#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 9 آيلول 2014

حجم الخط

الجيش يستردّ تلّة الحصن والبقاع يتفلَّت مفوضية اللاجئين تُعاكس قرار تسهيل العودة؟

لم يكن ينقص مشهد التأزم الامني والتوتر التصاعدي الذي يعيشه لبنان بمجمله على وقع تلاعب التنظيمات الارهابية المحتجزة للعسكريين الرهائن، باعصاب اللبنانيين وباستقرار البلد، سوى انفلات موجة الخطف الواسعة التي حصلت أمس في البقاع. موجة جاءت بمثابة اذكاء مناخ اضافي حمل طابعاً مذهبياً مقيتاً بين أبناء المنطقة المعتلة أصلاً بأزمة عرسال وما اشتق منها في محنة العسكريين الرهائن، والأنكى انها تفجّرت على خلفية خطف “غير سياسي ” الطابع يتصل بخطف أحد ابناء سعدنايل بقصد ابتزاز فدية، فاذا بها عقب موجة الاعتداءات والملاحقات والمطاردات في مناطق عدة ضد مجموعات من اللاجئين السوريين ترسم عنواناً شديد البشاعة والقتامة لمآل التفلت الامني الذي ينزلق اليه لبنان ولا سيما منه منطقة البقاع.
اشتعلت موجة تبادل الخطف اثر إقدام مسلحين في بلدة الطيبة في بعلبك على خطف ايمن صوان ابن سعدنايل وتركوا شقيقه الذي كان بصحبته، فما ان تبلغت عائلته خبر خطفه حتى عمدت مجموعات من شبان سعدنايل الى قطع الطريق العامة ثم خطفت بدورها ثمانية من ابناء بعلبك بعدما أوقفت عدداً من الفانات التي تعمل على خط النقل العام. ولم تنجح كل المحاولات التي أجريت لفتح الطريق، اذ اشترطت عائلة صوان وابناء سعدنايل اعادته لفتحها واطلاق المخطوفين لديهم، علماً أن الجيش دهم منازل مشتبه فيهم بخطف صوان في بريتال وأوقف زوجتي فردين من العصابة للضغط عليهم.
وعلمت “النهار” ان مراجع رسمية أجرت إتصالات بالجهات ذات الصلة بالتوترات التي شهدها لبنان في الساعات الـ24 الاخيرة وخصوصاً في عدد من مناطق البقاع التي كانت مسرحاً لعمليات خطف. وحذّرت هذه المراجع من ان المرحلة الحالية لا تتحمل المس بالاستقرار وهزّ الاوضاع أكثر مما هي مهزوزة بما يؤثر على سلامة العسكريين وقوى الامن المخطوفين، الأمر الذي لا تتحمل الحكومة المسؤولية عنه. وفهم أن هذه الاتصالات لم تثمر النتائج المرجوة وقت كان الجيش يحرز تقدما في مواجهات مرتفعات عرسال في إطار القرار الحكومي المتخذ سابقاً بفصل مسلحي المرتفعات عن بلدة عرسال.
كذلك علمت “النهار” أن رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام أجرى إتصالات بسفراء الدول المعنية بالتطورات الجارية طالباً منهم ممارسة الضغوط اللازمة على الاطراف الذين لهم تأثير عليهم كي يتم تدارك الامور فلا تتطور نحو الاسوأ.
وتشير معلومات الى ان بعض سفراء الدول الكبرى، الذين عادوا الى أعمالهم بعد الإجازات، عبروا أمام محدثيهم عن أنهم وجدوا الاوضاع اللبنانية الداخلية في حال ليست أفضل مما كانت قبل سفرهم. وإذ حث هؤلاء الزعماء اللبنانيين على ممارسة دورهم في إحتواء التدهور، قالوا إن دولهم لن تتدخل أكثر مما تفعل الآن، ويخطئ كل طرف يظن أن التدهور في لبنان سيجبر دولهم على تغيير حساباتها لإن لهذه الدول أولويات مختلفة في الوقت الراهن.
ولعل اللافت ان مصادر وزارية اشارت الى أن ثمة رغبة لدى قوى مشاركة في الحكومة في هز الوضع الحكومي للضغط على مجرى الاستحقاقات. ومن المتوقع أن تتكثف الاتصالات اليوم مع هذه القوى لثنيها عما تنوي الاقدام عليه كي لا يؤدي الامر الى نقل البلاد من حال الشغور الرئاسي الى حال الفراغ الحكومي. ومن المتوقع أن تكون جلسة مجلس الوزراء العادية بعد ظهر بعد غد الخميس على محك التضامن، إضافة الى ان هناك بنودا مالية على جدول الاعمال قد تثير جدلاً. وعلم ان الرئيس السابق ميشال سليمان سيوجه كلمة قبل ظهر اليوم تتعلق بدعم الجيش اثر لقاء يعقده مع الوزراء القريبين منه.

تلة الحصن
اما التطور الميداني البارز الذي سجل أمس، فتمثل في عملية خاطفة مفاجئة قام بها الجيش بعد الظهر في بقعة يسيطر عليها المسلحون في محلة وادي الحصن بجرود عرسال وتمكن من استعادة مركز رئيسي تعرض لاعنف الهجمات في مواجهة 2 آب المنصرم والذي خطف فيه عدد من العسكريين. ونقل مراسل “النهار” في بعلبك وسام اسماعيل عن مصدر امني ان عملية الجيش أمس أدت الى استعادة تلة الحصن والتلال المحاذية لها بالاضافة الى معابر غير شرعية كان يستخدمها المسلحون للتنقل بين مواقعهم في الجرود وعرسال. وحصلت العملية في شكل مباغت وسريع فلم تستمر سوى نصف ساعة ونفذتها عناصر من الوحدة الخاصة المعززة باللواء الثامن وسط اسناد ناري من المدفعية والدبابات، وتمكن الجيش من تحصين الموقع وتثبيته ونشر مئات الجنود لحمايته .
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان عائلة الجندي المخطوف عباس مشيك تلقت مساء امس اتصالا هاتفيا مباشرا منه طمأنها خلاله الى سلامته مع جميع العسكريين وطالبها بالاعتصام اليوم في ساحة رياض الصلح والمطالبة بخروج “حزب الله” من سوريا.

الخارجية والمفوضية
الى ذلك، تكشفت لـ”النهار” ملامح ازمة صامتة تدور بين وزارة الخارجية والمغتربين والمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في شأن تنفيذ القرار الحكومي المتعلق باعفاء اللاجئين السوريين من الرسوم اذا قرروا العودة الى بلادهم. وفي معلومات “النهار” ان وزير الخارجية جبران باسيل وجه اخيرا برقية الى رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية جاء فيها:
“وردنا أنه على أثر اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بتاريخ 21/ 8/ 2014 يقضي بإعفاء النازحين السوريين المخالفين من الرسوم المتوجبة عليهم في حال قرروا العودة إلى بلادهم (تشجيعاً لهم على العودة)، أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين UNHCR أرسلت اليهم على هواتفهم الرسالة النصية SMS التالية:
” بتاريخ 21/ 8/ 2014 أعلنت الحكومة اللبنانية أن بإمكان السوريين الموجودين في لبنان بطريقة غير شرعية إما تسوية أوضاعهم أو العودة بطريقة قانونية دون دفع رسوم التسوية، يعمل بهذا القرار لغاية 31/ 12/ 2014، فإذا قررت الخروج من لبنان سوف يتم منعك من دخول الأراضي اللبنانية لمدة ستة أشهر”.
وهو ما يظهر، مرّة أخرى، أن بعض الجمعيات والمنظمات تعمل بعكس هدف الحكومة القاضي بتشجيع وتسريع عودة النازحين إلى سوريا، ما يقتضي منّا اتخاذ الإجراءات اللازمة معهم، بدءاً بتوجيه اللوم”.
كما اتبع ذلك بتوجيه برقية الى مفوضية اللاجئين جاء فيها: “لمّا كانت الحكومة اللبنانية قد اتخذت بتاريخ 21/ 8/ 2014 قراراً بالموافقة على إعفاء النازحين السوريين المخالفين الذين يرغبون بالعودة إلى سوريا من رسوم الإقامة المترتبة عليهم تسوية لأوضاعهم وتشجيعا لمغادرة لبنان بصورة قانونية، وردنا أنكم أرسلتم الى النازحين على هواتفهم الرسالة النصية SMS التالية (اورد نص الرسالة)
وحيث أنه قد وردتنا شكاوى بخصوص عملكم من عدد من الوزارات المعنية وعلى رأسها وزارة الشؤون الاجتماعية، فإننا نلفت نظركم إلى ضرورة التقيّد بسياسة الحكومة اللبنانية في مسألة النازحين السوريين”.

 *******************************************

العنصرية ضد السوريين تختلط بإرهاب الخطف طلباً للفدية

لبنان أمام مقدمات حرب أهلية جديدة؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن بعد المئة على التوالي.

لكأنها دولة كرتونية، تراقب ما يجري، وتتغنى بامتلاكها أوراق قوة، فيما العسكريون المخطوفون لا يزالون تحت رحمة المجموعات الارهابية لليوم الثامن والثلاثين على التوالي.

كأنها دولة كرتونية، فقدت مقوّمات استمرارها، والامن يرقص على حافة الهاوية، وها هي مشاهد الفلتان والحواجز الطيارة والخطف على الهوية التي ظهرت طيلة نهار امس، في عدد من المناطق، توقظ الذاكرة على المشاهد ذاتها عشية الحرب الاهلية في العام 1975، والتي ما زال اللبنانيون يدفعون ثمن ويلاتها حتى اليوم. وتشكل مع الرياح الصفراء التي تهب على لبنان بذور الفتنة التي تنذر، إن وقعت، بشر مستطير. ولقد بذلت جهات سياسية وأمنية فاعلة في الساعات الماضية جهوداً مضنية لمنع انزلاق البلد الى المحظور بما يحقق هدف المجموعات الإرهابية بدفع البلد الى الفتنة القاتلة.

وكانت منطقة البقاع قد شهدت توتراً ملحوظاً تخللته أعمال خطف متبادل، حيث تم خطف اربعة مواطنين من بلدة عرسال. وفي سعدنايل، وبعد شيوع خبر خطف أحد أبنائها، على طريق الطيبة عند اوتوستراد بعلبك، على يد إحدى العصابات بهدف الفدية المالية كما رجح مصدر أمنيّ، قطع شبان من البلدة الطريق بالاتجاهين وخطفوا عدداً من سائقي الفانات وركابها ثم أطلقوهم لاحقا، فيما داهم الجيش اللبناني منزل (ح.ط) في بريتال للاشتباه بكونه خاطف ابن عرسال، وتم توقيف زوجته وعدد من المقربين منه.

