
لم تمرّ دعوة البَطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى انسحاب المرشّحين الرئاسيّين لمصلحة الوطن مرور الكرام، فقد تلقّفتها النائب ستريدا جعجع من حدشيت، وأجابت البطريرك مباشرة بأنّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أبدى استعداده لسحب ترشيحه لمصلحة الوطن.
وفي حين لم يصدر أي موقف عن رئيس “تكتّل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون من دعوة الراعي، يوضح حلو لـ”الجمهورية”، أنّ “سيّدنا يحاول، من خلال مواقفه وتصاريحه وبشتّى الوسائل، إخراج البلد من مأزق التعطيل. فهناك من يسمع كلامه، وهناك من يرفض الإصغاء إليه ويجد دائماً أعذاراً”. ويشدّد على أنّ “الحلّ يكمن في النزول جميعاً إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيس، وبالتالي ينجح مَن يحصل على أكبر عدد من الأصوات”.
ويُؤّيد حلو دعوة الراعي إلى إيجاد مرشّح تسوية، مذكّراً بأنّ “اللقاء الديموقراطي أراد من خلال ترشيحه إيجاد مخرج، “وهذا المخرج لا يكون إلّا من خلال مرشح تسوية يُمثّل فعلاً الاعتدال ويقبله كل الفرقاء في لبنان”. ويضيف: “أنا مستمر في ترشيحي في الوقت الراهن، ولكن إذا كانت هذه التسوية مُمكنة من خلال إسم آخر، فليكُن، فانتخاب رئيس قادر على التواصل مع الجميع أهمّ من الأسماء”.
وينتقد حلو اعتبار فريق من اللبنانيين أن بقيّة المرشّحين هم مرشّحو تحدٍّ، “فأنا مرشح تسوية، ولكنّني لست وحيداً، بل هناك مرشّحون آخرون يمثلون التسوية والاعتدال والانفتاح على الجميع. ولكنّ أنانية بعضهم تعطّل الانتخابات الرئاسية”. ويضيف: “باللغة الفرنسية يقولون les mêmes causes produisent les mêmes effets، أي إننا لا نزال في مكاننا لأنّ شيئاً لم يتغيّر”.
وإزاء هذا الواقع، لا يزال “اللقاء الديموقراطي” مصمّماً على إيجاد المخرج المناسب لانتخاب رئيس للبلاد، بحيث يُجدّد حلو موقف النائب وليد جنبلاط الداعي إلى الانفتاح على كلّ الأحزاب والقوى السياسية في إطار الاتفاق على رئيس يحمل في شخصه وتاريخه وتصوّره المبادئ التي تُريح جميع اللبنانيين، والتي يُمكن الاتّكال عليها لتصوّر مشروع إعادة بناء الدولة الحديثة الديموقراطية في إطار دولة ذات سيادة واستقلال كاملين.
وإذ يُشدّد على أنّ جنبلاط مستمرّ في مبادرته، “وهو سيلتقي قريباً كلاً من رئيس حزب “الكتائب” الرئيس أمين الجميّل، ورئيس “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وسائر القيادات”، يرحّب حلو بمبادرة “14 آذار” الرئاسية، واصفاً إياها بأنها “ممتازة وأهمّ نقطة فيها التواصل مع كل الأفرقاء والأحزاب على الساحة اللبنانية”، معتبراً أنّ “الخروج من الواقع الحالي لا يكون إلّا من خلال التواصل بين كل الأفرقاء والعودة إلى الحوار، على أمل أن يحمل تاريخ 23 أيلول، وهو الذي كان قبل دستور الطائف، موعِد استلام رئيس الجمهورية مهامّه، بوادر إيجابية وواعدة بانتخاب رئيس يشكّل مظلّة أمان سياسية للبلاد في ظل الظروف الراهنة”.
وفي وقت لا يزال حلو مقتنعاً بالقدرة على لبننة الاستحقاق، يسأل: “هل نحن قاصرون إلى هذه الدرجة عن انتخاب رئيس، فنضطرّ إلى تجميد كل مؤسّساتنا في انتظار المفاوضات بين القوى الإقليمية، التي قد تمتدّ أشهراً، قبل صدور القرار؟”، يقول “إنّ لبننة الاستحقاق وحلّ هذه الأزمة لا يكونان إلّا من خلال مرشح تسوية”، موضحاً أنّ “اللقاء الديموقراطي” رشّحه “لتفادي الوصول إلى الفراغ الرئاسي، ولأنّ المرحلة لا تتحمّل إلّا الاعتدال والتوافق”.
دعم الجيش
من جهة أخرى، يُبدي حلو أسفه “لأنّ التطورات الأمنية في عرسال منذ نحو الشهر ونصف الشهر، لم تحضّ المعنيّين على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والنزول إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية، ما يُشكّل شبكة أمان سياسية للبلاد، بالتزامن مع شبكة الأمان العسكريّة التي يَعمل الجيش اللبناني، بغطاء من الحكومة، على تعزيزها لمحاربة التكفير والتطرّف الذي نشهده”.
وفي هذا الإطار، يشدّد حلو على ضرورة الثقة بالحكومة “التي قرّرت تحرير عرسال والعسكريين المخطوفين من الإرهابيّين، وذلك من خلال مهام الخلية التي ستبقى طيّ الكتمان حفاظاً على حياة المخطوفين والسلم الأهلي”، داعياً اللبنانيّين وأهالي العسكريّين إلى “الوقوف إلى جانب الحكومة والجيش ودعمهما ضدّ هذا الإرهاب الذي لا يعرف لا ديناً ولا مذهباً، لأنّ الحكومة حليفة وليست خصماً، وقد أثبَتت تماسكها على رغم كلّ الظروف، ولن توفّر جهداً لإطلاق المخطوفين”.
