شهداء القوات اللبنانية في غُربتهم (أمجد إسكندر)

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

تلك الرصاصات التي اخترقت أجسادكم، ذلك الحديد الذي مزقكم، ذخائر منثورة على تراب هذه الأرض.

نحن المسيحيين في لبنان، نولد وجزء منا شهيد، ونموت وجزء منا حيّ.

وعلى رجاء القيامة، ننتظر أن يلملم  المسيح أجزاءنا، فتتعانق الأرواح كأنها روح واحدة.

نحن المسيحيين في لبنان، قبل أن نولد نحن لبنانيون. وبعد الموت نحن لبنانيون.

وما بين الولادة والموت نحن احتمال شهداء عن فكرة. عن قيمة. عن حق. وصودف أن كرامتنا وحريتنا تحتاجان الى أرض، وصودف أن أسميناها لبنان.

وصودف أننا لا نؤمن بالمُصادفات. فلغايةٍ وجدنا هنا، ولغاياتٍ كثيرة سنبقى.

سنبقى، وستبقى “القوات اللبنانية”، تُعاني غُربة سيد قال يوما: جئت لأفرِّق بين الأب وابنه، والأم وابنتها. منقوصةٌ شهادة شهداء “القوات اللبنانية”، لو قدَّر كل المسيحيين في هذا العالم شهادتهم.

لقد خلعوا رداء أهلهم، ونفضوا غبار مدنهم وقراهم عن نعالهم، واندفعوا.

اندفعوا في سباق مع الزمن الى زمن سيُقبِّل كل العالم أياديهم. حتى في تلك الساعة، هم ما مدوا يدا لتُقبَّل، بل لينتشلونا الى مساكن السعادة.

نعم ذلك هم شهداء “القوات اللبنانية”. أولاد الفقراء، والأمهات الحنونات. أولاد مدارس الأديار، والمصانع والمَزارع. عظمة شهادتهم أن كُثراً منهم، ذهبوا الى حقول القتل، وعلى ظهورهم آثار الرجم من أحجار كثيرة. قتلوا من جُرحين. واحد في الظهر وواحد في الصدر. وما بالوا. رفعوا بنادقهم كمن يرفع كأساً في عرس. وشربوا نخب الموت ضاحكين.

من السذاجة أن نطلب من أهلنا، أن يُقدِّروا تلك الوقفة. ذلك الموقف. هذه الدماء. تلك التضحيات. لندع الموتى يدفنون أنفسهم. قد لا نلتقي كلنا في الزمن الآتي، على جانب واحد. النادمون على ضفة. الأنقياء على ضفة. وللسيد المسيح أن يَجمعَ أو يُفرِّق.

ثم، ما هذا العبء أن يكون لك شهداء؟ وذاكرة؟ وحزب اسمه اليوم “القوات اللبنانية”.

يمكنك أن تهرب من الواجب. ولكن كيف تهرب من ضميرك؟ من تأنيب الضمير، لأنك لم تحب شهداءك أكثر من الكثير.

لأنك لا تريد أن تكون مثلهم، لخوفِكَ أو لكُفركَ. لضعفِكَ أو لجَهلِكَ.

أحيانا أنت في النعمة لأنك تعيش هذا الصراع بينك وبين الضمير… ومع حكايات الماضي العائد.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل