#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 1 أيلول 2014

حجم الخط

عاصفة الأسرى في سباق الاحتقانات والانفراجات “صوت المعتدلين” بين “سيدة الجبل” وبري

مع ان المفاجأة السارة التي أعادت خمسة اسرى عسكريين الى عائلاتهم احدثت انفراجا نسبيا في قضية الاسرى واحيت الآمال في استكمال المساعي والوساطات للافراج عن الاسرى الـ23 الآخرين المحتجزين لدى تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” فان ذلك لم يحجب تصاعد مشهد داخلي محفوف باخطار وتوترات غير مسبوقة منذ الحرب اللبنانية. ذلك ان عاصفة الاسرى هبت بكل تداعياتها الامنية والمناطقية والسياسية والاسوأ المذهبية والطائفية في الشارع وكادت تؤدي الى مضاعفات لا تحمد عقباها وسط تداخل الانفعالات المتصاعدة في صفوف أهالي الاسرى الذين بدوا ضحايا الترهيب الاعلامي الذي تمارسه الجهات الخاطفة من جهة والتفاعلات الحادة وبعض الممارسات العشوائية ذات الطابع الطائفي والمذهبي التي حصلت كمثل توزيع صورة احراق راية لداعش في الاشرفية سرعان ما كادت تتسبب بردة فعل نزقة برسم الراية نفسها على كنيستين في طرابلس.
هذا المشهد الشديد الانفعال الذي ساد البلاد في اليومين الاخيرين رسم طلائع مرحلة بالغة الدقة والخطورة، خصوصا ان مسار التطورات في قضية الاسرى لم يعد معزولا لا عن التطورات الميدانية في القلمون السورية ولا عن التفاعلات الداخلية، بدليل ان “جبهة النصرة” التي أطلقت الاسرى الخمسة سارعت الى التهديد بتصفية الاسرى “الشيعة” اذا شارك “حزب الله” في معركة “تحرير قرى القلمون” كما اشترطت لاطلاق أسيرين “مسيحيين” لديها تبرؤ أهالي الاسيرين من احراق “راية المسلمين” وادانة موقف نواب في “تكتل التغيير والاصلاح” دافعوا عن الشباب الذين أحرقوها. وربطا بالبيانات الترهيبية التي تصدرها “داعش” ايضا، فان المخاوف تنامت من اثارة الخطاب المذهبي والطائفي الذي يعتمده التنظيمان بما يعني ان قضية الاسرى تتخذ منطلقا لاثارة فتنة في البلاد يساعد اشعالها الجهات الارهابية على استهداف الساحة اللبنانية واستباحتها اسوة بمشاغلتها الجيش في جبهة عرسال بقصد اضعافه.
لكن مصادر اسلامية قريبة من العاملين على الوساطة مع الخاطفين ولا سيما منهم الشيخ العرسالي مصطفى الحجيري الذي تسلم الاسرى الخمسة، حرصت ليل امس على اشاعة اجواء ايجابية عن امكان التوصل الى اتفاق يفضي الى الافراج عن مزيد من الاسرى في الساعات المقبلة. وترددت معلومات غير مؤكدة لاحقا عن درس الجهات اللبنانية ملفات موقوفين اسلاميين لمبادلتهم بأسرى عسكريين.
وعلمت “النهار” ان الاجتماع الامني الذي رأسه امس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، تخلله نقاش في العمق اندرج تحت سؤال “من يلعب بالبلد؟”. ففي المناقشات كانت هناك دعوة صريحة الى وضع المعطيات الامنية الحقيقية على طاولة البحث إنطلاقا من ضرورة توحيد جهود الاجهزة الامنية. ولفتت المناقشات الى ان ثمة عملا مخابراتيا يسعى الى جرّ لبنان الى فتنة شيعية – سنيّة والى فتنة مسيحية – سنيّة من خلال ممارسات كمثل بث شريط عن إحراق أعلام “داعش” في الاشرفية مع أن تاريخ تسجيل الشريط يعود الى أسابيع خلت وما تلا ذلك من ممارسات مماثلة في طرابلس. وطرحت تساؤلات عن مصير الشائعات التي تحدثت عن حشود تقدر بثمانية آلاف من عناصر “داعش” على حدود لبنان وهي شائعات مسرّبة من أجهزة خاصة؟ كما طرحت تساؤلات عن هدف تسليم العسكريين الخمسة الى ذويهم بدل تسليمهم إلى الجيش؟ ومن يقود مفاوضات إطلاق الاسرى والتدابير المتخذة لمواجهة تطورات عرسال؟ وكيف دخلت احدى الدول على خط المفاوضات بعدما كانت ممتنعة عن القيام بدور الوساطة؟ وما هو السر وراء الانفراج المفاجئ في موضوع الاسرى وهل يستمر أم لا؟ ومن الخلاصات التي أنتهى اليها البحث، أن هناك يدا مخابراتية واحدة تدير هذه الاحداث وتهدف الى إثارة الفتنة والى تحويل الانظار بإستمرار عن إستحقاق إنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وأبدى الرئيس سلام في بداية الاجتماع إرتياحه الى الإفراج عن خمسة من العسكريين اللبنانيين المحتجزين، آملا في أن تفلح الجهود المبذولة في تحرير جميع المفقودين. وأكد أن اللجنة الوزارية الخاصة بمتابعة هذا الملف ماضية في عملها بدأب وصبر، وبعيدا من الأضواء، لإنهاء هذه المأساة الوطنية في أسرع وقت ممكن.
واستمع المجتمعون إلى عرض من القادة الأمنيين للأوضاع الأمنية في جميع المناطق اللبنانية، وخصوصا في منطقة عرسال، التي لا يزال المسلحون غير اللبنانيين المنتشرون في الجرود يشكلون مصدر تهديد لها.
وجرى في الاجتماع نقاش مسهب لجميع المعطيات الأمنية والاجراءات الواجب اتخاذها لتحصين الاستقرار. واتخذت القرارات المناسبة.
في غضون ذلك كشفت مصادر معنية بالوضع الامني لـ”النهار” ان جهات أمنية رصدت منذ منتصف حزيران الماضي تدفق عدد كبير من اللبنانيين واللاجئين السوريين الى العراق وسوريا للالتحاق بتنظيم “داعش” وقد عاد بعض ممن غادروا الاراضي اللبنانية الى لبنان بعد تلقيهم تدريبات لتنظيم خلايا نائمة. كما أعطيت توجيهات لآخرين رغبوا في الانتقال الى العراق والرقة في سوريا للبقاء في لبنان. وقدرت هذه الجهات عدد عناصر الخلايا الموجودة داخل لبنان بنحو ثلاثة آلاف بين لبنانيين وسوريين إذ يتوارى العديد من السوريين داخل بلدات لبنانية وورش بناء بذريعة العمل لابعاد الشبهات عنهم.

سيدة الجبل
وسط هذا المشهد برزت امس على الصعيد السياسي خلوة “لقاء سيدة الجبل” وتوصياتها التي تميزت بمضمونها وتطلعاتها الى حلول مختلفة لمشكلات لبنان وشعوب الشرق على خمسة قواعد رئيسية هي: “لا تمييز بين ارهاب وارهاب، وحماية المسيحيين لا تكون من خلال تحالف الاقليات، وليس هناك حل مسيحي خاص لمشاكل المسيحيين بل حل شامل لكل مشاكل المنطقة، وتعميم التجربة اللبنانية في العيش معا”.
ولعل نجم الخلوة كان الرئيس فؤاد السنيورة الذي أعلن في كلمة مسهبة له في الخلوة صوت الاعتدال الاسلامي مجسدا ذلك بقوله “انتم المجتمعون هنا (في الاشرفية) أقرب الي من الذي يرفع راية ولاية الفقيه في طهران او راية الخليفة الحاكم في الموصل والرقة”. كما قال: “نحن لا نؤمن برئيس ينحاز الى المحاور الاقليمية ونريد رئيسا يجمع صفوف اللبنانيين ويجنبهم الويلات والشرور”.

وبري
وليس بعيدا من منحى تغليب الاعتدال، اتسمت الكلمة التي القاها رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء في الذكرى الـ 36 لتغييب الامام موسى الصدر بالدعوة الى مواجهة التهديدات التي “تطرق أبواب لبنان بتوحيد الصفوف ووضع حد لكل صراع وشقاق”. وركز بري على اتمام الانتخابات الرئاسية قائلا “آن الاوان لضخ الحياة في مشروع الدولة والعبور فعليا الى الدولة”، مشددا على تنفيذ اتفاق الطائف “كاملا بشقيه الدستوري والاصلاحي”.

        *************************************************

 

سلام يحذر من «التصنيف».. وجنبلاط ضد المقايضة

الفتنة تطل من ملف العسكريين المخطوفين

كتب المحرر السياسي:

صحيح أن إفراج «جبهة النصرة» عن خمسة من العسكريين المختطفين أراح عائلاتهم، وحررها من ضغط الانتظار الثقيل، لكن الصحيح أيضاً أن عائلات أخرى سيكون عليها ان تمضي وقتاً إضافياً في أسر مزاج الخاطفين وحساباتهم التي تلعب على التناقضات اللبنانية.

بدا واضحاً من المعيار الذي اعتمدته الجهة الخاطفة في اختيار المفرج عنهم، ومن الشروط التي حددتها لإطلاق سراح الآخرين، أنها قررت الذهاب بعيداً في الاستثمار في الواقع الداخلي الهش، وفي توظيف جراح الاهالي الذين يستعجلون استعادة أبنائهم لتحقيق ما أمكن من المكاسب المباشرة وغير المباشرة.

لقد أدخل الخاطفون ملف العسكريين في البازار المذهبي والطائفي، وزجوه في لعبة ابتزاز متعددة الاتجاهات والاهداف، والخطير في هذا السياق انهم نجحوا حتى الآن في فرض إيقاعهم وقواعد لعبتهم على الجميع، وسط قابلية الارض المتفسخة للتأثر بما يضخه الخاطفون، وعجز الدولة التي تبدو في موقع «المتلقي» أكثر منها في موقع «المبادر».

وعليه، أطلقت «النصرة» سراح دفعة من المخطوفين السنّة حصراً، في محاولة لتحييد الشارع السني وتبريده، فيما ربطت الإفراج عن الأسرى المسيحيين والشيعة والدروز بشروط ومطالب واسعة النطاق، تبدأ من إطلاق سراح موقوفين إسلاميين في سجن رومية ولا تنتهي بالدعوة الى التبرؤ من «حزب الله» والضغط عليه لوقف انخراطه في القتال داخل سوريا.

وليس خافياً أن هذا المنحى «الخبيث» يصب في خانة الاستفادة من الشروخ الداخلية والسعي الى توسيعها، إذ إنه يحاول ان يضع المسيحيين والدروز، وحتى جزءاً من الشيعة في مواجهة «حزب الله»، وأن يصور لعائلات المخطوفين أن الحزب هو سببب أسر أبنائهم، وأن حريتهم مرتبطة بالتنصل منه، في تكرار لسيناريو «أعزاز».

ووصلت سياسة الابتزاز بـ«جبهة النصرة» حد مخاطبة المسيحيين بالقول: لقد حرم التيار الوطني الحر بأفعاله اﻷخيرة عدداً من أبنائكم من أن يعودوا من اﻷسر، فالزموا الحياد.

وأمام الإستراتيجية التي اعتمدها الخاطفون في اللعب على الاوتار الحساسة، وما أنتجته من فرز للأسرى على اساس انتماءاتهم الطائفية والمذهبية، بات لكل شارع «مخطوفوه» و«مرجعيته» و«هويته» و«سقفه» و«أدوات ضغطه»، وأصبح يُنظر الى المخطوف على أساس بطاقة هويته، لا بزته العسكرية العابرة لكل أنواع الاصطفافات.

ولم يكن ينقص سوى استعادة حادثة حرق علم «داعش» في ساحة ساسين في الأشرفية بـ«مفعول رجعي»، مع طلب وزير العدل أشرف ريفي ملاحقة الفاعلين، لتغذية الاحتقان الطائفي وحرف المواجهة مع التكفيريين عن مسارها الاصلي، بعدما اتخذ المشهد المتصل بهذه الحادثة وتفاعلاتها طابع الانقسام الإسلامي- المسيحي، في حين أن المسلمين والمسيحيين هم على حد سواء ضحية التنظيمات التكفيرية.

وما زاد الوضع حراجة، ان «الاشتباك الطائفي» حول «علم داعش» أُستتبع بكتابة شعارات مسيئة على جدار إحدى الكنائس في طرابلس، معطوفة على أنباء حول لجوء شبان الى حرق صلبان في بعض المناطق، الأمر الذي دعا ريفي مجدداً الى الطلب من الأجهزة القضائية المختصة التثبت من حقيقة الأمر وملاحقة مرتكبيه.

ومحاذير الفتنة ليست «داخلية» فقط، إذ إن قلقاً يسود أوساطاً متابعة من إمكانية التعرض للنازحين السوريين الى لبنان، في حال طال أمد اختطاف العسكريين، مع ما يمكن ان يجره ذلك من تداعيات أمنية، علماً أنه سبق لوزير الداخلية نهاد المشنوق أن حذر من أن خاطفي العسكريين يعرّضون وجود مليون ونصف مليون نازح سوري للخطر.

وإزاء هذه الوقائع المتراكمة والتي تنذر بعواقب وخيمة، يصبح من الملح دق جرس الإنذار، وإعادة النظر في الخطاب السياسي والإعلامي لجميع الأطراف، وصولا الى استخدام المكابح في زمن المنزلقات التي لا تقود إلا الى الهاوية.

لقد كان يُفترض بملف المخطوفين من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي ان يشكل حافزاً للتلاقي بين اللبنانيين، لا سيما انه يمثل قضية إنسانية ووطنية بامتياز، تعني الجميع من دون استثناء، اولاً لأن المؤسستين العسكرية والأمنية هما من عناصر الجمع والإجماع، وثانياً لأن الأسرى ينتمون الى كل ألوان الطيف اللبناني، لكن المسار الذي سلكته الأحداث أغرق هذه القضية في مستنقع الابتزاز، وفرز المخطوفين وذويهم على اساس المذهب والطائفة.

وكان يفترض بالتهديد الوجودي الذي يمثله «داعش» وأمثاله من التنظيمات التكفيرية أن يوحد اللبنانيين في مواجهة التحدي المستجد، وأن يدفعهم الى تغليب أولوية التصدي لهذا الخطر الزاحف على «ترف» الاستغراق في التناقضات الثانوية، إلا أن التجربة حتى الآن أظهرت أن كلاً منا لا يزال يغني على ليلاه.

وليس ما ورد في بعض جوانب الخطاب الذي ألقاه الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر»لقاء سيدة الجبل»، أمس، سوى أحد أبلغ الأدلة على هذه الحقيقة المرّة، لا سيما لجهة قوله للحاضرين إنهم أقرب إليه من الذي يرفع راية ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية في طهران، أو راية الخليفة الحاكم في الموصل والرقة، وهو كلام ينطوي على مساواة ضمنية بين «حزب الله» و«داعش».

لقد فرضت التحولات في المنطقة على القوتين الإقليميتين، الرياض وطهران، أن تلتقيا وتتحاورا، فهل «يتواضع» اللبنانيون بعض الشيء ويلتقون على مواجهة الخطر الداهم، قبل فوات الأوان؟

درس ملفات الموقوفين

وترأس الرئيس تمام سلام أمس في السرايا الحكومية اجتماعاً وزارياً ـ أمنياً لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين والوضع الأمني في عرسال وسواها.

وكانت لافتة للانتباه مشاركة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد في الاجتماع ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، بالتزامن مع كلام حول وجود استعداد رسمي للبحث في إمكانية إطلاق سراح بعض الموقوفين في سجن رومية في مقابل الإفراج عن جميع العسكريين المخطوفين. وأفادت بعض المعلومات أن هناك اتجاهاً لدرس ملفات الموقوفين الإسلاميين تمهيداً لإخلاء سبيل من ليس عليه أحكام، في مقابل تحرير العسكريين.

سلام يحذر من الفتنة

وأكد سلام لـ«السفير» مواصلة المساعي المكثّفة من أجل الإفراج عن جميع العسكريين، موضحاً أنه يتم التعامل مع هذه القضية بكثير من السرية والحكمة.

واستغرب حملات الشحن والتحريض التي ترافق القضية، محذراً من «تحولها إلى فتنة مذهبية اذا لم يتدارك الجميع ردود الأفعال والتصرف اللامسؤول». وتساءل: لماذا ولمصلحة من يجري تصنيف العسكريين بين سني وشيعي ومسيحي ودرزي؟ وإلى أي نتيجة سنصل بهذا التصرف؟ واذا كان المسلحون يتصرفون على هذا النحو لمصلحة خاصة بهم، فهل ننجرّ نحن إلى هذه التصنيفات؟

جنبلاط: نعم للمحاكمة لا للمقايضة

أما النائب وليد جنبلاط فقال لـ«السفير» إنه يجب الإسراع في إنجاز المحاكمات للموقوفين الإسلاميين للتخفيف من حدة الاحتقان، معتبراً أنه لو لم يحصل تأخير في المحاكمات ولو لم يتردد القضاء، لكانوا قد وفروا علينا أزمة. وتساءل: لماذا التردد والتلكؤ في إجراء محاكمة عادلة آخذين بعين الاعتبار الظروف السياسية المحيطة والمختلفة تماماً، بعدما أصبح «داعش» على الحدود.

لكن جنبلاط أكد في الوقت ذاته رفضه التام لأي مقايضة بين الموقوفين الإسلاميين والمخطوفين العسكريين، لأن من شأنها ان تقود الى الفوضى وأن تضرب معنويات الجيش. وأكد معارضته الشديدة للأمن الذاتي لأنه يُسبب الفوضى ويضرب المؤسسات.

بري يدعو لتعميم المقاومة

والتهديد الذي يمثله الإرهاب التكفيري كان حاضراً في الكلمة المتلفزة التي ألقاها الرئيس نبيه بري أمس في عين التينة، لمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لاختطاف الإمام موسى الصدر. وركز بري على ضرورة تحصين البيئة الوطنية لمواجهة الفكر التكفيري، لافتاً الانتباه الى ان التصدي للإرهاب التكفيري ليس مسؤولية السنّة، كما أن التصدي لإسرائيل ليس مسؤولية الشيعة فقط، والتصدي لتهجير الأقليات ليس مسؤولية المسيحيين، «إذ يجب أن يكون كل ذلك مسؤولية وطنية مشتركة تعبِّر عنه الدولة الواحدة، ومن الضرورة بمكان أن يكون مسؤولية عربية ودولية مشتركة».

وشدد على أنه بات من الملح والضروري والبديهي الاتفاق على استراتيجية دفاعية وتعميم المقاومة الى جانب الجيش، لأن كل حدود الوطن أصبحت مهددة من اسرائيل ومن الإرهاب التكفيري.

واعتبر أن إتمام انتخابات الرئاسة سيفتح الباب أمام الاستحقاقات الأخرى ومنها الانتخابات النيابية، ما يطلق عملية سياسية نحن بحاجة إليها ضد إرهاب عابر للحدود (ص2).

********************************************

الصفقة المذلّة: السلطة تخضع للخاطفين

بدأ الموقوفون الإسلاميون في سجن رومية احتفالاتهم. ما كان يُحكى عن تحريرهم بعمليات تفجير انتحارية، صار، في نظرهم، امراً واقعاً، من دون اقتراب «اخوانهم» من أسوار السجن. السلطة سـ«تتبرّع» بإطلاق بعضهم ضمن صفقة تبادل مع خاطفي الرهائن في جرود عرسال

يحق لأهالي الرهائن المخطوفين في جرود عرسال المحتلة أن يفرحوا. قررت السلطة القيام ببعض واجباتها لتحرير أبنائهم. لكنها لم تسلك إلا طريق إذلال الدولة، وإخضاعها لأوامر متزعّمي «داعش» و«جبهة النصرة» في القلمون. ذلّ صفقة إطلاق الرهائن التي يجري إعدادها وُلِد من ذل التسوية التي عُقِدت قبل نحو شهر، وأدت إلى وقف المعارك في عرسال، والسماح لمحتليها بمغادرتها وهم يصطحبون معهم رهائن من الجيش والأمن الداخلي.

أسقطت السلطة من حسبانها التلويح بأي عمل عسكري أو أمني يسمح لها بالضغط على الخاطفين، فوَضَعها هؤلاء في الزاوية، ما منحهم المزيد من الثقة في التفاوض وفرض الشروط. فبعد معركة عرسال، عاد المسلحون إلى قواعدهم سالمين: يحتلون الجرود، ويتنقلون بحرّية بينها وبين عرسال. يفرضون نمط حياتهم على هذه المنطقة من جرود البلدة الشاسعة، ويهددون من يشاؤون من أبنائها. أضيفت إلى مهماتهم السابقة مهمة جديدة: اصطحاب الرهائن، بحرّية تامة أيضاً، من الجرود إلى الذي يريدون «تبييض» سجلّه القضائي، كالشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية).

الحجيري لـ«الأخبار»: لن أتوقف حتى أُخرج جميع العسكريين من دون استثناء

أمام هذا الواقع، وبعد أقل من شهر على خطف نحو 36 عسكرياً ودركياً، قرّرت السلطة الرضوخ لمطالب الخاطفين، وإطلاق سراح موقوفين من سجن رومية. لم يُتّخذ القرار بعد. فهو، بحسب معنيين به، قرار سياسي لا يصدر عن اجتماع تقني الطابع كالذي عُقِد في السرايا الحكومية أمس. لكن القرار بات في طريقه إلى الصدور، رغم عدم وضوح موقف فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر منه. لكن النائب وليد جنبلاط تولى «كسح الألغام» من أمام قرار كهذا، من خلال المطالبة بتلبية بعض مطالب الخاطفين كفدية لإطلاق الرهائن.

هذا الاجتماع حضره إلى الرئيس تمام سلام، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير العدل اللواء أشرف ريفي، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، وعدد من القضاة، قائد الجيش العماد جان قهوجي ومسؤولون أمنيون.

كان الاجتماع أمنياً، لكن تقرّر حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى والمدعي العام التمييزي والمدعي العام العسكري. والهدف من حضورهم واضح: البحث في إمكان الإفراج عن موقوفين في السجون اللبنانية، في إطار مبادلة محتملة مع خاطفي الرهائن العسكريين والدركيين. فبحسب مصادر اللقاء، استعرض المجتمعون الخيارات المتاحة لإطلاق الرهائن، وهي ثلاثة: العمل العسكري، التفاوض والتبادل. الأول، غير موضوع حالياً على الطاولة. الخيار الثاني، أي التفاوض، أثبت فعاليته حتى الآن، على الأقل مع «جبهة النصرة»، بحسب معنيين به. فحتى يوم أمس، أطلق 10 من الرهائن، نتيجة التفاوض غير المباشر. لكن هذا الخيار لا يضمن تحرير جميع الرهائن، ولا يمنع الأذى عنهم، بدليل قطع رأس أحدهم قبل أيام. وبالتالي، وبهدف تحرير الجميع سالمين، لا بد من اللجوء إلى الخيار الثالث.

وبحسب مصادر المجتمعين، فإن أحداً منهم لم يُعلن صراحة تأييده إجراء تبادل مع الخاطفين. لكن وزير الداخلية طرح «الخيارات المتاحة»، ومن بينها التبادل. وبحسب المصادر، ستتولى اللجنة الوزارية المكلفة متابعة الملف عرضه على الكتل السياسية، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب بهذا الصدد، علماً بأن معوقات قانونية تحول دون إطلاق محكومين، إلا بعفو يصدره رئيس الجمهورية أو بقانون يصدره مجلس النواب.

وبحسب المصادر، تلقت السلطات اللبنانية لأول مرة مطالب واضحة من الخاطفين، لناحية أسماء المطلوب الإفراج عنهم. ومعظم هؤلاء من موقوفي فتح الإسلام، ومن بقي مسجوناً من ملف خطف الأستونيين، إضافة إلى من أوقفتهم الأجهزة الأمنية بجرائم متصلة بعمليات التفجير الإرهابية التي وقعت في لبنان، بدءاً من صيف عام 2013.

وقبل حصول هذا التطور، كانت مصادر قريبة من «جبهة النصرة» تتحدّث عن قرب إطلاق سراح «الأسرى السنّة والمسيحيين والدروز، ليبقى الشيعة ليكونوا ورقة الضغط الرئيسية»، علماً بأن الشيخ الحجيري أكّد لـ«الأخبار» أنّه «لن أتوقف حتى أُخرج جميع العسكريين من دون استثناء».

وكان لافتاً أن من أطلقت «جبهة النصرة» سراحهم أمس من الرهائن، بينهم 4 كانوا في عداد المفقودين، ولم تكن «الجبهة» قد اعترفت بوجودهم في حوزتها. وبناءً على ذلك، يبقى في «معتقل» النصرة، ١٨ رهينة (١٤ دركيّاً و4 جنود). أما الرهائن في «معتقل داعش»، فيبلغ عددهم، إن صحّ خبر قتل الرقيب علي السيد، ١٠ عسكريين، بالإضافة الى جثتين.

 ****************************************

بري يدعو إلى استراتيجية «تعميم المقاومة».. و«سيدة الجبل» تحت راية الدولة «لا فقيه ولا خليفة»
«الحرّ» لعب دوراً أساسياً في تحرير العسكريين

 

اسطنبول ـ جورج بكاسيني

بينما تعيش الساحة اللبنانية لحظات قلق مشوب بالأمل علّ الآتي من الساعات يحمل بشائر مزيد من العسكريين المحرّرين على وقع تعميم مصادر «هيئة علماء المسلمين» مساء أمس أجواء إيجابية تعد بأخبار «مفرحة» مرتقبة، برزت مفاجأة ذات صلة بهذا الملف من اسطنبول حيث كشف أمين عام الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة لـ«المستقبل» أن «الجيش السوري الحر لعب دوراً أساسياً في إخراج المسلحين من عرسال وفي عملية إطلاق عدد من الجنود اللبنانيين الأسرى».

البحرة، وفي حوار «لبناني» مع «المستقبل»، شدد على أنّ «الائتلاف الوطني والجيش الحر يدينان أيّ مساس بالسيادة اللبنانية وبالشعب اللبناني»، وأمل في المقابل في ظهور «بادرة حسن نية» من الجانب اللبناني «ليتمكّن الجيش الحر من المساعدة في إطلاق من تبقى من الجنود المخطوفين»، مؤكداً في هذا السياق وجوب «توقف «حزب الله» عن قصف كتائب الجيش الحر في القلمون وإغاثة اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال».

وأوضح البحرة أنّ «الجيش السوري الحر لم يكن له أي علاقة بأحداث عرسال، لأنه ليس متواجداً في جرودها وإنما هو متواجد على الجانب السوري من الحدود»، وأردف: «الجيش الحر لم يكن جزءاً من المشكلة في عرسال بل جزء من الحل لأنه ضغط بشكل فاعل على المسلحين في البلدة للخروج منها، لكن في المقابل مُنعت المنظمات الدولية والأمم المتحدة من إغاثة النازحين في المخيمات بعد هذه الحوادث كما استُهدف هؤلاء النازحون من قناصة مجهولين فضلاً عن تعرض مناطق القلمون لقصف مدفعي من الأراضي اللبنانية ما أساء إلى كتائب الجيش الحر داخل الأراضي السورية، والتي كانت ولا تزال حريصة على سيادة لبنان وشعبه».

ودعا البحرة الحكومة اللبنانية إلى «عدم الوقوف كطرف صامت إزاء تدخّل ميليشيا لبنانية في قتل الشعب السوري على الأراضي السورية، والعمل على حماية المدنيين السوريين وتأمين سلامتهم وعدم تعريض حياتهم للخطر في سبيل إعادة بناء الثقة عبر التعاطي الإغاثي والانساني مع النازحين»، معتبراً أنّ هذا الموقف «يساعد الجيش الحرّ على الضغط أكثر باتجاه المسلحين للإفراج عمّن تبقى من الجنود اللبنانيين، خصوصاً أنّ بعض أهالي المسلحين موجودون في مخيمات النازحين»، وأكد في هذا السياق أنّ «إظهار حسن نيات تجاه النازحين يقوّي موقف الجيش الحر وضغوطه على المسلحين الذين ينتمي بعضهم لمنطقة القلمون».

وإذ جدد إدانة «خطف الجنود اللبنانيين والاعتداء على المدنيين والمساس بالسيادة اللبنانية وقتل الجنود الأبرياء»، أضاف البحرة: «لكن في الوقت نفسه ندين تدخّل «حزب الله» في الداخل السوري واستهداف الجيش الحرّ بالقصف من الجانب اللبناني، فنحن كسوريين لا نستطيع أن نبقى صامتين تجاه هذه الميليشيا التي تقتل شعبنا»، خاتماً حديثه بالقول: «نحن نأسف للسماح لـ«حزب الله» بعبور الحدود اللبنانية باتجاه سوريا لقتل شعبنا وارتكاب جرائم بحقه. هذا الوضع يسبّب التباساً في موقف لبنان الرسمي، لا سيما وأنّ «حزب الله» يساعد في انتقال بعض المقاتلين الأجانب من أفغانستان وباكستان وروسيا ومرتزقة آخرين عبر لبنان إلى سوريا للدفاع عن النظام».

اجتماع السرايا

أما في لبنان، وغداة إطلاق سراح العسكريين الخمسة، فقد ترأس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اجتماعاً أمنياً – قضائياً في السرايا الحكومية استهله بالإعراب عن ارتياحه لهذه الخطوة وأمل في أن تفلح الجهود المبذولة في تحرير جميع المفقودين من أفراد الجيش وقوى الأمن الداخلي، مؤكداً أنّ اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة هذا الملف «ماضية في عملها بدأب وصبر وبعيداً عن الأضواء لإنهاء هذه المأساة الوطنية في أسرع وقت ممكن».

بري

بالتزامن، برزت مساءً فقرة إخبارية موحّدة بثتها شاشات التلفزة اللبنانية في الذكرى السادسة والثلاثين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه تلتها كلمة لرئيس مجلس النواب نبيه بري أكد فيها العمل على متابعة القضية سواءً على الصعيد القضائي الوطني أو من خلال اللجنة الرسمية المعنية بهذا الملف بتكليف من مجلس الوزراء، مع إشارته إلى أنّ انهيار الأوضاع في ليبيا أعاق تنفيذ بنود المذكرة الموقّعة في آذار الفائت بين الدولتين اللبنانية والليبية بخصوص هذه القضية.

أما في الشق السياسي من الكلمة، فقد شدد بري باسم «حركة أمل» على أنّ إنجاز الاستحقاق الرئاسي «سيبقى يحتل الأولوية» باعتباره أمراً «سيعبّر عن قوة وحدتنا ورسوخ نظامنا وسيفتح الباب لإنجاز مختلف الاستحقاقات ومنها الانتخابات النيابية»، داعياً في هذا المجال إلى إطلاق «عملية سياسية لمواجهة استحقاقات وتهديدات الإرهاب العابر للحدود والدول»، مع تأكيده أنّ «التصدي للإرهاب والعدوان والتهجير مسؤولية وطنية مشتركة تعبّر عنه الدولة الواحدة، ومسؤولية عربية ودولية مشتركة».

وبينما طالب بزيادة «قوة الردع الوطنية التي تميّز الجيش عبر زيادة عديده وتحديث عتاده وإيصال المعدات المطلوبة من فرنسا بموجب المكرمة السعودية الأولى (3 مليارات دولار) وتوظيف المكرمة السعودية الثانية (مليار دولار) بالسرعة المطلوبة وتنويع مصادر الأسلحة»، لفتت الانتباه دعوة بري إلى الاتفاق على استراتيجية دفاعية في سبيل «تعميم المقاومة إلى جانب الجيش في كل اتجاه» استناداً إلى كون «حدود الوطن أصبحت كلها مهددة جنوباً وبحراً من إسرائيل، وعند بقية الحدود من الإرهاب التكفيري».

«سيدة الجبل»

على صعيد آخر، برزت أمس جملة مواقف وطنية خلال افتتاح «لقاء سيدة الجبل» خلوته العاشرة تحت عنوان «معاً مسيحيين ومسلمين لحماية لبنان» في حضور نيابي تقدمه رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة إلى جانب المنسق العام لقوى الرابع عشر من آذار النائب السابق فارس سعيد وعضو لجنة الحوار الإسلامي المسيحي محمد السماك ومستشار الرئيس سعد الحريري داوود الصايغ وشخصيات سياسية حزبية ومستقلّة وأكاديمية وناشطين في المجتمع المدني وحشد إعلامي.

الرئيس السنيورة أكد خلال اللقاء أنّ «ممارسات الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي أفضت إلى ردود فعل تمثلت بنمو ظواهر التطرف والعنف والإرهاب»، وشدد على أنّ «الإرهاب بشتى أشكاله وأسمائه من طينة واحدة (…) وهو لا يكافح بالإرهاب ولا بالعودة إلى الاستبداد بل من خلال إعادة الاعتبار للدولة الديمقراطية المحتضنة لكل مكونات المجتمع»، وتوجّه السنيورة إلى المشاركين باللقاء قائلاً: «أنا المسلم اللبناني والعروبي لا أجد أي قاسم مشترك ولا شيء يجمعني مع أولئك الطغاة المستبدين ولا مع الإرهابيين ولا مع أولئك الذين يتخذون من الإسلام شعاراً يرتكبون تحت لوائه جرائمهم البشعة ضد الإنسانية (…) أعتبر أنكم وغيركم كثير أقرب إليّ، أكثر بكثير، من الذي يرفع راية «ولاية الفقيه» العابرة للحدود السياسية في طهران، أو راية «الخليفة الحاكم» في الموصل والرقة، لأنكم أنتم تشبهون لبنان وشعبه وتاريخه بماضيه وحاضره ومستقبله».

وانطلاقاً من ذلك، أكد السنيورة «أولوية الحفاظ على استمرارية الدولة وتفعيل مؤسساتها وعلى رأسها رئاسة الجمهورية»، داعياً في هذا السياق إلى انتخاب رئيس «جامع وحكيم وعادل ومؤمن بصيغة الطائف وبإعلان بعبدا وقادر على جذب الجميع إلى المناطق المشتركة في ما بينهم» وليس رئيساً «يحمل مشاريع ثأرية أو انتقامية وينحاز للمحاور الإقليمية أو الدولية». وختم السنيورة قائلاً: «إننا على استعداد للبحث والتوافق بخصوص الرئيس الجديد الذي يحظى بتأييد غالبية اللبنانيين، لذلك نمد أيدينا ونبسطها على أساس الحوار مع شركائنا في الوطن وليس على أساس الإرغام والتسلط والاستقواء».

 **********************************************************

«مبادلة الإسلاميين» تحتاج مخارج… وبري لاستراتيجية دفاعية

التقدم الذي أحرزه ملف التفاوض على إطلاق العسكريين اللبنانيين المحتجزين، بإطلاق «جبهة النصرة» 4 جنود وعنصراً من قوى الأمن الداخلي كانوا محتجزين لديها منذ 2 آب (أغسطس) الماضي، أدخل لبنان في مرحلة جديدة من التفاوض على إطلاق العسكريين المتبقين قد تفرض على المسؤولين البحث في تلبية مطالب طرحها الخاطفون. (للمزيد)

وأعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري في كلمة لمناسبة الذكرى الـ 36 لإخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه أن التصدي للإرهاب التكفيري ليس مسؤولية السنة كما ان التصدي للعدوان الاسرائيلي ليس مسؤولية الشيعة ومواجهة تهجير الأقليات ليست مسؤولية المسيحيين، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة وعربية ودولية. واعتبر ان الاتفاق على استراتيجية دفاعية بات اليوم أمراً وطنياً ملزماً.

وفيما أثمرت قناة التفاوض مع «النصرة» التي قادها الشيخ مصطفى الحجيري من بلدة عرسال، وجهات معنية بالمفاوضات بدوره المهم، فإن قنوات التفاوض «الضعيفة» مع «داعش» التي تحتفظ بـ9 عسكريين على الأقل وربما 13، لم تحرز أي تقدم حتى الأمس. وعلمت «الحياة» أنه كان يفترض أن يتبع تحرير العسكريين الخمسة (جميعهم من السنة) ليل السبت إطلاق 2 أو 3 من طوائف أخرى، وتحديداً من الطائفة المسيحية، لكن المصادر التي تابعت المفاوضات من قرب أشارت إلى أن تفاعلات إحراق علم «داعش» احتجاجاً على تهجيره المسيحيين في العراق، أدت إلى «تأخير» الإفراج عن هؤلاء من دون إلغاء ذلك. ولم تستبعد المصادر نفسها أن تفرج «النصرة» في أي ساعة عن دفعة جديدة. ولفتت دعوة النائب البقاعي جمال الجراح الشيخ الحجيري إلى «الاستمرار في جهوده»، شاكراً له «تكبده المشقات والمخاطر». وأبلغ مصدر قريب من التفاوض «الحياة»، أنه «لولا الشيخ الحجيري لما تقدمنا لحظة». وبلغ عدد المفرج عنهم من العسكريين حتى يوم أول من أمس 13 عسكرياً.

وعمت الفرحة مناطق العسكريين الخمسة الذين خرجوا إلى الحرية أمس، فيما واصل أهالي المحتجزين المتبقين تحركاتهم في الشارع بالاعتصامات وقطع الطرقات، لا سيما في البقاع والشمال، لحضّ الحكومة على تلبية مطالب الخاطفين بتحرير أبنائهم. وقال أحد المحررين إن «النصرة» أبلغت المحررين أن الرقيب علي السيد (الذي كانت «داعش بثت شريطاً عن ذبحه) حي يرزق، إلا أن مصادر معنية أفادت بأن لا إمكان للتثبت من ذلك، خصوصاً أن المحتجزين لدى التنظيمين لم يختلطوا. وعُلم أن «مسؤولين في النصرة أبلغوا المحررين أنهم يريدون انسحاب حزب الله من القتال في سورية»، متهمين إياه بأنه «ورّط اللبنانيين والسوريين بقتاله هناك». وقالوا للعسكريين: «عاملناكم معاملة حسنة والشيخ الحجيري لعب دوراً خيراً، وخير إن شاء الله». وإذ نقل التنظيم مطالبه في بيان أذاعته وكالة أنباء «الأناضول»، فإن مسؤولي التنظيم كرروا أيضاً مطالبتهم بالإفراج عن سجناء لهم في سجن رومية.

وترأس رئيس الحكومة تمام سلام مساء مس اجتماعاً وزارياً أمنياً قضائياً للبحث في ظروف وملابسات التفاوض على إخلاء محتجزين، وسط تزايد القناعة بضرورة تلبية مطالب الخاطفين. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إخلاء سبيل بعض الموقوفين يحتاج لمخارج قانونية، وقد يتطلب الأمر عفواً خاصاً إذا كانوا من المحكومين، الأمر الذي قد يتطلب قراراً من مجلس الوزراء الذي ينوب مجتمعاً عن رئيس الجمهورية في هذا الصدد.

وكان بيان «النصرة» أمس وجه 3 «رسائل»: إلى «السنة»، إلى «حزب إيران» متوعداً إياه في القلمون، وإلى «النصارى» مهاجماً «التيار الوطني الحر» و «زعيمه».

وقال بري في كلمة بثتها القنوات التلفزيونية اللبنانية إن لجنة المتابعة الرسمية لقضية الامام الصدر لم توفر جهدا في أي مكان وعلى أي صعيد، وانطلقت من ثوابت هي العمل على تحرير الأمام، وارسل سفير الى ليبيا ليكون سفير قضية الامام، مؤكداً ان لا محل للتطبيع مع ليبيا قبل تعاونها في هذه القضية وانهائها. وطالب الاعلام بالمواكبة الدقيقة والمسؤولة مع كل الحرص على حريته. وأكد أن «هذه القضية لبنانية عربية واسلامية انسانية شريفة ومقدسة ولا محل هنا للمساومات والمآرب الخاصة ولا للتورط في الصراعات والحسابات الفئوية». واوضح ان «اللجنة زارت ليبيا مرارا بعد سقوط الطاغية، ودولا أخرى عديدة، وتمت مقابلات شخصيات تملك معلومات عن القضية».

وقال: «تم توقيع مذكرة تفاهم بين الدولتين تتضمن اعتراف الجانب الليبي رسميا بحصول جريمة الخطف في ليبيا من قبل نظام معمر القذافي وبالتالي الرواية عن السفر الى ايطاليا هي محض افتراء والاقرار بحق المنسق القضائي اللبناني في حضور التحقيقات وتقديم الاقتراحات والحصول على المعلومات والمستندات، وتعهد الجانب الليبي فتح ابواب التعاون في هذه القضية جديا وبفاعلية. ولكن ما أن تم توقيع المذكرة حتى انهارت الأوضاع في ليبيا». ولفت الى ان «عائلة الامام لم تطالب إلا بتعويض رمزي قدره ليرة لبنانية واحدة، فأهل المخطوف يطالبون بتحرير المخطوف».

واكد بري ان «انجاز الاستحقاق الرئاسي سيبقى يحتل الاولوية لان الدولة لا يمكن أن تسير بلا رأس، ونحن نرى أن فصلا جديدا من حياة الوطن والمواطن يبدأ مع انتخاب رئيس الجمهورية، لان اتمام الرئاسة سيعبر عن قوة وحدتنا وسيفتح الباب لانجاز الاستحقاقات التي تدق الابواب ومنها الانتخابات النيابية ما يطلق عملية سياسية نحن بحاجة لها لمواجهة استحقاقات تهددنا ومنها الارهاب العابر للحدود والدول الذي يطرق أبوابنا ونشعر بها». ودعا الى توحيد الصفوف ووضع حد لكل صراع لنحفظ بلادنا انموذجا لتلاقي الحضارات ونثبت حفظ التنوع في الوحدة»، مؤكدا ان «الوحدة الوطنية الان تشكل ضرورة وطنية في سبيل محاربة الارهاب كما كانت سلاحنا في مواجهة العدو الاسرائيلي».

وانتقد السكوت عن تطور حركات الارهاب لتصل الى مرحلة تهدد كيانات المنطقة وتصدر المخاوف منها الى كل العالم، معتبراً أن «الصمت المريب والتأخر في أخذ القرار الدولي وكذك عدم اتخاذ مواقف دولية حاسمة هي السبب الذي أدى الى ما يحصل، والمطلوب وطنيا تأكيد الاستثمار في الجيش وزيادة عديده وتسليحه وايصال المعدات المطلوبة للجيش من فرنسا بموجب المكرمة السعودية الاولى وتوظيف المكرمة الثانية بالسرعة المطلوبة وضرورة تنويع مصادر الاسلحة، خصوصا ان هناك دولا عدة عرضت ولا تزال تعرض تسليح الجيش».

واذ شدد على أن «ما يجري في سورية والعراق ومصر يعني لبنان، فكيف اذا كان الامر يعني الاعتداءات على المسحيين ولبنان يجب أن يكون محامي التعايش»، أكد «الانحياز الى مقرارات بطاركة الكنائس المشرقية ودعوتهم الى مكافحة التطرف والارهاب».

ولفت بري الى ان «في الحوار عام 2006 لم نتوصل الى استراتجية دفاعية واحدة بسبب عدم الشعور الواحد ازاء الخطر الاسرائيلي وكيفية التصدي له، أما اليوم بعد أن أصبحت كل حدود الوطن مهددة من اسرائيل ومن الارهاب التكفيري أصبح الاتفاق على استراتجية دفاعية وتعميم المقاومة الى جانب الجيش أمرا بديهيا». وقال: «ان الاوان من أجل ضخ الحياة في مشروع الدولة ورسم خريطة الطريق لتنفيذ كامل لاتفاق الطائف بشقيه الدستوري والاصلاحي والعبور الى الدولة يستدعي الالتزام بالدستور».

 ******************************************

 إجتماع أمني – قضائي لتحريك قضية المخطوفين وتثبيت الإستقرار

فيما ينصبّ الاهتمام العالمي على بناء تحالف دولي ـ إقليمي لمحاربة الإرهاب، وفيما يعيش لبنان تردّدات أزمات المنطقة، وسط سباق محموم بين التهدئة والفتنة الطائفية، دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي في الذكرى السادسة والثلاثين لتغييب الإمام موسى الصدر إلى استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب، مؤيّداً مقرّرات بطاركة الكنائس الشرقية ودعوتَهم إلى «مكافحة آفة التطرّف الديني والمذهبي»، ومُعتبراً أنّ «الاتّفاق على استراتيجية دفاعية وتعميم المقاومة إلى جانب الجيش في كلّ اتّجاه أصبح أمراً وطنياً لازماً، بل ضرورة وطنية بديهية»، ومشدّداً على أنّ «المطلوب دولياً ليس مواجهة مجزّأة للإرهاب، بل قرارات تدعم سيادة الدوَل ووحدة أراضيها ومؤسساتها وشعوبها وتكويناتها.

بدا لبنان في عطلة الأسبوع كأنّه في سباق محموم بين التهدئة والفتنة الطائفية التي أطلّت برأسها من الاشرفية وطرابلس بعد إعادة توزيع صورة إحراق راية تنظيم «الدولة الإسلامية» في ساحة ساسين وما قابلها من حرقِ صلبان وكتابة شعارات «داعش» على جدران كنائس في عاصمة الشمال، في وقتٍ ظلّ ملف المخطوفين العسكريين لدى الإرهابيين مفتوحاً على مصراعيه، على رغم إفراج «جبهة النصرة»عن خمسة جدُد منهم، بينهم اربعة عسكريين في الجيش وعنصر من قوى الأمن الداخلي، وتوعّدت بتصفية الأسرى العسكريين الشيعة لديها إذا شارك «حزب الله» في القتال ضدها في القلمون بعدما اعلنَت عن انطلاق معركة تحريرها.

واتّهمَت «التيار الوطني الحر» بأنّه «حرمَ بأفعاله اﻷخيرة عدداً من أبنائكم (المسيحيين) بأن يعودوا من اﻷسر»، ونصحَته قائلة: «إلزموا الحياد بيننا وبين الحزب اﻹيراني (حزب الله)».

مواكبة حكومية

في غضون ذلك، واصلَ أهالي المخطوفين تحرّكهم الإحتجاجي على الأرض، فقطعوا الطرُق بقاعاً وشمالاً، وطالبوا الدولة بالإسراع في تحرير أبنائهم. فيما فجَّر أحد العسكريين المحررين مفاجأة تمثّلت بإعلانه أنّ الرقيب علي أحمد السيّد، الذي بَثّ الإرهابيون صوَراً تُظهر عملية ذبحه منذ أيام، «لا يزال على قيد الحياة»، وأنّ «جبهة النصرة» قد أبلغَتنا ذلك»، من دون إعطاء أيّ معلومات إضافية.

وفيما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق «أنّنا نعمل على مفاوضات قد تفضي إلى إطلاق عسكرَيين مسيحيين اثنين قريباً»، أكّد وزير العدل أشرف ريفي حرصَ الدولة على إطلاق جميع العسكريين بلا تفرقة. من جهته، شدّد وزير الصحة وائل ابو فاعور على وجوب تحرير المخطوفين «ولو اقتضى الأمر تضحياتٍ ما من الدولة».

واجتماع أمني

وعلى وقع أجواء الاضطراب الداخلي، حضرَت التطورات الأمنية برُمّتها في اجتماع عُقد في السراي الحكومي مساء امس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، والمدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمّود.

حضرَ الاجتماع قائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع محمد خير، ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان.

وأبدى سلام ارتياحه الى الإفراج عن العسكريين الخمسة، آملاً في أن تفلح الجهود المبذولة في تحرير جميع المفقودين من أفراد الجيش وقوى الأمن الداخلي وإعادتهم الى عائلاتهم سالمين. وأكّد «أنّ اللجنة الوزارية الخاصة بمتابعة هذا الملف ماضيةٌ في عملها بدأبٍ وصبر، وبعيداً من الأضواء، لإنهاء هذه المأساة الوطنية في أسرع وقت ممكن».

واستمعَ المجتمعون إلى عرض للقادة الأمنيين تناولَ الأوضاع الأمنية في جميع المناطق اللبنانية، خصوصاً في منطقة عرسال، التي ما زال المسلحون غير اللبنانيين المنتشرون في الجرود يشكّلون مصدرَ تهديد لها. وحصلَ نقاشٌ مسهَب حول جميع المعطيات الأمنية والإجراءات الواجب اتّخاذها لتحصين الاستقرار. واتّخِذت القرارات المناسبة.

وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ سلام تمنّى عليهم الحفاظ على سرّية المداولات والقرارات التي اتُّخِذت حفاظاً على سلامة الوضع الأمني في البلاد ولحماية المخطوفين العسكريين.

ولكنّ بعض المعلومات التي تسرّبَت ولم تقارب المضمون ذكرت أنّ وزيرَي الدفاع والداخلية قدّما عرضاً لصورة الوضع الأمني والتحضيرات الجارية لمواجهة أي طارئ على الأرض في عرسال ومناطق أخرى، على رغم التطمينات التي تلقّتها القيادات الأمنية بأنّ الوضع الأمني ممسوك وأنّ هناك قرارات سياسية وحزبية تواكب عملَ الأجهزة الأمنية تؤكّد أنّ أيّ ردّات فعل لن تخرج عن المألوف ولن تكون لأيّ أحداث، مهما بلغ حجمها، انعكاسات على الوضع الأمني في بقيّة المناطق، ولا سيّما منها ما يمكن تسميته «مناطق حساسة» والتي تشكّل خطّ تماس بين أفرقاء منقسمين حول الموقف ممّا يجري على الساحات الأمنية والعسكرية من عرسال الى الداخل السوري.

وتحدّث ريفي عن الظروف التي أملَت القرارات الأخيرة التي اتّخذها ردّاً على ما جرى من مَسّ بالشعائر الدينية في الأشرفية وردّ الفعل في طرابلس، وعن الدور القضائي في تنفيذ ما اتُّخِذ من قرارات.

مصادر قضائية

وقالت مصادر قضائية لـ«الجمهورية» إنّ المجتمعين اطّلعوا على ملف محاكمات الإسلاميين في سجن رومية، واستمعوا إلى شرحٍ عن مساره، حيث تبيّنَ أنّ نسبة 66,6 في المئة قد أُنجِزت وصدَرت فيها الأحكام وسيُفرَج عن كلّ مَن يتبيّن أن لا جرمَ عليه، وستُستكمل المحاكمات بالسرعة المطلوبة وفي معزل عن ملف العسكريين المخطوفين.

وفي الوقت الذي كان الاجتماع منعقداً تسرّب تسجيل صوتي للناطق الإعلامي باسم «الجماعة الإسلامية» أحمد الأيوبي تحدّث فيه عن «مبشّرات جدّية في ملف العسكريين»، وقال: «أصبح هناك اقتناع كبير لدى الحكومة بأنّه لا يمكن حلّ هذا الملف من دون إطلاق أعداد من الموقوفين».

وأضاف: «الآن في هذه اللحظات يتمّ وضع بداية اللمسات لإخراج موضوع إطلاق السراح وأيضاً إنهاء ملف العسكريين اللبنانيين». وأبدى اعتقادَه «أنّنا سنشهد خلال ساعات انتصاراً لأخواننا المجاهدين وخزياً وعاراً لحزب إيران، واعداً بكشف المزيد قريباً».

برّي

وفي هذه الأجواء، أطلّ رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى السادسة والثلاثين لتغييب الإمام موسى الصدر أثناء زيارته لليبيا، وأكّد في كلمة وجّهها الى اللبنانيين أنّ «إنجاز الاستحقاق الرئاسي سيبقى يحتلّ موقع الأولوية، لأنّ الدولة لا يمكن ان تبقى بلا رأس، وثقة العالم بلبنان ستبقى مهتزّة إذا استمرّ العجز عن إنجاز انتخابات الرئاسة.

واعتبر «أنّ الوحدة الوطنية الآن وفي كلّ آن تشكّل ضرورة وطنية في سبيل مواجهة الإرهاب»، ومواجهتُه ليست مسألة أمنية او عسكرية فقط، إنّها مسألة تفكيرية تثقيفية وطنية تحتاج الى تعبئة وطنية وإلى ثقافة وطنية راسخة وإلى تحصين البيئة الوطنية بمواجهة فكر التكفير والتعصّب».

ورأى أنّ التصدّي للارهاب التكفيري «ليس مسؤولية السُنّة في لبنان، كما أنّ التصدّي للعدوان الاسرائيلي ليس مسؤولية الشيعة، والتصدّي لتهجير الأقليات ليست مسؤولية المسيحيين. إنّ التصدي للارهاب والعدوان والتهجير هو مسؤولية وطنية مشتركة تعبّر عنه الدولة الواحدة، ومن الضرورة بمكان ان يكون مسؤولية عربية ودولية مشتركة».

وشدّد برّي على أنّ «المطلوب دولياً ليس مواجهة مُجزّأة للإرهاب واتّخاذ قرارات لدعم جغرافية أقاليم عرقية أو طائفية أو مذهبية أو حتى قومية»، بل قرارات «بدعم سيادة الدوَل ووحدة أراضيها ومؤسساتها وشعوبها وتكويناتها لتأكيد انحياز العالم الى نظام المنطقة».

ورأى أنّ «المطلوب وطنياً تأكيد الاستثمار على زيادة قوّة الردع الوطنية التي تُميّز الجيش اللبناني، وزيادة عديده وتحديث عتاده وإنجاز إيصال المعدّات المطلوبة له من فرنسا بموجب المكرمة السعودية الاولى، وتوظيف المكرمة الثانية وبالسرعة المطلوبة، والانتباه الى ضرورة تنويع مصادر الاسلحة، خصوصاً أنّ دوَلاً عدّة عرضَت ولا تزال تعرض تقديمَ سلاح حديث للجيش».

وأكّد بري «انحياز حركة «أمل» إلى المقررات التي اتّخذها بطاركة الكنائس الشرقية في بكركي ودعوتهم الى مكافحة آفة التطرّف الديني والمذهبي». واعتبر أنّ «الاتفاق على استراتيجية دفاعية وتعميم المقاومة الى جانب الجيش في كلّ اتّجاه أصبح أمراً وطنياً لازماً، بل ضرورة وطنية بديهية».

ورأى أنّه «آن الأوان لضخّ الحياة في مشروع الدولة والعبور فعلياً إلى هذه الدولة، ورسم خريطة طريق الى ذلك يلتزم خلالها الجميع بتنفيذ كلّ اتفاق الطائف بشقّيه الدستوري والإصلاحي، لا التلاعب استنسابياً بتنفيذه».

وأكّد «أنّ العبور الى الدولة يستدعي التزام الجميع بالدستور ووقف سياسة تعطيل مؤسسات الدولة لحساب، أو على حساب، مؤسسة أخرى حصل فيها شغور أو استقالة»، وجدّد تحذيره من «الفوضى البنّاءة التي تضرب المنطقة».

بين الأشرفية وطرابلس

وكان حرقُ راية «داعش» في الأشرفية وجد صداه سريعاً في طرابلس فعمدَ مجهولون الى تجميع صلبان وحرقِها، وكتابة عبارة «دولة الإسلام قادمة» على جدران كنيستين في القبّة، سرعان ما أزالها الجيش، معزّزاً انتشارَه في محيط الكنائس في المدينة.

ريفي

وقد طلب ريفي إجراء التحرّيات للتثبت من خبر حَرق الصلبان وملاحقة الفاعلين وتوقيفهم، بعدما كان طلبَ ملاحقة حارقي راية «داعش» وتوقيفهم، الأمر الذي أثار «التيار الوطني الحر» وتمنّى على وزير العدل العودة عن قرار الملاحقة.

ومساءً، كرّر ريفي التشديد على أهمّية القرارات التي اتّخذها، وقال لـ«الجمهورية»: «من موقع مسؤوليتي الوطنية كان لا بدّ من التفكير في أفضل الوسائل والطرق لحماية الوحدة الوطنية والعيش المشترك اللذين يشكّلان أقوى نقاط قوّة لبنان ومنعته والقيمة المضافة التي يشكّلها هذا الوطن في هذه المنطقة من العالم».

وأضاف: «ما يجب حمايته اليوم يتّصل بما جعلَ لبنان بلد رسالة وليس وطناً تقليدياً. ولذلك أفهم ما حصل وكنتُ احتسبه، وإنّ ردّات الفعل التي حصلت كانت إيجابية، فالبعض ممّن امتعضَ في اليوم الأوّل فهم أهمّية الموقف في اليوم التالي».

فتفت

ودان عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت حرقَ الصلبان وكتابة شعارات مسيئة على جدران الكنائس في طرابلس. وقال لـ«الجمهورية»: «نستنكر كلّ ما يحصل، وهو أمر مرفوض حتى كردّة فعل، أوّلاً لأنّ الدين الاسلامي يرفضه، وثانياً لأنه انجرارٌ إلى الفتنة التي يسعى لها مَن وزّع صوَر إحراق علم «داعش».

وأضاف: «نحاول قدر الإمكان لجمَ الفِتن التي تنمّ أحيانا عن غباء، وأنا لا ألوم القائمين عليها لأنّهم يتصرّفون بسطحية، إلّا إذا كانت أجهزة مخابراتية وراءَهم ، لكنّ ما ألومه هو بعض التصريحات السياسية التي تذهب في اتّجاه الفِتن، فبدلاً من أن تتفاداها فهي تشجّع وتدافع وتضع نفسَها في موقع خطير، وما قام به اللواء ريفي من خلال إحالة الجميع إلى القضاء كان الطريقة المثلى لتفادي الفعل وردّة الفعل» .

وعن هوية كاتبي الشعارات على جدران الكنائس، قال فتفت: «مثلما يوجد مجانين من هنا يوجد مجانين من هناك». وأضاف: «سنتعاون جميعاً لكي لا يكبر ما حصل، ولنردعه بالقانون وبالموقف السياسي وبالمنطق، فهُم ينجرّون الى فتنة لا مصلحة فيها لأحد».

وعن عبارة «دولة الإسلام قادمة إلى طرابلس»، قال فتفت: «لا شيء فيها من الصحة، بل فيها انفعالية وغباء، ثم إذا وصلت «داعش» فهي ستطاول السنّة في الدرجة الاولى، وتحديداً الاعتدال السنّي، إذ ستعتبرهم مرتدّين، فالخوف ُموجود اليوم لدى كلّ الطوائف، والوضع يتطلب كثيراً من الدراية لوأد الفتنة».

كبّارة لـ«الجمهورية»

أمّا نائب طرابلس محمد كبارة فاعتبر حرقَ الصلبان بأنّه «عمل ولدَنة لا يستأهل التعليق أو الحديث عنه وإلّا فسنكون بذلك نكبّره ونعطيه حجماً أكبر من حجمه». وقال لـ«الجمهورية»: «ما حصل شغلة «ولدنات» ولن يؤثّر على طرابلس وأبنائها، فهي مدينة التعايش والعيش المشترك، والحاضنة للجميع، وطرابلس مدينة تؤمن بالدولة والمؤسسات والجيش».

لقاء «سيّدة الجبل»

إلى ذلك، وفي زمن الاستقطاب المذهبي الحاد الذي تبحث فيه كلّ طائفة عن حلول بمعزل عن الأخرى، وفي زمن انقسام المسيحيين بين رؤيتين لدورهم في لبنان والمشرق العربي، قدّم لقاء «سيّدة الجبل» أطروحة متكاملة لتحدّيات المسيحيين تقوم على ربط مصيرهم بمصير المسلمين على قاعدة أنّ الحلّ هو في «العمل جنباً إلى جنب مع المسلمين من أجل عالم عربي متنوّر، ديموقراطي وتعدّدي»، وأنّ حماية المسيحيين لا تكون من خلال تحالف الأقليات، وأنّه لا يجوز التمييز بين إرهاب وإرهاب، كما الدعوة إلى تعميم اتّفاق الطائف والتجربة اللبنانية على كلّ الدول العربية.

وقد تميَّز اللقاء بحضور الرئيس فؤاد السنيورة وكلمته التي أكّد فيها انحياز المسلمين إلى التجربة اللبنانية بقوله: «أنا أعتبر أنّكم أنتم المجتمعون هنا أقرب إليّ، أكثر من الذي يرفع راية ولاية الفقيه في طهران، أو راية الخليفة الحاكم في الموصل والرقة، لأنّكم تشبهون لبنان وتشبهون شعبَ لبنان وتاريخ لبنان بماضيه وحاضره، وطموح اللبنانيين إلى مستقبل آمن وزاهر».

وقد تركت كلمة السنيورة انطباعاً لدى المشاركين بأنّ «الانتساب السنّي للتجربة اللبنانية بعد انتفاضة الاستقلال أوضح بكثير من انتسابه بعد العام 1943».

كذلك تميَّز اللقاء بحضور شخصيات عربية وبمشارَكة الاغتراب اللبناني، ومناقشة علمية لكلّ التطورات، ودعوة مثلّثة الأضلاع: إلى اللبنانيين للتمسّك بالنموذج اللبناني، وإلى العرب من أجل أن يستنسخوا التجربة اللبنانية، وإلى الغرب من أجل أن يبادر ليس لحماية المسيحيين، بل لحلّ الأزمات المُزمنة والمستجدّة، من القضية الفلسطينية إلى الأزمة السورية وما بينهما النفوذ الإيراني والملف النووي.

*******************************************************

إجتماع السراي يُطلِق آلية تحرير العسكريين: إنهاء ملف الإسلاميين غير المحكومين

الرصاص يسابق دعوة برّي لمواجهة الإرهاب وانتخاب الرئيس { السنيورة: نرفض نظام ولاية الفقيه أو الخلافة

  أطلق اجتماع السراي الوزاري – الأمني برئاسة الرئيس تمام سلام آلية تفاوضية لاستعادة وتحرير العسكريين المحتجزين لدى جبهة «النصرة» و«داعش» في ظل تكتم، حرصاً على نجاح العملية التي تحظى بغطاء سياسي وتفاهم بين أركان الدولة على عدم التفريط بحياة العسكريين، والاستفادة من كل الفرص المتاحة والقنوات المتوافرة لإنجاز هذه المهمة، وإنهاء ما وصفه الرئيس سلام «بالمأساة الوطنية»، داعياً الى الاسراع لإنهائها في أسرع وقت.

وعلى الرغم من إعلان أحد الوزراء الذين شاركوا في الاجتماع لـ «اللواء» أن المجتمعين تعهدوا على عدم التطرق الى أي شيء جرى بحثه، قبل إعلانه رسمياً، فإن مصادر واسعة الاطلاع رأت في مشاركة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، فضلاً عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مؤشراً على أن مطالب الجهات الخاطفة في ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، كان جزءاً من مداولات البحث.

وأشارت هذه المصادر الى أن مجرد انعقاد الاجتماع قد أطلق دينامية جديدة للتفاوض عبر وسطاء معروفين وآخرين بعيدين عن الأضواء، قضت بتجميد تهديدات «النصرة» و«داعش» بقتل عسكريين، والبدء بدراسة المطالب على أن تتم الصفقة متكاملة، وتقضي باستعادة جميع العسكريين وعددهم 30، بمن فيهم عناصر قوى الأمن الداخلي دفعة واحدة، من دون تمييز ما بين مذاهبهم أو مناطقهم أو انتماءاتهم، باعتبارهم عسكريين يتبعون للدولة اللبنانية وليس لطائفة أو تيار أو مذهب.

وعجلت عملية إطلاق خمسة عسكريين من عكار والبقاع وإقليم الخروب، بواسطة الشيخ مصطفى الحجيري، والارتياح الذي خلفته في مختلف الأوساط، عقد الاجتماع الأمني الوزاري القضائي ونقله من اليوم الى أمس، والاسراع باستثمار حاجة الأطراف مجتمعة لإيجاد نهاية سعيدة لأزمة العسكريين الأسرى.

ولم يخف مصدر وزاري مطلع أن تكون صرخات الأهالي في الشوارع وعلى نواحي الطرقات، وعبر محطات التلفزة قد ساهمت في حث المسؤولين، والسير في اتجاه العمل على استعادة العسكريين بالتبادل، لا سيما بعد النداء الذي صدر عن عدد من العسكريين ومنهم الجندي علي الحاج حسن المحتجز لدى «داعش» والذي جاء في ندائه الى ذويه، أن المخرج يكون بالإفراج عن سجناء رومية.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي نقلت سيلاً من المواقف من الجهات الخاطفة، حيث دعت المسيحيين الى تحييد أنفسهم، بعدما أرجأت إطلاق سراح جنديين مسيحيين، على خلفية حرق علم لـ «داعش» في الأشرفية، كما دعت الشيعة و«حزب الله» الى عدم المشاركة في معركة القلمون المقبلة، وإلا فإنها ستضطر لقتل الأسرى العسكريين الشيعة.

كما نقل عن سراج الدين زريقات الناطق بلسان كتائب عبد الله عزام قوله أمس، أن «المعركة في لبنان لم تبدأ بعد، وأن حزب الله هو الذي تسبب باعتقال عناصر الجيش في عرسال»، مكرراً معزوفة أن الجيش اللبناني مسيّر من قبل «حزب الله».

وبث تلفزيون «الجديد» ليلاً شريطاً جديداً تضمن صور لـ 9 عسكريين لدى «النصرة».

وترددت مساء أمس، معلومات إيجابية عن إمكان الافراج عن المزيد من العسكريين المخطوفين، ونقل عن وزير الداخلية نهاد المشنوق معلومات مفادها أنه يجري العمل على مفاوضات قد تقضي بإطلاق سراح عسكريين مسيحيين اثنين قريباً، قيل أنهما الجنديان جورج خوري وبيار جعجع.

وفي اتصال مع «اللواء» نفى النائب عماد الحوت وجود أي معطيات دقيقة لديه، لكنه أوضح أن هناك جواً من الحلحلة في مجال إطلاق عدد إضافي من المخطوفين، وأن هناك كلاماً جدياً عن إطلاق اثنين من العسكريين دون أن يجزم الى أي طائفة ينتميان، مكرراً القول أنه لا يمكن تأكيد هذا الأمر أم نفيه.

وتعليقاً على المعلومات المتداولة عن انتشار مسلح في عرسال، اكتفى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بالقول لـ «اللواء»: «هناك ذعر يثار عن قصد، وأنا أرى انه غير مبرر.

ونقل عن مصادر هيئة العلماء المسلمين قولها أن الاخبار من جرود عرسال مبشرة، وأن الجهات الخاطفة مرتاحة، وثمة اخبار مفرحة قد تسمع لاحقاً.

وسيحضر الملف الأمني على جدول أعمال مجلس الوزراء المخصص غداً للوضع المالي.

وكشفت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن الجلسة ستكون مفتوحة على مناقشة سلسلة ملفات ذات طابع مالي، مؤكداً أن الجلسة قد تقر إصدار سندات خزينة للالتزام بدفع فوائد القروض.

وقالت المصادر أن ما من مانع يحول دون بحث مشروع الموازنة الذي وزّع على الوزراء في وقت سابق، مع العلم انه في حال أقرّ داخل المجلس، فان هناك حاجة الى مناقشته في مجلس النواب، وهذا يستدعي اتخاذ قرار لعقد جلسة للمجلس لا تزال متعذرة حتى الساعة.

برّي

 الا أن الرئيس نبيه برّي، وفي الكلمة التي وجهها إلى اللبنانيين في الذكرى 36 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه لاحظ أن تعطيل دور المجلس التشريعي هو عن قصد، ولأسباب غير دستورية، مشدداً على أن العبور إلى الدولة يستدعي التزام الجميع بالدستور ووقف سياسة تعطيل مؤسسات الدولة لحساب أو على حساب مؤسسة أخرى جرى فيها شغور أو استقالة.

ورأى أن إنجاز الاستحقاق الرئاسي سيبقى يحتل موقع الأولوية، لأن الدولة لا يمكن لها السير من دون رأس، ولأن ثقة المواطن بالدولة وثقة العالم بلبنان ستبقى مهزوزة إذا استمر العجز عن إنجاز انتخابات الرئاسة.

وقال، في الكلمة التي تخللها إطلاق رصاص من قبل أنصاره في الضاحية الجنوبية وبيروت وصيدا والقماطية أن إتمام انتخابات الرئاسة أمر سيعبر عن قوة وحدتنا ورسوخ نظامنا، وسيفتح الباب لإنجاز مختلف الاستحقاقات التي تدق على الأبواب، ومنها الانتخابات النيابية، مما يُعيد إلى لبنان بهاء نظامه البرلماني الديمقراطي، ويطلق عملية سياسية نحن أحوج ما نكون اليها لمواجهة الاستحقاقات وتهديدات الإرهاب العابر للحدود والدول، وهي تهديدات طرقت ابوابنا وشعرنا بها طوراً على شكل أزمة نازحين وتارة على شكل معتقلين وتفجيرات واجتياحات، كما حدث لعرسال وجولات لحروب صغيرة كتلك التي شهدتها طرابلس وصيدا.

واعتبر أن «الوحدة الوطنية الآن، وفي كل آن، تشكّل ضرورة وطنية في سبيل مواجهة الإرهاب، كما كانت سلاحنا الأمضى بمواجهة العدوان الاسرائيلي عام 2006، وأن مواجهة الإرهاب ليست مسألة أمنية او عسكرية فقط، انها مسألة تفكيرية تثقيفية وطنية تحتاج إلى تعبئة وطنية وإلى ثقافة وطنية راسخة، والى تحصين البيئة الوطنية بمواجهة فكر التكفير والتعصب، مشدداً على ان التصدّي للارهاب التكفيري ليس مسؤولية السنّة في لبنان، كما ان التصدّي للعدوان الاسرائيلي ليس مسؤولية الشيعة، والتصدي لتهجير الأقليات ليس مسؤولية المسيحيين، بل إن التصدي للارهاب والعدوان والتهجير هو مسؤولية وطنية مشتركة تعبّر عنه الدولة الواحدة، ومن الضروري بمكان ان تكون مسؤولية عربية ودولية مشتركة.

«لقاء سيّدة الجبل»

وتقاطع موقف الرئيس برّي من أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، مع الموقف الذي اطلقه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، أثناء انعقاد الخلوة العاشرة «للقاء سيدة الجبل» في الاشرفية، والذي اعتبر ان الأولوية هي الآن للحفاظ على استمرارية الدولة وتفعيل مؤسساتها، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، معرباً عن ايمانه بأن انتخاب رئيس للجمهورية هو المهمة الأساسية والاولى التي يجب الالتزام بها وتنفيذها من قبل النواب والقوى السياسية لكي يعاد تكوين السلطة في لبنان، لافتاً النظر إلى أن الرئيس المطلوب للجمهورية هو الرئيس الذي يشكل رمز وحدة البلاد، قائلاً: «نحن لا نؤمن برئيس للجمهورية ينحاز للمحاور الإقليمية او الدولية، بل برئيس يؤمن باعلان بعبدا ويلتزم به، وكذلك لا نؤمن برئيس يحمل مشاريع ثأرية او انتقامية، مبدياً استعداده للبحث والتوافق بخصوص الرئيس الجديد الذي يحظى بتأييد غالبية اللبنانيين.

وإذ لفت إلى أن الإرهاب بشتى اشكاله وأسمائه جميعه من طينة واحدة، ولا مفاضلة بين بعضه بعضاً، وهو يستهدف بشروره الجميع، لا فرق بين ما هو نازل بأقلية أو أكثرية، مشدداً على أن الارهاب لا يكافح بإرهاب، ولا بالعودة الى القبول بالاستبداد الذي يتسبب به، والذي يستولد التطرف والارهاب ليبرر وجوده واستمراره، خاطب الرئيس السنيورة المؤتمرين قائلاً: «انا المسلم اللبناني والعروبي لا أجد أي قاسم مشترك ولا شيء يجمعني مع أولئك الطغاة المستبدين ولا مع الإرهابيين، ولا مع أولئك الذين يتخذون من الإسلام شعاراً ويرتكبون تحت لوائه جرائمهم البشعة ضد الانسانية. وأنا أجد نفسي معكم أنتم المجتمعون اليوم هنا في الأشرفية في بيروت، الأقرب إلى نهج تفكيري وإلى تفكير ونهج كثيرين مثلي في لبنان وخارج لبنان.

وأضاف: «سأقولها صريحة وواضحة مرة ثانية، أنا اعتبر انكم انتم المجتمعون هنا وغيركم كثير أقرب إلى، أكثر بكثير من الذي يرفع راية ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية في طهران، أو راية الخليفة الحاكم في الموصل والرقة، لإنكم تشبهون لبنان وتشبهون شعب لبنان وتاريخه بماضيه وحاضره ومستقبله.. ومع أمثالكم نريد أن نبني معاً ونعلي في بناء لبنان على أساس الثوابت الوطنية والعيش المشترك ونتشارك سوية في وضع مستقبله، وفي تطوير حياته السياسية نحو الدولة المدنية ولكي يتمكن وطننا من التلاؤم مع طموحات أبنائه مع محيطه العربي والعالم (التفاصيل ص 2).

واتفق المشاركون في الخلوة، التي تخللها كلمات لمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد والنائب السابق سمير فرنجية ومحمد حسين شمس الدين، على انشاء لجنة تحضيرية مهمتها الإعداد لإطلاق كتلة لبنانية عابرة للطوائف تعمل من أجل حماية لبنان وسلامه الدائم من دون تمييز بين إرهاب وإرهاب، واستناداً على أن الإرهاب يطال الجميع، الأقليات كما الأكثرية، وأن حماية المسيحيين لا تكون من خلال تحالف الأقليات، الذي يضع المسيحيين في مواجهة عدائية مع الأغلبية المسلمة، وكذلك أيضاً استناداً إلى ان الحل يكون شاملاً لكل مشاكل المنطقة، مع تعميم التجربة اللبنانية في العيش معاً.

ولاحقاً ردّ حزب الله على كلام الرئيس السنيورة على لسان الوكيل الشرعي العام للسيد علي خامنئي في لبنان الشيخ محمّد يزبك، قال أن «ولاية الفقيه هي سر وجودنا وسر حياتنا، ولن نزيح عن هذه الولاية مهما غلت الأثمان».

جلسة الانتخاب غداً

 إلى ذلك، نفت مصادر تكتل الإصلاح والتغيير وجود أية معطيات من شأنها أن تبدل الموقف حيال جلسة مجلس النواب المخصصة غداً لانتخاب رئيس للجمهورية، وتوقعت لـ«اللــواء» ان تكون كسابقاتها، مشيرة إلى ان تطور جديد لم يسجل في إطار هذا المجال، وان التقارب السعودي – الايراني يمهد لحل قضايا مرتبطة بالمنطقة، ولكن ليس بالضرورة أن يشمل ذلك ملف الاستحقاق الرئاسي، مؤكدة ان نواب التكتل لن يشاركوا في هذه الجلسة، وكذلك نواب «حزب الله»، على غرار الجلسات العشر السابقة.

 ***********************************************************

«كنائس طرابلس» طُليت بشعارات «داعشية» رداً على حرق علم «داعش» في الاشرفية

الاجتماع الأمني درس كل الخيارات بما فيها المقايضة بملف العسكريين المخطوفين

الطرابلسيون استيقظوا صباح امس ليجدوا ان كنائس المدينة طليت بشعارات داعشية تنذر بملامح رياح طائفية تلوح قي الاجواء الطرابلسية.

لم يكن شعار: «الدولة الاسلامية قادمة» الذي طلي على جدران كنائس في القبة والميناء الحدث الوحيد في مدينة طرابلس وقد تناقلت وسائل اعلامية عديدة خبرا أخر مفاده ان بعض الاصوليين عمدوا الى احراق الصليب قي بعض الاحياء الطرابلسية الامر الذي دعا وزير العدل الى اصدار تعليمات بالتحري عن حقيقة الخبر واجراء المقتضى القانوني بحق الذين ارتكبوا هذا الجرم قي المس بالرمز الديني المسيحي المقدس.

وكانت وحدات الجيش اللبناني قد انتشرت سريعا في محيط الكنائس وعمدت على ازالة الشعارات الداعشية وضربت طوقا امنيا والمباشرة باجراء التحقيقات لكشف الجهة التي تقف خلف هذا الفعل الطائفي الذي يشكل خطرا على السلم الاهلي.

اوساط طرابلسية اعتبرت ان ما شهدته المدينة مؤخرا يندرج في اطار ردة الفعل واستغلال لحادثة حرق العلم الداعشي في الاشرفية وقد اثارت الصورة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي والتي يعود تاريخها الى السادس من اب الماضي حفيظة القوى الاصولية المتشددة في طرابلس والتي اعتبرتها مساً بركن اساسي من اركان الاسلام وادى ذلك الى حالة غليان في استغلال للحادثة وبحجة المس برمز ديني الى تنظيم مسيرات في التبانة رفعت فيها الراية الداعشية وكانت فرصة لرفع المزيد من هذه الرايات السوداء التي سبق ان كانت مرفوعة اساسا في المدينة وهي توحي بنمو انصار داعش الى حد نشر شعار: «الدولة الاسلامية قادمة» وقد اعتبرت الاوساط الطرابلسية ان هذا الشعار يوحي بان الايام المقبلة قد تشهد تطورات خطيرة وان لداعش انصار يمهدون لتمدد التنظيم وايجاد البيئة الحاضنة له.

وكان لافتاً طلب وزير العدل اللواء اشرف ريفي من الاجهزة الامنية اتخاذ الاجراءات القانونية بحق الذين اقدمو على حرق راية «داعش» في الاشرفية خصوصا ان حرق شعار «داعش» هو مس بالاسلام وشعاره «لا اله الا الله محمد رسول الله». وهذا ما ادى الى سجال مع وزراء ونواب في التيار الوطني الحر الذين ردوا على الوزير ريفي.

كما طالب ريفي بالتقصي عن الذين كتبوا الشعارات على الكنائس، فيما اعتبر الشيخ بلال دقماق أن مثل هذه الافعال في الاشرفية قد تؤدي الى ذبح العسكريين من الجيش اللبناني. كما طالب مجلس الاساقفة بالتدخل واصدار الموقف المناسب منعاً للفتنة كما فعلوا بحق الاب سليم مخلوف الذي هاجم مشايخ الاسلام ولحاهم.

الاجتماع الامني ودرس كل الخيارات

وكان لافتاً ايضاً الاجتماع الامني الذي ترأسه الرئيس تمام سلام في السراي الحكومي، وحضره قادة امنيون وقضاة،و ناقش ملف المخطوفين العسكريين بكل تشعباته ودرس كل الاحتمالات بما فيها المقايضة واطلاق بعض الموجودين في سجن رومية جراء ضغط الاهالي، كما عرض القادة القضائيون ملفات بعض السجناء وامكانية الافراج عنهم دون اي مس بكرامة الدولة اللبنانية، وعلم ان الخاطفين يطالبون بالافراج عن عماد جمعة وجمانة حميدة المشاركة في نقل بعض السيارات المفخخة بالاضافة الى سجناء آخرين.

واكد الرئيس سلام ان اللجنة الوزارية الخاصة التي شكلها لمتابعة هذا الملف ماضية في عملها بدأب وجد وبعيداً عن الاضواء لانهاء هذه المأساة الوطنية.

كما استمع المجتمعون الى عرض للاوضاع الامنية في البلاد والخطر القادم من عرسال التي ما زال المسلحون غير اللبنانيين المنتشرين في الجرود يشكلون مصدر تهديد لها.

كما ناقشوا مطالب الخاطفين واصرارهم على اطلاق بعض السجناء والا نفذوا تهديدهم بقتل العسكريين وتفجير الاوضاع.

علماً أن هذا الملف، هو مصدر خلاف اساس خصوصا لجهة الخضوع لمطالب الخاطفين بالافراج عن بعض السجناء الاسلاميين في روميه.

وتقول المعلومات «أن وزراء 8 آذار سيرفضون هذا المبدأ خلال جلسة مجلس الوزراء الثلثاء وان العماد عون حذر الوزير نهاد المشنوق خلال الزيارة الاخيرة له من اخذ هذا الخيار. لكن الاجتماع الامني ناقش كل الخيارات والامر متروك لمجلس الوزراء لاخذ القرار النهائي».

فيما طالب الوزير وائل ابو فاعور بالافراج عن المخطوفين العسكريين ولو حصل تنازل ما من قبل الدولة. كما ان اللواء اشرف ريفي وقبل دخوله الى الاجتماع الامني قال «بأن اي اجراء سنتخذه سيحفظ كرامة الدولة اللبنانية».

واشارت المعلومات ان اللجنة تدرس كل الخيارات بصبر وبعيداً عن الاضواء.

امكانية الافراج عن 3 جنود اليوم

ومساء امس، سرت شائعات ن ملف المخطوفين بلغ مراحله الاخيرة، وان اللمسات الاخيرة توضع على عملية اطلاق سراح عدد من الموقوفين الاسلاميين مقابل الافراج عن جميع العسكريين الثلاثين الباقين لدى «داعش» و«النصرة» خلال الساعات القادمة، وان هذه الاخبار تناقلها اهالي المخطوفين نقلاً عن المسؤولين الذين يتابعون القضية، وان المسؤولين يتجهون الى هذا الخيار بعدما نقلت هيئة العلماء المسلمين وعبر الشيخ مصطفى الحجري «ابو طاقية» ان المسلحين سينفذون تهديدهم بذبح الاسرى اذا لم يتم الافراج عن سجناء في روميه وفي مقدمهم عماد جمعة وفتاة من آل الحجيري التي نقلت السيارة المفخخة التي انفجرت في حارة حريك من عرسال وسلمتها الى الانتحاري.

اطلاق 5 عسكريين سنّة

وعلى صعيد آخر، عاش اهالي المخطوفين العسكريين، «ربع فرحة» مع اطلاق 5 عسكريين سنّة كانوا لدى «جبهة النصرة» واحتفل اهاليهم بعودتهم وشهدت قراهم اعراساً وطنية، فيما استمر الاسى والحزن لدى اهالي باقي المخطوفين الثلاثين والموزعين على الشكل الآتي: 18 عسكرياً لدى النصرة بينهم 14 دركياً و4 من الجيش اللبناني، و12 جندياً لدى «داعش» حيث اشارت المعلومات عن وجود جثتين بينهم، فيما مصير الجندي يحيى خضر ما زال مجهولاً.

وقد قطع اهالي العسكريين الطرقات وخصوصا في عكار وبعلبك وحرقوا الدواليب وطالبوا الدولة بالافراج عن ابنائهم وطالبوا بتلبية شروط «داعش» بالافراج عن بعض السجناء الاسلاميين في روميه.

وليلاً ذكر ان الاهالي فتحوا طريق المحمرة، والقلمون البحرية فيما استمر اقفال طريق القلمون لناحية الاوتوستراد.

علماً ان العسكريين الخمسة الذين افرج عنهم، سلموا الى الشيخ مصطفى الحجيري «ابو طاقية» في منزله في عرسال وسلموا بعدها الى ذويهم من دون المرور بمؤسساتهم، فيما اعلنت قيادة الجيش ان مديرية المخابرات تسلمت كلا من الجندي ابراهيم مصطفى شعبان الذي اكد ان الجندي علي السيد ما زال حياً، والجندي محمد عمر القادري والجندي احمد عبود غيه والجندي وائل سعيد درويش، اضافة الى العريف في قوى الامن الداخلي صالح البرادعي.

وطالبت «جبهة النصرة» اهالي العسكريين بالضغط على حزب الله وتحذيره وبأن اي مشاركة في المعارك ضدنا في القلمون من قبل حزب الله سيضطرنا لقتل الاسرى الشيعة لدينا.

كما توجهت الى المسيحيين بالقول «لقد حرم التيار الوطني الحر بافعاله الأخيرة عدداً من ابنائكم بأن لا يعودوا من الاسر فالزموا الحياد، كما وجهت رسالة الى السنة اشارت بأن اطلاق سراح ابنائكم هو عربون محبة لهم.

لكن معلومات مؤكدة اشارت الى ان المفاوضات بين الشيخ مصطفى الحجيري والمسلحين بلغت مراحل متقدمة لجهة الاخلاء عن جنديين مسيحيين هما بيار جعجع وجورج خوري وجندي من الشوف اليوم.

زريقات: المعركة في لبنان لم تبدأ بعد

وغرد الشيخ سراج الدين زريقات الناطق الاعلامي باسم كتائب عزام التابعة لتنظيم القاعدة، على حسابه عبر «تويتر» مخاطباً أهالي العسكريين المخطوفين من قبل تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، فقال: اعلموا أنه لولا «حزب الله» وحماقاته لما اعتقل أبناؤكم، فمن الذي أدخل لبنان في المعركة غير الحزب؟ من الذي جعل أبناءكم وقودا لحرب الحزب الإيراني على أهل السنة في سورية ولبنان؟

ثم تابع مستذكراً أحداث عبرا فقال: من اقتحم بأبنائكم مسجد بلال بن رباح في صيدا؟ من جعل أبناءكم سياجا بشريا لحماية الحزب على حدود سوريا؟».

واتهم زريقات الجيش اللبناني بتنفيذ أجندة حزب الله وإيران فقاتل: تعلمون ويعلم جميع الناس في لبنان أن الجيش اللبناني مسير من الحزب لتحقيق مصالح إيران.

تابع: «لماذا يداهم أبناؤكم بيوت أهل السنة لوجود سلاح فردي فيها، بينما يحرسون مربعات الحزب الأمنية؟».

أضاف: «بات العسكري اللبناني حارسا لحدود اليهود، حارسا لمربعات «حزب الله» الأمنية، قاتلا للأطفال والنساء، بسلاح أميركي وولاء إيراني ومال سعودي!!!».

وختم قائلاً: «لم تبدأ المعركة في لبنان بعد، فلا تجعلوا أبناءكم درعا لحزب إيران، يقدمهم قربانا لإرضاء الولي الفقيه»!

****************************************

 

بري:مواجهة الارهاب مسالة وطنية تحتاج الى تعبئه

القى رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمة مسهبة في الذكرى الـ36 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، استعاد فيها الذكرى الاليمة وما تخللها من متغيرات سياسية محلية واقليمية وشدد على تحميل الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي المسؤولية المباشرة عن تغييبه ورفيقيه، وقال ان «لا مجال للتطبيع مع ليبيا قبل جلاء القضية» ثم تطرق الى القضايا السياسية الراهنة وفي مقدمها ما يؤخر الانتخابات الرئاسية وضرورة انجاز هذا الاستحقاق كأولوية وطنية.

وأشار رئيس المجلس الى ان «»انجاز الاستحقاق الرئاسي سيبقى يحتل موقع الاولوية لان الدولة لا يمكن أن تسير بلا رأس، ونحن نرى أن فصلا جديدا من حياة الوطن والمواطن يبدأ مع انتخاب رئيس الجمهورية، لان اتمام انتخابات الرئاسة أمر سيعبر عن قوة وحدتنا وانجاز الاستحقاقات التي تدق الابواب ومنها الانتخابات النيابية مما يطلق عملية سياسية نحن بحاجة لها لمواجهة استحقاقات تهددنا ومنها الارهاب الذي يطرق أبوابنا».

واعتبر بري خلال كلمة له في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر انه ان «الاوان لنهب جميعا لتوحيد الصفوف ووضع حد لكل صراع وشقاق ونحفظ بلادنا انموذجا لتلاقي الحضارات ونثبت اماكنية حفظ التنوع في الوحدة»، مشيراً الى ان «الوحدة الوطنية الان تشكل ضرورة وطنية في سبيل محاربة الارهاب كما كانت سلاحنا في مواجهة العدو الاسرائيلي، ومواجهة الارهاب ليست مسألة أمنية وعسكرية فقط «، مشدداً على ان «التصدي للارهاب التكفيري ليس مسؤولية السنة في لبنان كما أن التصدي للعدوان الاسرائيلي ليس مسؤولية الشيعية والتصدي لتهجير الاقليات ليس مسؤولية مسيحية، وكل ذلك مسؤولية وطنية تعبر عنه الدولة ومن الضروري أن يكون مسؤولية عربية ودولية»، مضيفاً «أوجه النظر الى السكوت عن تطور حركات الارهاب لتصل الى مرحلة تهدد كيانات المنطقة وتصدر المخاوف منها الى كل العالم، أن الصمت المريب والتأخر في أخذ القرار الدولي وكذك عدم اتخاذ مواقف دولية حاسمة هي السبب التي أدت الى ما يحصل»، مؤكداً ان «المطلوب وطنيا تأكيد الاستثمار على الجيش وزيادة عديده وتسليحه والانتباه الى ضرورة تنويع مصادر الاسلحة خصوصا ان هناك دول عديدة عرضت ولا تزال تعرض تسليح الجيش بسلاح حديث».

حوار عام 2006

وقال: «في الحوار عام 2006 لم نتوصل الى استراتيجية دفاعية واحدة بسبب عدم الشعور الواحد ازاء الخطر الاسرائيلي وكيفية التصدي له، أما اليوم بعدما أصبحت كل حدود الوطن مهددة من اسرائيل ومن الارهاب التكفيري أصبح الاتفاق على استراتيجية دفاعية وتعميم المقاومة الى جانب الجيش أمرا بديهيا»، مضيفاً «لقد ان الاوان من أجل ضخ الحياة في مشروع الدولة ورسم خارطة الطريق لتنفي كامل لاتفاق الطائف بشقيه الدستوري والاصلاحي، والعبور الى الدولي يستدعي الالتزام بالدستور».

ولفت الى انه «لايريد شرح مسيرة سلسلة الرتب والرواتب ولكن الأمر متوقف على فيتو الهدف منه تعطيل المؤسسة الشرعية دون معرفة الاسباب»، مضيفاً «لا خوف على هذا البلد ولبنان سيبقى حديقة للحرية، وأنا حذرت ولا أزال أحذر أن ما يوصف بالفوضى البناءة سيؤدي الى تقسيم المقسم، ورهاني اليوم على الموقف الفلسطيني وضعف القوة التي أثبتها العدوان الاسرائيلي يجب أن يؤدي بنا الى العودة الى القضية الفلسطينية».

واوضح ان «ما يجري في سوريا والعراق ومصر يعني لبنان، فكيف اذا كان الامر يعني الاعتداءات على المسحيين، ولبنان يجب أن يكون محامي التعايش»، مؤكداً «الانحياز الى مقرارات بطاركة الكنائس المشرقية ودعوتهم الى مكافحة التطرف والارهاب»، مؤكداً ان «كبح الارهاب التكفيري كما العدوانية الاسرائيلية يعتمد على وحدة الموقف، والحل السياسي هو السبيل لحل المسألة السورية واليمنية والليبية ولا بد من عمل عربي موحد لمكافحة الارهاب».

الوطني النهائي

وأكد بري على اننا «ننتمي الى لبنان الوطن النهائي»، مشيراً الى ان «هناك دور على وسائل الاعلام لمواكبة القضية، والتأكيد على أن قضية الامام موسى الصدر عربية واسلامية مقدسة ولا مكان للمساومات أو التورط في الصراعات لا سيما أن هذه القضية قضية حق»، لافتاً الى انه «في قضية الامام، تم تشكيل لجنة متابعة رسمية وهي لم توفر جهدا في أي مكان وعلى أي صعيد، وانطلقت من ثوابت وقواعد أهمها، العمل على تحرير الأمام ورفيقيه، ثانيا ارسل سفير الى ليبيا ليكون سفير قضية الامام، ثالثا لا مجال للتطبيع مع ليبيا قبل حل قضية الأمام»، مضيفاً «اللجنة زارت ليبيا ودول أخرى، وتمت مقابللات شخصيات لها معلومات عن القضية، وتمت المتابعة مني شخصيا وبالتنسيق مع عائلة الامام الصدر، واللجنة زارت ليبيا ودول أخرى، وتمت مقابلات شخصيات لها معلومات عن القضية،  وتمت المتابعة مني شخصيا وبالتنسيق مع عائلة الامام الصدر».

واوضح انه «على الصعيد القضائي الوطني، لا تزال القضية متابعة من قبل المجلس العدلي، كما تم تقديم ادعاء شخصي بوجه مدعى عليهم جدد من كبار أركان نظام معمر القذافي السابق، ويهمني لفت نظر جميع المعنيين أنه في قضية الاختطاف يتم التركيز على المعلومات والتحقيقات الجديدة»، مشيراً الى ان «عائلة الامام لم تطالب بتعويض إلا بتعويض رمزي قدره ليرة لبنانية واحدة فأهل المخطوف يطالبون بتحرير المخطوف أولا وأوجه التحية للاعلام اللبناني ولايران التي تتابع القضية والى الشيخ عبد الأمير قبلان والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى»، متوجهاً «بالتحية الى فريق وكلاء الدفاع الشخصي عن عائلة الامام، وأنا منذ أن حملنا الامانة وتولينا المسؤولية في قيادة أمل ومن ثم رئاسة المجلس النيابي لن نتوانى عن متابعة هذه القضية»، مضيفاً « لا نزال على العهد وسنبقى كموج البحر حتى تحقيق هذا العهد في متابعة قضية الامام ورفيقه».

اشارة الى ان وسائل الاعلام المرئي والمسموع توحدت من خلال بث كلمة الرئيس بري وتلاها وثائقي عن حياة الإمام الصدر.

يذكر ان المناسبة تزامنت مع اطلاق كثيف للنار وقذائف.

*********************************************

 

برّي في ذكرى تغييب الامام الصدر:  تمّ الادعاء على أركان نظام القذافي

أحيا لبنان امس الذكرى السادسة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر، واقيمت بالمناسبة سلسلة احتفالات اختتمها الرئيس نبيه بري بكلمة وجهها عند الثامنة مساء امس عبر نشرة اخبار موحدة لجميع الاقنية التلفزيونية.

وأكد الرئيس نبيه بري، في كلمته عدم التواني عن متابعة هذه القضية منذ استلامي رئاسة حركة امل، لافتا أنه مع ليبيا الثورة لم يكن لنا من هم سوى الامام الصدر.

وقال بري: في قضية الامام، تم تشكيل لجنة متابعة رسمية وهي لم توفر جهدا في أي مكان وعلى أي صعيد، وانطلقت من ثوابت وقواعد اهمها العمل على تحرير الامام ورفيقيه، ثانيا ارسال سفير الى ليبيا ليكون سفير قضية الامام. وزارت اللجنة ليبيا ودولا اخرى، وتمت مقابلة شخصيات لها معلومات عن القضية، وتمت المتابعة مني شخصيا وبالتنسيق مع عائلة الامام الصدر.

وأضاف يقول: اننا وبعد جهود كبيرة على مدى عامين كاملين أوفدت الى رئيس المؤتمر العام الليبي ممثلا خاصا، وتم توقيع مذكرة رسمية بين الدولتين تتضمن اعتراف الجانب الليبي بحصول الجريمة على الاراضي الليبية، والاقرار بحق الممثل القضائي اللبناني في الحصول على التحقيقات وتعهد الجانب الليبي بالتعاون والجدية في التحقيقات وتسريع الاجراءات، ولكن ما ان تم توقيع المذكرة حتى انهارت الأوضاع في ليبيا، ولذلك كان لا بد من وضع خطط اخرى ولا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي حيال هذه القضية.

ملاحقة اركان القذافي

وقال بري: على الصعيد القضائي الوطني، لا تزال القضية متابعة من قبل المجلس العدلي، كما تم تقديم ادعاء شخصي بوجه مدعى عليهم جدد من كبار أركان نظام معمر القذافي السابق. ويهمني لفت نظر جميع المعنيين انه في قضية الاختطاف، يتم التركيز على المعلومات والتحقيقات الجديدة.

وقال: عائلة الامام لم تطالب بتعويض الا بتعويض رمزي قدره ليرة لبنانية واحدة فأهل المخطوف يطالبو ن بتحرير المخطوف اولا، وأوجه التحية للاعلام اللبناني ولايران التي تتابع القضية والى الشيخ عبد الأمير قبلان والمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى.

الوضع السياسي

وتطرق الى الوضع الداخلي، فشدد على ضرورة انجاز انتخابات الرئاسةالجمهورية، ولان اتمام انتخابات الرئاسة سيفتح الباب امام الاستحقاقات الاخرى منها الانتخابات النيابية، مما يطلق عملية سياسية نحن بحاجة إليها ضد إرهاب عابر للحدود، إرهاب طرق أبوابنا طورا على شكل نازحين أو تفجيرات او حروب صغيرة.

وشدد على توحيد الصفوف لاثبات اننا اقوى من الفتن، وحماية صيغة العيش المشترك، وتثبيت التنوع في الوحدة، معتبرا ان الوحدة الوطنية الان تشكل وسيلة لمواجهة الارهاب كما كانت وسيلة ضد العدوان الاسرائيلي العام 2006.

وركز على تحصين البيئة الوطنية لمواجهة الفكر التكفيري، وهذه المواجهة ليست مسؤولية السنة، كما ان مواجهة اسرائيل ليست للشيعة فقط، ومواجهة الارهاب ليس للمسيحيين والاقليات، اذ يجب ان يكون كل ذلك مسؤولية وطنية.

وانتقد الصمت الدولي المريب وعدم اتخاذ مواقف دولية حازمة، لانه ادى وسيؤدي الى كوارث، محذرا من الارهاب وخطره على لبنان وسوريا والاردن وغيرهم. وطالب بقرارات لدعم سيادة الدول، ووحدة اراضيها ووحدة شعوبها، وعلى الصعيد الوطني شدد على الاستثمار على الجيش وزيادة عتاده وعديده، وتوظيف المكرمة السعودية السابقة عبر فرنسا والحالية، وتنويع مصادر الاسلحة، خاصة ان دولا تبدي استعدادها لتقديم الاسلحة.

ورأى ان لبنان هو مرأة الشرق، ويجب ان يكون لبنان حامي التعايش، ويجب الا نألو جهدا لقرع الاجراس للتحذير من خطورة هذا الارهاب التكفيري.

 **********************************************

 

«النصرة» تطلق 5 عسكريين.. وتحمل عون مسؤولية تأخر إطلاق الباقين

توتر بعد كتابة شعارات «داعش» على جدران الكنائس.. وريفي يطالب بتكثيف التحريات عن المسؤولين

تصاعد التوتر الأمني في لبنان أمس على ضوء لجوء مجهولين إلى كتابة عبارة «دولة الإسلام قادمة» على جدران كنيستين في طرابلس (شمال لبنان)، غداة إحراق علم «داعش» في بيروت، ما دفع بوزير العدل أشرف ريفي إلى مطالبة القضاء بتكثيف التحريات عن الفاعلين وإنزال أشد العقوبات بحقهم.

وجاء ذلك في حين هددت «جبهة النصرة» بقتل عناصر الجيش اللبناني الشيعة المحتجزين لديها منذ مطلع الشهر الماضي، في حال شارك «حزب الله» اللبناني بالمعارك ضدها في القلمون بريف دمشق الغربي، بعد إفراجها عن 5 عسكريين من السنة.

وتضاعف التوتر في ظل احتجاز مجموعتين متشددتين هما «النصرة» و«داعش» لعناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، منذ السيطرة على بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق لبنان في 2 أغسطس (آب) الماضي. وأفرجت «جبهة النصرة»، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، ليل السبت – الأحد، عن 4 جنود لبنانيين وعنصر في قوى الأمن الداخلي كانوا محتجزين لديها منذ نحو شهر شرق لبنان.

وأكّد الشيخ مصطفى الحجيري الذي تسلم العسكريين وسلمهم إلى السلطات اللبنانية، أنّ «الإفراج عنهم تم من دون أي مقابل»، لكون «مطلب الخاطفين من (جبهة النصرة) هو خروج (حزب الله) من سوريا»، لافتا، في اتصال مع قناة «إل بي سي»، إلى أنّ معركة الجبهة ليست مع السنة أو المسيحيين أو الدروز بل مع «الحزب ومن يؤيّدونه».

ويطالب المسلحون بإجراء مبادلة بين عناصر القوات الأمنية اللبنانية وإسلاميين معتقلين في السجون اللبنانية.

وفي هذا الإطار، شدد وزير الصحة وائل أبو فاعور، على ضرورة تحرير الجنود المختطفين «ولو اقتضى الأمر تضحيات ما من الدولة».

وصعدت «جبهة النصرة» بتحذيرها «حزب الله» من قتالها تحت طائلة قتل الأسرى العسكريين الشيعة لديها. ونقلت «وكالة الأناضول التركية» عن «النصرة» قولها إن «أي مشاركة لـ(حزب الله) في المعارك ضدنا خلال تحرير القلمون سيضطرنا لقتل الأسرى الشيعة لدينا».

وتوجهت لمسيحيي لبنان بالقول: «لقد حرم التيار الوطني الحر (الذي يترأسه النائب ميشال عون، وهو حليف سياسي لـ«حزب الله») بأفعاله اﻷخيرة عددا من أبنائكم بأن يعودوا من اﻷسر فالزموا الحياد»، مضيفة: «حتى نقطع الطريق على من أتقن فنّ الصيد في الماء العكر وإرغاما لأنوف حزب إيران و(الرئيس السوري) بشار فككنا أسر الجنود السنة الخمسة».

بموازاة ذلك، أكد رئيس كتلة المستقبل النيابية ورئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، أن الإرهاب بشتى أشكاله وأسمائه «من طينة واحدة» و«لا مفاضلة بين بعضه وبعض، وهو يستهدف بشروطه الجميع»، قائلا: «أنا المسلم اللبناني العروبي لا أجد أي قاسم مشترك مع من يتخذون من الإسلام شعارا يرتكبون تحت لوائه جرائمهم البشعة».

وعلى صعيد التوتر في المناطق اللبنانية، أفادت وسائل إعلام محلية بأن مجهولين كتبوا عبارة «دولة الإسلام قادمة»، على جدران كنيستين في طرابلس، غداة إحراق علم «داعش» في بيروت الذي أثار جدلا واسعا في لبنان. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن عناصر الجيش اللبناني حضرت إلى المكان، وعملت على إزالة الشعارات وفتحت تحقيقا بالموضوع.

بالتزامن، نشر ناشطون لبنانيون في مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لمتشددين يحرقون الصلبان المسيحية، وهو ما دفع وزير العدل إلى الطلب من النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود، تكليف الجهات القضائية المختصة «إجراء الاستقصاءات والتحريات اللازمة، للتثبت من هذه الوقائع ومكان حدوثها، وكشف هوية الفاعلين وملاحقتهم، وتوقيفهم تمهيدا لإنزال أشد العقاب بحقهم»، وذلك «انطلاقا من قدسية الشعائر الدينية للأديان السماوية، الإسلامية والمسيحية، ولعدم جواز المس بها بأي شكل من الأشكال، وتحت أي حجة»، و«نظرا للانعكاسات السلبية والخطيرة قانونيا ووطنيا لهذا النوع من الأفعال المجرمة، على السلم الأهلي والوفاق الوطني والعيش المشترك».

 ********************************************

 

L’incident du drapeau de l’EI sur la place Sassine crée de nouvelles tensions

Sandra NOUJEIM

Le 5 août dernier, des sit-in de solidarité avec l’armée s’étaient tenus simultanément sur plusieurs places de Beyrouth, notamment la place Sassine, à l’heure où se déroulaient les combats de Ersal contre les groupes jihadistes. Les voix s’étaient unies ce soir-là, à l’initiative du Courant patriotique libre, contre le fondamentalisme auquel faisaient face vaillamment les militaires. Au milieu de cet élan de patriotisme, un homme avait tenté, à la place Sassine, de brûler une reproduction du drapeau de l’État islamique, dont il avait dessiné, sur un carton, le slogan « il n’y a d’autre Dieu que Dieu, et Mohammad est son prophète ». Une femme, relayée ensuite par d’autres manifestants, l’avait dissuadé de brûler le drapeau, invoquant l’inopportunité de cet acte, surtout que l’armée est multiconfessionnelle, comme l’a rapporté à L’Orient-Le Jour un observateur sur place. L’incident n’a pas été sans altercation verbale. Selon le membre du comité fondateur du Courant patriotique libre, Antoine Nasrallah, l’homme en question aurait même été interrogé le soir même par les services de renseignements de l’armée.

C’est ce même individu, non identifié par les sources interrogées par L’OLJ, qui fait l’objet de la photo, selon des sources concordantes du CPL et du 14 Mars. Diffusée sur les réseaux sociaux quelques jours après la manifestation, cette photo avait enflammé la toile, les internautes dénonçant une profanation de l’inscription islamique solennelle sur le drapeau. Dans ce contexte, le ministre de la Justice, Achraf Rifi, a appelé le procureur général près la Cour de cassation, le juge Samir Hammoud, à engager des poursuites contre les responsables de cet acte. Il a dénoncé « l’insulte portée à l’inscription religieuse », celle-ci étant sans rapport avec le drapeau du groupe jihadiste. C’est la logique inverse qui est invoquée par le camp aouniste. « C’est le drapeau de l’EI, et non le slogan religieux, que ce jeune homme a voulu brûler », affirme Antoine Nasrallah à L’OLJ, rebondissant d’ailleurs sur la déclaration du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, samedi, qui appelait les responsables à ne pas confondre l’islam et l’État islamique.

Au milieu du vif mécontentement des internautes, provoqué par la démarche du ministre de la Justice, le député du CPL, Ibrahim Kanaan, a annoncé sans tarder qu’il se chargerait de la défense du jeune homme en question.

Mais l’affaire va bien au-delà de la question de savoir lequel du slogan de l’EI ou de l’inscription religieuse a été atteint. Qui a déclenché cette polémique, provoquant instantanément des réactions fanatiques à Tripoli et à Aïn el-Héloué ? Qui a pris à charge de diffuser en masse cette photo, qui aurait empêché in extremis le Front al-Nosra de libérer les soldats chrétiens qu’il détient en otage, à en croire Moustapha Houjeiry, médiateur pour la libération des militaires ? Qui est cet homme parmi les manifestants qui a été le seul à envisager de brûler le drapeau de l’EI ?

D’abord, rien n’a été révélé sur l’identité du jeune homme, y compris les milieux aounistes qui entendent prendre sa défense. Ceux-ci laissent entendre en tout cas à L’OLJ qu’il ne s’est manifesté que « vers la fin du sit-in, d’où l’absence de foule sur la photo », et ne confirment pas s’il s’agit d’un partisan du CPL. Le juge Samir Hammoud a déjà engagé des poursuites dans l’affaire, et certaines informations seraient protégées par le secret de l’enquête.

Un autre point crucial porte sur l’origine de cette polémique. Les milieux du ministre de la Justice soulignent à L’OLJ que ce dernier a appelé à une action judiciaire « afin de contenir les tensions confessionnelles qui pointaient déjà à Tripoli notamment, et dont présageait la vague de réactions sur la Toile. Il a fallu extraire cette affaire de la vague de réactions que ses auteurs ont voulu provoquer ». C’est afin de « sauver le Liban d’une discorde sunnite-chrétienne », dont le CPL serait le fer de lance, que le ministre a réagi.
 

Les milieux aounistes, eux, expriment un doute sur le timing de la réaction du ministre à l’affaire. « La photo circule depuis une semaine et demie sur les réseaux sociaux. Si le ministre Rifi y a réagi seulement samedi, c’est pour laisser croire que le CPL est responsable de l’échec de la remise en liberté des soldats chrétiens », affirme Antoine Nasrallah à L’OLJ.

Entre les deux positions, le député d’Achrafieh, Nadim Gemayel, dénonce « les tentatives d’entraîner la scène chrétienne dans le conflit ». Il s’attarde sur la symbolique de la place Sassine sur la photo. « Ce cadre ne serait pas fortuit et l’acte qu’il reproduit n’a pas sa place dans le débat actuel », souligne-t-il.
Les appels à « brûler tous les drapeaux de l’EI sur le territoire libanais », lancés notamment samedi par le Mouvement des jeunes du Liban, ont dans leur formulation hyperbolique le goût d’une surenchère politique, nourrie de tensions confessionnelles.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل