
انزعج بعض الوزراء ممّا صدر على لسان بعض أهالي المخطوفين الذين تظاهروا أمام السراي الكبير، لأنه «يثير الفتنة، بعدما دعوا قائد الجيش إلى اعتقال الوزراء ومبادلتهم بالأسرى من العسكريين» ، كما قالت مصادر وزارية لـ«الأخبار»، من دون التنبّه إلى أن الأهالي المعتصمين يفقدون أعصابهم بسبب الخوف من أن يلقى أولادهم مصير العسكري الشهيد علي السيد. ويمكن القول إن التعاطي مع ملف العسكريين حصل على الطريقة اللبنانية بامتياز، وكأنه ملف اقتصادي أو اجتماعي عادي. فأُخضع للتوافق السياسي، ونتج منه انضمام وزير المالية علي حسن خليل إلى لجنة الأزمة التي تتولى هذا الملف برئاسة سلام، من أجل «إعطاء اللجنة تغطية شاملة من قبل جميع الأطراف السياسية». علماً بأن «خليل كان معارضاً في البداية».
وقد عمّمت أغلبية الوزراء جوّاً إيجابياً بعد الجلسة. وأكد الوزراء الذين تواصلت «الأخبار» معهم، أن ما صدر في بيان الحكومة بعد الجلسة هو اقتناع «جميع القوى السياسية، وأن لا خلاف في وجهات النظر حول عدم التفاوض المباشر مع الإرهابيين ورفض مبدأ المقايضة، ما يعني أن الخيار سقط». وفي خطوة وصفتها مصادر وزارية بـ«الدليل على التوافق»، أن البيان صاغه الوزراء محمد فنيش، علي حسن خليل، جبران باسيل، رمزي جريج ونهاد المشنوق. ولم تخفِ المصادر أجواء القلق التي سيطرت على الجلسة، إذ أشارت إلى «قلق من الأجواء المشحونة للغاية في الشارع، وكيفية التعاطي مع هذا الأمر».
وأبدى الوزراء تكتماً حول القرارات العملية التي تم نقاشها في جلسة الحكومة، بينما توافرت لـ«الأخبار» معطيات عن تأكيد الجميع خلال الجلسة على أن الجيش يملك مطلق الصلاحيات في التصرف، و«وافق الوزراء على ضرورة التحرك والعمل على ردع أي تطوّر عسكري مستقبلي في عرسال، مع اقتراب فصل الشتاء». كذلك تمّ التأكيد على ضرورة فصل الجيش لجرود عرسال عن بيوت البلدة، «لأن عرسال محتلة ويجب على الجيش حماية الأهالي فيها»، على ما أكدت المصادر . وعلمت «الأخبار» أيضاً أنه تمّ الاتفاق على تحرّك واسع تقوم به اللجنة باتجاه «الدول التي تمون على المسلحين، يعني السعودية وقطر وتركيا».
