
كشف الشيخ مصطفى الحجيري الذي يتولى التفاوض مع “جبهة النصرة” لإطلاق عناصر قوى الأمن والعسكريين المخطوفين لديها ان “لدى “النصرة” مطلبين اساسيين هما ان يعتذر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من المسلمين عن حرق راية كل المسلمين (التوحيد) وليس راية داعش” في منطقة الاشرفية، وان يتم الافراج عن 10 سجناء لقاء كل عسكري لدى “الجبهة”.
واوضح في تصريح لـ”الراي” ان “الأسرى لدى “النصرة” يراوح عددهم بين 15 و18″، لافتاً الى ان “العسكريين الاربعة الذين تم إطلاقهم مساء السبت (مع عنصر أمن) كانوا في عداد المفقودين وليس ضمن لوائح المحتجَزين”.
واشار الى ان “النصرة كانت متجاوبة منذ اندلاع احداث عرسال ولم تكن لها شروط وهي أطلقت 13 عسكرياً وعنصر امن (آخرهم الخمسة يوم السبت)، وكانت على وشك الإفراج عن عسكريين مسيحيين قبل ان تطّلع على شريط حرق راية المسلمين في الاشرفية”.
واعتبر الحجيري ان من الواضح ان “بعض الأفرقاء السياسيين في لبنان لا يريدون عودة العسكريين سالمين بل يرغبون في ان يرجعوا كما الرقيب علي السيّد (ذبحته “داعش”)”، متوقفاً عند مظاهر تصعيدية سُجّلت “وبينها اطلالة احد التافهين الذي يقدّم برنامجاً مسخرة قال فيه انه يريد ان يمسح قفاه براية لا اله الا الله، وصولاً الى ما شهدناه اليوم (امس) من قطع طرق من قبل ملثمين (شعت ـ بعلبك) ومسلحين اعتراضاً على اي إطلاق لسجناء من رومية لمبادلتهم بالعسكريين”.

وفي سياق متصل، علمت “النهار” أن استنفاراً واسعاً جرى أمس في حركة إلاتصالات في ضوء تهديد تنظيم “داعش” بقتل أحد العسكريين لفرض تنفيذ المطالب التي يطرحها التنظيم. وفي هذا السياق تحركت “هيئة العلماء المسلمين” لتمنع “داعش” من تنفيذ تهديده.
من جهة ثانية، نسبت وكالة الانباء المركزية الى مصادر مطلعة على حركة الاتصالات التي تجريها تركيا وقطر في اطار وساطة تقودها بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية بعيداً من الاضواء، احتمال اطلاق ثلاثة من العسكريين المخطوفين خلال الساعات المقبلة.

من ناحية أخرى، علمت “السفير” ان وزراء “8 آذار” و”التيار الوطني الحر” والنائب وليد جنبلاط سينطلقون في النقاش خلال جلسة مجلس الوزراء الخميس والتي هي مخصصت لبحث ملف العسكريين المخطوفين، من سقف نهائي غير قابل للمساومة، وهو رفض أي تبادل بين المخطوفين وموقوفين إسلاميين في سجن رومية.
وأكدت مصادر واسعة الاطلاع في “8 آذار” لـ“السفير” ان المقايضة غير واردة بتاتا، قياسا على مخاطرها الكثيرة، وبالتالي ليس هناك أي استعداد للموافقة عليها، مشيرة الى ان ما يمكن القبول به هو تسريع المحاكمات.
وفيما أبلغ مصدر عسكري “السفير” أن الجيش عند قراره، وهو أنه ليس له علاقة بالتفاوض الذي لا يزال مستترا، نقل زوار مرجع رسمي عنه قوله ان ملف المخطوفين العسكريين خطير ويحتاج الى عناية دقيقة، منبّهاً الى التداعيات التي قد تترتب على أي تطور سلبي في هذا الملف، ومتسائلا: “لو جرى التعرض لمخطوف شيعي على سبيل المثال، فكيف يمكن ان يكون رد الفعل؟ وأي انعكاس يمكن ان يتركه ذلك على الارض؟”.
وأبدى المرجع قلقه من حالة الاحتقان التي ترافق التعاطي مع هذه القضية، ملاحظا أن البعض يحمّل أطرافا في الداخل المسؤولية عن خطف العسكريين أكثر مما يحمّلها لـ”النصرة” و”داعش”.
وأوضح المرجع أن شروط الخاطفين في “النصرة” و”داعش” واسعة، وتشمل الإفراج عن موقوفين خطيرين ومطالب مالية وتعهدا من “حزب الله” بالانسحاب من منطقة القلمون.
وشدد المرجع على ضرورة اعتماد أقصى درجات الحذر في التعاطي مع ملف المخطوفين، معتبرا ان القناتين القطرية والتركية هما الأكثر ملاءمة للوساطة، والحكومة يجب ان تستمر في التواصل والتنسيق معهما.
وفي سياق متصل، أبلغت أوساط قضائية “السفير” ان الهامش القانوني الذي يمكن ان تتحرك الاحتمالات بين حدّيه ضيق، لافتة الانتباه الى ان إطلاق سراح موقوفين محكوم عليهم يحتاج الى أحد عفوين: إما عفو عام يصدر عن مجلس النواب، وهذا الخيار غير ممكن أصلا لان المجلس مقفل، وإما عفو خاص يصدر عن رئيس الجمهورية، ونظرا الى الشغور، فإن الحكومة مجتمعة هي التي يمكن ان تعلن عن هذا العفو، وهذا يعني ان اعتراض وزير واحد عليه كفيل بإسقاطه.
وتعليقا على ما يُطرح حول إمكان الإفراج عن موقوفين لم تصدر أحكام بحقهم، لفتت الأوساط الانتباه الى ان العفو يحصل عادة بعد صدور الحكم، لا قبل صدوره.
وأشارت الأوساط الى ان الممكن والواقعي هو تسريع المحاكمات لأن هذا مطلب مشروع بمعزل عن عملية الخطف، إضافة الى إطلاق سراح من أتموا العقوبة التي أنزلت بهم، مع إمكان إبداء مرونة في إيجاد مخارج لمن لا يتسنى له تسديد قيمة الغرامة المالية.
في هذا الوقت، اتشحت بلدة فنيدق في عكار بالسواد حزنا على ابنها الرقيب علي السيد، الذي نعته قيادة الجيش رسميا امس، بعدما أثبتت فحوص الحمض النووي ان الجثة التي تسلمها الجيش امس الاول تعود الى السيد.

من جهة أخرى، كشفت مصادر مطلعة على ورقة الشروط التي وصلت إلى المفاوض اللبناني، أن “داعش” رفعت سقف مطالبها، وهي تتضمن اطلاق سراح الأشخاص المتورطين اما بتفجيرات أو باشتباكات ويخضعون للمحاكمة او حوكموا، بالإضافة إلى الطلب بضمانات مالية من الدولة، وحمل الدولة اللبنانية على الضغط على “حزب الله” للانسحاب من سوريا.
وقالت مصادر رسمية وقضائية لـ“اللواء” انه من الصعب القبول بسقف المطالب هذه، وانه ليس بمقدور أحد السير فيها نظراً لصعوبتها وتعقيداتها القضائية والقانونية والسياسية، ولعدم واقعيتها أيضاً.
ووصفت المصادر المطالب الداعشية بأنها عالية السقف وليس بإمكان الحكومة اللبنانية أن تتحملها، فلا داعي للمزايدة في هذا المجال، خصوصاً وأن لائحة أسماء الموقوفين في سجن رومية والتي يطالب الارهابيون بالافراج عنها طويلة وتكاد لا تستثني أحداً، بدءاً بموقوفي “فتح الاسلام”، ولا تنتهي بملف الموقوفين المتورطين باعمال ارهابية خلال العامين السابقين.
ولاحظت أن عقدة القضية هي في ملف الارهابيين تحديداً، فالجزء المتعلق بتسريع محاكمات الموقوفين الإسلاميين أمر مقدور عليه، ويمكن تحقيقه، وأسباب التأخير فيه غير مبررة، غير أن الجزء المعقد يكمن في مَن سيأخذ القرار بهذا الملف، فلا أحد يقبل بتحمل مسؤولية وزر طرح الموضوع، وهنا تكمن صعوبة طرح هذا الملف الخميس.
وشددت مصادر قضائية من جهتها على رفض رمي الكرة في ملعب القضاء، في ملف الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية، لان احكاماً مبرمة صدرت بحقهم، ولأن العفو يتطلب قانوناً إما من مجلس النواب (على غرار العفو عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع) أو من رئيس الجمهورية.
أما بالنسبة للمفاوضات مع “النصرة” فإنها قد تبدو اسهل، لا سيما وأن بعض الأطراف الإقليمية قادرة على التأثير على قيادات هذا التنظيم، نظراً للعلاقة القائمة معها منذ ثلاث سنوات.
واستبعد وزير معني أن يطرح ملف المبادلة في مجلس الوزراء، متوقعاً أن تكون الجلسة مع ذلك ساخنة، لا سيما إذا نفذت “داعش” تهديدها بقتل أحد الجنود، وربما يكون الجندي علي يوسف الحاج حسن، الأمر الذي قد تعقبه ردود فعل تلامس الخط الأحمر، مع أن الجميع يحرص على عدم الانجرار إلى الفتنة.
وأوضح الوزير المذكور أن الجلسة (الخميس) قد تقتصر على الاطلاع من الخلية الوزارية المصغرة على المستجدات الأمنية، في ما يتصل بقضية العسكريين، مشيراً الى أن هذه الخلية تتولى إجراء الاتصالات في هذا الشأن، ويشارك فيها الرئيس سلام مع قطر وعلماء دين، وأنه حتى هذه اللحظة لا يوجد شيء جديد أو ملموس في هذه القضية، باستثناء تهديد “داعش” بقتل أحد العسكريين الموجودين لديها.