
الوساطة القطرية مستمرّة وتركيا لم تستجب مدلج شهيد جديد… والدولة ترفض ليّ الذراع
8 أيلول 2014
لم ينجح لبنان الرسمي حتى الساعة في اتخاذ قرار حاسم في شأن نوع التفاوض لاطلاق العسكريين المخطوفين، بعدما استشهد اثنان منهم على يد تنظيم “داعش”، لكن لبنان الشعبي نجح حتى اليوم في تجاوز الفتنة الداخلية التي تدفع اليها الحوادث الامنية بعدما تسارعت وتيرتها في عطلة نهاية الاسبوع مع اعلان التنظيم ذبحه الجندي في الجيش اللبناني عباس مدلج، وتعرض دورية لمخابرات الجيش مساء السبت لإطلاق نار من ثلاثة مسلحين كانوا على متن دراجة نارية عند المدخل الرئيسي لبلدة القاع. وردّت الدورية على مصدر النار فقتل أحدهم وهو سوري وجرح آخر نقل الى “مستشفى الهرمل الحكومي” فيما أوقف الثالث وهو لبناني وصادرت الدورية الأسلحة المستعملة.
وإثر اعلان نبأ استشهاد الجندي مدلج، قطع عدد من الشبان في مختلف المناطق طرقا وأحرقوا اطارات، واقيمت حواجز لمسلحين ملثمين في منطقة بعلبك، وانقطع الاتصال مع مواطنين من عرسال يرجح انهما خطفا، فيما لجأ البعض الى تهديد مخيمات للسوريين، مما استدعى انتقال عدد من اللاجئين الى مناطق ذات أكثرية سنية. ومع نشوب حروب مذهبية افتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، استبقت عائلة الجندي الشهيد المواقف الرسمية الاستيعابية للحال المتوترة، بإصدارها بيانا دعت فيه الى تجنب الفتنة والثأر، واعتبرت نجلها شهيد الوطن، وأبدى والد الجندي مدلج، وهو جندي متقاعد، استعداده للتطوع مجددا في الجيش والذهاب الى الصفوف الامامية حيث خطف نجله.
هذا الوضع المتوتر دفع خلية الازمة الوزارية الى اعتبار نفسها في حال انعقاد دائم، وعقدت اجتماعا برئاسة الرئيس تمام سلام في دارته، قبل ان يخرج رئيس مجلس الوزراء برسالة متلفزة الى اللبنانيين، لم تتضمن جديدا في موضوع التفاوض في شأن العسكريين، في ما عدا تأكيدها غير المباشر للوساطة القطرية، اذ شكر سلام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
ومما قال: “نعرفُ أنّ النفوسَ مشحونةٌ والغضبَ كبير، لكنّنا يجب أن نعرفَ أنّ الفتنة، التي يسعى إليها الإرهابيون، وقد يَسْتَسْهِلُها الجَهَلَةُ وأصحابُ النفوسِ الضعيفة، هي المدخلُ الى خرابِ السلم الوطنيّ. إنّ مشاعرَ الحزن والأسى لدى أهالي العسكريين المخطوفين وجميع اللبنانيين، هي مشاعرٌ طبيعيةُ تحظى بكلّ احترام وتفهّم. لكِنَّ ما جرى في الشارع في الأيام الماضية أساء إلى الشهداء، وأساء إلى قضية ابنائنا الأسرى، وكاد يودي بالبلاد إلى منزلقات خطيرة.
إن اللجوءَ الى إقفالِ الطرق وتعطيلِ الحركةِ في البلاد لن يعيدَ الينا عسكريينا. فالمواجهةُ في مكانٍ آخر. هي مع العدوِّ الارهابي. إذا كان الألمُ كبيراً، فإنّ الأكثرَ إيلاماً هو السماحُ للإرهاب بالنَفاذِ من شقوق خلافاتنا السياسية، ليعبَثَ بنسيجنا الوطني، ويتسبّب بفتنة مذهبيّة يسعى اليها كل يوم القتلة المجرمون”.
خلية الازمة
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية أن التطورات الاخيرة في ملف العسكريين المخطوفين أظهرت أن المفاوضات مستمرة لإطلاقهم وتتولاها دولة قطر وأن ثمة “كباشاً” بين الحكومة اللبنانية والخاطفين، لكن الحكومة لا تزال متمسكة بالخطوط الحمر التي رسمتها وهذا ما عبّر عنه رئيس مجلس الوزراء في كلمته الى اللبنانيين عندما أعلن عن مواصلة “الاتصالات والمساعي في كل اتجاه للوصول الى هذه الغاية، استنادا الى القرار الجامع الأخير لمجلس الوزراء الذي حدد القواعد التي يجري على اساسها التفاوض”. وأعتبرت أن شكر الرئيس سلام الحصري لأمير دولة قطر على “مساعيه المستمرة لمساعدة لبنان في تجاوز هذه المحنة” أتى بمباركة عربية باعتبار أن الرئيس سلام معروف بصداقاته التقليدية وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية التي تهتم باستقرار لبنان عموما فضلا عن اهتمامها الخاص عبر الهبتين للجيش اللبناني وقوى الامن وقيمتهما 4 مليارات دولار. كما أن هذا الشكر الحصري لقطر دلّ على أن تركيا لم تستجب طلب لبنان المساعدة.
قزي
وحذر وزير العمل سجعان قزي في تصريح لـ”النهار” من تحركات الشارع في ما يتعلق بموضوع العسكريين المخطوفين وتخوف من أن تكون “7 أيار متنقلة لكنها لن تعطي النتائج نفسها لتلك الاحداث في عام 2008، غير أنها تمثل خطرا داخليا لا بد من التنبه له في مواجهة خطر تنظيم “داعش” الخارجي”. وأضاف: “هناك من يحاول أن يصوّر الحكومة كأنها هي “داعش” وأنها هي التي خطفت وأنها هي التي لم تحسم الوضع العسكري في عرسال، في حين أنها هي التي أعطت الضوء الاخضر للجيش بكل قوة وقبل الاحداث الاخيرة بوقت طويل وتحديدا في آذار الماضي”. وخلص الى القول: “ما يدور حاليا هو أن الحكومة تتحمل أخطاء الآخرين وتقصيرهم ولا داعي لتقاذف كرة الاتهامات”.
درباس
وحيّا وزير الشؤون الاجتماعية تحركات أهالي المخطوفين تضامنا مع أسرة الجندي الشهيد عباس مدلج. وأكد أهمية أن “يتوحّد اللبنانيون في مواجهة حقارة “داعش” التي تريد بث الفتنة بينهم”. ولفت الى الكلمة التي ألقاها الرئيس سلام متسائلاً: “أين زعماء الطوائف والاحزاب والقيادات السياسية؟ أين القادة المسيحيون والمسلمون بكل تلاوينهم ليقولوا كلمتهم في مواجهة من يتهم الحكومة بالتخاذل؟”. وأكد أن الرئيس سلام والحكومة “لا يمكن أن يتركا وحيدين في مواجهة هذه الازمة الخطيرة، كما أن الحكومة تمارس بالوكالة ما يجب أن يمارسه أصحاب البلد، وعليه إما أن يدعمونا وإما أن يبادروا الى تسلّم الامانة”. وكان درباس رأى ان الحكومة اتخذت مواقف واضحة بعدم القبول بمبدأ “لي الذراع”، “فنحن دولة والدول تنتصر في النهاية”.
جدة
من جهة أخرى، علمت “النهار” أن لبنان تلقى دعوة لحضور مؤتمر جدة لمواجهة الموجة التكفيرية في العالم العربي امتدادا لمؤتمر قمة حلف شمال الأطلسي الذي شهدته ويلز أخيرا.
وفي حيثيات الدعوة البحث في تدابير معينة بما يمثل درعا اقليمية لحماية المنطقة من أخطار التطرف الذي يتهددها حاليا.
مجدلاني
واذ يتوجه اليوم وغدا عدد من بطاركة الشرق الى واشنطن للبحث في اوضاع المسيحيين والاقليات، ينعقد في واشنطن بين 9 و11 ايلول، صرح عضو وفد تيار “المستقبل” الى المؤتمر بتكليف من الرئيس سعد الحريري، النائب عاطف مجدلاني لـ”النهار” بأن الوفد “سيؤكد الاعتدال والعيش المشترك كما سيؤكد أن لا مكان للديكتاتورية في الحلف الدولي والعربي لمواجهة الارهاب، أي أن مكافحة الارهاب ستكون على عاتق الاعتدال ولا يمكن مكافحة الارهاب الاصولي بالارهاب الديكتاتوري مهما حاول البعض أن يبرر ذلك”.
*******************************************

تفاوض على حدّ السكين والثمن يرتفع.. وسلام يحذّر من الفتنة
لبنان «ينجو»: الإرهاب يوحّد ضحاياه
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع بعد المئة على التوالي.
ولبنان تحت «سكين» خاطفي العسكريين، يحاول مع كل بيان او فيديو يصدر عنهم، ان يتفادى الفتنة او يؤجلها على الأقل.
بعد استشهاد علي السيد الذي كاد يهدد بتداعيات وخيمة العواقب، جاء استشهاد عباس مدلج على يد «داعش» ليضع البلد، للمرة الثانية خلال ايام قليلة، امام اختبار صعب وخطير، تطلَّب تجاوزه جهداً كبيراً، بعدما سُجل العديد من حوادث الخطف وقطع الطرق في البقاع والضاحية والجنوب، بالتزامن مع التضييق على النازحين السوريين في أكثر من منطقة.
مرة أخرى، وجد اللبنانيون أنفسهم على حافة هاوية الفتنة، قبل ان ينجح العقلاء في استدراك الموقف، وأولهم ذوو الشهيدين العسكريين، على قاعدة ان الارهاب يستهدف الجميع، وبالتالي فإن المواجهة يجب ان تكون ضده حصراً، بشراكة الكل، ولا يجوز تحويرها لتصبح بين السنَّة والشيعة، او بين المسلمين والمسيحيين، او بين الحكومة وأهالي المخطوفين.
وفيما كانت مظاهر الغضب والاحتجاج تعم الشارع بأشكال مختلفة في أعقاب شيوع نبأ استشهاد مدلج، كانت قنوات الاتصال تُفتح على أكثر من خط، سعياً إلى محاصرة الفتنة المتسربة من جرود عرسال.
وعلمت «السفير» ان اتصالات جرت بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق من جهة ومعاون الأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل ومسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» وفيق صفا من جهة أخرى، لضبط ردود الفعل بعد إعلان «داعش» عن ذبح الجندي الشهيد مدلج.
وفي المعلومات، انه كان هناك توافق على ان مخطط «داعش» يرمي الى إيقاع الفتنة بين الشيعة والسنة، وبالتالي لا بد من إجهاض هذا المخطط. وقد تبلغت قيادة «حزب الله» ان الحكومة بكل أطيافها واعية لهذا المشروع الخطير الذي لن يُسمح له بالمرور.
