في بداية الحرب اللبنانية، وبعدما سهّل إنتقال منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن الى لبنان بكامل عتيدها وعتادها، دفع حافظ الأسد بمنظمة الصاعقة الفلسطينية الموالية لـ”البعث” السوري والتي أُنشِأت بناءً لمقرارات المؤتمر القومي التاسع لحزب “البعث” في سوريا عام 1966، ليصبح الإثنان وما إرتكبا من مجازر بحق اللبنانيين والمسيحيين خصوصاً، السبب الرئيس لدخول جيش حافظ الأسد الى لبنان.
إستمر الطاغية طيلة الحرب اللبنانية بإتّباع الأسلوب ذاته، فكان يُساهم في إنشاء ميليشيات من هنا وعصابات من هناك، ليصب الزيت على النار ويؤجج الحرب التي بدأت مع الفلسطينيين، وما لبثت أن تحولت حرباً طائفية تحت إشراف الأسد وسيطرته.
رحل طاغية وأتى طاغية آخر ليكمل المسيرة ذاتها، خصوصاً في لبنان، فكانت عصابات الإغتيال وتفجير الكنائس وأحداث الضنية ونهر البارد وأحرار السنّة، وما بينهم من أبو عدس وسماحة ومملوك وغيرهم الكثيرين، في محاولة بائسة لتأجيج الفتنة الطائفية والمذهبية من جديد، إكسير حياة هذا النظام المجرم.
هذا في لبنان، أما في العراق، فقد ساعدت المخابرات السورية في إنشاء المجموعات الجهادية لمحاربة الجيش الأميركي في العراق وسهّلت مرورها وساهمت في تدريبها وتجهيزها وتجنيد عناصرها. ثم وصلنا الى ما يسمى بـ”داعش”.
في العديد من المناطق السورية، خاضت “داعش” معاركها مع الفصائل المنضوية تحت لواء “الجيش السوري الحرّ” وتفادي أي قتال يُذكر مع جيش النظام، وقد أصدر قياديو “داعش” فتاوى تجيز قتال “فصائل الجيش الحرّ” وسبي نساء قادتهم. وأجمعت التقارير الإستخبارية والصحافية والميدانية أن معظم قياديي هذا التنظيم الإرهابي، هم من المساجين السابقين الذين أطلقهم النظام من سجونه بعد إندلاع الثورة السورية.
بعد إعدام الصحافيين الأميركيين على يد “داعش”، برزت تساؤلات كثيرة عن كيفية وصول هؤلاء الى أيدي “داعش”، بعد أن كانا إختفيا في المناطق التي يسيطر عليها النظام!!
يجهد العديد من الدول الغربية والعربية لتأسيس تحالف كبير لمحاربة داعش والقضاء عليها، والجميع من دون إستثناء، يرفض حتى الكلام عن مشاركة نظام الأسد في هكذا تحالف. لماذا؟؟ لأن الجميع بات يعلم علم اليقين، أن هذا النظام هو رأس الأفعى والمايسترو لكل الحركات والتنظيمات الإرهابية في المنطقة، وضرب هذه التنظيمات، سيؤدي الى تقوية المعتدلين وحتماً، الى نهاية نظام الطاغية.