.. واعتداءات على نازحين

وسجل امس ايضا قطع طرق عدة، وقيام بعض العابثين الذين تسللوا من خلف تحرّك ذوي العسكريين المخطوفين، بشن حملة تهديدات واعتداءات عنصرية على العمال والنازحين السوريين في عدد من المناطق، وعلى طردهم من أكثر من منطقة، واحتجاز بعضهم ووضعهم مكبلين وسط الطريق لفترة من الوقت قبل إطلاقهم لاحقا بعد تدخل الجيش. ولعل الأسوأ ما أقدمت عليه بعض البلديات بإصدار بيانات تعتبر السوريين فئة غير مرغوب فيها وتنذرهم بالمغادرة!

كل ذلك سيكون على طاولة اجتماع أمني عسكري يعقد اليوم لعرض التطورات وتداعياتها، وقد أبلغ مصدر وزاري مسؤول «السفير» أن «المساعي في ما خص العسكريين المخطوفين مستمرة وتسير وفق ما هو مرسوم لها وبعيدا عن الضجيج والأضواء، ولكنني مع التطورات التي حصلت امس من عمليات خطف واعتداء بت أخشى ان نكون قد انتقلنا الى مربع الفتنة ومربع الموت من جديد، فما حصل في البقاع ومنطقة بعلبك امس أعاد الامور الى نقطة الصفر والى ما قبل الخطة الأمنية، وما أخشاه هو أن تتفاقم الامور أكثر».

وبمعزل عن أهداف ومبررات عمليات الخطف والخطف المضاد، فإن ذلك يفتح على سلسلة أسئلة:

هل نسي اللبنانيون الحقبات السوداء التي مرّوا بها منذ العام 1975 حتى اليوم، وهل يدركون أنهم شعب واحد، وانهم ضحايا ووقود لحرب لعينة أكبر منهم لن توفر نارها لا الشيعي ولا السني ولا المسيحي ولا الدرزي ولا أياً من المكوّنات؟

وهل لأي طرف لبناني مصلحة في دفع الوقائع يوميا الى إنتاج أحداث تمس بالامن اللبناني وتدحرج البلد نحو أبواب جهنم؟

أين الدولة، وهل ستبادر لان تكون بمستوى الخطر الداهم والقيام بما يحفظ ماء وجهها أو ما تبقى منه، ام انها كعادتها ستكتفي بالبكائيات وتسلم أمرها لعجزها وهشاشتها؟

أين القيادات والقوى السياسية، ألا ينبغي ان يشكل هذا الخطر الداهم فرصة كي تكون هناك قيادات «مسؤولة» يجمع بينها الإدراك المشترك لحجم الخطر والشراكة في رده؟

متى سيتم فك أسر الجيش من القيود السياسية، ام انه سيبقى عرضة لحرب استنزاف على غرار ما حصل امس في جرود عرسال، حيث خاض اشتباكات عنيفة مع المجموعات الإرهابية.

الى ذلك، أكد مرجع أمني لـ«السفير» تكثيف العمل الامني في الفترة الاخيرة في مختلف المناطق «وثمة إنجازات تحققت في أكثر من منطقة وتم إلقاء القبض على عدد من المرتبطين بالتنظيمات الارهابية، إلا ان ذلك لا يبرر أي اعتداءات أو استهداف للنازحين أو أن يُؤخذوا كلهم بجريرة مجموعة من الإرهابيين». وقال: ملف النازحين صار أكثر من ضاغط على الواقع اللبناني ويضع الحكومة وكل القوى السياسية أمام مسؤولية المعالجة السريعة، علما ان حل هذه المشكلة لا بد ان يتم بالتواصل والتنسيق بين لبنان وسوريا.

«حزب الله»: تعالوا نتفاهم

وقال نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لـ«السفير»: تنظيم داعش وجبهة النصرة يشكلان خطرا كبيرا على لبنان، إلا ان هذا الخطر لا يعني ان بإمكان التكفيريين ان يحققوا أهدافهم، خاصة اذا ما جرى التصدي لهم بالشكل الصحيح والفعال.

ودعا الى معالجة شجاعة لمسألة عرسال وصولا الى تحرير العسكريين، رافضا عمليات الخطف والانسياق في المسار الذي يريده الإرهابيون، ودعا من سماها جماعة «4 آذار» الى «الكف عن التبرير للتكفيريين، فهؤلاء لا يوقـِّرون أحدا ولا يعترفون بأحد بل يكفـِرون حتى من يغطيهم».

وأكد «ان الخيار الصحيح هو ان نجلس معا، ونتفق بطريقة موضوعية على معالجة كل القضايا، فلا الشتائم تأتي بحل، ولا بث السموم الإعلامية يمكن ان يغيّر بالواقع شيئا، أو يمكن ان يوصلكم الى أي مكان، ولا الاستعراضات تفتح طريقا للمعالجة، بل ان الطريق الحصري هو الاعتراف بأنّ لبنان بلد متنوّع ولا يحكم إلا بتفاهم أبنائه ولا يملك أي طرف القدرة على عزل أطراف اخرى، وليس في إمكان أي طرف ان يمسك البلد وحده لمآربه».

وردا على سؤال قال: الحراك الدولي الذي ترعاه الولايات المتحدة الاميركية ليس حراكا جديا في إنهاء الخطر التكفيري، بل هذا الحراك يريد وضع حدود تتناسب مع الاستفادة من هذا الخطر كفزاعة في الأماكن المناسبة لتحصيل مكتسبات سياسية.

*************************************************

السعودية تمنع اجتثاث مسلّحي الجرود!

آخر النأي بالنفس، تَرْكُ السلطة الشوارع لحكم «الزعران»، يهددون بإحراق البلاد وأهلها بعدما كادوا يشعلون فتنة مذهبية، ويشتركون في الاعتداء على الأبرياء من السوريين. محتلو جرود عرسال، نأت السلطة بنفسها عنهم أيضاً، مانعة اجتثاثهم. فامتثالاً لقرار سعودي بإبقاء جبهة عرسال مفتوحة، لا تُسلّح الجيش بقرار سياسي وما يلزم للقتال، ولا تسمح له بطلب تعاون الجيش السوري

حسن عليق

أتم الجيش انتشاره ليفصل بين عرسال وجرودها المحتلة. يوم أمس، وصلت وحداته إلى موقعه في قلعة الحصن، لينهي بذلك، بحسب مصادر عسكرية، المرحلة الأكبر من عملية انتشار لا تزال بحاجة إلى نحو 48 ساعة، قبل التمكن من القول إنها محكمة. لن تؤدي خطوة المؤسسة العسكرية هذه إلى الفصل تماماً بين البلدة والجرود المحتلة من قبل المسلحين.

فلا قوة قادرة على إقفال كافة الطرق في تلك المنطقة الشاسعة والوعرة. لكن خاطفي جنود الجيش والعسكريين سيفقدون حرية الحركة بين مناطق انتشاره في الجرود، وبين البلدة التي يعتمدون عليها في التسليح والغذاء والطبابة. وبدل أن تكون الطرق التي تصل عرسال بالجرود كلها خاضعة لسيطرة مسلحي داعش والنصرة، باتت هذه الطرق في مرمى نيران الجيش وتحت سيطرة مواقعه القديمة والمستحدثة. تضيف مصادر عسكرية أن هذه الخطوة، ستؤدي بعد استكمالها إلى الضغط على خاطفي الجنود والدركيين، متوقعة أن يعمد هؤلاء إلى مهاجمة نقاط تمركز الجيش. وتلفت إلى أن انتشار القوى العسكرية في المنطقة يتيح لها التعامل مع أي هجمات مستقبلية من قبل الإرهابيين.

هذا الانتشار سبق أن حظي بغطاء من حكومة الرئيس تمام سلام، وتحديداً في اجتماعها يوم الخميس الماضي. وكان ينظّر له بعض الوزراء، كوزير الداخلية نهاد المشنوق خاصة. لكن خطة الانتشار هذه سبق أن قررتها قيادة الجيش قبل اجتماع مجلس الوزراء، معتبرة أنها ضرورية لمنع المسلحين من التعامل مع عرسال وجردها كمنطقة عمليات واحدة، وللحؤول دون استمرار تعدياتهم على أهالي عرسال، ولقطع شريان إمدادهم الرئيسي.

هذا العمل الميداني ليس مقدمة لمعركة هجومية يشنها الجيش على المسلحين الذين يحتلون جرود عرسال، بحسب مصادر سياسية رسمية. فدون خوض المعركة قرار من السلطة السياسية، لا يبدو أنه سيصدر لأسباب عديدة، أبرزها «عدم رغبة السعودية في إقفال جبهة عرسال ــ القلمون».

السعوديون لم ييأسوا من تحقيق إنجاز في ريف دمشق، وعرسال بوابة رئيسية لهذا الريف

فإقفال هذه الجبهة، بحسب مرجع في 8 آذار، «سينعكس إيجاباً على عمل الجيش السوري وحلفائه في كافة أنحاء ريف دمشق، وهو ما ستمنعه السعودية وباقي الدول الداعمة للمعارضة السورية». تضيف مصادر أخرى، متابعة عن كثب لعملية تسليح الجيش، قائلة: «ثمة قرار سعودي بوقف العمل بهبة الثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش، بسبب الشغور الرئاسي؛ وثمة قرار أميركي يحول دون تنفيذ هذه الهبة، لأسباب عدة، بينها خلافات مع السعودية حول نيّة الرياض توقيع عقد تسليحي مع باريس بقيمة 25 مليار دولار ترغب واشنطن في أن يكون من نصيبها». لكن المصادر ترى سبباً آخر لوقف صفقة السلاح للبنان: «ممنوع على الجيش الحصول على ما يتيح له هزيمة الإرهابيين». تضيف المصادر: «حتى هبة المليار دولار تحتاج إلى أشهر ــ وربما إلى عام أو أكثر ــ لتسييلها والحصول على كل الأسلحة المطلوبة بموجبها».

تعود مصادر أخرى إلى واقع المؤسسة العسكرية، لتجزم بأن الأزمة أعمق مما يظن أحد. يسأل مسؤول أمني: «ما الذي فعلته السلطة للحصول على ذخائر للجيش؟ هل تعلم الحكومة أن عدد الصواريخ من نوع «هيل فاير» (تُطلق من الطائرات) التي كانت في حوزة الجيش مع نهاية معركة عرسال يقل عن 10 صواريخ؟ اليوم ارتفع العدد قليلاً بعد الشحنة الأخيرة من الذخائر التي أرسلها الأميركيون للجيش. لكنه يبقى محدوداً، ولا يتيح خوض معركة كبرى ولو لأيام معدودة، إذا احتاجت القوات البرية لدعم جوي». وتشير مصادر عسكرية إلى أن «الأميركيين يرسلون هذه الصواريخ بالقطّارة، لأسباب خاصة بهم، منها الأسعار المرتفعة لهذه الصواريخ». يضيف ضباط آخرون أن حقيقة الأزمة تكمن في «أن الدولة اللبنانية لم تدفع مبالغ جدية لتسليح الجيش منذ ثمانينيات القرن الماضي، واكتفت بالاعتماد على الهبات». والهبات، برأي هؤلاء الضباط، «لا تملأ مخازن ولا تكفي لخوض معارك جدية». ويلفت مسؤول عسكري بارز إلى أن جيشاً كجيش العدو الإسرائيلي، رغم ميزانيته الهائلة، والدعم الأميركي الكبير له، عانى من نقص في الذخيرة خلال حرب تموز 2006. فما الذي تتوقعونه من الجيش اللبناني الذي لا تخصص الدولة لتسليحه إلا فتات الموازنة العامة؟». يجيب مرجع سياسي في 8 آذار، مؤكداً أن مشكلة الذخيرة تهون إذا ما توافر القرار السياسي بخوض معركة. فالعقدة ليست لوجستية، بل هي تكمن في القرار السعودي، الذي تلتزمه قوى 14 آذار: عام 2011، صدر القرار من الرياض بتحويل عرسال إلى منصة وممر للسلاح والمسلحين إلى ريف دمشق. ولم يحن أوان إقفالها بعد. وتتذرّع هذه القوى حالياً بـ«عدم قدرة الجيش على خوض معركة في الجرود الشاسعة». يقول مصدر قريب من الرئيس سعد الحريري إن المطلوب حالياً هو «فصل عرسال عن جرودها، ومنع المسلحين من العودة لاحتلال البلدة. وعدا عن ذلك، فالمعركة أكبر من طاقة الجيش».

يرد ضباط حاليون وسابقون بالقول إن معركة في الجرود، للقضاء على بؤرة «جبهة النصرة» و«داعش» لن تكون ناجحة إلا بتنسيق بين الجيشين السوري واللبناني. «هذه حقيقة ثابتة لا جدال فيها. التداخل بين الأراضي، والامتداد الطبيعي لساحة المعركة ولمخابئ المسلحين، واستغلالهم الدائم لغياب التنسيق بين الجيشين، لن يسمح بالقضاء عليهم». يضيف العسكريون أن القوة النارية للجيش السوري كبيرة جداً، وبإمكانه دعم الجيش اللبناني جواً، وخاصة بواسطة طائرات سوخوي التي استخدمها أخيراً في أكبر من موقع. ويلفت هؤلاء إلى أن «حكومتنا تختبئ خلف إصبعها. فالكثير من دول العام عادت للتنسيق مع الحكومة السورية، سراً وعلانية، وبينها دول في أوروبا الغربية، وأخرى عربية، كمصر مثلاً. والمطلوب ليس تنسيقاً سياسياً، بل أمني وعسكري مع دمشق». وزير في 14 آذار يسارع إلى الرد بحزم: «نحن نرفض تلقي اتصالات من الائتلاف السوري المعارض، فكيف تطلبون منا التنسيق مع النظام؟». يعلّق عسكريون بالحديث عن عدم جواز «التذرع بالنأي بالنفس. فالنأي بالنفس يعني الامتناع عن التدخل في المعركة داخل سوريا، لا النأي بالنفس عن احتلال إرهابيين لأراضٍ لبنانية وخطفهم جنوداً ثم ذبحهم، وإطلاق صواريخ على منازل المدنيين اللبنانيين». وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن الجيش السوري سبق أن طلب من الجيش اللبناني ــ قبل معركة عرسال ــ عقد اجتماع تنسيقي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، على أن يضم ممثلين عن الجيشين والأجهزة الأمنية في الدولتين (الأمن العام، الأمن الداخلي، الجمارك…) لبحث شؤون الحدود المشتركة. وبعدما أحالت قيادة الجيش اللبناني الطلب على السلطة السياسية، رد رئيس الحكومة تمام سلام مباشرة برفض هذا الطلب، ومن دون أي نقاش. ويعلّق مسؤول معني بمتابعة ما يدور في عرسال على ذلك بالقول إن الحكومة تدفن رأسها بالرمال. فهي تنسق مع الدولة السورية في ملفات شتى، آخرها على سبيل المثال تنسيق الأمن العام اللبناني مع الأمن العام السوري لتسوية أوضاع النازحين الذين غادروا من عرسال وعادوا إلى بلادهم. وفي المستقبل القريب، إذا احتاجت أي مفاوضات مع خاطفي الجنود والدركيين لنقل مطالب إلى الحكومة السورية، سيزور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم دمشق سعياً إلى عقد اتفاق يضمن إطلاق سراح المخطوفين. وسيزور إبراهيم دمشق بصفته ممثل الحكومة اللبنانية في المفاوضات، لا بصفته الشخصية بالتأكيد.

يعود سياسي حليف لدمشق، إلى ما قبل ضرورة التنسيق بين «الجيشين الشقيقين». يقول متحدياً: «إذا كانت السلطة تريد فعلاً التخلص من الإرهابيين الذين يحتلون جرود عرسال، وتريد فعلاً إنقاذ البلد، وكانت جادة في جعل الجيش يخوض معركة، فلماذا لا تطلب من حلفائها الأميركيين شن غارات على مواقع المسلحين في الجرود؟». يسأل هذا السؤال من باب النكاية، قبل أن يعود إلى تكرار ما يراه «حقيقة مطلقة»: «السعودية تريد جرود عرسال جبهة مفتوحة في وجه حزب الله والجيش السوري. ولا همّ إذا ما لحقت بلبنان أضرار جانبية. لا يريد السعوديون لـ«داعش» أن تبتلع لبنان وحلفاءهم فيه، لكنهم لا يريدون إراحة الحزب والجيش السوري. ومن لا يصدّق، فليراجع فتوى المفتي السعودي قبل يومين، حين وضع شرطاً لقتال «داعش»، وهو «إذا قاتلت المسلمين»». يختم السياسي اللبناني كلامه بالقول: «السعوديون لم ييأسوا من تحقيق إنجاز ما في ريف دمشق. وعرسال هي بوابة رئيسية لهذا الريف».

 ***************************************************

 

الجيش يصدّ المسلحين في الجرود.. و«حزب الله» ينكفئ في القلمون باتجاه الحدود
«دواعش» الخطف يهدّدون السلم الأهلي

 

تحت هول مشهدية الخطف والخطف المضاد مناطقياً ومذهبياً، يقف البلد حابساً أنفاسه على شفير منزلق فتنوي سحيق تستعر نيرانه في هشيم المنطقة بينما يجهد العقلاء من أبناء الوطن للجم تمددها إلى الداخل على بساط «دواعش» العصر، سواءً أولئك الإرهابيين خاطفي العسكريين أو من يحذون حذوهم وينتهجون نهجهم في خطف المواطنين «على الهوية» لغاية خبيثة في نفوسهم الأمّارة بالفتنة بين المذاهب والطوائف. ولأنّ في فعل الخطف المذهبي وغير المذهبي «داعشية» موصوفة تتماهى مع تلك المتمركزة في الجرود ووراء الحدود، كاد «دواعش» الخطف في البقاع خلال اليومين الفائتين أن يشعلوا فتيلاً فتنوياً هددت شرارته بتفجير السلم الأهلي برمته لولا حكمة الحكماء من أهل المنطقة والدولة الذين سارعوا إلى تدارك الأوضاع والحؤول دون تدهورها دراماتيكياً على المستوى المذهبي.

إذ وبينما كانت خطوط الاتصال والتواصل مشغولة على أكثر من خط رسمي وسياسي وحزبي في سبيل تأمين إطلاق المواطنين العرساليين الذين اختطفوا في بعلبك إثر شيوع نبأ استشهاد العسكري عباس مدلج على يد خاطفيه من تنظيم «داعش» الإرهابي، تفجرت الأوضاع الميدانية مجدداً مع إقدام مسلحين يستقلون «غراند شيروكي» أمس على اختطاف أحد أبناء «سعدنايل» أيمن صوان أثناء مروره على الطريق الدولية في منطقة الطيبة، الأمر الذي أطلق موجة غضب عارم لدى أبناء بلدته تجسّدت بعملية قطع طرق وخطف مضاد طال 7 مواطنين على خلفيات مناطقية وسرعان ما نجحت الاتصالات التهدوية في إعادة فتح الطرق المقطوعة وإطلاق سراح المخطوفين «كبادرة حسن نية» في مقابل الجهود المبذولة لتأمين الإفراج عن صوان.

دهم وتوقيف

وفي هذا السياق، شنت وحدات من الجيش عمليات دهم وتفتيش في بلدتي «بريتال» و«الطيبة» أمس شملت منزل خاطف صوان المدعو حسين طليس الملقّب بـ«حسين جميلة» وعمدت إلى توقيف «امرأتين إحداهما زوجته» كما أكدت مصادر أمنية لـ«المستقبل»، بالإضافة إلى توقيف عدد من المقرّبين منه بعد مداهمة منازلهم في المنطقة. وإذ وضعت هذه التوقيفات في إطار «تضييق الخناق على طليس ودفعه إلى الإفراج عن رهينته»، أكدت المصادر الأمنية العمل على إطلاق صوان كما المدنيين المخطوفين من أبناء عرسال «خلال الساعات المقبلة»، مشددةً على كون «الوضع لا يزال تحت السيطرة الأمنية والعسكرية».

أما على المستوى السياسي، وبينما أعربت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن تفاؤلها بنجاح الاتصالات السياسية الجارية على مختلف المستويات في إخماد نيران الفتنة وتطويق الأعمال المخلة بالأمن والسلم الأهلي في البلد، أبدت أوساط رسمية عاملة على خط اتصالات التهدئة لـ«المستقبل» استغرابها «لغياب «حزب الله» عن السمع خلال الساعات الأخيرة»، موضحةً أنّ «مسؤولي الحزب المعنيين باتصالات التهدئة الجارية بين المناطق انقطعوا فجأة أمس عن التجاوب مع هذه الاتصالات».

مشيك يطمئن أهله

وبالتزامن، أفيد بأنّ عائلة مشيك تلقّت اتصالاً هاتفياً من ولدها عباس أحد العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية طمأنها خلاله إلى أنّ جميع العسكريين بخير، وطالبها بالتحرك والتظاهر ومطالبة «حزب الله» بالخروج من سوريا.

اشتباكات وصواريخ

على خط موازٍ، اندلعت مساءً اشتباكات مسلحة بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة في جرود عرسال وفي منطقة «وادي الرعيان»، فيما أفادت مصادر أمنية «المستقبل» عن معارك عسكرية أخرى وقعت أمس بين عناصر من «حزب الله» وأخرى من المجموعات المسلحة في جنوب جرود المنطقة، لافتةً الانتباه إلى أنّ «هذه المعارك لا علاقة لها بملف المخطوفين العسكريين بل هي متصلة بتقدّم الثوار السوريين في القلمون حيث اضطر «حزب الله» إلى الانكفاء والتراجع تحت وطأة هذا التقدّم باتجاه الحدود اللبنانية»، في وقت شنت مقاتلات النظام السوري سلسلة غارات ليلاً على جرود المنطقة.

تزامناً، سقط عدد من الصواريخ في البقاع بين بلدتي «اللبوة» و«النبي عثمان» وفي بلدة «حورتعلا» كما في سهل بلدة «طاريا» مصدرها السلسلة الشرقية، وفق ما أعلنت قيادة الجيش في بيانات متلاحقة، مؤكدةً عدم وقوع إصابات في الأرواح وأنّ وحداتها عمدت على الأثر إلى تسيير دوريات واتخاذ إجراءات في المناطق المستهدفة، بينما تولى الخبراء العسكريون الكشف على مواقع انفجار الصواريخ.

 ************************************************

توتر مذهبي في البقاع وتهديدات للنازحين

أرخت تداعيات إعدام تنظيم «داعش» الجندي في الجيش اللبناني عباس مدلج السبت الماضي، بثقلها على الوضع الأمني أمس، على رغم الجهود السياسية والرسمية الكبيرة التي بُذلت للحؤول دون حصول ردود فعل بالتعرض لنازحين سوريين، أو بممارسات نتيجة الانفعالات المبنية على التعبئة المذهبية في البلد منذ أشهر، فشهد لبنان مجموعة حوادث من الصنفين المذكورين سعت القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها والقوى الأمنية الى حصرها ومنع امتدادها. (للمزيد)

ومع أن عائلة الشهيد مدلج (شيعي) ساهمت منذ ليل السبت وأول من أمس في استباق أي نوع من ردود الفعل هذه، بالتأكيد أن ابنها شهيد لبنان كله، مثل الشهيد علي السيد (سني) الذي سبق أن أعدمته «داعش» قبل أسبوع، فإن حصول خطف لثلاثة مواطنين من بلدة عرسال أثناء وجودهم في مدينة بعلبك أو في الطريق إليها، ثم دخول الخطف من أجل فدية على الخط، قوبل بعمليات خطف مقابلة في بلدة سعدنايل البقاعية (السنية) حيث أوقف مسلحون 3 فانات للركاب واحتجزوا في اثنين منها 7 مواطنين، رداً على خطف أحد أبناء البلدة من قبل عصابة معروفة درجت على المبادلة لقاء مبالغ مالية في بلدة بريتال.

وظهر ليل الأحد ملثمون في بعض بلدات البقاع دققوا في هويات ركاب السيارات. وداهم الجيش عصر أمس منازل في بلدة بريتال لتحرير أحد المخطوفين. ومع أن قيادات من «حزب الله» وأخرى من تيار «المستقبل» والعديد من أهالي العسكريين المحتجزين، دعوا الى تجنب ردود الفعل الغرائزية، سواء مذهبياً أو تجاه النازحين السوريين، فقد شهدت مناطق بقاعية وجنوبية وشمالية، وأخرى في ضاحية بيروت الجنوبية، أعمال تعدٍ على بعض هؤلاء النازحين من شبان غاضبين نتيجة ذبح الجندي مدلج، فضلاً عن تهديدات لبعض النازحين في بعض المخيمات والقرى بوجوب مغادرة المناطق التي لجأوا إليها، واستخدم شبان الهراوات والآلات الحادة ضد نازحين سوريين على طريق مطار رفيق الحريري الدولي ليل أول من أمس.

وسيّر الجيش دوريات في المناطق التي شهدت عمليات خطف، لا سيما في منطقة سعدنايل، وأقامت قوى الأمن الداخلي الحواجز، فيما نشطت الاتصالات من الوسطاء لوقف هذا المسلسل وتطويقه في ظل حصول نشاطات مقابلة قضت بقطع الطرق في الضاحية والبقاع والشمال، تحت عنوان التضامن مع الجيش والمطالبة بإطلاق سراح العسكريين المحتجزين لدى «داعش» و «جبهة النصرة» منذ 2 آب (أغسطس) الماضي.

وأبدت أوساط أمنية قلقها من جهة ثانية، من حصول عملية تسليح في بعض قرى البقاع الشمالي، لا سيما المسيحية، تحت عنوان مواجهة خطر «داعش»، وتحدثت هذه المصادر عن قيام تشكيلات عسكرية حزبية بالتواجد في هذه القرى، وعن ظهور تشكيلات عسكرية سابقة برزت خلال الحرب الأهلية في بعض هذه القرى.

أما على صعيد المفاوضات التي يجريها موفد سوري يحمل الجنسية القطرية كان تواصَلَ مع كل من «داعش» و «جبهة النصرة»، فإن المصادر المعنية بهذه المفاوضات بقيت على تكتمها حيال ما نقله الوسيط إلى الجانب اللبناني.

إلا أن مصادر مطلعة أبلغت «الحياة» أن المطالب التي سلمها الخاطفون الى الجانب اللبناني نُقلت على دفعتين، الأولى قبل 10 أيام وتتضمن لائحة بأسماء موقوفين يطالبون بإخلاء سبيلهم، جلّهم من غير اللبنانيين، بينهم فلسطينيون وسعوديون وواحد روسي. وهذه اللائحة فيها زهاء 25 اسماً. أما اللائحة الثانية، فتضم الإسلاميين الموجودين في سجن رومية، وبينهم عدد لا بأس به من اللبنانيين، إضافة الى فلسطينيين. ولم تستبعد المصادر أن يكون بعض من وردت أسماؤهم في اللائحة الثانية هم من الذين يفترض أن يخضعوا للمحاكمة في إطار تسريع المحاكمات التي يسعى القضاء اللبناني الى إتمامها.

من جهة أخرى، قالت المصادر المطلعة لـ «الحياة»، إن اتصالات تجري بعيداً من الأضواء بين قياديين من «حزب الله» وبين «النصرة»، عبر وسطاء من أجل مبادلة جثث مقاتلين عائدين للأخيرة لدى الحزب، مقابل مقاتلين أسرى من الحزب لدى «النصرة»، إضافة إلى جثث عائدة لمقاتلين حزبيين سقطوا أثناء القتال في منطقة القلمون، سابقاً.

********************************************

 الخطف إستدعى تحرُّكاً رسمياً سريعاً واستنفار «حزب الله» و«أمل»

التطوّرات الخارجية المتصلة بالتحضيرات الدولية لقيام أوسَع تحالف ضد «الدولة الإسلامية» لم تحجب التطورات الداخلية التي وصلت إلى حد الخطف والخطف المضاد، في مشاهد أعادت إلى الأذهان حقبة الحرب الأهلية في لبنان، ودقّت ناقوس الخطر الذي استدعى التحرّك سريعاً لتنفيس الاحتقان وضبط الشارع والحؤول دون تفاقم الأوضاع. وإذا كانت رسالة رئيس الحكومة تمام سلام إلى اللبنانيّين دَلّت على مدى خطورة الوضع ودقته، فإنّ الاتصالات التي لم تتوقف وراء الكواليس نجحت لغاية اللحظة في تطويق الفلتان وحصره، وخصوصاً أنّ «حزب الله» وحركة «أمل»، وفق معلومات «الجمهورية»، أعلنا الاستنفار في المناطق الحساسة وباشرا تهدئة الشارع. وليس بعيداً عن ذلك، تتركّز الأنظار على ما سيقوله رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما غداً في خطابه إلى الشعب الأميركي في شأن خطة إدارته لمواجهة «الدولة الإسلامية»، والذي سيُفضي مبدئياً إلى تحديد الاتجاه الذي ستسلكه التطورات، فيما يبدأ اليوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري جولته في الشرق الأوسط، والتي تشمل خصوصاً الأردن والسعودية، بهدف استكمال بناء التحالف الدولي الذي أوضحت الناطقة باسم الخارجية الأميركية أنّ أكثر من أربعين دولة ستشارك فيه، بشكل أو بآخر، ضد متطرّفي «الدولة الإسلامية».

فيما العالم منشغل بالبحث عن سُبل التعامل مع خطر «داعش»، انكفأ الملف السياسي في لبنان ليتصدّر الملف الأمني واجهة الأحداث مجدّداً مع بقاء قضية المخطوفين العسكريّين عصيّة على الحل حتى الآن، ويعمّ الاحتقان والقلق صفوف أهاليهم، في وقت تسعى الحكومة قدماً إلى معالجة الملف في الكواليس السياسية وبعيداً من المزايدات الإعلامية.

من عرسال إلى سعدنايل

الّا أنّ اللافت أمس كان تحوّل الأنظار فجأة من بلدة عرسال، التي شهدت اشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلّحين عند السلسلة الشرقية في جرودها وفي منطقة وادي الرعيان، إلى بلدة سعدنايل التي شهدت عمليات خطف وخطف مضاد، إثر قيام أربعة مسلّحين مجهولين باعتراض سيّارة أيمَن صوان الذي يعمل في تجارة الرخام، على الطريق الدولية في منطقة الطيبة، وخطفه، مطالبين بدفع فدية مالية.

وفور شيوع الخبر، ساد التوتر والغضب بلدة سعدنايل وجوارها، إذ قطع شبّان الطريق الدولية في الاتجاهين احتجاجاً، وعَمدوا إلى التدقيق في هويّات السيارات والفانات المارّة، وأوقفوا عشرة من سائقي الفانات، إضافة إلى التعرّض لبعض المارّة بالضرب المبرح، الأمر الذي جعل الفانات أو أصحابها في مرمى الاستهداف.

وتكرّرت ردود الفعل الغاضبة، إذ خطف مسلحون سوريّين على طريق بعلبك الدولية، وقطع شبّان مسلّحون طريق سرعين – رياق على خلفية خطف شاب من آل عبّاس، فيما قطَع ملثّمون طريق دورس في بعلبك قرب محطة الجبلي، وطريق التل الأبيض – بعلبك وسط ظهور مسلّح كثيف وتدقيق في هويّات المارّة، قبل أن يفتح الجيش الطريق قرب الجبلي ويوقف سوريّين، منفّذاً انتشاراً على الطريق الدولية.

وتدخّلَ الجيش لضبط الوضع وإعادة فتح الطريق، فيما دهمت دورية من المخابرات وقوة مؤللة من الجيش اللبناني منازل المطلوبَين في بريتال حسين طليس الملقّب «حسين جميلة» وأبو منذر إسماعيل، وأوقفت زوجة طليس المشتبه بخطفه صوان وآخرين من المقرّبين منه. ومساء، أطلق أهالي سعدنايل 7 من المخطوفين كبادرة حسن نيّة. وقد عقد لقاء موسّع في مسجد تعلبايا لتهدئة الأوضاع، بمشاركة فاعليات المنطقة.

وادي الحصن

وكان الجيش قد سيطر أمس على نقطة وادي الحصن بعد اشتباكات مع المجموعات الإرهابية، علماً أنّ هذه النقطة تشكل الممرّ الوحيد للمسلّحين إلى بلدة عرسال لتأمين المواد الغذائية والاحتياجات اللازمة لهم. وقد نجح بالتالي في عزلهم في الجرود، وذلك في إطار إجراءات الحكومة للضغط على المسلّحين في عملية التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين.

الأهداف الحقيقية

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية» إن التطورات الأخيرة كشفت الأهداف الأساسية لمعركة عرسال ودخول «داعش» وجبهة «النصرة» على خط الوضع اللبناني، بحيث كان حدّها الأقصى الإجتياح العسكري الذي صدّه الجيش، والحد الآخر هو الفتنة المذهبية التي تجلّت أمس بأبشع حللها، من خلال الخطف والخطف المتبادل، ما أعاد البلاد إلى ذكريات بشعة كانت سائدة في حرب السنتين وحرب الجبل.

ورأت المصادر أن ما حصل في الساعات الأخيرة يؤكد أن قطع الطرق والتظاهرات التي بدأت الأسبوع الماضي لم تكن من صنع أهالي المخطوفين الذين تحوّلوا بدورهم ضحية مثل أبنائهم المخطوفين، ولم يعد بالتالي أحد قادراً اليوم على ضبط ما جرى، لا الدولة ولا الأجهزة الأمنية ولا حتى المرجعيات الدينية.

وعلمت «الجمهورية» أن اتصالات عدة تجري راهناً يشارك فيها بعض السفراء الإقليميين الذين لديهم تأثير في الشارع اللبناني لضبط ما يحصل.
بدوره، أجرى رئيس الحكومة تمام سلام اتصالات عدة مع عدد من المراجع الدينية والسياسية طالباً منهم المساعدة على تهدئة الأوضاع، إذ إن هذه التطورات لا تنسجم مع الإلتزامات التي تعهدت بها هذه القوى والمرجعيات للدولة، وخصوصاً الأسبوع الفائت.

وفي المعلومات كذلك، أنه جرى أمس إبلاغ أهالي المخطوفين أن هذه التطورات سترتدّ سلباً على المخطوفين، وأنهم إذا استمروا على هذا المنوال سيكونون هم المسؤولين عن تعقيد قضية أبنائهم وليس الحكومة، لأن المفاوضات التي تجريها لإطلاق سراح أبنائهم تتطلب أجواء أفضل. وفي هذا السياق تلقت عائلة مشيك اتصالاً هاتفياً من ولدها المخطوف يبلغها فيه بأن جميع العسكريين بخير، ويطالبها بالتحرك والتظاهر ومطالبة «حزب الله» الخروج من سوريا.

حال استنفار

وعلمت «الجمهورية» أن القيادات الأمنية في «حزب الله» وحركة «أمل» أعلنت حالة استنفار في المناطق الحساسة في البقاع وبيروت، وطلبت من عناصرها وكوادرها أن تكون بأعلى جهوزية بغية العمل على ضبط الوضع والحد من فلتان الأمور خوفاً من انزلاقها إلى الأسوأ. فيما عملت القيادات السياسية على تهدئة الشارع، ورصدت شبكة تواصل واتصالات بين مختلف الأحزاب من أجل ضبط الوضع.

وتوقعت مصادر أمنية حزبية متابعة في 8 آذار لـ«الجمهورية» أن تبقى الأحداث التي حصلت في اليومين الماضيين محدودة، مؤكدة أن الجهود التي بذلت منعت تطور الأمور. وأكدت وجود تنسيق أمني بين الأحزاب المسيطرة على أماكن التوتر على أعلى المستويات.

وكشفت المصادر أن الساعات المقبلة ستشهد تحركاً للقيادات السياسية الحزبية باتجاه الفاعليات في مختلف المناطق، من أجل السيطرة على الوضع وتجنّب الاحتكاك ومواجهة الظاهرة الأخطر، وهي الخطف والخطف المضاد.

كذلك ترك للجيش والقوى الأمنية معالجة التجاوزات الخطيرة والقيام بالإجراءات المناسبة والمداهمات من أجل توقيف الفاعلين ورفع الغطاء عن كل مخلّ بالأمن.

الهبة السعودية

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أن اتصالات ستجري اليوم وغداً لتحريك هبة الـ3 مليارات السعودية للجيش اللبناني. ولكن يبدو أن الجانب السعودي لا يزال يتحفظ على التوقيع، وقد طلب إيضاحات من الجانبين الفرنسي واللبناني حول بعض الجوانب العملية للهبة.

وفد عسكري في واشنطن

وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» أن وفداً أمنياً عسكرياً لبنانياً موجود منذ يوم الجمعة الفائت في واشنطن، بدأ منذ يوم أمس الاثنين لقاءاته مع عدد من المسؤولين في الاستخبارات والـ»أف بي آي» وغيرهم من الإدارات الأمنية الأميركية.

ويتركز البحث على التنسيق الأمني والاستخباري بين أجهزة أمن البلدين في مواجهة الأخطار والتهديدات التي يتعرض لها لبنان، وخصوصاً في ظل تنامي المخاوف من الجماعات الإرهابية والاستعدادات لبدء جهد دولي لمحاربة هذه الجماعات ولا سيما تنظيم «داعش».

لبنان في نيويورك

إلى ذلك، من المقرر أن يحضر لبنان في نيويورك خلال اجتماع يعقد في 26 أيلول في مجموعة الدعم الدولية للبنان برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس، حسبما أعلن السفير الفرنسي باتريس باولي، وقال: «نحن الآن في إطار التشاور حتى تكون لحظة مهمة من الدعم الدولي للبنان من قبل كل الدول من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأيضاً من قبل أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي ومجموعة الدعم الدولية للبنان».

وأشار إلى أن بلاده ستوفد خلال الأسبوع المقبل بعثة من مجلسي الشيوخ والنواب تضم خمسة أعضاء من مجموعة الصداقة اللبنانية- الفرنسية، وبعدها ستزور وزيرة من الحكومة الفرنسية لبنان لتوقيع اتفاقية تعاون». ونقل باولي إلى سلام رسالة دعم من بلاده للبنان، آملاً في أن يتمكن لبنان من انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت ممكن.

نحو تعتيم شامل

على صعيد آخر، دخل الوضع الكهربائي مرحلة حساسة، وبات البلد مُهدّداً بالعتمة في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه. ويبدو أن وجود الباخرتين التركيتين بات المنفذ الوحيد الذي يحول دون الدخول في ظلام دامس. هذا الواقع عبّر عنه بوضوح وزير الطاقة أرتيور نظريان الذي زار أمس معمل الزوق الحراري، حيث كان في استقباله المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك ومجلس الإدارة.

وقال نظريان إنّ «استمرار تحرّكات المياومين يهدّد بإغراق البلاد في ظلام شامل واحتلال المؤسسة يهدّد إنتاجها». وإذ حمل على تقاعس القوى الأمنية عن القيام بواجباتها، أعلن أنّ «استمرار احتلال المبنى المركزي سوف يفاقم وضعَ المؤسسة المالي، ويرتب فواتير أكبر على المواطنين، ويهدّد رواتب الموظفين آخر الشهر».

واضاف: «زيارتنا إلى مجمّع الزوق الكهربائي تأتي في ظروف استثنائية، بعدما احتلت مجموعة من عمال المتعهد وجباة الإكراء المبنى الرئيس أمام أعين القوى الأمنية العاجزة، وتقاعس كل من وزارتي الداخلية والعدل عن القيام بواجباتهما».

نواب بيروت

ولاحقاً، رد نواب بيروت الذين زاروا السراي والتقوا رئيس الحكومة تمام سلام على نظريان، بالتأكيد أن «الحل الأمني ليس الأفضل، وهو غير ناجح، وإنما يجب أن يكون هناك حوار وحل سياسي قانوني لهذه الأزمة الكبيرة».

وسأل قبّاني نظريان عن المعرقل في قضية الكهرباء «التي وعدنا أن تكون 24 ساعة في العام 2015»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب أعطى كل ما طلبته وزارة الطاقة، والقانون 181 أعطاها ألف و20 مليون دولار عام 2011 أي منذ ثلاث سنوات، وإن أحداً لم يعرقل خطط الكهرباء، والكهرباء تهبط أكثر والعتمة تزيد».

 ******************************************************

خطف وخطف مضاد: قرى البقاع وعرسال أمام لعبة النار

سلام منزعج من المزايدات .. و«حزب الله» لتكليف الجيش إستخدام القوة

 ما كادت تمر ساعات قليلة على التحذير الذي اطلقه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من ان ثمة من يلعب على تأجيج نار الفتنة، حتى جاءت التطورات تصب في اطار المخاوف التي نبه من جر البلاد اليها:

1- حوّل مسؤولو حزب الله ونواب كتلة الوفاء للمقاومة خيمة العزاء بالجندي الشهيد عباس مدلج الى منصة لرفع سقف المطالب السياسية من الحكومة التي يتعين عليها، من وجهة نظرهم، ارسال رسالة قوة الى الجماعات المسلحة التي تحتجز جنود الجيش وعناصر قوى الامن الداخلي في جرود عرسال، تتمثل بمهاجمة مواقعهم واستخدام القوة لتحريرهم!

2- الخشية من حصول الانفعالات في الشارع، كانت في محلها، اذ اندلعت حوادث خطف للبنانيين وسوريين، اخذت منحى طائفياً، ولم تتأخر عائلة الجندي المخطوف علي المصري من الاقدام مساء الاحد من خطف رجلين من بلدة عرسال على طريق بعلبك وهما عبد الله الفليطي وحسين البريدي في محاولة للضغط على الخاطفين لاطلاق الجندي المصري، وهو من بلدة حورتعلا.

ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل تعرضت خيم النازحين السوريين الى هجمات، وجرى اعتراض العمال في الشوارع من البقاع الى الضاحية وصولاً الى البرج الشمالي وبرج حمود، تحسباً من دور لهم مؤيد للجماعات المسلحة.

واختلطت عمليات الخطف الطائفية مع الخطف لاغراض مالية عندما جرى خطف المواطن ايمن صوان من سعدنايل من قبل عناصر من بريتال الذين طالبوا بفدية مالية، مما دفع اهالي سعدنايل الى قطع طريق شتورا احتجاجاً على خطف صوان في بعلبك بالسواتر الترابية، كما اقدموا على خطف عدد من سائقي الفانات، ثم اطلقوا عدداً منهم، بعدما اوقف الجيش اللبناني زوجة خاطف الصوان وبعض المقربين لدى مداهمة منازلهم في بريتال.

3- وتزامنت ارهاصات الفتنة مع سقوط ثلاث صواريخ مصدرها الاراضي السورية على بلدات اللبوة وحورتعلا وطاريا الشيعية، نتيجة اشتباكات حصلت بين الجيش السوري والجماعات المسلحة على السلسلة الشرقية، في جرود عرسال وفي منطقة وادي الرعيان.

4- ونجت منطقة بعلبك – الهرمل من قطوع فتنة، عندما اعترض مسلحون موكب مفتي بعلبك الشيخ خالد صلح وهو في طريقه الى بلدة مقنة للمشاركة في مصالحة عشيرتي جعفر والمقداد.

5- ومن عين قنية في حاصبيا الى البرج الشمالي في صور، وصولاً الى زغرتا في الشمال وبرج حمود في العاصمة، تلقت خيم النازحين السوريين انذارات متتالية باخلائها سواء عبر بيانات غير موقعة او رؤساء البلديات، فيما كانت مخابرات الجيش في الشمال تدقق في هويات السوريين وتجمع المعلومات عن اعدادهم.

رسمياً، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن الدولة لن تجبر أحداً على المغادرة بالقوة، اما إذا رغب بطلب المساعدة بالمغادرة، فهي لن تتردد في توفير ما يلزم له من مساعدة، لأن لا إمكانية للبنان بعد الآن من احتواء أي نازح سوري جديد، في ضوء حركة الذهاب والاياب من لبنان إلى سوريا، وبالعكس، ووجود اماكن شاسعة في سوريا آمنة يمكن نصب الخيم فيها بمساعدة الأمم المتحدة.

خلية الأزمة اليوم

 وتجتمع بعد ظهر اليوم خلية الأزمة الوزارية برئاسة الرئيس سلام، وعلى جدول أعمالها بحث الوضع العسكري على الأرض في عرسال في حضور قائد الجيش العماد جان قهوجي ومسؤولين امنيين آخرين، فضلاً عن التداول في المعطيات المتوافرة عن مهمة الوسيط المكلف من قطر متابعة ملف التفاوض مع خاطفي العسكريين اللبنانيين، كما سيتناول البحث الجهود التي يبذلها الجيش لمنع قطع الطرقات ومنع الاحتكاكات بين الاهالي في المناطق وحماية النازحين السوريين.

وسيسبق اجتماع الخلية استقبال الرئيس سلام لوفد يمثل أهالي وعائلات العسكريين المحتجزين لوضعهم في المعطيات المتعلقة بقضية العسكريين التي هي قضية وطنية أولى عند الحكومة، وأن الدولة بكافة اجهزتها لم توفّر جهداً في اعادتهم الى عائلاتهم.

ووفق معلومات «اللــــواء»، فان الوساطة القطرية لم تتوقف، وما زال الوسيط القطري ينتظر الرد اللبناني على مطالب الخاطفين، وهو الرد الذي تأخر بسبب عدم بلورة رؤية موحدة لدى مكونات الحكومة من تلك المطالب.

وبدا من المواقف التي ساقها عدد من نواب «حزب الله» والقوى الدائرة في فلكه، انها تأخذ على الحكومة رضوخها لمطالب الارهابيين بحسب تعبير النائب وليد سكرية، فيما قال النائب نوار الساحلي أن الكلام مع «الدواعش» لم يعد يفيد، ولا التفاوض معهم، في حين شدّد رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» إبراهيم أمين السيّد على أن المطلوب إيصال رسالة قوية إلى الخاطفين من خلال تجريد حملة عسكرية ضدهم.

وذهبت هيئة التنسيق في لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية إلى حدّ تحميل الحكومة المسؤولية المباشرة عن استمرار هذا المسلسل الإرهابي ما دامت مستمرة في عدم اتخاذ القرارات الحاسمة لجهة تسليح الجيش فوراً من الدول التي أعلنت استعدادها لذلك، ولجهة إعطاء الجيش الغطاء السياسي الواضح لتنفيذ خطته العسكرية في مواجهة «داعش» والعمل على تحرير بلدة عرسال وفصلها عن جرودها وقطع طرق الامداد والتموين عنهم.

ودفعت هذه المواقف وغيرها، عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب جمال الجراح إلى أن يلاحظ بأن هناك جهة تدفع الأمور باتجاه التأزيم غير عابئة بحياة العسكريين، وهي لا يهمها إذا رجعوا أم لا، بل تتمنى ألا يعودوا حتى تؤجج الفتنة وتأخذ الأمور الى صراع طويل وحاد في الداخل اللبناني.

إلا أن مصادر في كتلة الوفاء للمقاومة، أبلغت «اللواء» أن حظوظ التواصل مفتوحة بين الحزب ووزير الداخلية نهاد المشنوق بهدف الحؤول دون القيام بأي عمل يقود الى فتنة في البلاد، مشيرة الى توافق على أعلى المستويات لتجاوز المرحلة العصيبة.

ولم تستبعد هذه المصادر من دخول جهات خارجية على الخط بهدف إشعال فتنة مذهبية، إلا أنها أكدت أن هذه المحاولات لن تنجح بفضل التفاهم الحاصل على درء الخطر وتهدئة الوضع ومنع الانجرار وراء أي حادث.

وأكدت المصادر أن ما من خلفية وراء حادثة الخطف في سعدنايل التي حصلت للابتزاز المالي، لافتة الى أن الخطف الذي جرى في منطقة بعلبك في أعقاب ذبح الجندي مدلج في طريقه الى المعالجة.

وأوضحت أن حزب الله ماضٍ في التعالي على الجراح في سبيل الوحدة، وهو على اتصال دائم مع كبار المسؤولين في الدولة لمعالجة أي خلل يحصل.

العملية العسكرية

 وسبق هذه التطمينات، كلام واضح قاله الرئيس سلام لنواب بيروت الذين أكدوا له ثقتهم بالحكومة وبكيفية معالجتها لموضوع العسكريين المحتجزين، وبحكمته التي تجلّت في أعماله وفي كلمته الى اللبنانيين أمس الأول.

وكان اللقاء مناسبة لأن يرد الرئيس سلام على الحملة التي طاولته شخصياً، وعلى انتقاد البعض لأداء الحكومة، من دون أن يخفي قلقه مما جرى أمس في منطقة البقاع من خطف وخطف مضاد، وهي كلها مؤشرات الى فتنة يجب السعي الى وأدها.

وفي سياق ردّه على الانتقادات، أكد الرئيس سلام أن الجيش لا يحتاج لأي قرار من السلطة السياسية إذا رأى مناسباً القيام بعملية عسكرية لتحرير الجنود المخطوفين، وهو، أي الجيش ليس بحاجة الى أوامر سياسية، ومن واجبه أن يقوم بما يراه مناسباً، ولديه السلطات الكافية للقيام بما يؤدي الى تحرير المخطوفين.

وشدد سلام على أن الغطاء السياسي متوفر وبقوة للجيش، ولكن ليس عليه أن يطلب تعليمات لأن يقوم بعملية ما، معيداً الى الأذهان كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي عندما رد على الذين طالبوه بالهجوم على عرسال رغم أنها تضم أكثر من 120 ألف لبناني وسوري، واصفاً الدعوات للجيش بأنها مزايدات.

وحذرت مصادر نيابية من مغبة استخدام القوة لتحرير العسكريين، مشيرة الى أنه ليس هناك من ضمانة في حال لجوء المسلحين الى قتل العسكريين، إضافة الى أن الجيش نفسه، بحسب المعلومات غير قادر على تحريرهم بالقوة العسكرية، بسبب أنه لا يملك الطيران الحربي الذي يفترض أن يوفر تغطية نارية للجنود على الأرض، إذ أن لديه فقط طائرتا هليوكبتر لا تكفيان لتدمير المسلحين، رغم أن واشنطن وفرت له في الآونة الأخيرة صواريخ لتمكينه من امتلاك كثافة نارية قادرة على توجيه ضربات موجعة لأعدائه.

 *********************************************************

خطف وخطف مضاد وقطع طرقات في البقاع تهدد بفتنة سنية ــ شيعية

المشنوق لـ«الديار» : مربع الموت في بريتال لا زال هو نفسه وسيكون لي موقف اليوم

اجواء الفتنة المذهبية السنية ـ الشيعية خيمت على لبنان أمس، وذكرت اللبنانيين بالأيام السوداء التي سادت قبل حرب 1975 وبدأت بعمليات خطف وخطف مضاد وحواجز طيارة على خلفية اسلامية ـ مسيحية، فيما اليوم تطل الفتنة برأسها من البقاع وعلى خلفية سنية ـ شيعية، حيث ظهرت الساحة البقاعية امس «متفلتة» من دون اي ضوابط حيث المسلحون كانوا اسياد «الطرقات» عبر انتشارهم «المقنع» بكامل اسلحتهم والقيام بعمليات خطف طائفي متبادل.

وضع البقاع اقلق كل المسؤولين في ظل التداخل السني ـ الشيعي في معظم القرى البقاعية المتشابكة ومنطقة بعلبك. كما ان المواطنين السنة والشيعة يمرون على طرقات متداخلة يسيطر ابناء الطائفة السنية على بعضها وابناء الطائفة الشيعية على البعض الآخر وبالتالي فان اي توتر سيؤدي الى مشاكل كبيرة لا يستطيع أحد التحكم بها، خصوصاً ان وضع البقاع مغاير كليا لوضع الجنوب، حيث الاغلبية الشيعية ولوضع الشمال، حيث الاغلبية السنية وبالتالي من الصعوبة ان تحصل مشاكل طائفية باستثناء المنطقة الواقعة بين الناعمة والجية بالنسبة لابناء الجنوب الذين يسلكون طريق الجنوب ـ بيروت.

وبالتزامن مع عمليات التوتر الطائفي السني ـ الشيعي في البقاع، فان البلاد شهدت موجات من التعدي على النازحين السوريين في كل المناطق اللبنانية دون استثناء، حيث تعرضوا لابشع انواع التعذيب والقهر لانسانية الانسان، ومعظمهم من العمال الفقراء.

وقد سير الجيش دوريات راجلة ومؤللة في مناطق التوتر وتحديداً في البقاع.

علماً ان اجواء التوتر كانت قد سادت كل لبنان بعد شيوع ذبح «داعش» للشهيد عباس مدلج حيث قطعت معظم الطرقات في الضاحية والجنوب والبقاع، وادت الى نزول المواطنين الى الشوارع وتصاعدت امس في البقاع حيث جرت عمليات خطف متبادل، وبدأت مع تعرض 4 من ابناء عرسال وهم مروان الحجيري وعبدالله سلطان وحسين الفليطي وعبدالله البريدي وهم من الطائفة السنية للخطف على ايدي شبان من آل المصري الشيعة من حورتعلا رداً على خطف قريبهم الجندي في الجيش اللبناني علي زيد المصري على يد داعش.

وقامت وحدات الجيش بعمليات مداهمة واعتقلت عدداً من الشبان من آل المصري وافرجت عنهم لاحقاً، وصدر بيان عن عائلة المصري نفى اي علاقة للعائلة بالخطف. كما دعا والد العسكري المخطوف علي المصري الى الافراج عن ابناء عرسال وندد بهذا الاسلوب.

كما اقدم 4 مسلحين مجهولين يستقلون سيارة غراند شيروكي سوداء زجاجها داكن على اعتراض سيارة على الطريق الدولية في منطقة الطيبة ـ بعلبك وخطفوا المواطن ايمن صوان السني من سعدنايل، فيما تركوا شقيقه خالد واستولوا على اجهزة خلوية.

وذكرت الاجهزة الامنية ان عملية الخطف مرتبطة بخلفيات مالية ونفذها شخص من آل طليس وان الجيش يلاحقه وقام الجيش باعتقال زوجته.

واثر حادث الخطف شهدت منطقة سعدنايل توتراً شديداً واقدم شبان على قطع طريق سعدنايل ـ تعلبايا بسواتر ترابية احتجاجاً، واقدموا على خطف مضاد وذكر انه تم اختطاف 10 اشخاص من بعلبك من الطائفة الشيعية وهم من سائقي الفانات ويعملون بين شتورا وبعلبك ومن عائلات الهق والحاج احمد وعباس وقال نجل المخطوف ايمن صوان «لدينا 10 مخطوفين من بعلبك ولن نفرج عنهم قبل الافراج عن والدي».

اما قطع الطرقات فشمل تقاطع كاليري سمعان ـ فرن الشباك بالاتجاهين، طريق سعدنايل بقيت مقطوعة طوال النهار وحتى الليل، طريق رياق ـ بعلبك، طريق شتورا، الشويفات، القلمون، ومثلث دير الاحمر وغيرها من الطرقات.

علماً أن كل الاتصالات لم تفلح باطلاق المخطوفين حتى ساعات ما بعد منتصف الليل.

وقد جرت اتصالات مكثفة شارك فيها الوزير نهاد المشنوق مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل ومع الحاج وفيق صفا، وكذلك مع قيادات في تيار المستقبل وحركة «أمل» لتهدئة الاجواء في بعلبك ومنع الفتنة وسحب المسلحين وفتح الطرقات، لكن اجواء التوتر بقيت قائمة.

واشارت معلومات الى ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اعطى توجيهات لقيادات الحزب في البقاع بالعمل على تهدئة الاجواء، كما ان قياديي ومسؤولي حزب الله في البقاع عملوا بكل جهدهم لتهدئة الامور ولاحقوا كل التفاصيل لوأد الفتنة.

المشنوق لـ«الديار»: بريتال ومربع الموت

وفي اتصال اجرته «الديار» مع وزير الداخلية نهاد المشنوق مساء امس، رفض الخوض في ابعاد وتفاصيل ما حصل من عمليات خطف متبادلة في البقاع امس واكتفى بالقول «ان مربع الموت في بريتال لا زال هو نفسه». واضاف: «انه سيكون له موقف مفصل اليوم في ضوء الاجتماعات التي ستحصل».

واشار الى ان الجيش قام بمداهمات واوقف عدداً من الاشخاص، وان الاتصالات مستمرة وسنرى ماذا سيحصل هذه الليلة.

…وزعيتر

اما الوزير غازي زعيتر فقال لـ«الديار» ان ما حصل من عمليات خطف وخطف مضاد غير مقبول من احد وموقفنا يجب أن يكون موحدا ضد الظاهرة الاجرامية المتمثلة بالتكفيريين، ولذلك علينا ان نوحد الجهود لاستعادة ابنائنا من العسكريين المخطوفين. اضاف: «ان كل الجهود منصبة لاطلاق سراح الذين خطفوا امس، في وقت يحاول البعض اشعال الفتنة خصوصاً «داعش» و«النصرة».

ملف العسكريين المخطوفين

اما على صعيد المخطوفين العسكريين، فلا جديد في هذه القضية. بعد ان نقل الموفد السوري المرسل من قطر شروط المسلحين الى الحكومة اللبنانية وتضمنت بالاضافة الى عملية التبادل ضرورة نقل مسلحي «داعش» و«النصرة» الذين اصيبوا في معارك عرسال الاخيرة من مستشفى الامل في بعلبك الى مستشفيات زحلة وعدم التعرض للاجئين السوريين.

وحسب مصادر حكومية، فان شروط المسلحين تعجيزية وان الحكومة اللبنانية رفضت المقايضة ولن تتفاوض تحت هذا السقف ولن تتنازل عنه حيث ستعقد اللجنة الوزارية المكلفة درس الملف اجتماعاً في السراي الحكومي اليوم بحضور ممثلين عن قيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي، كما سيعقد الرئىس سلام اجتماعاً مع اهالي المخطوفين الذين رفضوا الاجتماع بالحكومة الاسبوع الماضي، كما كشفت المصادر الحكومية ان الرئيس سلام يتابع هذا الملف شخصياً وبشكل سري.

وتابعت المعلومات «ان الموفد القطري من الجنسية السورية التقى المسلحين مجدداً وناقش شروطهم التي يمكن الاخذ والرد فيها، لكن الموفد القطري رفض اعطاء أي معلومات، حيث من المتوقع ان ترد الحكومة على شروط المسلحين اليوم بشكل رسمي بعد اجتماع اللجنة اليوم ويتضمن رفضاً للمقايضة حسب مصادر حكومية».

واشارت المعلومات الى ان الموفد القطري حاول ان يعرف من مسؤول «داعش» الاسباب التي ادت بهم الى ذبح مدلج خلافا للوعد الذي قطعوه بعدم قتل اي جندي واعطاء مهلة شهر، علماً أن الحكومة اللبنانية ابلغت الموفد القطري انها لا تأخذ بذريعة «داعش» ان الشهيد مدلج حاول الفرار لان الحكومة اللبنانية كانت تبلغت عبر وسيط آخر غير القطري ان «داعش» ستقدم على ذبح الجندي مدلج ليل السبت وهذا ما حصل.

وتضيف المعلومات ان «داعش» قامت بارتكاب جريمتها لجر البلد وتحديداً البقاع الى فتنة سنية ـ شيعية.

اشتباكات بين الجيش والمسلحين

على صعيد آخر، شهدت منطقة جرود عرسال اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين استخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة وتركزت في وادي حميد ووادي الرعيان ووادي الحصن التي استعادها الجيش وثبت فيها موقعاً محصناً، علماً أن هذه «النقطة» تقطع خط التواصل بين عرسال وجرودها حيث يعمل المسلحون على استعادة موقع الحصن والتمركز فيه او ابعاد الجيش عنه، كما سجلت اشتباكات مماثلة بين مقاتلي «حزب الله» والمسلحين في الجرود المقابلة لرأس بعلبك.

كما سقطت اثناء الاشتباكات عدة صواريخ طالت سهل طاريا وبريتال وحورتعلا مصدرها السلسلة الشرقية ولم تقع اي اصابات.

 ****************************************************

 

خطف وخطف مضاد والجيش يدهم الخاطفين

اثر تصفية تنظيم «داعش» الجندي اللبناني عباس مدلج، شهدت منطقة البقاع، موجة غضب وتحركات احتجاجية وقطع طرق، شارك فيها مسلحون ملثمون. وفي السياق، تعرض 4 من أبناء عرسال، للخطف على احد الحواجز غير الشرعية وهم مروان الحجيري وعبدالله سلطان وحسين الفليطي وعبدالله البريدي، لم يعرف مصيرهم الى الآن…

وفي هذا الاطار، استمعت الاجهزة الامنية الى 5 أشخاص من آل المصري عرف منهم حسين ومحمد المصري، من حورتعلا، على خلفية الاشتباه فيهم بالضلوع في خطف العراسلة، وأفرجت عنهم لاحقا.

وتفيد المعلومات ان مسلحين من آل المصري في حورتعلا خطفوا مواطنين من عرسال، رابطين مصيرهم بمصير الجندي المخطوف لدى «داعش» و»النصرة» علي زيد المصري، معلنين ان المخطوفَين بأمان في ضيافتهم، و»لن يمسهم مكروه، والهدف من اختطافهم مقايضتهم مع أولادنا العسكريين».

من جهتها، دعت والدة العسكري علي الى الافراج عن المخطوفين من عرسال، مؤكدة أنها تعارض هذا الاسلوب بشدة، ولا تريد خطف أحد بل تريد عودة ابنها، وناشدت المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم التدخل في القضية لاعادة العسكريين المخطوفين كما فعل ابان قضية مخطوفي أعزاز.

بدوره، أكد مفتي بعلبك والهرمل الشيخ بكر الرفاعي ان خطف العراسلة «عمل غوغائي فردي ولا يغطيه أحد لا من العائلة ولا من الاحزاب في المنطقة».

وبعد الظهر، أقدم 4 مسلحين مجهولين يستقلون سيارة «غراند شيروكي» سوداء زجاجها داكن، على اعتراض سيارة على الطريق الدولية في منطقة الطيبة ? بعلبك وخطفوا المواطن أيمن صوان وهو من سعدنايل، فيما تركوا شقيقه خالد واستولوا على أجهزة خلوية كانت داخل السيارة.

وإثر حادث الخطف، شهدت منطقة سعدنايل توترا، وأفيد ان شبانا غاضبين قطعوا طريق سعدنايل – تعلبايا بسواتر ترابية إحتجاجا، كما ترددت معلومات عن عمليات خطف مضادة، حيث خطفت اربعة فانات على طريق بعلبك الدولية. وفي هذا السياق، أعلن صلاح صوان ابن المخطوف ايمن، أنه يحتجز 10 من سائقي الفانات مؤكدا أنه لن يفرج عنهم الا بعد اطلاق والده.

وعلى الاثر تم قطع طريق سرعين رياق من قبل شبان مسلحين غاضبين، على خلفية خطف شاب من آل عباس في سعدنايل.

ودهم الجيش اللبناني منازل مطلوبين بعمليات خطف، ومن بينهم منزل حسين طليس، ومتهمون بخطف أيمن صوان في الطيبة على طريق بعلبك من قبل 4 مسلحين.

****************************************************

 

حوادث خطف في البقاع… والجيش يشتبك مع المسلحين بجرود عرسال

فيما استمر الوضع متوترا في البقاع نتيجة عمليات خطف متبادلة، سجلت اشتباكات في جرود عرسال ومنطقة وادي الرعيان بين الجيش والمسلحين، كما سجل سقوط صواريخ في محيط عدد من القرى.

وتطورات البقاع بدأت مع الاعلان عن استشهاد الجندي عباس مدلج حيث تعرض اربعة من أبناء عرسال، للخطف على احد الحواجز غير الشرعية وهم مروان الحجيري وعبدالله سلطان وحسين الفليطي وعبدالله البريدي، لم يعرف مصيرهم الى الآن…

ومع تواصل المساعي لاطلاقهم اكد مفتي بعلبك والهرمل الشيخ بكر الرفاعي ان خطف العراسلة عمل غوغائي فردي ولا يغطيه أحد لا من العائلة ولا من الاحزاب في المنطقة.

ولكن بعد ظهر امس أقدم 4 مسلحين مجهولين يستقلون سيارة غراند شيروكي سوداء، زجاجها داكن، على اعتراض سيارة على الطريق الدولية في منطقة الطيبة – بعلبك وخطفوا المواطن أيمن صوان وهو من سعدنايل، فيما تركوا شقيقه خالد واستولوا على أجهزة خلوية كانت داخل السيارة.

وإثر حادث الخطف، شهدت منطقة سعدنايل توترا، وأفيد ان شبانا غاضبين قطعوا طريق سعدنايل – تعلبايا بسواتر ترابية إحتجاجا، كما ترددت معلومات عن عمليات خطف مضادة، حيث خطفت اربعة فانات على طريق بعلبك الدولية. وفي هذا السياق، أعلن صلاح صوان ابن المخطوف ايمن، أنه يحتجز 10 من سائقي الفانات، مؤكدا أنه لن يفرج عنهم الا بعد اطلاق والده.

وعصر أمس قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اللبناني دهم منازل مطلوبين بعمليات خطف، ومن بينهم منزل حسين طليس، ومتهمون بخطف أيمن صوان في الطيبة.

ومساء امس قالت الوكالة الوطنية ان الجيش اوقف زوجة خاطف ايمن الصوان وعددا من المقربين منه اثناء مداهمة منازلهم في بريتال.

عراجي: الوضع مقلق

وازاء هذه التطورات قال النائب عاصم عراجي ان الوضع في البقاع مقلق بعد استشهاد عباس مدلج، وهناك احتقان في المنطقة، ونتخوف من ردات الفعل. وقال بلدة عرسال مخطوفة من قبل مسلحين سوريين، وهي لا يجب ان تعامل بهذا الشكل من قبل بعض اللبنانيين لأنه استضافت النازحين السوريين.

بدوره قال النائب جمال الجراح ان ردود الفعل التي تحصل لا تأتي بأي نتيجة على صعيد العسكريين المختطفين، على العكس هي تعقد الوضع أكثر وتزيده سوءا، مع تعاطفي الشديد مع أهالي المخطوفين وحزنهم وألمهم وقلقهم على ابنائهم.

واعتبر أن عملية التحريض في الشارع منظمة وتقف وراءها جهات، ونحن نعلم ذلك بالأسماء، لأنها تترافق مع عمليات توزيع سلاح في بعض القرى من قبل جهات محددة ومعروفة. وتابع: هناك جهة تدفع الأمور باتجاه التأزيم غير عابئة بحياة العسكريين، فلا يهمها اذا رجعوا ام لا، بل على العكس تتمنى الا يعودوا حتى تؤجج الفتنة وتأخذ الأمور الى صراع طويل وحاد في الداخل اللبناني.

اشتباكات

في هذا الوقت قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان اصوات قذائف صاروخية سمعت في قرى البقاع الشمالي ناجمة عن اشتباكات بين الجيش اللبناني والتكفيريين عند السلسلة الشرقية في جرود عرسال وفي منطقة وادي الرعيان. وسجل سقوط صاروخين مصدرهما السلسلة الشرقية قرب ثانوية اللبوة الرسمية، ولا اضرار، فيما سقطت قذيفة هاون في بلدة الامهزية في البقاع الشمالي من دون وقوع أضرار.

وذكرت لاحقا ان صاروخين سقطا في بلدة حورتعلا وآخر في بريتال، ورابع في سهل طاريا دون وقوع اصابات.

وفي هذا الاطار، ذكرت مصادر متابعة للاتصالات مع جبهة النصرة والدولة الاسلامية في ملف العسكريين المخطوفين، أن التنظيمين ينتظران حاليا عودة الموفد السوري المرسل من قطر، الى عرسال ليطلعا منه على رد الحكومة اللبنانية على المطالب التي تقدما بها في مسألة العسكريين المخطوفين، لافتةً الى ان الرد الأبرز المنتظر هو ما اذا كانت الحكومة توافق على مبدأ التبادل وما اذا كان بالفعل هذا الموفد السوري المرسل من قبل قطريين مكلفاً أيضاً من قبل الحكومة اللبنانية للتفاوض.

 *****************************************************

 

قوى {8 آذار} تدفع باتجاه إحياء التنسيق الأمني مع سوريا ضد «داعش» و«النصرة»

الوزير دو فريج لـ {الشرق الأوسط}: النظام لم يفلح بالتصدي لهما في أراضيه فكيف داخل لبنان؟

بيروت: بولا أسطيح

تدفع قوى 8 آذار المتحالفة من النظام السوري باتجاه أحياء التنسيق الأمني اللبناني – السوري والذي كان قائما قبل عام 2005، لضبط الحدود الشرقية وتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لضرب المسلحين المتمركزين في منطقة القلمون السورية وعلى الحدود المشتركة بين البلدين. وتصاعدت الدعوات أخيرا بعد اختطاف «داعش» و«جبهة النصرة» عددا من العسكريين اللبنانيين وإعدام اثنين منهم، ومحاولة التنظيمين السيطرة على بلدة عرسال مطلع الشهر الماضي.
وترفض قوى 14 آذار في المقابل أي تنسيق من هذا النوع باعتبار أن «عددا كبيرا من دول العالم ما عاد يعترف بالنظام السوري، والتنسيق معه سيكون أشبه بالتنسيق مع منظمة إرهابية مسلحة».
وتردد أخيرا أن أمين عام المجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري نقل للمسؤولين اللبنانيين رسالة من الرئيس السوري بشار الأسد مفادها أن دمشق تطالب بضرورة التنسيق معها بكل المجالات، وبنوع خاص الأمنية والعسكرية، وذلك من خلال تواصل مباشر بين مسؤولين معنيين في الجانبين. ولم تلق دعوات الأسد حتى الساعة أي صدى إيجابي خاصة أن أعضاء الحكومة كانوا اتفقوا قبل فترة على تحاشي طرح مواضيع خلافية من شأنها أن تهدد العمل الحكومي.
وعد وزير الدولة والنائب عن قوى 14 آذار، نبيل دو فريج، أن إعادة أحياء العلاقة مع النظام السوري «لن تكون ذات فعالية تُذكر لصد داعش والنصرة، باعتبار أن النظام المذكور لم ينجح أصلا بوضع حد لهذه التنظيمات على الأراضي السورية، فكيف يساهم بالقضاء عليها في لبنان؟»
وقال دو فريج لـ«الشرق الأوسط»: «للنظام السوري والتنظيمات المذكورة مصالح مشتركة.. فليبرهن أولا أنّه جاهز وقادر على القضاء عليها في سوريا وبعدها يطرح التنسيق معه لمواجهتها في لبنان». واستهجن حديث قوى 8 آذار بشأن فشل سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة والتي تنتهجها إلى حد بعيد الحكومة الحالية برئاسة النائب تمام سلام، مشددا على أن «هذه القوى وبالتحديد حزب الله هو من أفشل هذه السياسة حين خرقها وتوجه للقتال في سوريا». وأضاف: «كان المطلوب منه أن ينخرط في الاستراتيجية الدفاعية الوطنية لمواجهة داعش وغيرها من التنظيمات في حال قررت التمدد في لبنان وليس تشتيت قواه العسكرية وخبراته في سوريا».
وأشار دو فريج، ردا على إمكانية أن يسهم التعاون الأمني اللبناني – السوري بتحرير العسكريين اللبنانيين المختطفين منذ مطلع الشهر الماضي، إلى أن هناك «خلية أزمة برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وقد أعطيت الضوء الأخضر من الحكومة مجتمعة للقيام بما هو لازم لإعادة العسكريين سالمين».
وأعدم تنظيم «داعش» حتى الساعة اثنين من العسكريين اللبنانيين، وهو يهدد بإعدام البقية في حال لم تستجب الحكومة اللبنانية لشروطه وأبرزها تحرير موقوفين إسلاميين موجودين في سجن رومية شرق العاصمة بيروت.
واتهم الأمين القطري لحزب «البعث»، الوزير السابق فايز شكر قوى 14 آذار من خلال رفضها التنسيق الأمني مع سوريا بـ«السعي لإرضاء مرجعيات خارجية وضرب الكيان اللبناني الهش»، لافتا إلى أن «البلاد تمر بأخطر المراحل ما يستدعي إحياء التنسيق الأمني مع سوريا لمصلحة لبنان أولا». وشدّد شكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الدولة اللبنانية وحدها لن تكون قادرة على مواجهة المجموعات الإرهابية»، داعيا لـ«التحضير لعملية عسكرية مشتركة لبنانية – سورية تحظى بغطاء لبناني عام للقضاء على المسلحين أينما وجدوا وتحرير العسكريين المختطفين». وأضاف: «على أن يترافق ذلك مع الإقلاع عن سياسة النأي بالنفس التي أثبتت فشلها المدوي».
وسيّرت «معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا» التي وقعها الرئيسان اللبناني والسوري الراحلان إلياس الهراوي وحافظ الأسد في مايو (أيار) 1991 والتي انبثقت عن اتفاق الطائف، العلاقات اللبنانية السورية بكل المجالات ومن ضمنها المجال الأمني، ولكن بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والانسحاب السوري من لبنان في ربيع 2005 علق العمل بها كنتيجة مباشرة لتدهور العلاقات بين البلدين. وتنص المعاهدة في مادتها السادسة على تشكيل لجنة متخصصة بشؤون الدفاع والأمن تضم وزيري الدفاع والداخلية في البلدين، على أن تدرس الوسائل الكفيلة بالحفاظ على أمن الدولتين واقتراح التدابير المشتركة للوقوف في وجه أي عدوان أو تهديد لأمنهما القومي أو أي اضطرابات تخل بأمنهما الداخلي.
وشدّد الخبير الاستراتيجي المقرب من حزب الله، العميد المتقاعد أمين حطيط على أن التنسيق مع النظام السوري «عنصر أساسي» من ضمن 4 عناصر يجب توافرها لاستعادة الأمن في عرسال والمنطقة الحدودية الشرقية، لافتا إلى وجوب أن يترافق هذا التنسيق مع «قرار سياسي لبناني لإعطاء الجيش الضوء الأخضر للتحرك في الميدان كما لتنفيذ عمليات حصار وتعقب، على أن يواكب كل هذا العمل الأمني عمل قضائي فعّال وبعيد عن التخاذل». وقال حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة الدولة اللبنانية لم تلعب أي ورقة من أوراق القوة التي تمتلكها، وكل من يرفض التنسيق مع سوريا بالوقت الحالي يدعو علنا للإخلال بالأمن اللبناني وللانتحار».
وبينما تبدو قوى 8 آذار متوافقة على ضرورة إحياء التنسيق الأمني وغير الأمني مع سوريا، تجمع كل مكونات 14 آذار على أن القبول بتنسيق مماثل يعني إعادة اعتراف بالنظام السوري كممثل للشعب السوري، وهو ما ترفضه رفضا قاطعا.
وفي هذا الإطار، تساءل مستشار رئيس حزب «القوات» العميد المتقاعد وهبي قاطيشا عن جدوى هذا التنسيق طالما النظام السوري لم ينجح بمواجهة «داعش» وسواها داخل سوريا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «داعش ليست إلا مجموعات من شبيحة الأسد وهو أرسلها عن قصد لزعزعة الأوضاع في الداخل اللبناني».
ووصف قاطيشا النظام السوري بـ«الداعشي الأكبر الذي عرفته منطقة الشرق الأوسط»، وأضاف: «أصلا هذا النظام سقط دوليا بعدما بات عدد كبير من دول العالم لا يعترف به، وبالتالي أصبح التنسيق أشبه بالتنسيق مع منظمة إرهابية مسلحة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل