
«تحدّي دلو الثلج» أو الـ«Ice Bucket Challenge»… العبارة الأكثر تداولاً عالمياً في نشرات الأخبار والبرامج وعلى مواقع التواصل الإجتماعي بمختلف أشكاله، دعماً لمرضى الـ»ALS» فهل لهذا الأمر أيّ فائدة؟
في ظلّ استمرار نشر لقطات فيديو سَكب دلو الثلج على الرأس الذي شاركت فيه مجموعة من ألمع الوجوه العالمية، أمثال الرئيس السابق جورج بوش، المغنّية شاكيرا، الممثّل ليوناردو دي كابريو… بلغت التبرّعات لمصلحة منظمة ALS أكثر من 94 مليون دولار أميركي، وفق صحيفة «واشنطن بوست» بهدف تمويل الأبحاث العلميّة لإيجاد علاج لهذا المرض، لكن ما هو هذا المرض وكيف يؤثّر في جسم الإنسان؟
أفاد الإختصاصي في أمراض الدماغ والجهاز العصبي ورئيس الجمعيّة اللبنانية لأطبّاء الأعصاب، د. نبيل مُحسن، في حديث خاصّ لـ»الجمهورية» أنّ «الـ «ALS» يعني التصلّب الجانبي الضموري، وهو مرض يُصيب عموماً الأشخاص ما فوق الخمسين عاماً خصوصاً الذكور منهم، ويبدأ بسبب موت الخلايا العصبيّة الحركيّة ما يؤدي إلى ضعف الحركة وضمور العضلات وصعوبات في المشي. والأخطر من ذلك عندما يعاني المريض بَحَّة وصعوبة في البلع». ولفت إلى أنّ «حال المريض تتدهور عموماً رويداً رويداً، فيعيش بين عامين إلى خمسة أعوام في حال غياب العناية الجيّدة».
أسبابه وأعراضه
وتطّرق د. مُحسن إلى أسباب هذا المرض، قائلاً: «في الواقع لا أحد يعلم الأسباب الفعليّة والمباشرة للتصلّب الجانبي الضموري. نحن كأطباء نحدّد عوامل عدّة تؤدي الى الاصابة به، منها بيئيّة، أو تعرّض الشخص لمواد معدنيّة خلال حياته، أو بسبب مهنة المريض، وأحياناً نبحث عن الأسباب الوراثيّة أو الفيروسيّة. إنّه برنامج من الموت الخُلَوي الذي يبدأ فجأة من دون معرفة السبب وطريقة حدوثه وفي أيّ لحظة من الزمن. لذلك يُطلق عليه لقب المرض التنكّسي».
ولدى سؤالنا «ماذا عن الأعراض التي يواجهها المريض؟»، أجاب: «إنها تشمل ضمور العضلات وضعفها وتشنّجها وارتعاشها. وإذا كان المرض مركّزاً في منطقة الخلايا المحرِّكة للبصلة السيسائيّة الموجودة في الدماغ، عندها يؤدي إلى بحّة في الصوت وصعوبة في البلع»، مشيراً إلى أنّ «هذه الإشارات قد يختبرها المريض في آن، وأحياناً تكون مرتكزة فقط في منطقة معيّنة».
التشخيص والعلاج
وعن سُبل التشخيص والعلاج، صرّح د. مُحسن: «يُعتبر تخطيط الأعصاب والعضلات الذي يُجريه الطبيب أهمّ وسيلة لتشخيص هذا المرض. لكن أحياناً قد نُضطرّ أيضاً إلى إجراء صورة للدماغ أو النخاع الشوكي».
وأردف: «للأسف لا يوجد علاج يقضي على المرض، فيقتصر الأمر على دواء واحد يُعرف بـ «الريلوزول» واسمه التجاري «ريلوتيك»، صدّقت عليه إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (FDA) بعدما بيّنت الدراسات العلميّة التي أجريت عليه أنه يحدّ قليلاً من تلف الخلايا العصبيّة الحركيّة، لكنّ فائدته محدودة جداً وبالتالي لا يمكن الشفاء كلّياً. كذلك يمكن الإفادة قليلاً من خلال تناول الفيتامينات، والمنشّطات العضليّة، والغذاء الغنيّ بالبروتينات للحفاظ على العضلات والأعصاب».
«Ice Bucket Challenge»
وتعليقاً على تحدّي الـ»Ice Bucket»، قال: «لا علاقة للثلج بهذا المرض نهائياً خصوصاً أنه لا يتأثرّ بالثلج أو الحرارة، فهذا الموضوع قد بدأ عام 2011 عندما تحدّى لاعب بايسبول أميركي زملاءه من أجل القضاء على المرض.
وفي حين أنّ هذا الأمر لا يُعبّر نهائياً عن حال المريض، لكنني أعتقد أنه يجب التعامل معه على نحو آخر: إذا تمكّنت المنظّمات من جمع الأموال عن طريق هذا التحدّي لنشر الوعي والتوجّه إلى الأبحاث التي يمكن أن تُفيد المرضى أو الجمعيات التي تُعنى بدعمهم، فلا بأس».
وأكّد أنّ «هذه الحملة مُعدّة للفت الإنتباه بهدف جمع التبرّعات ولكنّها غير كافية للتوعية، إنما ذلك يعتمد تحديداً على جمعيات المجتمع المدني التي تهتمّ بمساعدة المرضى، والجمعيات العلميّة التابعة لنقابة الأطباء ووزارة الصحّة».
إطمئنّوا!
وخِتاماً أوصى د. مُحسن قرّاء «الجمهورية» بـ»عدم القلق كثيراً من هذا المرض خصوصاً أنّ نسبته في لبنان ضئيلة لحسن الحظّ، وأن يثقوا بالطبّ الذي يتطوّر دائماً وسيتوصّل إلى علاج شافٍ لمثل هذه الأمراض النادرة»، مُطمئناً إلى أنّ «المستوى الطبي في لبنان جيد جداً، وطُرق تشخيص المشكلات الصحّية وعلاجها يتساوى مع أفضل المراكز الطبية في العالم».