
شدد رئيس كتلة “المستقبل” النائب فؤاد السنيورة على ان “الارهاب بشتى اشكاله واسمائه جميعه من طينة واحدة، ولا مفاضلة بين بعضه البعض، ولا فرق بين ما هو نازل بين اقلية واكثرية، والارهاب لا يكافح بالارهاب او القبول بالاستبداد، ثم ان التطرف والارهاب لا يكافح بالطائفية المقيتة بل بالدولة وعدالتها التي ترفض الاقصاء والتهميش.
واضاف خلال لقاء سيدة الجبل – الخلوة العاشرة: “لا اجد اي رابط مع الارهابيين، وانا اجد نفسي معكم انتم المجتمعون في الاشرفية، سأقولها صريحة وواضحة مرة ثانية، وانا اعتبر انكم انتم المجتمعون هنا اقرب الي من الذين يرفعون راية ولاية الفقيه في طهران، او راية الخليفة في الرقة والموصل، وانتم الذين تشبهون لبنان، مع امثالكم نريد ان نبني معا على اساس الثوابت الوطنية والعيش المشترك، لكي يتمكن وطننا ان يتلاءم مع طموحات ابنائه”. اضاف “السؤال اليوم اي لبنان نريد، واي ثقافة نريد ان نصدر الى محيطنا”.
واكد السنيورة الاستعداد على البحث والتوافق على رئيس الجمهورية الجديد. وأضاف: “نعم لاحترام الجيش اللبناني، ونعم لاحترام القانون في لبنان، ولا لاي سلاح خارج عن سلطة الدولة”.
واعتبر ان “الاولوية للحفاظ على الدولة وتفعيل مؤسساتها، والالوية اليوم لانتخاب رئيس الجمهورية، ونعتقد ان رئيس الجمهورية يشكل رمز وحدة البلاد، الرئيس الذي يتمتع بالرؤية القيادية، ونحن لا نؤمن برئيس ينحاز الى المحاور الاقليمية والدولية، ولا نؤمن برئيس لللجمهورية يحمل لغة ثأرية”.
من جهته، قال النائب السابق سمير فرنجية: “أشعر في هذه الأيام بشيء من المهانة عندما أرى البعض يتوسل، باسمي، حماية من هنا أو هناك. أقول لهذا البعض أن حمايتي، كحماية شريكي في هذا الوطن، تأتي من مكان واحد، تأتي من دولة أتشارك معه في بنائها وإدارتها. وأقول أيضاً لهذا البعض أنه من المعيب المطالبة بحماية المسحيين والاستمرار في الوقت ذاته بالسكوت عن مجازر متواصلة بحق المسلمين”.
واضاف: “أرى أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا المسار الانحداري الذي حوّلنا من جماعة لعبت دوراً أساسياً في قيام الكيان اللبناني وبناء دولته الى أقلية يدفعها هاجس الخوف الى البحث عن حماية لها من خارج الدولة، وعلى حسابها”.
وتابع: “نحن في هذا الشرق لسنا أقلية إنما جماعة، والفرق بينهما كبير. نحن لسنا أقليّة ترتبط بعلاقات جوار وتساكن مع الآخرين، وتبحث عن سبل تنظيم تعايشها مع الأكثريّة والمحافظة على خصوصيّتها. إننا جماعة لها دور فاعل من خلال تواصلها وتفاعلها مع كلّ الجماعات في رسم مستقبل مشترك لها ولهم، يقوم على المبادئ التي تؤمّن للإنسان حريّته وتحفظ كرامته وتوفّر له العيش الكريم”.
من ناحيته، قال الكاتب محمد حسين شمس الدين أن “الإرهاب واقعٌ ملموس وخطير، ولكنه في معلوماتي ومعايناتي وتقديري “مصنوع” في القسم الأعظم منه – والإرهاب صناعة كما تعلمون. المفارقة أن الذين يرشّحون أنفسهم لحمايتنا من الإرهاب هم صانعوه وراعوه في الأعمّ الأغلب!”.
واضاف: “الإرهاب في المقام الأول هو إرهاب أنظمة استبدادية، من اسرائيل إلى سورية إلى العراق إلى ما شئتم. والمفارقة أنه يجري تعتيم وقح على هذا الجانب، قيُلقى القبض على سلاح الجريمة، ويتم الدعاءُ للمجرم بطول العمر!”.
ولفت الى أن “أطروحة حماية الأقليات ورقة استُلَّت من متحف التاريخ الحديث وتمّ وضعها على الطاولة. أنا لا أؤمن مطلقاً بهذه الورقة، بل أقول مع الإمام محمد مهدي شمس الدين: ليس في هذا الشرق أكثريات وأقليات، بل هناك أكثريتان فقط: أكثرية مسلمة تضمّ عرباً وغير عرب، وأكثرية عربية تضمّ مسلمين ومسيحيين… وبإمكان اليهود أن يختاروا الإنتساب إلى أيّ من الأكثريتين. كما وأقول مع البطاركة الكاثوليك في الشرق: “نحن جميعاً، مسيحيين ومسلمين، مسؤولون عن بعضنا بعضاً أمام الله والتاريخ”.
وهنا الكلمات كما جاءت:
كلمة الدكتور فارس سعيد
نفتتح اليوم اعمال الخلوة العاشرة للقاء سيدة الجبل التي تكتسب اهمية اضافية هذه السنة نظرا إلى الأحداث الخطيرة التي تعصف بالمنطقة
اريد ان ارحب بكم فردا فردا و اخص بالذكر المشاركين المسلمين الذين سيشاركوننا في النقاش لاننا نؤمن بأن لا حلول لمشاكلنا الا معا
معا سنطرح مواضيع الساعة و معا سنستكشف الحلول
معا سنؤكد ان الارهاب يستهدفنا جميعا مسلمين و مسيحيين
معا سنؤكد ان لا تمييز بين ضحية و اخرى لان الذين يُقتلون في سوريا على يد الاسد ليسوا اقل قيمة من الذين يقتلهم داعش
معا سنوجه رسالة الى الداخل اللبناني لنؤكد اننا عرفنا القتل على الهوية قبل غيرنا و عرفنا السيارات المفخخة قبل غيرنا و حاولنا اقتطاع مناطق من اجل بناء مجتمعات صافية قبل غيرنا و عدنا الى التلاقي و الوحدة
معا سنقول للعالم العربي و الاسلامي اننا مسيحيون و مسلمون مسؤولون بعضنا عن بعض امام الله و التاريخ فإما ان ننجوا سوية و اما نغرق سوية
معا سنقول للمسلمين اننا لسنا جالية اجنبية في ارض الشرق. هنا مقامنا. هنا بيتنا. هنا بلادنا. و نرتبط معكم بتاريخ مشترك و حاضر مشترك و مستقبل مشترك
معا سنقول للغرب نحن مسيحيو هذه المنطقة لا نطلب حماية احد لان كل من ادعى حمايتنا كان يحمي مصالحه باسمنا. و علينا ان نعمل معكم من اجل حلول لكل المنطقة و ليس للاقليات وحدها في المنطقة
اهلا و سهلا بكم
نبدا بالشهادات الثلاث
الرئيس السنيورة
سمير بك فرنجية
الأستاذ محمد حسين شمس الدين
كلمة الرئيس فؤاد السنيورة
السادة الكرام،
ايها اللبنانيون،
تنعقد اليوم خلوتكم العاشرة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، اذ ان الاحداث والتطورات الجارية في المنطقة من حولنا تكاد تفوق في اهميتها تلك الاحداث الهامة التي عصفت في المنطقة قبل نحو قرن من الان، ومنها نشوب الحرب العالمية الاولى وتفكك السلطنة العثمانية وما تلاها من تبدل في الموازين والخرائط السياسية في المنطقة ومنها قيام لبنان الكبير.
وفي خضم هذا القلق الشديد الذي يعصف بنا ونحن نتابع الحرائق المندلعة من حولنا والتي تلفح بلدنا بلهيبها وتطبعه بتأثيراتها وتداعياتها يستبد بنا الخوف.
خوفنا، كل خوفنا، ان يمتد لهيب تلك النيران الى بلدنا.
همنا، كل همومنا واكبرها يتركز في ما ينبغي علينا أن نقوم به لنجنب وطننا الويلات. وان نلعب دورنا بقدر ما نستطيع في التأثير في مجرى الاحداث.
السادة الكرام،
مع بداية القرن الماضي انقسم اللبنانيون بين الخيارات، فكان بعضهم يميل الى العزلة والانغلاق، ومال بعض المسيحيين الى الوطن الصغير فيما عارض هذه التوجهات الكثير من المسلمين حيث طالب بعضهم ايضاً برفض صيغة لبنان الكبير، وتمسك بالوحدة او الاندماج مع سوريا.
وقد حصلت تطورات كبيرة آثر فيها مسيحيون ومسلمون عقلاء صيغة لبنان الكبير، وحيث تجاوز بعدها المسلمون وعلى مدى عقود عديدة وفي ضوء تجارب متنامية محلية وإقليمية ودولية مؤثرة كان الطائف في ذروتها تحفظات عديدة وأصبح لبنان بالنسبة لهم كما لجميع اللبنانيين وطناً نهائياً. لكننا اليوم ومع بداية القرن الواحد والعشرين تعود لدى البعض معركة الخيارات بين اللبنانيين للاحتدام، والسؤال المطروح لدى البعض مجدداً الآن هو اي لبنان نريد؟
هل نريد لبنان وطنا سيداً حراً مستقلاً، اساسه العيش المشترك والواحد بين المسلمين والمسيحيين، القائم على التنوع والتعدد وعلى احترام الحريات والنظام الديمقراطي والدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة، أم نريده قائماً على صيغة الاستقواء بالسلاح و صندوق بريد وساحة للضغط على الاخرين والتسلط والكيل بمكيالين والاحتكام الى القوى الاقليمية وتجاوز القانون؟
هل نريد لبنان شوكة في خاصرة محيطه ام منارة على شاطئ المتوسط للعيش المشترك والثقافة والتنوع والحرية والقبول بالآخر؟
هل نريد شباب لبنان طلائع متقدمة ونخبة متنورة خلاقة متألقة ام رجال اغتيالات وحرب عصابات من القصير الى القلمون واحياء دمشق وحارات بغداد تحركهم قوى الاستبداد والظلم والطغيان؟
هل نريد اجيال لبنان كمثل جبران خليل جبران وامين المعلوف وشارل عشي ام نريدهم وقوداً لحرائق وجثامين في اكفان، نتيجة الانخراط في القتال بين الانظمة وشعوبها؟
هل نريد جيش لبنان، وجنود لبنان، لحماية لبنان والدفاع عن مواطنيه واحترام دستوره وقوانينه؟ ام فرقة في خدمة مشاريع ولاية الفقيه في الحروب المتناسلة والمتنقلة في المنطقة؟
السادة الكرام،
ايها اللبنانيون
لقد ابتلي العرب بآفة الاستبداد المولد للتطرف، فالأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، افضت الى ردة فعل عليها تمثلت بنمو ظواهر التطرف والارهاب فلو كانت للشعب العراقي دولته العادلة لما ثارت صحوات الانبار وسمحت لمنظمات التطرف والاجرام والتوحش بالعودة والانطلاق مجددا، ولو كانت للشعب الليبي دولته العادلة لما ظهرت التشكيلات المتطرفة.
ولو سمع النظام الغاشم الظالم صيحات الحناجر البريئة الصادقة التي طالبت بالحرية والمساوة والمشاركة والمحاسبة في درعا، لنجت سوريا وشعبها ومدنها وتراثها من الدمار.
لقد اطاح الاستبداد الغاشم الظالم بتاريخ وتراث سوريا الانساني الذي تراكم عبر التاريخ منذ ظهور المسيحية الى انتشار الاسلام وصولا الى الفتوحات العربية.
لم يتردد الطغاة من تدمير كل شيء من اجل البقاء في الحكم والاستبداد.
والنتيجة التي وصلنا اليها، دمار سوريا وقتل السوريين، فخسرت الإنسانية تراث وتاريخ سوريا وخسر السوريون، ولم يربح الطغاة.
أنا لا أشترك مع أولئك الطغاة المستبدين ولا مع أولئك الذين يتخذون من الاسلام شعاراً يرتكبون تحت لوائه جرائمهم البشعة ضد الإنسانية بدعوى احتكار معرفة الاسلام والايمان في العراق والشام. وأنا أجد نفسي معكم انتم المجتمعون اليوم هنا في الاشرفية في بيروت، الأقرب الي والى منهج تفكيري.
سأقولها صريحة وواضحة مرة ثانية، انا اعتبر انكم انتم المجتمعون هنا اقرب الي، اكثر من الذي يرفع راية ولاية الفقيه في طهران، او راية الخليفة الحاكم في الموصل والرقة، لانكم تشبهون لبنان وتشبهون شعب لبنان وتاريخ لبنان بماضيه وحاضره وطموح اللبنانيين إلى مستقبل امن وزاهر.
مع امثالكم نريد ان نبني ونعلي في بناء لبنان على أساس الثوابت الوطنية والعيش المشترك ونتشارك في مستقبله وفي تطوير حياته السياسية نحو الدولة المدنية لكي يتمكن من التلاؤم مع طموحات أبنائه ومع محيطه ومع عصر العالم وعالم العصر.
بلدنا صغير لكنه مؤثر، باعتباره كما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، او كما وصفه في تلك الكلمة الثاقبة، حين قال: لبنان اكثر من وطن، انه رسالة للإنسانية في العيش المشترك والواحد لخدمة الانسان والمنافسة الإيجابية والبناءة بين أبنائه بما يحقق التقدم على مسارات التميز الحميد لتحسين مستوى ونوعية عيشنا المشترك.
وهذا ما قصدت به ان نلعب دورنا بقدر ما نستطيع للتأثير في مجرى الاحداث، وهو ما اعني به ان نساهم في نقل العدوى الايجابية إلى محيطنا، ففي السابق استُعمل تعبير اللبننة للدلالة على العنف وعلى النزاعات العبثية المتناسلة اللامنتهية، ونطمح الآن لاستعمال هذا التعبير بالمعنى الايجابي وليس السلبي.
فلبنان تحول فيما مضى في جانب من مشكلته، ارضا للنزاعات الدولية والاقليمية، ولكن اللبنانيين نجحوا في التقاط اللحظة المناسبة، والاستفادة من فرصة الاجماع الاقليمي والدولي التي كانت سانحة على الحل لابتكار التسوية التاريخية المناسبة في الطائف، حيث اعادوا صياغة ميثاقهم الوطني، وانعاش حياة بلدهم بعد ان شارف على التفكك والزوال.
نحن نأمل ان ينتقل النموذج اللبناني في التسوية الوطنية والاعتراف بالآخر والحكم الجامع الى أسلوب لمعالجة المعضلات والحرائق في العالم العربي.
نحن نأمل ان يتعمم نموذج حل الطائف في لبنان باعتباره رسالة، في العالم العربي، وعلى وجه الخصوص بعد ان فشلت كل صيغ الحكم السابقة في الاستمرار والاقناع وفي حفظ المكونات الوطنية في الاقطار العربية. بإمكان العرب تحويل المشكلة الى فرصة، عبر الخلاص من صيغة الدولة الديكتاتورية الاستبدادية والانتقال الى صيغة الدولة التشاركية المتمثلة بالصيغة اللبنانية الحالية على اساس ان لا تتسلط فئة على اخرى، ومجموعة على باقي المجموعات، وعلى اساس الاعتراف والاحترام المتبادل
هذا الحل اي اللبننة بالمعنى الايجابي عبر نموذج الطائف والدولة التشاركية بات مناسباً الآن، بعد أنهار الدماء في سوريا والعراق، وهنا نكون قد استعملنا شعار اللبننة في المكان المناسب بالفعل.
أنا لا أقول أن صيغتنا للحكم في لبنان خالية من الشوائب. لكنني ادعو الى اعتماد روح التسوية منهجاً وارادة التشارك والمشاركة صيغة للحكم بديلاً عن الاستبداد والديكتاتورية والتسلط الاقلوي.
هل هناك من يتصور مثلاً حلاً مستقبلياً في سوريا وفق الصيغة القديمة الاستبدادية العائلية الحزبية العصبوية؟
هل يمكن في العراق إعادة حكم الطاغية الديكتاتوري وفق نموذج صدام حسين او المالكي؟
لم يعد امام دول المشرق العربي على الاقل سوى اللجوء الى النموذج اللبناني الذي ابتكر في الطائف، وانقذ لبنان وحمى الجمهورية.
السادة الكرام،
عندما تتعقد الأحوال وتصبح الأمور صعبة على التمييز هنا نفتقد ونعرف أهمية العودة إلى التمسك بالمبادئ الاساسية لكي تكون بوصلتنا في الابحار في هذه اللجة المليئة بالألغام.
وبالتالي فإنه مع اختلال الموازين علينا ان نعود الى الاوزان الاصلية والقواعد الاساسية. ونحن في لبنان تعاهدنا على الشراكة والعيش المشترك والواحد وهو المنطلق الذي نتمسك به وفيه. وانطلاقا من الاسس التي راكمها وانطلق منها اجدادنا فإننا نعيد التأكيد عليها:
اولاً: نعم للبنان القائم على العيش الواحد المشترك بين المسيحيين والمسلمين المتشاركين في الحقوق والواجبات وفي الماضي والحاضر والمستقبل وفي الدفاع وتحمل الاكلاف والانطلاق نحو المستقبل بثقة واقتدار.
ثانياً: نعم للنظام الديمقراطي المدني السلمي الملتزم بالتداول السلمي للسلطة والمحترم لحقوق الإنسان.
ثالثاً: نعم لتطبيق القانون واحترام الدستور ودعم المؤسسات الرسمية المدنية والامنية وفي طليعتها الجيش اللبناني الذي يعمل ضمن القوانين وتحت إشراف سلطة الدولة ويلتزم بها.
سأكررها، نعم لاحترام الجيش اللبناني، ونعم للقانون في لبنان واحترام القانون في لبنان.
رابعاً: نعم للعلاقات العربية القائمة على الندية والاحترام المتبادل للاستقلال والسيادة.
خامساً: لا لكل اشكال التطرف والارهاب اكانت باسم الدين ام باسم المعتقد. نعم للتقيد بالقانون وانزال القصاص بالمجرمين واحكام العدالة.
انطلاقا من ذلك فإننا نعتبر انتخاب رئيس للجمهورية هو المهمة الاساسية والاولى التي يجب الالتزام بها وتنفيذها من قبل النواب والقوى السياسية لكي يعاد تكوين السلطة في لبنان والانطلاق في رسالتنا القديمة الجديدة لمواجهة الاخطار والتحديات المحيطة بلبنان.
من هنا فأننا على استعداد للبحث والتوافق بخصوص الرئيس الجديد بعد ان كنا قد أعلنا دعمنا لترشيح الدكتور سمير جعجع.
اننا نميل الى الاعتقاد ان الرئيس المطلوب للجمهورية هو الرئيس رمز وحدة البلاد والجامع الحكيم والعادل والمؤمن بصيغة الطائف والمحترم للدستور، الرئيس الذي يتمتع بالرؤية والصفات القيادية والقادر على جذب الجميع إلى المناطق المشتركة بينهم.
نحن لا نؤمن برئيس للجمهورية ينحاز للمحاور الاقليمية او الدولية، نحن لا نؤمن برئيس للجمهورية يحمل مشاريع ثأرية انتقامية.
نحن لا نؤمن برئيس للجمهورية يتبنى لغة الانتصار والهزيمة، بل نريد رئيسا يجمع صفوف اللبنانيين ويجنبهم الويلات والشرور لكي يتوحد الشعب من خلفه.
نمد ايدينا ونبسطها على اساس الحوار مع شركائنا في الوطن للتفاهم المبني على الحرية واحترام سلطة القانون والرأي الاخر وليس على الارغام والتسلط والاستقواء.
اهلا بكم في بيروت.. في الاشرفية الابية الصامدة.. اشرفية الابطال والاحرار.. اشرفية الحضارة والمدنية والاستنارة والعيش المشترك والواحد.. عشتم وعاش لبنان.. لكي يبقى لبنان..
كلمة سمير فرنجيه
أيها الأصدقاء،
نحن اليوم أمام خيار مصيري:
- فإما الاستمرار على ما نحن عليه من انقسامات وصراعات قد تؤدي في ظل ما تشهده المنطقة الى العودة بلبنان الى زمن الحرب
- وإما العمل على طي صفحة الماضي والشروع في بناء سلام هذا البلد.
أضعنا في الماضي فرصاً عديدة لإنقاذ بلدنا:
عام 1989، أتاح لنا اتفاق الطائف فرصة سلام أولى لم نتمكن من التقاطها بسبب اعتراضات داخلية أفسحت في المجال أمام النظام السوري لفرض وصايته على البلاد.
عام 2000، أتاح لنا انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان فرصة سلام ثانية أفشلها قرار سوري بعدم السماح للجيش اللبناني باستلام المناطق المحررة بحجة عدم انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا.
عام 2005، أُتيحت لنا فرصةٌ ثالثة للسلام، على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري؛ وذلك من خلال التلاقي المسيحي – الاسلامي في 14 آذار 2005، ما أجبر القوات السورية على الانسحاب. فرصةُ السلام هذه أطاح بها النظام السوري الذي أطلق “ثورة مضادة” أرفقها بحملة اغتيالات سياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ لبنان.
عام 2010، أتاح اقتراح تقدمت به المملكة العربية السعودية في نهاية وساطتها بين لبنان وسوريا والقاضي بعقد مؤتمر من أجل “المصالحة والمسامحة”، أتاح لنا فرصة سلام رابعة أجهضها النظام السوري.
أيها الاصدقاء،
لا يوجد اليوم أمامنا فرصة سلام جديدة. فالمنطقة سائرة نحو المزيد من العنف في ظل اصطفافات وتقابلات سياسية ومذهبية حادة يعتبر فيها كل طرف بأنه في موقع الدفاع المشروع عن النفس. والإشارات عن تحولات خارجية قد تحد من خطورة هذا الوضع لا تزال إشارات خجولة وملتبسة.
والسؤال المطروح علينا اليوم هو الآتي: هل بإمكاننا ابتكار فرصة سلام جديدة أم أننا أمام قدر لايمكن مواجهته؟
لا يزال أصحاب المشاريع العنفية على موقفهم وإن بدأت ترتسم تساؤلات متزايدة حول كلفة هذا الخيار والقدرة على الحسم. أصحاب هذه المشاريع لم يدركوا بعد أن العنف، مهما تعددت مبرراته وتنوعت أشكاله، لا يؤدي في نهاية المطاف سوى الى الخراب. ويكفي للتأكيد على ذلك التذكير بتجارب كل “المقاومات” على اختلاف أشكالها، تجربة “المقاومة اللبنانية” ضد الوجود الفلسطيني المسلح التي انتهت ب”حرب إلغاء” بين المسيحيين، وتجربة “المقاومة الوطنية” دفاعاً عن المقاومة الفلسطينية التي انتهت ب”حرب المخيمات” ضد الفلسطينيين و”حرب إلغاء” بين الأحزاب الشيعية، وأخيراً تجربة “المقاومة الاسلامية” ضد اسرائيل التي تنتهي اليوم ب”حرب إلغاء” ضد الثورة في سوريا.
في مقابل هذا المنطق القائم على العنف، بدأ يرتسم منطق آخر – تعبر عنه الحيوية المستجدة لتشكيلات المجتمع المدني – يقول بإمكان مواجهة هذا القدر شرط تحقيق أمرين:
الأمر الأول هو اعتماد موقف أخلاقي لا يقيم تمييزاُ بين إرهاب وآخر، فيدين كل أنواع الإرهاب، من إرهاب اسرائيل بحق المدنيين في غزه، الى إرهاب النظام السوري بحق شعبه، الى إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية بحق الأقليات الدينية والأتنية في العراق. وكذلك لا يقيم تمييزاً بين حق وآخر، فيقر بحق الانسان في هذه المنطقة بالحماية ، أكان ينتمي الى أقلية أو أكثرية.
والأمر الثاني هو تجاوز الحدود الطائفية المرسومة لتوحيد الجهد بين المعتدلين في كل الطوائف في مواجهة المتطرفين في كل الطوائف والعمل، بالتعاون مع الناشطين في المجتمع المدني، على انشاء شبكة أمان تحد من المخاطر التي تتهددنا وتعيد للمجتمع مناعته في مواجهة العنف وتمهد الطريق ل”انتفاضة سلام”.
أيها الاصدقاء،
السلام بات شرطاً ملازماً لبقاء لبنان، لبقائة بمسلميه وبمسيحييه.
ويكفي للتدليل على هذا الأمر الإشارة الى أن ما يقارب 40% من سكان لبنان أصبحوا من غير اللبنانيين، وهذه النسبة الى ارتفاع بسبب استمرار المجازر في سوريا.
حان الوقت لطي صفحة الصراعات التي تعطل قدرة الدولة على حماية البلد والشروع في بناء سلام لبنان الدائم.
السلام يحتاج اولا الى “الادراك بأن “خلاص لبنان يكون لكل لبنان او لا يكون، ويقوم بكل لبنان او لا يقوم، ذلك انه ليس من حل لمجموعة دون اخرى، ولا لمجموعة على حساب أخرى”. الكلام هنا للمجمع البطريركي الماروني
السلام يحتاج ثانيا الى استعادة الدولة لسيادتها المفقودة منذ العام 1969 وتأكيد حقها الحصري في امتلاك القوة المسلحة.
السلام يحتاج ثالثا الى تحرير الدولة من صراعات الطوائف عليها والشروع، تأسيسا على اتفاق الطائف، في بناء دولة مدنية، كي لا تبقى هواجس الطوائف ومخاوفها المحرك الاساسي للتاريخ اللبناني.
السلام يحتاج رابعا الى انهاء حقبة سوداء في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية والبحث مع القوى التي تناضل من اجل قيام نظام ديموقراطي في سوريا، في تصور مشترك لعلاقات مستقبلية تضمن حقوق البلدين.
السلام يحتاج خامسا الى طي صفحة الماضي مع الفلسطينيين، ودعم الجهود الرامية الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة هي شرط السلام في المنطقة.
أيها الأصدقاء،
أشعر في هذه الأيام يشئ من المهانة عندما أرى البعض يتوسل،باسمي، حماية من هنا أو هناك. أقول لهذا البعض أن حمايتي، كحماية شريكي في هذا الوطن، تأتي من مكان واحد، تأتي من دولة أتشارك معه في بنائها وإدارتها. وأقول أيضاً لهذا البعض أنه من المعيب المطالبة بحماية المسحيين والاستمرار في الوقت ذاته بالسكوت عن مجازر متواصلة بحق المسلمين.
أرى أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا المسار الانحداري الذي حوّلنا من جماعة لعبت دوراً أساسياً في قيام الكيان اللبناني وبناء دولته الى أقلية يدفعها هاجس الخوف الى البحث عن حماية لها من خارج الدولة، وعلى حسابها.
نحن في هذا الشرق لسنا أقلية إنما جماعة، والفرق بينهما كبير. “نحن لسنا أقليّة ترتبط بعلاقات جوار وتساكن مع الآخرين، وتبحث عن سبل تنظيم تعايشها مع الأكثريّة والمحافظة على خصوصيّتها. إننا جماعة لها دور فاعل من خلال تواصلها وتفاعلها مع كلّ الجماعات في رسم مستقبل مشترك لها ولهم، يقوم على المبادئ التي تؤمّن للإنسان حريّته وتحفظ كرامته وتوفّر له العيش الكريم”.
هذا الكلام ليس كلامي. إنه كلام المجمع البطريركي الماروني.
أيها الأصدقاء
لا نريد حماية من الغرب. نريد منه أن يشاركنا في معركة السلام وأن يعمل من أجل ذلك على تصحيح أخطاء ارتكبها وأوصلت المنطقة الى ما هي عليه:
- خطأ إبقاء الصراع العربي-الاسرائيلي دون حل، الأمر الذي ولّد حروبا دوريةُ ونزاعات دموية.
- خطأ التحالف مع أنظمة الاستبداد في المنطقة زمناً طويلاً وعلى حساب شعوبها.
- خطأ تدمير الدولة في العراق وابقاء مواطنيها من دون حماية.
- خطأ السكوت على جريمة ضد الانسانية ترتكب في سوريا.
أيها الأصدقاء
لا نطلب من الغرب سوى تصحيح أخطائه . أما خلاصنا الفعلي والحقيقي فبيدنا معاً وجميعاً.
كلمة محمد حسين شمس الدين
الأخوة والأخوات والأصدقاء
السلام لجميعكم ورحمة الله وبركاته.
يقول قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر في إرشاده الرسولي المخصَّص لسلام الشرق الأوسط – وأنقل هذا بالمعنى لا بالنصّ الحرفي:
“السلام قيمة ثابتة ومتأصّلة في وعي أبناء هذه المنطقة وثقافتهم وتطلعاتهم منذ القدم. ولذلك نلاحظ أنهم، وعلى اختلاف أديانهم، إنما يحيّون بعضهم بعضاً بتحيّة السلام”.
وقبل أن أدخل في صُلب موضوعنا، أودّ أن أشير إلى نقطة لم أتمكن من إطّراحها جانباً. فقد يتبادر إلى ذهن البعض منكم أنني أتحدّث بصفة شيعية، وربما تمثيلية بمعنى ما. وقد يكون في ذهن الذين دعوني إلى هذا المنبر، مشكورين، أني بهذه الصفة الافتراضية أحقّق المراد. هنا يوجد خطأ “تقني” طفيف يمكن استدراكه بما يلي: الواقع أنن أشعر بانتماء إلى كل الجماعات المكوّنة للحالة الوطنية اللبنانية، بما فيها المكوّن الشيعي بطبيعة الحال، كما أشعر بمسؤوليةٍ حيال كل منها، دون ادعاء أية صفة تمثيلية، ولو جزئية. هذا على صعيد الاجتماع الوطني الانساني. أما على الصعيد الإيماني، فأرى إلى نفسي مسلماً ومسيحياً في آن معاً، وبمقادير غير متفاوتة كثيراً في الجوهر، وقد أشعر بصلة مع اليهودية بمقدار ما يُتيح لي فهمي لإسلامي ومسيحيتي في إطار الإيمان الإبراهيمي الكبير. على هذا لا أراني أصلح لشهادة على سبيل “العيّنة” وفق التصنيف اللبناني الشائع. وعلى هذا لستُ ههنا لأتضامن معكم من خارج سياقكم، بل لأتضامن مع قناعاتي التي أتعهّدها داخلكم. إسمحوا لي إذاً أن أطرح من على منبركم – منبري هذا بعض الأسئلة والإشكاليات بخصوص المسيحيين في لبنان والمنطقة العربية:
عام 1919 حمل البطريرك الياس الحويّك إلى مؤتمر السلام في باريس مطلب إنشاء دولة “لبنان الكبير” بحدوده الحالية وتكوينه التعدّدي. ومما قاله البطريرك، مخاطباً رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك جورج كليمنصو:
“اسمحوا لي، سيادة الرئيس، أن ألفت عنايتكم إلى ميزة يتفرّد بها مطلبنا هذا؛ وهي أنه للمرة الأولى في الشرق هناك من يريد إحلال “الوطنية السياسية” محلّ “الوطنية الدينية”. وهذا أمرٌ عظيم الشأن، سوف تترتّب عليه نتائج بالغة الأهمية، كما لا يخفى عليكم. وعليه فإن لبنان المنشود يمتلك شخصية خاصة لا يجوز – ومن منظار الحضارة نفسها – التضحيةُ بها لأية اعتبارات مادية”.
هذا الكلام، في سياق خطبة مطوّلة، نُشر للمرة الأولى أواخر العام الفائت، أي بعد نحو مائة سنة، مأخوذاً من ملفات البطريرك الحويك المصنّفة سياسية في أرشيف البطريركية المارونية في بكركي. فرح به عقلي كثيراً، لأنه أكمل دورة قناعاتي التي بدأت بفرضيّة أن اللبنانيين، لا سيما المسيحيين منهم، إنما اختاروا صيغة العيش المشترك في كيان وطني سيّد مستقلّ، ومجتمع تعدّدي مفتوح، بفعل حكمة فطرية وعقل عملي أكثر مما هو بفعل وعي نظري – فلسفي. وهذه على أي حال فرضية لصالحهم. ثم جاء المجمع البطريركي الماروني عام 2006 ليقول إن هذا الخيار ما كان عفوياً لدى الكنيسة بل واعياً، انطلاقاً من أن الشهادة للإيمان لا تكون أحسن ما تكون إلا في إطار العيش مع الآخر المختلف، لا في إطار الاعتزال داخل جماعة صافية – وكان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، في إرشاده الرسولي عام 1997، قد دعا المسيحيين اللبنانيين إلى الانخراط الفاعل والمسؤول في الدفاع عن القضايا العادلة لمنطقتهم العربية وبالشراكة مع المسلمين، تأسيساً على واجب الشهادة للإيمان. ثم أتاني كلام البطريرك الحويك ليقول لي إن ذاك الخيار كان واعياً أيضاً ومؤسساً على فكرة سياسية سوسيولوجية متقدمة على زمنها الشرقي. هنا اكتمل فرحي باكتمال دورة قناعاتي القائلة بأن لبنان الكيان، من دون مسيحييه، لا طعم له، ومن دون مسلميه لا حاجة إليه. غيرً أني – وأصارحكم – غضبت في الوقت نفسه: غضبتُ أولاً إذ بدا لي وكأن كلام البطريرك الحويك قد “خُبّئَ” عنّي طوال سبع وستين سنة من عمري، وسحابة قرن من عمر الزمن. ثم غضبتُ تالياً وخصوصاً لما أجريتُ مقارنة خاطفة بين صعودٍ تاريخي مبهر لحيوية مسيحية واثقة وشجاعة، ساهمت في إنتاج تجربة فذّة من التفاعل الإنساني، وبين واقع حالنا في السنوات الأخيرة حيث لم نعد نسمع سوى كرازةٍ بالخوف وانقطاع الرجاء.. وبصخبٍ أحياناً: “نحن المسيحيين قلقون على مصيرنا من وعود هذا “الربيع العربي”، ونفضّل استبداداً موصوفاً عرفناه على استبدادٍ مضمر في أحشاء هذا الربيع! نحن في لبنان ضقنا ذرعاً بشراكة غير منصفة في صيغة عيشنا، ونريد تغيير ملامح هذا الوجه الذي اخترعناه: نريد انتخاب نوابنا بأنفسنا وحصرياً، وانتخاب رئيس الجمهورية من قبلنا أولاً ليصادق عليه المسلمون، وبالتالي نريد عقداً وطنياً جديداً يلاقي فكرة “المثالثة الشيعية – السنيّة – المسيحية” بدلاً من “المناصفة المسيحية – الإسلامية” المعمول بها حالياً بموجب اتفاق الطائف، وبصرف النظر عن العدد! أخيراً وليس آخراً، نريد حمايةً دولية للأقلية المسيحية في لبنان والمنطقة العربية، بوجه إرهاب عجائبيّ البطش والقدرات، وما هو في الواقع إلا إرهابٌ إسلامي، وسنّي تحديداً، كما أخبرنا كل المجتمع الدولي وجميعُ أصدقائنا في المنطقة الذين يرشحون أنفسهم لحمايتنا مشكورين!”…
بصراحة، أشهد أني صُدمت بهذه المقارنة السريعة:
– صُدمت˚ أولاً إذ˚ رأيتُ إخوتي المسيحيين، في تصورهم لأنفسهم، كيف انتقلوا من دينامية تاريخية رؤيوية فاعلة، إلى حالة منفعلة متلقّية تتقلّب على سطح صفيحٍ ساخن!
– وصُدمت ثانياً إذ رأيتُ أنهم لم يُصغوا جيداً إلى تعاليم كنيستهم التي بذلت الجهد الأوفي في التجدُّد – وأأكثر من”كنيسة” إخوتي المسلمين – كما في التوجيه والموعظة الحسنة، منذ الفاتيكان الثاني عام 1965 حتى زيارة البابا فرنسيس الشجاعة مؤخراً ‘لى القدس، وما بين ذاك وهذه!
– وصُدمت ثالثاً إذ رأيتُهم يتحفّزون لسحب ملحهم من عجينتي اللبنانية والمشرقية، فقلتُ: فبماذا أملحّ إذاً؟!
وبصراحة أيضاً سأشهد لقناعاتي، ومن الآخر:
- الإرهاب واقعٌ ملموس وخطير، ولكنه في معلوماتي ومعايناتي وتقديري “مصنوع” في القسم الأعظم منه – والإرهاب صناعة كما تعلمون. المفارقة أن الذين يرشّحون أنفسهم لحمايتنا من الإرهاب هم صانعوه وراعوه في الأعمّ الأغلب!
- الإرهاب في المقام الأول هو إرهاب أنظمة استبدادية، من اسرائيل إلى سورية إلى العراق إلى ما شئتم. والمفارقة أنه يجري تعتيم وقح على هذا الجانب، قيُلقى القبض على سلاح الجريمة، ويتم الدعاءُ للمجرم بطول العمر!
- أطروحة حماية الأقليات ورقة استُلَّت من متحف التاريخ الحديث وتمّ وضعها على الطاولة. أنا لا أؤمن مطلقاً بهذه الورقة، بل أقول مع الإمام محمد مهدي شمس الدين: ليس في هذا الشرق أكثريات وأقليات، بل هناك أكثريتان فقط: أكثرية مسلمة تضمّ عرباً وغير عرب، وأكثرية عربية تضمّ مسلمين ومسيحيين… وبإمكان اليهود أن يختاروا الإنتساب إلى أيّ من الأكثريتين. كما وأقول مع البطاركة الكاثوليك في الشرق: “نحن جميعاً، مسيحيين ومسلمين، مسؤولون عن بعضنا بعضاً أمام الله والتاريخ”.
- قناعتي أيضاً أن الصخب الجاري في لبنان هو صخب على السطح، على مستوى الطبقة السياسية التي باتت رهينة منطقها الاستنفاري وارتباطاتها غير اللبنانية. أما العمق الأهلي فيبدو يوماً بعد يوم أكثر تحرراً من هذا المنطق وأكثر استنتاجاً للعبر والدروس.
- أخيراً أرفض التهويل، ولا أهوّن. المسألة هي حقاً شديدة التعقيد والحساسية والحرج. لذا فإن التعامل معها يتطلب حداً أدنى من الانفعال ومقداراً عظيماً من الإحساس بالمسؤولية، ومن الشجاعة والقدرة على الإبداع.
أرجو لاجتماعكم هذا ومداولاتكم أن تخرج
بخلاصات واضحة واقتراحات عملية
من أجل حماية لبنان – حمى اللهُ لبنان، يا دولة
الرئيس – وبما يرضي الرب والإنسان فيه!