آخر ما كان بامكان المرء تصوره ان ينبري “التيار الوطني الحر” ورموز في كتلة العماد ميشال عون النيابية – في دعوة المسيحيين الى التسلح الذاتي دفاعاً عن ما يقولونه انه وجودهم المهدد في لبنان والشرق انطلاقاً من العراق وسوريا.
ففي هذا السياق نتوقف عند الآتي:
اولاً: المؤسف حقاً ان يتحول “التيار الوطني الحر” بما فيه كتلته النيابية رئيساً واعضاء وقيادات الى صدى للعبة الاخرين في محور “حزب الله” – ايران – الاسد ويرتضي لنفسه باللعب على وتر التوتير المذهبي والطائفي والحض على حمل السلاح غير الشرعي توسيعاً لتجربة السلاح المتفلت من سلطة الدولة وامرة الجيش اللبناني وهم المتشدقون على الدوام في مواقفهم الاعلامية وادبياتهم السياسية بكونهم الاكثر حرصاً على الدولة والمؤسسة العسكرية ومناعتها وقوتها وايمانهم بها وهي الحل وحامي سياج الوطن فاذا بهم وقائدهم ابن المؤسسة العسكرية وابن الدولة ونهجه المفترض يتطلب الوقوف الى جانب الدولة والجيش ينادون بالامن الذاتي ويعملون على اشاعة اجواء توحي بأن المسيحيين يتسلحون للدفاع عن انفسهم في وجه الهجمة الاسلامية المتطرفة. فنحيل هؤلاء المستنفرين الى كلام سيادة المطران ميشال عون الأخير راعي ابرشية جبيل حيث يؤكد ان لا خوف على المسيحيين.
ثانياً: اذا كان التيار والعماد عون يخافون على المسيحيين من اضطهاد “داعش” واخواتها، فلماذا لا يبادرون الى تقوية الدولة والجيش الوطني الذي تضامن الشعب اللبناني كله معه في احداث عرسال ومع شهدائه الابرار، وتكون باكورة ذلك من خلال الضغط على الحليف الكبير للعماد عون “حزب الله” لحمله على تسليم الجيش ولو جزءاً من سلاحه الفتاك وعلى الانسحاب من سوريا درءاً للمزيد من الاخطار التي تهدد بردات فعل متطرفة الوجود المسيحي في المنطقة كما في العراق وسوريا؟ لا بل اذا كان المسيحيون في خطر، فليعمل العماد عون على تقوية التلاحم الوطني الداخلي وتوطيد السلم الاهلي ونزع فتيل التوترات المذهبية والمناطقية والطائفية المتنقلة يومياً والتوجه الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للبلاد لنبدأ من الرأس معالجة حقيقية ومقاومة حقيقية لاي مشروع يتهدد لبنان بفعل الانقسامات والتفتت والتبعثر بين اللبنانيين وغياب الرأس الحاكم والحكيم الذي يعرف كيف يقود سفينة الوطن الى بر الامان.
ثالثاً: بالامس كان الخطاب العوني عامة يأخذ على الميلشيات والسلاح غير الشرعي ويطالب ببسط يد الدولة على كامل التراب الوطني. واذا عدنا الى الكتاب البرتقالي نجد فيه الكثير الكثير من الفقرات التي تصب في هذا المنطق والتوجه السياسي، فاذا بهذا الخطاب نفسه – وفي سبيل نسف كل شيء في لبنان – ان لم يأت العماد عون رئيسا للجمهورية يتحول هو وتياره وتكتله الى مقاولات التدمير والتحريض وزرع الفتنة بين اللبنانيين لحساب الاسياد الايرانيين والاسديين الى الحد الذي يصل فيه الى الضفة المعاكسة تماماً من ثوابته المعلنة والمدونة. فيتحول الخطاب الوطني الحر للعونيين الى خطاب تحريضي – طائفي – مذهبي – ضيق الافق – انفعالي تجلى في مسألة حرق الشعارات الاسلامية في الاشرفية ولم ينته فصولاً بحرق الصلبان في المقابل …
فالعماد عون خاض حرب الغاء لفريق مسيحي اساسي في البلد تحت شعار استرجاع حقوق الدولة في مرافقها واقفال المرافئ غير الشرعية وحل السلاح غير الشرعي مصوباً تركيزه على “القوات اللبنانية” فقط انذاك – في المنطقة التي كانت تسمى بالمسيحية او الشرقية – وها هو اليوم يخوض حرب الغاء للوطن من خلال مشاركته المباشرة في ضرب هيبة الدولة وسيادتها وسيادة سلاحها بالدعوة الا التسلح والى اللجوء للامن الذاتي… وبالتالي اعادة احياء السلاح غير الشرعي والمرافق غير الشرعية والمرافئ غير الشرعية للتسلح وانتشار فوضى السلاح والفتنة…
كما نرفض مبدأ حلف الاقليات الذي لا يزال يعمل عليها العماد عون في خلفية مواقفه ومواقف تياره السياسية – خدمة للمخططات الاقليمية المشبوهة – كذلك نرفض كل فكرة الامن الذاتي ونجدد الرهان على الدولة ومؤسساتها الامنية والعسكرية وفي طليعتها الجيش اللبناني القادر وحده على حماية كل اللبنانيين المنصهرين ضمن مشروع الدولة للجميع وبعيداً عن اي تحالفات مجزأة او فئوية او محورية اقليمة ذات ارتدادات وامتدادات داخلية.
من اقتراح انتخاب الرئيس من الشعب مروراً باقتراح المداورة في الرئاسات وصولاً الى الدعوة للامن الذاتي طروحات ساقطة خطها البياني – تأمين كل ما يخدم اجندة بشار الاسد في سوريا وحزب الله في لبنان… في لعبة تدمير منهجية للدولة بدأت مع تعطيل انتخابات رئيس الجمهورية.
