#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 5 أيلول 2014

حجم الخط

 

الحكومة تُجمع على سقف ملف المخطوفين رفض المقايضة والافساح لمفاوضات الدول

بدا واضحا امس ان حكومة الرئيس تمام سلام خطت خطوة متقدمة مبدئيا لوضع حد للارتباك الذي أصابها وسط أحد أخطر المآزق الذي اعترضها والذي يتمثل في مسألة المخطوفين العسكريين لدى التنظيمات الارهابية، الامر الذي يؤمل منه على الاقل ان تمضي الحكومة في مسار رسمته باجماع مكوناتها على قاعدة “رفض المقايضة او المساومة على حياة المخطوفين العسكريين” والقبول بمفاوضات عبر دول لاستردادهم.
والواقع ان جلسة مجلس الوزراء انعقدت وسط أجواء محمومة اضفاها اعتصام اهالي المخطوفين العسكريين في البقاع ولا سيما منه البقاع الشمالي الذين اطلقوا مواقف تصعيدية ضد الحكومة قبيل انعقاد الجلسة وخلال انعقادها ومن ثم بعد انتهائها. وراوحت هذه المواقف بين التحذير من “فتنة لا يستطيع أحد تحملها “والتلويح” بتصرف عشائري في البقاع “وصولا الى “نداء الى قائد الجيش العماد جان قهوجي لاعتقال جميع الوزراء ومبادلتهم بالجنود المخطوفين “وامهال الدولة 24 ساعة للاستجابة لمطالبهم باعادة المخطوفين “بمقايضة او بغير مقايضة”.

النازحون والمخطوفون
وعلمت “النهار” أن الجلسة العادية لمجلس الوزراء التي امتدت أكثر من ست ساعات أرادت من خلالها الحكومة توجيه رسالة قوية ومباشرة الى أهالي المخطوفين العسكريين بأنها تتابع قضيتهم بكل فاعلية وتخصص لها ما لديها من امكانات على كل المستويات. وأبلغ الوزراء ان العدد الكامل للمخطوفين هو 28 عسكريا ورجل أمن وهم يتوزعون بالتساوي بين “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”، أي 14 مخطوفا عند كل من الجهتين. واقترح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق معالجة وضع اللاجئين السوريين في عرسال والبالغ عددهم نحو ثلاثة أضعاف عدد سكان البلدة وهم يعيشون الآن في ظروف مأسوية بعد إحتراق خيمهم في المعارك الاخيرة. وخلال النقاش طرح مشروع نقل هؤلاء اللاجئين الى مناطق جديدة برعاية دولية للاهتمام بحاجات لجوئهم. وفي الوقت نفسه كان تأكيد ان الصلاحيات الممنوحة للجيش للعمل هي كاملة و”كل الاضواء الخضراء مضاءة أمامه” على حد تعبير أحد الوزراء. وكان لافتا في ضوء مداخلة رئيس الوزراء في مستهل الجلسة أن يصار الى توسيع عضوية لجنة “خلية الازمة”التي يرأسها الرئيس سلام والمكلفة إدارة ملف المخطوفين لتضم المكوّن الشيعي، فكان أن أضيف الى عضويتها وزير المال علي حسن خليل الى جانب وزراء الدفاع والداخلية والعدل والخارجية، وتقرر أن تعقد اللجنة إجتماعها الاول بعد ظهر اليوم في السرايا، على أن تستقبل وفدا مصغرا من أهالي المخطوفين لاطلاعهم على الجهود التي تبذل لتحرير أبنائهم.
كما علمت “النهار” ان الاجواء التي سبقت الجلسة والمتعلّقة بتشتت الموقف الحكومي من موضوع معالجة قضية المخطوفين، تبددت خلال الجلسة امس عندما جرى التأكيد بالاجماع أن المفاوضات ليست عيبا بل هي اسلوب تعتمده حتى الدول الكبرى عندما يكون لديها مخطوفون. وقد ثبت أن إدارة هذا الملف برئاسة الرئيس سلام كانت أنزه وأفضل مفاوضات عرفتها دولة مرّت بهذه التجربة. فقد تمسك لبنان بمبادئ عدم المقايضة أو المبادلة أو الخضوع لشروط إطلاق إرهابيين محكوم عليهم. كما أن لبنان لا يخوض مفاوضات مباشرة بل يقوم بها بطريقة غير مباشرة من طريق دول وهيئات معنية. وفي هذا الاطار عرض مجلس الوزراء نقاط القوة ونقاط الضعف على هذا الصعيد. وأظهرت مداخلات وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” أنهم ضمن الاجماع في الرؤية الشاملة للملف. بعد ذلك توقفت مداخلات عدد من الوزراء عند تحرك أهالي المخطوفين، فأبدت تعاطفا مع واقعهم وفي الوقت نفسه حذرت من تحويلهم ورقة في يد البعض للضغط على الحكومة بدل توجيه الجهود لتحرير أبنائهم من خاطفيهم من “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”.
وقالت أوساط وزارية لـ”النهار” ان سلام عرض لكل مراحل المفاوضات وما انجزته من تحرير عشرة مخطوفين، كما ان وزير الداخلية طرح اسئلة عدة انطلاقا من واقع عرسال الذي يشبه وضعا احتلاليا تحت ضغط اللاجئين السوريين. ولفتت الى انه حين تبلغ مجلس الوزراء مقتل مواطن عرسالي على يد “داعش” تبدلت كل الاجواء في اتجاه الموقف الذي اتخذه مجلس الوزراء من رفض المقايضة او المساومة.
وأعلن مجلس الوزراء رسميا انه قرر بالاجماع ان “سلامة العسكريين لا يمكن ان تكون موضع مساومة او مقايضة لان الدولة بمؤسساتها ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياتهم”. وأبرز “ضرورة عدم الانجرار الى محاولة تحوير المعركة بين المواطنين والدولة فيما يجب ان تكون الجهود مشتركة معا لمكافحة الارهاب”. كما طلب من قيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع وتحرير العسكريين.

مواقف وزارية
وصرح الوزير نهاد المشنوق لـ”النهار” بأنه “يجب تحرير عرسال بكل الوسائل المتاحة سياسيا وانمائيا واجتماعيا وعند الضرورة امنيا من خلال الصلاحيات الممنوحة للجيش والقوى الامنية وانا كنت اول من نبه الى خطورة موضوع عرسال قبل كل هذه المراحل”.
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” إنه اقترح خلال الجلسة مقاربة جديدة لموضوع اللاجئين السوريين. وأعتبر ان فكرة إنشاء مخيمات لإيواء هؤلاء أصبح من الماضي. واعتبر ان ما هو مطروح حاليا هو إعادتهم الى سوريا، فيعاد اللاجئون الذين يأمنون النظام الى مناطقه ويعاد اللاجئون الذين يأمنون “جبهة النصرة” و”داعش” الى مناطق تسيطر عليها الجهتان.
وسأل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عبر “النهار”: “ما بال بعض أهالي المخطوفين يتوعدون بحرب أهلية وأبناؤهم سالمون؟ لماذا لا يأخذون من موقف والد الشهيد علي السيد قدوة في التعالي على الجروح واضعا ثقته بالجهود التي تبذلها الحكومة لتحرير أبنائهم؟”.
في المقابل، أشارت معلومات الى ان “جبهة النصرة” أبلغت وسطاء انها لن تفرج عن عسكريين جدد إلا في اطار عملية تبادل وانها تطالب باطلاق 15 سجينا اسلاميا في مقابل كل عسكري مخطوف. وتحدثت معلومات اخرى عن اعدام تنظيم “داعش” اللبناني كايد غدادة من بلدة عرسال بعدما خطف قبل اسبوع بحجة ارتباطه بـ”حزب الله”.

***********************************************

 

أهالي المخطوفين يلوّحون بخطوات تصعيدية

تكليف متأخر للجيش بمحاصرة مسلحي جرود عرسال!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع بعد المئة على التوالي.

انتصرت الحكومة لهيبتها وكرامتها ولو متأخرة، وقررت، بعد ثلاثة وثلاثين يوماً على خطف العسكريين على يد مجموعات إرهابية، أن تحزم أمرها وتغادر الارتباك الذي حكم تعاطيها مع هذا الملف.

وبدا واضحاً أن الجريمة الجديدة التي ارتكبها تنظيم «داعش» بإعدام أحد أبناء بلدة عرسال كايد غدادة بعد اسبوع من خطفه، وضع مجلس الوزراء أمام مسؤولياته في ضرورة ضبط الوضع في عرسال، خصوصاً أن غدادة خطف قبل أسبوع من البلدة، وهو احتمال قائم في كل لحظة يريد فيها المسلحون أن يختاروا أية رهينة من أبناء البلدة، وبالتالي، صار لزاماً أن يتقدم موضوع إبعاد المسلحين المتواجدين في جرود عرسال وتلالها ومنعهم من التواصل مع البلدة ومخيمات اللاجئين فيها، حماية للأهالي ولضيوفهم من النازحين السوريين.

وبالتوازي مع ما يتردد من شروط للمجموعات الإرهابية وآخرها اعلان «النصرة» انها لن تفرج عن أي عسكري جديد الا في اطار عملية تبادل، وانها تطالب بالافراج عن 15 موقوفاً اسلامياً (في رومية) مقابل كل جندي لديها (عندها 13 عسكرياً ودركياً)، جاء قرار الحكومة حاسماً بطي فكرة المقايضة مع المجموعات الإرهابية نهائياً، وكذلك رفض التفاوض معها، وحصر الأمر بدول لها علاقة وتأثير على تلك المجموعات، كما حصل في قضيتي أعزاز والراهبات.

وتسللت الى أرجاء قاعة مجلس الوزراء صرخات ذوي العسكريين المخطوفين الذين كانوا معتصمين امام السرايا الحكومية للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم، حيث دعوا الزعماء السياسيين ونواب الأمة الى اتخاذ القرار الجريء بالإفراج عن المخطوفين، محذرين من حصول «فتنة كبيرة» إذا ما حصل أي شيء لأولادهم، وأمهلوا الحكومة 24 ساعة لهذه الغاية.

وفيما أفيد أن رئيس الحكومة تمام سلام سيلتقي اليوم وفداً من الأهالي، بحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق، فضلاً عن دعوة خلية الازمة للبحث في الخطوات التي يمكن سلوكها في هذا الملف، اعلنت لجنة المتابعة لأهالي العسكريين المخطوفين عقب اجتماع عقدته، ليل امس، قرارها بعدم النزول الى السرايا الحكومية وبرفض الاجتماع برئيس الحكومة واللجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع العسكريين، «لأن لا ثقة ولا فائدة من هذا الاجتماع»، كما أورد مراسل «السفير» في البقاع نقلاً عن أحد أعضاء اللجنة التي اعطت الدولة اللبنانية مهلة يوم مفتوحة على احتمال القيام بخطوات تصعيدية ستشمل المناطق اللبنانية كافة وتحديداً بيروت.

وإذا كانت الحكومة في جلستها الأمنية، أمس، أكدت تضامنها ووحدة موقفها حيال أمن العسكريين المخطوفين وذويهم، فإن اللافت للانتباه هو تأكيدها قرار تكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الوضع في عرسال ومحيطها وتحرير العسكريين.

وبرزت في مستهلّ الجلسة مداخلة مطوّلة قدّمها رئيس الحكومة تمام سلام، وعرض فيها كل الجهود المبذولة من قبله بالتنسيق مع وزير الداخلية لتحرير العسكريين، قبل أن يطلب الوزير محمد فنيش الكلام فقدم مداخلة دعا فيها الحكومة الى أن تحزم أمرها، داعياً الى توفير الدعم الكلي والجدي للجيش اللبناني وتمكينه من أداء دوره والقيام بمهامه، وأكد أن منطق المقايضة او التبادل مرفوض، وبالتالي لا بد من القيام بكل ما يلزم لاسترداد العسكريين من أيدي المجموعات الإرهابية، وهذه مسؤولية الجميع من دون استثناء.

