.jpg)
حذر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من “التدخلات الخارجية في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا في لبنان لضرب العصب الاساسي في لبنان الذي هو العيش معا”. وأكد ان “مشروع الشرق الاوسط الجديد لم يمت وهو جاهز خصوصا بعد ما شهدناه من ربيع العالم العربي وقد اختفت التحركات الشعبية وحلت مكانها التنظيمات الاصولية والهدف تفتيت الشرق الاوسط وتقسيمه وخلق دويلات طائفية لتسلم اسرائيل وتعطى مبررا لتكون دولة لليهود”.
كلام الراعي جاء خلال استقباله في الصرح البطريركي في بكركي وفدا مسيحيا – اسلاميا من عائلات وعشائر بعلبك – الهرمل والبقاع الاوسط ووادي خالد وعكار، سلم الراعي “وثيقة وطنية لترسيخ العيش المشترك والسلم الاهلي” وقعها البطريرك وأعضاء الوفد “لكي تبقى هذه الوثيقة محفوظة من جيل الى جيل ولحماية بنودها”.
وجاء في نص الوثيقة:
“أولا: اعتبار العلاقات التاريخية القائمة بين العائلات والعشائر منطلقا لتعزيز الولاء الوطني وبناء الدولة والانسان في لبنان بعيدا عن الاعتبارات السياسية الضيقة.
ثانيا: المؤسسة العسكرية الدرع الحامية للوطن والالتفاف حولها واجب، واعتبار أي تطاول عليها جرما بحق الوطن والشعب.
ثالثا: مواجهة الارهاب التكفيري وتجريمه ومحاربته بكافة الوسائل.
رابعا: صياغة آلية عمل موحدة من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية والعيش المشترك لما لهما من أهمية كبرى على مساحة الوطن.
خامسا: الطلب من الحكومة إرساء مفاهيم الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين والطلب من كافة الاطراف عدم التصعيد في الخطاب السياسي.
سادسا: العمل على صياغة قانون انتخابي مرتكز على أسس وطنية.
سابعا: الطلب في تسريع انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية.
ثامنا: دعم المؤسسات الاهلية والمدنية وتفعيل دورها في بناء التواصل بين كافة شرائح المجتمع.
تاسعا: وضع عجلة التنمية لتخفيض البطالة واستثمار الموارد الطبيعية والطاقات الاقتصادية والبشرية.
عاشرا: تشجيع عودة المغتربين للاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم للنهوض في بناء الوطن.
الحادي عشر: الطلب من الحكومة اللبنانية التنسيق في قضية النازحين السوريين، للحفاظ على حقوقهم الانسانية والعمل على عودتهم الى المناطق الآمنة في سوريا، بعيدا عن الصفقات والاعتبارات السياسية الضيقة.
الثاني عشر: التنبه بصورة دائمة ومستمرة لاخطار العدو الاسرائيلي الذي يهدد لبنان ارضا وشعبا والمحافظة على قوة الردع”.
وألقيت كلمات لكل من الشيخ فوزي سعدالله حمادة والشيخ علي كليب المولى والشيخ شفيق زعيتر والشيخ محروس طوق والسيد ياسر البزال والشيخ عارف شحيد، أجمعت على الإشادة “بحكمة الصرح البطريركي وسيده في معالجة القضايا الوطنية الكبرى وعلى رأسها السلم الاهلي والعيش بين مختلف مكونات البلد”، وطالبت “علماء الدين مسيحيين ومسلمين بتحريم وتجريم التكفير ورفض الدعوات الرخيصة التي تنادي بالتعصب”، داعية الى “توحيد الصف ورفع الصوت عاليا لتدعيم أسس العيش معا لاننا كلنا لبنانيون وكلنا لدينا وطن واحد”، وشددت على “دعم المؤسسة العسكرية الحاضنة لكافة الطوائف وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت ومواجهة الارهاب التكفيري”.
بدوره رد الراعي مرحبا وقال: “انه يوم وطني بامتياز مع وجود هذه الوجوه المتنوعة من كافة الطوائف والمذاهب وهذا ما نحن نريده كوجه للبنان الحضاري”.
أضاف: “نرحب بكم ايضا لكونكم تشكلون الوجه الحقيقي للبنان الذي ننشده بشكل متواصل وهذا هو بالتالي الفسيفساء الوطنية التي تشكل تاريخنا المشترك الذي يزعج دولا كثيرة والتي تعمل لإزكاء صراع الديانات في الشرق الاوسط على خلفية أطماع السياسات الدولية والاهداف الاقتصادية، ولكننا في وجه ما يخطط، نتعاون ونتكامل ولا يستطيع أحد منا العيش دون الآخر، ولطالما سمعنا ان راحة إسرائيل وإنشاء كيانها يفترض تفتيت الشرق الاوسط، وان اسرائيل هي أساس الحرب لكسر هذا التلاحم العربي المكون من المسلمين والمسيحيين ويبدو انهم نجحوا في إشعال فتنة سنية شيعية بحسب ما يبدو ولكن سوف نبقى نراهن على العقول الراجحة التي تدعم أفكار ورؤية الوحدة الوطنية والعروبة بدلا عن التمذهب الطائفي البغيض، ولا يستطيع المسيحي والمسلم سوى العيش معا، ولطالما حاولوا ضرب هذا التعايش ولكن لبنان ضرب الارادة والسياسات الدولية كفا ولم يقع حتى الآن في هذا الفخ”.
وتطرق الى موضوع رئاسة الجمهورية وقال: “نحن نطالب المسؤولين الذين يمثلوننا في المجلس النيابي وفي الحكومة وفي مواقع المسؤولية وأولهم النواب بأن ينتخبوا رئيسا جديدا للجمهورية بأسرع وقت، ونحن لا نقبل بأن يقطعوا رأسنا، “دولة بدون رئيس يعني جسما بدون رأس”. لا نقبل من ممثلينا في المجلس النيابي والمسؤولين كافة بأن يقطعوا رأس لبنان عبر حرمانه من رئيس للجمهورية، وهذا أمر معيب، وأقول هذا الكلام للذين ينزعجون من كلامي وسوف أبقى أزعجهم. أنا أتكلم بصوت الضمير والصوت الوطني وسوف يبقى هذا الموضوع في سلم أولوياتنا”.
وسأل خاتما: “لماذا بعد 6 سنوات يقفل القصر الجمهوري واستفاق الجميع الآن على الإصلاحات فيما الجوهر يكمن بانتخاب رئيس جديد وهم يفتشون عليه ولا يجدونه؟ هل من المعقول انه بعد 6 سنوات نصل الى إقفال القصر الجمهوري؟ أنا أصاراحكم القول انني كمواطن لبناني لا أستطيع ان “احملها” والشعب ايضا يشاطرني الرأي وهو لا يستطيع ان يعيش بدون رئيس”.
بعد ذلك، استقبل الراعي وفدا يمثل مفتي الجمهورية المنتخب عبداللطيف دريان برئاسة المستشار الشيخ القاضي محمد احمد عساف وعضوية المشايخ بلال المنلا ويوسف ادريس ومروان كاصك ومصطفى الجعفري ومحمد الخانجي في حضور الامير حارس شهاب. وسلم الوفد الراعي دعوة إلى حضور احتفال تنصيب المفتي الجديد الذي سيقام عند الخامسة من عصر الخميس 16 الجاري في جامع محمد الامين.