رقصوا ودبكوا وغنوا في الكنائس والساحات يوم تبلغوا عن إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920
(الجالية اللبنانية في مسيرة النصر والإحتفال بدولة لبنان الكبير في وسط مانهاتن في الثالث من تشرين الأول 1920)
مرآة الغرب
نيويورك – الأربعاء في 29 أيلول سنة 1920
عيد لبنان الكبير
يستفاد من أعداد الجرائد التي وصلتنا من بيروت والجريدة ماثلة للطبع أن الإحتفال بعيد لبنان الكبير قد تمّ في أول شهر أيلول الجاري.
وقد صدرت “البرق” و”الأحوال” و”لسان الحال” ناشرو في صفحاتها الأولى صورة الأرزة باللون الأزرق والأخضر وهي ملآنة بوصف الإستعدادات للعيد وذكر الوفود التي جاءت الى بيروت من أطراف لبنان للإحتفال بالعيد وموعدنا بنشر أهم الأخبار عدد الغد.
البطريرك اللبناني في بيروت
وصل غبطة البطريرك اللبناني الى الثغر قادماً من بكركي بعد أن استراح فيها يوماً وقد نزل في مدرسة الحكمة وسيجلس اليوم عن يمين فخامة الجنرال عندما يعلن رسمياً إستقلال لبنان الكبير.
خبر عاجل
منذ أربع وتسعون عاماً، استفاقت الجاليات السورية في الولايات المتحدة كما في دول اميركا اللاتينية على خبر ليس كباقي الأخبار الواردة من الشرق وتحديداً من لبنانهم.
نيويورك الأربعاء في 29 أيلول 1920، نشرت صحيفة “مرآة الغرب” على صفحتها الأولى خبر إعلان دولة لبنان الكبير، هذا الإعلان الذي وقع في لبنان في الأول من أيلول أي قبل تسعة وعشرين يوماً.
خبر غسل عيون المهاجرين اللبنانيين بدموع الفرح.
لبنان صار وطناً… وصار لنا علم… ورحل “العثملّلي”.
لا فقر، لا حرمان، ولا ذل عسكر عثماني بعد اليوم…
“صار لنا وطن وعلم بصورة الأرزة باللون الأزرق والأخضر”، هكذا قالت الصحف الصادرة في بيروت في الأول من أيلول 1920. والحقيقة أن الفرنسيون استخدموا علمهم ذو الألوان الثلاثة : الأحمر، الأبيض والأزرق ووضعوا في وسطه الأرزة الخضراء رمز متصرفية جبل لبنان.
حاكم لبنان الكبير
مرآة الغرب: صدر الأمر بتعيين حضرة الكومندان “ترابو” حاكماً على لبنان الكبير ريثما يتم سَنّ القانون الأساسي وتنتظم الأحكام.
احتفل اللبنانيون بإعلان دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول عام 1920 وعمّت الفرحة جميع المدن والقرى اللبنانية، لكن الخبر العظيم لم يصل الى بلاد العم سام الا بعد شهر كامل، نفس الوقت التي يقطعه المهاجر من بيروت مروراً ببور سعيد، الإسكندرية، مرسيليا حتى يصل الى ميناء إيليس أيلاند في نيويورك حيث “مرقد عنزته” الأميركي المؤبد.
في نيويورك حيث عاصمة اللبنانيين الأميركية أو ما يسمى بسوريا الصغرى محال تجارية لا تعدّ ولا تحصى بعضها تبيع الصحف اللبنانية ب 10 قروش أميركي بالإضافة الى بعض المكتبات العربية التي تعرض كل الصحف والكتب والإصدارات، غير أن أكتر مبيعات الصحف هي التي تتم عبر الباعة الشبان المتجولين الذين يتنقلون بين الأزقة حيث يقطن أبناء الجالية السورية- اللبنانية. لا بد من ذكر أن سوريا الصغرى كانت عاصمة الفكر والثقافة العربية في أميركا خصوصاً بعد إنشاء الرابطة القلمية برئاسة الأديب الكبير جبران في الرابع من نيسان من العام 1920 عام لبنان الكبير.
كان الأسبوع الأخير من شهر أيلول 1920 ليس كباقي الأسابيع. عاش اللبنانيون ربيعاً لبنانياً واعداً. صار لهم وطناً مستقلاً. قطعوا أسبوع عملهم لتبدأ فرصة الإحتفالات بولادة لبنان الكبير.
ولادة لبنان الكبير ولّدت سؤالاً كبيراً. هل نعود الى لبنان ؟ سؤال يصعب على المهاجر اللبناني الإجابة عليه. تجمعوا في حديقة سوريا الصغرى حيث افترشوها بضحكاتهم وأحلامهم. قدّم “مطعم لبنان” الشراب مجاناً ووزع متجر سعادة الحلوى في حين راح فريد العلم صاحب متجر “الأسطوانات السورية” يرفع صوت الموسيقى عالياً حيث تجمع بعض الشبان وعقدوا حلقة دبكة لبنانية امام المتجر وفي كل زوايا منطقة سوريا الصغرى إحتفالاً بدولة لبنان الكبير.

الإحتفال الكبير بلبنان الكبير
احتشد المهاجرون اللبنانيون الذين تبلغوا من الصحف في نيويورك يوم الأربعاء خبر “إعلان دولة لبنان الكبير” في جميع الكنائس نهاية الأسبوع.
كباراً وصغاراً أتوا. يوم أحدٍ ليس كباقي الأيام. فرحة بالنصر وبالإستقلال نغّصها الحنين الى الوطن والأهل. عظاتُ ذلك الأحد كانت مختلفة، كل الأباء ركزوا على الحرية ونهاية الظلم والإنفتاح الأوروبي الذي راح يغسل جهل العثمانيين ويزرع لبنان وعوداً وثقافة. رقصوا ودبكوا وغنوا وقالوا زجل.
إنه اليوم المنتظر ولو من وراء البحار.
من الكنائس انطلقوا الى وسط مانهاتن في مسيرات فرح واعتزاز حتى وصلوا أمام مبنى جريدة “الهدى” حاملين العلمين الأميركي واللبناني الذي صمّمه ونفذه الفرنسيون حيث وراحوا ينشدون الزجليات والموليّات الوطنية .
وكانت قصيدة للشاعر الزجلي حسين علي حمزة المولود في الخريبة قضاء الشوف عام 1870:
لبنان يا لبنان وحياتك وحياة بساتينك وغاباتك
بريد أن أرجع ليك وموت ويقبروني بظل أرزاتك
بريد أن أرجع ليك وموت وبكون في موتي أنا مبسوط
لو من خشباتك نجّروا التابوت ومن ماء نبعك غسلوا جسمي
وحاكوا كفاني من حريراتك