وعُلم ان «حزب الله» تدخل بقوة في المناطق التي تتأثر بنفوذه لمنع تطور ردود الفعل الشعبية الغاضبة على نبأ استشهاد مدلج، وهو بذل جهداً على الارض لضبط النفوس المحتقنة وإطلاق سراح مخطوفي لحظات الغضب، وحماية النازحين السوريين.
وقد تواصل الحزب مع عائلة الشهيد مدلج ومع العائلات في البقاع لتهدئة الوضع والحؤول دون تطوره نحو الأسوأ.
وكما كان والد الشهيد السيد نموذجاً للحكمة والوعي وسط براكين الغضب، هكذا كان والد الشهيد مدلج الذي عض على الجرح وأظهر قدراً عالياً من العقلانية والمسؤولية في أصعب الأوقات وأقساها، ما ساهم في تبريد الانفعالات.
ولأن خطر الارهاب لا يميز بين ضحاياه، سُجل في العديد من المناطق الشمالية، لا سيما في القلمون، تعاطف عابر للجغرافيا والمذهب مع الشهيد مدلج وعائلته، إذ أقيم مجلس عزاء عن روحه وقُطعت الطرق في القلمون لبعض الوقت تعبيراً عن هذا التعاطف الذي بلغ صداه والد الشهيد في المقلب الآخر من الوطن، فاتصل ببعض فعاليات المنطقة شاكراً تضامنها ومؤكداً ان الجميع واحد في مواجهة الإرهاب.
لقد اتحدت دماء علي السيد وعباس مدلج اللذين أصرَّا على ان يترافقا في الشهادة كما ترافقا في المؤسسة العسكرية، فأعطيا كل من يهمه الأمر درساً تطبيقياً في الوحدة، لعله أبلغ من كثير من الكلام السياسي المتدفق.
ومع ذبح مدلج، تُطرح الأسئلة الآتية:
كيف يقتل «داعش» مخطوفاً جديداً، في وقت تستمر وساطة الموفد القطري، السوري الجنسية؟
هل يصح التفاوض على حد السكين، وأين مصداقية الوسيط الذي تربطه بـ«داعش» و«النصرة» صلة، تؤهله للدور الذي يؤديه؟
هل المقصود هو التفاوض بالدم، كما قال رئيس الحكومة أمس، في محاولة لفرض التنازلات على الدولة؟
ومتى ستُستخدم أوراق القوة التي أكد تمام سلام أن الدولة تملكها، وهل يجب انتظار سقوط المزيد من الشهداء ذبحاً قبل البدء باستعمالها؟
وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«السفير» إن من بين أوراق القوة التي يجري التلويح باستعمالها في حال استمر إعدام العسكريين، عزل جرد عرسال عن البلدة بشكل نهائي وقطع الإمدادات عن المسلحين، وتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق موقوفي «فتح الإسلام».
ونقل متصلون بالرئيس سلام عنه قوله إن هناك شيئاً جدِّياً على مستوى التحرك القطري لمعالجة ملف المخطوفين، لافتاً الانتباه الى ان الدوحة أبدت استعداداً للتعاون والمساعدة، لكن الموضوع شائك وطويل، وهو لا يتعلق فقط بعسكريين بل ببلدة لبنانية تحولت الى رهينة.
المشنوق «قلق»
وأبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق «السفير» ان هناك موفداً من قطر يتولى إدارة التفاوض مع الخاطفين، لكن جنسيته غير قطرية.
وعما إذا كانت الدولة اللبنانية قد تلقت مطالب واضحة من الخاطفين، أوضح أن المطالب قيد التبلور، متوقعاً أن تطول هذه القضية بعض الشيء.
وأكد ان الاتصالات مفتوحة مع قيادة «حزب الله»، وفي كل الاتجاهات، لضبط التوترات والانفعالات في الشارع، مشيراً إلى اتصالات حصلت في هذا السياق مع معاون الأمين العام للحزب حسين الخليل، ومسؤول «الارتباط والتنسيق» وفيق صفا، ما ساهم في تهدئة النفوس وضبط الارض.
وأوضح انه جرى خلال المشاورات مع «حزب الله» التشديد على ضرورة منع الفتنة، لأن الخاطفين لا يريدون سوى الفتنة.
وحول ما إذا كان خائفاً من الآتي، قال: لست خائفاً، لكنني قلق، وسنظل نبذل كل المساعي لمنع الانزلاق الى المحظور.
جنبلاط يرفض
التصنيف المذهبي
وقال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إنه لا يتخوف من انزلاق الى الفتنة، تحت وطأة جرائم الذبح التي ينفذها «داعش» بحق الجنود اللبنانيين المخطوفين، لافتاً الانتباه الى ان «هؤلاء الجنود هم أبناء المؤسسة العسكرية قبل الانتماء المذهبي، وهم معرضون للخطر أثناء قيامهم بواجبهم، ونحن حريصون عليهم ويجب بذل كل المساعي لاستعادتهم، إنما على قاعدة المفاوضة لا المقايضة».
وأوضح ان زيارته الى مصر كانت مفيدة وغنية، لافتاً الانتباه الى انه عقد جلسة فكرية عميقة مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بحضور العديد من الشخصيات المصرية، «وقد خرجتُ من هذه الجلسة بأفكار جديدة سأعكسها في مقالتي اليوم في جريدة الأنباء».
سلام: المعركة طويلة
ووجه الرئيس سلام كلمة الى اللبنانيين مساء أمس، اعتبر فيها ان «المعركة طويلة، ويجب ألا تكونَ لدينا أي أوهام في أنها ستنتهي سريعاً، لذلك، فإن المطلوب الثقةُ بالحكومة وبإدارتها لهذا الملف، بعيداً عن المزايدات».
وقال: نعرفُ أنّ النفوسَ مشحونةٌ والغضبَ كبير، لكنّنا يجب أن نعرفَ أنّ الفتنة، التي يسعى إليها الإرهابيون، وقد يَسْتَسْهِلُها الجَهَلَةُ وأصحابُ النفوسِ الضعيفة، هي المدخلُ الى خرابِ السّلم الوطنيّ.
واعتبر أن اللجوءَ الى إقفالِ الطرق وتعطيلِ الحركةِ لن يعيدَ الينا عسكريينا، فالمواجهةُ هي مع العدوِّ الارهابي وليسَ في الداخل مع بعضنا البعض.
وأضاف: لسنا في موقف ضَعْف، خياراُتنا عديدة وهناك عناصرُ قوة متعددة بين أيدينا، وإننا ننظُرُ في كل السبل الكفيلة بتحرير أسرانا، كما نواصلُ الاتصالات والمساعي في كل اتجاه للوصول الى هذه الغاية، استناداً الى القرار الجامع الأخير لمجلس الوزراء الذي حدّد القواعد التي يجري على أساسها التفاوض.
******************************************

انتهت المهلة: الاستجابة للمطالب أو… العودة إلى الذبح
تنتهي اليوم المهلة التي منحها تنظيم «الدولة الإسلامية» للوسيط القطري والحكومة اللبنانية للاستجابة لمطالبه. وانتهاء المهلة التي حُدّدت بيومين يعني استئناف قتل الجنود المخطوفين واحداً تلو الآخر، أي العودة إلى الذبح. وكشفت مصادر مقرّبة من «الدولة» لـ«الأخبار» أنّ التنظيم المتشدد تمسّك أمام الموفد القطري (سوري الجنسية) بمطالبه السابقة نفسها لإطلاق العسكريين المخطوفين، لا بل إنه رفع سقف التفاوض.
فبدلاً من مطلبه السابق بإطلاق عشرة سجناء إسلاميين من سجن رومية المركزي في مقابل كل جندي مخطوف، أي ما يقارب مئة سجين، رفع الرقم إلى ١٥ سجيناً مقابل كل جندي. كما أضاف على مطالبه بنداً مضمراً يتعلّق بفدية مالية تصل الى «بضعة ملايين من الدولارات». وكشفت المعلومات أن الوسيط السوري، وهو نفسه الذي تولّى الوساطة في ملف راهبات معلولا، أبلغ عناصر «داعش» استحالة موافقة الحكومة اللبنانية على بعض الأسماء المتورطة في أعمال قتل وتفجيرات ضربت لبنان، عارضاً صفقة تقوم على إطلاق عدد من السجناء الإسلاميين الموقوفين في ملفات غير حسّاسة ومبلغ مالي يُصار إلى الاتفاق عليه.
سيعرض فيديو يظهر فيه الجنود المخطوفون يتحدثون عن محاولة مدلج الهرب
غير أن كلاً من قائد «لواء فجر الإسلام» أبو طلال الحمد وأمير «الدولة» في القلمون «أبو عبد السلام» تمسّكا بمطالبهما، وسلّما الوسيط ورقة مطالب كتبها الحمد بخط يده. النقطة الأولى طلب فيها «إخراج جميع النازحين الموقوفين إثر أحداث عرسال وحمايتهم». النقطة الثانية إطلاق سراح «أبو أحمد (عماد) جمعة» والسجناء الإسلاميين في رومية. أما النقطة الثالثة فكانت «ضمانة لتأمين ممر آمن لخروج المقاتلين من الجرود». هذا في ما يتعلّق بمطالب «الدولة». أما «جبهة النصرة»، فقد تمسّكت بمطالبها السابقة، إلا أنّها أضافت إليها مطلباً يتعلّق بـ«توسط قطر لفتح طريق للاجئين السوريين إلى تركيا وإقامة مخيمات لهم هناك لحمايتهم من ردود الفعل والأعمال الانتقامية التي يتعرضون لها يومياً». وقد رجّحت مصادر مواكبة للمفاوضات أن «لا ينجح الموفد القطري في مسعاه لكون الحكومة اللبنانية ترفض التنازل أو مبدأ التفاوض أصلاً»، مشيرة إلى أن «مشايخ هيئة علماء المسلمين تمكنوا من إطلاق ١٣ عسكرياً من دون مقابل، لكن الوسيط الجديد لن ينجح في إطلاق عسكري واحد إذا ما استمرت الدولة اللبنانية في تعنّتها».
وبالعودة إلى العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «الدولة»، ولا سيما جريمة قتل الجندي عباس مدلج التي ردّها التنظيم إلى محاولة الأخير الهرب، نقلت مصادر مقرّبة من «الدولة» أن التنظيم سيعرض فيديو مصوّراً يظهر فيه الجنود المخطوفون يتحدثون عن محاولة مدلج الهرب ومحاولته سرقة بندقية أحد المسلحين
(الأخبار)
****************************************************

سلام يدعو إلى الثقة بإدارة الحكومة لملف تحرير العسكريين «بعيداً من المزايدات»
اللبنانيون يقطعون رأس الفتنة
مرة جديدة نجا لبنان واللبنانيون من «قطوع» كاد أن يفتح باب الفتنة على مصراعيه وسط حالات الغضب التي نجمت عن استشهاد الجندي عباس مدلج على يد المسلحين الإرهابيين، لولا تضافر جهود حكومية وحزبية وشعبية قطعت رأس الفتنة وأعادت الأمور إلى نصابها، وبلغ التضامن الوطني أوجه مع قطع أهالي القلمون الطريق المؤدية إلى طرابلس وإقامة مجلس عزاء بالشهيد مدلج.
وتوزعت الأدوار طيلة يوم أمس وليل أول من أمس، إثر أنباء عن خطف مواطنَين بقاعيَّين هما حسين حسن الفليطي (عرسال) وعبدالله البريدي (بعلبك)، فأجريت اتصالات متسارعة بين رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الذي وجّه أمس كلمة الى اللبنانيين، وقيادة الجيش وقيادة «حزب الله»، كما فتحت خطوط مماثلة بين وزير الداخلية نهاد المشنوق وبين المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل ورئيس وحدة الارتباط والأمن في الحزب وفيق صفا، وكذلك مع قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام أدت إلى تطويق التداعيات ووعود لمخابرات الجيش بالإفراج عن الفليطي والبريدي ليل أمس.
ولم تتردّد عائلة الشهيد مدلج نفسها في القيام بالدور المطلوب لوأد الفتنة ولتتكامل جهودها مع الجهود الرسمية والأمنية، فدعت إلى «ضبط النفس والهدوء»، معتبرة استشهاد عباس «جريمة بحق اللبنانيين سنّة وشيعة ومسيحيين ودروزاً». فيما أكد والد الشهيد أن «علي السيّد وعباس مدلج شهيدان لكل لبنان ومستعدون أنا وأبنائي أن نكون في صفوف الجيش لنخدم مكان الشهيد عباس».
هذه المشهدية الوطنية التي حَمَت لبنان من «شرّ مستطير» كما قال الوزير المشنوق لـ«المستقبل»، واصفاً ما جرى بالقول «الله سَتَرْ»، اعتبرها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «أفضل ردّ على الإرهاب»، مضيفاً لـ«المستقبل» أن الخاطفين «وزّعوا جثث الجنود الشهداء على الطوائف، بينما رد أهل المخطوفين بأرقى خطاب سياسي وطني على لسان والدي الشهيدين عباس مدلج وعلي السيد، وكذلك والدي المخطوفين الحاج حسن وجعجع. فيما أقام أهالي القلمون مجلس عزاء عن روح الشهيد مدلج». أما وزير العدل أشرف ريفي فقال لـ«المستقبل» إن الأمور «كادت أن تخرج عن السيطرة في الساعات الماضية لكن حكمة الجميع حالت دون ذلك لأن أحداً لا يريد الفتنة، وأن كلاً من القوى السياسية لعب الدور المطلوب في بيئته وتجاوزنا القطوع».
اجتماع المصيطبة
هذه التطورات استدعت اجتماعاً طارئاً لخلية الأزمة الوزارية المولجة بمتابعة أزمة خطف العسكريين في دارة الرئيس سلام في المصيطبة، بحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل سمير مقبل والمشنوق وريفي وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير. وغاب عن الاجتماع وزيرا المال والخارجية علي حسن خليل وجبران باسيل بداعي السفر.
وأوضحت مصادر وزارية شاركت في الاجتماع أنه أحاط بما آلت إليه الاتصالات مع الجانب القطري حول تحرير العسكريين التي يقودها الرئيس سلام، وبنتائج الاتصالات مع أهالي المخطوفين وكذلك مع قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي. كما جرى عرض نتائج الجهود التي بذلت لتحرير المواطنَين البقاعيَّين المخطوفَين والتي سجّلت تقدماً من جانب مديرية المخابرات في الجيش قد يقود إلى الإفراج عنهما ليل أمس.
سلام
وفي كلمة وجّهها إلى اللبنانيين مساء قال الرئيس سلام إن خاطفي العسكريين «همجيون لا دين لهم، ولا يفهمون إلا لغة الذبح لاعتقادهم بأنها ستوصلهم الى تحقيق مآربهم»، أضاف: «إنهم يفاوضوننا بالدم».
وإذ نبّه إلى أن المعركة طويلة و«يجب ألا تكون لدينا أية أوهام في أنها ستنتهي سريعاً»، دعا إلى «الثقة بالحكومة وبإدارتها لهذا الملف بعيداً من المزايدات، وإلى الالتفاف الكامل حول الجيش والقوى الأمنية التي تحظى بتغطية سياسية كاملة في عملها الرامي إلى التصدّي للإرهاب وحفظ أمن لبنان واستقراره».
جنبلاط
من جهته أطلق رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط سلسلة مواقف أمس خلال جولة قام بها في منطقة سوق الغرب، حيث أكد أنه «مع التفاوض عبر الدول (في ملف تحرير العسكريين) ولكن ليس مع المقايضة المباشرة»، كما أيّد الإسراع في محاكمة المسجونين «منذ أكثر من عشر سنوات».
وإذ أكد «الدفاع عن الجيش في هذه المعركة الهائلة»، نقل عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي التقاه الأسبوع الفائت قوله: «عجّلوا بالتسوية في لبنان وانتخبوا رئيساً.. لأن أمن لبنان ورئاسة لبنان والانتخابات النيابية في لبنان تهمّنا أكثر من أي وقت مضى». وتمنّى جنبلاط للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي» التوفيق لأنه يقوم بكل مسعى خير من أجل خميرة الشرق، خميرة العرب الذين هم مسيحيو الشرق».
**********************************************

سلام: الفتنة تهدد السلم الأهلي واللجوء إلى الشارع لن يعيد العسكريين
شكل نحر تنظيم «داعش» الجندي في الجيش اللبناني عباس مدلج إحراجاً للوسيط القطري الذي تردد أنه سوري انتمى سابقاً إلى جماعة «الإخوان المسلمين» في سورية، بعدما كان تعهد لأكثر من مسؤول لبناني ولجهات لبنانية تواكب وساطته أن يضمن هذا التنظيم ومعه «جبهة النصرة» أمن العسكريين اللبنانيين المخطوفين لديهما طالما أن المساعي القطرية مستمرة من أجل إطلاقهم.
ومع أن الوسيط القطري أبلغ الجهات الرسمية اللبنانية أن تنظيم «داعش» برر قتله مدلج «بعدما ضُبط وهو يحاول الفرار»، فإن أحداً من المعنيين بمواكبة جهود إطلاق العسكريين لم يأخذ بهذه الذريعة، واعتبروا أن نحره يأتي في سياق الضغط على الحكومة اللبنانية لدفعها إلى التراجع عن موقفها برفض الدخول في مقايضة لمبادلة العسكريين بإطلاق عدد من المساجين في سجن «رومية» ينتمون إلى المجموعات المتطرفة (للمزيد).
لكن الوسيط القطري أكد للمعنيين أنه مستمر في وساطته لدى «داعش» و «جبهة النصرة» رغم أن مطالب الأخيرة للإفراج عن العسكريين «أقل» حدة من مطالب «داعش» وإن كانا يلتقيان على ضرورة إخلاء سبيل مجموعة من السجناء لدى القضاء اللبناني.
واستدعى نحر مدلج، دعوة رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام «خلية الأزمة» التي انبثقت عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، إلى اجتماع عاجل رأسه بعد ظهر أمس وحضره إضافة إليه نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، ووزيرا الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير.
وتناول الاجتماع- كما قال أحد الوزراء لـ «الحياة»- استعراض الوضع في ضوء نحر مدلج، وردود الفعل على جريمة ذبحه، وضرورة تكثيف الاتصالات بالقيادات السياسية، وأولاها قيادة «حزب الله» للتعاون من أجل ضبط الشارع واستيعاب تداعيات الجريمة لقطع الطريق على مَنْ يراهن على إحداث فتنة مذهبية بين السنّة والشيعة. وبقي المشنوق طوال ليل أول من أمس على تواصل مع مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لضبط ردود الفعل ووقف التحركات التي يمكن أن تتسبب بالإخلال بالأمن، نظراً إلى انتشار المسلحين في أكثر من منطقة، خصوصاً في البقاع الشمالي.
ووجّه سلام ليل أمس رسالة إلى اللبنانيين أكد فيها أنهم تمكنوا رغم انقساماتهم السياسية الحادة من كبح تداعيات الأعمال الإرهابية التي استهدفت لبنان، وحالوا دون تحقيق هدفها الأبرز «إيقاع الفتنة في البلاد».
وحضّ سلام اللبنانيين على التمسك بهذا النهج «لاجتياز الامتحان الصعب الذي نواجهه جميعاً»، وقال: «نعرف أن النفوس مشحونة والغضب كبير، لكننا يجب أن نعرف أن الفتنة هي المدخل إلى خراب السلم الأهلي».
ولفت إلى أن مشاعر الحزن والأسى لدى أهالي العسكريين المخطوفين «مشاعر طبيعية تحظى بكل احترام وتفهم»، وقال: «لكن ما جرى في الشارع في الأيام الماضية أساء إلى الشهداء وقضية أبنائنا الأسرى وكاد أن يودي بالبلاد إلى منزلقات خطيرة».
واعتبر سلام أن «اللجوء إلى إقفال الطرق وتعطيل الحركة لن يعيد إلينا عسكريينا، فالمواجهة مع العدو الإرهابي في مكان آخر وليس في الداخل مع بعضنا بعضاً». ودعا اللبنانيين إلى «رص الصفوف كسبيل وحيد لاجتياز الامتحان الأصعب»، وزاد: «على القيادات الارتفاع إلى مستوى التحدي وضبط الانفعالات والغرائز وتصويب الرؤية وتغليب كل ما هو وطني جامع على أي مصلحة فئوية». واستدرك: «إذا كان الألم كبيراً، وهو كبير بالفعل، فإن الأكثر إيلاماً هو السماح للإرهاب بالعبث بنسيجنا الوطني والتسبب بفتنة مذهبية».
ورأى أن الإرهابيين «يفاوضون بالدم لأنهم همجيون لا دين لهم ولا يفهمون إلا بلغة الذبح، فالدم غالٍ لكننا لن نستسلم لمشاعر الانتقام وسنبقى على تماسكنا وإصرارنا على استعادة أبنائنا بكل السبل. لسنا في موقف ضعف، وخياراتنا عديدة وهناك عناصر قوة بين أيدينا لتحرير أسرانا».
وإذ شدد سلام على التمسك بالقرار الأخير الجامع لمجلس الوزراء والذي حدّد قواعد يجري على أساسها التفاوض، توجّه بالشكر إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لمساعيه المستمرة «لمساعدة لبنان على تجاوز هذه المحنة».
**********************************************

مانشيت:أوباما يُعلن الأربعاء خطّته لمحاربة «داعش» وسلام: لن نترك جنودنا
تدلّ كل المؤشرات إلى أن الخطوات العملية لإقامة تحالف دولي لمواجهة «داعش» قد انطلقت، إذ باشرت الولايات المتحدة الأميركية اتصالاتها لترجمة هذا التوجه على أرض الواقع، وقد طلبت من كل الدول الإقليمية دعماً لوجستياً ومخابراتياً وبرياً وجوياً، إلا أنّ الردود التي تلقتها واشنطن بدت متفاوتة على رغم أنها ما زالت أولوية وتتطلب مزيداً من التواصل والتشاور. فالمملكة العربية السعودية أبدت كل تعاون وتجاوب، فيما الكويت والإمارات والبحرين أظهرت استعداداً لافتاً يتطابق مع استعدادات الرياض، وذلك خلافاً لدولتي قطر وعُمان اللتين بدتا أقل حماسة من الدول الخليجية الأخرى. وفي الوقت الذي عبّر الأردن عن دعمه المخابراتي واللوجستي وفتح الأجواء، رفضت تركيا أي تعاون على أي مستوى، واشترطت موافقة حلف «الناتو» لاستخدام قواعدها، فيما من الواضح أن العراق سيضع كل قوته لأن المواجهة الأولى والأساسية ستجري على أرضه، وبالتالي الاتجاه هو إلى تأليف الحكومة سريعاً بغية تأمين الغطاء العراقي الجامع والمطلوب. وأما الدول الأوروبية وسائر الحلفاء في «الناتو» فأبدوا استعدادهم للمساهمة في القصف الجوي والعمليات الخاصة المحدودة.
وسط التصميم الدولي على مكافحة «داعش»، وفي انتظار أن يشرح الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد غد الأربعاء، خطة تحرّكه في هذا الاتجاه، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب اتخاذ موقف هجومي للتصدي لهذا التنظيم، لفّ التوتر لبنان من أقصاه إلى أقصاه إثر إعلان «داعش» ذبح الجندي اللبناني الثاني المخطوف الشهيد عباس مدلج، وعاش اللبنانيون ساعات عصيبة، إذ قوبلت هذه الجريمة البربرية بغضب عارم تُرجم قطعاً للطرق وإحراق دواليب في معظم المناطق، ما استدعى استنفاراً سياسياً وأمنياً شاملاً، فيما تلاحقت الدعوات إلى التهدئة وعدم الانجرار إلى منزلق خطير.
أما عائلة الشهيد فتعالت على جروحها، وأعلن والده استعداده للعودة إلى صفوف الجيش لقتال الإرهابيين على جبهة جرود عرسال، في وقت استأنف أهالي العسكريين المخطوفين تحركهم الاحتجاجي على الأرض، وسط حديث عن نصب خيمة أمام السراي الحكومي الكبير.
وليلاً، أعلنت قيادة الجيش أنّ «بعض الأشخاص تداول رسائل نصية عبر أجهزة الخلوي، تتضمَّن بياناً ملفقاً منسوباً إلى قيادة الجيش – مديرية التوجيه عن أوضاع النازحين السوريين»، نافية «جملة وتفصيلاً إصدارها أيّ بيان يتعلق بهذا الشأن، وتحيط المواطنين علماً بأن كلّ البيانات الصادرة عنها تُعمّم على موقع الجيش عبر الإنترنت».
سلام يصارح
وفي انتظار تبلور نتائج الوساطة القطرية لإطلاق العسكريين المخطوفين، وعلى وقع أجواء الغليان في الشارع، توجه رئيس الحكومة تمام سلام مساء أمس إلى اللبنانيين بكلمة أكد فيها أن ما جرى أمس الأول «ليسَ حادثة يتيمة، إنها فصل من نزاعٍ طويلٍ مع الإرهاب».
وقال: «نعرفُ أنّ النفوسَ مشحونة والغضبَ كبير، لكن يجب أن نعرفَ أنّ الفتنة التي يسعى إليها الإرهابيون هي المدخل إلى خراب السّلم الوطنيّ». وإذ أبدى تفهمه لمشاعر الحزن والأسى لدى أهالي العسكريين المخطوفين وجميع اللبنانيين، اعتبر «أن ما جرى في الشارع في الأيام الماضية أساء إلى الشهداء، وأساء إلى قضية أبنائنا الأسرى، وكاد يودي بالبلاد إلى منزلقات خطيرة».
وأكد سلام «أن اللجوءَ الى إقفالِ الطرق وتعطيلِ الحركةِ في البلاد لن يعيدَ إلينا عسكريينا. فالمواجهةُ في مكانٍ آخر… هي مع العدوِّ الإرهابي، وليسَ في الداخل بعضنا مع بعض. هي في رصِّ الصفوف، وليس في بعثرتِها وتشتيتِها». وقال: «الدمُ غالٍ، لكنّنا لن نَجْزَعَ» مؤكداً «الإصرار على استعادة أبنائنا بكلّ السبل».
وأضاف: «لسنا في موقف ضَعْف.. خياراتنا عدة وهناك عناصرُ قوّة متعددة بين أيدينا. إننا ننظُرُ في كل السبل الكفيلة بتحرير أسرانا». وقال: «المعركة طويلة، ويجب ألا تكونَ لدينا أي أوهام في أنها ستنتهي سريعاً…العدوّ ليس تقليدياً… لقد تسبّب لنا بألمٍ كثير، وقد يتسبَّبُ بألم أكثر.
لذلك، فإن المطلوب هو الثقةُ بالحكومة وبإدارتها لهذا الملف، بعيداً من المزايدات». وطمأن أهالي المخطوفين أن الجيش لن يتخلّى عن جنوده، ولن يدّخر أي جهد لإعادتهم، لبنان لن ينكسر وهؤلاء الإرهابيون سيُهزمون بالتأكيد».
خلية الأزمة
وكانت «خلية الأزمة» الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المخطوفين اجتمعت بعد ظهر أمس في منزل سلام في المصيطبة، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ووزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير. وغاب عن الاجتماع وزيرا المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل بداعي السفر. وقرّرت متابعة التواصل مع القيادات السياسية والأمنية لمعالجة ملف العسكريين المخطوفين، معلنة اجتماعاتها مفتوحة.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إن المجتمعين قوموا نتائج الجولة الأولى من الوساطة القطرية، وحصيلة اتصالات يجريها سلام سراً، ونتائج لقاءات عقدها قبل أيام مع السفيرين التركي والقطري.
وبعد تقويمهم حجم المخاطر المترتبة على تهديدات المجموعات المسلّحة مقارنة بما سمّته اللجنة في اجتماعها الماضي «أوراق القوة» التي يمتلكها الجانب اللبناني، بحث المجتمعون في الظروف التي رافقت النكث بالوعد بعدما تبلّغ الجانب اللبناني تجميد قرارات الإعدام والذبح في خلال أول اجتماع للموفد القطري إلى عرسال.
ولم تتأكد اللجنة من كثير من المعطيات المتداولة في الإعلام، في ظل ندرة المعطيات الموجودة في حوزة أعضائها لفقدان الثقة بصدقية المسلحين القادرين على ترتيب أي حجة تؤدي إلى ذبح أي عسكري مخطوف، كأن يقال مثلاً «حاول الهرب» أو «حاول الاعتداء» على أحد المسلحين… إلى آخره من الروايات التي يمكن الحديث عنها بلا رقيب أو حسيب.
وناقشت اللجنة حصيلة الاتصالات التي أجراها وزيرا الداخلية والعدل مع عدد من أهالي المخطوفين ونتائج مساعيهما لوقف التوتر ومنع أي اعتداء يجرّ البلاد إلى فتنة سنية ـ شيعية بدأت تذرّ بقرنها من مداخل بلدة عرسال، أو لجهة التهديدات التي أطلقت ضد مجموعات سورية لاجئة أو نازحة بوجوب مغادرة أماكنها.
وقررت اللجنة تكثيف الاتصالات عبر المراجع الأمنية المحلية مع أهالي المخطوفين ودعوة لجنة منهم إلى لقاء حدد مبدئياً غداً الثلثاء، للبحث في حصيلة المشاورات الجارية وما يمكن أن يستجد في الساعات الأربع والعشرين المقبلة، والتحضير لعقد اجتماع أمني ـ عسكري واسع
يليه، ويضم إلى اعضاء اللجنة وفدين من قيادتي الجيش والأمن الداخلي، على حد تأكيد أحد أعضاء اللجنة.
وحول حجم مطالب الخاطفين بالإفراج عن سجناء إسلاميين وأسمائهم الذي تداولته بعض وسائل الإعلام، قال أحد أعضاء اللجنة لـ»الجمهورية»: «من الأفضل الاحتفاظ بمضمون المفاوضات الجارية بسرية».
ورفض التعليق على ما يجري تبادله من معلومات، لافتاً إلى «أن ما تبلغه لبنان سابقاً ما زال هو هو ولم يطرأ أي جديد»، ومشيراً إلى أن بعض ما ينشر لم يتبلغه لبنان الرسمي بعد. كذلك لم يشأ الحديث عن شروط مختلفة أو متناقضة للأطراف الخاطفة، وتحديداً ما بين مطالب جبهة «النصرة» و«داعش»، ولم يستبعد وجود تبادل أدوار.
ريفي
وعلى المستوى القضائي، أكد ريفي لـ«الجمهورية» أن المجلس العدلي كثف من جلسات المحاكمة للإسلاميين الموقوفين في رومية، وهو ما تمنّاه فور تسلّمه مهامّه الوزارية، وقال: «إن الحديث اليوم عن تسريعها في ظل الضغوط التي أنتجتها عملية الخطف ليس دقيقاً وليس صحيحاً. فتسريع المحاكمات أمر طبيعي ووطني وإنساني ليس إلا». وكشف «أن الأحكام صدرت بمضمون 22 ملفاً من أصل 37 بعدما أنجز المجلس العدلي تصنيفاً لملفات الموقوفين بالعشرات ودمج قضاياهم في 37 ملفاً».
«حزب الله»
ونبّه «حزب الله» من أي تصرّف انفعالي قد يخدم أهداف الخصم والعدو. واعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «أن الجيش قادر على إجراء اللازم مع التكفيريين حتى بالعتاد الذي يملكه، وهو قادر على تحرير المخطوفين لكنه يحتاج إلى تغطية سياسية من صاحب القرار السياسي في البلد».
ورأى «أن غياب الإجماع الوطني الحقيقي على وجوب التصدّي لهؤلاء هو الذي يمنع الجيش من القيام بدوره، وممنوع على الجيش أن يطلق قذيفة ضد هؤلاء بحجة عدم توريط البلد في شأن أكبر من حجمه». وأكّد «أن الحزب اتخذ من جهته قراره في إلا يترك لهؤلاء فرصة من أجل التحكّم في مصير البلد».
من جهته، اعتبر نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق أن «كلما تردد اللبنانيون في المواجهة اقترب التكفيريون من إشعال لبنان أكثر فأكثر، فالتردد الرسمي اللبناني يقرّب الذبح إلى العسكريين، وكلما حسموا أمرهم بقرار شجاع وجريء وسريع، ابتعد الخطر التكفيري عن لبنان، فالموقف الشجاع والجريء واستخدام كل أوراق القوة في لبنان يبعِد السكّين عن رقاب العسكريين». وأكد أنه يحق للجيش استخدام كل أنواع السلاح واللجوء إلى كل عمل للدفاع عن لبنان ولإطلاق العسكريين»
وقال قاووق: «لطالما طالب فريق 14 آذار بأن يكون شريكاً في قرار الحرب، فأين هم اليوم من الواجب الوطني في حماية لبنان أمام الهجمة والغزو التكفيري؟ وما هو موقفهم تجاه ما يحصل؟
أهو التردد أم الاستمرار في الكيديات السياسية، أم الاستمرار في التحريض المذهبي وإثارة التوتر والانقسام السياسي؟» وأكد «أن «تدخل حزب الله وراء الحدود قبل سنة أو سنتين كان واجباً وطنياً لحماية أهلنا والمقاومة، وسنستمر في القيام بكل ما يلزم لحماية أهلنا والوطن، ولن نعطي الفرصة للتكفيريين لالتقاط الأنفاس ولمزيد من السيارات المفخخة أو الغزوات».
الراعي إلى واشنطن
وفي هذه الأجواء، يتوجه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والبطاركة الشرقيون إلى واشنطن للمشاركة في مؤتمر «الدفاع عن مسيحيي الشرق الأوسط»، قبل أن يقوم بزيارة راعوية لبعضٍ الرعايا التابعة للأبرشية المارونية، ومنها أبرشية سيدة لبنان في لوس أنجليس وسانت لويس. وقد سبقه إلى واشنطن بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام منذ الجمعة الماضي.
كذلك سيشارك في المؤتمر ممثلون عن الأحزاب المسيحية، ومنهم وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم ممثلاً حزب الكتائب، والنائبان عاطف مجدلاني وجان أوغاسبيان ومستشار الرئيس سعد الحريري غطاس خوري عن تيار «المستقبل»، والنائب جوزف المعلوف ممثلاً حزب «القوات اللبنانية».
ووسط هذه التحضيرات، لم تحسم الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن بعد موعداً أكيداً للقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والراعي، وسط معلومات تتحدث عن لقاء شامل وموسع بين أوباما وبطاركة الشرق قد تتخلله خلوة بينه وبين البطريرك الماروني. إلا أن مراجع مشاركة في الاتصالات لم تؤكد هذه المواعيد بعد، لأن هذه الاتصالات لم تنته بعد.
وقالت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» إن الراعي سيلقي خلال لقاء البيت الأبيض كلمة باسم البطاركة يضيء فيها على أوضاع المنطقة، وخصوصاً لجهة ما يتعلّق منها بوضع المسيحيين في الشرق.
وكان الراعي قال أمس: «إنّنا ننتظرُ من السياسيّين المسيحيّين صوتاً نبويّاً يُخرج بلادَنا من أزمة الفراغ في سدّة رئاسة الجمهوريّة، ومن شلل المؤسّسات، ويدفع أصحاب الإرادات الوطنيّة الطيّبة إلى مواجهة التحدّيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والأمنيّة، وننتظرُ منهم التحلّيَ بالتجرّد من مصالحهم الخاصّة، والتحرّرَ من أسْرِ مواقفهم، والشجاعةَ في تخطّي الذات واتّخاذِ مبادراتٍ جديدة تقودهم إلى انتخاب رئيسٍ جمهوريّة جديد في أسرع ما يمكن».
************************************************

سلام يدقّ ناقوس الخطر: على القيادات ضبط الإنفعالات في الشارع
درباس لـ«اللــواء»: لماذا تُترَك الحكومة وحدها؟ هروب جماعي للنازحين من بعض أحياء الضاحية
السؤال الكبير الذي فرض نفسه بعد توجيه الرئيس تمام سلام كلمة الى اللبنانيين: أين تقف القوى السياسية، ليس من مسألة احتجاز العسكريين لدى القوى المسلحة المتطرّفة، بل أين تقف على صعيد توفير ما يلزم من دعم للحكومة المتمثلة فيها، ولا سيما فريق 8 آذار، في وقت تواجه فيه مسألة من أخطر المسائل تعقيداً وصعوبة يتداخل فيها الإقليمي والمحلي وربما الدولي، وهي الأولى من نوعها منذ انتهاء الحرب الأهلية وولادة دولة الطائف.
وقال مصدر واسع الاطلاع لـ «اللواء» على أي جبهة تقاتل الحكومة، هل على جبهة استعادة العسكريين الأسرى، حيث اعتبرت أن قضيتهم أولوية وطنية لا يتقدّم عليها أي شيء آخر، أم للملمة التحركات الجارية في الشارع والتي تهدد في حال استمرارها بفتنة جديدة غير الفتنة التي تسعى لتدبيرها تنظيمات متطرّفة مثل «النصرة» و«داعش»؟ وكيف يمكن للحكومة أن تواجه تداعيات الأزمة السورية بكل فصولها وتداعياتها، فيما القوى السياسية تكتفي بإصدار بيانات لا تُغني ولا تُسمن من جوع، وكأن المشكلة مع الحكومة، ومع القرار السياسي، مع العلم أن كتل 8 آذار تشارك بفعالية في الحكومة، وأصرّت الجهات الحكومية الرسمية على إشراكها في خلية أزمة العسكريين المحتجزين؟
ولعل هذه الأسئلة هي التي تقف وراء الكلمة الهادئة والموزونة التي وجهها الرئيس سلام الى اللبنانيين عند الثامنة و5 دقائق من مساء أمس، والتي خصصها لقضية العسكريين، سواء الذين استشهدوا منهم أو الذين ما زالوا قيد الاحتجاز، وتفاوض «داعش» و«النصرة» الحكومة اللبنانية بالدم، على حد تعبير الرئيس سلام.
قال الرئيس سلام في كلمته ما يجب قوله: مشاطرة أهالي العسكريين المخطوفين حزنهم وأساهم، وهو يحظى بكل احترام وتفهّم، لكن ما جرى في الشارع في الأيام الماضية أساء للشهداء والأسرى.
انتقد الرئيس سلام ضمناً إقفال الطرقات وتعطيل الحركة، متسائلاً: هل بمثل هذه الأعمال نستعيد عسكريينا؟، «المواجهة في مكان آخر، وهي مع العدو الإرهابي»، ملمحاً ضمناً الى أنه من الخطأ نقلها الى الداخل.
ومن دون مواربة، دعا الرئيس سلام القيادات السياسية الى «الارتفاع الى مستوى التحدي، وإدراك حراجة اللحظة الراهنة، والعمل على ضبط الانفعالات والغرائز وتصويب الرؤية»، في إشارة الى أن الأطراف السياسية الممثلة في الحكومة، لا تبذل ما فيه الكفاية لضبط الشارع.
ورد الرئيس سلام على من وصفهم بـ «الهمجيين»: «لن نجزع ولن نستسلم لمشاعر الانتقام، سنتمسك بالحكمة والصبر، ولسنا في موقف ضعف، ولدينا خيارات عديدة، وهي عناصر قوة متعددة بين أيدينا».
وفي إشارة الى استمرار الوساطة القطرية، وجّه الرئيس سلام تحية الى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على مساعيه المستمرة لمساعدة لبنان على تجاوز هذه المحنة.
وتوقع أن تكون المعركة طويلة، «فالعدو ليس تقليدياً، لقد تسبّب لنا بألم كبير وقد يتسبّب بألم أكبر».
وطالب سلام بإيلاء الحكومة الثقة بإدارة هذا الملف بعيداً عن المزايدات. وتوجّه الى ذوي العسكريين المخطوفين، بعد أن وجّه التحية لأرواح الشهيدين، ومشيداً بوالديّ الشهيد الرقيب علي السيد والجندي عباس مدلج، مؤكداً أن الجيش لن يتخلى عن جنوده، معيداً الى الذاكرة المشهد التضامني الوطني بوجه الإرهاب الذي أعقب الهجوم المسلّح على عرسال.
وأكد أن «لا خيار أمامنا سوى التماسك الوطني مهما كان الألم كبيراً، فلبنان لن ينكسر، وهؤلاء الارهابيون سيهزمون بالتأكيد».
أما بالنسبة للتعرض للنازحين السوريين فدعا لترك الأمر للسلطات المختصة، بعد أن قبل لبنان باستجارة هؤلاء النازحين الذين خرج بعضهم عن حرمة الضيافة واعتدوا على عسكريينا ومدنيينا.
درباس
ولاحظ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في حديث لـ «اللواء» أن الحكومة باتت متروكة لوحدها في الشارع، فيما أهالي العسكريين المخطوفين يقطعون الطرقات ويتهمون الحكومة بالتقصير وبالتواطؤ، ولا أحد من القادة السياسيين يدافع عنها، أو حتى يرفدها بموقف متضامن أو داعم.
ووصف درباس الحكومة بأنها عبارة عن «بيت مركب من ورق اللعب» (كوتشينة)، يمكن أن يسقط في أية لحظة، لكنه شدّد، من ناحية ثانية، على انها أيضاً خشبة الخلاص، وانها خط الدفاع الأوّل عن الدولة وعن المؤسسات، وهي آخر خط متصدع في هذه الدولة.
وقال، مبدياً اسفه لعدم تضامن السياسيين مع الحكومة «نحن حكومة بدل عن ضائع (المقصود هنا رئيس الجمهورية) مهمتنا أن نحافظ على المؤسسات، بانتظار أن يتفق هؤلاء السياسيين، معتبراً أن الدولة معطلة بسبب عدم اتفاقهم».
خلية الأزمة
وسبق توجيه الرئيس سلام كلمته إلى اللبنانيين، اجتماع طارئ لخلية الأزمة الوزارية، في دارة رئيس الحكومة في المصيطبة، غاب عنها الوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل بداعي السفر.
وأشارت المعلومات إلى أن النقاش تركز على التطورات المتعلقة بقضية العسكريين الأسرى والمفاوضات والاتصالات الجارية على الأرض وخصوصاً في ما يتعلق بمطالب الخاطفين واستشهاد الجندي عباس مدلج.
وأكدت المعلومات أن الحكومة على موقفها برفض المقايضة، وهي ستجتمع الثلاثاء المقبل مع أهالي العسكريين المخطوفين لوضعهم في أجواء المفاوضات والاتصالات الجارية لاطلاق سراح ابنائهم، على أن يلي ذلك اجتماع أمني عسكري موسع.
وكشفت المعلومات أن لبنان تسلم من الموفد، من قبل القطريين، مطالب جبهة «النصرة» و«داعش» التي تتركز على مسألة الإفراج عن سجناء اسلاميين.
وبعد الاجتماع الذي دام قرابة الساعتين صدر بيان عن المجتمعين أكدوا فيه التداول باخر التطورات على اثر استشهاد الجندي في الجيش عباس مدلج، وتوجه المجتمعون بالتعازي إلى والديه والجيش وجميع اللبنانيين.
وثمّن المجتمعون الموقف الوطني الذي صدر عن والديه وعائلته، وقرروا متابعة التواصل مع القيادات السياسية والأمنية بهدف معالجة ملف العسكريين المخطوفين. واعتبرت خلية الأزمة نفسها في حال انعقاد دائم.
وكشفت مصادر وزارية لقناة «المنار» عن خيارات مطروحة لمواجهة الإرهاب في جرود عرسال، مشيرة الى أن الدولة يجب الا تفاوض من موقع ضعف، اذ أن بيد الحكومة اوراقاً كثيرة، وأن أي تفاوض مقبل يجب أن ينطلق من مسلمة أن أي تعرض لأي من العسكريين بسوء خلال التفاوض يعني ان ثمناً يجب ان يدفع من قبل الارهابيين، اذ أن عدداً كبيراً من الموقوفين في سجن رومية محكومون بالاعدام، والدولة تستطيع تنفيذ هذه الاحكام.
ولاحظت أن النقطة الأكثر أهمية التي اثيرت في اجتماع خلية الأزمة، هي محاصرة المسلحين القادمين على عرسال وجرودها وضرورة ممارسة الدولة ما يلزم لمنع ما يتمتع به الارهابيون من مأكل ومشرب والدعم والاستشفاء، وهذا كلّه يجب ان يستخدم في التفاوض، وهذا القرار يعني بسط الجيش سيطرته على عرسال، ولو اقتضى الأمر مواجهة لتحريرهم.
وقالت أن قناة التفاوض يجب أن تكون واضحة كما برنامجها، والقناة المفتوحة حالياً هي قطرية ويتابعها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
اما وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي فأوضح، من جهته، لـ «اللواء» أن مطالب الجماعات الخاطفة للعسكريين تختلف عن مطالب أي جماعات أخرى تعاطت معها الدولة اللبنانية سابقاً، متوقعاً ان يستغرق هذا الملف وقتاً، وأن تعترض الحكومة بعض المشاكل، نظراً إلى صعوبة تحقيق هذه المطالب.
وذكر الوزير حناوي بموقف الحكومة الرافض للمقايضة، لافتاً إلى انه في الإمكان أن نتوقع أي شيء من الجهات الخاطفة، التي قد تقدّم على تنفيذ ما تريد، وهي جهزت، على ما يبدو، خططها، متمنياً على الأهالي الذين يملكون مطلباً محقاً ومشرفاً عدم تنفيذ ما تسعى إليه الجماعات المسلحة.
اعدام مدلج
تجدر الإشارة إلى أن اعدام تنظيم «داعش» الجندي المخطوف عباس مدلج، وهو من بلدة مقنة البقاعية، أثار استياء عارماً في لبنان، شهدت على أثره مختلف المناطق توترات خطيرة، وعمت حال من الفوضى والغضب العديد من القرى البقاعية والجنوبية، ولا سيما في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث قطعت الطرقات بالاطارات المشتعلة احتجاجاً، واشتغلت شبكات التواصل الاجتماعي باخبار وشائعات زادت الطين بلة، وخصوصاً انها طاولت وضع النازحين السوريين، مما اضطر عدد من هؤلاء إلى مغادرة أماكن اقامتهم باتجاه مناطق أكثر أمناً لهم.
ومن بين هذه الممارسات تداول رسائل نصية عبر أجهزة الهاتف الخليوي تضمنت بياناً منسوبا الى قيادة الجيش حول أوضاع النازحين، فسارعت القيادة إلى نفي هذا البيان جملة وتفضيلاً.
وكانت معلومات قد تحدثت عن حركة نزوح سوريين من قرى الجنوب والضاحية، ولا سيما في الغبيري والشياح، بعد توزيع منشورات في حي السلم تطالب بالانتقام للشهيد مدلج، داعية السوريين في الضاحية الىالخروج منها من دون استثناء، لكن عائلة الشهيد مدلج أصدرت بياناً دعت فيه إلى درء الفتنة وعدم السماح للتكفيريين للتغلغل إلى النسيج الوطني، معلنة ان الشهيد هو شهيد كل لبنان ولنا ملء الثقة بالجيش، وهو ما أكد عليه ايضاً عضو مجلس شورى «حزب الله» الشيخ محمد يزبك بعد تقديم العزاء للعائلة في بلدة أنصار، مشيراً إلى انه اذا كان الدواعش ومن معهم يخططون لفتنة في هذا البلد، نحن سنطفئ نار الفتنة بموقف عزيز، معتبراً ان الاعتداء على أي شخص من النازحين السوريين هو سبيل لجلب الفتنة إلى هذا الوطن.
********************************************

«داعش» تتراجع تحت ضربات القبائل والعشائر والمقاتلات الأميركيّة
أوباما : سننهي «داعش» خلال أشهر ويُوجّه رسالة الى الشعب الأميركي الأربعاء
معارك ضارية في الأنبار وإصابة مُحافظها بشظايا في رأسه ومقتل قائمقامها
تؤكد كل الاخبار الواردة من العراق ان «الدولة الاسلامية» «داعش» بدأت تتراجع تحت ضربات القبائل والعشائر والمقاتلات الاميركية.
ففيما ينتظر العالم موقف الرئيس الاميركي باراك اوباما يوم الاربعاء الجاري حيث سيحدد «السياسة الاميركية الشاملة لمواجهة داعش وتقدم العمليات ضدها»، اعلن امس «اننا سننهي داعش خلال اشهر وإن واشنطن ستقلص قدرات «الدولة الاسلامية» العسكرية ومساحات الاراضي التي يسيطرون عليها قبل ان تهزمهم هزيمة ساحقة». واضاف: «العمليات العسكرية لن تكون مماثلة للحرب في العراق لكنها ستكون حملة كبرى ومستمرة ضد الارهاب مثلما كنا نفعل خلال السنوات الست او السبع الاخيرة»، واكد ان الحملة لن تقتصر على الولايات المتحدة فقط بل ستشمل حلفاءها في مختلف بقاع العالم.
ضربات الجيش العراقي
ميدانيا، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، امس، عن تطهير مدينة بروانة في قضاء حديثة بمحافظة الانبار من مسلحي تنظيم «داعش» بإسناد من طيران الجيش العراقي. ونقلت قناة «العراقية» الرسمية عن المتحدث باسم الوزارة قوله إنّ «قوة من الرد السريع والعمليات الخاصة بالتنسيق مع طيران الجيش طهرت مدينة بروانة من دنس عصابات داعش الارهابية».
وكان مكتب القائد العام للقوات المسلحة دعا، قبل إعلان الداخلية، إلى ترقب الإعلان عن انتصار كبير للقوات المسلحة في قضاء حديثة بمحافظة الأنبار.
وقد تحدثت وسائل إعلام عراقية، صباح امس، عن بدء عملية عسكرية واسعة للقوات العراقية لتطهير مناطق براونة والوس والخفاجية في قضاء حديثة بالأنبار.
هذا وكانت القوات المسلحة العراقية واصلت عملياتها العسكرية الرامية إلى تطهير البلاد من الإرهاب والإرهابيين وتمكنت من القضاء على العشرات منهم في الخفاجية وبروانه والفلوجة في محافظة الأنبار غرب البلاد واعتقال آخرين في محافظة صلاح الدين وسط العراق.
وقال الفريق قاسم عطا الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة في بيان رسمي إن القوات المسلحة وباسناد من سلاح الجو وأبناء العشائر بدأت بشن عمليات عسكرية واسعة لتطهير المناطق المحيطة بقضاء حديثة الإستراتيجي شمال غرب محافظة الأنبار.
وكان مصدر أمني مسؤول أفاد بأن القوات العراقية تمكنت امس من فرض سيطرتها بالكامل على المدخل الشمالي لناحية بروانة التابعة لقضاء الحديثة.
من جانبه قال أحمد خلف الدليمي محافظ الأنبار لشبكة الإعلام العراقي إن العمليات العسكرية التي شنتها القوات الأمنية العراقية أسفرت حتى الآن أسفرت عن حرق أكثر من عشرة مواقع للإرهابيين مشيرا إلى أن المعارك ما زالت مستمرة لتحرير نواحي قضاء حديثة بالكامل.
وأوضح أن القوات وبالتعاون مع طيران الجو قتلت 20 إرهابيا ودمرت سيارة لهم تحمل سلاحا احاديا ودمرت كذلك سيارة أخرى تحمل مدفع رشاش 23 ملم وقتل من فيها من مدينة بروانة موضحا أن مدفعيات عمليات الجزيرة والبادية دكت أوكار داعش وقتلت 15 إرهابيا وعملت على تفكيك 4 عبوات ناسفة في بروانة أيضا.
وأكد أن عمليات الجزيرة والبادية وبالتعاون مع جهاز مكافحة الغرب تمكنت من استعادة احد المقرات المهمة التي يتحصن فيها الإرهابيين وتم قتل 10 انتحاريين عرب وأفغان وشيشانيين في بروانة.
الغارات الجوية الاميركية
وفي هذا الإطار أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن الطائرات الأمركية شنت أربع غارات جوية على مواقع ما يسمى تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي قرب سد حديثة في الأنبار لمنع تقدمهم باتجاه السد.
وقالت الوزارة إن الضربات الجوية تهدف إلى حماية القوات العراقية التي تسيطر على السد الواقع على نهر الفرات.
وأشار موقع شبكة الإعلام العراقي إلى أن هذه الضربات هي الأولى للقوات الاميركية ضد إرهابيي «داعش» في محافظة الأنبار.
بدوره قال نائب رئيس مجلس الأنبار فالح العيساوي إن القوات الأمنية والعشائر بدأت بتضييق الخناق على الإرهابيين في أغلب المناطق التي يتواجدون فيها لا سيما في شرق وغرب الرمادي. وأوضح العيساوي أن القوات الأمنية باتت قريبة من مركز ناحية الكرمة وستدخل اليها وتبسط سيطرتها عليها خلال الساعات المقبلة مع تواصل العملية العسكرية بمشاركة جميع صنوف القوات الأمنية وبدعم من العشائر.
وفي محافظة صلاح الدين وسط العراق شنت قيادة عمليات المحافظة عملية عسكرية بمساندة قوات الحشد الشعبي الوطني العراقي وطيران الجيش ضد تجمعات وأوكار العصابات الإرهابية في مناطق شمال تكريت.
وأفاد مصدر أمني في المحافظة امس إن قوة كبيرة من عمليات سامراء باسناد جوي تقدمت إلى ناحية الضلوعية جنوب تكريت لفك الحصار عنها.
وقال المصدر إن منطقة الضلوعية جنوب تكريت يحاصرها نهر دجلة من ثلاث جهات والمنفذ الجنوبي يسيطر عليه تنظيم «داعش» الإرهابي منذ أكثر من خمسين يوما، واشار الى إن الأعمال الإرهابية للتنظيم أسفرت عن مقتل 15 عراقيا واصابة 100 مدني بجروح إثر سقوط عشرات قذائف الهاون على ناحية الضلوعية. وتابع المصدر إن عمليات سامراء بدأت عملية فك الحصار عنها عبر تقدمها من منفذ الجنوبي في ناحية المعتصم جنوب سامراء مرورا بالضلوعية.
وفي محافظة بابل وسط العراق وجهت طائرات سوخوي تابعة للقوة الجوية العراقية ضربات دقيقة إلى مواقع الإرهابيين في ناحية جرف الصخر شمال المحافظة أسفرت عن مقتل وإصابة خمسة عشر إرهابياً بينهم قياديون.
وقال مصدر في قيادة عمليات بابل في بغداد إن تشكيلا من طائرات سوخوي تابعة للقوة الجوية العراقية وجه ضربات إلى مواقع العصابات الإرهابية في منطقة الفاضلية في ناحية «جرف الصخر» أسفرت عن تدمير أربعة مراكز تجمع للارهابيين وقتل عشرة منهم بينهم أربعة متزعمين في التنظيم الإرهابي وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة ومشيرا إلى توجيه القوة الجوية عدة ضربات أخرى لمعاقل العصابات الإرهابية في جرف الصخر أسفرت عن تدمير عدة قوارب محملة بالأسلحة عبر نهر الفرات وقطع طرق إمدادها الزراعية.
من جهة أخرى أعلنت وزارة الخارجية العراقية امس أن المفوض السامي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سيقدم تقريرا شفويا عن انتهاكات تنظيم «داعش«في العراق غدا خلال الجلسة الاعتيادية الـ 27 للمجلس.
وقال رئيس الدائرة في الوزارة السفير حسن الجناب ي في تصريح له إن «التقرير الشفوي عن انتهاكات الإرهابيين لحقوق الإنسان سيقدم في إطار تنفيذ القرار الذي صادق عليه مجلس حقوق الإنسان في الجلسة الاستثنائية الخاصة بالعراق قبل أسبوع على أن يقدم تقريرا مفصلا في الجلسة الاعتيادية الـ 28 للمجلس في آذار 2015».
اصابة محافظ الانبار
هذا واصيب محافظ الانبار، احمد خلف الدليمي، بجروح بالغة، اثر سقوط قذيفة هاون بالقرب منه خلال اشرافه على الهجوم الذي تشنه القوات العراقية ضد عناصر تنظيم داعش في بلدة بروانة المجاورة لحديثة غرق العراق.
واوضح مراسل «فرانس برس» الذي كان في المكان ان قذيفة هاون سقطت قرب المحافظ، ما اسفر عن اصابته بجروح بالغة بالرأس واصابة سبعة جنود اخرين.
وكان المحافظ الذي يشرف على العمليات العسكرية في حديثه قال قبل اصابته ان عملية تحرير المناطق الغربية بدأت صباح امس باسناد طائرات اميركية.
واكد الدليمي تحرير منطقة الخفاة والتقدم نحو بروانة، وحرق اكثر من عشرة مواقع لمسلحي «داعش».
قوات البيشمركة
على صعيد اخر، استردت قوات البيشمركة الكردية جبل زرتك الاستراتيجي من تنظيم الدولة الاسلامية بمساعدة غطاء جوي اميركي.
ويطل جبل زرتك على منطقة سهلية تمتد الى الموصل التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية منذ حزيران.
ويقول جيم ميور مراسل بي بي سي إن جبل زرتك جرت استعادته في معركة قصيرة قتل فيها اكثر من 30 من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية. وقالت القوات الكردية إن الهجمات الجوية الاميركية احدثت فرقا كبيرا.
وأضاف ميور أن القرى المجاورة التي ما زال «تنظيم الدولة الاسلامية» يحتلها تتعرض لهجوم من قوات البيشمركة التي تسيطر على سهل نيونى.
*******************************************

سقطت التطمينات…”داعش” تذبح الجندي الشهيد عباس مدلج
أعلن قيادي في تنظيم «داعش»، اول امس السبت، أنّ التنظيم أعدم جنديا في الجيش اللبناني بسبب محاولته الهرب، وذلك في تصريح لوكالة «الأناضول» التركية.
وفي بيان، قالت الدولة الإسلامية قاطع – القلمون: «حاول، الجندي اللبناني عباس مدلج الهرب من سجنه، وبعدما حاول إطلاق النار على عناصرنا كان مصيره الذبح».
وحذرت الدولة الإسلامية قاطع – القلمون من المساس بأي نازح سوري، وأعلنت أنّ الردّ سيكون قاسياً وأنّها ستحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن ذبح كافة العسكريين لديها.
في المقابل أعلن مصدر عسكري لبناني طالباً عدم الكشف عن اسمه لوكالة فالصحافة الفرنسية، أنّ الجيش اللبناني يحقّق في صحّة الصور التي وُزّعت وتظهر قيام عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» بذبح جندي لبناني محتجز لديهم، بعد أسبوع على إعلان هذا التنظيم إعدام جندي آخر.
عائلة مدلج: جريمة بحق كل اللبنانيين
بدورها أكدت عائلة العسكري المخطوف عباس مدلج، ان خيارها «هو لبنان بلد العيش المشترك بين كل مكوناته»، داعية إلى «درء الفتنة وعدم السماح للتكفيريين بالتغلغل إلى نسيجنا الوطني ومنعهم من تحقيق أهدافهم».
وجاء في البيان الذي أصدرته العائلة «ان خيارنا لا يزال كما هو، لبنان بلد العيش المشترك بين كل مكوناته. وان الفعل الارهابي الذي أدى إلى استشهاد ابننا عباس هو جريمة بحق كل اللبنانيين، سنة وشيعة ومسيحيين ودروزا، ونحن ندعو إلى درء الفتنة وعدم السماح للتكفيريين بالتغلغل إلى نسيجنا الوطني ومنعهم من تحقيق أهدافهم التقسيمية والفتنوية. ونعلن أن شهيدنا هو شهيد لبنان، ولنا ملء الثقة بالجيش اللبناني الوطني. وندعو إلى التصرف بشكل عاجل من أجل وضع حد لمأساة العسكريين الباقين، كما ندعو جميع أهلنا إلى ضبط النفس والتصرف بشكل يليق بالشهداء الأبطال».
معزون ودعوات لدرء الفتنة
وغصت دارة والد الشهيد في الجيش اللبناني عباس مدلج بجموع المعزين الذين أموا منزله في بلدة الانصار البقاعية، وفي مقدمهم وزير الصناعة حسين الحاج حسن، رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك فاعليات سياسية، اجتماعية ونقابيون.
واكد يزبك على «دور المؤسسة العسكرية لانها صمام الأمان للوحدة الوطنية والعيش المشترك ورغم الجراحات نشد على دور هذه المؤسسة ورغم ان قلوبنا تنزف دما على ما حصل، نأمل من الدولة في ان تستمر في العمل على إطلاق سراح الآخرين من العسكريين، واذا كان داعش ومن خلفه يخطط لفتنة في هذا الوطن نحن سنطفىء الفتنة ولا نعتدي على أحد من النازحين السوريين الذين نزحوا الى لبنان واستقبلوا من اللبنانيين، وقدمنا لهم العمل الانساني وهذه هي قيمنا بالا نعتدي على الآخرين، لسنا عاجزين عن مواجهة من يظلمنا لننتقم ممن ليس له حيلة وأي اعتداء على هؤلاء هو بهدف جلب الفتنة للوطن، ومن يريد ان يعبث نقول صوتنا ضد الفتنة وعلى اللبنانيين ان يتوحدوا سنة وشيعة ومسيحيين ودروزا صفا واحدا لمواجهة الاخطار تحت مظلة الدولة التي يتوجب عليها حماية ابنائها، وان تأتي بهم سالمين، واذا ما جدوا فهم قادرون ونحن مع هذه الدولة لن نقبل ان نركع او نذل فطريقنا طريق عزة وكرامة. قاتلنا اسرائيل الى جانب الجيش اللبناني واختلطت دماؤنا وسنبقى نقاتل الظلم والطغيان مهما غلت الأثمان، وسنبقى الى جانب العيش الواحد والسلم الاهلي في لبنان».
والد عباس: انه شهيد الوطن
وطرح علي مدلج والد الشهيد الجندي عباس مدلج نفسه بديلا لأي شهيد من شهداء لبنان، وقال: «انا لست افضل من أي شهيد، فالرقيب علي السيد شهيد لبنان وولدي عباس شهيد الوطن، كنا 3 في سلك الدولة فانا متقاعد لدي الاستعداد اللازم لأكون فداء للدولة والمؤسسة العسكرية وقيادة الجيش لو خيرت ان أكون مكان ولدي الشهيد عباس».
وتطورت ردود الفعل بحيث اعلن عن قطع عدد من الطرق في مختلف المناطق، فيما اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين وعناصر من «حزب الله» في منطقة وادي الرعيان في جرود عرسال، فيما سجل ظهور مسلح كثيف في بلدة اللبوة ترافق مع معلومات غير مؤكدة عن عمليات خطف. وشهدت شوارع في العاصمة ولا سيما على تقاطع غاليري سمعان وفي الضاحية الجنوبية لبيروت قطعا للطرق وحرقا للدواليب استنكارا لإعدام مدلج.
لا موقف رسميا
وفيما لم يصدر أي موقف رسمي عن الحكومة أو قيادة الجيش وإذا كانت الحكومة تبلغت رسميا عملية الإعدام، أفادت اوساط السراي ان رئيس الحكومة تابع مع الأجهزة الأمنية التطورات وأجرى سلسلة من الاتصالات للوقوف على حقيقة الأوضاع، فيما ألغى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق زيارته الى قطر المقررة اليوم لمتابعة الوضع الأمني . ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري ان الجيش يحقق في صحة الصور التي وزعت عن عملية الإعدام.
سوريون يتخوفون
كذلك قطعت طريق جديتا- شتورا، أمام مطعم هاشم، بالسيارات، احتجاجاً على استمرار خطف العسكريين، كما ان مجموعة من الشباب تدعى OMEGA TEAM اقفلت الطريق المؤدي الى سجن رومية، تضامنا مع العسكريين المخطوفين.
وتحسبا فان بعض السوريين الذين يقطنون في مخيم على اوتوستراد رياق بعلبك – حوش الغنم، وضبوا أمتعتهم، وهم يحضرون انفسهم للرحيل، متوجهين الى البقاع الغربي.
وقفة تضامنية
الى ذلك نظم أهالي بلدة القبيات وجوارها وأهل الرقيب المخطوف جورج خوري، وقفة تضامنية معه ومع جميع العسكريين المخطوفين، في ساحة بلدة القبيات، حيث قطعت الطريق العام التي تربط حلبا بالقبيات والقبيات بالهرمل، في حضور النائبين هادي حبيش ونضال طعمة، رئيس بلدية القبيات عبدو عبدو، عضو المكتب السياسي ل»تيار المستقبل» محمد المراد، القيادي في «التيار الوطني الحر» جيمي جبور، رئيس «حركة شباب عكار» خالد عبود المرعبي، وفاعليات حزبية ودينية وحشد من أهالي المنطقة جاؤوا متضامنين مع الجيش وأهالي العسكريين.
وألقت ماري خوري، شقيقة الرقيب المخطوف، كلمة شكرت فيها كل الذين جاؤوا للتضامن مع قضيتهم. كما شكرت الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ»ابو طاقية» الذي أتاح للرقيب خوري الاتصال بذويه وطمأنتهم إلى صحته.
وقالت: «نحن لسنا مجبرين على تحمل ما يحدث في سوريا»، متوجهة الى «حزب الله»: «لا تدخل لبنان في ما يحدث في سوريا، فلبنان بحاجة لك اليوم، ضم عناصرك الى الجيش اللبناني بما انك تدعي محبة لبنان».
وأكدت انه «حتى الساعة لم تثمر جهود الدولة عن شي، ولم نأخذ أي نتيجة»، وانتقدت بشدة ما أسمته «صمت المسؤولين في الدولة» وطريقة التعاطي مع ملف العسكريين المخطوفين، مطالبة بـ»الاسراع بالتفاوض مع الجهات الخاطفة اليوم قبل الغد، لأن عائلات الأسرى ليست مستعدة لتقبل العزاء بأبنائها من قبل المسؤولين في الدولة، في حال نفذت المجموعات المسلحة تهديداتها».
كذلك تحدث رئيس البلدية عبدو عبدو، فطالب أيضا المسؤولين بـ»ضرورة التحرك السريع والتفاوض مع الجهات الخاطفة حفاظا على أرواح الأسرى الباقين ومن أجل اطلاق سراحهم، مع عدم المس بهيبة الدولة، لأن المس بهيبة المؤسسة العسكرية هو مس بكرامة كل اللبنانيين»، شاكرا «كل من تضامن مع هذه القضية الانسانية». وناشد كل المسؤولين واللبنانيين جميعا «مد يد المصافحة لبعضهم البعض في هذه المرحلة الدقيقة لخلاص لبنان من هذه المعمعة».
أما والدة الرقيب المخطوف، التي لم تتوقف عن ذرف الدموع، فاكتفت وفي كلمة موجزة، بمطالبة الجهات الخاطفة باطلاق سراح كل العسكريين «رحمة بأمهاتهم وأهاليهم».
*******************************************

سلام: الجيش لن يتخلى عن جنوده المحتجزين
اعلن الرئيس تمام سلام، مساء امس ان خاطفي العسكريين همجيون، لا دين لهم، ولا يفهمون الا لغة الذبح لاعتقادهم أنها ستوصلهم الى تحقيق مآربهم، وقال إنهم يفاوضوننا بالدم. وإذ نبه إلى ان المعركة طويلة، ويجب أن لا تكون لدينا أية أوهام في أنها ستنتهي سريعا، دعا إلى الثقة بالحكومة وبإدارتها لهذا الملف، بعيدا عن المزايدات، وإلى الالتفاف الكامل حول الجيش والقوى الأمنية التي تحظى بتغطية سياسية كاملة في عملها الرامي الى التصدي للإرهاب وحفظ أمن لبنان واستقراره.
وتوجه إلى أهالي العسكريين المخطوفين، مؤكدا أن الجيش لن يتخلى عن جنوده، ولن يدخر أي جهد لإعادتهم الى الصفوف، صفوف الشرف والتضحية والوفاء، كما أكد ان لبنان لن ينكسر، وهؤلاء الارهابيون سيهزمون بالتأكيد.
جاء ذلك في كلمة وجهها سلام، إلى اللبنانيين، مباشرة على الهواء، وقال فيها: أيها اللبنانيون، بالأمس فقدنا بطلا. فقدنا الجندي عباس مدلج، وقبله رفيقه الجندي علي السيد والمقدم نور الدين الجمل والمقدم داني حرب، وغيرهم الكثير ممن انضموا الى قافلة شهدائنا العسكريين والمدنيين، الذين سقطوا ضحايا موجة الإرهاب الظلامي التي تتعرض لها بلادنا.
إنني، إذ أنحني أمام ذكرى هؤلاء الشهداء الابطال، أتقدم بخالص العزاء الى عائلة الشهيد عباس مدلج، التي تعالت على جراحها مثلما فعلت عائلة الشهيد علي السيد قبلها، وكانت أمثولة في العزة والكبر والوطنية.
أضاف: ما جرى بالأمس ليس حادثة يتيمة، لها ما قبلها، وربما يكون لها ما بعدها لا قدر الله. إنها فصل من صراع طويل مع الارهاب، لم يبدأ في أحداث عرسال الأخيرة. فقد سبقتها سيارات مفخخة زرعت في أكثر من منطقة لبنانية، ومواجهات عديدة مع الجيش والقوى الأمنية، التي سجلت نجاحات جنبت اللبنانيين الكثير من المخاطر.
ومنذ اللحظة الأولى لبدء هذه الحملة على لبنان، تمكن اللبنانيون، على رغم انقساماتهم السياسية الحادة، من كبح تداعيات هذه الأعمال الارهابية، وحالوا دون تحقيق هدفها الأبرز وهو إيقاع الفتنة في البلاد.
إن اللبنانيين مدعوون اليوم، الى التمسك بهذا النهج، كسبيل وحيد لاجتياز الامتحان الصعب الذي نواجهه جميعا.
نعرف أن النفوس مشحونة والغضب كبير، لكننا يجب أن نعرف أن الفتنة، التي يسعى إليها الإرهابيون، وقد يستسهلها الجهلة وأصحاب النفوس الضعيفة، هي المدخل الى خراب السلم الوطني.
وتابع: إن مشاعر الحزن والأسى لدى أهالي العسكريين المخطوفين وجميع اللبنانيين، هي مشاعر طبيعية تحظى بكل احترام وتفهم. لكن ما جرى في الشارع في الأيام الماضية أساء للشهداء، وأساء لقضية ابنائنا الأسرى، وكاد يودي بالبلاد إلى منزلقات خطيرة.
دعوة لرص الصفوف
إن اللجوء الى إقفال الطرقات وتعطيل الحركة في البلاد لن يعيد الينا عسكريينا. فالمواجهة في مكان آخر، هي مع العدو الارهابي، وليس في الداخل مع بعضنا البعض. هي في رص الصفوف، وليس في بعثرتها وتشتيتها.
وشدد على ان اللبنانيين مدعوون اليوم الى التمسك بهذا النهج، كسبيل وحيد لاجتياز الامتحان الصعب الذي نواجهه جميعا. وعلى القيادات السياسية وقادة الرأي، إدراك حراجة اللحظة التي تمر بها البلاد، والارتفاع إلى مستوى التحدي، والعمل على ضبط الانفعالات والغرائز وتصويب الرؤية، وتغليب كل ما هو وطني جامع على أي مصلحة فئوية.
وأردف قائلا: إذا كان الألم كبيرا، وهو كبير بالفعل، فإن الأكثر إيلاما هو السماح للإرهاب بالنفاذ من شقوق خلافاتنا السياسية، ليعبث بنسيجنا الوطني، ويتسبب بفتنة مذهبية يسعى اليها كل يوم القتلة المجرمون.
وقال: أيها اللبنانيون، إنهم يفاوضوننا بالدم، لأنهم همجيون، لا دين لهم، ولا يفهمون الا لغة الذبح لاعتقادهم أنها ستوصلهم الى تحقيق مآربهم. الدم غال، لكننا لن نجزع، ولن نفقد الإتجاه أو نستسلم لمشاعر الإنتقام، لن تضعف إرادتنا، وسنبقى على تماسكنا وصبرنا وحكمتنا، وإصرارنا على استعادة ابنائنا بكل السبل. لسنا في موقف ضعف، خياراتنا عديدة، وهناك عناصر قوة متعددة بين أيدينا.
واستطرد بالقول: إننا ننظر في كل السبل الكفيلة بتحرير أسرانا. كما نواصل الاتصالات والمساعي في كل اتجاه للوصول الى هذه الغاية، استنادا الى القرار الجامع الأخير لمجلس الوزراء الذي حدد القواعد التي يجري على اساسها التفاوض. وهنا أتوجه بالشكر الى سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على مساعيه المستمرة لمساعدة لبنان على تجاوز هذه المحنة.
المعركة طويلة، ويجب أن لا تكون لدينا أية أوهام في أنها ستنتهي سريعا. العدو ليس تقليديا، لقد تسبب لنا بألم كثير، وقد يتسبب بألم أكثر. لذلك، فإن المطلوب هو الثقة بالحكومة وبإدارتها لهذا الملف، بعيدا عن المزايدات.
والمطلوب أيضا هو الالتفاف الكامل حول الجيش والقوى الأمنية التي تحظى بتغطية سياسية كاملة في عملها الرامي الى التصدي للإرهاب وحفظ أمن لبنان واستقراره.
وليعلم أهالي المخطوفين أن الجيش لن يتخلى عن جنوده، ولن يدخر أي جهد لإعادتهم الى الصفوف، صفوف الشرف والتضحية والوفاء.
وهنا أود أن أناشد وسائل الاعلام اللبنانية كافة، بما هو معروف عنها من وطنية، ايلاء عناية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة، إلى كل ما يعرض ويقال على الشاشات وعلى صفحات الجرائد وشبكة الانترنت، وبالابتعاد عن كل ما يثير الحساسيات والمشاعر.
وتابع قائلا للبنانيين: النازحون السوريون أهلنا، استجاروا بنا فأجرناهم، مثلما تفرض أصول الأخوة والجوار. وإذا كان بعض اماكن تجمعهم قد تحول الى بؤر خرج منها مسلحون إرهابيون انتهكوا حرمة الضيافة، واعتدوا على عسكريينا ومدنيينا، فإن معالجة هذه المسألة الشاذة يجب أن تتولاها السلطات المختصة والأجهزة الأمنية والقضائية المعنية، بعيدا عن العقل الثأري الداعي الى الفتنة، فنكون بواحدة لنصبح بفتنتين.
وقال: أيها اللبنانيون، لقد قدم مجلس الوزراء، بعد بدء الهجوم المسلح على عرسال، مشهدا وطنيا تضامنيا رائعا، وعكس موقفا موحدا لجميع القوى السياسية من الإرهاب والإرهابيين. إننا مدعوون لتعميم هذا المشهد رأفة بوطننا، ورأفة بأبنائنا العسكريين، الذين لن نستكين قبل إعادتهم سالمين. لا خيار أمامنا سوى التماسك الوطني مهما كان الألم كبيرا، ومهما طالت المدة.
وختم: تحية لروح علي السيد وعباس مدلج. تحية لأرواح الشهداء العسكريين والمدنيين في المعركة مع الإرهابيين الظلاميين. لبنان لن ينكسر. وهؤلاء الارهابيون سيهزمون بالتأكيد. عاش لبنان.
****************************************

وزير لبناني لـ {الشرق الأوسط}: لا قرارات تعسفية ولن نرحل سوريين
رئيس الحكومة يطالب بالثقة في إدارته ملف المخطوفين
بيروت: كارولين عاكوم
بينما تتصاعد الدعوات في لبنان لترحيل اللاجئين السوريين على خلفية إعدام تنظيم «داعش» الجندي اللبناني المختطف عباس مدلج، قال وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني رشيد درباس، إن حكومته لن تتخذ «إجراءات تعسفية ولن تخالف القانون بشأن السوريين»، لكنها ستعتمد الوسائل المتاحة.
وأكد درباس لـ«الشرق الأوسط»: «لن نرحل النازحين، لكن كل من لا يحمل صفة نازح لا بد من إعادة النظر بإقامته، لا سيما أن هناك مناطق عدة في سوريا بإمكان السوريين أن يعودوا إليها».
وفي محاولة لامتصاص الغضب، دعا رئيس الوزراء تمام سلام في كلمة وجهها إلى اللبنانيين مساء أمس إلى الثقة بإدارة حكومته لملف العسكريين المخطوفين، ونبه إلى أن «المعركة طويلة، ويجب ألا تكون لدينا أي أوهام في أنها ستنتهي سريعا». وناشد عدم التعرض للنازحين السوريين.