#adsense

6 أيلول: على العهد باقون

حجم الخط

كثرت في الآونة الأخيرة مقولة أنّ مسيحيي البقاع أو حتّى غيرهم بحاجة إلى “حماية”، ولا نعني هنا حماية الشرعيّة بل حماية من نَصَّبَ نفسه مكانها ونَصَبَهَا. فـ”حزب الله” بكلّ وقاحة منه وبكلّ سذاجة ممّن يحالفه ويبايعه الولاء، يعرض نفسه كمدافع عن المسيحيين من الخطر الإرهابي المتمثّل بـ”داعش” 2014. وما ذكر التّاريخ الا لأن نقول إنّه ليس أول “داعش” يمرّ على لبنان، فالدّواعش الذين حاولوا سلب الكيان الذي دفعنا ثمنه أكثر من ألف وأربعمئة عام من المقاومة أرست الكيان، كثر وكلّهم زالوا وبقينا واستمرّينا في لبنان.

لقد باتت كلّ مخطّطات “حزب الله” مفضوحة وظاهرة للملء، لكن المعضلة تكمن في الفصيل المسيحيّ الذي لا ينفكّ يقدّم تنازلات على حساب كرامة المسيحيين، وكرامة الكيان الذي بنوه بتضحيات أربعة عشر قرنًا ونيّفًا. فالسؤال المطروح هنا، إلى متى؟

تعطيل أراده وقدّمه فداء لكرسيّه الحلم، بدأ ظنًّا منه بتعطيل المقاومة اللبنانيّة في ما كان يعرف بالمنطقة الشرقيّة، بتواطؤ مفضوح مع الاحتلال السوري، فأدخله الى هذه المنطقة التي كانت عاصية عليه، ليقضي على المقاومة اللبنانيّة، وفاته أنّ هذه الحالة لا ترتبط بشخص أو حتّى بحزب أو تيّار بل هي حقيقة شعب أخذ الخيار الرّابع بعد أن عرض عليه ثلاثة خيارات: الرّحيل، دفع الجزية، او التنكر لدينه والاستسلام  لدواعش التاريخ، فقرّر البقاء والمقاومة حتّى الاستشهاد.

واليوم  يصل التيّار المفروض بأن يبقى حرًّا مع جنرال “13 تشرين” إلى تعطيل المركز المسيحي الوحيد في كلّ العالم العربي من خلال تعطيل الانتخابات الرئاسيّة، بعد أن عمل جاهدًا على ضرب كلّ مباحثات بكركي لقانون انتخابات نيابيّة، فحوّل بإعلامه البرتقالي الرّخيص السّبب عن النتيجة، ووجّه إصبع الاتّهام إلى “القوات اللبنانيّة” التي ما انفكّت تدعم بكلّ مواقفها الدّولة والكيان، من خلال تسليمها عند أوّل محطّة من محطّات السلام، كلّ ترسانتها المسلّحة لتبني بها الدولة الموعودة.

ولم يكتفِ فقط بما اقترفته يداه من مجازر بحق عسكريّيه في وزارة الدّفاع في ذلك الـ 13 تشرين، بل أمعن دولة رئيس هذا الـ 13 تشرين في ضرب الفكر المسيحي الذي نقله من روما إلى طهران بحجّة المسيحيّة المشرقيّة، وأنسى المسيحيين ما علّمهم إيّاه شارل مالك، عن أنّ امتداد مسيحيّة الشرق يبقى في أوروبا والغرب وتحديدا في الفاتيكان. فالتّاريخ يتبدّل ولكنّه يحفر في ذاكرة الناس الجماعيّة. لقد أباد جنرال “13 تشرين” ذاكرة بعض مسيحيي المشرق الجماعيّة. لكن فاته أنّ هذا البعض، الذي ادّعى أنّه الأكثريّة التي يمثّلها في البرلمان اليوم بعد أن سلب كلّ شعارات “14 آذار” الحلم والواقع الذي جعله صعبًا وليس مستحيلا، هذا البعض ظهر على حقيقته العدديّة لذلك يخشى اليوم من تبديل موازين القوى من خلال ضرب قانون الستين الانتخابي، فنراه بالعلن يصرّح بأنّه ضدّ التمديد ومع الانتخابات النيابيّة ويعمل كما دوماً، على جعل التمديد للمجلس أمراً واقعاً من خلال استمراره وتياره وحلفائه في مقاطعة جلسات انتخاب رئيسا للجمهوريّة.

أمّا نحن فلقد قطعنا وعداً لشهدائنا، وسنعيد إحياءه هذا العام في السادس من أيلول، بأنّنا لن نستسلم لكلّ أنواع الضّغوط التي قد نواجهها، فأثمن ما سنقدّمه لن يكون أثمن من حياتهم التي بذلوها لنبقى في لبنان. نحن على عهدنا باقون وفي نضالنا مستمرّون. وكلّنا إيمان بأنّنا بثباتنا سنخلص تماماً كما أوصانا المخلّص،  ودموع أمّهات الشّهداء ستغسل خزي وعار من باع القضيّة لقاء كرسيّ أو حتّى لقاء بقاء ذمّيّ لا ينسجم مع تاريخ المسيحيّة المشرقيّة. وكلّنا وراء الكيان والدّولة اللبنانيّة التي دفع رفاقنا حياتهم ثمناً للحفاظ عليها، ولكن متى نادانا الواجب، ومتى اغتالوا الدّولة، سنكون الكيان لنبني الدّولة من جديد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل