كتب عبد الكافي الصمد في “الاخبار”: صباح أول من أمس، تلقى رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية اتصالات عدة مستفسرة عن حقيقة ما نشر في بعض وسائل الإعلام عن وجود مسلحين من جنسيات أجنبية، وتحديداً آسيوية، في أعالي جرود الضنية، وأنهم أقاموا فيها تحصينات ومخازن أسلحة. هذه الشائعات أثارت موجة قلق واسعة في المنطقة من احتمال استعادة مشهد الأيام الأخيرة من عام 1999، عندما شهدت الضنية أحداثها الأمنية المعروفة بين الجيش اللبناني وعناصر إسلامية متشددة، أغلبها من خارج المنطقة.
وأوضح سعدية لـ«الأخبار» أنه رافق قبل أيام فريق برنامج تلفزيوني، وجالوا على مدى يومين في المنطقة، ساحلاً ووسطاً وجرداً. الكاميرا وفريق البرنامج كانوا برأيه شهوداً على خلوّ المنطقة من أي مسلحين. «خلال جولتنا في الضنية مع فريق عمل البرنامج، وكان عدده 12 شخصاً، لم نلاحظ أي أمر غير طبيعي ولافت في المنطقة التي لم نترك ناحية فيها إلا زرناها، انطلاقاً من بداية الجولة في بحيرة عيون السمك، صعوداً إلى وادي جهنم وجرد القمامين وجرد النجاص والقرنة السوداء وصولاً إلى تخوم قضاء بشري، ثم النزول من هناك إلى جبال الأربعين ووسط منطقة الضنية، وقد عاد فريق البرنامج بانطباع جديد ومغاير عن المنطقة».
هذا النفي يؤكده أيضاً رئيس بلدية قرصيتا محمد علوش، الذي لفت إلى أن أبناء البلدة، الممتدة حتى أطراف وادي جهنم وجرد مربين وجرد جيرون، «لم يلاحظوا وجود أي أشخاص غرباء في المنطقة، مسلحين أو غير مسلحين». وأشار إلى أن «نواطير الأحراج والصيّادين والمزارعين الموجودين في المناطق الجردية استغربوا هذه الشائعات».
ويشاركهم في هذا النفي أيضاً رئيس بلدية مراح السراج خالد دياب، الذي أشار إلى أنه قصد الجرد الأحد الماضي، «وجلت فيه ساعات عدة، واشتريت حاجاتي من حليب الماعز والخضر والفاكهة، ولم أجد إلا الرعاة والمزارعين وبعض الصيادين».
غير أن زيارة الجرد في أيام الصيف ليست حكراً على أبناء الضنية فقط، إذ يروي أحد مزارعي جرد مربين، من آل شوك، أن «أصحاب مطاعم في مناطق إهدن وبشري وحصرون يأتون بشكل يومي إلى هنا لشراء ما يحتاجون إليه من خضر وفواكه طازجة، لكون معظمها عضوياً. لو كان يوجد هنا مسلحون، فهل تظن أنهم سيأتون بشكل شبه مستمر إلى منطقتنا؟».
ويستغرب مزارعون وقاطنون في جرد الضنية وبعض روّاده صيفاً هذه الشائعات، إذ لفت بعضهم إلى أن «المنطقة مغلقة من الناحية الجغرافية، وليست مؤهلة حتى لوجستياً كي يستخدمها المسلحون، كما أنها تحت مرمى حزب الله من الجهة المقابلة من الجرد، أي في الهرمل والبقاع».
هذه المعطيات تؤكدها مصادر أمنية أوضحت لـ«الأخبار» أن «أي تحرّك في جرود الضنية مرصود وموضع متابعة دقيقة جداً، وأن الجيش أوجد منذ أحداث المنطقة عام 2000 نقطتين ثابتين له فيها، الأولى عند مدخل جرد النجاص والثانية عند مدخل جرد مربين. كذلك فإن عناصر الأجهزة الأمنية على اختلافها ينظمون دوريات أمنية شبه يومية في المنطقة، ولم يلاحظوا أو يسجلوا في تقاريرهم أي أمر غير مألوف».
لكن الشائعات التي تناولت الضنية لم تمر بلا ردود فعل مستنكرة لها. فنواب المنطقة أحمد فتفت وقاسم عبد العزيز وكاظم الخير رأوا في بيان لهم أن «هذه المعلومات المزعومة غير صحيحة بالكامل، وسبق لدوريات مخابرات الجيش أن جالت في كل المنطقة بالتعاون مع الأهالي، ولم تجد أي دليل على هذه الافتراءات».
بدوره، أكد اتحاد بلديات الضنية، بعد اجتماع طارئ له، أنه «لا توجد في المنطقة أية عناصر مسلحة أو مسلحين، وهو ما يعرفه القاصي والداني وكل زائر للمنطقة»، سائلاً: «في حال كانت تلك المعلومات عندها الحد الأدنى من الصدق أو الواقعية، فلماذا لم يتم إعلام الجيش اللبناني ليبني على الشيء مقتضاه وتتم معالجة الأمر بما يلزم؟».