#adsense

بيي راح ع نهر البارد…

حجم الخط

…ولما عاد في 2 أيلول 2007، كنا كلنا خلفه، نرش فوق قوافله الزهور والارز، ونفلش الاغصان ونزغرد ونلوّح بالاعلام اللبنانية ولا سواها، كان هو عائد من معركة طاحنة وكنا كلنا عائلته التي تحيط به من كل جنبات لبنان، نحتفل بعرس الجيش الى عروسه الانتصار. كان انتصار مدوِ كبير على الارهاب والارهابيين في مخيم نهر البارد.

قبل أن يدخل جحيم المخيم، قالوا له ممنوع، انه خط أحمر! لم يقبل الجيش، مخيم نهر البارد ليس خطاً أحمر. لم يستمع الجيش الا لصوت ضميره الوطني عندما اجتاح الارهابيون المخيّم لتحويله الى بؤرة ارهاب تتحكّم بالمنطقة ولبنان، كان جزءاً من الارهاب العابر للحدود كما هي العادة، كما هو قدرنا مع تلك الجارة، ذاك النظام اللدود وأعوانه في لبنان.

دخل اليه مكللاً بالخطر بالموت بالشجاعة بالقرار، القرار الكبير للمواجهة حتى النهاية ومن دون الاستماع لا الى وساطات ولا تهديدات ولا مساومات. وهناك في الداخل، في الجحيم، حصل ما لم يكن في الحسبان. جيش بقدرة متواضعة في مواجهة ارهابين يملكون كل شيء وكل انواع الاسلحة، كانت اذن مواجهة مع جيش آخر انما من دون عقيدة ولا مبدأ ولاضمير، وكان عليهم أن يفعلوا كل شيء لانقاذ الوطن، كانوا يعلمون انهم ان خسروا خسروا الكثير الكثير وان انتصروا عادت الكرامة للبنان، اذن لم يكن من خيار الا الانتصار للكرامة.

 أذكر من دخل من مراسلين المكان وتجول معهم عند الجبهات، لم يتصوّر للحظة ان بامكانهم مواجهة المسلحين بهذا العنف والعنفوان، كانوا يبتدعون الوسائل وهم تحت النيران، يخترعون القذائف الصاروخية، يخترقون الجبهات بحنكة وشجاعة لا تقارن، كان يرفض الجرحى ترك أرض المعركة يريدون البقاء هناك لاستكمال المهمة، وعندما يذهبون الى المستشفىى يطلبون الاذن من القائد بالعودة الى المعركة.

 جنت فيهم الارض، كان عليهم أن يستعيدوا المخيم لانه أرضهم كرامتهم شرفهم، يهجمون غير مبالين بجحيم النيران من حولهم، ولم يكن يتوقع الارهابيون وأعوانهم من الداخل والخارج، انهم ساعة قرروا فتح الجحيم بوجه الجيش، سيقابلهم جحيم أسوأ بكثير بعد. نحو ثلاثة أشهر والجيش ينهمر في المخيم المذكور، بسالة واستشهاداً ومقاومة الى أن جاء 2 أيلول، أُعلن النصر الكبير، انهزم الارهابيون، دُمّر المخيم فوق رؤوسهم. كان يجب أن يدمّر كي لا يبقى منهم من يختبئ في زوايا الشر والعمالة والخيانة وأيضا الاحتلال. كانت المعركة وجه الاحتلال الاخر، وجه سافر بمعالم مكشوفة وأنياب ذئب مفترس تقطر ذاك اللعاب حين تحوم شهية الوحش حول ضحيته، لكن وحشاً آخر افترسهم، “وحش” الكرامة” الذي لا يعرفون، وحش النضال لاجل الارض، الارض التي أكلوا كل خيرها وسمموا في النهاية ترابها فأكلوا من السم وماتوا ولا أسف، لا أسف عليهم.

نحو 168 شهيداً للجيش اللبناني، مئات الجرحى، معوّقون، عادوا من المعركة يحملون دمع الشهيد، يداً مبتورة وقدماً نازفة ورأساً جريحاً، لكنهم عادوا يبتسمون سعداء فخورين بما أنجزوه في تلك البقعة الصعبة التي استسلمت في النهاية لوطأة عنفوانهم. العنفوان كان يحارب وليس المدافع والدبابات، العنفوان الشهادة المعوقون الجحى انقذوا نهر البارد، سجلوا الانتصار للشمال، للشرف، للبنان.

وحدها تلك الاغنية تحكي فعلاً ما حصل هناك، بيي راح مع العسكر حمل سلاح راح وبكّر بيي علاّ بي عمّر حارب وانتصر… في مخيم نهر البارد، ولنا مع الانتصار مواعيد منتظرة في عرسال، وكل أرض لم يفهم ارهابيو الازمان كافة، انها اذا كانت مدموغة باسم لبنان يعني انها ملعونة على الاشرار مهماً بدا الامر انهم ينتصرون وهم لا يفعلون…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل