بعيداً من القضايا الخلافية الكبيرة، التي تقف الدولة حيالها عاجزة، ومكتوفة الايدي، تاركة للوقت ان يحبل بها ويلدها، امّا قيصرياَ من دون ذبح، وامّا طبيعياً بالآلام والاوجاع، وتكون نتائجها ان فريقين اثنين فقط يدفعان ثمنها، هما الشعب والدولة، الاول من حياته واقتصاده وعمله وأمنه، والثاني من هيبته واحترامه وقدرته على الامساك بزمام الأمور، كمثل السلاح غير الشرعي، وترسيم الحدود مع سوريا، والنأي بالنفس عن مشاكل الآخرين، والخطة الوطنية لحماية لبنان، وانتخاب رئيس للجمهورية، يعيد للمؤسسات دورها ونشاطها، وللدولة مكانتها في الداخل والخارج، بعيداً من هذه كلّها، نرى ان الدولة، استمرأت، على ما يبدو، العجز والضعف والضياع وقلّة الهيبة والاحترام، في القضايا العادية التي لا تتطلب سوى موقف عادل، وتنفيذ حاسما، يعيد الامور الى نصابها، والحقوق الى اصحابها، دون الوقوف على خاطر هذا الشخص، او هذه الطائفة، او هذا الحزب، بدلاً من التسويف والمماطلة و«التطنيش»، والتنازل المستمر عن صلاحيات هي للحكومة حصرياً لا منازع لها فيها، كأن تحسم مثلا موضوع مياومي الكهرباء، بدلاً من انتظار موقف «حركة أمل» او غيرها – والأمر ذاته ينسحب على محتلّي ارض الدولة والغير وزارعي الحشيشة والمتاجرين فيها، وحرامية المصارف والمحال التجارية والمنازل، وخاطفي الابرياء من اجل فدية، و«زعرنات» قبضايات الاحياء والازقة، ومطلقي الرصاص في كل مناسبة، وحماة اصحاب «الموتورات»، وفارضي الخوّات، والموظفين الفاسدين في الادارات العامة، واصحاب المصانع الذين يلوثون الانهار والبحيرات والبحر، ومزوّري العملة، ومهرّبي الادوية والمواد الفاسدة، وغيرها العديد من القضايا التي تمسّ حياة المواطن، وتخفض سقف الدولة امام مواطنيها وكل العالم.
ان الدولة عاجزة حالياً عن مواجهة مطلق تجمّع، لأنها تخاف من غضب هذا الحزب او هذه الطائفة او هذه العشيرة، حتى ان القضاء يحسب الف حساب قبل ان يبتّ بهذه الدعوى او تلك، لأن هناك من يرفع سيف التهديد والوعيد في وجهه، كما ان بعض الضباط والعناصر من قوى الأمن او غيرهم، يتحاشون ملاحقة مطلوبين لأنهم محميون من قوى وشخصيات قادرة على كسر ارادة الدولة وقراراتها».
* * * *
اذا كان حال الحكومة، ذراع الدولة في تنفيذ الاحكام والقوانين على هذا الشكل من التعاسة.
واذا كان القضاء يعضّ على الجرح الذي تسببه التدخّلات من كل حدب وصوب.
واذا كانت الصلاحية التي يتمتّع بها رئيس الجمهورية، ليؤمّن باستعمالها حسن سير عمل الدولة، موزعة على 28 وزيراً، كل وزير برأي وموقف واجتهاد، كيف يمكن اذن لهذه الدولة المسرعة نزولاً، لتصبح دولة فاشلة في جميع المعايير الامنية والمالية والاقتصادية، ان تأخذ موقفاً او قراراً في مأساة خطف جنود، مهددين بالقتل، على يد شذاذ الآفاق، من ضمن واجبها، او في مقدم مهامها، حماية ارواح ابنائها الذين بذلوا ويبذلون ارواحهم لحمايتها والدفاع عنها، بعد اكثرمن شهر على خطفهم، والانكى والأشد سخافة وغرابة، ان البعض في الدولة وخارجها، يتحدث عن كيفية حفظ هيبة الدولة، وكأنه ترك للدولة هيبة حتى تستحق المحافظة عليها.
هذه الدولة التي غرقت في الفشل حتى الاذنين وهي تعالج البديهيات، هل يحق لها ان تدّعي الهيبة في واجب انقاذ ابنائها من اشداق التنين التكفيري؟