#adsense

الجسر لـ”الجمهورية”: طرابلس لن تخضع للفتنة ولا تفاوض مع الإرهاب

حجم الخط

أكّد عضو كتلة “المستقبل النيابية” سمير الجسر أن ملف الأسرى العسكريين المخطوفين مشكلة كبيرة قائمة بين لبنان والمتطرفين، وهي مسألة معقّدة جداً وليس لها قواعد تحكمها لأنها ليست نزاعاً بين دولة وأخرى، فالحكومة لا تحاور الإرهابيين، ما يزيد هذا الملف تعقيداً. واستغرب الجسر انعدام الثقة بين أهالي المخطوفين العسكريين والحكومة، كونها ليست طرفاً في الخطف، بل على العكس، قامت بواجبها على أكمل وجه لحماية المواطنين، ومحاربة الإرهاب وحماية أهل عرسال، وأكبر دليل على ذلك الجيش اللبناني الذي أدّى واجبه في التصدي للإرهابيين في عرسال، ودفع ثمناً باهظاً باستشهاد العديد من عناصره. إذاً الحكومة لم تترك الملف، بل قامت بجميع الوساطات.

وقال الجسر في حديث لـ”الجمهورية”، “إنني أشعر مع الأهالي وأتفهّم معاناتهم، ولكن أقول إنّ الحكومة والجيش واحد في ملاحقة المسلحين، وليس هناك من تقصير. فكل عسكري معرّض للاعتقال والاستشهاد”.

أما في موضوع استرداد الأسرى، فلفت الى “وجود احتمالات عدّة يمكن القيام بها من أجل ذلك، إما عن طريق شن حملة عسكرية أخرى على المسلحين، وهذا أمر غير مضمون مع أشخاص كهؤلاء لديهم فكر إرهابي، وخصوصاً لناحية مصير العسكر، وإما عن طريق المفاوضات”.

وعن مصير الوساطة القطرية في هذا الملف، أكد الجسر أن “شيئاً لم يرشح عن هذه الوساطة، ولو كانت الحكومة قد قبلت بأي تنازل أو تفاوض، لما استشهد الجندي عبّاس مدلج”.

وبعد أن أشيع عن حصول خلافات داخل مجلس الوزراء في شأن عملية التبادل بين الأسرى وبعض الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، شدّد الجسر على أن “هذه الأمور ليست سهلة، ويجب عدم الخوض فيها وتركها للدولة اللبنانية. فالخوض في التفاصيل يربك الدولة والناس وأهالي المخطوفين”.

مشكلة الرئاسة والنصاب

وبالانتقال إلى الملف الرئاسي، وهل هناك أي أمل في انتخاب رئيس للجمهورية، أوضح الجسر أنه، ومنذ اليوم الأول، تم تعطيل جلسات الانتخاب عن طريق فرض أكثرية الثلثين، لإلزامنا الذهاب إلى تسوية، لأن أحداً لا يملك الأكثرية ويستطيع تأمين الثلثين. والتسوية تعني ألا يكون المرشح تابعاً لا لفريق 8 أو 14 آذار.

وقد صرّح الرئيس السنيورة، بعد المبادرة التي قامت بها قوى “14 آذار”، بأنها مع التسوية، وفي حال حصولها سينسحب مرشحها، أي الدكتور سمير جعجع، من المعركة. إذاً المشكلة تكمن في تمسّك الفريق الآخر بشروطه. وأكّد الجسر أن لا مسؤولية على الرئيس نبيه بري في تعطيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية، فنصاب الثلثين هو المعطّل. إذاً أعود وأقول فليتفضلوا إلى التسوية.

وبعد أن تداولت وسائل الإعلام أخيراً إمكان التمديد لمجلس النواب، أشار الجسر إلى أن الرئيس سعد الحريري قال إنه مع إجراء الانتخابات النيابية، بشرط أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل ذلك. فإذا انتخبنا مجلساً نيابياً قبل الرئيس، سوف تتعطل الحكومة، وتصبح حكومة تصريف أعمال، وتدخل البلاد في فراع رئاسي وحكومي معاً. وإذا أجبرنا على التمديد، يكون ذلك من أجل عدم الدخول في الفراغ. ورأى أن لا مانع أن يكون التمديد تقنياً لعدة أشهر فقط، ريثما يتم الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية.

طرابلس… صندوق بريد

وفي ما خصّ طرابلس وتعرّض المدينة لـ 20 جولة من العنف، أكد الجسر “أنّ هذه الأحداث أتت بداية كرد فعل على أحداث 7 أيار 2008 في بيروت، وبدأت تتطور عند حصول أي فراغ سياسي كوسيلة للضغط على الدولة، فطرابلس كانت تستعمل كصندوق بريد. فعند كل استحقاق نشهد مشكلة أو جولة عنف في المدينة.

وبما أن الدولة لم تعمل على ضبط الوضع، شهدنا ما يسمى بالأمن الذاتي الذي أدى إلى انتشار الفوضى بشكل كبير تجلّى في عدد من جولات العنف بين “جبل محسن” و”باب التبانة”، ومنذ أيار 2012 انتقلت إلى كل أحياء طرابلس وشوارعها، حيث شهدنا أعمال فوضى وتخريباً وصولاً إلى فرض “الخوّات”. كل ذلك حصل بسبب تخلّي الأجهزة الأمنية عن المدينة.

والدليل على تقصير الدولة، هو أنه عندما تقرر إنهاء هذه الجولات، فقد توقفت خلال 48 ساعة بشكل مفاجىء”. وعن اتهام بعض القوى “تيار المستقبل” بتسليح الشباب السنّي، أكد الجسر أنه أمر عارٍ من الصحة، “فلو فعلنا ذلك لما كان هذا العتب الكبير علينا بالتخلّي عنهم”. وعن تسليم قادة المحاور أنفسهم للدولة، قال: “إن تأليف حكومة “الشراكة الوطنية” هو الذي ساعد على ذلك”.

وعن محاولات زرع الفتنة الطائفية بين أهل “الفيحاء”، وكان آخرها الكتابات المعادية للدين المسيحي على جدران بعض الكنائس، أكد الجسر “أن هذا العمل هو صناعة أجهزة تسعى لنقل الصراع السوري إلى الداخل اللبناني في غرف سود، ولكن، الحمد لله، إن أحداً من أبناء المدينة لا يتجاوب معها، لأن طرابلس تبقى مدينة السلام والتعايش”.

تنسيق كامل مع ريفي

وعن تقيّم الجسر لعلاقة “تيار المستقبل” مع الأطراف السياسية الأخرى في المدينة، قال: “العلاقة جيدة مع الجميع على رغم الاختلاف في المواقف السياسية، ونجتمع دائماً عندما يكون هناك مشكلة كبيرة لحلها من أجل أمن المدينة، وأعني بذلك العلاقة مع الرئيسين نجيب ميقاتي وعمر كرامي والنائب محمد الصفدي والجماعة الإسلامية والنائب السابق مصباح الأحدب”.

أما عن علاقة الوزير أشرف ريفي بـ”تيار المستقبل”، فأكد الجسر “أن ريفي ليس ملتزماً بـ”تيار المستقبل”، إنما هو مع الحالة الحريرية ويؤيّد خطّها السياسي. لريفي حالة مستقلّة نحترمها، ونحن في تنسيق مستمر. في النهاية، كلنا في خندق ومصير واحد”.

مخيّمات للنازحين

وبعد أن أصبحت أزمة النازحين تهدّد الكيان اللبناني، شدد الجسر على ضرورة تنظيم عملية النزوح عن طريق إنشاء مخيمات لهم على الحدود، وتأمين كل المستلزمات الطبية والتعليمية لهم. فوجودهم داخل المخيمات يضبطهم أمنياً إذا ما كان هناك من اختراقات داخل صفوفهم”.

مجلس إدارة قريب للمنطقة الاقتصادية

ولمّح الجسر إلى الإعلان قريباً عن اسم رئيس وأعضاء مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، في مجلس الوزراء، ليتم الانطلاق بالعمل، لما لهذا المشروع من أهمية حيوية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى أن لا مانع من إجراء الانتخابات البلدية في مدينة “الميناء” على رغم قصر المهلة المتبقية. وأشار أيضاً إلى ضرورة اتمام انتخابات غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، معرباً عن أمله بتحسّن الأوضاع داخل بلدية طرابلس.

لم أنزعج من عدم توزيري

ونفى الجسر انزعاجه من عدم توليه حقيبة وزارية في حكومة الرئيس تمام سلام، وقال: “أنا ممثل في الوزارة بفريقي السياسي”، مؤكداً خوضه الانتخابات النيابية المقبلة.

وختم الجسر بتوجيه تحيّة إكبار وتقدير إلى أهالي الشهداء العسكريين، مطالباً الشعب اللبناني بالصبر وبدعم الحكومة لتأمين سلامة العسكريين. أما لأهالي طرابلس، فأكد وجوب التصدّي للفتنة وللأمن الذاتي لأنه خرافة، فالدولة هي التي تؤمّن الحماية والأمن من خلال الجيش والقوى الأمنية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل