أيّ زمانٍ سافر فيكم؟!! أيّ مكانٍ تسكنون؟!! بعد رحيلكم استوطن اللاشيء مسافات العمر فصرنا نلمح وجهكم كسرابِ واحةٍ يهفو إليها الفؤاد مشتاقاً، وكلما اقتربنا يضيع الوصول اليكم بين حلمٍ وخيالْ…
وبين شوقٍ وظمأ.. هاجرت الروح إليكم، تناجيكم… تغنّيكم… تناديكم… وما من مجيب سوى صوت قطرة دمع هوت فوق جفاف القلبِ، فتردد صداها في بئرٍ من الأحزان في قلبنا وحفرت بنارها إسمكم. أعيننا تبحث عنكم… ولم تجد غير الفراغ …
أيها الرفاق أنتم الربيع الذي يطلّ من خلف نوافذ الحزن ليزرع الحبّ والأمل في النفوس البائسة، فتزهر الأماني باقات أزهارٍ في حديقة القلوب، وترتل العصافير صلوات عشقٍ تمجد اسم الرب إله الكون.
لا أعلم من أين أبدأ… وأين أنتهي، رفاقي، تبكيكم الجدران، تبكيكم الطيور وتبكيكم أزهار نيسان. القضبان تبكي حالها، فهي حتماً صدأت، ولكن أنتم لم تصدأوا وعزيمتكم لم تكل ولم تلِن. فها هي روحكم تعانق الفراشات في السماء، وها هو إسمكم يملأ الساحات والأفواه، وها هم رفاقكم يعاهدونكم بأنهم على ذات الدرب ماضون…
يا من سكنتم البال واستوطنتم التّاريخ. صليبكم سيبقى مرفوعاً… وسيبقى أرزكم أخضر وبخّوره يعبق في وادي القدّيسين.
رفاقنا الأبرار، نحن ما زلنا على العهد معكم لن نتراجع رغم إحباطنا الشديد، سنستمد من نظراتكم وقوداً يشعل عزيمتنا ويقوي إرادتنا، ومن بطولاتكم حماساً وأملاً في غد أفضل نصنعه بأيدينا مهما طال الزمن.
أيها الرفاق ناموا وضمائركم مرتاحة لأنكم نلتم شرف الشهادة، أنحني بكل احترام وأقول بصوت عالٍ إن الوطن الذي أنجب وقدم هذه الكوكبة المخلصة من الشهداء لم ولن يموت.