l’occasion ont rejeté la politisation de l’affaire des militaires pris en otage, rappelant aux jihadistes avoir été les premiers à accueillir les réfugiés syriens. De leur côté, les habitants de la localité de Machha se sont dirigés vers le Sérail de Halba et en ont bloqué les portes en signe de protestation.
À Chéhim, enfin, une délégation du Parti socialiste progressiste a rendu visite à la famille du soldat enlevé Waël Saïd Darwiche, transmettant les salutations du député Walid Joumblatt et souhaitant la libération proche de l’ensemble des détenus. Quant aux députés Mouïne Merhebi et Khaled Daher, ils ont appelé dans un communiqué commun à la libération des otages refusant que l’on porte atteinte aux militaires libanais.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل