
كتبت رنا سعرتي في صحيفة “الجمهورية”: تتغاضى الدولة اللبنانية عن الهدر والفساد في المرافىء العامة على رغم إقرار معظم السياسيين بذلك، لكنها في المقابل لا تفوّت أي فرصة لفرض الرسوم والضرائب على المواطنين. ومنذ اكثر من شهر، تقبع في أرض المطار بضائع المستهليكن المستوردة عبر الانترنت. والسبب: التخطيط لآلية جديدة لفرض رسوم جمركية عليها.
تنتشر في معظم دول العالم ما يسمّى بالتجارة الإلكترونية، او البيع والشراء من خلال شبكة الإنترنت، عن طريق مواقع متخصصة، من دون الحاجة الى النزول الى الأسواق التجارية. وقد اصبحت هذه الظاهرة طبيعية في الدول المتقدمة، حتى غَزت مؤخراً المجتمعات العربية. وبات المستهلكون في لبنان يُقبلون بشكل متزايد على التسوق عبر الانترنت، حيث يشهد قطاع التسوق الالكتروني نمواً واعداً.
يعود السبب الرئيس لإقبال اللبنانيين على الشراء عبر الانترنت من دول عدّة، أبرزها: الصين والولايات المتحدة الأميركية، الى ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية في لبنان من ملابس الى معدات الكترونية وهواتف وغيرها. وقد تصدّر في الآونة الاخيرة موقع Aliexpress الصيني، لائحة مواقع التسوّق عبر الانترنت الاكثر رواجاً في لبنان، بسبب اسعار السلع المغرية التي يؤمنها، والتي تصل الى لبنان بأسعار أقلّ من التي يفرضها تجّار الجملة محلياً.
ولكنّ إقبال المواطنين قد يتضاءل بعد قرار جديد يقضي بفرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة عبر الانترنت. يأتي هذا القرار بعد ان احتجزت الجمارك في مطار بيروت لمدّة شهرين تقريباً كافة البضائع المستوردة عبر الانترنت ومَنعت خروجها الى حين التوصّل الى آلية جديدة لفرض رسوم اضافية عليها.
وكان الاقتراح الاوّلي يقضي بفرض رسوم جمركية على كافة السلع بغضّ النظر عن قيمتها، إلا انه تمّ التوصّل هذا الاسبوع الى قرار يقضي بفرض رسوم جمركية على كلّ سلعة تفوق قيمتها 200 ألف ليرة لبنانية.
وقد بدأ هذا الاسبوع الافراج عن البضائع المكدّسة في ارض المطار بعد ان مضى على تاريخ الطلبيات اكثر من شهرين، وفق ما اكدته مصادر “ليبان بوست” لـ”الجمهورية”.
تنمية الاقتصاد
وبحسب دراسة لشركة ماستركارد فإنّ أكثر من 20 في المئة ممّن شملتهم الدراسة قاموا بعملية شراء واحدة على الأقل خلال فترة الـ 3 أشهر التي سبقت الدراسة، وأكثر من 25 في المئة قاموا بمعاملة شراء إلكترونية واحدة على الأقل خلال العام 2013. أمّا اكثر انواع العمليات التي قاموا بها فقد ذهبت لشراء تذاكر الطيران، والملابس، وحجز الفنادق، ثم للإنفاق على تذاكر السينما والألعاب الإلكترونية.
ووفقاً لرئيس قسم حلول الدفع الناشئة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في”«ماستركارد” آرون أوليفر، يمكن للتجارة الإلكترونية أن تؤدي دوراً حيوياً في تنمية الاقتصاد اللبناني، في ظل الاقبال المتزايد من قبل الشركات، للاعتماد على منصات التسوق الإلكتروني بغرض تنمية أعمالهم.
وعلى رغم أن أكثرية المستطلعين يفضلون التسوق بواسطة الحاسوب أو الجهاز اللوحي، فإنّ المشاركين في الاستطلاع أقرّوا بأنّ توافر عدد متزايد من تطبيقات الهواتف الذكية والإمكانية التي تتيحها للتسوق من أي مكان، سيشجعان أكثر على التسوق بواسطة الهاتف.
ووفقاً للدراسة، فإنّ أكثر من ربع المستهلكين المستجوَبين قاموا بمعاملة شراء إلكترونية واحدة على الأقل خلال العام 2013، وهو ما شكّل زيادة كبيرة عن نسبة 4 في المئة التي سجلت في عام 2012. وأشار نحو ربع المستجوبين إلى أنّ Amazon هو أكثر المواقع زيارة من قبل المستهلكين في لبنان للتسوق عبر الانترنت، يليه موقع eBay و goSawa بحوالى 20 في المئة لكليهما.