وأضاف فنيش: «الدولة اللبنانية ليست في موقع ضعف بل تملك الكثير من أوراق القوة التي يمكن أن تستخدمها في مواجهة المجموعات الإرهابية، وصولاً الى اتخاذ القرارات الحاسمة».

ووصف فنيش الوضع القائم في عرسال بأنه «ليس طبيعياً، وصار من الضروري معالجته بما يحفظ البلدة واهلها، ويمنع المجموعات الارهابية من استباحتها واستخدامها كملاذٍ لها، فالمسلحون يدخلون ويخرجون ساعة يشاؤون (عقب أحد الوزراء بالقول إن الارهابيين يعتبرون عرسال «إمارة» قائمة بذاتها ولكن من دون إعلان).

وأكد فنيش أن العلاج الحقيقي «يكمن في فصل عرسال عن الجرود التي ينتشر فيها المسلحون، لأن استمرار التواصل بعناوين إنسانية معناه بقاء الأمور مفتوحة على التوترات.

وطلب وزير الداخلية نهاد المشنوق من مجلس الوزراء الإجابة على ثلاثة اسئلة: هل تريدون المقايضة؟ هل تريدون التفاوض؟ اذا قررنا الفصل بين عرسال والجرد فيجب أن يتم اخراج النازحين من البلدة، فما هو موقف مكوّنات الحكومة وإلى اين يتم نقل النازحين؟

وستشكل الزيارة التي يقوم بها وزير الداخلية الى الدوحة نهاية الاسبوع الحالي، ويرافقه فيها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مناسبة لإثارة قضية العسكريين. وقال المشنوق لـ«السفير»: إن مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي انعقد مطلع السنة في مراكش شكل لجنة وزارية مهمتها وضع الأسس لجائزة الامير نايف بن عبد العزيز، ولبنان عضو فيها والزيارة تأتي في هذا السياق، لكن من الطبيعي أن يكون موضوع العسكريين المخطوفين محور متابعة، فنحن لن نترك باباً إلا وسنطرقه مع الدول التي يمكن أن تؤثر إيجاباً على الخاطفين.

على صعيد آخر، ينتظر أن يصل الى بيروت الاسبوع المقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية د.حسين امير عبد اللهيان. وقال مصدر ديبلوماسي معني لـ«السفير» إن عبد اللهيان سيلتقي قيادات لبنانية ويضعها في أجواء المحادثات الايرانية ـ السعودية، وسيركز على تحصين الوضع الداخلي والتشجيع على الحوار والتواصل للتفاهم حول الاستحقاقات الداخلية مع إبداء كل الاستعداد لمساعدة لبنان في كل ما يطلبه لا سيما على صعيد مواجهة الإرهاب.

 ****************************************

الحكومة: لفصل عرسال عن جرودها

أفضت جلسة مجلس الوزراء أمس إلى سلسلة قرارات أهمها رفض مقايضة الجنود المخطوفين بموقوفين إسلاميين، وإطلاق يد الجيش لفصل عرسال عن جرودها. أكثر من ذلك، ردّد بعض الوزراء بأن أحكام الإعدام الصادرة بحق الإسلاميين قد تنفّذ ردّاً على ابتزاز الخاطفين

بعد طول انتظار وشبه استقالة من دورها، قررت السلطة السياسية التحرك حيال ملف العسكريين الرهائن. وبعد أكثر من شهر، خرج رقم رسمي للمخطوفين والمفقودين: 28 مخطوفاً (لدى «داعش» و«جبهة النصرة» معاً )، ومفقودان. هذا هو الرقم الذي سمعه الوزراء أمس من رئيس الحكومة ووزير الداخلية اللذين عرضا ما توصلت إليه المفاوضات غير المباشرة مع الخاطفين.

وبنتيجة نقاشات في الجلسة التي دامت 6 ساعات، خرج مجلس الوزراء بالخلاصات الآتية:

أولاً، رفض مبادلة الرهائن بموقوفين ومحكومين «إسلاميين»، علماً بأن أحداً لم يطرح فكرة المقايضة رسمياًَ.

ثانياً، توافق الوزراء على كون بلدة عرسال محتلة من قبل الجماعات التكفيرية، وكذلك جرودها. وقال عدد من الوزراء إن انتشار المسلحين في الجرود وفي البلدة وفي محيطها، أوسع مما كان عليه قبل المعركة التي بدأت في 2 آب الماضي.

ثالثاً، أجمع أعضاء مجلس الوزراء على الرأي القائل بأن الدولة ليست ضعيفة في مفاوضاتها مع الخاطفين. أحد الوزراء قال بعد الجلسة ما يردّده كثيرون في مجالس خاصة: «نستطيع تنفيذ حكم الإعدام بحق من صدرت بحقهم أحكام الإعدام». أما في قاعة مجلس الوزراء، فجرى الحديث عن عدة خيارات يمكن اللجوء إليها للضغط على الخاطفين، ومنها: فصل عرسال عن جرودها بهدف قطع طرق الإمداد التي يستفيد منها الإرهابيون الذين يخطفون الرهائن. التقدم عسكرياً وتوسيع رقعة انتشار الجيش في المنطقة. عدم التهاون مع المسلحين الذين يتحركون في المنطقة…

رابعاً، بدا واضحاً من كلام رئيس الحكومة تمام سلام أنه يريد أن يرفع عن نفسه مسؤولية أي فشل أو إخفاق حصل في إدارة معركة عرسال. خلال النقاش، طرح بعض الوزراء أسئلة واستفسارات عمّا جرى في المعركة. قالوا إنه بدا أن الجيش مكبّل وممنوع من تنفيذ مهمته، وأن المعركة توقفت فجأة. وعندما بدا من كلامهم أن ثمة اتهاماً لفريق رئيس الحكومة بمنع الجيش من استكمال عملية عسكرية في عرسال، ردّ سلام بالقول: «لم يمنع أحد الجيش من القيام بما يراه مناسباً. الجيش يحظى بغطاء للقيام بكل ما يجب القيام به». وأضاف سلام ما معناه أن الحكومة أعلنت موقفها في البيان الذي تلاه مباشرة بعد بدء المعارك في عرسال، وهي تكرر اليوم الموقف نفسه: الجيش يحظى بالغطاء الكامل للقيام بما يراه مناسباً.

تمّ التأكيد على فصل الجيش جرود عرسال عن البلدة المحتلة وعلى الجيش حماية الأهالي

في المحصلة، لا تجِد الحكومة اللبنانية نفسها حتى الآن مجبرة على التعاطي بمرونة مع مطالب «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، مقابل إطلاق سراح العسكريين المخطوفين لديهما. هكذا كانت أجواء مجلس الوزراء. لكن بدلاً من أن يغضب مجلس الوزراء مجتمعاً من عدم القدرة على تحرير المخطوفين، انزعج بعض الوزراء ممّا صدر على لسان بعض أهالي المخطوفين الذين تظاهروا أمام السراي الكبير، لأنه «يثير الفتنة، بعدما دعوا قائد الجيش إلى اعتقال الوزراء ومبادلتهم بالأسرى من العسكريين» ، كما قالت مصادر وزارية لـ«الأخبار»، من دون التنبّه إلى أن الأهالي المعتصمين يفقدون أعصابهم بسبب الخوف من أن يلقى أولادهم مصير العسكري الشهيد علي السيد. ويمكن القول إن التعاطي مع ملف العسكريين حصل على الطريقة اللبنانية بامتياز، وكأنه ملف اقتصادي أو اجتماعي عادي. فأُخضع للتوافق السياسي، ونتج منه انضمام وزير المالية علي حسن خليل إلى لجنة الأزمة التي تتولى هذا الملف برئاسة سلام، من أجل «إعطاء اللجنة تغطية شاملة من قبل جميع الأطراف السياسية». علماً بأن «خليل كان معارضاً في البداية».

وقد عمّمت أغلبية الوزراء جوّاً إيجابياً بعد الجلسة. وأكد الوزراء الذين تواصلت «الأخبار» معهم، أن ما صدر في بيان الحكومة بعد الجلسة هو اقتناع «جميع القوى السياسية، وأن لا خلاف في وجهات النظر حول عدم التفاوض المباشر مع الإرهابيين ورفض مبدأ المقايضة، ما يعني أن الخيار سقط». وفي خطوة وصفتها مصادر وزارية بـ«الدليل على التوافق»، أن البيان صاغه الوزراء محمد فنيش، علي حسن خليل، جبران باسيل، رمزي جريج ونهاد المشنوق. ولم تخفِ المصادر أجواء القلق التي سيطرت على الجلسة، إذ أشارت إلى «قلق من الأجواء المشحونة للغاية في الشارع، وكيفية التعاطي مع هذا الأمر». وأبدى الوزراء تكتماً حول القرارات العملية التي تم نقاشها في جلسة الحكومة، بينما توافرت لـ«الأخبار» معطيات عن تأكيد الجميع خلال الجلسة على أن الجيش يملك مطلق الصلاحيات في التصرف، و«وافق الوزراء على ضرورة التحرك والعمل على ردع أي تطوّر عسكري مستقبلي في عرسال، مع اقتراب فصل الشتاء». كذلك تمّ التأكيد على ضرورة فصل الجيش لجرود عرسال عن بيوت البلدة، «لأن عرسال محتلة ويجب على الجيش حماية الأهالي فيها»، على ما أكدت المصادر . وعلمت «الأخبار» أيضاً أنه تمّ الاتفاق على تحرّك واسع تقوم به اللجنة باتجاه «الدول التي تمون على المسلحين، يعني السعودية وقطر وتركيا».

وفي الوقت الذي أكد فيه مصدر وزاري في فريق الثامن من آذار أن «لا معطيات جديدة طرأت على ملف المخطوفين، بسبب عدم وجود قناة رسمية تعمل بشكل واضح ونتفاوض معها»، لفت إلى أن «الحكومة أكدت خلال الجلسة على ضرورة أن لا تظهر بصورة المدافع عن نفسه وكأنها مخطئة، وعدم السماح لأي طرف بابتزازها». وإذ أكد المصدر أن «الدولة اللبنانية لا تزال تملك أوراق قوّة في يدها»، يمكنها «اللجوء إليها في أي وقت»، ولم يعُد التضييق على النازحين السوريين هو ورقة الضغط الوحيدة على الجهات الخاطفة، فقد لمّح المصدر إلى «خيار آخر يتعلّق بالموقوفين في سجن رومية، والذين تطالب الجهة الخاطفة بإطلاق سراحهم»، إذ أشار إلى أن «البعض منهم صدر بحقه حكم إعدام، وإن كان هذا الحكم لا ينفّذ عادة، لكن الدولة اللبنانية يُمكن أن تهدّد بتنفيذه»، مؤكداً أن «لا خيمة فوق رأس أحد منهم»! في المقابل، لفت مصدر وزاري آخر الى أن «السؤال الرئيسي الذي تمحورت حوله الجلسة هو: هل هناك قبول بمبدأ التفاوض الذي أثمر في السابق تحرير 10 مخطوفين، أم أن الحكومة قادرة على أن تتحمّل مسؤولية ما يُمكن أن يحصل»؟ مؤكّداً أن «لا حديث عن آلية للتفاوض حتى الآن، بل عن المبدأ فقط»، مؤكّداً أن «الوزراء اتفقوا على عدم ممانعة التفاوض غير المباشر، لكنهم في المقابل أكدوا رفضهم للمقايضة، لأن الدولة لا يُمكن أن تتحمّل عواقبها، علماً بأن كل الاحتمالات السلبية واردة مع تنظيمات مثل داعش والنصرة».

من جهته، عبّر الوزير رشيد درباس لـ«الأخبار» عن امتعاض بالغ في الحكومة من تصريحات أهالي العسكريين. وأشار درباس إلى أن «المتظاهرين في القلمون اتهموا الحكومة بالتشدّد وطالبوها بالتفاوض، فيما طالب المتظاهرون أمام السراي بالحسم العسكري واتهموا الحكومة بالتخاذل. هذا المشهد مخيف». وكان درباس قد أعلن أن «لبنان لن يستطيع استقبال نازح بعد اليوم»، موضحاً أن «هذا الكلام غير عنصري، لأن جرس الخطر يدق في أي دولة عندما تبلغ نسبة الأجانب أكثر من 10 في المئة، فكيف لو وصلت إلى 35%»؟ في حين علمت «الأخبار» أنه «تم الاتفاق أيضاً خلال الجلسة على ضرورة أن تكون هناك مقاربة مختلفة لموضوع النازحين الذين تحوّل البعض منهم فجأة إلى مسلحين أو بيئة حاضنة للمجموعات الإرهابية». بدروه، عبّر الوزير سجعان القزي عن القلق عينه من التحريض في الشارع، مشيراً إلى «خلفيات أمنية تدفع بالمحرضين على ردود الفعل الطائفية».

وبحسب البيان الذي صدر عن الجلسة، فإن «الرئيس سلام أعلن أنه أجرى اتصالات سرية مع دول أخرى يُمكن أن تكون لها قدرة على تحرير العسكريين، والمسؤولية تكمن في أن المفاوضات تتم مع التهديد بتصفية العسكريين، ولا بد أن تؤخذ معاناة الأهالي في الاعتبار». وطلب البيان من «وسائل الإعلام التزام الدقة والموضوعية في تغطية أخبار المخطوفين»، مشيراً إلى أن «المجلس قرر تكليف وزير الإعلام أخذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين».

وأكد أهالي العسكريين المخطوفين في عرسال رفضهم الاجتماع مع سلام الذي كان قد دعاهم إليه مساء يوم أمس، وكان من المفترض أن يعقد اللقاء الخامسة من عصر اليوم. أهالي العسكريين، وبعد اجتماعهم مساء أمس في البقاع، شددوا على «مقاطعتهم الحكومة اللبنانية، ورفض الاجتماع معها»، إلى أن «نلحظ تطوراً واضحاً في طريقة معالجة قضية اختطاف أبنائنا، وإيجاد السبل الكفيلة بتبديد معاناتنا اليومية». ولفتوا إلى أنهم سيتابعون تحركاتهم التصعيدية، بعيداً عن الإعلام، ووفق الطرق والخطوات التي يرونها مناسبة لإطلاق وتحرير أبنائهم.

على صعيد آخر، غادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي لبنان في زيارة خاصة، بعدما تقدم بطلب ترشّحه للانتخابات النيابية.

 **********************************************

الأهالي يضغطون.. وتحذيرات وزارية من تلازم الإرهاب والفتنة لأنهما «داعشان يتكاملان»
الحكومة ملتزمة قضية العسكريين: تواصل لا تبادل

 

مع تعاظم قلق أهالي العسكريين المخطوفين من تنفيذ المجموعات الإرهابية تهديداتها المتلاحقة بحقهم، تفاقمت الخشية وطنياً من منزلقات خطرة تتربص بمسار هذا الملف على وقع طبول «الفتنة» التي قرعها البعض أمام السرايا الحكومية أمس. وحيال مشهدية كهذه تنذر بسحب فتنوية آخذة بالتجمع في فضاء البلد، سرعان ما تعالت الأصوات الحكومية المحذّرة من مغبة الانجرار وراء ما تحمله من نذر شر مستطير يتماهى مع الإرهاب ويحقق مراميه، باعتبار أنّ الفتنة والإرهاب «داعشان يتكاملان» وفق تعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في معرض تطرقه أمام مجلس الوزراء إلى خطورة التطورات الحاصلة في ملف العسكريين المحتجزين. بينما خلصت الحكومة بحسب ما أوضحت مصادرها لـ«المستقبل» إلى التوافق بالإجماع على «استكمال التواصل مع دول قادرة على المساعدة في هذا الملف، بالتوازي مع رفض مبدأ التبادل والمقايضة بين العسكريين وعدد من سجناء رومية».

وتحت وطأة ما تردد على مسامع الحكومة خلال التئامها أمس من تحذيرات باندلاع «فتنة مذهبية» حسبما جاء على لسان علي الحاج حسن المتحدث باسم وفد البقاع من أهالي العسكريين المخطوفين وتحميله مسؤولية سلامة هؤلاء العسكريين لأهالي عرسال، نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ درباس سأل خلال جلسة مجلس الوزراء أمس وزير الصناعة حسين الحاج حسن إبداء رأيه بهذا الكلام فأجاب الحاج حسن: «الذين تحدثوا بهذا المعنى لا ينتمون إلى خطنا السياسي وأنا أستنكر كلامهم أمامكم»، مشيرةً في السياق عينه إلى استنكار مماثل أبداه جميع الوزراء.

مجلس الوزراء

وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد استهل الجلسة بالتشديد على كون اختطاف العسكريين «قضية وطنية وإنسانية كبرى»، وأبلغ مجلس الوزراء وفق ما نقلت المصادر بأنه «يجري اتصالات حثيثة مع دول للمساعدة في حل هذه القضية»، مؤكداً العمل على بلورة «صيغ تحفظ هيبة الدولة وتفضي إلى الإفراج عن العسكريين المخطوفين». وأشارت المصادر إلى أنّ وزير الخارجية جبران باسيل بادر متوجهاً في المقابل إلى رئيس الحكومة بالقول: «نحن منذ اللحظة الأولى لاندلاع هذه الأزمة كنا ولا نزال ضد التفاوض والتبادل في سبيل إطلاق العسكريين»، فعلّق الوزير محمد فنيش مصوّباً ومؤكداً «جواز التواصل في مثل هذه الحالات لضمان سلامة العسكريين بينما مبدأ التبادل هو المرفوض».

وفي ما يتصل بمسألة تعليق «هيئة علماء المسلمين» وساطتها في هذا الملف، لفت سلام انتباه الوزراء إلى أنّ «الهيئة هي من تطوّعت بدايةً بلعب دور الوسيط وهي من قررت لاحقاً التوقف عن لعب هذا الدور من دون أي طلب رسمي منها لا بالدخول على خط الوساطة ولا بالخروج منه»، مذكّراً في إطار تشديده على أنّ «القضية تحتاج إلى الصبر» بأنّ هناك «36 مخطوفاً تركياً منذ مدة في الموصل، بينهم ديبلوماسيون، والدولة التركية لم تتمكن من تحريرهم بعد».

وفي سياق تطرقها إلى حصول «إجماع وزاري على رفض المقايضة مع خاطفي العسكريين»، نقلت المصادر الوزارية أنّ «مجمل الوزراء تقاطعوا في المواقف عند التأكيد على أنّ كل ما هو متصل بملف السجناء إنما هو خارج عن نطاق سلطة الحكومة ويقع حصراً ضمن اختصاص وسلطة القضاء».

إلى ذلك، أوضحت المصادر الوزارية أنّه «حين طُرحت مسألة توسيع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة أزمة العسكريين المخطوفين، من خماسية إلى سداسية برئاسة سلام، آثر الوزير فنيش النأي بـ«حزب الله» عن اللجنة رافضاً الانضمام إلى عضويتها، وأمام إلحاح وزير العدل أشرف ريفي على ضرورة تمثل «حزب الله» في لجنة الأزمة عاد فاستقرّ الرأي على أن ينضمّ وزير المالية علي حسن خليل إليها» إلى جانب كل من وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل.

وأكد مجلس الوزراء في ختام الجلسة أنّ سلامة العسكريين المخطوفين «لا يمكن أن تكون موضع مساومة أو تخاذل أو مقايضة لأنّ الدولة بمؤسساتها وقواها الأمنية ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياتهم»، منبهاً في الوقت عينه إلى وجوب «عدم الانجرار وراء محاولات تحوير مسار المعركة ونقلها فيما بين المواطنين والدولة، في حين ينبغي أن تكون الجهود مشتركة في مكافحة الإرهابيين»، مع تأكيد المجلس «متابعة الاتصالات اللازمة مع الدول التي يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في عملية إطلاق سراح العسكريين».

عائلة الحاج حسن

وفي ضوء الهواجس المرتبطة بتحذيرات من فتنة مذهبية وشيكة في البقاع على لسان أحد أفراد العائلة، أصدرت عائلة الجندي المخطوف علي الحاج حسن بياناً أوضحت فيه أنها «غير مسؤولة عن أي تصريح أو كلام يصدر خارج إطار العائلة، ولا تتبنى في هذه القضية الوطنية سوى ما يصدر حصراً عن والد الجندي المخطوف يوسف الحاج حسن أو عن شقيقه الشيخ محمد الحاج حسن، حرصاً على دقة المتابعة ومنعاً للتشويش والوقوع في مواقف غير مسؤولة».

 *******************************************

 

الحكومة اللبنانية ترفض المقايضة المباشرة

كلّف مجلس الوزراء اللبناني أمس خلية الأزمة التي سبق أن شكلها، متابعة قضية العسكريين المخطوفين من قبل «جبهة النصرة» و «داعش»، ومواصلة الاتصالات اللازمة مع الدول التي لها تأثير إيجابي في إطلاق سراح هؤلاء العسكريين، والتي يجريها رئيس الحكومة تمام سلام، بموازاة تأكيده أن «سلامة أبنائنا المخطوفين لا يمكن أن تكون موضع مساومة أو تخاذل أو مقايضة، لأن الدولة بمؤسساتها وقواها الأمنية ستتصدى بحزم لكل من يهدد حياة هؤلاء». (للمزيد)

وإذ انتهى مجلس الوزراء إثر مناقشات استمرت أكثر من 6 ساعات، الى بيان يرضي كل الآراء المتناقضة، تلك التي ترفض مبادلة العسكريين المحتجزين بمطالب للخاطفين، ولا تخذل التوجه نحو إتمام هذه المبادلة عبر التفاوض غير المباشر وتحت سقف ما تتيحه القوانين اللبنانية، فإن الترجمة العملية لهذه النتيجة ستكون مواصلة التفاوض عبر القنوات غير المباشرة التي فتحت مع الخاطفين، فإذا أثمر هذا التفاوض نتائج إيجابية فلن يعترض أحد على حصول تقديمات أو نوع من الخطوات التي لا تمس هيبة الدولة، وفق تلخيص أحد الوزراء لـ «الحياة».

وقال وزير آخر إن التسريع بمحاكمة الموقوفين مثلاً ليس مقايضة، لكن التأخير في محاكمات بعض هؤلاء يعود أحياناً الى عدم مثول المتهمين أمام القضاء وليس الى تقصير من القضاء اللبناني. كما أن نقل مصاب من مستشفى الى آخر لأسباب طبية أو صحية ليس مشكلة، لكن مقايضة محكومين بجرائم إرهابية يمس بهيبة الدولة والقوانين. وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» إن وزيري «التيار الوطني الحر» أكدا أن «الأولوية هي للحفاظ على حياة العسكريين المخطوفين والدولة ليست عاجزة أو ضعيفة لمتابعة القضية».

وبينما أوضح وزير ممن لا يعترضون على مبدأ المبادلة، أن «جميعنا أكدنا أننا ضد المقايضة لأننا لا نريد أن نكوّن سابقة لتكرار أعمال الخطف»، فإن أحد الوزراء المعترضين عليها قال: «أن تقايض الحكومة العسكريين بموقوفين في السجن فهذا أمر لن يحصل، لكن أن يتدخل طرف ثالث في وساطة ما فإن الأمر قابل للنقاش».

وفيما أكدت مصادر وزارية من فريقي 8 و14 آذار أنه لم تحصل خلافات خلال الجلسة، وأن هناك تضامناً بين وزراء الحكومة، اقترن قرارها متابعة القضية ومتابعة الاتصالات مع الدول، بتوسيع خلية الأزمة التي تضم الى سلام وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، بإضافة وزير المال علي حسن خليل إليها، بعدما امتنع وزيرا «حزب الله» عن التجاوب مع اقتراح وزير العدل أشرف ريفي أن ينضم أحدهما إليها. وبرر الحزب رفضه بأنه «تجنباً لإحراج المفاوضين والحزب معاً وحفاظاً على أمن العسكريين المحتجزين».

وإذ أشار سلام في بداية الجلسة الى أن الاتصالات التي أجراها مع جهات دولية يجب أن تبقى سرية ضماناً لسلامة العسكريين، داعياً الى أخذ معاناة أهالي المخطوفين بالاعتبار، علمت «الحياة» أن الوساطة مع «جبهة النصرة» أدت الى نقل بعض المطالب منها إلى المسؤولين اللبنانيين، حيث أكد الخاطفون أنهم قاموا بمبادرة وأفرجوا عن 13 عسكرياً حتى الآن، والمطلوب خطوات حسن نية من الحكومة. وقالت مصادر معنية بمتابعة التفاوض مع «النصرة»، أن الجانب اللبناني كان حمّل الوسيط أفكاراً من نوع استعداده لنقل جرحى من المقاتلين السوريين الذين أصيبوا في معارك عرسال في 2 آب (أغسطس) الماضي من مستشفى «الأمل» في بعلبك الى مستشفى في زحلة، وتسليم المسلحين 7 جثث لمقاتلين قضوا أثناء المعارك، على أن تفرج «النصرة» عن عسكريَّيْن أو ثلاثة، لكن الجواب جاء بأن هذا لا يكفي، وأن «النصرة» قامت بخطوة تبرهن عن حسن نية بإفراجها عن العسكريين، والمطلوب إطلاق سراح بعض الموقوفين في السجون اللبنانية.

وإذ تكتمت المصادر على ما حمله الوسيط في هذا الصدد، ولم تؤكد أو تنف ما إذا كان هذا الوسيط الشيخ مصطفى الحجيري من عرسال، علمت «الحياة» أن الجانب اللبناني تلقى لائحة قصيرة بأسماء من تدعو «النصرة» الى إخلائهم، وأنها «لا تضم أسماء بارزة أو رموزاً، وأن جلهم من الموقوفين أثناء تنقلهم أو كانوا يحملون سلاحاً وليس أثناء قيامهم بأعمال محددة إرهابية، وهم غير محكومين، بل إن التهم الموجهة إليهم تعود الى اعترافات في هذه الإفادات بانتماءاتهم الى منظمات الثوار السوريين، وهذا قد يكون حصل نتيجة الخوف أو الضغط». ولم توضح المصادر لـ «الحياة» ما إذا كان هناك توجه للإفراج عن أي منهم مقابل خطوة مقابلة من «النصرة»، مؤكدة أن التكتم ما زال سيد الموقف في هذا المجال. وذكرت المصادر أن ملف الموقوف عماد أحمد جمعة لا يتضمن اتهاماً له بالقيام بأعمال إرهابية، وأنه أوقف على حاجز للجيش في 2 آب فيما كان ينتقل من جرود عرسال إلى البلدة لتفقد عائلته. ولم تذكر المصادر ما إذا كان أي من الوسطاء نقل رسائل معينة من «داعش» التي تحتجز 9 إلى 12 عسكرياً.

وكان مجلس الوزراء انعقد على وقع استمرار تحركات أهالي العسكريين المخطوفين في الشمال الذين يطالبون الدولة بتسريع القبول بإخلاء موقوفين في سجن رومية، وفي البقاع.

 ********************************************

 لا وعد فاتيكانياً بحلحلة رئاسية وبرّي قدّم ترشيحه وسافر

على وَقع تواصل الترشيحات للانتخابات النيابية المرجّح ألّا تُجرى في موعدها المقرّر في 16 تشرين الثاني المقبل، وفيما أزمة الاستحقاق الرئاسي تراوح مكانها، قرّرت الحكومة المفاوضة لإطلاق العسكريّين المخطوفين لدى «داعش» و»جبهة النصرة» في جرود عرسال، رافضة أن تكون سلامة هؤلاء «موضع مساومة أو تخاذل أو مقايضة»، ومُعوّلة على اتصالات يُجريها رئيس الحكومة تمّام سلام مع بعض الجهات الدولية، ومؤكدة أنّ «الدولة بمؤسساتها وقواها الأمنية ستتصدى بحزم لكلّ ما يهدّد حياة هؤلاء الأبناء».

بَرز الكِباش الى العلن بين الحكومة التي أبدَت استعدادها للمفاوضة لتحرير العسكريّين المخطوفين لدى الإرهابيّين لا مقايَضتهم مع موقوفين إسلاميين، مؤكدة انّ سلامتهم ليست موضع مساومة، وبين الأهالي الذين صَعّدوا موقفهم ورفعوا وتيرة تحركاتهم، فأمهلوها 24 ساعة لحلّ قضية أبنائهم مهددين بإقفال كل الطرق بعد انتهاء هذه المهلة من دون أن يتحملوا مسؤولية ما يمكن ان يحصل بعدها. وطالبوا قائد الجيش العماد جان قهوجي باعتقال جميع الوزراء ومقايَضتهم بالجنود المحتجزين.

لجنة أزمة

وشَكّل مجلس الوزراء لجنة أزمة برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام وعضوية وزراء الدفاع والمال والداخلية والخارجية والعدل، لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين والوضع في عرسال ومحيطها. وأفادت معلومات انّ النقاش في جلسة مجلس الوزراء، التي استمرت نحو ست ساعات ونصف الساعة، تمحور حول قضيّتي عرسال والعسكريين المخطوفين، وأرجَأ المجلس البحث في جدول أعماله الى جلسة تعقد بعد ظهر الخميس المقبل.

وأبلغ سلام الى مجلس الوزراء أنه أجرى بعض الاتصالات مع جهات دولية مختلفة يمكن أن يكون لها دور في تحرير المخطوفين، وشدّد على وجوب بقاء هذه الاتصالات سرية ضماناً لسلامة العسكريين.

وشرح وزير الداخلية نهاد المشنوق المراحل التي مرّت بها الاتصالات لتحرير المخطوفين. وأجمَع الوزراء على وجوب أن يكون للمجلس موقف موحّد حيال هذه القضية.

ورفض المجلس «أن تكون سلامة المخطوفين موضع مساومة او تخاذل او مقايضة»، مؤكداً أنّ «الدولة بمؤسساتها وقواها الأمنية ستتصدى بحزم لكلّ ما يهدّد حياة هؤلاء الأبناء»، ونَبّه من «الانجرار وراء محاولات لتحوير مسار المعركة لجَعلها بين المواطنين والدولة، في حين ينبغي ان تكون الجهود مشتركة بين الدولة والمواطنين معاً لمكافحة الارهابيّين التكفيريّين».

إعتصام الأهالي

وكانت جلسة مجلس الوزراء انعقدت على وَقع صرخات أهالي المخطوفين العسكريّين الذين قطعوا الطريق الى السراي الحكومي ونفّذوا اعتصاماً طويلاً أكّدوا خلاله أنّ تحرّكهم السِلمي هذا «هو الأخير من نوعه»، وحَمّلوا الحكومة المسؤولية عن خطف العسكريّين، محذّرين من «انّ أيّ نقطة دم تُراق من العسكريين ستُشعِل فتنة تأتي نيرانها على السِلم الأهلي».

سلام والأهالي

وقالت مصادر وزارية انّ سلام طلب الاجتماع بوفد من لجنة اهالي المخطوفين الرابعة عصر أمس، لكنّ موفده الى المعتصمين أبلغَ اليه انهم عقدوا مؤتمرهم الصحافي وطرحوا أن تَعتقِل قيادة الجيش الوزراء لمبادلتهم بالمخطوفين.

عندها، طلب سلام من معاونيه الاتصال بأهالي المخطوفين للمشاركة في لقاء يُعقد في الخامسة عصر اليوم في حضور أعضاء اللجنة الوزارية الخماسية، التي توسّعت أمس بانضمام وزير المال اليها، لإطلاعهم على ما آلت اليه الاتصالات الجارية في الكواليس الديبلوماسية والأمنية.

فنيش

وأبدى وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ارتياحه الى مسار الجلسة، وقال لـ«الجمهورية» انّ الموقف الذي عبّر عنه وزير الإعلام حول قضية المخطوفين «هو خلاصة النقاشات، وهو موقف يعبّر عنّا جميعاً ومحلّ إجماع».

وإذ اكّد أن لا أحد من الوزراء يؤيّد المقايضة، لفتَ الى انّ «التحدي القائم ليس بجديد، وقد رأينا سابقاً بعض مظاهره من خلال العدوان على عرسال وعلى الجيش وخطف العسكريين، لكنّ هذا التحدي تطوّر وبات يواجه البلد كله، ويتطلّب كثيراً من العناية والوضوح والحسم، كذلك يتطلّب صبراً لأننا أمام معركة فرضَتها علينا هذه الجماعات التكفيرية التي تهدد مستقبل بلدنا وأمننا وسِلمنا الداخلي، وتسعى جاهدة لإشاعة الفوضى والفتنة لتتغذى منهما وتنتشر وتحقّق أغراضها.

فالمطلوب وطنيّاً من السياسيّين والخطاب السياسي ووسائل الاعلام والمنتديات الثقافية وأهل الرأي والعلماء، أن يكونوا واعين لخطورة هذه الجماعات ومشروعها، وأن يكونوا جزءاً من مواجهتها وعدم إعانتها على تحقيق غاياتها».

وتوجّه فنيش الى أهالي المخطوفين العسكريين الذين أمهلوا الحكومة 24 ساعة لاستعادة أبنائهم، فقال: «أوّلاً نحن نقدّر مشاعرهم وأحاسيسهم، صحيح انهم أهلهم، لكن في النهاية انّ العسكريّين هم أبناء الوطن وقضيتهم قضية وطنية وهي محلّ متابعة لدى الحكومة، ولن نألو جُهداً للوصول الى ضمان سلامتهم وإطلاقهم».

العَين بالعين

وفي تقويم لنتائج الجلسة، قال أحد الوزراء لـ الجمهورية» انه وعلى عكس ما يُشاع عن انقسامات داخل الحكومة فقد عبّرت الأكثرية الوزراية عن التضامن مع أهالي العسكريين مُتفهّمة حجم الضغوط التي تسبّبت بها تهديدات الخاطفين الذين يُحاكون التركيبة المذهبية اللبنانية في رسائلهم وسُبل التعاطي مع الإفراج عن عدد منهم لأهداف عدة مكشوفة: أوّلها، إحداث شَرخ في العلاقة بين قيادة الجيش وأهالي العسكريين والإيحاء بأنها تخَلّت عنهم.

وثانيها، خَلق مزيد من الشروخ في الجسم اللبناني والتلاعب بالعواطف المذهبية من خلال تصنيف المخطوفين بين سنّة وشيعة ومسيحيين ودروز إضافة الى التهديد بالذبح بعدما قدّموا نموذجاً بجثة الشهيد علي السيّد».

وأضاف: «لدى الحكومة اللبنانية أوراق قوة لا يُستهان بها، ومنها انها قادرة على الردّ على الخاطفين باللغة التي يُتقنوننها، وانّ منطق العَين بالعين والسِن بالسِن منطق مُجدٍ «فإذا مَسّ جندي من المخطوفين سيرون ما يؤلمهم في أكثر من منطقة وموقع».

وقال: «انّ مجلس الوزراء أجمَعَ على توجيه رسالة قاسية الى الخاطفين يُنذرهم بالثمن المتوجّب عليهم في حال مُسّ أحد العسكريين، وانّ عليهم تحمّل المسؤولية الكاملة في حال حصل شيء غير طبيعي».

مصدر وزاري

من جهته، اكد مصدر وزاري لـ»الجمهورية» انّ «الجلسة سادَها نقاش جيد ومتكامل، واتّفق مجلس الوزراء على قضايا إجرائية، واكّد مجدداً وحدة الحكومة وتضامنها حيال القضايا الوطنية، وفي طليعتها قضية عرسال والمخطوفين العسكريّين».

واعتبر المصدر انّ «وحدة الموقف هذه هي خط الدفاع الأول في العمل لاستعادة المخطوفين». وتحدث عن وجود «لعبة أجهزة باتت مكشوفة وراء تحرّك أهالي المخطوفين العسكريين وبياناتهم التي تُلقّن لهم وتصريحاتهم التي يتهجّمون فيها على قيادة الجيش والوزراء بدلاً من أن يصَوّبوا على تنظيم «داعش».

برّي ترشّح وغادر

وفي هذه الأجواء، قدّم رئيس مجلس النواب نبيه برّي طلب ترشّحه للانتخابات النيابية، وغادر لبنان في زيارة خاصة، وذلك بعد ان عَمّم على أعضاء كتلته «التنمية والتحرير» وجوب تقديم ترشيحاتهم، مؤكداً رفضه التمديد لمجلس نوّاب لا يجتمع للتشريع أو لانتخاب رئيس جمهورية جديد.

وعُلم انّ نوّاب كتَل «الوفاء للمقاومة» و«التغيير والاصلاح» و«المستقبل» و»اللقاء الديموقراطي» يستعدون لتقديم طلبات ترشيحهم الاسبوع المقبل، وذلك قبل إقفال باب الترشيح في 16 من الجاري.

وقالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار لـ«الجمهورية» إنّ موقفها من الانتخابات النيابية أصبح معلوماً، لجهة أنّ فريقاً داخلها يرفض تقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية بسبب الإشكالية الدستورية التي ستنجم عن هذه الانتخابات ربطاً بتكليف رئيس الحكومة، فضلاً عن ضرورة الضغط لإنهاء الشغور الرئاسي، فيما الفريق الآخر لا يعارض إتمام الانتخابات النيابية على رغم تمسّكه بالرئاسية.

وأكدت هذه المصادر أنّ الفريقين داخل 14 آذار يلتزمان المهَل القانونية ولن يتأخرا عن خوض الانتخابات في حال توافقت الكتل النيابية والقوى السياسية على إجرائها. واعتبرت أنّ «الترشيحات مسألة بديهية وستقدّمها مكوّنات 14 آذار كلها، لأن سوى ذلك يمكن أن يفسّر بأنها تقاطِع الانتخابات، فيما هي ليست في هذا التوجّه، وتَحفّظها مَردّه فقط إلى إعطاء الانتخابات الرئاسية الأولوية».

الراعي

والى ذلك، تساءل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي عن أسباب الخلافات والانقسامات بين اللبنانيين وعدم انتخاب رئيس جمهورية بعد؟ وقال: «علينا التواضع لكي نُنتِج الخير ونبتعد عن الأزمات والمشكلات ونبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية». وأضاف: «ليتَ جميع المرشّحين يتبعون كلام الإنجيل فينسحبوا أمام مصلحة الوطن عِوضاً عن المصلحة الشخصية».

واعتبر أنّ «حرمان البلاد من رئيس الجمهورية إنما هو طعنة في صميم كرامة لبنان، ونحن نأسف لحرماننا من الرئيس من أجل بعض الحسابات الشخصية».

صيّاح

الى ذلك، أكد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ»الجمهورية» أنّ الراعي «لم يحصل على وعد من الفاتيكان خلال زيارته الأخيرة، بحَلحلة خارجية قريبة في ملف الاستحقاق الرئاسي، على رغم علاقات الفاتيكان الدولية، أو طمأنة الى أنّ عواصم القرار باتت مقتنعة بضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد». ونفى صيّاح، في المقابل، عِلمه بأنّ «موفداً فاتيكانياً رفيعاً سيزور لبنان قريباً لطَرح مبادرة رئاسيّة».

وأشار الى أنّ الراعي التقى وزير خارجية الفاتيكان دومينيك مامبيرتي، ورئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، «وعرض معهما لمجريات الأوضاع في الشرق الأوسط، في ضوء ما يتعرّض له المسيحيون من قتل وتهجير على أيدي المجموعات المتطرفة. كذلك عرض معهما لأزمة انتخاب رئيس جمهورية جديد في لبنان والصعوبات الداخلية والخارجية التي تعوق إنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي».

«داعش» و«الكيماوي»

أبدت واشنطن أمس قلقها إزاء إمكان أن يكون النظام السوري أغفل الإعلان عن أسلحة كيماويّة قد تقع بين أيدي متطرّفين أمثال عناصر تنظيم «الدولة الإسلاميّة»، وفقَ ما أعلنت سفيرتها لدى الأمم المتّحدة سامنتا باور، مضيفةً: «لهذا السبب، يريد مجلس الأمن الدولي الاستمرار في متابعة هذا الملف عَن كثب».

********************************************

 

الحكومة تتضامن مع نفسها: لا مقايضة ولا مفاوضات مباشرة مع الخاطفين

داعش والنصرة ترفعان سقف شروطهما .. توسيع خلية الأزمة واتصالات خارجية

خرجت الحكومة من «معضلة» العسكريين المحتجزين، لدى المجموعات السورية المسلحة في جرود عرسال متماسكة ومتباهية في الوقت عينه بالتضامن بين اطيافها، وهذا امر «جيد» بحسب وصف احد الوزراء، نظراً للانقسامات التي عصفت في صفوفها ازاء سبل معالجة هذه القضية الداهمة، لكنها لم تكن على قدر الخطر الذي يواجه لبنان (والتعبير للوزير نفسه)، على اعتبار ان الخطر يتجاوز صعوبة مواجهته للإرهاب وتثبيت استقراره الامني والسياسي، الى الخوف على الكيان وعلى سلمه الاهلي وتماسك نسيجه الاجتماعي، نتيجة للتداعيات التي ما يزال يتسبب بها استمرار النزوح السكاني الكثيف من سوريا وغيرها من الدول المجاورة.

ولم تحتاج الحكومة الى اكثر من ست ساعات من النقاش المستفيض بين الوزراء، لتؤكد باجماع اعضائها على التضامن الحكومي، وعلى التأكيد بأن سلامة العسكريين لا يمكن ان تكون موضع مساومة او مقايضة، داعية اللبنانيين الى «عدم الانجرار لمحاولة تحويل مسار المعركة كي تصبح مع الدولة، وكأن الدولة هي خاطفة العسكريين، في حين ان الجهود يجب ان تكون مشتركة بين الدولة والمواطنين معاً في مكافحة الارهابيين، في وقت اشارت معلومات الى ان جبهة «النصرة» التي تحتجز 14 عسكرياً ابلغت وسطاء انها لن تفرج عن عسكريين جدد الا في اطار موافقة الحكومة على عملية تبادل تتضمن الافراج عن 15 موقوفاً اسلامياً، مقابل كل عسكري مخطوف.

وفي تقدير مصادر وزارية، ان صرخات اهالي العسكريين الذين اعتصموا لساعات في ساحة رياض الصلح وعلى قدر ساعات الجلسة الماراتونية للحكومة، وصلت اصداؤها فعلاً الى السراي الحكومي، ولا سيما اتهام الحكومة بمنع الجيش من تحرير العسكريين المخطوفين، وهو اتهام فعل فعله داخل جدران القاعة الكبرى، مما دفع الوزراء الى وضع خلافاتهم السياسية في قضية العسكريين جانباً، والانتقال الى المواجهة والتصدي لهذا الاتهام غير الصحيح بالمطلق، انطلاقاً من ان الدولة ليست عاجزة، وليست في موقع ضعف، وبالتالي فانها لن تتخلى عن مسؤوليتها باتجاه مواطنيها، ولا باتجاه العسكريين الذين هم ابناء مؤسسة حامية للوطن، على حد تعبير الرئيس تمام سلام، في كلمته تعقيباً علىمداخلات الوزراء، وصرخة اهالي العسكريين.

وبحسب المصادر الوزارية، فان النقاش في الجلسة بشأن ملف العسكريين المخطوفين، تركز على كيفية تظهير الموقف الجامع للحكومة، مؤكدة ان ما من احد من الوزراء طرح موضوع المقايضة ومبادلة العسكريين بالموقوفين الاسلاميين في سجن رومية، وان الكل ابدى رفضه لهذا الموضوع وابرزهم وزير العدل اللواء اشرف ريفي الذي شدد على ان القضية يجب ان تعالج من بابها الوطني العريض وليس السياسي او الطائفي، مؤكداً ان التضامن له انعكاس ايجابي على المصلحة الوطنية.

وقالت المصادر ان الحكومة على لسان الرئيس سلام، كشفت صراحة عن حصول مفاوضات او اتصالات جرت مع دول، على غرار ما حصل بالنسبة الى مخطوفي اعزاز، مؤكدة ان المداولات داخل الجلسة لم تظهر انقساماً في الآراء، وان النقاش دار حول كيفية تحرير المخطوفين، حتى ان وزراء اثاروا مطالب الجهات الخاطفة، مشيرين الى ان الحديث عن فتح باب السجون لاخراج موقوفين سيكون مكلفاً، كما ان هناك انعكاساً له على الامن القومي، وكيف بالامكان اخراجهم، هل من خلال عفو او ماذا؟ كما ان هناك اشخاصاً عليهم احكام معينة، واصفة الامر بالمعقد.

وفي المقابل كان هناك من توقف عند ضرورة تفهم مشاعر الاهالي والعائلات، لكن في المقابل يجب التأكيد لهؤلاء الاهالي ان الدولة ليست الجهة الخاطفة، مشيرة الى ان مسار الاحداث اظهر وكأن المواجهة تحولت بين الاهالي والحكومة، وان وسائل الاعلام ساهمت بنقل مواقف تحريضية ضد الحكومة.

واشارت المصادر الى ان معظم الوزراء الذين كانت لهم مداخلات شددوا على اهمية الحزم وعدم حصول اي مشكلة بين الحكومة والاهالي، مؤكدة ان البيان الذي صدر عن الاهالي وفيه اتهام للحكومة بأنها منعت الجيش من مواصلة تحركه في موضوع المخطوفين في عرسال ليس صحيحاً ابداً.

ونفت وجود مهلة لعمل الخلية الوزارية المكلفة ملف العسكريين بعد توسيعها بضم الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، مشيرة الى ان عمليات الخطف تحصل في اعرق دول العالم والمسألة تأخذ وقتاً، ولذلك لا بد من ان يتفهم الاهالي هذا الامر، لا سيما وان الجهات الخاطفة تنتمي الى منظمات لا فكر لها ولا دين.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس سلام هو الذي اقترح ضم وزيري المال والخارجية الى خلية الازمة، نظراً لطبيعة موقع الاول، وللاتصالات التي ستجري مع دول خارجية للسعي لاطلاق المخطوفين.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» ان الموضوع يتابع بجدية، وان هناك خطراً على لبنان، لافتاً الى ان تنظيم «داعش» يصدّر الازمة لنا، في حين انه هو من خطف ويدفع في اتجاه خلق ازمة بين الحكومة واهالي المخطوفين.

ورأى الوزير درباس أن بعض الخطابات التي صدرت مؤخراً يقصد بها إحداث فتنة، وقال: «لانفهم لماذا يجب تضييع البوصلة فعدو الأهالي هو عدو كل لبنان، ونحن نتفهم مشاعرهم وقطعهم للطرق والتجمّع أمام السراي، لكننا نقوم بكل ما في وسعنا لتحرير العسكريين وهذه مسألة لها أولوية مطلقة وسنتواصل مع كل دول العالم تحقيقاً لهذه لغاية.

المشنوق

 وفي المعلومات الخاصة بـ «اللواء» أن وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كانت له مداخلة عرض فيها للمراحل التي مرت فيها الاتصالات لتحرير العسكريين، والتي بدأت بتفاوض تطوعي مشكور من قبل «هيئة العلماء المسلمين» أسفر عن إطلاق عشرة من العسكريين من دون مبادلة أو تنازل، وجّه حديثه الى مجلس الوزراء، طالباً بأن يأخذ قرارات واضحة ومحددة حول ثلاثة مواضيع وثلاثة أسئلة وهي:

– إقرار مبدأ التفاوض نعم أم لا؟

– إقرار مبدأ المبادلة نعم أم لا؟

– وضع النازحين في عرسال ومحيطها.

وأوضحت مصادر وزارية، أنه استناداً الى هذه التساؤلات اتخذ مجلس الوزراء قراره بأن سلامة العسكريين لن تكون موضع مساومة أو تخاذل أومقايضة، مشيرة الى أن النقاش كان هادئاً وميّالاً نحو تساهلات معينة، الى أن أتى الى المجلس خبر إعدام «داعش» للمواطن العرسالي كايد غدادة الذي كان خطف من البلدة منذ أقل من أسبوع، بتهمة التعامل مع «حزب الله»، فتغيّر جو الجلسة في اتجاه منطق المواجهة.

وبحسب المعلومات أيضاً، فقد أقر المجلس مبدأ التفاوض مع الدول وليس مع أطراف، والتي تؤثر على الخاطفين، من دون تحديد هذه الدول، كما أقر مبدأ ما يمكن تسميته بالتساهل ضمن الأصول والقوانين بالنسبة للموقوفين، وتحديداً تسريع المحاكمات، فيما ترك موضوع كيفية استرداد عرسال للمناقشة في مرحلة لاحقة، خصوصاً وأن «التيار الوطني الحر» ما زال مصرّاً على إقامة مخيمات للنازحين في المناطق العازلة بين سوريا ولبنان.

وأوضح مصدر وزاري أن قرار الحكومة بالطلب من قيادتي الجيش والقوى الأمنية اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الأمني في عرسال وتحرير العسكريين المخطوفين، لا يعني قيام الجيش بعملية عسكرية، لكنه يعني دعم الجيش في أي خيار يأخذه شرط ضمان سلامة العسكريين، مشيراً الى أن تحرك أهالي العسكريين وتمكنهم من إقفال مجموعة طرق في وقت واحد وتنظيم اعتصامات وتجمعات في أماكن عدة، ليس نتيجة جهود مجموعة عائلات، بل لا بد أن تكون هناك أجهزة تساعدهم على هذا الأمر وتشجعهم.

وكشف المصدر أن أكثر من4 أو 5 وزراء كانت لهم مداخلات في هذا السياق، ولا سيّما اتهام الأجهزة بتشجيع الأهالي على مواصلة تحركاتهم، واعتبر هؤلاء الوزراء أن البيان الذي أصدره المعتصمون في ساحة رياض الصلح كان سياسياً بامتياز، وأن الوزير الوحيد الذي قال كلمة طيبة برفض الاستعجال باتهام الأجهزة كان الوزير المشنوق.

قزي

 أما وزير العمل سجعان قزي، فقد أكد في مداخلته على ضرورة أن تترجم الحكومة مواقفها الى اجراءات، لأن الشعب يريد تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وليس فقط الاستماع الى آراء تتكرر يومياً، طالباً أن يعلن موقف يجسد وحدة الحكومة وتضامنها في ما بين مكوناتها، لأن مثل هذا الموقف يضع حداً للأقاويل والأخبار الملفقة، مشدداً على أن مساعي الافراج عن المخطوفين يجب ألا تتم في إطار أية مقايضة، وأن ملف النازحين السوريين يجب أن يحسم بشكل واضح، ويجب أن تبدأ عملية إعادة النازحين الى سوريا، على أن يختار النازح العائد المنطقة التي يرتاح إليها في سوريا، أما إذا انتظرنا نصائح المنظمات الدولية فسيتحولون الى مستوطنين.

وأطلع وزير العمل المجلس على اللقاء الذي جمعه ووزير العمل الفلسطيني السابق أحمد مجدلاني الذي نقل إليه رسالة من القيادة الفلسطينية تؤكد دعم القوى الفلسطينية في لبنان للدولة اللبنانية، وبأن الفلسطينيين في لبنان لن يقوموا بأي عمل يضر بأمن لبنان، وان هناك توافقاً بين مختلف المنظمات الفلسطينية على تأييد أي تدبير تقوم به الدولة من خلال الجيش لضبط الأمن في المخيمات.

بري: الانتخابات النيابية أولاً

 وسط هذا المناخ الملبد، ولا سيما اذا ما تأكد أن أهالي العسكريين البقاعيين المخطوفين يرفضون الاجتماع برئيس الحكومة وخلية الأزمة اليوم، كان لافتاً للاهتمام تقديم رئيس مجلس النواب نبيه بري طلب ترشحه للانتخابات النيابية، قبل سفره إلى الخارج في زيارة خاصة لم يعلن وجهتها، كما تقدم عضو كتلته النائب علي بزي بطلب ترشحه، على أن يلحق بهما باقي أعضاء كتلة «التنمية والتحرير» الأسبوع المقبل، وكذلك نواب «التغيير والاصلاح» والوفاء للمقاومة».

وفي حين حرصت مصادر بري على التأكيد بأن خطوته طبيعية ضمن المهلة الدستورية والتي سبق ان حددتها وزارة الداخلية بفتح قبول الترشيحات حتى 16 أيلول الحالي، والدلالة أيضاً على رفضه التمديد لمجلس معطل، لاحظت مصادر في 8 آذار ان الخطوة من شأنها أن تحرج فريق 14 آذار، متهمة اياه بالسعي إلى التمديد.

إلا أن مصدراً في كتلة «المستقبل» أبلغ «اللــواء» ان عملية تقديم الترشيحات لن تقتصر علی 8 آذار، بل ان معظم نواب 14 آذار سيبدأون اعتباراً من الاسبوع المقبل بتقديم أوراق ترشحهم إلى الداخلية، من دون أن يعني ذلك حصراً، ان الانتخابات النيابية ستتم في المواعيد المؤجلة إلى تشرين ثاني، لاعتبارات قانونية ودستورية وأخرى أمنية، وخصوصاً ان هذه الانتخابات تحتاج إلى قانون لتعديل أو تقصير المهل غير متيسر إصداره من المجلس النيابي المعطل، بسبب استمرار شغور منصب رئاسة الجمهورية، وإلى قرار من مجلس الوزراء وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات.

***************************************************

سلام يلاقي بري في مقاربته «السوداوية» والحكومة متخوفة من الفلتان الامني

الحكومة حمت وحدتها برفض المقايضة و«داعش» امهلها 24 ساعة للمبادلة والا

الاهالي طالبوا قهوجي باعتقال الوزراء ويرفضون الاجتماع بسلام واللجنة الوزارية

نجح مجلس الوزراء في التوصل الى قرار موحد حول ملف المخطوفين العسكريين حمى فيه وحدة الحكومة وتضامنها عبر التأكيد على التفاوض وليس المقايضة، بعد ست ساعات من النقاشات شهدت احيانا سجالات حادة وطرحت فيها مخارج كثيرة سقطت جميعها حفاظا على هيبة الدولة، ورغم نداءات اهل العسكريين ودعوتهم قائد الجيش الى اعتقال الوزراء ومبادلتهم مع ابنائهم المخطوفين، لكن ذلك لم يثنِ مجلس الوزراء عن قراره برفض المقايضة.

وقد بدأت جلسة مجلس الوزراء بكلمة للرئيس تمام سلام دعا فيها الى ان دقة الظروف وخطورتها تستدعيان موقفاً موحداً من مجلس الوزراء وتضامناً وزارياً، وانتقد التعاطي الاعلامي في بعض وسائل الاعلام لموضوع المخطوفين والذي يثير مشاعر التحريض.

واكد سلام انه اجرى اتصالات سرية مع دول عديدة وفي طليعتها قطر وتركيا وانه كلف اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام باجراء الاتصالات وان المفاوضين القطري والتركي اتصلا بالمسلحين وان المفاوضات تتم مع التهديد بتصفية العسكريين ولا بد من اخذ معاناة الاهالي.

وتحدث وزير الداخلية نهاد المشنوق عن المراحل التي قطعتها المفاوضات وشروط المسلحين وظروف مدينة عرسال وصعوبة الاوضاع في البلاد.

كما تطرق عدد من الوزراء الى خطورة ما يجري وابدوا تخوفهم من «الفلتان الامني في البلاد وتوسعه» واجواء الفتنة المخيمة على منطقة البقاع بعد قيام اهالي عدد من المخطوفين بتوجيه تهديدات الى اهالي عرسال بانهم سيأخذون بثأر اولادهم من اهالي عرسال اذا مسّهم اي مكروه.

وتطرقت النقاشات ايضا الى ان الاتصالات القطرية التركية مع المسلحين، تكثفت خلال اليومين الماضيين وان ضابطين قطري وتركي زارا عرسال، وان المطالب المالية يمكن تلبيتها، كما طالب الخاطفون بتأمين مقر آمن يقيهم الشتاء.

اما المطالب الاخرى بعضها تعجيزي وتحديداً فيما يتعلق بالافراج عن رموز ارهابية وبعضها قابل للاخذ والرد، خصوصاً ان مطالب المسلحين في اعزاز كانت مرتفعة ثم تدنت نتيجة الاتصالات والمفاوضات.

كما تم استعراض اوضاع السجناء وتقسيمهم، كذلك طرح الاستعجال بالمحاكمات وتقديم طلبات اخلاء سبيل ودرسها من القضاء او اطلاق السجناء الذين اعتقلوا في المعارك الاخيرة لكنه تبين وجود عوائق قانونية تقف حائلا امام التنفيذ، كما تم التأكيد بان الافراج عن عماد جمعة وجمال دفتردار ونعيم عباس مستحيل خصوصاً ان اهالي ضحايا التفجيرات الارهابية سيتحركون وسيؤدي ذلك الى فتنة.

واشارت معلومات ان الرئيس سلام اكد للوزراء انه يلاقي الرئيس بري في نظرته السوداوية للامور جراء التعقيدات في معظم الملفات، وهذا الامر يجب مواجهته وعدم الاستسلام، والمواجهة تكون بالوحدة وانتخاب رئيس الجمهورية وعودة العمل الى مجلس النواب.

كما اكد مجلس الوزراء على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتأمين احتياجاته، كما تم انتقاد التعامل الاعلامي مع ملف عرسال وقضية الجيش اللبناني وعلم ان النقاشات في مجلس الوزراء كشفت ايضا على ان الملف معقد ويحتاج الى وقت وجهد كبيرين لانجازه لكنه لا يجب «مقايضة» الارهابيين.

وعلم انه خلال اجتماع مجلس الوزراء تسلم الرئيس سلام عبر وسطاء شروط المسلحين وتتضمن عدم الافراج عن اي عسكري الا في اطار عملية تبادل، وان الوسطاء ابلغوا مجلس الوزراء ان ابو مالك التلي يطالب بـ 15 موقوفا اسلامياً مقابل كل جندي بالجيش اللبناني.

واشارت الى ان ابو مالك مدد 24 ساعة تهديده بذبح جندي آخر، بانتظار قرارات الحكومة واكد الوسطاء للحكومة ان جهودهم لاطلاق الجندي عباس مشيك بسبب اوضاعه الصحية لم تنجح وان «النصرة» رفضت وانها امنت له كل شيء، كما ابلغ الوسطاء ان اوضاع الجنود الصحية جيدة.

واكد الوسطاء ان ابو مالك التلي، ينتظر قرار مجلس الوزراء اللبناني ليبني على الشيء مقتضاه.

كما اكد مجلس الوزراء على استمرار عمل اللجنة التي شكلها الرئيس سلام سابقا وضم اليها وزير المال علي حسن خليل وهذه اللجنة التي تضم وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل ستجتمع اليوم مع اهالي المخطوفين حيث سيضعهم الرئيس تمام سلام في اجواء المفاوضات الحكومية والاتصالات التي يجريها مع دول خارجية، لكن لجنة المتابعة لاهالي المخطوفين العسكريين اصدرت بياناً ليل امس رفضت فيه الاجتماع مع الرئيس تمام سلام ومع اللجنة الوزارية لان «لا فائدة منه ولا يقدم ولا يؤخر» واكتفت بما اصدرته من بيان والتي تضمن اعطاء مهلة 24 ساعة للحكومة للتحرك والا فانها ستصعد خطواتها في كل لبنان وبالتحديد في بيروت.

كما دعم جميع الوزراء المهام التي يتولاها الجيش والقوى الامنية في عرسال والطلب من القيادتين اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع وتحرير العسكريين.

وكذلك تطرق النقاش في مجلس الوزراء الى الاوضاع الامنية في البلاد والخلايا النائمة وموضوع اللاجئين السوريين واعباء هذا الملف واقترح بعض الوزراء نقل مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال الى مناطق اخرى من اجل تخفيف الاحتقان في عرسال كما اقترح بعض الوزراء اغلاق الحدود لضبط ملف النازحين واثناء انعقاد مجلس الوزراء ابلغ الرئيس سلام عن قيام تنظيم «داعش» باعدام المواطن كايد غدارة، من بلدة عرسال بحجة تعاونه مع حزب الله كما خطف التنظيم 10 سوريين على علاقة بغدارة وكان غدارة خطف منذ اسبوع بتهمة دعمه لحزب الله والجيش اللبناني.

«المنار» وضبط مخطط تخريبي

على صعيد اخر عرضت قناة «المنار» تقريرا تحدثت فيه عن احباط «الحزب» مخططا ارهابيا. وافاد التقرير انه تمت السيطرة على منشأة جديدة لتفخيخ السيارات في القلمون، وجرى ضبط سيارات بلوحات لبنانية يتم تحضيرها لتفخيخها وتفجيرها داخل لبنان، كاشفا ان المعلومات الاولية تشير الى ان المخطط كان يستهدف تفجير مراكز مدنية وعسكرية في وقت واحد. واشار الفيديو الى ان منشأة التفخيخ تابعة لـ«جبهة النصرة» وعثر فيها على خمس سيارات كانت تعد للتفخيخ، لاستهداف حواجز للجيش اللبناني ومراكز حساسة لـ«حزب الله».

وكشفت «المنار» عن شق طرق تربط جرود القلمون بلبنان عند بلدة بريتال البقاعية، وعلى احدى هذه الطرق، ركنت ناقلة جند مفخخة كانت ستتوجه الى هدف محدد.

تحركات الاهالي

وبالتوازي مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اعتصم اهالي المخطوفين امام السراي الحكومي وواصلوا قطع طرقات الشمال وبعلبك وامهلوا الحكومة 24 ساعة والا الفتنة في البقاع، كما طالبوا قائد الجيش باعتقال الوزراء ومبادلتهم بالجنود المحتجزين وحمّلوا الدولة مسؤولية ما يجري طالبين منها اتخاذ القرار الجريء وقبول مبدأ المقايضة وتفويض العلماء المسلمين والشيخ مصطفى الحجيري. كما هددوا بتصعيد عشائري في البقاع اذا لم تكن قرارات الحكومة على قدر امالهم. واكدوا اننا نريد اولادنا بمقايضة وغير مقايضة وجميعنا وراء قائد الجيش.

واللافت ان اياً من الوزراء لم يتواصل مع الاهالي.

الجيش اعتقل عصابة سورية في جرود صنين وداهم في كسروان

داهمت قوة من الجيش اللبناني مساء امس فندقاً في جرود صنين والقت القبض على عصابة سورية وفي حوزتها اسلحة. وكان الجيش توجه الى المنطقة بعد ورود معلومات عن تحركات مشبوهة تحصل في المناطق امتداداً من جرود صنين وصولاً الى بسكنتا، ونفذ عمليات انتشار مكثفة في المنطقة.

هذا، وعلم ايضاً ان الجيش نفذ عمليات مداهمة في كسروان لمراكز تجمعات السوريين.

بري قدم ترشيحه للانتخابات

قدم الرئيس نبيه بري ترشيحه للانتخابات النيابية مع اعضاء كتلته قبل مغادرته للخارج في زيارة خاصة، وعلم ان معظم نواب 8 اذار سيقدمون ترشيحاتهم قبل 16 ايلول حيث جدد الرئيس بري امام زواره رفضه للتمديد للمجلس النيابي. وجدد الرئيس بري التأكيد امام زواره على استيائه الشديد مما وصلت اليه الامور في البلاد، وان زواره لاحظوا مدى حجم الاستياء من الفراغ الرئاسي وتعطيل مجلس النواب والكثير من القضايا التي يمكن معالجتها ولا تعالج بالاضافة الى الاوضاع الامنية وملف المخطوفين العسكريين واجواء الاحتقان السائدة في البلاد.

مقتل سليمان ابو حمرا طعناً واصابة والدته في العبادية

وجد الفتى سليمان محمود ابو حمرا من العبادية قضاء المتن الاعلى مقتولا داخل منزله بطعنات سكين فيما والدته هلا حسان مصابة بعدة طعنات ومضرجة بدمائها وعلى الفور حضرت القوى الامنية وقامت بالتحقيقات وتبين ان سوريين وراء الحادث بقصد السرقة وذكرت معلومات انه تم توقيفهما واحيلا الى المراجع المختصة علماً ان منزل الضحية يقع في ساحة البلدة. وقد انتشرت وحدات من الجيش اللبناني وسيرت دوريات منعاً لردود فعل ضد اللاجئين السوريين.

 ********************************************

مجلس الوزراء:لا مساومة او تخاذل او مقايضة على سلامة العسكريين

 

 اتخذ مجلس الوزراء موقفاً تضامنياً بالإجماع في ملف العسكريين المخطوفين تمثل برفض مبدأ المقايضة او المساومة وتصدي الدولة بكل حزم لما يهدد حياة العسكريين المخطوفين الذين لا يمكن ان تكون سلامتهم موضع نقاش، وقرر تكليف لجنة الأزمة برئاسة الرئيس تمام سلام ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل متابعة قضية العسكريين والوضع في عرسال ومحيطها وأكد دعم الحكومة للمهام التي يتولاها الجيش والقوى الأمنية في عرسال ومحيطها، طالباً من القيادتين اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع وتحرير العسكريين.

المعلومات

عقد مجلس الوزراء جلسة امس  تلا بعدها وزير الاعلام رمزي جريج المعلومات الآتية: «في مستهل الجلسة دعا رئيس الحكومة تمام سلام الى الوقوف دقيقة صمت عن روح فريد روفايل، وكذلك عن روح الشهيد علي السيد، ونوّه المجلس بكلام والد الشهيد، بعد ذلك أكد سلام ضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت لما لذلك من انعكاس سلبي على المؤسسات.

وتطرق المجلس الى الوضع الأمني لا سيما ما حصل في عرسال، وأوضح انه واكب بصورة مستمرة هذا الموضوع عبر اجتماعات أمنية متواصلة، وأن المساعي والإتصالات الرامية إلى تحرير المخطوفين قد تمت بداية عبر هيئة العلماء المسلمين، الى ان قررت إيقاف مساعيها، وإن استمرار الوساطات أدّت الى تحرير بعض العسكريين.

وأعلن الرئيس سلام أنه أجرى اتصالات سريّة مع دول أخرى يمكن أن تكون لها قدرة على تحرير العسكريين، والمسؤولية تكمن في أن المفاوضات تتم مع التهديد بتصفية العسكريين، ولا بدّ من أخذ معاناة الاهالي في الاعتبار، وانه أكد أن التصدي لهذا الموضوع يفترض موقفاً موحّداً من مجلس الوزراء وتضامناً وزارياً وتطرق الى أن التغطية الاعلامية لموضوع المخطوفين اثارت المشاعر ومن شأنها تعقيد الامور.

أضاف جريج: بعد مداخلة سلام عرض وزير الداخلية نهاد المشنوق المراحل التي مرت بها عملية تحرير المخطوفين، مؤكدا ضرورة مواصلة المساعي في ضوء ما يقرر مجلس الوزراء.

وأعلن انه «تمت مناقشة الموضوع، واجمع الوزراء على وجوب ان يكون هناك موقف موحد وأن التضامن الحكومي من شأنه المساعدة على انجاح الاتصالات»، مشيراً الى ان الحكومة قرّرت بالاجماع:

1- التأكيد ان العسكريين لا يمكن أن تكون سلامتهم موضع مساومة أو مقايضة لان الدولة بمؤسساتها ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياتهم.

2- ينبغي التنبه إلى ضرورة عدم الانجرار لمحاولة تحوير مسار المعركة بين المواطنين والدولة فيما يجب أن تكون الجهود مشتركة معاً لمكافحة الإرهاب.

3- تم تكليف لجنة الازمة برئاسة سلام ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، لمتابعة قضية العسكريين والوضع في عرسال ومحيطها.

4- تأكيد دعم الحكومة للمهام التي يتولاها الجيش والقوى الامنية في عرسال ومحيطها، والطلب من القيادتين اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع وتحرير العسكريين.

 *****************************************

الحكومة تدعم مهام الجيش في عرسال وتدعوه لتحرير المحتجزين

اهالي العسكريين يحددون مهلة 24 ساعة لتلبية مطالبهم

على وقع الاعتصامات المتصاعدة لاهالي العسكريين المحتجزين، وتحت وطأة التهديدات المتوالية من جبهة النصرة وداعش، انعقد مجلس الوزراء امس، واعلن بعد ساعات من المناقشات انه لا يمكن ان تكون سلامة المخطوفين موضع مساومة او تخاذل او مقايضة.

وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، نفذ اهالي العسكريين اعتصاما امام السراي، مطالبين بحل قضية ابنائهم المخطوفين. وافترش المعتصمون الارض رافعين صور ابنائهم واللافتات التي تحمّل الدولة مسؤولية ما حصل وسيحصل لابنائهم، داعين الحكومة الى أخذ القرار الجريء والشجاع للإفراج عن ابنائنا وإلا فسيتوجه البقاع إلى فتنة لا يستطيع أحد أن يتحمّلها.

وبعد ساعات من الانتظار لم يتبلغوا خلالها ما قررته الحكومة في ملف العسكريين، ولم يتواصل معهم أي من الوزراء، أطلق الاهالي مبادرة وجهوا فيها نداءً الى قائد الجيش العماد جان قهوجي، دعوه فيه الى اعتقال جميع الوزراء ومبادلتهم بالجنود المحتجزين عند المسلحين، معتبرين ان هذا الطرح يحترم هيبة الدولة. وأمهل الاهالي الدولة 24 ساعة للتجاوب مع مطالبهم والا فاننا لا نتحمل مسؤولية ما سيحصل في البقاع والشمال وكل المناطق، وأضافوا نريد أولادنا بمقايضة أو بغير مقايضة وجميعنا وراء قائد الجيش ونتمنى أن يلبي طلبنا.

الموقف الحكومي

واعلن وزير الاعلام رمزي جريج بعد الجلسة الحكومية انه جرت مناقشة الموضوع من قبل عدد من الوزراء، الذين أبدوا وجهات نظرهم بصدد موضوع تحرير العسكريين المخطوفين، وقد أجمعوا على واجب أن يكون لمجلس الوزراء موقف موحد حيال هذا الموضوع، وأن التضامن الحكومي من شأنه المساعدة على إنجاح الإتصالات بغية تحرير المخطوفين. وبعد هذه المناقشة وبإجماع الآراء قررت الحكومة ما يلي:

اولا – التأكيد على ان ابناءنا المخطوفين من قبل التنظمات التكفيرية لا يمكن ان تكون سلامتهم موضع مساومة او تخاذل او مقايضة لأن الدولة بمؤسساتها وقواها الامنية ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياة هؤلاء الابناء وينبغي التنبه بعدم الانجرار وراء محاولات لتحوير مسار المعركة لنقلها فيما بين المواطنين والدولة، في حين ينبغي ان تكون الجهود مشتركة بين الدولة والمواطنين معا في مكافحة الارهابيين التكفيريين.

ثانيا – تكليف لجنة الأزمة المؤلفة برئاسة دولة الرئيس وعضوية وزراء الدفاع والمالية والداخلية والخارجية والعدل لمتابعة قضية العسكريين المخطوفين والوضع في عرسال ومحيطها.

ثالثا – تأكيد دعم الحكومة للمهام التي يتولاها الجيش والقوى الامنية في عرسال ومحيطها، والطلب من قيادتهما اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الامني في عرسال وتحرير العسكريين المخطوفين، وهما الهدفان اللذان كانا وسيبقيان موضع اجماع الحكومة.

رابعا – متابعة الاتصالات اللازمة مع الدول التي يمكن ان يكون لها تأثير ايجابي في عملية اطلاق سراح العسكريين المخطوفين، وذلك ضمن الاصول والقوانين المرعية الاجراء.

هذا ونقلت الوكالة المركزية معلومات عن ان جبهة النصرة أبلغت وسطاء انها لن تفرج عن عسكريين جدد الا في إطار عملية تبادل، وتبلغ الوسطاء من ابو مالك انه يطالب ب 15 موقوفا اسلاميا في مقابل كل عسكري مخطوف وهو لن يتقدم بلائحة أسماء قبل موافقة الحكومة اللبنانية على مبدأ التبادل. وذكرت ان الساعات المقبلة قد تحمل تطورات في قضية العسكريين المحتجزين لدى النصرة وداعش، خاصة وان التنظيمين ينتظران ما سيقرره مجلس الوزراء في هذا المجال.

هذا وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان مجموعة مسلحة من ارهابيي داعش قامت باعدام المواطن كايد غدادة من بلدة عرسال، الذي كان خطف من البلدة منذ اقل من اسبوع.

وفي وقت حذرت جبهة النصرة حزب الله من المشاركة في معارك تحرير القلمون، عرضت قناة المنار، تقريرا تحدثت فيه عن احباط الحزب مخططا ارهابيا جديدا كان يستهدف لبنان، كانت نتائجه كارثية لو كتب له النجاح.. وأفاد التقرير انه تمّت السيطرة على منشأة جديدة لتفخيخ السيارات في القلمون، وجرى ضبط سيارات بلوحات لبنانية يتمّ تحضيرها لتفخيخها وتفجيرها داخل لبنان، كاشفا ان المعلومات الأوليّة تشير الى أنّ المخطّط كان يستهدف تفجير مراكز مدنيّة وعسكريّة في وقتٍ واحد.

وأشار التقرير الى ان منشأة التفخيخ تابعة ل جبهة النصرة، وعثر فيها على خمس سيارات كانت تُعدّ للتفخيخ، لاستهداف حواجز للجيش اللبناني ومراكز حساسة ل حزب الله.

 ********************************************

لبنان يرفض «مقايضة» العسكريين بسجناء إسلاميين.. ويريد «التفاوض» عبر «قنوات دولية»

وسطاء قالوا إن «النصرة» لن تفرج عن المحتجزين إلا في إطار عملية تبادل

بيروت: نذير رضا

دخل ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» و«داعش»، أمس، في تعقيدات إضافية، مع رفض الحكومة اللبنانية مبدأ مقايضتهم بسجناء إسلاميين في سجن رومية، رغم الضغوط التي تمارسها عائلات المخطوفين لإطلاق سراح أبنائهم، لكنها لم ترفض التفاوض مع الخاطفين «عبر قنوات دولية».

وأكدت الحكومة اللبنانية، بالإجماع، بعد اجتماع عقدته أمس برئاسة الرئيس تمام سلام، أن العسكريين «لا يمكن أن تكون سلامتهم موضع مساومة أو مقايضة، لأن الدولة بمؤسساتها ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياتهم»، مشددا على وجوب «التنبه لضرورة عدم الانجرار لمحاولة تحوير مسار المعركة إلى بين المواطنين والدولة، في حين أن المساعي يجب أن تكون موحدة».

وأوضح وزير الإعلام رمزي جريج، الذي تلا مقررات مجلس الوزراء، أن الحكومة كلفت لجنة الأزمة برئاسة سلام والوزراء متابعة قضية العسكريين والوضع في عرسال ومحيطها «والطلب من القيادتين أخذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الوضع وتحرير العسكريين، ومتابعة الاتصالات اللازمة مع الدول التي من الممكن أن يكون لها تأثير إيجابي في عملية إطلاق المخطوفين، وذلك وفق القوانين المرعية».

وشدد على أن «موضوع تحرير المخطوفين لا يمكن أن يكون موضع مقايضة، بل يمكن أن يكون موضع تفاوض، عبر قنوات دولية استُعملت وستُستعمل من أجل تحرير المخطوفين». ويُعد رفض الحكومة مقايضة العسكريين بالسجناء الإسلاميين في سجن رومية، العقبة المعلنة التي تحول من الأساس دون الإفراج عن العسكريين، في حين تصر «جبهة النصرة» على مبدأ التبادل، إذ أبلغت وسطاء أنها «لن تفرج عن عسكريين جدد إلا في إطار عملية تبادل».

وأوضحت قناة «إل بي سي» التلفزيونية المحلية، أن الوسطاء تبلغوا من القيادي بالنصرة «أبو مالك» أنه يطالب بـ15 موقوفا إسلاميا في مقابل كل عسكري مخطوف، مشيرة إلى أنه «لن يتقدم بلائحة أسماء قبل موافقة الحكومة اللبنانية على مبدأ التبادل».

وجاءت مقررات مجلس الوزراء تأكيدا لما أعلنه وزراء في الحكومة قبل دخولهم إلى الجلسة، من رفض لمبدأ «المقايضة»، في حين أعلن وزير العدل أشرف ريفي أن «هناك مصلحة وطنية عليا لحل قضية العسكريين، وأن أي قرار سيُتخذ يجب أن يكون بالإجماع، أكان مقايضة أم لا»، داعيا إلى الإسراع بالمحاكمات.

ووصل ملف العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش»، إلى طريق مسدود، إذ يشترط التنظيمان الإفراج عن بعض السجناء الإسلاميين لدى السلطات اللبنانية، مقابل الإفراج عن العسكريين المختطفين الذي يحتجزون منذ 6 أغسطس (آب) الماضي، إثر انسحاب المقاتلين المتشددين من بلدة عرسال التي اشتبكوا فيها مع الجيش اللبناني، وأجبرهم على الخروج من البلدة إلى تلالها الحدودية مع سوريا. ولم تتخذ الحكومة اللبنانية «أي قرار بالإفراج عن أي من السجناء الإسلاميين»، بحسب ما أكدته مصادر وزارية مطلعة على ملف التفاوض لـ«الشرق الأوسط»، خلافا لما أشيع نهاية الأسبوع الماضي بأن الحكومة قررت الإفراج عن بعض السجناء لقاء مبادلتهم بالعسكريين المختطفين.

ووسط الجمود الذي طغى على الملف، يبحث المسؤولون اللبنانيون عن مخارج «قانونية» للأزمة، وهو ما عبر عنه عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري بدعوته الحكومة إلى «اعتماد أي أسلوب للإفراج عنهم، شرط أن يكون تحت سقف السيادة الوطنية والقوانين».

وتنحصر الحلول القانونية للإفراج عن السجناء، في إصدار عفو عام عن مجلس النواب، أو عفو خاص يتطلب توقيع جميع أعضاء الحكومة، في ظل غياب رئيس للجمهورية.

لكن المصادر الوزارية عينها، أكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العفو الخاص «يصدر بحق المحكومين قضائيا»، موضحة أن «القسم الأكبر من الموقوفين الإسلاميين ليسوا محكومين بعد، وعليه، كان البحث بين المسؤولين الحكوميين والجهات القضائية المختصة في إمكانية تسريع إصدار الأحكام»، كون العفو الخاص يصدر بحق المحكومين حصرا.

وينقسم الموقوفون الإسلاميون في لبنان إلى شقين؛ الأول هم الموقوفون منذ أحداث المعارك مع الجيش اللبناني في نهر البارد (شمال لبنان) عام 2007، والموقوفون بعدها على خلفية المعركة نفسها، ومعظم هؤلاء لم تصدر أحكاما بحقهم منذ 7 سنوات. أما الشق الثاني فيتمثل بالموقوفين خلال العامين الماضيين، على خلفية معارك عبرا في صيدا 2013. والتفجيرات الإرهابية التي استهدفت مناطق في لبنان كما استهدفت مراكز الجيش اللبناني، وبينهم قياديون في تنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبط بتنظيم القاعدة، وقياديين في جبهة النصرة و«داعش»، ومتورطين بنقل متفجرات وتفخيخ سيارات وتجهيز انتحاريين.

وأبدى القضاء اللبناني، أمس، استعداده للتسريع في بالمحاكمات. وقالت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء اللبناني «يمكن أن يساعد في الملف عبر الإجراءات القضائية ضمن الإطار القانوني فقط»، نافية أن يكون للقضاء «أي دور في التفاوض، الذي يُعد من مسؤوليات السلطة السياسية»، مشددة على أن القضاء «لا يمكن أن يبحث في أي تفصيل خارج الإطار القضائي والقانوني».

وأوضحت المصادر أن القضاء «يمكن أن يساعد عبر إجراءات قانونية يتخذها، مثل التسريع في المحاكمات، وإصدار الأحكام، بحيث إنه إذا كان هناك مرتكب، يجرم ويصدر في حقه الحكم القانوني، أما إذا كان بريئا، فيخلى سبيله»، كما يمكن للقضاء أن يساعد «في تسريع التحقيقات مع الموقوفين في التوقيفات الأخيرة»، مشددة على أن «الأشخاص الذين تثبت عليهم تهم الجرائم الإرهابية أو جرائم ترقى إلى مستوى الاعتداء على أمن الدولة، لا يمكن أن يُخلى سبيلهم قبل تنفيذ مدة المحكومية القانونية». وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد القضاء في «الإشارة إلى أشخاص أنهوا فترات محكوميتهم ولا يزالون في السجن بسبب عجزهم عن تسديد غرامات مالية محكومون بدفعها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل