كراسي المال من دون خلفية سياسية ونضال.. نعيم عون: إن لم تلقَ صرختي جواباً، فالتيار في خطر!

أؤيّد العمل الجماعي في الحزب وليس الأحادي

التدهور نتيجة التخلّف بسبب طموحات من يريد الحصول على موقع بواسطة المال ومن دون أي جهد حزبي

في حال لم نلقَ آذاناً صاغية أعتقد أن مستقبل “التيار الوطني الحر” سيكون أمام خطر الإستمرارية والوجود

الناس تتفاعل مع الأفكار كما يقول الفيلسوف “نيتشه”، ولذلك على “التيار” أن يجدّد أفكاره وطروحاته لمواكبة الأجيال الحالية والمقبلة

بات من الضروري أن يبادر الجميع، وعلى اختلاف انتماءاتهم، إلى القيام بقراءة متأنية، والإعتراف للآخر بإنجازاته، أو بصوابية قراراته، وإن كان هذا الآخر هو الخصم السياسي بحد ذاته

نعيم عون، نجل “أبو نعيم” المعروف بالأب الروحي لـ “لتيار الوطني الحر” في مرحلة نفي العماد ميشال عون من قبل النظام السوري. اسمه لم يكن قيد التداول الإعلامي الى أن كتب مقالته في جريدة “السفير” وكشف فيها عن “المستور” داخل التيار. اليوم يخص نعيم عون “المسيرة” بلقاء، وفيه يتكلم باختصار وتحفّظ وحرقة عن شؤون وشجون “التيار الوطني الحر”. وبين الغضب حيناً والهدوء أحياناً يسرد واثقاً ما يجول في خاطره عن “تياره الحر” ويتوثّب حين يستفز ليقول ما له وما عليه عن الفاسدين والمنزهين، المتزلفين والمناضلين، وعن أشياء وأشياء تكشف للمرة الأولى.

على أية خلفية أتت الصرخة التي أطلقتها في المقال الذي نشر في الإعلام؟

هناك من يسعى إلى تكبير حجم وخلفيات هذا المقال، خصوصًا أن الإعلام اللبناني يحب الإثارة، وقد قرأت في الآونة الأخيرة الأساطير المنسوجة حوله في أكثر من وسيلة إعلامية، بينما في الواقع نحن في مرحلة نقاش داخلي في شأن النظام الداخلي لـ”التيار الوطني الحر”، ولكن بعد التطوّرات السياسية والأمنية الأخيرة وأحداث عرسال وإرهاب “داعش”، شعرت بأنه يتوجّب علي، وفي ضوء هذه اللحظة الدقيقة، أن أطلق صرختي من خلال المقال الذي عبّرت فيه بدقة عما أريد وعن كل ما يتوجّب علينا اليوم القيام به للمرحلة المقبلة.

ألا ترى أنك تعمل على قلب الطاولة في وجه الجميع في “التيار”؟

كلا، هذا غير صحيح أبداً، لأن هدفي هو تطوير ما تحقّق حتى اليوم وليس الهدم لأنني مقتنع بأن الحياة السياسية الديمقراطية لا تنتظم إلا من خلال العمل الحزبي، أي أنني أؤيّد العمل الجماعي في الحزب وليس الأحادي.

هناك من يأخذ عليك أنك أخرجت الأمور إلى الإعلام، في حين كان عليك أن تبقيها داخل “البيت العوني”؟

أنا أؤمن بأن “التيار” مبني على أسس فكرية ونضالية صلبة، لذلك لا أعتبر أن مقالاً في صحيفة يستطيع أن يؤثّر على وضعيته. هذا بالإضافة إلى أنني أؤمن كما ذكرت في مقالتي، بأن القوي هو وحده من يستطيع القيام بعملية نقد ذاتي. وقد استعملت الإعلام لأنه وسيلة ضرورية، لا سيما عندما يكون الحزب في حجم “التيار”، ويضم آلاف المنتسبين ويتوزّع أعضاؤه على مساحة الوطن.

ألا يعني ذلك أن هناك مآخذ أدّت إلى هذه الصرخة؟ ما هي هذه المآخذ؟

الحياة ديناميكية، وكل فترة تتطلّب من الإنسان أن يتطوّر، وعلى هذه الخلفية، فإننا نسعى دائماً إلى التطوير. أما بالنسبة للمآخذ، فأنا أتركها للنقاش الداخلي.

وإذا لم تلقَ أي ردّ لحصول مثل هذا النقاش، فماذا سيكون موقفك ساعتئذٍ؟

ـ حتى الآن ما زلت مؤمناً، وانطلاقاً من معرفتي الجيدة بـ”التيار الوطني الحر”، بأننا سنتمكن من إيجاد الحلول في الداخل.

كم تتوقّع أن تنتظر حتى تصل إلى ما تريده؟

هناك وقت كافٍ لحصول ذلك.

هل ترى أن الصرخة حقّقت غاياتها؟

أتمنى أن يحصل هذا الأمر.

كيف تصف علاقتك اليوم بالعماد ميشال عون؟

الجنرال عون بالنسبة إلي يمثّل جزءاً من شخصيتي، وهو مثال القائد والعمّ والأب والمعلم، وقد تربّينا في منزلنا على الحوار والنقاش، ولا أعتقد أن الإختلاف في الرأي، إذا وجد، سيكون سبباً لأي خلاف معه.

هناك من يتحدّث عن دعم تتلقاه من بعض نواب تكتل “التغيير والإصلاح” ومن بعض كادرات “التيار”، فمن يدعم نعيم عون في هذه الصرخة؟

إن التعبير عن الرأي وطرح الأفكار لا يستوجب الحصول على دعم من أي جهة في هذه المرحلة، ولكنها تشكّل فقط مادة للنقاش.

هناك تياران داخل “التيار”، فعلى أي تيار أنت محسوب؟

عندما نتكلم عن مجموعة، صغيرة أو كبيرة، هنالك دائماً آراء متنوّعة وأفكار متعدّدة، ومن الممكن أن تنشأ بنتيجة هذا التباين خلافات في الرأي، إنما تبقى في الأساس قدرة هذه الجماعة على تخطي هذه المشاكل والتغلّب عليها لإظهار مدى قوة تماسكها.

هل يستهدف تحرّكك الحلقة الضيقة المحيطة بالعماد عون؟

الموضوع أعمق بكثير من الأشخاص، لأن هاجسي الأول هو استمرارية “التيار” مستقبلاً، لأنني لست في سياق المنافسة مع أحد.

في حال لم تلقَ صرختك آذاناً صاغية، فكيف تتصوّر أن يكون مستقبل “التيار الوطني الحر”؟

أعتقد أنه سيكون في خطر.

ما هو هذا الخطر؟

ـ إنه خطر الإستمرارية والوجود، لأن الناس تتفاعل مع الأفكار كما يقول الفيلسوف “نيتشه”، ولذلك على “التيار” أن يجدّد أفكاره وطروحاته لمواكبة الأجيال الحالية والمقبلة، والردّ على تطلّعاتها، وإلا سيخسر حضوره كما حصل مع العديد من الأحزاب في لبنان.

لماذا لم يتبوأ إبن شقيق العماد عون أي منصب نيابي أو وزاري، في حين أغدقت المناصب لأسماء عدة لم تكن تناضل في صفوفكم؟

يملك “التيار” طاقات كثيرة وكبيرة، ويجب أن نتعلم أنه بإمكاننا أن نكون فاعلين حتى من دون أن نتبوأ أي منصب نيابي أو وزاري. وللأسف، فإن تدهور المجتمع اللبناني كان نتيجة التخلّف المتمثّل بطموحات البعض ممن يحصلون على الكراسي والمواقع من خلال المال، ومن دون أن يتمتّعوا بخلفية سياسية، كما أنهم لا يكونون قد بذلوا أي جهد حزبي أو نضالي.

ما هي المآخذ الحقيقية على أداء قيادة “التيار”، وهل هي داخلية أم استراتيجية؟

لسنا في مرحلة الخلاف، أما في الإستراتجية، فأنا مقتنع تماماً بالخيارات الإستراتيجية للعماد عون، خصوصًا أن تطوّر الأحداث قد أظهر صحة هذه الخيارات، ففي الموضوع الداخلي على سبيل المثال، وبما خص العلاقة مع الأطراف الداخلية، فإن العماد عون عاد إلى لبنان منفتحاً على كل القوى السياسية، ومنها من تلقّف اليد الممدودة، ومنها من تمنّع عن ذلك. فالعماد عون ينطلق من خلفية تقول بأنه على كل اللبنانيين أن يتناقشوا ويتحاوروا لتسوية مشاكلهم. وفي الموضوع السوري، فهو قال منذ البدء أنه على سوريا الخروج من لبنان وبعدها تصبح العلاقة طبيعية معها، وذلك لأن سوريا على حدودنا، وعلينا التفاهم معها لأننا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الحرب التي لا تنتهي، أو التفاهم. وكذلك في الموضوع الإيراني، فإن الجنرال مدرك، وبعد قراءته الجيواستراتيجية أن تطوّر الأحداث سيدفع نحو تفاهم أميركي ـ إيراني، أو تفاهم غربي ـ إيراني، وهو يعتبر أنه إذا كانت بعض الأطراف الداخلية ترفض العلاقة مع إيران، فلا يجب على كل اللبنانيين أن يرفضوا مثل هذه العلاقة.

هل لديك مخاوف على الوضع المسيحي في لبنان؟

ـ يجب أن يعي المسيحيون أن الحالة التي وصلوا إليها كانت نتيجة أخطاء كثيرة ارتكبت، وأرى أن هذا المجتمع ذاهب بالتأكيد إلى الزوال في حال بقينا في هذه العقلية وعلى الإنقسامات الحاصلة اليوم. لكنني أعتقد أننا أمام فرصة سانحة لإزالة الإنقسام، لا سيما بعد تطوّر الحالة التكفيرية في المنطقة، والتي بدأت تؤثّر بشكل مباشر على الوضع الداخلي، لا سيما بعدما بات مسار الأحداث ومعالم التسويات واضحاً من خلال ما يحدث في العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان. من هنا، بات من الضروري أن يبادر الجميع، وعلى اختلاف انتماءاتهم، إلى القيام بقراءة متأنية، والإعتراف للآخر بإنجازاته، أو بصوابية قراراته، وإن كان هذا الآخر هو الخصم السياسي بحد ذاته. فعلى سبيل المثال، على القوى السياسية أن تعترف لميشال عون عندما يكون قراره صائباً في موضوع ما.

كيف تصف علاقتك مع باقي الأحزاب والتيارات المسيحية؟

ـ ليست لدي أي علاقات سياسية مع أحد، ولكن تربطني علاقات إجتماعية مع أفراد من كافة الشرائح السياسية في البلد.

الكاتب فادي عيد في “المسيرة”.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل